مقابلة مع النائب سمير فرنجية من موقع لبنون فايلز

أجرى المقابلة: شارل جبور

http://www.lebanonfiles.com/news_desc.php?id=19015

 

النائب سمير فرنجيه

المقاومة أصبحت بعد القرار 1701 بحكم المنتهية/لا يحق لأي لبناني ربط لبنان، سياسياً أو عسكرياً، بأي حلف من الأحلاف/ليس من حق حزب الله تحويل لبنان إلى ساحة قتال/ من يريد الدفاع عن إيران إلى اقتطاع تذكرة سفر إلى طهران ليتجند هناك في الدفاع عنها/النظام في سوريا ينتمي إلى عالم انتهى/لأول مرة في تاريخ لبنان تكون الطائفة السنية رأس حربة الدفاع عن هذا البلد في مواجهة دولة عربية اسمها سوريا/ أن حصول فراغ رئاسي أمر غير مقبول على الإطلاق، عدا عن أن الدستور ينص على الانتخاب بالأكثرية المطلقة، ولا يجوز تحويل العرف الذي يتغنى به البعض إلى نصف عرف/ أن 14 آذار متمسكة بأن يأتي على رئاسة الجمهورية شخص قادر أن يشكل انتخابه محطة فاصلة ما بين ماضي الأزمة ومستقبل البلد، وليس أن يأتى برئيس يدير الأزمة، إنما رئيس يتمكن، من خلال المساهمة مع الآخرين، بحل هذه الأزمة، ونقل البلد من حالة إلى حالة أخرى/ عون أصبح بعيداً جداً عما طرحه قبل ورقة تفاهمه مع حزب الله، ويقضي وقته بالتبرير/حيثية عون لم موجودة وأكبر دليل أنه إذا استثنينا في انتخابات المتن الموقف الحزبي الذي اتخذه حزب الطاشناق، أظهرت العينة الموجودة وجود تراجع كبير جداً في شعبيته المسيحية، وبالتالي صار هناك توازن بهذا التمثيل/

 

 

اعتبر النائب سمير فرنجيه أن ما بات يجعل الاتفاق ممكنا مرده إما إلى وجود قناعة لدى قوى 8 آذار بأن التهديد بتحويل لبنان إلى غزة أخرى عن طريق رئيسين وحكومتين والإمساك بالأرض لم يعد احتمالاً وارداً، أو الدخول عملياً في صلب موضوع الخلاف، أي الانتقال من مرحلة تصوير هذا الخلاف وكأنه على مبدأ المشاركة في السلطة كما يقول حزب الله، أو على محاربة الفساد كما يزعم ميشال عون، أو أن 14 آذار منتج إسرائيلي وفق كلام بشار الأسد، والعودة إلى المسألة الأساسية التي تتلخص بمصير سلاح حزب الله، مؤكداً أن المقاومة أصبحت بعد إقرار القرار 1701 بحكم المنتهية، وأن مجرد المساومة على موضوع السلاح يضرب فكرة قيام الدولة، لافتاً إلى أن هناك متسعاً من الوقت قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية بغية البت في هذه المسألة، وإذا كان ثمة من توافق يأتي الرئيس ترجمة لهذا التوافق، لا أن يأتى بالرئيس على أمل أن يحقق ذاك التوافق.

 

وشدد نائب زغرتا على أنه لا يحق لأي لبناني ربط لبنان، سياسياً أو عسكرياً، بأي حلف من الأحلاف، فإذا كان ثمة من ضربة أميركية على إيران من حق حزب الله تنظيم مظاهرة في بيروت اعتراضاً على هذه الضربة، ولكن ليس من حقه تحويل لبنان إلى ساحة قتال، وبالتالي مسألة فك الارتباط مقدمة لا بد منها لبحث مسألة السلاح، داعياً من يريد الدفاع عن إيران إلى اقتطاع تذكرة سفر إلى طهران ليتجند هناك في الدفاع عنها، ومؤكداً أن سلامة المقاومين وحمايتهم هو واجب وطني على اللبنانيين كما أن التخلي عن السلاح هو واجب وطني على المقاومين لأن المقاومة انتهت والطرف المخول والمؤهل حماية المقاومين هو الدولة التي يحق لحزب الله وغيره المطالبة بالمشاركة المتساوية فيها، ولكن لا يحق له الدخول إليها بسلاحه، مطالباً بقرار حاسم بإحداث فصل ما بين أزمة لبنان وأزمة المنطقة.

وكشف النائب فرنجيه عن بعض المحاولات الحوارية التي جرت مع سوريا من بعض الوسطاء الأوروبيين على قاعدة تخيير سوريا بين التغيير في النظام أو تغيير النظام وباءت جميعها بالفشل، ملاحظاً أن سوريا تنتمي إلى عالم انتهى، هناك نظام عجز خلال فترة طويلة على تطوير نفسه، وعجز على الدخول إلى المعاصرة، وعجز أيضاً أن يتمكن من تنويع خياراته، كل ما تفعله سوريا هو محاولة الإبقاء على هيمنتها على لبنان، وهي تحاول اليوم استردادها، ولكن أكثر ما تخشاه دمشق اليوم هو التقرير الظني الذي يجعل من البريء متهماً إلى حين إثبات براءته.

 

وأشار النائب الأبرز داخل قوى 14 آذار إلى أن أهمية زيارة النائب سعد الحريري إلى واشنطن تكمن في تأكيد الاهتمام الدولي في لبنان، وهو اهتمام لا مثيل له بتاريخ العالم، ودليل إلى أهمية التجربة اللبنانية بالنسبة إلى المستقبل العام، لافتاً إلى الجانب الذي يتعلق بالطائفة السنية ودورها المميز في لبنان وتحولاتها في المنطقة، إذ لأول مرة في تاريخ لبنان تكون الطائفة السنية رأس حربة الدفاع عن هذا البلد، ليس في مواجهة الغرب، إنما في مواجهة دولة عربية اسمها سوريا.

 

وأفاد النائب فرنجيه غير المرشح رسمياً لرئاسة الجمهورية والأكثر أهلاً لهذا الموقع أن حصول فراغ رئاسي أمر غير مقبول على الإطلاق، عدا عن أن الدستور ينص على الانتخاب بالأكثرية المطلقة، ولا يجوز تحويل العرف الذي يتغنى به البعض إلى نصف عرف، لأنه إذا كان العرف يقول بأكثرية الثلثين، فإنه يقول في الوقت نفسه بإلزامية الحضور، وأوضح أن 14 آذار متمسكة بأن يأتي على رئاسة الجمهورية شخص قادر أن يشكل انتخابه محطة فاصلة ما بين ماضي الأزمة ومستقبل البلد، وليس أن يأتى برئيس يدير الأزمة، إنما رئيس يتمكن، من خلال المساهمة مع الآخرين، بحل هذه الأزمة، ونقل البلد من حالة إلى حالة أخرى.

 

ولفت النائب سمير فرنجيه إلى أن رئيس جمهورية لبنان يرمز إلى مشاركة المسيحيين في السلطة، ولكن يرمز أيضاً إلى مشاركة مسيحيي الشرق في هذا التغيير الحاصل في المنطقة، وبالتالي أهمية رئيس جمهورية لبنان هي في أن يتمكن من إدخال كل لبنان في هذا الدور ويدفع ثانياً مسيحيي الشرق إلى استعادة دورهم التاريخي، وليس دور رئيس الجمهورية المقبل أن يدافع عن حقوق من هنا أو التنافس مع رئيسي المجلس والحكومة من هناك، إنما عليه أولاً أن يثبت أنه مرجع وأنه لم يعد لبنان بالتالي في حاجة لأي وصاية خارجية لحل الخلافات بين اللبنانيين، ويستطيع المساهمة بشكل فاعل في إنهاء أزمة الثقة المزمنة القائمة بين المواطنين ودولتهم، مشدداً على أن 14 آذار متمسكة بأن يأتي على رئاسة الجمهورية شخص قادر أن يشكل انتخابه محطة فاصلة ما بين ماضي الأزمة ومستقبل البلد، وليس أن يأتى برئيس يدير الأزمة، إنما رئيس يتمكن أن يساهم بحل هذه الأزمة.

 

ما احتمالات التوافق على الاستحقاق الرئاسي المقبل؟

لا شك أن احتمالات التوافق على القواعد التي حددها الرئيس نبيه بري في خطابه الشهير في 31 آب الماضي ضعيفة، لأن الاتفاق على الشخص من دون الاتفاق على السياسة الواجب اعتمادها أمر تخطته التطورات الأخيرة، وبالتالي ما بات يجعل الاتفاق ممكناً مرده إما إلى وجود قناعة لدى قوى 8 آذار، وربما لدى الإيرانيين، بأن التهديد بتحويل لبنان إلى غزة أخرى عن طريق رئيسين وحكومتين والإمساك بالأرض لم يعد احتمالاً وارداً، أو الدخول عملياً في صلب موضوع الخلاف، أي الانتقال من مرحلة تصوير هذا الخلاف وكأنه على مبدأ المشاركة في السلطة كما يقول حزب الله، أو على محاربة الفساد كما يزعم ميشال عون، أو أن 14 آذار منتج إسرائيلي وفق كلام بشار الأسد، كل هذا الوضع انتهى، عدنا إلى المسألة الأساسية والتي تتلخص بمصير سلاح حزب الله. لقد رأينا في الفترة السابقة المحاولات الجارية للاستيلاء على السلطة، إن بالقوة من خلال حرب تموز ومن ثم مع احتلال وسط بيروت ومحاولتي إسقاط الحكومة في الأول من كانون الأول وفي 23 كانون الثاني، أو على أساس قواعد سياسية جديدة، إذ بعد انتهاء المرحلة العنفية حاولت إيران إبرام تسوية بشروطها، فطالبت، آنذاك، بالرغم من النفي الذي صدر عن أطراف لبنانيين، بأن يصار إلى تعديل اتفاق الطائف لجهة استبدال المناصفة الإسلامية-المسيحية في السلطة بمثالثة مسيحية-سنية-شيعية، مما يؤدي بالنتيجة إلى تعميم الثلث المعطل على كل مؤسسات الدولة. بعد سقوط المحاولات العنفية ومن ثم السياسية-الدستورية، بات الكلام محدد حصراً بمصير سلاح حزب الله، وبالتالي البحث الجاري حالياً هو بالتحديد حول هذه المسألة، وقد عبر عنها الرئيس بري بكلامه عن أن تحقيق الانتخابات الرئاسية يعني أن القرار 1559 قد انتهى لأن الباقي موجود في القرار 1701، بما معناه أن الشق الذي يعتبر في القرار 1559 حزب الله بأنه ميليشيا يصبح وراءنا، هذا التعبير السياسي الذي استخدم في المفاوضات، ولا تزال هذه المفاوضات قائمة.

 

هل توافق على هذه مقولة؟

هناك ذكر للقرار 1559 في القرار 1701 ولكن من دون الدخول بتفاصيله، الكلام عن سلاح حزب الله خصوصاً بعد حرب تموز أصبح كلاماً مختلفاً عما كان عليه قبل هذه الحرب حيث كان يمكن اعتبار هذا السلاح مشروعاً لأن الجيش غير موجود في الجنوب، وكون القوات الدولية غير منتشرة كما يفترض، ولأن مزارع شبعا لم تكن قيد التداول والتفاوض، أما بعد حرب تموز، وبعد إقرار القرار 1701 أصبحت المقاومة بحكم المنتهية، يبقى أن هذا السلاح كان له وظيفتين بنظر أصحابه، وظيفة باتجاه إسرائيل وقد انتهت، وأخرى باتجاه الداخل حيث تعتبر بعض الأحزاب الشيعية المعارضة أن هذا السلاح هو الحائل من جهة دون تكرار ما حصل مع الفريق المسيحي بعد اتفاق الطائف، بمعنى أن يتأسس بلد على منطق غالب ومغلوب وبالتالي يتهمش الدور الشيعي في الدولة، ومن جهة أخرى دون استهداف المقاومة تحت عنوان الإرهاب من قبل الخارج والشرعية الدولية. هذا المنطق الضمني المطروح اليوم في عملية المفاوضة، وهناك أيضا اتجاهان لمقاربته، اتجاه يدعو إلى إعادة إطلاق الحوار الداخلي لمعالجته، وبالتالي العودة إلى المنطق الذي كان سائداً قبل حرب تموز عندما كنا نبحث في وضع خطة دفاعية، واتجاه آخر، وأنا معه، يدعو إلى الدخول إلى صلب الموضوع، أي أن هذا السلاح هو للدفاع عن ماذا؟ هل عن حق الطائفة الشيعية في أن تكون لاعباً أساسياً في التركيبة اللبنانية؟ وما شروط هذه اللعبة؟ وما الضمانات المطلوبة؟ أما أن يكون حزب الله مستهدفاً تحت عنوان الإرهاب، فالضمانة أيضاً ليست في السلاح، بل في الدولة القوية التي تضمن مشاركة الجميع وحمايتهم، وبالتالي إن مجرد المساومة على موضوع السلاح يضرب فكرة قيام الدولة. هذا لا يعني أن السلاح يفترض أن يسلم فوراً ومن دون بحث، ولكن أمامنا فترة زمنية غير قليلة، شهر ونصف الشهر تقريباً للانكباب على هذه المسألة التي ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة. الخلاف في لبنان ليس على التدابير الاقتصادية التي تتخذها الحكومة أو على قانون الاتنتخاب وغيرها من المواضيع، إنما الخلاف الأساسي هو حول موضوع السلاح، وهناك متسع من الوقت قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية بغية البت في هذه المسألة، وإذا كان هناك من توافق يأتي الرئيس ترجمة لهذا التوافق، لا أن يأتى بالرئيس على أمل أن يحقق ذاك التوافق.

 

ألا تعتقد بأن لسلاح حزب الله وظائف إقليمية أخرى تتعلق بمساندة إيران في مواجهة أي استهداف لها في ملفها النووي أو الوقوف إلى جانب سوريا في موضوع المحكمة الدولية؟

افترضت في كلامي عن الأسباب الداخلية لهذا السلاح أن هناك قراراً بديهياً ينبغي أخذه من قبل الكتلة الشيعية المعارضة في فك ارتباطها العسكري بالخارج، إذ لا يحق لأي لبناني ربط لبنان، سياسياً أو عسكرياً، بأي حلف من الأحلاف، أما إبقاء حال من التعاطف المعنوي فهذا من حق حزب الله وغيره في لبنان، إذا كان ثمة، بمعنى آخر، من ضربة أميركية على إيران من حق حزب الله تنظيم مظاهرة في بيروت اعتراضاً على هذه الضربة، ولكن ليس من حقه تحويل لبنان إلى ساحة قتال، وبالتالي مسألة فك الارتباط مقدمة لا بد منها لبحث مسألة السلاح. لسنا طرفاً في المحور الأميركي الغربي المعادي لإيران من أجل أن نتحاور مع حزب الله حول سلاحه، ولا يجوز جر اللبنانيين إلى حرب لم يختاروها بإرادتهم ولا رأي لهم فيها، هذه مسألة مبدأية وحاسمة، وقد استمعت إلى أحمد جبريل يتكلم عن مئة ألف مقاتل في لبنان على أهبة الاستعداد للدفاع عن إيران في حال قامت الولايات المتحدة باستهدافها، لا يوجد مئة ألف مقاتل في لبنان، ومن يريد الدفاع عن إيران ما عليه سوى اقتطاع تذكرة سفر إلى طهران ليتجند من هناك في الدفاع عن إيران، لسنا طرفاً في هذا الصراع، وإذا كان ثمة أيضاً من يريد من الطرف المعادي للأول تجنيد لبنانيين في سبيل الدفاع عن أميركا ضد إيران سنعترض بنفس القوة على هذا الموضوع.

 

ما تعليقك على قول رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بأنه يريد رئيساً يضمن سلامة السلاح والمقاومين؟

سلامة المقاومين وحمايتهم هو واجب وطني على اللبنانيين كما أن التخلي عن السلاح هو واجب وطني على المقاومين لأن المقاومة انتهت. ربط المقاومين بالسلاح يضر بهم، لأنه لم يعد في الإمكان استخدام هذا السلاح لحمايتهم، الطرف المخول والمؤهل حماية المقاومين هو الدولة التي يحق لحزب الله وغيره المطالبة بالمشاركة المتساوية فيها، ولكن لا يحق له الدخول إليها بسلاحه.

 

في ردها على مبادرة الرئيس بري بدت قوى 14 آذار البرنامج السياسي على المرشحين، هل يعني أن لا توافق قبل الاتفاق على البرنامج؟

المقصود في هذا البيان إحداث فصل نسبي ما بين لبنان وأزمات المنطقة، وأعني تحديداً الأزمة الإيرانية وتوابعها، ارتباطنا بالمنطقة يحدده الإجماع العربي من خلال القمم العربية وقمة الرياض الأخيرة تحديداً، أما مسألة ربط لبنان بأزمات المنطقة فهي النقطة الأساسية التي تشكل خلافاً بيننا وبين الفريق الآخر، ليس مطلوباً الاتفاق مع الرئيس القادم على برنامج متكامل حول كل الأمور الخلافية، المطلوب هو قرار حاسم بإحداث فصل ما بين أزمة لبنان وأزمة المنطقة.

 

هل قرار الفصل هو لبناني أو إقليمي أم الاثنين معاً؟

قرار الفصل هو لبناني، المطلوب حماية المقاومة والمقاومين تحديداً، وأن تقتنع كل من إيران وسوريا بأن لبنان لم يعد قادراً على لعب الدور الذي كانا يعولان عليه في السابق.

 

ولكن تحييد لبنان يعني انتزاع ورقة إقليمية من إيران وسوريا تحرمهما مستقبلاً من استخدامها في أي مواجهة مع المجتمع الدولي؟

لم يعد أمراً مقبولاً لا عربياً ولا لبنانياً دخول إيران على أزمة الشرق الأوسط بهذا الشكل، ممكن أن تكون إيران قوة مساندة للعرب ولكن لا يمكن أن تحل محلهم في تحديد الخيارات في المنطقة. إذا كنا ضد الشرق الأوسط الديمقراطي الكبير الذي تم التكلم عنه أميركياً أثناء حرب العراق، فإننا أيضا ضد الشرق الأوسط الإسلامي الكبير بقيادة إيران. هذه المنطقة لها أصحابها، وأصحابها يقررون مصيرها، إلى جانب أنه لم يعد بمقدور إيران الاستمرار في مشروعها الإقليمي الذي اتخذ طابعه الأوسع مع انتخاب أحمدي نجاد، لأنه قبلذاك، أي في المرحلة التي سبقت انتخاب نجاد، كان هناك وضع مقبول بيننا وبين الإيرانيين، وأكبر مثال على ذلك أن الكلام الذي قاله الرئيس الإيراني السابق السيد محمد خاتمي في لبنان في العام 1998 كان كلاماً لبنانياً بامتياز، احترام دقيق للصيغة اللبنانية، وربما تكلم عن لبنان أفضل بكثير مما يتكلم عنه كثر من اللبنانيين. لا يوجد عندنا موقف عنصري تجاه إيران، إنما نرفض أن نكون جزءاً من الاستراتيجية الإيرانية، أما لجهة إبقاء علاقة سياسية تضامنية ما بين حزب الله وإيران فهذا الأمر يتوقف على الحزب، وليس شأن لبناني عام، إنما لا يمكن استخدام الأراضي اللبنانية وكأنها أراض سائبة ولا أصحاب لها.

 

هل عودة بعض المعتدلين داخل النظام الإيراني على حساب المتطرفين مؤشر إلى تغيير في السلوك الإيراني أم نوع من تكتيك سياسي لتلافي ضربة أميركية؟

الأمر الإيجابي في إيران أن هناك شكلاً من أشكال الديمقراطية، وقد برز مؤخراً إن من خلال انتخاب هاشمي رفسنجاني رئيساً لمجلس خبراء القيادة والكلام النقدي الذي نقرأه في الصحف الإيرانية عن النظام الإيراني، أو عبر الاستقالات التي حصلت في الحكومة، هناك حياة سياسية في طهران بينما هي معدومة في دمشق، لأن في سوريا يوجد نظام، بينما في طهران ثمة دولة تسعى أن تأخذ الأمور المنحى التطوري، وهذه ضمانة لإيران ولكل المنطقة التي تنتقل من مرحلة الصدام المطلق مع العالم الذي تجسده الأصولية الإسلامية التي انتشرت خلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة، وهي بلا أفق طبعاً، إلى أنظمة إسلامية عقلانية. أمامنا تجارب عدة من هذا القبيل إما على مستوى دول مثل تركيا، أو على مستوى أحزاب مثل الأخوان المسلمين، هناك تحول شبيه بالتحول الذي عرفته أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أن الأحزاب الفاشية دمرت أوروبا، فانتقلت الأخيرة بعد هذه التجربة إلى أخرى أكثر هدوءاً مع احترام الأنظمة والدساتير والقوانين. نشهد اليوم في العالم العربي والإسلامي اتجاهات تطويرية، وربما أكثر منطقة يمكن ملاحظتها قد تكون منطقة الجزيرة العربية على تنوع الدول التي تشكلها، تشعر أن هناك شيءاً جدياً، وهذا أمر مطمئن لمستقبل لبنان والعالم العربي والإسلامي، هذا التطور هو ما يجب دعمه. أهمية المعركة الانتخابية في لبنان، عدا الجانب الداخلي فيها، كونها تؤشر إلى الاتجاه الذي ستسير عليه الأمور في المنطقة، فإذا لم تحصل الانتخابات في لبنان وفق المطلوب يعني أن هناك انتصاراً للتطرف، بينما انتخابات جيدة في لبنان تسهل وتساعد في تطوير هذا الاتجاه الإصلاحي الناشئ في العالم العربي والذي سيصالح العالم العربي أولاً مع ذاته وثانياً مع العالم، وذلك بالعودة إلى نظرة واقعية للعالم، لا نظرة ايديولوجية، لأن العالم ليس مقسوماً ما بين عالم الخير وعالم الشر، هذه الثنائيات الايديولوجية القاتلة التي تنتمي إلى العالم القديم. على ضوء هذا التوجه يمكن لحزب على غرار حزب الله أن يذهب في الاتجاهين، في الفترة الأخيرة ذهب باتجاه تسعير الصراع وأدى هذا الأمر فيما أدى إليه إلى انبعاث الخلاف السني-الشيعي، ولكن باستطاعة حزب الله أيضا أن يلعب الدور المعاكس، وهو في التقريب ما بين المذاهب الإسلامية والبحث عن دور الإسلام في تجديد رسالته في العالم المعاصر. المسألة اليوم هي مسألة خيارات أساسية، ولذلك التوافق على الطريقة التقليدية لم يعد له من معنى.

 

هل ستسهل سوريا إجراء الانتخابات الرئاسية؟

تنتمي سوريا إلى عالم انتهى، هناك نظام عجز خلال فترة طويلة على تطوير نفسه، وعجز على الدخول إلى العالم المعاصر، وعجز أيضاً أن يتمكن من تنويع خياراته، كل ما تفعله سوريا هو محاولة الإبقاء على هيمنتها على لبنان، وهي تحاول اليوم استردادها، وتدير علاقاتها مع العالم بمنطق ابتزازي، أي الأمن مقابل تنازلات معينة، هذه الفترة انتهت، وإذا كان من مستقبل لسوريا، مستقبلها هو في أن تعيد صلاتها بالعالم، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هل هذا النظام قادر على ذلك؟ لا أدري حقيقة، هناك تعامل غير واقعي مع ما يحدث، ما زال هذا النظام يتكلم، بعد سنتين ونصف على خروجه من لبنان، اللغة ذاتها التي كان يتكلمها حينذاك، لا بل تحول إلى حد بعيد إلى نظام تابع، وقد جرت بعض المحاولات الحوارية مع سوريا من قبل بعض الوسطاء الأوروبيين على قاعدة تخيير سوريا بين التغيير في النظام أو تغيير النظام، ولكنها لم تؤد إلى أي نتيجة علما أن المسؤولين الأوروبيين ذهبوا إلى سوريا بنية إيجابية، إنما يبدو ألا رغبة إطلاقاً في التغيير، والمحطة الفعلية بالنسبة إلى سوريا قد تكون المحكمة، والسؤال كيف ستتعامل مع المحكمة الدولية، هل تريد التعاطي معها بإيجابية أو سلبية؟ إذا أخذنا التصرف السوري الأخير في لبنان منذ أربعة أشهر لغاية اليوم، بين دعم فتح الإسلام والتفجيرات واغتيال النائبين وليد عيدو وانطوان غانم وإقفال الحدود، يتبين أن سوريا ما زالت تراهن على إمكانية عودتها إلى لبنان وكأن شيءاً لم يحدث في هذا البلد. هذا المشروع مستحيل، قد يؤدي إلى كوارث ولكن لا حياة لمن تنادي. وضع إيران يختلف عن سوريا، إمكانية التغيير والنقد وإعادة النظر بالسياسات المعتمدة في طهران أمر موجود، بدليل أن انتخاب محمد خاتمي تم بملايين الأصوات ضد المرشح المدعوم من الشرعية الدينية وسقط بنتيجة الانتخابات. لقد ذهبت سوريا في كل الاتجاهات، من محاولات الاتفاق مع إسرائيل في لحظة من اللحظات وصولاً إلى التفاوض مع أميركا، السياسة السورية قائمة على امتلاكها للأوراق، البشر بالنسبة إلى النظام السوري هم مجرد أوراق، ورقة لبنانية، ورقة حزب الله، ورقة حماس، ورقة المتشددين في العراق، وشغلها الشاغل العمل على بيع هذه الأوراق، فسوريا، على سبيل المثال، هي من دفع حركة حماس إلى القيام بما قامت به في غزة، ولكن بعد فشل هذه الحركة التي أدت بالمحصلة إلى تحكم ضابط إسرائيلي في قطاع غزة بأكمله حيث يعمد إلى قطع المياه والكهرباء عنه ساعة يشاء، لم يعد هذا الأمر يعني النظام السوري الذي سيقوم في لحظة من اللحظات بنفس البيعة مع حزب الله في لبنان، لأنه لم يعد بين يديه أوراقاً كثيرة. هناك فارق كبير بين التصرف الإيراني والتصرف السوري، ربما تكون الخيارات الفكرية والايديولوجية في إيران أشد وأعنف، ولكن بالممارسة هناك دولة قائمة، بينما في المقابل لا يوجد في سوريا سوى مصلحة نظام، لا مصلحة دولة، وهنا يجب أن نأخذ من التجارب السابقة العبر، عندما دعمت سوريا في فترة معينة المقاومة الفلسطينية في لبنان، تولت في فترة ثانية تصفيتها، وعندما دعمت في فترة من الفترات الجبهة اللبنانية عمدت فيما بعد إلى تصفيتها، وبالتالي لا يوجد بالنسبة إلى سوريا سوى أوراق، عندما يكون ثمة حاجة لبيع ورقة تعمد إلى بيعها وأنا متأكد أنه في حال جرى أي تفاوض سوري-إسرائيلي في لحظة معينة ستكون حكماً على حساب حركة حماس أو حزب الله أو أي طرف آخر، وأريد في هذا المجال العودة إلى النقطة الأساس، نحن كلبنانيين، وبمعزل عن أي خلاف فيما بيننا، هناك واجب أساسي علينا يتمثل في حماية بعضنا بشرط أن نعود كلنا إلى البلد، والعودة إلى لبنان تعني التزام كل فريق حماية الفريق الآخر من أي استهداف خارجي، وبتقديري أن الخيارات أمام حزب الله ليست كبيرة، وقد يذهب ضحية ارتباطاته الإقليمية، وليس نحن من سيصفيه، سيصبح جزءاً من لعبة هو الحلقة الأضعف فيها. ولذلك، المطلوب من حزب الله أن يحمي نفسه في البلد من دون أن يبدي خياراته السياسية العامة، مما يعطي البلد إفادة مزدوجة، إفادة أن نكون تمكنا من تأمين حماية بعضنا وحماية لبنان مشكلين شبكة الأمان الضرورية في هذا الظرف، والأمر الثاني أن تنوع هذا البلد هو أحد وجوه أزمته الحالية ولكن وجود هذا التنوع ممكن أن يكون مصدر غنى استثنائي إذا عرفنا كيف نديره.

 

هل يمكن أن تقايض سوريا تسهيل الاستحقاق الرئاسي بإقفال ملف المحكمة الدولية؟

المحكمة الدولية ليست بمتناولنا ولا بمتناول أي دولة من الدول من أجل أن يكون هناك إمكانية للمقايضة. تعتبر سوريا أنها إذا حجزت الاستحقاق الرئاسي هناك من سيدفع لها ثمناً، وتأمل في إيصال رئيس تابع لها بغية أن يتمكن من عرقلة مسار المحكمة، ولكن ما تخشاه دمشق اليوم هو التقرير الظني الذي يجعل من البريء متهماً إلى حين إثبات براءته، وفي مطلق الأحوال لا إمكانية لأي مقايضة.

 

هل النظام السوري، الذي يعتبر المحكمة حياة أو موت، ممكن أن يفجر الوضع في لبنان، واستطراداً هل في استطاعته ذلك؟

لم تتوقف محاولات تفجير الوضع في لبنان منذ الأيام الأولى التي تلت 14 آذار 2005، هذا البلد غير قابل للتفجير، تم الحديث عن حروب أهلية وحروب داخل الطوائف، لم يحدث شيء يذكر باستثناء العمليات الأمنية من اغتيالات وتفجيرات وأمور من هذا النوع، هناك حال من النضج لدى اللبنانيين في هذا المجال، ما تحمله البلد خلال السنتين والنصف لا يستهان به، وبالرغم من ذلك كله لم ينزلق إلى دفع الأمور نحو الحرب الأهلية، حتى الكلام عن التسلح الحاصل، إذا كان الغرض منه تحضير الأجواء لانفجار أهلي، هذا الانفجار لن يحدث.

 

ما أهمية زيارة النائب سعد الحريري إلى واشنطن في هذا التوقيت بالذات؟

أهميتها أولا تكمن في تأكيد الاهتمام الدولي في لبنان، وهو اهتمام لا مثيل له بتاريخ العالم، ودليل إلى أهمية التجربة اللبنانية بالنسبة إلى المستقبل العام، ولا بد ثانياً من الإشارة إلى أن الدور الذي لعبه سعد الحريري في هذه المرحلة كان دوراً مهماً، لأول مرة في تاريخ لبنان تكون الطائفة السنية رأس حربة الدفاع عن هذا البلد، ليس في مواجهة الغرب، إنما في مواجهة دولة عربية اسمها سوريا، ويرمز هذا الأمر إلى تحول أساسي يجري على مستوى كل المنطقة العربية، قد يكون في لبنان أبرز من مناطق أخرى، ولكن هذا يعني الخروج عن كل الأديولوجية السابقة في المنطقة العربية، وهناك تجسيد لهذا التطور في لبنان. هذا الجانب الذي يتعلق بالطائفة السنية ودورها المميز في لبنان وتحولاتها في المنطقة، ويتعلق أيضا بالشجاعة التي تميز بها سعد الحريري وعدد من قيادات 14 آذار، ليس من السهل أن يعيش أي شخص سنتين ونصف في هاجس أن رأسه مطلوباً. لا ننسى أن اغتيال النائب انطوان غانم أحدث أيضاً شيءاً مهما على مستوى العالم، كونه قتل بسبب إصراره على القيام بواجبه في مجلس النواب، مما جعل الاهتمام العالمي يتركز على يوميات النواب ومواجهتهم لمسلسل الإرهاب الذي يتعرضون إليه. آمل أن تعطي هذه الزيارة الثمار المطلوبة.

 

ما تعليقك على الكلام المتجدد في أن الحوار بين سعد الحريري ونبيه بري يؤدي إلى تغييب الدور المسيحي في هذا الاستحقاق الذي يعني المسيحيين قبل غيرهم؟

الحوار القائم حالياً هو ما بين 14 آذار ورئيس المجلس، وليس بين زعيم سني وزعيم شيعي، كما أن إمكانية فصل مكونات 14 آذار الطائفية بعضها عن البعض فاشلة، وكل محاولاتهم السابقة كان مصيرها أيضا الفشل، إضافة إلى أن هناك دوراً أساسياً ومميزاً في هذا الاستحقاق للبطريرك الماروني الذي بدأ يحدد شروط هذا الاستحقاق. الكلام الذي يمكن أن نسمعه من بعض المرشحين إلى رئاسة الجمهورية من خارج 14 آذار هو كلام تحريضي والغاية منه انتخابية.

 

هل أنتم مصممون، في حال فشل المساعي التوافقية، على انتخاب رئيس بالنصف زائداً واحداً؟

بالتأكيد، لن نقبل بالفراغ ولا بأي شكل من الأشكال، حصول فراغ رئاسي أمر غير مقبول على الإطلاق، عدا عن أن الدستور ينص على الانتخاب بالأكثرية المطلقة، ولا يجوز تحويل العرف الذي يتغنى به البعض إلى نصف عرف، لأنه إذا كان العرف يقول بأكثرية الثلثين، فإنه في الوقت نفسه يقول بإلزامية الحضور، وأتكلم من باب الخبرة انطلاقاً من ترشيح والدي في العام 1952 الذي كان إلى جانبه أكثر من ثلث النواب وكان في استطاعته، حينذاك، تعليق انتخاب الرئيس كميل شمعون إلى أبد الآبدين، ولكن هذا ليس حق، الدستور واضح، ينتخب الرئيس بالثلثين في الدورة الأولى، والدورة الثانية في الأكثرية المطلقة، وبالتالي لا يجوز تحوير الدستور، بل العمل على تطبيقه، وما أريد قوله للمستقبل الوطني أنه لا يمكن القبول بهذا التفسير المنقوص للدستور، لأنه يعني أن كل ست سنوات سيصبح مبدأ استمرارية الدولة مطروحاً على بساط البحث، وذلك بمجرد أن يكون لفريق معين ثلث النواب يصبح باستطاعته تعليق شؤون الدولة إلى ما شاء، هذه مسألة جوهرية لا إمكانية للتساهل فيها، ولكن باب الحوار والتفاهم لن يقفل وسيبقى مفتوحاً من اليوم إلى الأيام العشرة الأخيرة، والوقت بات يحسب بالأيام، لا بالأسابيع.

 

هل يمكن اعتبار النداء الثامن أنه جاء ليعزز موقفكم بعدما أخرج موضوع النصاب من السجال السياسي معتبراً الاستنكاف في هذا المجال مقاطعة للوطن؟

النداء الثامن كان واضحاً عندما قال أن مقاطعة الجلسة تعني مقاطعة الوطن، ومقاطعة الوطن هي شكل من أشكال الخيانة، وبالتالي مسألة التحجج مرفوضة، وموقف النداء موقف أساسي، ليس لصالح 14 آذار إنما لصالح البلد، ولا يعاد في أي بلد في العالم طرح السؤال ذاته كل ست سنوات: هل الجمهورية قابلة للاستمرار؟ ولا يوجد أي دستور في العالم أعطى أيضاً حق للأقلية بضرب مبدأ استمرارية الدولة.

 

هناك بعض الأصوات داخل 14 آذار كانت تحبذ انتخاب رئيس في الخامس والعشرين من أيلول؟

كان الاتفاق وقتذاك على فتح الباب لمسألة التفاوض والحوار، والخطوات الأخرى لاحقين عليها.

 

هل يمكن تمديد باب التفاوض بعد 23 تشرين الأول؟

نتمنى التوصل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 23 الشهر الجاري ولكن هذا الباب سيبقى مفتوحاً عملياً حتى الأيام العشرة الأخيرة قبل ناهية ولاية الرئيس لحود.

 

إلى أي حد يمكن أن يساهم هذا الاستحقاق في استعادة المسيحيين دورهم داخل المعادلة الوطنية بعد تغييب قسري إبان الهيمنة السورية؟

هناك دور مسيحي مطلوب خصوصاً في المرحلة التي نعيشها اليوم، وهي مرحلة لإعادة رسم معالم المنطقة سياسياً، رئيس جمهورية لبنان يرمز إلى مشاركة المسيحيين في السلطة، ولكن يرمز أيضاً إلى مشاركة مسيحيي الشرق في هذا التغيير الحاصل في المنطقة، وبالتالي أهمية رئيس جمهورية لبنان هي في أن يتمكن من إدخال كل لبنان في هذا الدور ويدفع ثانياً مسيحيي الشرق إلى استعادة دورهم التاريخي، وليس دور رئيس الجمهورية المقبل أن يدافع عن حقوق من هنا أو التنافس مع رئيسي المجلس والحكومة من هناك، إنما عليه أولاً أن يثبت أنه مرجع وأنه لم يعد لبنان بالتالي في حاجة لأي وصاية خارجية لحل الخلافات بين اللبنانيين، ويستطيع المساهمة بشكل فاعل في إنهاء أزمة الثقة المزمنة القائمة بين المواطنين ودولتهم، ويستطيع ثالثاً أن يدفع لبنان للعب الدور المطلوب منه في المنطقة، ويرمز رابعاً إلى المشاركة المسيحية في إعادة تحديد معالم المنطقة، وبالتالي الدور المسيحي أكبر بكثير من الدور الذي يمكن أن ينظر له البعض، طموحي قد يكون أكبر من مسألة حقوق وحصص وضمانات، وأعود في هذا المجال لكلام قاله المجمع البطريركي بأن المسيحيين في لبنان ليسوا أقلية، إنما جماعة من الجماعات التي تتشارك والآخرين على قدم المساواة، أما منطق أهل الزمة، فهذا المنطق رفضناه في السابق ونرفضه اليوم وسنرفضه مستقبلاً، المسيحيين لهم دوراً مميزاً وعليهم أن يلعبوه وقادرين على ذلك ربما أكثر من غيرهم بسبب انفتاحهم التاريخي على العالم، وانتشارهم الهائل، ودخولهم الباكر إلى اقتصاد المعرفة...

 

يركز العماد ميشال عون باستمرار على الحيثية التمثيلية كمعبر أساسي للانتخابات الرئاسية؟

نجد بين الأسماء المطروحة أشخاصاً لهم حيثيتهم التمثيلية، أما اللحظة التي أعطت ميشال عون هذه الحيثية المسيحية تخلى عنها طوعاً، والناس الذين اقترعوا له في حزيران 2005 صوتوا لشخص كان يرفع شعارات نقيضة بالتحديد للشعارات المرفوعة من قبله اليوم، من موقفه من سوريا والقرارات الدولية إلى موقفه من حزب الله وسلاحه وعدد من الأمور الأخرى، فبالتالي لا يمكن التعاطي مع المسيحيين أنهم يدارون بأي اتجاه كان، الذين صوتوا لميشال عون صوتوا له على أساس أنه في برنامجه، قد يكون في معنى من المعاني، أكثر راديكالية ووضوحاً من البرنامج الذي كان مطروحا آنذاك من قبل قرنة شهوان، وإذ أصبح بعيداً جداً عما طرحه، ويقضي وقته بالتبرير، لم تعد حيثيته موجودة وأكبر دليل أنه إذا استثنينا في انتخابات المتن الموقف الحزبي الذي اتخذه حزب الطاشناق، أظهرت العينة الموجودة وجود تراجع كبير جداً في شعبيته المسيحية، وبالتالي صار هناك توازن بهذا التمثيل، ناهيك أن الأسماء المطروحة اليوم هي أسماء محترمة وممثلة.

 

هل 14 آذار متمسكة بمرشحيها؟

14 آذار متمسكة بأن يأتي على رئاسة الجمهورية شخص قادر أن يشكل انتخابه محطة فاصلة ما بين ماضي الأزمة ومستقبل البلد، وليس أن يأتى برئيس يدير الأزمة، إنما رئيس يتمكن أن يساهم بحل هذه الأزمة. لا أرى من خارج 14 آذار الشخص القادر، مع احترامي للجميع، لأن الاسماء المطروحة هي لإدارة الأزمة في الوقت الذي نسعى فيه إلى أن تكون هذه المناسبة أولاً لحوار مستجعل وجدي وفعلي، وثانياً لانتاج رئيس جمهورية قادر من خلال المساهمة مع الآخرين على نقل البلد من حالة إلى حالة أخرى. نخوض اليوم معركة لإعادة الفعالية إلى مؤسسة رئاسة الجمهورية المعطلة والتي تعطل قيام البلد.

 

هل لبنان ذاهب باتجاه تثبيت انجازاته واستقلاله وسيادته أم يتجه نحو الفوضى؟

لبنان ذاهب باتجاه تثبيت استقلاله وسيادته وستشهد لحظة انتخاب رئيس جديد لهذا البلد نهضة استثنائية لم يشهدها في تاريخه.

 

حاوره: شارل جبور cjabbour@lebanonfiles.com

جميع الحقوق محفوظة