مقابلة مع الشيخ نديم بشير الجميل من جريدة السياسة
بيروت - صبحي الدبيسي: السياسة
31/12/2008

المرشح لخلافة والدته في دائرة بيروت الأولى تحدث عن رؤيته للمستقبل
نديم بشير الجميل لـ"السياسة":
*حان وقت وضع ستراتيجية دفاعية لبنانية ضد "حزب الله"
*عدم الوصول إلى الاستقلال الحقيقي مردّه ارتباط البعض بالخارج وتقديم مصالح الدول الخارجية على المصلحة اللبنانية
*هناك أمور أهم بكثير من تشكيل اللجان وعلى الفريق الآخر أن يقتنع أي لبنان يريد?
*سورية لاتزال مصدر الخطر على لبنان وهناك جهات إرهابية تتحرك من قبلها على الأراضي اللبنانية
* العلاقة مع عون ومع غيره من السياسيين تحددها المصلحة الوطنية العليا
* لا ألتقي عون في الوقت الحاضر لأنه تنكّر لتاريخه ويدعم حبيب الشرتوني ويقيم له الاحتفالات في بكفيا, وهذا أقسى سكين يغرزه في صدر المقاومة اللبنانية وفي صدر بشير الجميل
* النظام السوري استغل زيارة عون لزيادة الشرخ بين المسيحيين
* أخشى أن يكون النظام السوري قام بتصفية عدد من المعتقلين في سجونه
* ترشحي للانتخابات في بيروت أصبح رسمياً وسعيد بالتحالف مع ميشال فرعون ونايلة تويني
*موقعي الرسمي في "حزب الكتائب" وأحمل في قلبي روحية "القوات"

رأى الشيخ نديم الجميل نجل رئيس الجمهورية الراحل بشير الجميل والمرشح لخلافة والدته النائب صولانج الجميل عن المقعد الماروني في دائرة بيروت الأولى, أن هناك محاولة "لإعادة تركيب بناء الدولة وإحياء المؤسسات", مبدياً أسفه لعدم الوصول إلى الاستقلال الحقيقي "بسبب من يبدي مصالح دول خارجية على المصلحة اللبنانية ويتلقى التعليمات من خارج الحدود وبالتحديد من سورية وإيران".

الجميل, وفي حوار أجرته معه "السياسة", رأى في مقررات الجلسة الأخيرة للحوار اللبناني "محاولة لترطيب الأجواء وتحضير الأرضية الملائمة لإجراء الانتخابات النيابية", معتبراً ان هناك أموراً أهم بكثير من تشكيل اللجان, لأن على الفريق الآخر أن يقتنع أي لبنان يريد. لافتاً إلى أن سورية لا تزال مصدر خطر على لبنان وأن هناك جهات إرهابية تتحرك مدعومة منها في لبنان من دون أن تشير إليها ستراتيجية ميشال عون الدفاعية, مؤكداً: "حان الوقت كي تشكل ستراتيجية دفاعية ضد "حزب الله" بعد أن برهن لنا بعد السابع من مايو وفي الثالث والعشرين وفي حرب يوليو كيف وجه سلاحه إلى الداخل".

الجميل رأى أن العلاقة مع عون أو مع غيره من السياسيين تحددها المصلحة الوطنية ومصلحة لبنان العليا, مؤكداً عدم الالتقاء معه في الوقت الحاضر, لأنه "يتنكّر لتاريخه بالبيانات وليس بالفكر ويدعم حبيب الشرتوني ويقيم له الاحتفالات في بكفيا, وهذا أقسى سكين يغرز في صدر المقاومة اللبنانية وفي صدر بشير الجميل".
نديم الجميل رأى أن النظام السوري استغل زيارة عون إلى دمشق لزيادة الشرخ في الصف المسيحي, وأن الاستقبال المرتب والمنظم الذي أعد له جاء لتحويل الأنظار عن الأمور الأساسية التي مازالت عالقة بين البلدين على حساب الشكل, مبدياً خشيته من أن يكون النظام السوري قد قتل عدداً من المعتقلين, ولذا يتهرب من طرح الموضوع في كل مرة عندما يثيره أي طرف لبناني, معتبراً أن العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسورية تأخرت 65 سنة وأن النظام السوري لم يقدم على هذه الخطوة إلا بضغط من "14 آذار" ومن المجتمع الدولي وبجهود المتابعة التي بذلها رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

وفي الموضوع الانتخابي, أكد الجميل أن موضوع ترشحه قد حسم من ضمن تحالف "14 آذار" مع النائب ميشال فرعون والآنسة نايلة تويني وبالنسبة لترشحه في بيروت وابن عمه سامي في المتن الشمالي, رأى أن هذا الأمر كان قائماً منذ أيام الشيخ بيار الجد والشيخ موريس عندما كان الأول يترشح في بيروت والثاني في المتن الشمالي.

الجميل اعتبر أن "الكتائب" بدأت تستعيد موقعها الطبيعي وأن عدد المنضوين فيها بلغ في السنوات الأربع الأخيرة ثمانية آلاف منتسب, مؤكداً موقعه الرسمي في "حزب الكتائب" كما يحمل في قلبه روحية "القوات اللبنانية".


ورداً على سؤال عن استعادة "القوات اللبنانية", اكتفى بالقول كل شيء بوقته.
وهذا نص الحوار:
كيف تنظر للوضع السياسي القائم, وما الأسباب التي حالت دون تحقيق استقلال لبنان الحقيقي؟
لبنان يستعيد أنفاسه بعد تعطيل لمؤسسات الدولة لفترة طويلة, أي تعطيل مجلس النواب لأكثر من سنة وتعطيل الرئاسة الأولى عبر تأجيل الانتخابات الرئاسية ستة أشهر, وخصوصاً عبر التمديد القسري للرئيس أميل لحود وما نتج عنه. هناك محاولة لإعادة تركيب الدولة وإحياء المؤسسات من أجل التعبير عن الخطوات الأولى لقيام الاستقلال الحقيقي. للأسف عدم الوصول إلى الاستقلال الحقيقي مرده إلى أن هناك من يُبدي مصالح دول خارجية على المصلحة اللبنانية وبالتالي يتلقى التعليمات من خارج الحدود, وتحديداً من سورية وإيران, وهذا البعض لا يملك الحرية في اتخاذ قراره. وهنا تكمن المشكلة.

كيف يمكن استعادة الإرث الكبير الذي تميز به "حزب الكتائب" منذ مطلع السبعينات حتى نهاية الثمانينات من القرن الماضي؟ وما تأثير القوى المسيحية الأخرى في تراجع الحالة الكتائبية؟
كنت أفضل أن يُترك هذا السؤال للقيادة التاريخية في الحزب التي رافقت مراحل التأسيس والاستقلال وواكبت انطلاقة الحزب ونضاله لسنوات طويلة.
ما يمكنني قوله اليوم ان "الكتائب" بدأت تستعيد موقعها الطبيعي منذ بضع سنوات وهذا ما رأيناه عبر الانخراط من جديد في صفوف الحزب إذ بلغ عدد المنتسبين إليه خلال السنوات الأربع الأخيرة نحو ثمانية آلاف منتسب, أغلبيتهم من الشباب وعبر وجودها الفاعل على الساحة الوطنية.
فخطابنا السياسي ليس خطاباً عصبياً أو مذهبياً أو ديماغوجياً من أجل الاستقطاب أو من أجل نيل مكاسب آنية على الصعيدين اللبناني عموماً والمسيحي خصوصاً.

أين أصبح شعار أمن المواطن المسيحي فوق كل اعتبار, وهل تجد جدية في حماية المسيحيين من الذين يتاجرون باسمهم؟
أمن المواطن اللبناني يجب أن يكون دائماً فوق كل اعتبار. الشعار الذي تتحدث عنه, رُفع عندما كانت المناطق المسيحية تتعرض للهجوم والقصف أثناء الحرب وكان أمن المجتمع المسيحي مهدداً. ولكن الحرب انتهت وانتهى معها الشعور بالخوف. وهناك اليوم من يزايد على المسيحيين من أنهم بخطر وأنه بإمكانه حمايتهم بواسطة زيارة إلى سورية أم بواسطة ورقة تفاهم مع "حزب الله". وهذه الحماية مرفوضة بهذه الطريقة. فالمسيحي مواطن لبناني, بنى هذا الوطن مع الآخرين ولم يعتبر نفسه يوماً مواطناً من الدرجة الثانية أو بحاجة لحماية من أحد. نشأت المقاومة اللبنانية في حينه للدفاع عن لبنان, لأن الوطن كان في دائرة الخطر. ونحن نقول: عندما يكون لبنان بخطر يكون المسيحيون بخطر والعكس صحيح أيضاً.

بين "حزب "الكتائب" و"القوات اللبنانية" أين يجد نديم بشير الجميل موقعه؟
بشير الجميل الكتائبي أسس "القوات
اللبنانية" واستمر قائداً لها الى حين انتخابه رئيساً للجمهورية. ليس هناك فصل بين المؤسستين من حيث القضية الوطنية والأهداف والمبادئ. موقعي الرسمي اليوم هو في حزب "الكتائب" وأحمل في قلبي نضال المقاومة وروحية القوات. لدي رفاق هناك كما عندي رفاق هنا. لذا اشعر انني في بيتي وبين رفاقي أينما حللت.

من الواضح أن زيارة العماد ميشال عون إلى سورية أبعدت المصالحة المسيحية- المسيحية. هل تخشى من حصول مشكلات أمنية على الساحة المسيحية؟
دعني أقول وأذكر أن المصالحة المسيحية المسيحية عُطلت قبل زيارة العماد عون إلى سورية, ولا يسعني إلا أن أتساءل: هل أن تعطيل المصالحة كانت من ضمن الشروط لإتمام الزيارة إلى سورية؟ نعم أخشى حصول مشكلات أمنية. فالساحة المسيحية مُعرضة مثل غيرها لتلك الانتكاسات الأمنية وخاصة أن الأكثرية النيابية في المجلس المقبل سوف تقررها نتائج الانتخابات في القضية المسيحية أو ذات الغالبية المسيحية. لذا فلا عجب أن يلجأ الطرف الذي عودنا استعمال أسلوب الاغتيالات والتفجيرات إلى معاودة نشاطاته بغية تنفيذ أهدافه.

كيف تنظر إلى نتائج زيارة عون لسورية, وأين أصبحت قضية المفقودين في السجون السورية؟
زيارة سورية كانت مُتوقعة منذ زمن. كما قال أحد السياسيين, أن العماد عون زار سورية بالروح قبل زيارتها بالجسد. فمسيرة العماد عون منذ عودته من فرنسا, وتصريحاته المنفتحة على النظام السوري رغم مشاركة هذا الأخير مباشرة أو بطريقة غير مباشرة في عدد كبير من المآسي والاغتيالات في لبنان حتى بعد انسحابه من لبنان, هذه الزيارة استغلها النظام السوري لزيادة الشرخ في الصف المسيحي. أما قضية المفقودين, والصحيح استعمال كلمة المعتقلين أو الأسرى في السجون السورية, فقد أحالها العماد عون والمسؤولون في النظام السوري من جديد إلى اللجان المشتركة, وهذا يبين أن الاستقبال المرتب والمنظم, جاء لتحويل الأنظار عن بقية الأمور الأساسية التي ما زالت عالقة بين البلدين على حساب الشكل. نخشى ما نخشاه أن يكون النظام السوري قد قام بتصفية عدد من المعتقلين, لذا يتهرب من طرح الموضوع كل مرة عندما يثيره أي طرف لبناني. نحن لدينا الإثباتات والأدلة عن وجود عدد من الأسرى والمعتقلين الذين تحتجزهم السلطات السورية لأسباب سياسية.

هل تجد جدية في إقامة العلاقات الديبلوماسية مع سورية, وماذا يمكن أن تغير سورية من سلوكها تجاه لبنان؟
تأخرت هذه العلاقات 65 عاماً تقريباً, والنظام السوري لم يقدم على هذه الخطوة إلا مُجبراً ونزولاً عند رغبة اللبنانيين الضاغطة, وخصوصاً فريق "14 آذار", وضغط المجتمع الدولي. ولابد من الإشادة بالدور وبجهود المتابعة التي بذلها فخامة الرئيس ميشال سليمان في هذا الإطار. ولا أتوقع أن يتغير سلوك النظام السوري تجاه لبنان, إذ تعود ألا يقدم شيئاً إلا تحت الضغط, وهو سيسعى جاهداً للعودة إلى ممارساته السابقة عندما تسنح له الفرصة وتزول الضغوط. من هنا, أدعو اللبنانيين لأن يعوا جيداً للمصالح الوطنية والبقاء على أتم اليقظة للدفاع عن المكتسبات الوطنية التي كلفت الكثير من التضحيات والشهداء. آمل أن نتوصل قريباً إلى ترسيم الحدود بين البلدين رغم مراوغة السوريين, ما يساعد في استعادة الأراضي الباقية تحت الاحتلال الإسرائيلي, شرط أن تمتثل سورية لطلب الأمم المتحدة بتسليمها الوثائق المطلوبة من قبلها.
البعض يتحدث عن تأجيل الانتخابات النيابية في ضوء التحرك الأخير لحلفاء سورية, هل تخشى عودة مسلسل الاغتيالات إلى الساحة الداخلية?
/ تأجيل الانتخابات غير وارد على الإطلاق, إنما هناك إمكانية "لتعطيلها" إذا أراد فريق مُعين القيام بهذه الخطوة.
وأخشى أن يلجأ فريق "8 آذار" إلى هذا الأسلوب قياساً على ثوابته بدءاً ب23 يناير 2007 من حرق دواليب والقيام بأعمال شغب وقطع الطرقات إلى تعطيل وسط بيروت لأكثر من سنة ونيف وإقفال لمجلس النواب وتعطيل الحياة التشريعية لمدة سنة وصولاً إلى الهجوم المدبر والمسلح على العاصمة في 7 مايو الماضي.
وليست هي المرة الأولى التي يبشرون بها بأحداث, ومن ثم هذه الأحداث تحصل, وكأنهم على علم بما سيجري. هكذا حصل قبل اغتيال الرئيس الحريري. وهكذا أيضاً قبل اغتيال النائب جبران تويني والوزير بيار الجميل والنائب أنطوان غانم. فجبران تويني وأنطوان اغتيلا 24 ساعة بعد عودتهما من السفر. وهذا تأكيد على أن عمليات الاغتيال منظمة ومدروسة من فريق مجهز ومطلع ولديه معلومات دقيقة. كل هذه الأعمال تصب في خانة ضرب الحياة السياسية من أجل تعطيلها.
هل الانتخاب على صعيد القضاء أعاد للمسيحيين بعضاً من حقوقهم? وما رأيك بتشكيل الهيئة التي ستشرف على الانتخابات?
/ القضاء كان مُعتمداً في قانون الستين وبقي معمولاً به حتى "اتفاق الطائف".
لا شك انه أفضل من قانون الألفين. فالانتخابات على صعيد القضاء زاد من تأثير الصوت المسيحي في اختيار ممثليه في المجلس النيابي. وهذه خطوة نحو الأمام وإن لم تكن كاملة وخصوصاً لجهة التفاوت في حجم الأقضية وتركيبتها. وإن العودة إلى قانون العام 1960 كان بالأساس مطلباً لغبطة البطريرك نصرالله صفير منذ عام 2000. ومع ذلك, إن التمثيل الأفضل بالنسبة للبنان وتركيبته الطائفية والديموغرافية يتأمن بقانون يعتمد الدائرة الفردية الصغيرة, حيث يكون النائب والمواطن على تواصل دائم. أما الهيئة التي تشكلت للإشراف على الانتخابات, فقد جاءت بغالبيتها بناء لاقتراح وزير الداخلية زياد بارود مع تعديل طفيف ونأمل أن تقوم بواجباتها بشفافية وحسٍ وطني.

هل حُسم موضوع ترشحك للانتخابات, ومع من ستتحالف وكيف ستواجه مع المرشحة نائلة تويني خصومكما وأنتما من الوجوه الشابة وربما تواجهان مرشحين مخضرمين مدعومين من فريق "8 آذار"؟
موضوع ترشيحي حُسم والتحالف قائم مع مرشحي "14 آذار" وخصوصاً مع الوزير السابق والنائب ميشال فرعون والآنسة نايلة جبران تويني وممثلين اثنين عن الطائفة الأرمنية الكريمة. وأريد أن أوضح أن الشباب هم الذين قاموا ب"ثورة الأرز" وبرهنوا عن مسؤولية وجدارة عالية, وعلى الوطن أن يفتش عن عنصر الشباب لأنهم يمثلون التغيير الحقيقي, وسوف نعمل مع أبناء جيلنا ومع أصحاب الخبرة من أجل لبنان أفضل.

كيف تقيم أداء فريق "14 آذار", وما ملاحظاتك عليهم؟
إن "14 آذار" ليس حزباً توتاليتارياً, فهو تحالف أحزاب وشخصيات لها كيانها وجمهورها, وقد واجه متماسكاً وبكل ثقة موجة الاغتيالات والاحتلالات والتهديدات التي مورست عليه. وجُل مَن لا يُخطئ, هذا إن عمل.
الفريق المعارض شهر سلاح الثلث المعطل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة, هل تتوقع حصول خلافات داخل الحكومة على القضايا المصيرية? ما موقفك من

طاولة الحوار, وهل تتوقع إقرار الستراتيجية الدفاعية في وقت قريب, وكيف ستجرى الانتخابات في ظل وجود سلاح "حزب الله"؟
موضوع اختيار الهيئة المشرفة على الانتخابات ليست من الأمور المصيرية, وكان على فريقنا الحكومي أن يواجه تلك التهديدات باللجوء إلى الانتخابات داخل مجلس الوزراء. ففريق "8 آذار" يقوم بمحاولات لإضعاف الدولة وهو سيقوم بمحاولات أخرى لتعطيل انطلاقتها من أجل تسويق أعماله للانتخابات ومن ثم الضغط على الرئيس لكي يتنحى, لا سمح الله. بالنسبة لطاولة الحوار, لست أشعر برغبة لدى الفريق الآخر للوصول إلى حل لاسيما عندما يعلم الجميع أن التوصل إلى ستراتيجية دفاعية سيكون خطوة أولى نحو مسيرة الألف ميل لتعطيل ونزع سلاح "حزب الله".انهم حتى الآن لا يريدون بحث أي ستراتيجية دفاعية تتعارض مع أهدافهم المُعلنة. أما وجود السلاح بين أيدي "حزب الله" خلال الانتخابات, فهذا يعني أن عليك الانصياع لقوة السلاح وليس لقوة الإقناع والديمقراطية, كما هي الحال في الديكتاتوريات والأنظمة الآحادية.

ماذا بقي من شعار 10452 كيلومتراً مربعاً? وكيف تنظرون إلى القواعد العسكرية الفلسطينية المدعومة من سورية داخل لبنان؟
هذا الشعار أطلقه الرئيس بشير الجميل وسيبقى طالما بقي لبنان. والكل اليوم في فريق "14 آذار" يرفع هذا الشعار ويعني أن في لبنان إنساناً حراً وسيداً على كامل ترابه الوطني فقط بواسطة قواه الشرعية. إن القواعد المسماة فلسطينية والمنتشرة في مناطق عدة حساسة يسيطر عليها السوريون وإن كان أغلبية العناصر فيها من التابعية الفلسطينية. مجرد تواجدها, يشكل تهديداً لهيبة الدولة اللبنانية وسلطتها وسيادتها وتمس بفكرة ال10452 كلم التي أرادها بشير رمزاً لسيادة وطن

هل تتوقعون بدء عمل المحكمة الدولية كما أعلن عنه في الأول من مارس? وهل سيشمل التحقيق جريمة اغتيال الرئيس بشير الجميل؟
لبنان ينتظر بفارغ الصبر أن تبدأ المحكمة الدولية أعمالها, وتعلن عن الأسماء المتورطة في عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري والنواب والوزراء الذي استشهدوا من فريق "14 آذار". ولتاريخه, الاغتيالات المُحالة للمحكمة الدولية لم تشمل الرئيس بشير الجميل, لكنني على يقين بأن المحكمة عندما تكتشف مَن اغتال الرئيس الحريري, تكون بعض الحقوق قد وصلتنا. فالمخطِط هو واحد, من اغتيال الزعيم كمال جنبلاط والرئيس بشير الجميل والمفتي حسن خالد والنقيب رياض طه والصحافي سليم اللوزي والرئيس رينيه معوض وصولاً لاغتيال الرئيس الحريري وشهداء "ثورة الأرز".

كيف تنظر إلى مستقبل العلاقة مع العماد عون، والى أين سينتهي تحالفه مع "حزب الله"؟
العلاقة مع العماد عون أو غيره من السياسيين اللبنانيين تحددها المصلحة الوطنية ومصلحة لبنان العليا. لذا هناك تباعد في الرؤية والسلوك في عملنا السياسي. فهو باق من أشد المدافعين عن بقاء سلاح غير شرعي بيد "حزب الله" ما سيشكل أيضاً غطاءً غير مباشر لبقاء السلاح في القواعد الفلسطينية المنتشرة في كل لبنان.
أما في حال عدل قناعاته, فلا شيء يمنع عودة التلاقي لخدمة الوطن.

أين تلتقي مع الجنرال ميشال عون وأين تختلف؟
حالياً لا ألتقي معه في أي مكان. لكن في فترة من الفترات كنا نلتقي, بالتاريخ وبالماضي المقاوم. عندما كان (جبرايل: وهي الترجمة العربية لميشال) على الجبهة إلى جانب الرئيس بشير الجميل, يدافعان عن وطن واحد, وعن وجودهما في لبنان.
اليوم ميشال عون يتنكر لتاريخه, يتنكر بالبيانات وليس بالفكر, يدعم حبيب الشرتوني, ويقيم له الاحتفالات في بكفيا بحضور أعضاء من تكتل "التغيير والإصلاح".
هذا شيء غير مقبول, وهذا أقصى سكين يغرز في صدر المقاومة اللبنانية وبصدر بشير وتاريخه النضالي الطويل.
ما تقييمك لجلسة الحوار الثالثة, وهل تشكيل لجنة التي تمثل كل الفرقاء ضرورة لاجتثاث الحلول ودراسة الطروحات المقدمة, أم ستكون مقدمة لإنهاء هذا الحوار?
/ كما سبق وذكرت في سياق الحديث, لا أرى جدية في هذا الحوار.
خصوصاً وأن الاحتمالات تؤجل من شهر لآخر فلن يتقدم الحل في لبنان. أعتقد أن هذا الحوار واللجنة التي شكلت هي فقط لترطيب الأجواء وتمهيد الأرضية الملائمة لإجراء الانتخابات. وبعد الانتخابات فرج ورحمة قد تتغير أمور كثيرة, ربما الأقلية تتحول إلى أكثرية والعكس بالعكس. مع تمنياتنا أن تبقى الأكثرية كما هي وأفضل.
هل تتوقع حصول هكذا متغيرات?
/
المعركة الانتخابية ستكون على الساحة المسيحية, لذلك لا أحد يستطيع معرفة نفس المسيحيين يوم الانتخابات, ولكن نتمنى أن تبقى "14 آذار" حاملة مشعل الحرية والسيادة والاستقلال, وأن تفوز في الانتخابات وتبقى الأكثرية في المجلس النيابي.
أعود لموضوع تشكيل اللجان, هناك أمور أهم بكثير من تشكيل اللجان, المهم أن يتفقوا على أي لبنان نريد, ومن العدو, لأن الستراتيجية الدفاعية التي قدمها ميشال عون والستراتيجية التي يتحدث عنها "حزب الله", لا تحمل أي عنوان من عناوين السيادة.
لا أقول ان سورية هي العدو للبنان, لكنها لاتزال مصدر الخطر على لبنان, خاصة وأن هناك جهات إرهابية تتحرك من قبل سورية في لبنان, لم تشر إليها ستراتيجية ميشال عون الدفاعية, عندما نحدد إسرائيل بأنها عدو للبنان يجب أن نشير إلى أن سورية مصدر الإرهاب ضد لبنان وهي المخطط لكل الجرائم التي ارتكبت في لبنان.

ماذا يمكن أن تغير العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسورية؟
لا أتوقع حصول الكثير من المتغيرات لجهة التعاطي بين سورية ولبنان. سورية اعتادت الحصول على أي شيء من لبنان بالقوة, وإذا كنا نريد شيئاً منها لا نستطيع الحصول عليه إلا بعد تدخل الدول الكبرى. أهمية افتتاح سفارة سورية في لبنان يؤكد اعتراف سورية بلبنان من حيث الشكل, أما من ناحية المضمون, فسورية لديها مئة سفارة تتصرف باسمها.

الرئيس الأسد أكد في حديث له أخيراً بضرورة أن تتحول المفاوضات غير المباشرة بين سورية وإسرائيل إلى مفاوضات مباشرة. فإذا ما تم ذلك, فما مبرر الستراتيجية الدفاعية؟
مفهومي للستراتيجية الدفاعية, أن تكون لبنانية وليست سورية, ممكن أن يفعل الرئيس الأسد ما يريد في لبنان, ولكن نحن أول من طالب بالسلام عموماً وبالسلام مع سورية ومع إسرائيل, آن الأوان لنعيش كأحرار, ونعيش بسلام, كي نخفف الضغط عن هذا الشعب, ونرهقه بمشاريع لا علاقة لنا بها مثل الكلام عن تحرير القدس وتحرير فلسطين, نحن ندعم قضية فلسطين, كما يدعمها كل العالم, لكن لست مجبراً على تحريرها وحدي الرئيس بشار الأسد يطالب بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل وكذلك النائب ميشال عون قال في أحد تصريحاته انه يحبذ المفاوضات المباشرة مع إسرائيل شرط أن تكون سورية موجودة أيضاً على الطاولة. لماذا يشترط عون وجود سورية معنا على الطاولة، لماذا بشار الأسد لا يطلب أن يكون لبنان موجوداً معه على الطاولة؟

كيف تنظر إلى ما قاله الشيخ نعيم قاسم بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر, ماذا يعني هذا الكلام؟
إنه يريد إلغاء إسرائيل بكل بساطة وهو حر أن يطالب بما يريد, ولكن لن نسمح بأن يتم ذلك على حساب لبنان, إذا كان يريد تحرير فلسطين, فليذهب لتحريرها من فلسطين, لسنا مجبرين كلبنانيين أن ندفع ثمن تحرير فلسطين.
وبالنهاية نحن لسنا بحاجة لستراتيجية دفاعية, إننا بحاجة لجيش قوي يحمي بلدنا من أي اعتداء, أياً يكن مصدره, اليوم "حزب الله" لا يريد قيام الدولة اللبنانية, ولا يريد جيشاً قوياً وحراً, عندما تحلق مروحية عسكرية في سماء الجنوب يطلق الرصاص عليها, وعندما علم بتزويد الجيش اللبناني عشر مقاتلات حربية من طراز "ميغ 29" أخذ يشكك بها ويسأل عمن يستطيع قيادتها? رغم أن لدينا أفضل الجنود. لقد حان الوقت أن تشكل ستراتيجية ضد "حزب الله" بعد أن برهن لنا بعد 7 مايو وفي حرب يوليو, وفي الثالث والعشرين من يناير الماضي, بأنه وجه سلاحه إلى الداخل وأصبح الشعب اللبناني بحاجة لستراتيجية دفاعية تحميه من "حزب الله".

ماذا تحمل من إرث الرئيس بشير الجميل, وأين تعتبره أخطأ في التعاطي السياسي؟
أكيد من لا يفعل لا يخطئ, بشير الجميل فعل الكثير واستطاع في غضون 7 سنوات أن يغير وجه لبنان كله. ولكن لا يمكنني الحكم على مسيرة الشيخ بشير وأترك الأمر للتاريخ والأجيال أن تتحدث عنه, والبرهان الأكيد الذي يتحدثون عنه بالعاطل هم قلة قليلة, وكل ما فعله كان لمصلحة لبنان.
بالنسبة للإرث الذي خلفه بشير, فأنا أسير على خطاه, إيماناً مني بالقضية اللبنانية, وبناء الدولة الحديثة والمستقلة التي تجعل كل مواطن يفتخر بانتمائه إليها.

لماذا لم تحاول استعادة قيادة "القوات اللبنانية" كما فعل الشيخ أمين الجميل عندما استعاد قيادة "حزب الكتائب"؟
كل شيء بوقته, وفي النهاية عدنا إلى الأساس وهي "الكتائب".

ماذا في تفاصيل المعركة الانتخابية؟
عندما قررت خوض المعركة الانتخابية, كان ذلك من منطلق خط سياسي ونضال معين أريد أن أستمر فيه, القرار ليس نيابياً فقط, أو قراراً بالترشح على مقعد نيابي بقدر ما هو نضال من أجل بناء لبنان الدولة الحقيقية التي نسترجع من خلالها كرامة الإنسان بكل ما تعنيه هذه الكلمة. ونصبح دولة حديثة مثل باقي الدول: الكويت, قطر, الإمارات والسعودية, وأن نصل كلبنانيين لأن نفتخر بهذه الدولة, لأن أولادنا وشبابنا لا يفتخرون بانتمائهم لهذا البلد, لا ثقافياً ولا سياسياً ولا اقتصادياً. على لبنان أن يعود الرقم الصعب ويلبي طموح كل الشباب اللبناني. لبنان يملك طاقات جبارة, علينا معرفة كيف نستخدمها.

هل تتوقع فوز نائب من آل الجميل عن بيروت وآخر في المتن الشمالي, وهل اتفقتم كعائلة الجميل على تقاسم المناطق أنت في بيروت وسامي الجميل في المتن؟
منذ بدأت عملي السياسي, كنت موجوداً بهذا البيت, وموجوداً في الأشرفية. وأعتبر نفسي من أهل هذه المنطقة وترشحي في بيروت أمر طبيعي, كما كان بيار مرشحاً عن المتن واليوم قد يترشح سامي مكانه وهكذا كان الأمر أيام الشيخ بيار الجد والشيخ موريس, الشيخ بيار الجميل كان يترشح عن بيروت والشيخ موريس الجميل مرشحاً عن المتن وهذا شيء طبيعي.