رئيس الوزراء اللبناني أشاد خلال استقباله مراسلي وسائل الإعلام الكويتية في لبنان بدور الكويت الداعم لخير اللبنانيين

فؤاد السنيورة: لا منتصر ولا مهزوم في المواجهة السياسية في لبنان فإما أن ينتصر الكل أو يهزم الكل

بيروت من عمر البردان: السياسة 13/1/2007

 

لم تغير الضغوطات والاعتصامات والتظاهرات التي يقوم بها حلفاء سورية في لبنان ضد الحكومة في مواقف رئيسها فؤاد السنيورة قيد انملة, فهو ومن داخل السرايا الكبير المحاصرة بالخيم ما زال صلبا وعنيدا في مواجهة هذه "الافتراءات وحملات التحريض التي تستهدفه, فضميره مرتاح كما يقول لانه لا يرى امامه الا مصلحة بلده التي يعتبرها فوق كل اعتبار", واضعا نصب اعينه العمل على اخراج لبنان من محنته وتوفير كل مقومات النجاح لمؤتمر "باريس-3" الذي يراه حاجة ماسة للبنان للخروج من ازمته المالية والاقتصادية, فالذي يتسنى له لقاء الرئيس السنيورة يشعر بان هذا الرجل هو فعلا من طينة الرجال الكبار بكل ما للكلمة من معنى, الذين يابون الاستسلام امام الشدائد او الركون للتهويل والرضوخ للابتزاز من اي جهة اتت, ويصح عليه فعلا قول المتنبي "احوال الزمان عليك شتى وحالك واحد في كل حال".

 

ولانه شديد الحرص على ايجاد كل الوسائل لاخراج لبنان من محنته وتفادي حصول الانهيار الاقتصادي, بما يساعد على انجاح مؤتمر "باريس-3" يبدا الرئيس السنيورة اليوم جولة عربية ستكون مصر محطتها الاولى, لحشد الدعم العربي لحكومة ولمؤتمر "باريس-3".

 

وقد خص رئيس الحكومة مراسلي وسائل الاعلام الكويتية في لبنان بلقاء على جزئين دام لاكثر من ساعتين شرح خلاله اهداف جولته, واكد على جملة مسلمات وثوابت اساسية في سياسة حكومة لا يمكن ان يحيد عنها, حيث جدد القول بان لا حل الا بالحوار بعيدا من كل اشكال الضغوطات والتهديدات والابتزازات من اي جهة اتت, ومشددا على ان المبادرة العربية هي المبادرة الجدية الوحيدة.

 

ومع اقتراب الذكرى الاول السنوية لوفاة امير الكويت المغفور له باذن الله الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح خص السنيورة الراحل الكبير بكثير من عبارات الترحم والوفاء وقال: لقد ترك الشيخ جابر رحمه الله في الكويت وفي قلوب الكثير من العرب واللبنانيين الكثير الكثير من التقدير والاعتزاز بمواقفه ونحن نتذكره دائما دائما لانه كان حنونا على لبنان وساعده في الكثير من الاوقات, وفي هذه الذكرى لا نترحم فقط على الشيخ جابر بل نذكره دائما بالخير لما قام به وللاصول التي وضعها وسنها في الكويت وشعبه يذكره دائما بالخير وكان ابا حقيقيا لكل الكويتيين, ونقول ان ما وضعه الراحل الكبير من اصول في الكويت فهي مستمرة على يدي سمو الامير الشيخ صباح الاحمد الصباح وكالبنانيين لم نلمس من الشيخ صباح الا الاستمرار في دعم الشعب اللبناني والوقوف الى جانبه, ونشعر باننا قريبون من الشعب الكويتي الشقيق, واننا في هذه المناسبة نترحم على سمو الامير الراحل ونتمنى له ان يكون رحمه الله في فسيح جنات الرحمن.

 

استهل السنيورة حديثه بالقول ان لبنان يمر بفترة دقيقة من تاريخه وبالرغم من كل وجهات النظر التي يبديها فريق من هنا وفريق من هناك ولكنها تعبر عن حيوية شديدة من قبل كل اللبنانيين, وتعبر عن رغبتهم في الوصول الى حلول حقيقية للمشكلات التي يعانون منها, وانا الان على مشارف القيام بزيارة التي اعتز بها الى عدد من الدول العربية وتاتي الكويت في مقدمة الدول التي ساتشرف بزيارتها ومقابلة الاخوة المسؤولين, وستكون الزيارة مناسبة لاطلاعهم على الاوضاع في لبنان وحقيقة ما يجري وما تقوم به الحكومة اللبنانية من خطوات من اجل الحفاظ على وحدة اللبنانيين وان نجد الطريق الموصل الى معالجة المشكلات التي نعاني منها بافضل طريقة ممكنة, ولمحاولة الحصول على الدعم, او تاكيده لان الكويت كانت دائما داعمة لكل ما يؤدي الى الخير في لبنان ولخير اللبنانيين, الدعم السياسي وكذلك الدعم الاقتصادي. فلبنان تعرض لكافة انواع النكسات والاجتياحات والاحتلالات وكل ما يؤدي الى المس بجوهر الكيان اللبناني وهو البلد العربي المتمسك بعروبته الذي كلما تعرض لماساة من الماسي يخرج اللبنانيون اكثر تمسكا بانتمائهم العربي وقضاياهم العربية وايضا تمسكا بالحياة, وكان اخر هذه الاجتياحات, الاجتياح الاسرائيلي الصارخ والمجرم الاخير الذي خلف خسائر تفوق عشرة بلايين دولار. والاقتصاد اللبناني بامس الحاجة الى وقوف اشقائه معه ودعمه ماديا ومعنويا وان يكون لبنان وطنا وليست ساحة لصراعات الاخرين او لتحقيق هزائم بين دولة من هنا ودولة من هناك, وليس لبنان ايضا في نفس الوقت عضوا في حلف مع مجموعة ضد مجموعة اخرى, بل ان لبنان هو بلد للبنانيين ولكل العرب.

 

واكد السنيورة انه سعيد ويتشرف بزيارة دولة الكويت الشقيق والتي لدي كما قال كامل الثقة بان الكويت كانت دائما الى جانب لبنان, وكان صاحب السمو لا يزال يتخذ موقفا داعما لسيادة لبنان واستقلاله وازدهاره.

 

عن رؤيته لمسار الامور قال السنيورة انه ليس هناك بين اللبنانيين من طلاق, فلبنان وطن واحد وسيبقى وطنا واحدا ولكل اللبنانيين, وبالتالي فانه لا يمكن حل اي مشكلة من خلال النزول الى الشارع وايجاد اجواء تصعيدية تؤدي الى توتير الوضع والى خلق حزازات وضغائن نحن بامس الحاجة الى ان نبتعد عنها. فاللبنانيون لا يمكن ان يتفرقوا وان ليس هناك من خيار سوى الجلوس سوية حول طاولة واحدة تبحث فيها كل الهواجس, ويجب ان ندرك ان هذا هو الاسلوب هو الذي يحجب عنا مخاطر عديدة وضياع الفرص ويوفر علينا من ماس واكلاف كبيرة جدا.

 

وشدد السنيورة ردا عن سؤال ان مؤتمر "باريس-3" مهم جدا للبنان وهو من اجل تقديم الدعم المادي والاقتصادي للبنان, وياتي انعقاده لكي يدعم الخطوات الاصلاحية التي ينبغي على لبنان القيام بها, واصبح هناك ضرورة لايجاد امور اضافية تجعل من الجهد المحلي كافيا لمعالجة المشكلات الاقتصادية والمالية بعدما وصل حجم الدين العام الى ما يوازي 40 بليون دولار, ما يفرض على لبنان القيام بهذه الخطوات الاصلاحية وان يدعمها بدعم حقيقي من الاشقاء والاصدقاء. وهذه الاصلاحات الاقتصادية التي هي مقترحة في هذه الورقة التي قدمناها الى مؤتمر "باريس-3" هي صناعة لبنانية مئة بالمئة وهي ليست نتيجة هذه الاونة, او بالاحرى في الاشهر الماضية, بل انها نفس الورقة التي قدمت مع نهاية ال2005, والتي كانت موضع تشاور بين كل اللبنانيين, وفي كلياتها فانها موجودة منذ العام 1996. ونحن الان نتقدم بهذه الورقة من المجتمع العربي والدولي متمنين ان يدعم لبنان, لانه عندما يدعم لبنان فانما لا يكون هناك دعم له وانما دعم للاستقرار ليس في لبنان فقط وانما للاستقرار في المنطقة.

 

وقال السنيورة ان مؤتمر "باريس-3" يجب ان يتعد, ولا يجب ان يكون موضع خلاف بين اللبنانيين, بل ان يكون موضع اتفاق بينهم, وليس هناك من اي شروط سياسية لا من قريب او من بعيد ولا باي شكل من الاشكال, ولم يبحث معنا اي نوع من هذه الامور على الاطلاق من اي طرف من الاطراف.

 

واعتبر السنيورة ان التصويب على مؤتمر "باريس-3" من اجل الاطاحة به هو تصويب على حاضر ومستقبل اللبنانيين, وليس من مصلحة احد, وفي رايي ان التصويب عليه هو اطاحة بفرص قد لا تتكرر مرة ثانية بالنسبة الى لبنان. والان فان الحاجة الماسة لدى لبنان والمخاطر الداهمة للبنان تجعل من عملية انعقاد المؤتمر امرا واجب الحصول, وهذه هي الفرصة الامثل لاي جهد يمكن ان يبذل من اجل الحصول على الدعم, لاننا نمر في ظرف نحن باشد الحاجة الى هذا الدعم نظرا للمخاطر الداهمة, ونحن الان نتمتع بهذا الاهتمام, وهذان الامران معا يمكن ان يشكلا رغبة في المساعدة يجب الا نضيعها, وفرصة يجب الا نفوتها.

 

وعما اذا كان يرى ان من اهداف الازمة الراهنة في لبنان تعديلات التوازنات السياسية التي ارساها اتفاق "الطائف", قال السنيورة ان لبنان هو حصيلة هذا التوافق الصحي بين عائلته الروحية وما توصلوا اليه في اتفاق "الطائف" هو حصيلة هذا الوفاق, ولا يمكن لفريق واحد في البلد ان يعيد النظر في هذا الموضوع متى اراد. وهذا الامر هو مثل اي شراكة تتطلب موافقة الجميع, وبالتالي فانه لا يستطيع فريق واحد لا ان يعيد النظر دون موافقة الاخرين, ولا ان يستعمل تطورات ظرفية معينة للنيل من اتفاق "الطائف" والمطالبة باعادة النظر به.

 

ان تاريخ لبنان مليء بالتجارب وبعمليات التذاكي لفريق على باقي الفرقاء, وهذا الامر "لا يمشي", وعلى اللبنانيين ان يدركوا انهم محكومون بالعيش مع بعضهم البعض وبتوافق, فلا احد يمكن ان يلغي الاخر, ولا مجموعة تستطيع ان تلغي مجموعة اخرى. فهذا البلد في طبيعته يمثل صيغة فريدة في العالم في هذا التنوع الذي يشكل ثروة غير محدودة في قيمتها, والذين يحاولون ان يأخذوا البلد الى اماكن لا يريدها الاخرون لا يمكن ان ينجحوا فيما يريدون, فاللبنانيون الزموا انفسهم جميعا باتفاق "الطائف" الذي يجب ان يعطى حقه في النجاح, اما الكلام الذي يأتي من الخارج, ومن اناس يحاولون ان يظهروا ابوة للبنان وهم ليس لهم علاقة بهذا الامر, اي انه يجب اعادة النظر باتفاق "الطائف", فلا يمكن القبول به, ولنعط لهذا الاتفاق فرصته للنجاح لانه لم يطبق منه الا جزء وليصر الى تطبيق الاجزاء الاخرى من اجل تمتين العلاقات بين اللبنانيين وليس من اجل تمييعها.

 

وعن مصير المبادرة العربية وعما اذا كان يتوقع عودة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لمتابعة وساطته قال السنيورة ان المبادرة العربية هي الشيء الوحيد الجدي الموجود على الطاولة, وهي امر في منتهى الاهمية بحيث انها تنطلق من مسلمات اساسية, ربما مسلمات التوازن والتلازم في الحل, وتنطلق من ان احدا لا يشعر بانه مغبون او مهزوم, بل ان كل الفرقاء يشعرون بان ما قدموه هو للوطن, والحلول المطروحة يشعر من خلالها كل فريق بانه اخذ شيئا وزاد من حجم طمأنينته, وزادت العملية دفعا وحافزا من اجل جميع الفرقاء ان يلتقوا لما فيه مصلحة لبنان. ولذلك فان صيغة 19+10+1 هي افضل صيغة ممكنة للحل, وبالتالي فان الاكثرية والاقلية اصبحتا بحاجة الى الاخر, وايضا فانها تعالج قضية المحكمة ذات الطابع الدولي, وقد ذكرت اكثر من مرة باننا على استعداد دائم من اجل النظر الاستماع الى اي هاجس من الهواجس حتى نجد حلا, سيما وان قضية المحكمة الدولية هي في غاية الاهمية لكل اللبنانيين لانهم في ذلك يستطيعون ان يضمنوا امنهم وحرياتهم وسلامهم, خصوصا في بلد مثل لبنان في ما تعرض اليه على مدى العقود الماضية من عمليات اغتيال لم توفر سياسي ولا رجال فكر ولا رجال صحافة ولا رجال دين, وبالتالي فان المحكمة ذات الطابع الدولي هي ضمانة لذلك, خصوصا وان كل هذه الجرائم التي ارتكبت وهي بالعشرات سجلت ضد مجهول ولم يظهر, وان الاوان من اجل حريات اللبنانيين وردع من يفكر في القيام بعملية من هذه العمليات, واذا كان هناك اي تخوف من المحكمة الدولية فلنجلس سوية لمعالجة هذه الامور لطمانة من لديه هواجس في هذا الشان, بحيث يصار في نهاية الامر الى الوصول الى التلازم في عملية التنفيذ بحيث يتم الامر في نفس الوقت بين اقرار المحكمة وتوسيع الحكومة بالشكل الذي يتم التوافق عليه.

 

وشدد السنيورة على ان الامين العام للجامعة العربية الذي قام بعمل جيد في هذا الشان يتابع التواصل من بعيد وهو على استعداد للقيام بكل خطوة من اجل استعادة زخم المبادرة التي تقدم بها وهو حريص على ان يقوم بدوره وهو افضل من يقوم بهذا الدور. وخطوات الاتصالات ليست مقطوعة وهناك اتصالات تتم بين الحين والاخر ولا يجوز ان تنقطع بين اللبنانيين, فلا احد يتصور انه اذا خرج فريق منتصر وفريق مهزوم, ان هناك من انتصر فعليا, فالكل مهزوم في هذه الحال والوطن مهزوم. فاما الكل ينتصر او الكل يهزم, والكل ينتصر عندما نرى امرا يجمع عليه الجميع ويكون في مصلحة الوطن, واللبنانيون بحاجة الى ان يمعنوا النظر في مصلحتهم وفي مصلحة اشقائهم العرب وفي مصلحة العلاقات بين شتى المذاهب والطوائف, وليس من مصلحة اللبنانيين ان يسجل عليهم بانهم افترقوا بعد ان كانوا متحدين.

 

وفي رد عن سؤال حول متى يمكن ان تكون سورية على اجندة زياراته الخارجية من اجل لبنان اجاب السنيورة "بانني قلت واعيد بانني اتطلع الى اليوم الذي نلتقي فيه في سورية وان تعود الحياة الى كيف يجب ان تكون بين بلدين شقيقين وجارين. لبنان لا يستطيع ان يكون على خلاف مع سورية وسورية لا تستطيع وليس من مصلحتها ان تكون على خلاف مع لبنان, وهذا الكلام ليس عموميات وانما واقع, فهناك الكثير من الامور التي تجمع بين البلدين, التاريخ والجغرافيا والمصالح والحاضر والمستقبل, وبالتالي لا يجدر على الاطلاق ان يصير هناك خلاف, لكن البلدان مثل الاشخاص, والعلاقات يجب ان تكون دائما مبنية على الاحترام المتبادل فلبنان يريد ان يبني علاقات جيدة بينه وبين سورية, وهذه العلاقات يجب ان تاخذ بعين الاعتبار مصالح البلدين, فلبنان لا يحكم ضد سورية ولا يحكم من سورية, وطبيعي هناك نظامان مختلفان, لكن كل واحد عليه ان يحترم نظام الاخر بحسناته وسيئاته, ونحن لدينا الكثير من المسائل والقضايا التي هي معلقة بين لبنان وسورية, ومن الضروري ان يصار الى تناول هذه المسائل والقضايا بكثير من الصراحة والاخوة والتقدير, ودون شك ان لبنان بلد صغير, والكبير يتسع للصغير, ومن المهم جدا ان نواجه هذه المشكلات بدرجة عالية من الصراحة ومن المصلحة الاخوية بين البلدين, ويجب الادراك ان هناك مسائل يجب ان تعالج, سواء في ما يتعلق بالحدود واحترام سيادة كل من البلدين, وهذه القضايا يجب ان تعالج, اما الاستمرار بتجنب القضايا الاساسية, فانا اعتقد ان ذلك ليس مفيدا لاحد.

 

ونحن ننظر الى الامور من زاوية ان هناك حاجة حقيقة للجلوس سوية بين لبنان وسورية, وعلى الرغم من كل المحاولات التي بذلت ومارسها العديدون, فموقفنا كان بان لا نتوقف عندها ولن نتوقف عندها, ونحن في لبنان كنا وما نزال نعتقد بان لبنان بلد عربي, كامل العروبة ليس بحاجة الى شهادات, وان الاوان للتخلص من هذه الممارسات, هذا ادمي وهذا ليس ادميا, هذا انطبق وهذا غير نظيف, هذا طاهر, وهذا غير طاهر, هذا حلال وهذا حرام, هذا خائن وهذا ليس خائنا. وانا اعتقد ان امتنا العربية دفعت الكثير وتحملت ماس كثيرة بسبب هذه الممارسات, نحن لا نجرؤ على ان نقيم احدا ونعطيه علامات في عروبته على الاطلاق, ولا نقبل من احد ان يعطينا علامات على عروبتنا, نحن نعتقد ان لبنان واللبنانيين وتمسكهم باستقلال بلدهم لا يضير على الاطلاق التزامهم وانتماءهم العربيين ابدا, لا بل بالعكس فانا لا زلت اقول ان لبنان والتمسك بسيادته وحريته واستقلاله هو مكسب عربي وليس العكس, وهو مكسب لسورية وليس العكس ولبنان عندما يكون كذلك, يستطيع ان يخدم سورية ومصالحها ومصالح العرب اكثر بكثير عندما يكون بلدا تابعا, وانا اعتقد ان الاخوة العرب في العالم يؤيدون وجهة نظرنا هذه, فبامكانك ان تكون كويتيا وتتمسك باستقلال الكويت وسيادته وحريته ولا يضير ذلك ان تكون عربيا, وبعد كل الذي جرى فان لنا ان نستفيد من تجارب العالم". وقال السنيورة انه للاسف فان اكثر العرب جموحا في عروبتهم لم يصلوا في تفكيرهم ليعملوا كما عمل الاوروبيون فيما بينهم, ولم نستطع ان نقدم نحن شيئا لامتنا العربية حول التقدم نحو علاقات جيدة بين بعضنا بعضا. وللاسف فان الذين استشهدوا من العرب في مشكلات العرب وفي خلافاتهم, الاف الاضعاف عن الذين استشهدوا في الدفاع عن الارض العربية ضد اسرائيل.

 

واكد السنيورة "اننا جاهزون للجلوس مع المسؤولين السوريين, وقد سبق واتخذنا عدة خطوات حقيقية, وقلنا بناء لطلب الاخوة السوريين بان يكون هناك جدول اعمال وقمنا بوضع هذا الجدول وتقدمنا به, لكن الجواب جاء من السوريين باننا نريد ان نجلس معكم ولكن دون جدول اعمال, ولا اعتقد ان هناك بلدين يجتمعان دون وجود جدول اعمال ومهما كنا قريبين".

 

وشدد السنيورة على ان هذا الامر غير مفيد ولا بد من ان يكون هناك جهد حقيقي لمسؤولين عرب ان يجلسوا مع بعضهم, وانا حريص كل الحرص ومنطلق من ايماني الكامل بانه اجلا ام عاجلا ومهما مر الزمن وادلهمت الامور واسودت في اعيننا فلن يكون هناك في اخر النهار بديل من ان يجلس اللبنانيون والسوريون على اختلاف انظمتهم, نحن لا نريد ان نكون ساحة صراع ولا مكانا لمضايقة احد, ولا نريد ان نكون اعضاء في محور ضد محور اخر, بل اننا نريد ان نكون على علاقة جيدة مع كل الناس, لدينا عدو واحد هو اسرائيل ولدينا نظام واحد هو نظامنا الديموقراطي البرلماني المنفتح القائم على حرية واستقلال البلد, وعلى ان هذا البلد هو واحة للبنانيين والعرب وهو مكان للقاء بينهم وللتلاقح مع الحضارات الاخرى.

 

وحول كلام نائب الرئيس السوري فاروق الشرع من ان الديموقراطية الغربية لا تناسب لبنان رد السنيورة على الشرع مستغربا بالقول: اترك للبنانيين يقولون ماذا يريدون, فهم بلغوا سن الرشد وقادرون ان يروا اذا كانت الديموقراطية تلائمهم ام لا. وسال السنيورة: هل هناك ديموقراطية غربية واخرى شرقية? الديموقراطية واحدة وهي ان يمارس الانسان حريته في بلده وان يختار ماذا يريد وان يعبر عن رايه بكامل الحرية دون معوقات. واضاف في رده على الشرع: اترك للبنانيين ان ياخذوا رايهم, وهل نريد ان نعاملهم على انهم قصار. لا اللبنانيون ليسوا قصارا. ومع احترامي لنائب الرئيس السوري اعتقد انه يمكن للبنانيين ان يكون لهم راي اخر, ولهم حق في ذلك وانا اشاطرهم الراي كذلك. ولندعهم يختاروا الذين يريدونه, واخطر شيء على اي شعب ان تعامله على انه قاصر.

 

وفي ما يتعلق بالرسالة الروسية الى مجلس الامن الدولي في قضية التحقيق الدولي بجريمة الحريري, لفت السنيورة الى ان هذا الامر هو قيد المعالجة في اروقة الامم المتحدة, وفي نهاية المطاف فان القاضي سيرج براميرتس قادر ان يقول ما هي الاشياء التي لم يستطع الحصول عليها, وبالتالي العمل على الحصول عليها, مشيرا الى انه سيحصل هناك تعاون. ومن هنا "فانني ارفض الدخول في اجتهادات وتفسيرات بهذا الشان, ولكنني اعرف انه عندما كنت في زيارة الى الاتحاد الروسي والتقيت الرئيس بوتين فسمعت منه كلاما مؤيدا للمحكمة, وان القضية مبدئية بالنسبة اليهم وحريصون على ان تاخذ العدالة مجراها, وهم يرفضون ان يكون هناك عمليات اغتيال في لبنان لا يعرف من يقوم بها, ولذلك هم وافقوا بكل حرية على مشروع نظام المحكمة وجرى ذلك بعد ان اخذوا وقتهم في بحث ومناقشة كل فقرة وكل سطر من نظام المحكمة".

وشدد السنيورة على ان لبنان لا يمكن ان يكون في ممر الافيال, فنحن بلد نريد ان نكون على "قد حالنا" وان كان طموحنا اكبر بكثير من حجم بلدنا الذي علينا في المقابل ان ناخذه بعين الاعتبار, وان نعمل وفق مصلحة بلدنا, ومن الافضل بالنسبة الينا الا نتدخل في شؤون الدول. واعتقد ان على القاضي البلجيكي ان يقول لماذا لم تقدم هذه الدولة او تلك المساعدة للجنة التحقيق, فهذا حقه وواجبه, ولا ارى سببا لان نقحم انفسنا في هذا الموضوع.

 

ويؤكد رئيس الحكومة اللبنانية ان مستوى الصفاء الذهني لم يتراجع في شخصيته, "فانا لم اسع لكي اكون رئيس وزراء في يوم من الايام, واذا ما تركت رئاسة الحكومة فانه لن يرف لي جفن, فانا ديموقراطي حتى العظم, وطالما انا رئيس حكومة فساقوم بعملي حتى اخر قطرة من حياتي, فانا اعمل ما اراه صحيحا لوطني وينسجم مع قناعاتي". ويرد السنيورة على الذين "عيروه" بدموعه, بالقول: "ان هذه الدموع لن تزيدني الا صلابة وحزما في الدفاع عن مواقفي, فانا كنت اتالم مثل اي مواطن من ابناء بلدي, واذا ما دمعت عيناي فلانني انسان, وليس هناك عيب في ان تدمع عيناي". ويقول: "اشعر باحساس كبير بالسكينة لانني قانع بما اقوم به لمصلحة لبنان وشعبه".