مقابلة مع نائلة تويني من جريدة السياسة/12 كانون الأول/08

تويني/الحفاوة التي استقبل بها عون في دمشق رسالة إلى ميشال سليمان وعلى "14 آذار" أن ينتبهو/

كلام عون في سورية مثير للغضب والاستفزاز/

أتمنى على شباب "التيار الوطني الحر" أن يعبّروا عن رأيهم/

جبران تويني كان يقول "صحيح انتزعنا استقلالنا لكن المشوار طويل/

 

بيروت - صبحي الدبيسي/السياسة 12/12/2008:

إذا كان الابن سر أبيه, فالإعلامية نائلة جبران تويني ليست سر أبيها فقط, فهي السر, والرسالة والمشعل والراية, حملت حادثة استشهاد والدها بعزم الأبطال وثبات المقاومين, وانطلقت في ميادين الحياة من بوابة "النهار" الحرة, تزيل السواتر وتهد السدود التي تعترض مسيرة الاستقلال. لا تأبه للصعاب, ولا تخشى المطبات مهما تعاظمت, لأن إيمانها بلبنان كبير وبرسالة والدها أكبر, وتحرص أن تشير إليه باسمه "جبران", ليس هرباً من الأبوة, بقدر ما تسعى لإبقاء روحه وشبابه يرفرفان فوق رؤوس رواد الحرية والسيادة والاستقلال.

"السياسة" التقت الإعلامية الشابة والثائرة نائلة التويني, في مكتبها في جريدة "النهار" لمناسبة الذكرى الثالثة لاستشهاد والدها الشهيد جبران التويني, فأكدت متابعة رسالته, كما أضاءت جوانب مهمة من الحلم الكبير الذي كان يحمله والدها في قلبه ووجدانه. الإعلامية تويني استغربت مواقف النائب ميشال عون ومطالبته اللبنانيين بالاعتذار من سورية. وسألت: هل النظام في سورية اعتذر من اللبنانيين, ومن كل الحروب التي أشعلها وهل اعتذر عن مصادرة حرية اللبنانيين واعتقالهم واختطافهم وتعذيبهم, وعن مصير العشرات المفقودين تويني أشارت إلى أمور كثيرة تغيرت, لكن هناك الكثير من الذين ما زالوا أوفياء لخط والدها ومسيرته, وكثيرون مازالوا يؤمنون ب"ثورة الأرز".

الإعلامية تويني أكدت ترشيحها للانتخابات في الدائرة الأولى في الأشرفية (شرق بيروت), ليس من أجل الكرسي, بل من أجل مساعدة الناس وإكمال مسيرة والدها, وتنفيذ المشاريع التي لم يسمح له بتنفيذها. وهذا نص الحوار:

 

لفتني قبل دخولي إلى مكتبك لافتة كُتب عليها: "بين النور والظلمة كلمة". وهنا أسألك: بين وجود جبران تويني وغيابه, ماذا يوجد؟

ما زال جبران موجوداً, و"النهار" على إشراقتها, وعائلة "النهار" موجودة أيضاً, وكل الصحافيين من رفاق جبران ما زالوا على الخط نفسه الذي رسموه معاً. يحملون مشعله لاستكمال المسيرة, ولو أن مشعل جبران لا أحد يستطيع أن يحمله غيره, لكننا سنستمر على طريقته وخطاه.

 

بعد ثلاث سنوات على غيابه ماذا تغير، هل رفاق جبران تويني ما زالوا على نفس الخط يتابعون مسيرته، وهل "ثورة الأرز" التي أطلق قسمه الشهير بشأنها, ما زالت على وهجها، أم تجدين بأنها تصدعت وتتطلب بعض الترميمم؟

*بالتأكيد هناك كثيرون, ما زالوا مستمرين وما زالوا أوفياء له ولخطه ونهجه. من سياسيين, ومن أصدقاء جبران, من الذين ناضلوا لانتصار "ثورة الأرز". ولكن من المؤسف تراجع البعض, وتناسى القضية التي ناضلنا جميعاً من أجلها, ولكن بالنتيجة كل شيء سيظهر, بين أن تستشهد من أجل قضية وطن, وبين من يتآمر على الوطن, هناك حقيقة لابد وأن تظهر ويعرفها الجميع.

كثيرون مازالوا مؤمنين ب"ثورة الأرز", وما رافقها بدءاً من انتفاضة 14 آذار التي استرجعنا من خلالها استقلالنا في العام 2005. هناك الكثير الذين ما زالوا مؤمنين بهذه الثورة, وما تحقق ليس فقط بالنسبة للسياسيين. ما يعنيني موقف اللبنانيين جميعاً الذين ما زالوا متمسكين بمبدأ "ثورة الأرز" والاستقلال الذي تحقق, هذه الثورة دخلت التاريخ من الباب الواسع, ولن تنطفئ شعلتها مهما حصل, لأن الشعب اللبناني والشباب اللبناني الذين نزلوا إلى ساحة الشهداء واعتصموا في مخيم الحرية, لن يتراجعوا, سيبقى لديهم العزم نفسه والشغف لإنجاز الانتصار النهائي, لأن لبنان وطنهم, وهم مستمرون مهما كانت الصعوبات.

 

هل أنت مقتنعة بما تحقق وهل تعتبرينه استقلالاً حقيقياً؟

نعم أنا مقتنعة بأننا انتزعنا استقلالنا من السوري واستطعنا إخراجه من لبنان. ولكن ينتظرنا الكثير الكثير. عندما تحقق الاستقلال كان جبران دائماً يقول لنا: "اليوم الفرحة كبيرة جداً.. لكن المشوار طويل, والفرحة ليست سهلة كما تتصورون, وأمامنا 30 عاماً من العذاب لإنجاز الاستقلال المطلوب الذي يلبي طموحنا وطموح الشباب اللبناني والأجيال التي ستأتي بعدنا...". وكان يقول أيضاً: "لا تعتقدوا أن الاستقلال سيقدم لنا على طبق من الفضة...".

هذه الجملة مازالت ترن في أذني وتجعلني أستمر وكما قال جبران, بانتظارنا سنوات لإنجاز الاستقلال الكامل, وتحقيق الحلم الذي نريده, الذي يبدأ بعدم التدخل في شؤوننا الداخلية والعلاقات الندية مع سورية, بعد اقتفاء كل آثارها المشبوهة, هذه المسألة تتطلب وقتاً لكنه ليس ببعيد.

نعم... أنا مقتنعة بما تحقق, وما تم إنجازه, وقد أخذ الكثير من الوقت, وهو نتيجة نضال استمر أكثر من 30 عاماً, واليوم علينا تكملة المسيرة, ولكن بشكل صحيح.

 

كيف تنظرين إلى صورة العلاقات مع سورية اليوم, وهل أنت مقتنعة بأنها أصبحت ندية, أم مازلنا تحت رحمة التبعية, وأن سياسة لبنان ما زالت تدار من الشام؟

بالضبط, فالشام ما زالت تدير البعض, للأسف كنا نتوقع أن تكون الأمور أفضل من ذلك بكثير, وهذا شيء مزعج على الصعيد الوطني. ليس لدينا مشكلة مع الشعب السوري, مشكلتنا مع النظام السوري الديكتاتوري الذي تشكل بنسبة 99.99 في المئة.

جيد, إنهم بدأوا يتحدثون عن العلاقة الديبلوماسية, وبانتظار تبادل السفراء, هذه مسألة مهمة أن تفتتح سفارة لسورية في لبنان والعكس بالعكس. لكن للأسف, هناك أشخاص ما زالوا يتصرفون وكأنهم في عهد الوصاية, ولم يتبدل شيء. وينفذون أوامر النظام السوري, حتى أصبحوا بمثابة أبواق لهذا النظام, وهذا واضح في كل تحركاتهم وخطاباتهم. وهناك مفاجآت جديدة, كما شاهدنا بالأمس بعد زيارة الجنرال ميشال عون إلى سورية. وهنا أسأل: لو كان جبران تويني حياً, وسمع ما قاله الجنرال عون في الشام, كيف كان سيتصرف، للأسف, ما قاله عون أمر مثير للغضب وللاستفزاز.

 

على ذكر العماد عون, عندما كان جبران تويني بعمرك وكان العماد عون رئيساً للحكومة العسكرية, بذل والدك المستحيل للدفاع عن خط العماد عون, وخصوصاً في معاداته للسوريين. اليوم وبعد أن شاهدت عون في سورية يطلب من اللبنانيين الاعتذار منها, فما ردة فعلك الأولى؟

عندما سمعته يطلب من اللبنانيين الاعتذار من سورية, شعرت بصدمة كبيرة, وأعتقد ان العماد نسي ان على السوريين أن يعتذروا منا كلبنانيين, بعد أن عزلوه إلى فرنسا, وعليهم أن يعتذروا عن كل الحماقات التي ارتكبوها في لبنان على مدى 30 عاماً. وأن يعتذروا من المعتقلين الموجودين في سجونهم, من كل الحروب التي أحرقوا فيها هذا البلد.. من طريقة حكمهم وتسلطهم على الناس وعلى كرامات الناس.

يبدو أن العماد عون نسي كل شيء. أستغرب كيف غابت عنه صورة الماضي بسرعة. فجأة تحول من خصم لسورية إلى صديق وحليف لها, ويطلب من اللبنانيين الاعتذار منها, فهذا أمر مستغرب ومستهجن. طبعاً له الحق بزيارة سورية, وزيارة بعض الأماكن المقدسة في صيدنايا ومعلولة, هذه مراكز دينية, من المفيد زيارتها. لكن التصريحات التي رافقت زيارته, أنظر إليها كشابة لبنانية بغض النظر عن كوني ابنة جبران تويني, وكيف كان جبران إلى جانب العماد عون في مشوار نضاله الشهير, أشعر بصدمة كبيرة.

 

برأيك, ماذا يعني السجاد الأحمر الذي فرشه النظام السوري للعماد عون, في حين لم يفرش هذا السجاد أثناء زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان؟

فما رأيك بهذه الطريقة في التعاطي، وكيف تفسرين كنائلة تويني التي أخذت مكان والدها في جريدة "النهار" هذه الطريقة في التعاطي مع القيادات اللبنانية؟

إنها رسالة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان لا أكثر ولا أقل. أن يرسل بشار الأسد طائرة خاصة تقل العماد عون والوفد المرافق إلى سورية, بالإضافة إلى الحفاوة البالغة واللافتة التي استقبل بها, طبعاً هذا شيء ملفت, ويدعو للكثير من التساؤل, وماذا بعد أين كان العماد عون, وأين أصبح?

اليوم وبعد زيارة الأخير إلى إيران وزيارته إلى سورية, تظهر حقيقة هذا الرجل التي لم تعد خافية على أحد.

 

ماذا تغير هذه الزيارة من شعبية العماد عون؟

أتمنى ولو لمرة وحيدة أن ينتفض شباب "التيار الوطني الحر", ويسألوا أنفسهم إلى أين يريد أن يأخذهم العماد عون, لأنني أعرف كيف ناضلوا, وكيف تعرضوا للضرب والإهانات والسجن والملاحقات, وهذه كلها كانت تتم بأوامر سورية من أجل منع عودة العماد عون إلى لبنان.

أعتقد ان ما شاهدوه في اليومين الماضيين, جعلهم في حالة يأس صعبة لما تشاهده عيونهم وما تسمعه آذانهم, والأكيد انهم أصيبوا بحرقة قلب موجعة جداً. أتمنى على هؤلاء الشباب أن ينتفضوا, ويقولوا كل ما في قلوبهم بحرية, ومن دون خوف أو تردد.. وباستطاعتهم أن يستمروا في "التيار الوطني الحر", ولكن عليهم أن يعبروا عما يخالج أنفسهم في هذه الفترة.

هذه الدعوة ليست موجهة فقط لشباب "التيار الوطني الحر", أوجهها لكل الشباب من كل الأحزاب, عندما يقترف رئيس الحزب خطأ, عليهم أن ينتفضوا ويعبروا عن رأيهم بكل جرأة وحرية, لا يجوز أن يصابوا بالعمى, عمى التبصر بمستقبل وطنهم, والانجرار كالقطيع وراء الزعامات. لو كنت مكانهم ماذا كنت سأفعل.

 

كيف تفسرين هذه الزيارات إلى الشام من جانب واحد؟

أنا أتساءل لماذا لا تكون هذه الزيارات واللقاءات متبادلة, ولماذا كل المسؤولين في لبنان يجب أن يذهبوا إلى سورية, وما الفائدة من ذلك؟

إذا كانوا فعلاً يريدون إقامة علاقات ندية ويبحثون في الأمن وضبط الحدود ووقف التهريب يجب أن تكون الزيارات متبادلة.

وبالمناسبة أتمنى على 14 آذار وكل السياسيين أن يتنبهوا لما يجري, لأنني أحملهم مسؤولية دماء كل الشهداء الذين سقطوا, الأموات منهم والأحياء, وليكن كلامي لهم بمثابة إنذار.

 

هل تعتقدين أن أحداً من 14 آذار قد يتناسى الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن السيادة والحرية والاستقلال؟

أولهم ميشال عون.

 

ميشال عون حالة خاصة

طبعاً سعد الحريري لن ينسى, وليد جنبلاط لن ينسى, وقد صرح بذلك. أمين الجميل هل ينسى نجله بيار الذي كان أساس هذه الانتفاضة, سمير جعجع أيضاً لن ينسى, ولا "الكتائب" ولا "القوات" ولا بيت معوض وسائر القوى الاستقلالية لا يمكنها أن تنسى دماء الشهداء.

 

ما تقييمك للوضع السياسي بين مشروعين: لبنان الساحة ومشروع لبنان الاستقلالي؟

نحن نؤمن بأن لبنان باقٍ, والآخرون إلى زوال مهما فعلوا. لن يبقى لبنان ساحة حروب ولا ساحة تصفية حسابات, ولا ساحة لصراع الآخرين على أرضه. هذه أهدافنا وهذه رسالة كجريدة "النهار", أن نناضل في سبيل استقلالنا, ونمنع المؤامرات عن وطننا, هذا حلمنا وهدفنا, ورسالتنا من أيام جبران الجد إلى أصغر محرر في جريدة "النهار".

 

لو كان جبران حياً في هذه اللحظة, ماذا كان سيفعل؟

كنا سمعنا هذا الصوت الذي تحدث عن لبنان بشغف, ودافع عن لبنان بشغف أيضاً. هذا القلم الذي قال بأنه لن يدافع عن لبنان بالحبر فقط, بل بالدم وهذا ما جرى.

كنا نشاهد ذلك المقاوم الذي لا يهدأ, الذي يضج بالحياة ويصرخ بوجه العملاء والمتآمرين أن يتركوننا وشأننا. وكان ذلك واضحاً في كل حركة كان يقوم بها, وهذا الشغف في عيونه كيف يمكن أن ننساه, لقد خلقه ليدافع عن لبنان, فاستشهد لأجل لبنان. للأسف مع احترامي لكل السياسيين لن يأخذ أحد مكان جبران.

 

هل تعتبرين نفسك بأنك على خطى الوالد? وماذا حققت حتى الآن؟

أناضل قدر استطاعتي من خلال جريدة "النهار", أو عبر جمعية نهار الشباب, ونهار الأولاد ونوادي الصحافة, و"الهايدبارك" والذكرى السنوية, وجائزة أفضل صحافي حر في الدول العربية, كما بدأنا بتحريك هذا الأمر مع الاتحاد العالمي للصحف. وآمل أن أستمر بالنضال من خلال 14 آذار, لكن لا أحد سيكون مثل جبران, حتى أنا لم أجلس على كرسي جبران, وأحرص أن يكون الكرسي الذي أجلس عليه إلى جانب المكان الذي كان يجلس فيه, لأني أحس بأن الكرسي الذي كان يجلس عليه, يجب أن يبقى مقدسا, يزوره كل قاصد من شباب وطلاب جامعات وإعلاميين, على أن تكون رسالة لهم, وأنا لن أكون إلا بموازاتهم بفارق بسيط, ان جبران والدي, ويجب أن أستمر على خطاه.

 

ماذا سيتغير في ذكرى جبران هذه السنة عن السنوات الماضية؟

الخطابات ستكون أقل من السنة الماضية. والجديد تقديم أغنيات من بعض الشباب, يعبرون فيها عن قلقهم وسخطهم وخوفهم على هذا البلد. كما أننا سنشجع الطاقات الجديدة من خلال مسابقة في الرسم في بعض المدارس, وماذا يعني لهم جبران وتقديم جائزة سنوية, إضافة إلى قرار الاتحاد العالمي للصحف أن يعقد اجتماعه هذه السنة في لبنان, وكان سبق لهذا الاتحاد أن لبى دعوة جبران لعقد مؤتمره في لبنان سنة 1993. وهو يضم أكثرية الصحف في العالم, إضافة إلى وسائل الإعلام المسموعة والمرئية.

هذه السنة سيكون حضورهم إلى لبنان لتكريم جبران وحضور ذكراه وهذه مسألة مهمة تعكس اهتمام الصحافة العالمية بهذا الإنسان, تؤكد حضور هذا الإنسان على المستوى العالمي ومستوى الصحافة الحرة, لأنه كان المدافع الوحيد عنها وعن الإعلاميين الذي اضطهدوا وتعرضوا للمضايقات, عندما نكون كلنا صحافيين أحراراً سيكون تأثيرنا كبيراً في تبدل الأوضاع في كل العالم. هذه هي أبرز الأمور التي ستتغير, وكل سنة نحاول أن نطور المناسبة لتبقى محافظة على مستواها ومستوى الشخص المكرم.

 

هل تعتقدين أن الصحافة أو الأقلام الحرة تراجعت بعد اغتيال جبران تويني وسمير قصير؟

مازالت هناك أقلام حرة وجريئة, البعض يخاف, ولكن الصحافة الحرة ما زالت موجودة, لأن أصحابها مؤمنون برسالتهم.

 

في الموضوع السياسي, هناك معلومات تقول بأنك ستترشحين للانتخابات عن الدائرة الأولى في بيروت, فهل هذه المعلومات جدية, وكيف تتواصلين مع أبناء المنطقة؟

ترشيحي للانتخابات ما زال قيد الدراسة, لم أحسم أمري مئة في المئة, لكن الاحتمال وارد جداً. سأترشح ليس لملء الكرسي, بل لتقديم مشاريع الناس بحاجة ماسة إليها, ولتنفيذ ما كان جبران ينوي تحقيقه ولم تسمح له الظروف بذلك. سأكون على الخط نفسه الذي رسمه جبران وإذا لم أكن كذلك, فلن أترشح, لأن الصحافة بالنسبة لي أهم بكثير. ما زلت أدرس الموضوع وأنا على تواصل دائم مع منطقة الأشرفية باعتباري بنت الأشرفية, سواء كنت نائباً أم لا... والدي لم يترك الأشرفية, وأنا سأبقى في الأشرفية, ولن أتركها, لأن أهل الأشرفية كانوا أوفياء مع جبران, وأنا على تواصل دائم معهم. وقرار الترشيح سأتخذه في الوقت المناسب, الآن أكرس كل وقتي للعمل الصحافي, ولذكرى جبران, وبعد الانتهاء منها سأتخذ قراري.

 

قيل أيضاً أنك ستتحالفين مع النائب ميشال فرعون ونديم بشير الجميل, هل هذا صحيح؟

طبعاً. إذا ترشحت للانتخابات سأتعاون مع النائب فرعون ونديم الجميل وغيرهما من القوى المتحالفين معها.

 

في ما يتعلق بك وبنديم الجميل, هل تخافين من عدم تعاون الشارع مع قيادات شابة غير تقليدية, وخصوصاً إذا رشح الخصم بعض القوى المؤثرة في المنطقة, كيف ستكون ردة الفعل برأيك؟

أعتقد أن لا نديم ولا والدته السيدة صولانج الجميل قصرا بحق الأشرفية, ولا الرئيس بشير الجميل كان مقصراً. وكذلك والدي لم يتخلَ عن الأشرفية كما ذكرت.

رغم أنني لا أؤمن بالوراثة السياسية, فإذا ما ترشحت من أجل متابعة الرسالة التي آمنا بها, فلولا إيماني برسالة جبران تويني التي تعلمتها بشغف, ما كنت لأستمر في هذا البلد بعد اغتيال والدي. اليوم أضعف الإيمان أن أكمل رسالة والدي, لأن الناس تريد ذلك, واللعبة الديمقراطية تحدد من يكون الفائز. مع إيماني الراسخ بضرورة التغيير وتطعيم الندوة النيابية بدم جديد.

 

ماذا تعلمت نائلة تويني من والدها وجدها غسان, ومن أهل والدتها خالها الوزير الياس المر وجدها النائب ميشال المر؟

هذا غنى كبير, أن ينتمي الإنسان لهذين البيتين العريقين بالسياسة وبالزعامة, إنهما مدرستان كبيرتان من دون أن ننسى مدرسة الأستاذ مروان حمادة, طبعاً هذه المدارس ساعدتني على تكوين شخصيتي, بنوع من الاستقلالية التي ستبقى متأثرة بوالدي جبران أكثر من أي إنسان آخر.

 

هل تشعرين بثقل المسؤولية بعد غياب والدك؟

/ أول شيء أنا صحافية وبدأت العمل في "النهار" قبل استشهاد جبران, وهذا ليس حملاً. أنا حملت المسؤولية, ووالدي لم يحملن إياها, ربما لأنه لم يكن يحسب حساب الاغتيال والرحيل المبكر, أو ربما كان ينتظر قدره لا أدري. وعندما استشهد والدي قررت الاستمرار بحمل الراية, لقد نذرت نفسي أن أحمل مشعله لأنه كان كل حياتي, وهو يستحق كل شيء.

 

كيف تصفين علاقتك مع شقيقاتك والسيدة سهام زوجة والدك؟

لدي استقلاليتي, شقيقتي ميشال تساعدني وتدعمني وتتابع دراستها الجامعية وتتعاون معنا في نهار الشباب, أما أختاي الصغيرتان, فأشعر أنا وسهام بالمسؤولية تجاههما, لأن سهام أخت لي, وأشعر بأن علينا مسؤولية تربية أختي, لأنهما بالنسبة لي لحظات الفرح التي تأخذني إلى عالم البراءة. دائماً أعلمهما كيف كان جبران في السياسة وفي الصحافة وجبران الإنسان, جبران المؤمن.

 

ماذا تعلمت من عميد "النهار" جدك غسان؟

تعلمت كيف يكون الإنسان جباراً وقوياً, وفي الوقت نفسه كيف يكون حكيماً وفيلسوفاً.

 

هل تتفقين معه في كل مواقفه السياسية؟

لا يمكنني تقييم غسان تويني, وأعتذر عن هذا الموضوع.

 

هل ستستمرين بالنضال من خلال "ثورة الأرز"؟

طبعاً, لأنني مؤمنة بها وهي حلم يجب أن يتحقق وهذا ما نريده.