مقابلة من جريدة السياسة مع "البشيري" الكاتب والمحلل السياسي سجعان القزي

بيروت - صبحي الدبيسي: السياسة/ 23 كانون الأول/2008

القزي للسياسة:

حزب "الكتائب" رشحني في كسروان لأكون رأس حربة ضد ميشال عون

الاستحقاق الانتخابي اللبناني المقبل سيحدد شكل النظام ومستقبل السيادة

ممارسات سورية مع لبنان تشبه السلوك الإسرائيلي تجاه الدول العربية

بيروت تخوض معركة تفاوض ديبلوماسية مع دمشق في هذه المرحلة

لم يتم تنفيذ أي بنود من "ورقة التفاهم" بين "التيار الوطني" و"حزب الله" حتى الآن

زيارة ميشال عون لدمشق عززت المحور السوري - الإيراني

لايزال النظام السوري يبحث عن مدخل جديد يعود منه إلى لبنان

 

رأى المحلل السياسي سجعان القزي, مرشح "حزب الكتائب" للانتخابات النيابية المقبلة في دائرة كسروان, أن زيارة النائب ميشال عون إلى سورية تدخل في إطار تعزيز المحور الإيراني-السوري, المضاف إليه بعده اللبناني و"8 آذار", مؤكداً أن هذه الزيارة "لم تكن لتتم لو لم يعطِ الجنرال عون الدليل القاطع للنظام السوري والإثباتات على التزامه الستراتيجية الإيرانية -السورية في المنطقة وفي لبنان". وقال "ان تنقية الذاكرة التي تحدث عنها العماد عون, يجب أن تكون عملاً متبادلاً, وهذا لم يحصل لأن سورية لم تنقِ ذاكرتها تجاه اللبنانيين, رغم أنها غيرت سلوكها تجاه عدد كبير من الدول, التي كانت على صراع معها إقليمياً ودولياً باستثناء".

 

وشبه القزي في حوار مع "السياسة" الممارسات السورية تجاه لبنان بممارسات إسرائيل تجاه العالم العربي, فإسرائيل تحاول القفز فوق حقوق الفلسطينيين, وفوق الدولة الفلسطينية, وتريد التطبيع مع العرب وسورية, وتسلك السلوكية الإسرائيلية, أي أنها تريد تطبيع علاقاتها مع لبنان, من دون حل المشكلات الخلافية, وهذا هو السؤال الأساس", متمنياً "ألا يقع لبنان مع سورية, بما وقعت به الدول العربية مع إسرائيل".

 

وسأل: "هل ما كشفه عون اليوم بالنسبة لسورية ولحزب الله وإيران, كان يمكن أن يكتشفه عام 1988, أو في التسعينات؟, معتبراً "أنه كان وفر على لبنان تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية مدة سنتين, وحربي الإلغاء والتحرير وحربه مع سورية", مستغرباً قزي كيف يتحدث الجنرال عن النظام السوري وكأنه يتحدث عن إمارة مونت كارلو أو موناكو".

 

وشبه سلوك العماد عون بسلوك الرئيس سليمان فرنجية وايلي حبيقة, اللذين عندما اختلفا مع الكتائب والقوات اللبنانية, أصبحا أسيري العلاقة مع سورية, ووضعا المصلحة السورية فوق كل مصلحة".

 

وأشار القزي إلى "شكوك الرأي العام المسيحي بالسياسة التي يتبعها العماد عون, والتي لم تبدأ مع زيارته إلى سورية, إنما تضاعفت معها", طارحاً جملة تساؤلات "بدءاً من ورقة التفاهم مع حزب الله, وتغطية لعمليات هذا الحزب التي أدت الى حرب يوليو عام ,2006 والهجوم المنظم على بكركي, ورفض المصالحات المسيحية-المسيحية".

 

ومن جهة ثانية, أكد القزي ترشحه عن "حزب الكتائب" في دائرة كسروان, وبأنه سيكون رأس حربة في المواجهة الإعلامية والسياسية أمام العماد عون. وهذا نص الحوار:

 

 

ما قراءتك للوضع عموماً على الساحة المسيحية بعد زيارة العماد ميشال عون إلى سورية؟

وهل غيرت من المزاج المسيحي تجاهه أم ما زالت المواقف على حالها؟

أولاً: هناك مزج بين مشروع تحسين العلاقات اللبنانية-السورية, وبالضبط المسيحية-السورية, وبين إظهار زيارة العماد عون بأنها محور التحسن للعلاقات الثنائية بين لبنان وسورية, أو الثنائية بين النظام السوري والمسيحيين.

أنا أعتقد أن زيارة عون لا تدخل في إطار, لا تنقية الذاكرة كما قال, ونحن مع تنقية كل الذاكرات, ولا تدخل في إطار تحسين العلاقات اللبنانية-السورية, إنما تدخل في إطار تعزيز المحور الإيراني-السوري, المضاف إليه بعده اللبناني و"8 آذار", وبهذا الإطار هذه الزيارة ما كانت لو لم يعطِ الجنرال عون بالدليل القاطع للنظام السوري الإثباتات على التزامه الستراتيجية الإيرانية-السورية في المنطقة وفي لبنان.

وهذا الكلام الذي أقوله أنا شخصياً ليس تحليلياً, لا بل هو كلام صدر عن العماد عون حين قال في المؤتمر الصحافي الذي عقده لدى إطلاقه وثيقة اللقاء المسيحي الوطني قبل ثلاثة أشهر, أن على لبنان أن يعيد النظر بعلاقاته التقليدية مع الغرب, وبعلاقاته التقليدية مع العرب, يعني المملكة العربية السعودية ودول الخليج, أي العالم السني, ووضع لبنان في محور الصمود والتصدي الذي كان قائماً في عز الصراع العربي-الإسرائيلي.

من هنا, زيارة الجنرال عون, والتي لا ننظر إليها نظرة سلبية, بالعكس نحن نؤيد زيارة كل مسؤول لبناني إلى سورية, ولأي دولة صديقة أو شقيقة. ولكن لماذا القول أنها تصب في خانة تنقية الذاكرة؟ لأن تنقية الذاكرة يجب أن تكون عملاً متبادلاً, وهذا الأمر لم يحصل, سورية لم تنقِ ذاكرتها تجاه اللبنانيين, لا بل غيرت كل سلوكياتها تجاه عدد كبير من الدول التي كانت على صراع معها إقليمياً ودولياً, باستثناء سلوكها تجاه لبنان.

ثانياً: لا تزال سورية حتى هذه اللحظة تبحث عن مدخلٍ جديد تعود من خلاله إلى لبنان عسكرياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً.

ثالثاً: لم تحل سورية بعد أي ملف من الملفات العالقة بين الدولتين اللبنانية والسورية, وأعني بذلك العلاقات الديبلوماسية, وترسيم الحدود, وحسم موضوع مزارع شبعا ومتفرعاتها, ولا بين النظام السوري وعدد كبير من الطوائف اللبنانية, إن كانت مسيحية أو سنية أو درزية وحتى شيعية, إذا اعتبرت أنها تختصر الطائفة الدرزية بوئام وهاب, والطائفة المسيحية بالعماد عون, والطائفة السنية بالداعية فتحي يكن, والطائف الشيعية ب"حزب الله" وحركة "أمل".

وأعتقد مع احترامي للصفات التمثيلية المتفاوتة لمختلف هذه الشخصيات أو الأحزاب, أن هناك قوى أخرى في هذه الطوائف, لها حيثياتها التمثيلية, ولها مواقفها الوطنية, وهي بالنتيجة من المحاور التي تتمتع بمصداقية في استئناف العلاقات مع سورية, أو مع أي دولة أخرى.

إضافة إلى ذلك, ومع كل الترحيب الذي أشرت إليه بالنسبة إلى زيارة أي مسؤول إلى سورية, لا يجوز في هذه المرحلة أن يحصل نوع من "الهرولة" من القيادات اللبنانية إلى سورية, لا بل يفترض أن تنحصر العلاقات بين الدولتين على صعيد المؤسسات, لأن سورية إذا طبعت العلاقات مع لبنان من دون حل الملفات العالقة, فإنها ستكتفي بالتطبيع من دون حل المشكلات.

وهنا يمكن تشبيه سورية مع لبنان بإسرائيل مع العالم العربي, فإسرائيل اليوم تحاول القفز فوق صفوف الفلسطينيين, وفوق حقوق الدولة الفلسطينية, وفوق الانسحاب من الضفة, وفوق وضع حد للاستيطان, وفوق إعادة أراضي الجولان للتطبيع مع الدول العربية. فهل سورية تسلك السلوك الإسرائيلي ذاته, أي أنها تريد أن تطبع علاقاتها مع لبنان من دون حل المشكلات الخلافية? هذا هو السؤال الأساس.

لا نريد للبنان أن يقع مع سورية بما وقعت به الدول العربية مع إسرائيل, حين تم التطبيع قبل حل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني, وقبل عودة الجولان إلى سورية.

 

المعروف أن لدى سورية وإيران تحالفاً قوياً مع "حزب الله", لماذا برأيك هذه الخصوصية بالنسبة للعماد عون الذي زار الدولتين, واستقبل بحفاوة بالغة? إلى ماذا

تؤشر هذه العلاقة في المستقبل? وهل صحيح أن العماد عون أمن الغطاء المسيحي لفرض الهيمنة على لبنا؟

لا أريد أن أقيم وطنية العماد عون أو التشكيك فيها. فلقد جرت العادة في لبنان بأن نتسأهل بإطلاق التهم إن كانت للذم أو للمدح. العماد عون رجل سياسي, لا أعرف إذا كان يتحرك انطلاقاً من قناعاته, لأن ما يعلنه اليوم أنه اكتشفه بالنسبة لسورية ول"حزب الله" ولإيران, كان يمكن أن يكتشفه عام 1988 أو في التسعينات من القرن الماضي, ويوفر على لبنان على الأقل ثلاثة أمور:

الأمر الأول: تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية مدة سنتين تقريباً بين 1988 و1990.

ثانياً: الحرب مع سورية عام 1990.

ثالثاً: الحرب مع "القوات اللبنانية" عام 1989.

اليوم يتحدث العماد عون عن النظام السوري, وكأن هذا النظام تغير, ولم يعد نظاماً عسكرياً أو نظاماً بعثياً, أو نظاماً أقلوياً, أو نظاماً يرتكز على الهيمنة.

يتحدث عن النظام السوري, وكأنه يتحدث عن إمارة مونت كارلو أو موناكو. ويتحدث عن إيران, وكأن إيران انتقلت من حكم الملالي إلى الحكم الديمقراطي وإلى حقوق الإنسان وإلى الحريات, في حين أن إيران لا تزال إيران التسعينات, وسورية لا تزال سورية السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. لكن العماد عون سار بهذا الخط. من الممكن أن يكون قد سار فيه لأسباب داخلية انتخابية تكتيكية مرحلية, لكنه صار جزءاً من الستراتيجية العامة لهذا المحور.

وهنا أشبهه بالرئيس سليمان فرنجية وايلي حبيقة في آنٍ معاً.

الرئيس فرنجية كان على علاقة جيدة مع النظام السوري ومع آل الأسد. ولكنه كان يضع مصلحة لبنان فوق كل مصلحة لحين اختلف مع الجبهة اللبنانية, وتحديداً مع "الكتائب اللبنانية". فأصبح أسير العلاقة مع سورية, وبات يضع مصلحة سورية فوق كل مصلحة.

أيلي حبيقة بدأت علاقاته مع سورية, بعدما تعرضت "القوات اللبنانية" لعدد من الانتكاسات, بعد إلغاء اتفاق 17 مايو, وحرب الجبل, وشرق صيدا, وانسحاب القوات الإسرائيلية, تم انسحاب القوات المتعددة الجنسيات, وحصول صراع مسيحي-مسيحي, خصوصاً بين القوات والرئيس أمين الجميل, بدأ حبيقة علاقات تكتيكية مع سورية, سرعان ما تحولت هذه العلاقة التكتيكية من خلال الاتفاق الثلاثي إلى علاقة ستراتيجية, وأصبح أسير هذه العلاقة على حساب المصالح اللبنانية والمسيحية.

العماد عون وقع في الخطأ نفسه, وهو اليوم في آن معاً يمثل في المجتمع المسيحي ما كان يمثله الرئيس فرنجية الجد وايلي حبيقة. لا شك أن هذا التموضع من شأنه أن يسيء إلى:

أولاً: السياسة التقليدية المسيحية.

ثانياً: وحدة الموقف المسيحي.

ثالثاً: مصلحة لبنان, لأن لبنان اليوم في معركة تفاوضية, ديبلوماسية, سياسية قوية مع النظام السوري, وهي تتم بين الدولتين, ولا يجوز في هذا الإطار اللبناني-السوري أن يأتي العماد عون ليعطي لسورية ورقة تستعملها في التفاوض مع الدولة اللبنانية, لأننا شئنا أم أبينا بغض النظر عن أهداف زيارة العماد ميشال عون من جهته الشخصية, فإن سورية تنظر إلى هذه الزيارة على أنها رسالة مزدوجة موجهة إلى رئيس الجمهورية اللبنانية من جهة, وإلى البطريرك نصر الله صفير من جهة ثانية. من هنا كانت الزيارة ناجحة جداً بالنسبة لسورية, ولكن كانت فاشلة جداً بالنسبة للعماد عون.

 

البعض يعتقد أن العماد عون بعد أن نجح بتعطيل المصالحة المسيحية واستهداف هيبة بكركي, استقبل في سورية بهذه الحفاوة, فماذا غيرت هذه الزيارة من المزاج المسيحي, هل بقي إلى جانب العماد عون كما كان معه في انتخابات العام 2005, أم أن الأوضاع تبدلت كثيراً؟

لا أحد يستطيع أن يجيب بنعم أو بلا عن هذا السؤال, ولكن ما أستطيع أن أؤكده, وأقول ذلك بتحفظ رجل العلم والموضوعية, بأن الرأي العام المسيحي لديه شكوكاً كثيرة بشأن السياسة التي يتبعها العماد عون في لبنان. وهذه الشكوك أو التساؤلات لم تبدأ مع زيارته إلى سورية, إنما تضاعفت مع هذه الزيارة.

التساؤل الأول: بدأ حين وقع ورقة التفاهم مع "حزب الله" في كنيسة مار مخايل.

التساؤل الثاني: حين لم يتم تنفيذ أي بند من بنود هذه الورقة مع "حزب الله".

التساؤل الثالث: والعظيم كان مع موقف عون من حرب العام 2006, حين شكل تغطية لعمليات "حزب الله", التي أدت هذه الحرب البطولية من ناحية الصمود والمدمرة من ناحية مردودها على البنى التحتية والبشرية في لبنان.

والتساؤل الآخر, بدأ مع الهجوم المنتظم على الكرسي البطريركي, وكأنه يريد أن يخلق مرجعية مارونية-مسيحية مستقلة أو موازية لمرجعية بكركي. وهذا أمر بغض النظر عن مدى محبتنا لبكركي أو تحفظنا عن مواقفها, أمر لم ينجح في ادائه أي زعيم ماروني في تاريخ الطائفة المارونية منذ 1500 عام حتى اليوم.

التساؤل أيضاً أتى, حين رفض المصالحات المسيحية, وكان واضحاً أن رفض هذه المصالحات كان قراراً موحى به من "حزب الله", ومن سورية, وقد رأينا التلاقي في هذا الرفض بينه وبين الوزير سليمان فرنجية, علماً أن الوزير فرنجية كان من المرحبين, لا بل من المبادرين إلى طرح موضوع إجراء المصالحة المسيحية.

سورية خافت أن يفلت منها الوزير السابق سليمان فرنجية, و"حزب الله" خاف أن يفلت منه أيضاً الجنرال عون. لأن أي وحدة مسيحية ستعيد خلط القوى على الساحة الداخلية على عتبة الانتخابات النيابية المقبلة.

مجموع هذه التساؤلات يضاف إليها ملابسات الزيارة التي قام بها إلى سورية, أربكت الرأي العام المسيحي, الذي كان مؤيداً للجنرال عون وقسمته إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: يضم الملتزمين ب"التيار الوطني الحر", وهؤلاء أصحاب مواقف ثابتة, مؤيدة للجنرال عون, أكان ذهب إلى سورية أم إلى إسرائيل. وفي هذا الإطار أطرح هنا موضوع مدى استقلالية المواطن اللبناني في خياراته السياسية, ومدى قدرته على أن يكون مواطناً حراً في خياراته.

القسم الثاني: هي القاعدة التي كانت تؤمن بالجنرال عون الوجه الذي ارتبط اسمه بمناهضة الاحتلال السوري وصولاً إلى النفي. هذه القاعدة أعتقد أنها تطرح أسئلة جدية, بشأن مدى ضرورة استمرار تأييدها للجنرال عون. ونرى في قرانا وبلداتنا ومدننا ومجتمعنا عدداً وافراً من هذه المجموعات تبتعد عن الخط العوني.

القسم الثالث: ويتمثل بالرأي العام المسيحي غير الملتزم, وغير المناصر للعماد عون, الذي انتخبه العام 2005 انطلاقاً من موجة يمكن إعطاؤها عنوان "عاد المخلص".

هذا الرأي العام أصبح بعيداً من العماد عون وأصبح بعيداً جداً. من هنا أعتقد أن شعبية العماد عون في المجتمع المسيحي انخفضت أكثر مما يظن العونيون, ولكن لا تزال شعبية محترمة, ولكنها لن تكون مؤثرة وجارفة في الانتخابات النيابية كما حصل العام 2005.

 

يعتقد البعض أن "14 آذار" إذا نجحت باختيار المرشح المناسب في المكان المناسب, تبقى حظوظ العماد عون بالنجاح أقل بكثير مما يتوقعه, وبما أنك أحد المرشحين على لائحة "14 آذار", كيف توضح لنا الصورة قبل أربعة أشهر من الانتخابات؟

هناك قاسم مشترك لحسن الحظ بين "8 و14 آذار". هو أنهما متفقان على أن الاستحقاق الانتخابي النيابي, هو استحقاق وطني يرتهن على مصيره شكل النظام اللبناني ومستقبل السيادة والاستقلال في لبنان. هذا يعني أن المعركة ليست سياسية بالمفهوم التقليدي, أو معركة خدمات شخصية كما تجري العادة, إنما هي معركة وطنية بامتياز, والعماد عون اختار أن يترشح في منطقة كسروان-الفتوح التي وصفها بأنها عاصمة الموارنة.

وأنا شخصياً اختارني "حزب الكتائب", وبالتالي "ثورة الأرز" لأن أكون مرشحاً في هذه الدائرة. إذاً, المعركة الأساسية ستكون في كسروان-الفتوح, وليس في أي دائرة أخرى, لأن عون مرشح في كسروان, والمواجهة السياسية ستكون بينه وبيني, ليس لأنني زعيم مسيحي, إنما لأنني سأكون رأس الحربة للمواجهة الإعلامية والسياسية والوطنية تجاه العماد عون في اللائحة المناهضة. ولكن في الجبل والبقاع وبيروت بين الأحزاب والعائلات, بالنسبة لكسروان الأمر نفسه ينطبق على هذه المنطقة. اللائحة التي ستؤلفها "14 آذار", لائحة تضم ممثلي أحزاب مع فعاليات محترمة محلية. ولكن أود أن أشير هنا إلى أن مرشحي الأحزاب في كسروان, هم أيضاً أبناء عائلات, وليسوا أبناء شوارع أو أبناء جارية. والأحزاب اللبنانية تختار في كسروان أو غير كسروان أبناء العائلات في المناطق, والدليل أن "حزب الكتائب" اختارني, سجعان قزي ابن عائلة القزي العريقة في هذه المنطقة, لتمثيل "حزب الكتائب" فيها. في هذا الإطار, أعتقد أن "حزب الكتائب" لديه قوة انتخابية أساسية في هذا السياق.

 

هل سيكون ل"الكتائب" أكثر من مرشح في كسروان أم مرشح ل"الكتائب" وآخر ل"القوات اللبنانية" والبقية من الفعاليات المستقلة المنسجمة مع "14 آذار"؟

ما أستطيع قوله أن تاريخ الانتخابات في جبل لبنان يكشف الحقيقة التالية: لقد كان هناك دائماً تحالف ثابت بين الأحزاب والعائلات المحلية في كل دوائر لبنان, لأن الحياة الحزبية في لبنان وحدها كانت دائماً ناقصة لتغطي كل مساحات الحياة السياسية, ولأن العائلات السياسية في لبنان كانت عاجزة وحدها أيضاً أن تغطي كل مساحة الحياة السياسية, لذلك في ظل هذا الواقع, برز تحالف دائم في كل لبنان من جروده حتى شماله مروراً بالكتلة الرئاسية.

الأمر الثالث: هو أن الترشيحات بين أطراف "14 آذار" لم تحسم بعد, فكل طرف من هذه الأطراف يقدم أقصى عدد من المرشحين كتكتيك تفاوضي قبل اختصار العدد, والإبقاء على المرشحين الجديين الذين يتمتعون بفرص حقيقية, أو على الأقل لخوض معركة انتخابية مشرفة.

الأمر الرابع: الذي يؤخر تحالفات ما أو تسويات ما في المجتمع المسيحي, كما حصل في الطائفة الدرزية بين الزعيمين وليد جنبلاط وطلال أرسلان, أو بين "تيار المستقبل" وحركة "أمل" و"حزب الله" في بيروت وطرابلس. إذاً, هناك عدد من العناصر غير المكتملة بعد, لكي تتبلور التحالفات, ولكن بالتأكيد سيكون هناك تحالف ذات طابع سياسي, لأن هذه المعركة هي معركة سياسية بامتياز, وإلا ستكون نتيجتها مبرمجة لنقل لبنان من دولة موحدة إلى دولة مبعثرة, مفتوحة أمام كل المشاريع الدستورية غير المركزية وغير الاتحادية.

 

هل تبلورت اللائحة التي تدعمها "14 آذار" في دائرة كسروان؟

لم تتم بلورة التحالفات بعد لأسباب عدة:

أولاً: أن المرشحين لم يعلنوا بعد عن قرارات ترشحهم.

ثانياً: لم تحسم الدولة اللبنانية موضوع حدود تدخلها أو رعايتها للعملية الانتخابية, وهل رئيس الجمهورية يريد أن يكون متفرجاً على الانتخابات, أم أنه يتمنى أن تكون لديه كتلة نيابية تؤيد العهد, كما هي الحال في الدول الديمقراطية, حيث يوجد ما يُسمى ظروف قاسية جداً, حتى ولو لم تحصل تطورات عسكرية خارجية أو أمنية داخلية?

لأن القادة السياسيين مع الأسف إلى أي طرف انتموا رفعوا نسبة الحدة السياسية ونسبة التحدث بين بعضهم بعضاً, في حين انحدر المستوى الأخلاقي في التخاطب السياسي, بحيث انتقل هذا الواقع إلى الشعب, وأصبحت القلوب مليئة ومشحونة بنوع من الغضب, حتى لا أقول بالحقد والكراهية.

هذا أمر خطير جداً داخل كل طائفة وداخل الوطن ككل, يعني الانقسام اللبناني اليوم, لم يعد انقساماً إسلامياً-مسيحياً, إنما أصبح انقساماً إسلامياً-إسلامياً, وانقساماً مسيحياً-مسيحياً, وهذا لا يعني أن الأمر حصل نتيجة تطور نتمنى من الآن, وحتى حصول الانتخابات أن تنجح مساعي تقريب وجهات النظر, لا بين الأطراف المسيحية فقط, بل بين مختلف الأطراف اللبنانية عل الانتخابات النيابية تأخذ حدة أقل, ويصبح هناك نوع من اتفاق دوحة انتخابي, على غرار ما حصل في اتفاق الدوحة الرئاسي.

طبعاً هذا الأمر قد يكون من باب الحلم السياسي, وكان يمكن الوصول إلى ميثاق شرف, طالما هناك طاولة حوار, وانطلاقاً من هذه الطاولة يحصل ميثاق شرف بين الأطراف السياسية, لوضع المعركة الانتخابية في إطارها الانتخابي الصرف, لأن الصورة الحالية ليست وردية, وإذا استمر الانقسام الحالي على ما هو عليه, فالانتخابات النيابية ستكون في هذه المنطقة كما يوجد ل"القوات اللبنانية" قوة انتخابية مهمة ولسائر القوى المختلفة, ولكن لا يجب التقليل من أهمية دور الفعاليات المحلية, وأعطي على سبيل المثال آل فرام الذين إن تعاطوا الشأن السياسي, وخاضوا الانتخابات أم بقوا على الحياد, فهذا البيت عريق, ولن يتأخر في خدمة المنطقة إن سياسياً أو اجتماعياً.

 

هل حسم نجل الوزير جورج افرام نعمة, ترشيحه؟

إن المهندس نعمة جورج افرام لم يحسم بعد موضوع الترشح للانتخابات النيابية, لا يزال يفكر في هذا الأمر, وهو على حق في ذلك, لأنه يفضل أن ينتظر تطورات المصالحات المسيحية, قبل أن يتخذ القرار, لأن عائلة افرام عملت دائماً على التوفيق في مجال عملها, ولم تكن تحب المواجهة وكسر العظم داخل المجتمع المسيحي وحتى داخل المجتمع اللبناني.

 

ربما لا يترشح في حال حصول معركة أو مواجهة سياسية؟

الموضوع غير مطروح اليوم من هذه الزاوية, لأن المعركة الحالية كما قلت في سياق الحوار, أنها معركة سياسية ووطنية. وتجاه الاستحقاقات الوطنية كان افرام في طليعة الذين ادوا دوراً دفاعياً عن حرية لبنان واستقلاله.

 

وماذا عن آل الخازن؟

آل الخازن عائلة عريقة في كسروان, ادت دوراً منذ القرنين السادس عشر والسابع عشر بتاريخ الإمارة المعنية والشهابية, ولديها عدد وافر من المرشحين يبلغ خمسة مرشحين, ولكن المهم أن يكون المرشح الخازني المفترض أن تضمه لائحة "14 آذار" صاحب مواقف تنسجم مع طروحاتها وسياستها وتحالفاتها العامة.