مقابلة مع الوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون

السياسة/20 آذار 2008/

بضون/لا انتخابات رئاسية إذا لم يتخل حزب الله عن مكابرته ويفك مخيم رياض الصلح/نصيحة لأصحاب الرؤوس الحامية في حزب الله: لا تتصوروا أن باستطاعتكم السيطرة على لبنان/لا أشجع تطعيم الحكومة الحالية بوزراء جدد لأن في ذلك استفزازا قد يؤدي إلى عراك في الشارع/على من يعيش تحت الأرض من حزب الله أن يسمع كل الآراء ويأخذها في الاعتبار ولا يكتفي بآراء نبيه بري فقط/ أنصح حزب الله أن يبتعد عن السياسة الداخلية والزواريب المذهبية فاستمراره في المقاومة يفرض أن يكون منزهاً/بري وعون يجران حزب الله إلى المحاصصة التي يعيشان عليها في السياسة وإذا دخلها الحزب خسر صدقيته وتاريخه/الطرف الشيعي لا يريد أن يشعر العرب أنه هو المعطل لذلك أوكل مهمة التعطيل إلى العماد ميشال عون/عون لا يمثل إلا نفسه وقد نصحته ألا يجعل الموارنة في وجه العرب فاعتراضهم على الطائف كلفهم حربين/قانون 1960 يحيل المعارضة أكثرية ومن السذاجة الاعتقاد بأن الأكثرية الحالية ترضى بقانون يفضي إلى انتحارها/ الخطأ حصل وأقرت المحكمة الدولية تحت الفصل السابع وهذا تتحمل مسؤوليته سورية وحلفاؤها ومن أقفل مجلس النواب/

 

بيروت- صبحي الدبيسي: السياسة

استبعد الوزير اللبناني السابق محمد عبدالحميد بيضون قيام حزب الله بمغامرة عسكرية ضد إسرائيل رداً على مقتل عماد مغنية, لأنه أخذ دروساً من حرب تموز, ولا يمكن أن يجر البلاد إلى حرب أهلية, هو ليس وحده على الساحة, بل هناك الجيش اللبناني والقوات الدولية, مطالباً ب"أن تقتنع سورية بأن علاقتها مع لبنان يجب أن تكون بين دولتين".

وأبدى بيضون في حوار مع السياسة أسفه ل"عدم قيام حزب الله وحركة أمل بدور لتقريب وجهة النظر بين 14 آذار وسورية", واستبعد أن يكون هناك صفقة ما في عملية اغتيال مغنية, واصفاً ما جرى ب"الحرب المخابراتية التي تنتهجها إسرائيل". واستنكر ظاهرة إطلاق الرصاص وحتى ال"آر بي جي" كلما أراد أحدهم أن يدلي بموقف سياسي, مطالباً الجيش اللبناني بضبط الأمن وإحالة مطلقي النار على القضاء", لأن في ذلك رسالة توجه إلى الناس بأن حمايتهم هي في الطائفة وليس في الدولة", واصفاً أحداث مار مخايل ب"الفخ لسحب ترشيح العماد ميشال سليمان من رئاسة الجمهورية, لأن المعارضة ليست موافقة عليه كمرشح إجماع". واعتبر "أن انتقال التفاوض الى العماد عون يأتي للمزيد من التعطيل", منتقدا دخول الامين العام للجامعة الدول العربية عمرو موسى في تفاصيل المبادرة العربية, وفي إدارته للحوار بين الأفرقاء اللبنانيين لأن ذلك من صلاحيات رئيس الجمهورية", مؤكداً "أن حزب الله نجح في إفشال المبادرة العربية", ومستبعداً "انتخاب رئيس جمهورية في 25 الجاري".

ونصح حزب الله بالتراجع عن شروطه لمصلحة الدولة اللبنانية لأن دخوله في لعبة المحاصصة سيضعفه.

 

* كيف تقرأ الواقع السياسي في ضوء الكلام عن حرب بين "حزب الله" وإسرائيل, والوضع السياسي المتأزم الناجم عن عدم انتخاب رئيس جمهورية, وما يحكى عن هجرة كثيفة لسكان الجنوب والضاحية إلى خارج لبنان وذهاب القسم الآخر لتأمين منازل سكنية خارج المناطق الشيعية?

o طبعاً, بعد مقتل عماد مغنية, هناك تخوف من ردود انتقامية ل"حزب الله", تدفع إسرائيل لإعلان الحرب على لبنان. باعتقادي ليس "حزب الله" مغامراً, ولقد أخذ من دروس حرب تموز ما يسمح لنا بالقول أنه لن يجر البلاد إلى حرب أهلية, لأنه ليس وحيداً على الساحة, ولأن هناك أطرافاً غيره, كالجيش اللبناني المنتشر في الجنوب, الذي سيتعرض للاعتداء عليه في حال قام "حزب الله" بأي مغامرة, إضافة إلى القوة الدولية يونيفيل المنتشرة في الجنوب, حيث أن مصلحة لبنان ومصلحة "حزب الله" تقتضي الحفاظ عليها, لأن أي مغامرة ستؤدي إلى خروج القوات الدولية من لبنان وهذا ليس من مصلحة لبنان, وليس من مصلحة الجنوب, ولا سكان الجنوب. وأظن أن حزب الله لن يجر البلد إلى حرب إقليمية شبيهة بحرب تموز, رغم أننا نسمع كلاماً عن ما خلفه شعار الحرب المفتوحة من حالة ذعر وخوف, دفعت الناس إلى الهجرة أو الاستئجار في مناطق آمنة, وفي الوقت نفسه بدأنا نسمع من المعنيين تطمينات للجنوبيين بعدم نشوب حرب, وبرأيي فإن "حزب الله" يلتزم حدودا معينة لا يتجاوزها, إذا كانت ستعرض الجنوب لقصف إسرائيلي. وأنا لدي قناعة, بأن لا حرب إقليمية في المدى المنظور, وليس هناك من مخاطر على الجنوب, إذا أخذ "حزب الله" بعين الاعتبار أن هناك شركاء آخرين لا يمكن التفريط بهم.

أما من ناحية الأزمة السياسية الداخلية الناتجة عن تفجر العلاقات السورية-اللبنانية, فهذا ملف خطير يجب معالجته من الطرفين, وليس من طرف واحد, الطرف الأول سورية, التي يجب أن تقتنع بأن علاقتها مع لبنان يجب أن تكون علاقة من دولة إلى دولة, ولكي تسير سورية بهذه القناعة يجب أن تحاور اللبنانيين حواراً مسؤولاً يؤمن لها حداً من الاطمئنان بأن لبنان لن يكون شوكة في خاصرتها إذا صح التعبير, بل على العكس فإن لبنان سيبقى على تنسيق وتواصل مع سورية خصوصاً في السياسة الخارجية.

ومن ناحية ثانية, يجب أن تقدم 14 آذار على القيام بحوار جديد مع سورية, تقبل على أساسه أن تكون العلاقة مع لبنان من دولة لدولة. ولإسماعها صوتهم وهواجسهم, وفي المقابل سماع هواجسها, ولكن مع الأسف, لم تفتح 14 آذار مع سورية حواراً حتى الآن نتيجة ظروف معينة يتفهمها الجميع, كاستمرار مسلسل الاغتيال, واتهام سورية بالوقوف خلف الاغتيالات.

مع الأسف, كنت أعتقد أن "حزب الله" وحركة "أمل" يقدران على لعب دور لتقريب وجهات النظر بين الطرفين بحكم علاقتهما الجيدة بسورية, فيما هما يحاوران الأطراف الثانية, ولكنهما لم يقوما بأي دور وهذا جزء من فشل مهمتهما, لأنه لا يجوز بأزمة في هذا الحجم, ألا توظف الأطراف التي تربطها بسورية علاقة جيدة, هذه العلاقة لتحسين علاقة لبنان بسورية. فقط, ربطوا علاقتهم بسورية لتحسين موقعهم بوجه شركائهم في الوطن.

 

* الناس تتخوف من رد فعل إسرائيل على العملية التي جرت في القدس المحتلة واوقعت ثمانية قتلى وأكثر من ثلاثين جريحاً. لماذا لم يصدر عن إسرائيل أي موقف؟

o أعتقد أن إسرائيل تحقق في هذه العملية, وما إذا كان منفذها تلقى الأوامر من الخارج أو جرى التنفيذ بأوامر من الداخل, وأنا أرجح أن هذه العملية لم تتم بأمر من الخارج, وأنه ليس هناك أي ربط بين هذه العملية و"حزب الله".

 

* ما تعليقك على تبني العملية من قبل ما سُمي مجموعة عماد مغنية؟

o هذه المجموعة يذكر اسمها للمرة الثانية, وهي مجموعة من الداخل وليس لها علاقة بالخارج ولو أطلقت على نفسها مجموعة عماد مغنية, ربما التسمية تعود لفترة من الفترات التي كان فيها "حزب الله" يقدم مساعدات لوجيستية للمقاومين الفلسطينيين, ولا أظن أن لهذه المجموعة علاقة ب"حزب الله" أو تأتمر بأوامره.

 

حرب مخابراتية

* كيف قرأت اغتيال عماد مغنية, خصوصا انه حصل في سورية. هل تعتقد بأن إسرائيل استطاعت خرق الاستخبارات السورية؟

o هذه حرب مخابراتية, من جهة المخابرات الإسرائيلية, ومن جهة مخابرات إيران وسورية و"حزب الله", وكما هو معروف فإن إسرائيل تعتمد سياسة القتل المستهدف, لتصفية قيادات "حماس" وقيادات "حزب الله" العسكرية, ولا ننسى أن اغتيال عماد مغنية هو الثالث في فترة قصيرة بعد اغتيال حسين صالح ومن ثم علي عوالي وبنفس الأسلوب, وكأن الاغتيال موقت. فقد تم اغتيال صالح وعوالي في الضاحية, وهما يصعدان إلى سيارتهما. اليوم هناك حرب تشن على الكوادر العسكرية ل"حزب الله", وهذه الحرب مستمرة, واغتيال مغنية يشكل تصعيداً لهذه الحرب.

 

* البعض يفسر اغتيال مغنية ضمن صفقة بين سورية والولايات المتحدة لإعادة إعطاء سورية دوراً في لبنان أو من خلال ما حُكي عن اجتماعات سرية عقدت بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين في تركيا?

o أنا ضد نظرية المؤامرة, ولا أعتقد أن اغتيال مغنية يأتي من ضمن صفقة, لأنه خسارة لكل الأطراف, لإيران ولسورية ول"حزب الله", ولا أعتقد أن أي طرف منهم يمكن أن يكون مهملاً في موضوع الأمن سورية كدولة مسؤولة أمام شعبها, وما جرى يعد خرقاً لسيادتها, وعليها أن توضح لشعبها كيف تم هذا الخرق, وكيف سترد عليه, لأن إسرائيل لم تعترف بأنها وراء هذه العملية, كي تذهب سورية إلى مجلس الأمن وتطالب بإدانة إسرائيل, لكن بالنتيجة يجب على سورية أن تجري تحقيقاً وبنتيجة هذا التحقيق عليها اتخاذ خطوات.

 

* برأيك لبنان إلى أين بعد هذا التعطيل المتمادي في عملية انتخاب رئيس الجمهورية؟

o الواضح أننا نعيش في قلب الحرب الأهلية, لأننا لا نشاهد إلا المزيد من المواجهات بين الأطراف في الشارع, حيث يتم إطلاق النار بكثافة كلما أدلى صقور الطوائف بموقف سياسي, نحن بحالة حرب أهلية يترافق معها تفكك وانحلال بمؤسسات الدولة, وآخر المشاهد كان إطلاق النار الكثيف الذي جرى بعد المقابلة التلفزيونية لرئيس المجلس النيابي, والتي شاهدنا في خلالها, ولأول مرة إطلاق قذائف "آر بي جي" الصاروخية. وبحسب وكالات الأنباء, فقد أطلق حوالي 40 قذيفة صاروخية. ومئات الطلقات النارية, ورغم ذلك لم نسمع أن الجيش أو القضاء تحرك من أجل ضبط المخالفين. وبرأيي, فإن هذه الزعامات التي ترسل جماعتها لإطلاق النار, توجه رسالة إلى الناس بأن الطائفة تحميكم وليس الدولة, وهذا يعتبر أقصى مرحلة من مراحل تحلل الدولة, وتحلل مؤسساتها, وأنا أرى أن المسؤولية تقع على الحكومة, وتحديداً على فؤاد السنيورة الذي كان عليه أن يواجه بحزم المظاهر التي يحاول الآخرون من خلالها تفتيت الدولة.

وفي نهاية المطاف, هل ستكون حرباً أهلية بين السُنة والشيعة, رغم أن المساعي والجهود العربية المدعومة دولياً ستنجح بإيجاد حل, وباعتقادي, فإن مصلحة "حزب الله" تقتضي تراجعه عن بعض ما يثيره حالياً تجنباً للحرب الأهلية, لأنها وسيلة لإنهاء "حزب الله", فليس من مصلحته الاستمرار في هذا الوضع, ولو كانت رؤوس البعض في الحزب حامية, ويعتبرون أنهم يستطيعون السيطرة على البلد بيوم أو يومين, فليس أمامهم سوى التجربة العراقية, لأن أحداً لا يستطيع السيطرة على البلد, فالصراع في العراق بدأ بتهجير معظم الأحياء السنية في المرحلة الأولى, وفي المرحلة الثانية عادوا كلهم, واليوم أصبحوا حلفاء للأميركيين ويحملون السلاح بحضور أميركي وبتدريب أميركي ورعاية ومباركة أميركيتين.

أعتقد أن في لبنان من المحرمات والخطوط الحمر التي تمنع "حزب الله" من الدخول في هذه المواجهة, لذلك من الأفضل له أن يساعد على لملمة الدولة اللبنانية ومساعدتها لبسط السيطرة على كل البلد.

 

كسب وقت

 

* هل تعتقد أن الحوادث التي جرت في مار مخايل الشياح قلصت من دور الجيش في بسط الأمن وتعقب مطلقي النار بمناسبة أو بغير مناسبة؟

o جربوا الاعتداء على الضباط وعلى الجنود, ولكن بالنتيجة كلنا نعرف أن هدف أحداث مار مخايل كان إيقاع العماد سليمان بالفخ لشطبه من الرئاسة, لأن المعارضة اليوم لا تريد الرئاسة, لأن الأكثرية تقول أن العماد سليمان هو مرشح توافقي, بينما المعارضة وعلى رأسها العماد عون تقول بأنها لا تريد العماد سليمان, لذا فإن المعارضة تعمل على كسب الوقت لإسقاط ترشيح سليمان, خصوصاً وأن ولايته كقائد للجيش تنتهي في نوفمبر المقبل, والمعارضة تحاول كسب الوقت وبرأيي أن الرد الحقيقي للعماد سليمان على الفخ المنصوب ضده, هو أن يثبت الجيش قدرته على ضبط الأمن في كل المناطق اللبنانية, وأن يثبت أن لا مناطق محرمة عليه, وألا مخالفات تقمع ومخالفات لا تقمع, لذا يجب أن يكون قرار الجيش حاسماً ليسود منطق الأمن في الدولة اللبنانية, ولكن إذا فشل العماد سليمان في هذه المرة فإن ترشيحه سيشطب بالتأكيد.

 

* ولكن كيف للجيش اللبناني أن يدخل الضاحية, إذا كان لا يسمح له بإزالة مخالفات البناء غير الشرعي على طريق المطار؟

o نحن لا نطلب من العماد سليمان استعمال القوة, بل استعمال السياسة والقانون, فعندما تعالج الأمور بطريقة سليمة, يتخذ القضاء الخطوات اللازمة, والعماد سليمان مطلوب منه ممارسة ضغط على ما يُسمى قوى الأمر الواقع كي تسحب الغطاء عن المخالفين, وإذا لم تسحبه يجب أن يشهر بها.

 

* هذا الفريق يطلق النار من الضاحية إلى الجنوب والبقاع. كيف على الجيش ضبط الأمن في مثل هذه الحالة؟

o على الجيش أن يملك جهاز معلومات يكفي لتصوير كل المخالفين وإرسال ملفاتهم إلى المحكمة العسكرية, لأن أول حكم عسكري على أحد المخالفين, سيقضي على ظاهرة إطلاق الرصاص و"الزعرنات".

 

* ما تفسيرك لنقل التفاوض من الرئيس نبيه بري إلى العماد ميشال عون? وماذا كان يمكن لبري أن يقدم حتى كلف عون بتعطيله؟

o بدأت المبادرة العربية على خلفية عدم رضى العرب عن تدهور الحالة الأمنية والواقعية في لبنان, خصوصاً العلاقات السنية-الشيعية, وشعورهم بأن استمرار هذا التحدي سيؤدي إلى مواجهة مذهبية, لذلك انطلقت المبادرة وكانت مدعومة بتفاهم بعدم السماح بمواجهة سنية-شيعية, فثبتت العماد سليمان كمرشح توافقي وطرحت مبدأ تشكيل حكومة وحدة وطنية, حاولت الأطراف الأخرى و"حزب الله" خصوصاً اختراق المبادرة عبر الدخول بتفاصيلها, وهنا كان خطأ الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى, أنه دخل في التفاصيل وفي حسابات وذهب لرعاية حوار لبناني-لبناني, يفترض أن يرعاه الرئيس القادم وليس الأمين العام للجامعة العربية.

نجح "حزب الله" في إفشال المبادرة العربية, إن في التفاصيل الحسابية, أو بفكرة الحوار, لأن الحوار لا ينتهي والمطالب لا تنتهي, حتى أن موسى نفسه قال أن مطالب المعارضة تزداد يوماً بعد يوم, مطالباً بوضع حد لهذه المبالغات. وبتقديري, لا يريد الطرف الشيعي أن يرسل رسالة إلى العرب بأنه هو الفريق المعطل, لذلك أوكل للعماد عون مهمة التعطيل, وهو الذي لا يمثل نفسه, ولقد نصحته بأنه لا يجوز إطلاقاً أن تقف الطائفة المارونية في وجه العرب سواء أكان العماد عون يمثلها أو يمثل 20 في المئة منها, فقد كلفهم اعتراضهم على اتفاق "الطائف" حربين, كانت نتيجتهما هجرة أكثر من مليون لبناني. من مصلحة الطائفة المارونية أن تكسب ثقة العرب وتسهل المبادرة العربية, لكن للأسف العماد عون في عالم مختلف, ولقد أصبح ملكاً أكثر من الملك في إسقاط المبادرة العربية, ربما ما زال يحلم بعودة الرئاسة إليه, علماً أن أحداً حتى الآن لم يرشحه حتى كتلته لم ترشحه رسمياً, وطبعاً فإن الأطراف الشيعية لم ترشحه, وعندما تحدثت عن رئيس توافقي كانت تستبعده. رغم ذلك ما زال يحلم بأن العرقلة ستوصله إلى الرئاسة.

 

* لكن العماد عون وُعد بأن يكون رئيساً للجمهورية في العام 200؟

o أبداً, وأتحدى أي طرف أن يقول بأنه يدعم العماد عون لرئاسة الجمهورية, ليس هناك أي طرف في لبنان رشحه, هو رشح نفسه فقط.

 

* وماذا عن كلام وئام وهاب أن العماد عون سيكون رئيس جمهورية في 2009؟

o هذه رسائل مخابراتية, تقدم في اليوم الأول, وتسحب في اليوم الثاني.

 

لا انتخاب

 

* هل تتوقع انتخاب رئيس جمهورية في 25 الجاري؟

o إطلاقاً لا,.. لن يكون هناك انتخاب رئيس جمهورية إذا لم يتراجع "حزب الله", ليعيد النظر في حساباته, ولديه المجال لذلك, ولكن مع الأسف لا يزال يعاند ويكابر, ربما الظروف متحكمة بالنظرة الواسعة لقيادته.

برأيي كان بإمكان "حزب الله" أن يفتح باب الحوار في 14 شباط مع الفريق الآخر, خصوصاً مع سعد الحريري, لو فكك مخيم ساحة رياض الصلح, الذي لم يحقق أية فائدة, فضلاً عن كونه خط تماس بين الطوائف ومجرد استمرار لحالة استفزاز ستؤدي إلى رد فعل من الطائفة السنية.

كان على "حزب الله" إزالة هذا المخيم ليؤكد مناصرته لقضية العدالة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري, وهو ليس خارج منطق العدالة, خاصة انه حزب مرتبط بعقيدة دينية, وما قيمة العقيدة الدينية إذا ما كانت مرتبطة بمنطق العدالة?

النقطة الثانية التي تتطلب إعادة نظر, إن المبادرة العربية نفسها قالت بعدم وجود الثلث المعطل لانها فكرة منافية لروح اتفاق "الطائف", ومنافية للتفاهم بين الطوائف اللبنانية, وهي مس بصلاحيات الطائفة السنية, لأن استقالة الحكومة بموجب الدستوري هي من صلاحيات رئيس الحكومة "السني", والذي لا يشارك الطوائف الأخرى في صلاحياتها.

المبادرة العربية لا تقول بالثلث المعطل, ورغم ذلك لم يسقط "حزب الله" حتى اليوم شعار الثلث المعطل, ولا يزال يتحدث عن المشاركة من خلال الثلث المعطل, وكأن هناك إيحاء لإثارة الجدل حول لبنان. هل يستطيع لبنان أن يحكم نفسه بنفسه? أم يجب أن يحكم من الخارج? هناك نظرية تقول بأن لبنان مجموعة طوائف وليس دولة, لذلك يجب أن يحكم من الخارج, وإن هذا الخارج قد يكون يوماً سورياً, أو سورياً عربياً, أو سورياً-أميركياً, وكأن "حزب الله" يقول للبنانيين أن الثلث المعطل طريقة جديدة للإدارة الخارجية للبنان, وهذه سابقة غير مقبولة, وغير معقولة لإدارة الحكم, لأن لبنان يجب أن يحكم وفقاً لمؤسساته, مع تأكيد التزامه مع سورية في مجالات السياسة الخارجية والأمن, هذا هو الطريق الصحيح لحل الأزمة وليس الالتفافات الجانبية.

على حزب الله أن يعلن بوضوح دعمه المبادرة العربية من دون الثلث المعطل, ودعمه تشكيل الحكومة بعد التفاهم على برنامجها, ومن ضمنه العلاقات اللبنانية-السورية, سلاح و"حزب الله", وقانون الانتخابات, وتنظيم المؤسسات الأمنية.

 

* هل سيحضر لبنان القمة العربية في دمشق؟

o سينسق لبنان مع أطراف عربية أخرى, وبحسب رأيي الخاص أنا مع حضور لبنان وكل الدول العربية, لأنه لم يبق للعرب سوى هذه القمة, ولقد اتفق على عقدها سنوياً للمحافظة على العمل العربي, ولكن بين القمة والقمة لا وجود لعمل عربي, ولا نشاهد إلا تبويس لحى, لذا يجب على فؤاد السنيورة أن يشارك في القمة ويقول رأيه بكل صراحة, عما إذا كانت لديه قناعة بأن سورية تعرقل الحل في لبنان.

 

* يقولون أن كل الأمور مرتبطة بالمحكمة الدولية, فإذا كان النظام السوري بريئاً من جريمة اغتيال الرئيس الحريري, لماذا تشكل المحكمة الدولية خطراً على سورية؟

o الخطأ حصل, وكان يمكن أن تقر هذه المحكمة وفقاً لقرار مجلس النواب اللبناني, وأن تؤدي إلى العدالة دون المساس بمستويات معينة. لكن إقرار المحكمة تحت الفصل السابع تتحمل مسؤوليته سورية وحلفاؤها ومن أقفل مجلس النواب. لأن إقرارها بموجب الفصل السابع يجعل منها عملية إلزامية, حيث أن كل دولة لا تتعاون تضع نفسها بمواجهة المجتمع الدولي, الذي قد يفرض عقوبات شديدة على هذه الدولة. قالت سورية أكثر من مرة أنها غير معنية بالمحكمة, وإذا كان هذا الأمر يعني أنها لن تتعاون, ربما سيأخذ مجلس الأمن بحقها إجراءات وعقوبات متدرجة. وهذا يشكل خطراً.

 

* لماذا يطرح اليوم قانون الانتخابات في ظل رئاسة معطلة؟

o لأن "حزب الله" والمعارضة مقتنعان بعدم انتخاب رئيس جمهورية قبل2009, وفي ربيع 2009 ستجرى الانتخابات النيابية, وكأن "حزب الله" وحلفاءه يعرضون على اللبنانيين إبقاء الفراغ الرئاسي إلى ما بعد الانتخابات النيابية في 2009, لأن "حزب الله" يرى أن أي رئيس ينتخب اليوم سيشرع الأغلبية الحالية, التي بإمكانها اتخاذ خطوات تحرجه, لذلك كان القرار الأساسي تأجيل الاستحقاق الرئاسي إلى ما بعد الانتخابات النيابية. في 2009, مع إدارة أميركية جديدة, تأمل إيران وسورية أن يتغير معها الموقف الأميركي.

النقطة الأساسية لدى "حزب الله", على أي قانون ستجري الانتخابات, لأن قانون 2000 سيعطي الأكثرية النيابية أكثرية مجدداً, لذلك يهدف "حزب الله" إلى إجراء الانتخابات بقانون جديد, خصوصاً أن قانون 1960 يحول ما يسمى بالمعارضة إلى أكثرية, وبرأيي في هذا الكلام الكثير من السطحية والسذاجة, لأن الأكثرية الحالية لا يمكن أن تنتحر, ولن يجبرها أحد على قانون يؤدي إلى انتحارها, ويبقى الحل الوسط بتقديري القانون الذي قدمه الوزير السابق فؤاد بطرس وفقاً لقواعد موضوعية تنسجم مع "الطائف", وإذا لم يعتمد هذا القانون فلن يكون هناك اتفاق على الانتخابات, وبالتالي ستنتهي الرئاسة, ولن يكون هناك انتخابات نيابية مقبلة في 2009.

 

مصالح فئوية

 

* كيف تفسر عودة بعض الوزراء عن استقالتهم. وهل تشجع تطعيم الحكومة بوزراء جدد؟

o لا أشجع تطعيم الحكومة بوزراء جدد, لأن هذا الأمر يؤدي إلى استفزاز قد يتطور إلى عراك في الشارع, كما أن عودة الوزراء الشيعة لمزاولة إدارة وزارتهم, تعني أن هؤلاء الوزراء يهتمون بإدارة مصالحهم ومصالح أحزابهم, مثلاً الوزير طراد حمادة الذي يمثل "حزب الله" عاد إلى وزارة العمل فقط ليمدد لإدارة الضمان. لماذا التمديد? للمحافظة على مصالح فئوية, وعلى تمثيل معين, وهذا يبرز أن "حزب الله" ينخرط في السياسة الداخلية مثله مثل أي حزب فئوي طائفي.

نصيحتي ل"حزب الله" أن يبتعد عن السياسة الداخلية, لأنه يضع البلد كله ضده, ولأن استمراره بالمقاومة يفرض عليه أن يكون منزهاً عن السياسة الداخلية, وعن الزواريب المذهبية, كما وأن حليفي "حزب الله", العماد عون من جهة, والرئيس بري من جهة ثانية, يجرانه إلى مواقع لها علاقة بالمحاصصة, أنا أفهم علاقة بري وعون بالمحاصصة, لأنها الطريقة التي يعيشان عليها في السياسة, أما "حزب الله", فإذا دخل بلعبة المحاصصة يخسر صدقيته وصدقية قياداته وتضحياته, لذا فإن عليه الخروج من هذه اللعبة كي يعيد للمقاومة بعدها الوطني.

 

* كيف تفسر أن "حزب الله" يمتلك صواريخ تغطي كل الأراضي الفلسطينية المحتلة, هل هذا الكلام هو لتجييش الرأي العام الدولي ضد "الحزب"؟

o لا أعتقد أن الرأي العام الدولي بحاجة لمزيد من التجييش, فالموقف الأميركي يقر بأن "حزب الله" منظمة إرهابية, في حين أن الموقف الأوروبي ما زال موقف انفتاح وحوار. لكن إذا دخل الحزب في حرب داخلية في لبنان, بالتأكيد سيبدل الأوروبيون موقفهم, لذا فإن من مصلحته التهدئة, والمحافظة على القوات الدولية, لأن التفريط بها يُعتبر انتحاراً ل"حزب الله", لا سيما وأن هناك رؤوساً حامية يغرها السلاح, لذلك على "حزب الله" ألا يذهب إلى مغامرات ليس قادراً على تحملها, لأننا نملك حماية دولية ممثلة بالقرار 1701 ومن مصلحتنا إنضاج جميع الشروط التي تؤدي إلى التنفيذ الكامل لهذا القرار.

 

حرية الرأي

* وهل تشعر بالامتنان ل "حزب الله" وحركة "أمل" لأنك تتعاطى السياسة بحرية وتعارض بعض مواقفهم, بعد أن أشار البعض في مناظرات تلفزيونية إلى شخصك بالتحديد؟

o هل "حزب الله" وحركة "أمل" وضعا نظاماً إرهابياً؟.

أولاً: "حزب الله" وحركة "أمل" ليسا الطائفة الشيعية, فقد حصلا في الانتخابات الأخيرة على ربع أصوات الشيعة, لأن نصف الطائفة الشيعية لم تذهب إلى الانتخاب.

ثانياً: لا أحد يعطل اللعبة السياسية في البلد إذا لم تكن تناسبه, وهناك خسارة تفوق 7 مليارات دولار نتجت عن هذا التعطيل من جراء قرارات خاطئة اتخذتها حفنة من الأفراد.

ثالثاً: حقنا إبداء رأينا لن نأخذه لا من "حزب الله" ولا من "أمل", هذا حق يكفله الدستور والتأييد الشعبي, ولا يمكن لأحد أن يصادر آراء الآخرين داخل الطائفة الشيعية.

رابعاً: من قال أن "حزب الله" و"أمل" يحافظان على مصلحة الطائفة الشيعية أكثر من غيرهم, الحزب والحركة يرتبطان بأطراف خارجية. ونحن لا نرتبط بأحد, نحن نقول أن مصلحة الطائفة الشيعية الحفاظ على اتفاق "الطائف", وعدم الاعتداء على الطائفة السنية, والمساهمة في بناء الدولة, والمساعدة في أن يكون الجيش اللبناني قوياً.

"حزب الله" وحركة "أمل" يقومان بتخويف الطائفة الشيعية بأن هناك مخططات لتهجيرها, بينما يضعان هما فعلياً الشروط التي تؤدي للتهجير. ربما يعيش قسم من "حزب الله" تحت الأرض ولا يسمع كل الآراء, ولكن عليهم أن يسمعوا كل الآراء وأخذها بعين الاعتبار, وأنا قلت أكثر من مرة أن على السيد نصر الله ألا يكتفي بآراء نبيه بري, وعليه الأخذ بآراء الآخرين, لأن بري ليس حريصاً على مصلحة "حزب الله" أكثر من غيره والمثل على ذلك أن بري هو أول إنسان وافق على قانون الستين, ويطرح اليوم بكيدية سياسية, أما قانون الستين أو لبنان دائرة واحدة, بري يجر الطائفة الشيعية للتراجع ولمخالفة اتفاق "الطائف", الطائفة ناضلت على مدى 40 سنة للوصول إلى إصلاحات من خلال اتفاق "الطائف", اليوم بري يتراجع عنها, نحن لا نقبل بهذا التراجع ونريد تثبيت "الطائف" وصولاً إلى دولة المواطنية.