النائب القواتي تساءل: من يضمن لعون بقاء رئيس لبنان مسيحيا إذا احتكم للاغلبية العددية?

انطوان زهرا لـ "السياسة": لا حل للأزمة إلا بإسقاط مشروع "حزب الله" الخارج عن الدولة ومرجعيتها

بيروت - من صبحي الدبيسي: السياسة 22/5/2007

 

استغرب عضو كتلة نواب "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا, طرح النائب ميشال عون اجراء انتخابات رئاسية من الشعب ولمرة واحدة فقط, محذرا بان كل سابقة هي برسم التكرار وهناك العديد من الشواهد والادلّة, وليس بالسهولة ان يتم التعرّض للدستور وتجاوزه, ولماذا القول لمرة واحدة فقط, وهل يقف التاريخ عند ميشال عون?.. ومن يضمن مراعاة التوازنات الوطنية اذا ما جرى المس بالدستور?.. سائلا: هل يجوز من اجل طموح شخص ما القفز من النظام البرلماني الى نظام رئاسي, لافتا الى التناقض الكبير في مواقف عون بين دعوته لانتخابات مبكرة والوكالة التي تعطى للنائب من الشعب ولا تنتزع منه قبل اربع سنوات.

 

زهرا اكد ان الاستحقاق الرئاسي سيجري في موعده المحدد ومن يحاول تعطيله فانه يمارس مخالفة دستورية وان قوى 14 آذار لن تقبل بحصول فراغ دستوري.

كلام النائب زهرا اتى في سياق حوار اجرته معه "السياسة", اعتبر فيه المذكرة التي يعدّها الرئيس عمر كرامي ضد الدكتور جعجع في موضوع جريمة اغتيال شقيقه الرئيس رشيد كرامي غير قانونية ولن تثير احدا.. كاشفا ان كرامي اوفد على ابواب انتخابات ال2000 من يقول ل"القوات اللبنانية" بان لا علاقة للدكتور جعجع بجريمة شقيقه الرشيد وهو مستعد لتوقيع تنازل عن حقّه الشخصي في هذه الجريمة اذا وافقت "القوات اللبنانية" ان تتحالف معه في الانتخابات, مستغربا كيف يعود الرئيس كرامي لتكذيب هذا الكلام, معلنا باسم "القوات اللبنانية" بان لا مشكلة لديهم من اعادة فتح ملف الحرب منذ العام 1975 وتكليف القاضي سيرج براميرتس التحقيق بكل الجرائم التي حصلت منذ ذلك التاريخ طالما انه يحظى بثقة واحترام كل القيادات اللبنانية موالاة ومعارضة... متسائلا هل الحرب وقعت بين ملائكة وشياطين? ولماذا تحميل "القوات" وحدها مسؤولية كل ما جرى في زمن الوصاية?

 

زهرا اعتبر الحملة على الدكتور جعجع مبرمجة وتنطلق من محاولة استفراد المعارضة لقوى 14 آذار تارة يستهدفون وليد جنبلاط وتارة سمير جعجع وتارة سعد الحريري.

وسأل زهرا: عن اي انتخابات يريد عون ان ياخذ اللبنانيين اليها طالما حليفه "حزب الله" لم يسلم سلاحه الى الدولة بعد, مؤكدا ان "حزب الله" يملك مشروعه الخاص ولن يتراجع عنه لان الازمة القائمة هي بين مشروع الدولة ومشروع "حزب الله".

 

زهرا ذكر عون عندما كان رئيسا للحكومة كان يعتبر نفسه الدولة و"القوات" هي الدويلة, متسائلا اين هو اليوم من الدولة, مؤكدا ان "القوات" في زمن الحرب تصرفت كميليشيا وكذلك الجيش اللبناني عندما كان بامرة عون تصرف مثل كل الميليشيات.

 

النائب زهرا سال: ماذا يمثل لحود باستثناء اللقب الذي يحمله, معتبرا انه الرئيس الوحيد الذي لن يكون له اي موقع بعد ذهابه من الرئاسة.

 

وفي ما يلي نص الحوار:

ما طرحه العماد ميشال عون حول انتخاب رئيس جمهورية من الشعب لمرة واحدة, هل تعتبره بداية الانقلاب على اتفاق "الطائف", ام موضوع شخصي لدى العماد لاعتقاده بان حظوظه بالوصول الى كرسي الرئاسة ضئيلة جدا بوجود اكثرية نيابية غير متحمسة لتاييده?

هناك عدة مفارقات ونقاط تثير الاستغراب والتساؤل في هذا الطرح. اولا في لبنان اصبح معروفا ان كل سابقة هي برسم التكرار, ولا شيء يسمى لمرة واحدة فقط. هذا ما حصل في التعديلات الدستورية في فترة التمديد للرئيس الهراوي واتاحة وصول الرئيس لحود ثم تمديد ولايته. بكل ما هو حاجة عند سلطة الوصاية كان يقال لمرة واحدة فقط. ويتم بعد ذلك تجاوز الدستور, والقفز فوق الاعراف, وتكرّست هذه المرة الواحدة وحصل نوع من استسهال للامور. بالرغم من ان الدستور ليس كتابا مقدسا لكنه كتاب مرجعي في الدول وبالتالي ليس من السهل التعرض للدستور وتجاوزه.

هذا بموضوع المرة الواحدة ولو سلمنا جدلا ان العماد يفترض انه شعبيا قد يصل الى رئاسة الجمهورية لمرة واحدة, فهل يقف التاريخ عند ميشال عون ليكون مبرر وصوله للرئاسة مدعاة للانتخاب مباشرة من الشعب. ثانيا: بالرغم من كلامه الدائم عن الديمقراطية التوافقية ليس المهم ما يقوله ميشال عون في موضوع الديمقراطية التوافقية. المهم هذا الكيان الذي اسمه لبنان. ومنذ انشائه, تم التعاطي مع التركيبة السياسية من خلال التوازن الوطني خاصة في الموضوع الطائفي الذي يفرض مراعاته بشكل دقيق جدا. وقد شهدنا عمليا دستورين, دستور 1926 ودستور "الطائف" فالتعديلات الاساسية التي ادخلت على هذا الدستور كانت للحفاظ على هذا الوطن وعلى تركيبته والحفاظ على التوازنات فيه وعدم الاحتكام للعدد باي محطة وبالتالي وزعت السلطات بهذه الطريقة.

ثالثا: وهو الاهم ان نظامنا برلماني وليس بالسهولة ومن اجل طموح شخصي او محاولة ايحاء بان شعبيتي اكثر من غيري انتقل من النظام البرلماني الى نظام رئاسي, كل ذلك من اجل القول انني اتمتّع بالثقة الشعبة اكثر من غيري. وهذا كلام يحتمل المناقشة فاذا كان العماد عون يتمسك بنظرية انه يمثل 70 في المئة من المسيحيين, وهذا امر صحيح جزئيا في مرحلة الانتخابات النيابية عام 2005. في تلك الفترة استطاع العماد عون ان يمثل ما بين 60 و70 في المئة من المسيحيين في مناطق محددة من جبل لبنان وليس في اية منطقة اخرى من بقية لبنان. ولكن مسيحيي لبنان ليسوا في جبل لبنان فقط هم موجودون في كل لبنان: البقاع, الجنوب, الشمال وبيروت.

الجنرال عون طرح منطقين في نفس الحديث, عندما قال الوكالة تعطى من الشعب ولا يتم التراجع عنها الا بعد اربع سنوات بالانتخابات النيابية وبعد دقيقة قال: من يشكك بانه يملك 70 في المئة عليه الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة والا فانتخابات رئاسية مباشرة من الشعب, يعني تحدث في كل الاتجاهات بظرف دقيقتين وهي متناقضة مع بعضها. فاذا كانت الوكالة لا تنزع الا بعد اربع سنوات, فلماذا كتلة العماد عون تتمتّع بالشرعية الشعبية وبقية النواب لا يتمتّعون بنفس الشرعية?.

واذا كان لهذه الدرجة يحرص على معرفة رأي الناس, اصبح هناك عدة محطات في الشارع المسيحي, ولا اريد الحديث عن الطوائف الاخرى انطلاقا من ادعائه بانه يتمتّع بغالبية مسيحية, لقد حصل عدة محطات تشكل نوعا من الاستفتاء الشعبي على السياسة, ما بعد انتخابات 2005 او تحديدا ما بعد التفاهم الموقّع ما بين العماد عون و"حزب الله" الذي جعل الناس تعيد النظر بما وعد به في الانتخابات ومارسه في السياسة لاحقا.

 

عندما يقول: من يعتقد ان المسيحيين غير موحدين خلفي فهو خائن ومتامر. وهنا لا اعرف من يقصد بهذا الكلام. لان اكثر من يشكو من انقسام المسيحيين ويدعو الى وحدتهم هو البطريرك صفير وبكركي لا تعرف اذا كان لهذه الدرجة وصلت معه الامور بفقدان القدرة على احتمال الاخر. عندما يشكك بحجمه التمثيلي ونصل الى اتهام بكركي بالتامر طالما انها غير موافقة على رايه بانه الوحيد الموجود في الساحة. فيعتبر الكل غير موجود وفي كل الاحوال اظهرت عدة محطات صورة المزاج المسيحي تجاه هذا التفاهم من خلال المواقف السياسية والممارسة السياسية.

 

قداس "حريصا" الذي اقامته "القوات اللبنانية" اعطى صورة واضحة عن حجم "القوات" ووجودها مع عدم الادعاء ان "القوات" وحدها تمثل المسيحيين, لاننا من اكثر الناس حرصا على التنوع واحترام الاخر. المحطة الثانية كانت دعوته في الاول من كانون الاول الى بدء الاعتصام في ساحة بيروت وشاهدنا كيف تم التجاوب مع دعوته من المجتمع المسيحي, كما حصل دعوة ثانية كان هدفه منها معرفة تجاوب المسيحيين معه بالدعوة الى الاعتصام في 15 اب لتعويض النقص الذي حصل في الاول من اب وشاهدنا كيف كان حجم التجاوب المسيحي مع هذه الدعوة للاعتصام وكان ضئيلا جدا وخجولا ومتواضعا ايضا شاهدنا كيف تتعاطى المناطق المسيحية مع دعوته في 23 كانون الثاني وشاهدنا تلبية المسيحيين من كل المناطق بالتجاوب مع 14 آذار بمناسبة ذكرى استشهاد الرئيس الحريري في 14 شباط, بالاضافة طبعا الى استطلاعات الراي التي يطلع عليها العماد عون, ويكلف مؤسسات مستقلة لاجراء هذه الاستطلاعات بين الفترة والفترة ويدقق فيها بكل لبنان وبكل المناطق. اذا كانت كل هذه المحطات لم تقنعه بمقدار حجمه المسيحي فلا احد يقدر على اقناعه بتوجهات الراي العام.

 

لكن اظن ان العماد عون لانه يعرف اتجاهات الراي العام ليست في ركاب سياسته يحاول الايحاء انه ما زال يتمتّع بالتاييد الشعبي من خلال دعوته الى المستحيلات وهي الانتخابات النيابية المبكرة, لان الانتخابات النيابية المبكرة تتطلّب قانون انتخابات متوافق عليه من كل القوى السياسية وتتطلب ظروفا ملائمة لاجرائها عدا عن مبرر اساسي, ليس فقط الانتخابات المبكرة حتى الانتخابات في موعدها تتطلّب ظروفا طبيعية.

 

هل يعني ما يطرحه العماد عون انقلابا على "الطائف" واين هي مصلحة المسيحيين باعتماد النظام الرئاسي بدل النظام الديمقراطي?

صحيح ما ذهب اليه العماد عون يؤدي لتغيير النظام اللبناني وضرب التوازنات الوطنية, وضرب اساس الكيان اللبناني, هذا الكيان غير مبرر وجوده في العالم اذا لم يكن كيانا مميزا يحتضن التنوع والديمقراطية التوافقية واهمال غلبة العدد. والا من يضمن للعماد عون بقاء طائفة رئيس الجمهورية طائفة مسيحية او مارونية. عندما يحتكم للعدد. انا احترم عندها ارادة المسلمين اللبنانيين عندما نتحول الى نظام رئاسي يستفتي الناس في كل شاردة وواردة ويعترف ان غلبة العدد تكون بفرض الارادة. والغالبية هي من الطوائف الاسلامية فلماذا يكون المسيحي صاحب المركز الاول في البلد باصوات المسلمين. عند ذلك انا احترم ارادة المسيحيين بعدم الموافقة على استمرار رئاسة الجمهورية, مع المسيحيين. ولكن هذا التوجه يودي بنا الى توجه من خلال ما اعرفه عن خلفية مبررات هذا الكيان واستمراره ان لا مبرر للكيان اللبناني اذا لم يكن هذا الكيان متميزا عن المحيط العربي بانه كيان ديموقراطي برلماني يحترم التنوع يحتضن هذه التجربة الفريدة في عملية قبول الاخر والانفتاح على الاخر والتفاعل مع الاخر..

 

بالعودة للانتخابات النيابية ان كانت مبكرة او في موعدها يجب ان تتم الانتخابات النيابية اولا من بعد اقرار قانون جديد مع اصلاحات جذرية وهنا انا اوافق تماما على كل الاصلاحات التي ادخلتها اللجنة الوطنية لقانون الانتخابات, اصلاحات بمعنى تصف الانفاق, بمعنى تخفيض سن الاقتراع, تشكيل هيئة وطنية مستقلة لادارة العملية الانتخابية. هذه الاصلاحات التي تحرر العملية الانتخابية من كل التاثيرات التي تشوه التمثيل الشعبي, هناك مؤشر اساسي يجب ان تحرر منه العملية الانتخابية بما هي فعل ممارسة حرية مسؤولة. هو وجود سلاح في يد فريق من اللبنانيين, على اي انتخابات ياخذنا الجنرال عون اليوم وبعد اليوم طالما ان "حزب الله" ما زال يقف بوجه فريق كبير من اللبنانيين اما بالتهويل واما بالترهيب.

اية انتخابات تؤدي الى الديمقراطية, واية ديمقراطية تتم في ظل هذه الاجواء. وهنا افترض حسن النية عند الجنرال عون بانه لن يدقق مطولا في ما يقترحه من افكار ليكتشف الى اين يذهب بالبلاد, اما "حزب الله" فانا لا استبعد نيته في الانقلاب على "الطائف" لانه صاحب مشروع. وهذا ما يجعلنا نفترق عنه في هذه المرحلة, وبالنتيجة نحن حريصون على التعايش اللبناني وعلى التوافق اللبناني الكامل.

المشكلة مع "حزب الله" بين فريق 14 آذار. الازمة هي ازمة تعارض بين مشروع الدولة ومشروع "حزب الله" الذي يملك مشروعه الخاص المنطلق من ولاية الفقيه. فالناس تعرف ذلك وتعرف ان "حزب الله" يتوسل المقاومة لفرض واقع جديد على الشعب اللبناني خاصة لخطف الطائفة الشيعية بكاملها, اعرف تماما ان هذا ليس توجه الطائفة الشيعية, الطائفة الشيعية عندها لبنان اولا. منذ نشوء دولة لبنان الكبير, حتى تعاظم القوة الايرانية ودعم "حزب الله" انطلاقا من المقاومة.

فهو حزب مسلّح لكنه عقائدي, اما شيعة لبنان فتوجههم توجه وطني ولا تطلع لهم خارج الحدود. الفترة الاستثنائية التي نعيشها مع تعاظم القوة الايرانية والدعم الذي تقدمه ايران ل حزب الله تم تصوير الطائفة الشيعية بكاملها وكانها خارج الدولة اللبنانية. وهذا غير صحيح.

لذلك للوصول الى حل حقيقي, يجب اسقاط مشروع "حزب الله" الخارج عن اطار الدولة اللبنانية ومرجعيتها.

 

كيف?

بتخلّيه عن السلاح. وعندما يصبح من دون سلاح يعلن "حزب الله" انه اصبح قوة سياسية كسائر القوى في لبنان وهذا جوهر وجود لبنان.

 

هل تعتقد ان "حزب الله" سيتخلّى بسهولة عن سلاحه?

ليس بسهولة, لكن بالنتيجة سيتخلّى عن السلاح عندما لا يعود هناك مبرر للسلاح سيبادر الجميع وقد بدانا بهذه المبادرة ولدينا مسالة اخيرة وهي وضع مزارع شبعا في عهدة الامم المتحدة بانتظار ايجاد الحل النهائي لها.

 

الرئيس لحود يعارض تحويل مزارع شبعا الى عهدة الامم المتحدة؟

ماذا يمثل رئيس الجمهورية؟باستثناء اللقب الرسمي الذي يحمله كرئيس جمهورية لبنانية. ماذا يمثل?

قد يعرقل تحويل المزارع الى عهدة الامم المتحدة?

 

كيف؟

بقي له سبعة اشهر ويذهب الى بيته.. وهذا الرئيس الوحيد بتاريخ لبنان الذي لن يكون له اي موقع بعد ذهابه من سدة الرئاسة, لم يؤسس خلال وجوده في الرئاسة لاي موقع سياسي في البلد من خلال ارتهانه الكامل للاوصياء الذين اصلوه الى الرئاسة (السوريون). وارتباطه بالداخل بتوجهات الفريق المتحالف معهم الذي هو بشكل اساسي "حزب الله". يعني للاسف الرئيس لحود نعم اليوم هو رئيس جمهورية ولكن في 24 ايلول يصبح مجرد مواطن لبناني. لا دور له في السياسة على الاطلاق.

 

الا تخشى ان يقدم على تشكيل حكومة ثانية ويقلب الطاولة?

اية طاولة, سيقلبها. اذا اردنا ان نتكلم بالدستور, لا صلاحيات له في هذا الموضوع, ولا امكانية, لكن يمكن لاي انسان ان يخترع ما يشاء ويقول انا فعلت كذا ولكن ما هي مفاعيله واهميته, لا شيء. ما اريد قوله: هذا التهويل بحكومتين ورئيسين اعتقد انها وسائل ضغط يتم استخدامها لكسب بعض الحصص من الرئاسة وخاصة الفريق الذي يهول كل يوم بالوصول الى رئيسين وحكومتين. اما اذا كانت النية حقيقية فهنا المشكلة. عند "حزب الله" قد تكون النية حقيقية لانها ستكون خطوة على طريقة مشروعه لعرقلة قيام الدولة اللبنانية لعدم اسقاط دولته, لانه لا يمكن ان تتعايش الدولة اللبنانية مع دولة "حزب الله".

عند "حزب الله" هذا مبرر اما كل بقية الفرقاء اللبنانيين باستثناء بعض الفرقاء من صغار الحجم لان شغلتهم العمالة وتنفيذ الاوامر من دون اي تردد من دون ذكر اسمائهم. ومهمتهم اطلاق النار على اي كان وعرقلة اي كان تنفيذا لاوامر اسيادهم.

 

"حزب الله" من الطبيعي ان يكون عنده مشروع عرقلة كل خطوة الى الامام في مشروع الدولة لانها تتعارض مع توجهاته ومع هدف وجوده الاساسي, اما القوى الباقية فهي تساهم بادخالنا فعلا بالمجهول, وادخالنا ربما باعادة النظر باتفاق "الطائف", لكن عليهم ان يدركوا مخاطر اعادة النظر بهذا الاتفاق, لقد اصبحت اللحظة عند المزايدين طائفيا الذين هم فريق مسيحي بشكل اساسي الذين يتباكون على مجد صلاحيات رئيس الجمهورية دون ان يعرفوا الى ماذا ادت. عليهم ان يقيموا فعلا اتفاق "الطائف" ليكتشفوا انه ضمانة للمسيحيين في لبنان وليس انتقاصا من صلاحياتهم وحقوقهم. ضمانة تقول انه مهما بلغت الاعداد سيبقى هذا البلد قائما على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين وعليهم الانتباه من تحضير اي ظرف لاعادة النظر في هذا الاتفاق, لان اية محاولة لاعادة النظر باتفاق "الطائف" هي ادخال لبنان في المجهول وفتح الابواب على مخاطر حقيقية على الكيان.

 

الموضوع الابرز على الساحة, دائما هناك تنبيه للمسيحيين وبصورة خاصة "التيار العوني" الذي يقود هذا المنحى ان من يؤيد "التيار العوني" هو حكما مع "القوات اللبنانية" ولماذا اخافة المسيحيين ب"القوات اللبنانية" وبقائدها سمير جعجع؟

"القوات اللبنانية" عندما كانت مقاومة مسلّحة تصرفت ككل المقاومات المسلحة التي تنشا بكل المجتمعات في العالم. الجيش اللبناني عندما اصبح بقيادة العماد عون واطلق حرب التحرير السعيدة الذكر ونزل الى الشارع كالميليشيات تصرف مثل "القوات اللبنانية".

وحركة "امل" والحزب التقدمي الاشتراكي ومثل اية ميليشيا كانت موجودة على الارض اللبنانية.

بالنتيجة كلنا ابناء مجتمع واحد والانسان يظهر ما يفرض عليه في بيته ولا يعود هناك ضوابط وسلطة.

انا من اصحاب النظرية التي تقول ليست الحرب هي التي افسدت اولادنا, الحرب سمحت بتوضيح طريقة تربيتنا لاولادنا في بيوتنا. وفي الحرب ينتفي الرادع.. تنتفى السلطة التي تمنع ارتكاب المخالفات, وتظهر مدى الارث الذي يحمله المرء من بيته. ومدى استعداده ليكون سيئا او ايجابيا.

 

ثانيا: يصر العماد عون وكل الفريق المتضرر من الوجود السياسي الجيد والايجابي والوطني ل"القوات اللبنانية" على التذكير بان "القوات اللبنانية" هي فقط مؤسسة عسكرية لاسقاط الصفة السياسية والشعبية والاجتماعية عن هذه المؤسسة والحزب لتخويف الناس منهم وهم يعرفون تماما ان "القوات اللبنانية" تضم كوادر نخبوية لديها استعدادا للتضحية ما يكفي ليتكوكب حولها اكبر عدد ممكن من الناس المقتنعين باخلاصهم لهذا لوطن وبسعيهم الدؤوب لبناء مستقبل افضل, وبالتالي ستكون فريقا مستقطبا سياسيا اكثر من اي فريق اخر, عندما يتاح المجال للناس التعاطي معهم والتعرف اليهم.. بدون تشنج. لذلك يصر العماد عون لمصلحة شعبيته المسيحية ان يديم اجواء التشنج والتخويف من "القوات" وانها ممكن باية لحظة من اللحظات ان تتحول ميليشيا.

ما فعله عون في حرب التحرير لم يكن مشابها لما فعله بشير الجميّل عندما اراد ان يوحد البندقية المسيحية?

هذا ممكن. لكن الفرق عندما وحد الشيخ بشير الجميّل البندقية كانت هناك فعلا مشاكل في كل زاروب في المنطقة المسيحية وكان الجميع باتجاه نفس العدو وكان لا بد من عملية ما, المؤسف انه سقط فيها ضحايا حتى تمّ انجازها ولكن مع العماد عون لم يوافق على ان الجميع لديهم نفس العدو. فورا طرح فكرة (نحن الدول والقوات الميليشيا والدويلة) والمفارقة اليوم هناك دولة ولكن اين هو اليس مع الدويلة?

 

لماذا قبل العماد عون بنصف حكومة واعتبرها شرعية انذاك واليوم لا يريد اعطاء حكومة السنيورة الصفة الشرعية?

هذا السؤال يجب ان يوجه الى العماد عون, وبالنتيجة ان حساباته تنطلق من ما يمكن ان توفره له هذه الحسابات من حجم مصلحة وليس من الاصول التي يمكن ان تتبع. نعم ميشال عون بغياب كل الوزراء المسلمين اعتبر ان حكومته شرعية واليوم بغياب الوزراء الشيعة فقط يعتبر الحكومة غير شرعية.

 

نسمع كلاما كثيرا يصدر عن لسان قياديين من "حزب الله", بانهم لن يؤيدوا سمير جعجع اذا ترشح لرئاسة الجمهورية مع العلم ان الدكتور جعجع اعلن اكثر من مرة انه غير مرشح للرئاسة, فلماذا الاصرار على هذا الموقف?

لانهم يعتبرون الدكتور جعجع هو الشخصية المسيحية القوية التي تستفز مشاعر جمهورهم. فيعمدون الى اثارة جماهيرهم بهذا الاتجاه. بكل بساطة سمير جعجع يشكل اليوم و"القوات اللبنانية" عنصرا اساسيا لقوى 14 آذار وهذه من ضمن سياسة الاستفراد لانهم لا يستطيعون استهداف 14 آذار بالجملة, احيانا يتم التركيز على وليد جنبلاط واحيانا على سمير جعجع, ومرحلة على سعد الحريري, ومرحلة على فؤاد السنيورة. هذه من السياسات المتبعة لاستنهاض جمهورهم بشكل دائم ولتصوير ان هناك فريقا مخيفا وعليهم مواجهته والتصدي له, ومن ضمن سياسة الاستفراد.

 

لماذا قبلوا الجلوس مع الدكتور جعجع على طاولة الحوار, والان يعتبرونه فزّاعة يخيفون الناس به?

انا اكيد انهم سيعودون الى الاجتماع معه, وفي النهاية لا يستطيع احد ان يلغي الاخر. وكلنا سنكون موجودين ولا بد من اللقاء في مكان ما. حبذا لو الرئيس برّي يفتح ابواب مجلس النواب ويسمح باللقاء الطبيعي في المجلس النيابي لمنافسة كل المشاكل القائمة. من هناك نصر كل ثلاثاء على النزول الى المجلس واصبح المشهد كاريكاتوريا, لكن هذا واجبنا.

كيف ترى صورة الاستحقاق الرئاسي?

لا احد يستطيع الرؤية بدقة حتى الان, ولكن امل ان يعرف كل النواب اللبنانيين ان هذا واجب دستوري وليس مجرد عملية تمرير الاستحقاق الرئاسي وان كل من يحاول تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية لا يكون يمارس حقّه ديموقراطيا قد يكون ارتكب مخالفة دستورية. ولو لم يكن هناك ما يرتب على هذه المخالفة عقوبة معينة. هذه مخالفة دستورية وانطلاقا من هذه النقطة املا ان يتمكن المجلس النيابي ابتداء من 23 سبتمبر الى 23 اكتوبر في الشهر الذي يسبق الشهر الاخير من ولاية الرئيس ان يلتئم المجلس لانتخاب رئيس الجمهورية. وبالنسبة لنا هناك قوى 14 آذار. ولن نقبل بان يكون هناك فراغ في سدة الرئاسة. وبدون التوقف مطولا عند الجدل الدستوري حول النصاب. بالرغم من انه في الدورة الثانية وما يليها قانونيا ودستوريا النصاب هو الاكثرية المطلقة لكن بغض النظر عن التشكيك او عدم التشكيك نقول للجميع رئيس جمهورية بالغالبية المطلقة بما لا يقاس هو افضل من افضل من اي حالة فراغ قد نصل اليها. ولن نقبل ولن نسمح بالوصول الى الفراغ وبالتالي سنتجاوز هذا الجدل الدستوري لنقول اهلا وسهلا بكل المجلس للقيام بواجباته ولكن لن نتخلى عن واجبنا بانتخاب رئيس للجمهورية وسنبادر لانتخاب رئيس الجمهورية ولو بالغالبية المعلّقة من دون الثلثين.

 

برايك هل يستطيع البطريرك صفير اقناع الجنرال عون بالحضور الى المجلس وتامين النصاب?

آمل ذلك.

 

كيف تقرا كلام المعارضة بانهم لا يريدون رئيسا من 14 آذار?

من حقّهم ان يعبروا عن رأيهم ويعلنوا عن مرشحهم. ولكن حق الوطن عليهم الالتزام بالاصول الدستورية ومن سينتخب رئيسا. عندما يقدمون لنا مرشحا ليس من 14 آذار ولديه استعداد للالتزام الكامل بقيام الدولة السيدة الحرة المستقلة قد نوافق عليه وليس لدينا مشكلة. نحن نصر على رئيس من 14 آذار ليتبنى هذا التوجه وليس بالضرورة ان يكون اليوم من اركان 14 آذار المهم رئيس يتبنى مشروع الدولة ومؤسساتها وحصرية سلطتها بما في ذلك حصرية السلام والمؤسسات الامنية والعسكرية والباقي تفاصيل..

 

بعد جريمة "الزيادين" لماذا جرى تطويق مبادرة جنبلاط من قبل "حزب الله" واعتبارها تدويرا للزوايا كما قال النائب رعد?

هذا يؤكد ان لديهم مشروعا لا يتناسب مع مشروع الدولة والمؤسسات ورئيس "اللقاء الديمقراطي" قرر ان يتعالى عن الجراح ويستوعب الصدمة لمنع اية ردة فعل وقال كلاما حتى فسر انه خروج على 14 آذار باتجاه "حزب الله" وفريق 8 آذار فيرد النائب محمد رعد هذا تدوير زوايا ويكمل هجومه العادي تحت سقف التشنجات التي كانت قائمة قبل حصول الجريمة. هذا لا يمكن ان يفسر الا انه فعلا لا قولا لديهم مشروع يتناقض مع مشروع الدولة واية تهدئة تساعد على تكريس مؤسسات الدولة لا تتناسب مع مشروع "حزب الله".

 

الرئيس عمر كرامي اعلن انه بدا باعداد ملف اقامة دعوى ملف واقامة دعوى ضد الدكتور جعجع بجريمة اغتيال الرئيس رشيد كرامي وتقديمها لقاضي التحقيق الدولي واعادة التحقيق فيها عن طريق المحكمة الدولية. فهل هذا جائز من الناحية القانونية?

الدعوة من الناحية القانونية ليست لها اية قيمة ولكن من الناحية المبدئية, ومع احترامنا لشهادة الرئيس رشيد كرامي, فاما ان نحترم ما مرّ من قوانين عفو ونوافق على المحاكمات التي جرت بحق الدكتور جعجع انها كانت محاكمات سياسية في ظل زمن الوصاية, وفي ظل اختلال كبير في ميزان العدالة, من دون ان نتوقف عندها كثيرا, وانا باسم "القوات اللبنانية" اعلن ومنذ اللحظة وعلى رؤوس الاشهاد نحن مع اعادة فتح كل الملفات, اما الانتقائية بهدف التعرض فقط, لسمير جعجع و"القوات اللبنانية" فنحن غير موافقين عليه, ولم نقف عنده.

 

يحملون على الدكتور جعجع انه وبعد خروجه من السجن لم يعتذر من ال كرامي?

ليس عليه ان يعتذر, وال كرامي يعرفون خاصة الرئيس عمر كرامي ان هذا الكلام تردد سابقا كثيرا. والرئيس كرامي بادر في العام 2000 على ابواب الانتخابات النيابية لارسال موفدين الى "القوات اللبنانية" والسيدة ستريدا للقول: "انا اعرف من قتل الرشيد وليس سمير جعجع وانا مستعد ان اعلن واوقّع على تنازل شخصي عن حقّي الشخصي اذا تحالفنا سوية في الانتخابات". هذا ما حصل بحرفيته في العام 2000.

اليوم الرئيس عمر كرامي يكذّب هذا الكلام والشهود ما زالوا احياء واننا على استعداد ان نوضح للراي العام الحقيقة.

 

اذا اصرّ الرئيس عمر كرامي وقدّم شكوى الى مجلس الامن الا تفتح هذه الشكوى ملفات الحرب والاعتداء على المارينز وعلى القوات الفرنسية?

هو من يبادر الى ذلك, يجب ان يوجه السؤال اليه. وانا متاكد ان هذه المذكرة التي يقوم باعدادها لم يقراها احد غيره ولا مفاعيل قانونية لها. اعود واذكّر, نحن موافقون وانا قلت هذا الكلام ل"حزب الله". اذا كان براميرتس يتمتّع بصدقية كما يقولون عنه انه قاضٍ مهني وحرفي لماذا لا نسلمه كل الملف اللبناني من سنة 1975 حتى اليوم. يكفي اتهامات لطرف واحد والبقية ملائكة. هل تقع حرب بدون طرفين? هل هناك طرف يحارب نفسه? لو افترضنا كل السوء عند "القوات اللبنانية" وانا واحد منهم, والخير كله عند الفريق الاخر فلنوثق هذا الكلام, يكفي اتهامات باتجاه واحد. كل الناس تورطت بالحرب وكل الناس كانت تعتقد انها على صواب, وكل الناس انهت حالة الحرب وتكريس للسلام الاهلي باتفاق اسمه (الطائف) اذا كانت سورية طيلة 15 سنة تصرفت على ذوقها ومنعت تطبيق اتفاق "الطائف", هذا لا يعني بقاء هذا الارث عند اللبنانيين, اما اتفقنا في "الطائف" او لم نتفق", يجب ان ناخذ قرارنا النهائي من دون مراجعة صديق ولا حليف.