مقابلة من جريدة السياسة مع الشيخ سامي الجميل

*سيارة بكفيا المفخخة رسالة... وصلت

*اغتيال مدحت يؤكد مطالبتنا تولي الجيش أمن المخيمات وجمع الأسلحة

* مسيحيو الشرق مهددون ولبنان ملاذهم الآمن وليسوا مضطهدين فيه

* "14 آذار" مستمرة على مبادئها وإعلان اللوائح الانتخابية في مهلة أقصاها أسبوعان

*إذا شعرنا بأن تسوية ستتم على حساب لبنان سنواجهها كما واجهنا التوطين في العام 1975

*ليس هدفنا كسر ميشال عون ومعركتنا ليست معه

*لدينا مشروع سياسي نسعى إلى تنفيذه وعون بات خارجه

*قرار "الكتائب" الانتخابي في جبيل سيكون بالتنسيق مع سليمان

*تجاوزنا الانتخابات الفرعية عام 2007 و"الكتائب" متقدمة كثيراً في المتن

*خفض سن الاقتراع الى 18 عاماً يجب أن يواكب بحملة توعية لتشجيع الشباب على الاهتمام بالحياة السياسية

*لا ننزعج من أي انفتاح على سورية شرط ألا يكون على حساب لبنان

 

بيروت - صبحي الدبيسي: السياسة

27/3/2009

وصف منسق اللجنة المركزية في "حزب الكتائب" اللبنانية الشيخ سامي الجميل, السيارة المفخخة التي عثر عليها بالقرب من منزل والده رئيس "حزب الكتائب" في بكفيا بأنها رسالة للرئيس أمين الجميل ول"حزب الكتائب", مؤكداً ان الرسالة وصلت ولن تثنيهم عن متابعة الانتخابات والفوز بها.

الجميل وفي حوار أجرته "السياسة" معه, اعتبر أن المفاوضات مع "حزب الطاشناق" ما زالت مفتوحة بخصوص الانتخابات النيابية, ولا شيء محسوماً بعد, مع تأكيده عدم وجود خلاف بمعنى الخلاف مع استمرار النقاش والمشاورات من أجل فتح صفحة جديدة, رافضاً الحديث عن وجود خلافات مع "القوات اللبنانية" ومع قيادات "14 آذار" بشأن المرشحين, مؤكداً استمرار الحوار مع الجميع تمهيداً لاعلان اللوائح في الوقت المناسب.وأوضح الجميل أن هدف "الكتائب" ليس كسر العماد ميشال عون, لأن معركتها هي من أجل المبادئ التي تؤمن بها, فمن يلتزم بهذه المبادئ فهو حليفنا, أما العماد عون فلقد وجد نفسه خارجها, وهو حر في خياراته السياسية.

كما لفت الى أن "14 آذار" ليست حزباً سياسياً, بل مجموعة قوى تلاقت حول مبادئ واضحة, ولا يجوز أن نحملها أكثر مما تحمل, مشيراً الى أن النظام السياسي القائم برهن عدم قدرته على استيعاب التعددية المجتمعية وأن كل ما حصل منذ اربع سنوات لا يمكن أن يستمر وعلينا كلبنانيين ايجاد حلول جديدة لحسن سير النظام اللبناني, انطلاقاً من مراعاة ضرورتين, تطبيق الديمقراطية, والحفاظ على حقوق وضمانات كل مجموعة من مجموعات الشعب اللبناني.

وأشار الجميل الى أن فترة تشكيل اللوائح يحصل فيها شد حبال, انما الأهم الحفاظ على المبادئ والثوابت والحياة الديمقراطية والمؤسسات السياسية وتداول السلطة وفرض سيادة الدولة على كل الأراضي اللبنانية, وهذا لن يتحقق الا بدخول مجموعة من النواب الى المجلس, نستطيع من خلالهم تنفيذ واقرار الثوابت التي نطالب بها.

ورأى الجميل استحالة المطالبة بمقعد نيابي في بعلبك - الهرمل, نظراً الى سيطرة "حزب الله" على هذه المناطق, أما في جبيل فان "الكتائب" تعمل على حفظ خصوصية منطقة مع رئيس الجمهورية في هذه الدائرة, مشيراً الى أنه من واجب كل القوى بعد الانتخابات النيابية الجلوس الى طاولة مستديرة والمباشرة بحوار حقيقي لتطوير النظام اللبناني من أجل راحة اللبنانيين.

أما في موضوع تخفيض سن الاقتراع الى 18 عاماً, فرأى فيه خطوة ايجابية لتشجيع الشباب على الاهتمام بالحياة السياسية شرط أن يترافق ذلك مع مناهج تربوية جديدة وتنشئة وطنية تواكب اقرار هذا القانون.

وأبدى الجميل قلقه على مصير المسيحيين في الشرق, معتبراً أن لبنان هو الملاذ الأهم لهم, ولهذا السبب نتمسك بحقوقنا في لبنان, لأن وجودنا فيه تاريخي يعود لأكثر من ألفي سنة, وفي ما يلي نص الحوار:

 

كيف تبلغتم اكتشاف سيارة مفخخة في محيط دارة آل الجميل في بكفيا, وما قراءتكم لهذا الحدث؟

قراءتنا باختصار, هي رسالة ل"حزب الكتائب" وللرئيس الجميل, ولنا كلنا, وهي رسالة واضحة لا لبس فيها ولا شكوك, لأن المتفجرة كانت موصولة ومعدة للتفجير. الرسالة وصلت ونحن نشكرهم. ولكن أريد التأكيد من خلال "السياسة" أن هذا لا يثنينا عن متابعة الانتخابات والفوز بها باذن الله.

ما تعليقك على اغتيال القيادي في "فتح", كمال مدحت, وهل تعتبر الجريمة مسألة داخلية أم أنها ترتبط بالوضع الأمني في لبنان؟

هذا يثبت مطالبتنا الجيش اللبناني والسلطة اللبنانية فرض الأمن داخل المخيمات وليس فقط خارج المخيمات, نحن كحزب "كتائب" نطرح تسليم السلاح الفلسطيني من خارج المخيمات وداخلها. ونشدد بألا يكون هناك أي سلاح مع أي من المجموعات من دون أن تستطيع السلطة اللبنانية فرض سيطرتها على هذا السلاح.

 

هل تعتبر ما حصل مؤشراً لاضطرابات أمنية قد تحصل على الساحة؟

المشكلات داخل المخيمات لم تتوقف أبداً, حتى الأحداث الأمنية من هذا النوع موجودة في المخيمات منذ زمن.

 

بالعودة الى موضوع الانتخابات, أين أصبحت المفاوضات بينكم وبين "حزب الطاشناق"؟

المفاوضات ما زالت مفتوحة, وما زلنا في اطار التحاور والنقاش في الأمور الانتخابية.

 

هل لك أن توضح أوجه التباين مع "الطاشناق" وأين تتركز النقاط الخلافية؟

لا يوجد خلاف بمعنى الخلاف, هناك نقاش والنقاش مستمر, كما تعلم, "حزب الطاشناق" منذ فترة وهو بعيد عنا, بالانتخابات, ونحن نعتبر بأن هناك مناسبة لفتح صفحة جديدة. وهذا ما نفعله من خلال الحوار ومتابعة النقاش. لنرى ما اذا كنا نستطيع أن نتوصل الى نتيجة.

 

الامين العام ل"حزب الطاشناق" هوفيك مختاريان يشترط اللقاء مع الرئيس أمين الجميل, رغم أهمية لقائه بك, بماذا تعلق على هذا الكلام؟

الأمور التي نسعى لحلها لم تنضج بعد حتى يعقد مثل هذا اللقاء, يجب وضع حد أدنى من الاتفاق على بعض الأمور.

 

هل يعني كلام مسؤول "الطاشناق" وجود قطيعة بينهم وبين الرئيس الجميل؟

لا, ليس هناك قطيعة, لقد شاركوا في مهرجان "الكتائب" الأخير, وهذا يدل على عدم وجود قطيعة.

 

هل تجاوزتم خسارتكم في الانتخابات الفرعية في المتن؟

طبعاً تجاوزناها, والنتيجة في الانتخابات الفرعية في عام 2007 كانت بفارق 418 صوتاً فقط, وبالتالي اليوم جميع الاحتمالات مفتوحة, وهناك تقدم كبير ل"حزب الكتائب" منذ تلك الفترة الى اليوم, وهذا سيظهر في وقت قريب من خلال نتائج الانتخابات المقبلة.

 

تتحدثون عن تحالفات مع "القوات اللبنانية" وغيرها من القوى الحليفة, لكن ما يتضح في سياق الأخبار والمعلومات أن الاختلافات في وجهات النظر كثيرة جداً؟

لا, أبداً لا يوجد تناقض.

 

لماذا هذا التباين في موقفكم مع "القوات" طالما أنها ولدت من رحم "الكتائب", ولِمَ لا يصار الى اتفاق يقضي بعدم التنافس في ما بينكم ودعم المرشح الأوفر حظاً في كل دائرة, سواء كان من "القوات" أم من "الكتائب"؟

هذا ما نسعى اليه, وان شاء الله التوصل الى اتفاق بهذا الشأن في وقت قريب.

 

لماذا لم تعلن اللوائح حتى الآن في الكورة والبترون وبشري؟

ما زلنا في فترة مفاوضات والأمر يتطلب مناقشة عميقة وكل الأمور ما زالت رهن التباحث مع كل الأطراف, التي تشاركنا الهواجس نفسها.

 

رئيس "التيار الوطني الحر" يتهمكم بأنكم حديثي النعمة في السياسة. ما استعداداتكم لمواجهته, وكسر هذا الاحتكار السياسي الذي حصل عليه الجنرال عون في انتخابات عام 2005؟

نحن ليس هدفنا كسر الجنرال عون. ومعركتنا ليست ضده. معركتنا من أجل المبادئ التي نؤمن بها, معركتنا معركة ايجابية, وليست معركة سلبية, اننا نطرح على الرأي العام مبادئ ومشروع سياسي ونريد من الناس أن تصوت عليه. فمن يلتزم بهذه المبادئ وهذا المشروع هو حليفنا. نحن لدينا مشروع سياسي ومبادئ سياسية معينة, وجد العماد عون نفسه خارجها, لهذا لن نكون نحن و"التيار الوطني الحر" على اللوائح نفسها. ولكن ليس هدفنا الجنرال عون, هدفنا هو مبادئنا ومشروعنا. نحن لا نقوم بردة فعل على أشخاص وأحزاب, نعمل من أجل ثوابتنا ومبادئنا ومن يؤمن بها سنضع يدنا بيده, ومن لا يريد أن يلتقي معنا على هذه الثوابت لن نتحالف معه, وهذا أمر طبيعي, ويعتمد في كل دول العالم. من تلتقي معهم في السياسة هم حلفاؤك ومن لا تلتقي معهم في السياسة هم منافسوك, هذه هي الانتخابات, وهذه هي الحياة الديمقراطية, لسنا بصدد المشاركة في الانتخابات نكاية بأحد.

 

الجنرال عون, لا يقول هذا الكلام, هو يقول أن معركته معكم بالتحديد, مع "الكتائب", ومع "القوات اللبنانية"؟

هذا السؤال يوجه الى العماد عون. بالنسبة الينا هذا هو منطقنا, وهذا هو عملنا.

 

رشحتم في دائرة البترون نجل رئيس "الكتائب" السابق سامر سعادة, في وقت هناك مرشح ل"القوات اللبنانية" هو النائب أنطوان زهرا. فكيف يتم ذلك؟

هذا الأمر يدخل ضمن المفاوضات بيننا وبين "القوات اللبنانية".

واضح أن هناك تباينات كثيرة في صفوف "14 آذار", فهل هذه التباينات أملتها ظروف المعركة الانتخابية? أم عند تقاسم الحصص, يجب أن تحصل اختلافات؟

"14 آذار" ليست حزباً سياسياً, "14 آذار" تجمع قوى حول مبادئ معينة, وثوابت معينة, ولا يجوز أن نحملها أكثر مما تحمل. "14 آذار" أحزاب مستقلة عن بعضها بعضاً, تلاقت بملء ارادتها على بعض الشعارات, وعلى بعض المبادئ. وتحاول قدر الامكان ايجاد قواسم مشتركة, على مجموعة من الثوابت والمبادئ, وفي الوقت نفسه يكون هذا الأمر أساساً لتعاون انتخابي, وهذا ما نعمل له. ومن الطبيعي حصول أخذٍ ورد في الكثير من القضايا, لأننا لسنا في حزب واحد.

 

تطالبون بمرشح "كتائبي في عكار وطرابلس, فهل هذا ممكن؟

لا نطالب بشيء, نقول: بأن لدينا مرشحين في كل المناطق, ونتحاور مع حلفائنا لعدم حصول تضارب في المرشحين. وهذه من ضمن المفاوضات مع "القوات اللبنانية" ومع بقية الفرقاء, مع "الحزب التقدمي الاشتراكي" في منطقة الجبل, ومع "تيار المستقبل" في المناطق التي تتواجد فيها قواعد مشتركة.

 

في قضاء كسروان أعلنتم ترشيح سجعان القزي, وفي دائرة جبيل من هو مرشحكم؟

حتى اليوم لا توجد ترشيحات رسمية في "حزب الكتائب", والمكتب السياسي لم يقر حتى اللحظة الترشيحات الرسمية, انما هناك ترشيحات تفرض نفسها وعليها اجماع "كتائبي" مثل: في كسروان سجعان القزي, وفي جبيل طنوس قرداحي, على سبيل المثال, انما قبل اتخاذ أي قرار يهمنا معرفة رأي رئيس الجمهورية في هذه المنطقة.

 

النائب وليد جنبلاط سجل عتباً على حلفائه بشأن كثرة المرشحين حتى الذين لا خلفية سياسية لهم, لدرجة جعلته يقترح التنازل عن مقعده اذا لزم الأمر, فهل أنتم معنيون بهذا الكلام؟

فترة تأليف اللوائح دائماً يحصل فيها شد حبال, انما الأهم اليوم, هو المبادئ, والثوابت, والهدف, والحفاظ على الحياة الديمقراطية في لبنان, والحفاظ على المؤسسات وتداول السلطة, وهيبة الدولة اللبنانية. وفرض سيادة الدولة على كل الأراضي اللبنانية. هذا ما نعمل من اجله, أما الباقي فهو تفاصيل. ومن الآن حتى اسبوع أو أسبوعين تكون كل الأمور قد حلت.

 

في بداية الموسم الانتخابي قررتم الاعتماد على النوعية بين المرشحين وليس الكمية, هل تسعى "الكتائب" الى ان تفوز في الانتخابات أم لفوز "14 آذار"؟

أولاً, مسألة الكمية والنوعية طرحها الشيخ بيار الجميل (رحمه الله) في سياق معين, ثانيًا, نحن نعمل ضمن توجه فوز "14 آذار" وكل مرشح حظوظه أوفر من غيره يتم التعامل معه, يهمنا أن تؤمن هذه الانتخابات مجموعة من النواب تدعم المؤسسات, وخطاب القسم والمبادئ العامة لانشاء دولة مثل أية دولة في العالم. وهذه المبادئ تلتقي عليها "14 آذار" ورئيس الجمهورية, والكثير من القوى المستقلة. أي مرشح بغض النظر عن انتمائه, وتواجده في أي حزب وأي تجمع, ومستعد أن يلتزم بهذه الثوابت, ويقف بوجه السلاح غير الشرعي, ويقف في وجه أي محاولة لهدم الدولة اللبنانية, نحن على استعداد لنضع يدنا بيده بغض النظر لأي حزب انتمى أو بغض النظر لانتمائه لأي تجمع سياسي.

 

هناك الكثير من المواقف التي كنتم تتمسكون بها, جرى التخلي عنها مثل السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها, الحوار مع "حزب الله" على الستراتيجية الدفاعية, يبدو أن كل هذه الأمور أصبحت مؤجلة الى ما بعد الانتخابات. هل تفعلون ذلك مراعاة لظروف المتغيرات الدولية, أم هذه مجرد هدنة في فترة الانتخابات؟

لم نتنازل عن أي نقطة من هذه النقاط, لا يمر نهار الا ويتحدث الرئيس الجميل و"حزب الكتائب" عن هذه الثوابت.

نحن مصرون على كل نقطة نتحدث عنها منذ ثلاثين أو أربعين عاما أو حتى سبعين عاماً. "الكتائب" لن تتغير, كل المبادئ التي نطالب بها, مازلنا نتحدث عنها كل يوم. ولأجل أن نكون فاعلين أكثر, وقادرين على التغيير, علينا أولاً تأمين وصولنا الى المجلس النيابي. ولهذا نشارك في الانتخابات. يهمنا أن يكون لدينا نواب في المجلس لنستطيع تنفيذ واقرار الثوابت التي نناضل من أجلها, وهي حصرية السلاح خارج المخيمات, واقناع "حزب الله" بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية حفاظاً على هيبة الدولة, ومن أجل بناء دولة حقيقية تبسط سيادتها على كل الأراضي اللبنانية, والتزام مبدأ المؤسسات, ومبدأ الديمقراطية, التداول في السلطة وكل المبادئ الأساسية التي تتكون منها أي دولة في العالم, اننا نلتزم بها.

 

كان ل"حزب الكتائب" موقع نيابي في دائرة بعلبكالهرمل, فهل سيكون لكم مرشح في هذه الدائرة, وهل نسقتم مع "حزب الله" للمحافظة على هذا الموقع؟

لنكن واقعيين, في هذه المنطقة من الصعب على القوى المناهضة وغير الموافقة على سياسة "حزب الله" بطريقة عمله وتصرفه, أن تفوز في الانتخابات في دائرة بعلبالهرمل. ولا اتصالات مع "حزب الله" بهذا الخصوص.

 

هل أنتم منزعجون من الانفتاح الغربي على سورية بالتحديد؟

نحن لا ننزعج من أي انفتاح, سواء أكان بين شخص وشخص أو بين حزب وحزب أو بين دولة ودولة, طالما هذا الأمر لا ينتقص من سيادة لبنان. حتى الآن لم تتضح أن هذه الاتصالات على حساب لبنان, اذا شعرنا أن أي تسوية تحصل على حساب لبنان سنواجهها.

 

هل أقلقكم ترشيح اللواء عصام أبو جمرا في الأشرفية؟

من حق كل انسان أن يترشح في أي مكان وفي نهاية الأمر الكلام يبقى للناخب فهو الذي سيختار, وعلى أبناء الأشرفية أن يقرروا من يمثلهم. نحن لدينا مرشحون وأفكارنا وثوابتنا سنطرحها على الرأي العام الذي عليه أن يختار بين هذا المرشح أو ذاك.

 

عموماً, كيف ترى الصورة بعد السابع من يونيو, هل ستعود الأكثرية كما كانت أم تتوقع تغييراً في قواعد اللعبة؟

مهما كانت نتيجة الانتخابات, على كل اللبنانيين القيام بورشة حقيقية لتطوير نظامهم السياسي, لأن هذا النظام السياسي اكد عدم قدرته على استيعاب التعددية المجتمعية في لبنان وكل ما حصل في السنوات الأربع الماضية لا يمكن أن يستمر. علينا ايجاد حلول جديدة لحسن سير النظام اللبناني أو الديمقراطية في لبنان مع مراعاة ضرورتين:

الأولى: تطبيق الديمقراطية التقليدية وذلك من خلال وجود سلطة لديها القدرة أن تحكم وتتخذ قرارات ووجود معارضة تحاسب وابراز أي خطأ يرتكبه الفريق الحاكم. وبعد أربع سنوات سيحكم المواطن على أداء الحكومة في الانتخابات, إما باعادة تجديد الثقة لممثليهم أو اختيار الفريق المعارض.

الثانية: الحفاظ على حقوق وضمانات كل مجموعة من مجموعات المجتمع اللبناني.

هاتان الضرورتان, يجب أخذهما بعين الاعتبار لتحسين وتطوير النظام السياسي الذي لم يعد باستطاعته اليوم تأمين هاتين الضرورتين, لأننا لم نعش حياة ديمقراطية طبيعية مع حكومة ومعارضة حياة سياسية فيها محاسبة للحكام على أخطائهم ولا حتى الطوائف والمجموعات الثقافية في لبنان تكون مطمئنة وتشعر بأن لديها ضمانات للمستقبل في وجه أي قرار يمكن اتخاذه. اليوم نشاهد كيف يتم التعاطي مع التعيينات في كل ادارات الدولة, فهي غير منطقية ولا تراعي التوازن الطائفي, ولا تراعي حقوق أي مجموعة من مجموعات الشعب اللبناني. فاذا كان المفروض أن يحصل شيء بعد 8 يونيو, علينا الجلوس الى طاولة مستديرة داخل مجلس النواب واقامة حوار حقيقي على تطوير النظام اللبناني, من أجل اراحة اللبنانيين وازدهار الوطن, لكي نعيش حياة طبيعية, لأن الحياة التي نعيشها اليوم ليست طبيعية, ولا يمكن أن نستمر هكذا.

 

في موضوع تخفيض سن الاقتراع الى 18 عاماً, كان هناك كلام مغاير للبطريرك نصر الله صفير وللنائب وليد جنبلاط. ما ملاحظاتك على هذا الموضوع, وهل أنت مع خفض سن الاقتراع أم لا؟

اليوم يوجد آلية دستورية لاقرار كل القوانين وبالنتيجة القانون يصدر عن مجلس النواب ويحال الى الحكومة ليتم اقراره ومن ثم يعاد الى المجلس. هذه الآلية لم تتم بعد, لأنها ما زالت في المرحلة الأولى. وبالتالي من الطبيعي الكلام في هذا الموضوع لم ينتهِ بعد. بالنسبة الينا وفي كل الدول الحضارية والمتطورة, سن الاقتراع هو 18 عاماً. وبهذه الطريقة نحن نشجع الشباب على أن يهتموا بالحياة السياسية أكثر ويكونوا أكثر جدية وأكثر تطلعاً ونشاطاً في أمور وطنهم. وفي الوقت نفسه هذا يتطلب مناهج تربوية جديدة وتطويرها من حيث التربية المدنية والقيام بخطوات أولية من أجل حض الشباب للاهتمام بالشأن العام, واذا وصلوا الى الانتخابات يجب أن يعرفوا على أي أساس سينتخبون. مطلوب تنشئة وطنية للشباب اللبناني تتم بأسرع وقت لمواكبة اقرار هذا القانون بخفض سن الاقتراع.

 

هل تخشى من التغيير الديموغرافي جراء هذا القانون أي زيادة الأصوات عند المسلمين مقابل أقلية لدى المسيحيين, وهل تشعر بالقلق في ظل اتفاق الطائف الذي كرس رئاسة الجمهورية للموارنة والمناصفة في المقاعد النيابية بين المسيحيين والمسلمين؟

لست قلقاً, لأننا نؤجل ثلاث سنوات لا أكثر ومن كان في سن الثامنة عشرة بعد ثلاث سنوات يصبح عمره واحد وعشرين سنة. التغيير الديموغرافي حاصل, وكل ما نفعله بعدم اقرار القانون تأجيل الموضوع ثلاث سنوات.

 

هل لديك قلق على مصير المسيحيين في لبنان عموماً كما حصل في العراق وفي دول اخرى؟

من دون شك مصير المسيحيين عموماً أزمة مزمنة. ومسيحيو الشرق لم يعد لديهم ملاذ آمن أكثر من لبنان الذي هو المكان الوحيد الذي يشعرون فيه بأنهم محترمون وكرامتهم محافظ عليها, وليسوا مضطهدين. اليوم, وبعد ما حصل في العراق, نشعر بالخطر على الوجود المسيحي في الشرق, ولهذا السبب نتمسك بحقوقنا في لبنان, ومتمسكون بوجودنا الحر في لبنان, لأن وجود مسيحيي الشرق في لبنان هو وجود تاريخي منذ أكثر من الفي عام ويجب المحافظة عليه من أجل الحفاظ على تعددية الشرق, ومن دونه يصبح هذا الشرق ساحة صراعات. والمسيحيون قادرون على تأدية دور مهم في هذه المرحلة, لتقريب وجهات النظر والتخفيف من الاحتقان والتشنج في لبنان.