لعبةٌ سورية متجددة لاستيعاب نتائج المحكمة... إذا عُقِدَت!

لاحظ حداد

 

لعلّ البعض يتذكر ما أوردته بعض الصحف عن لجوء 17 عنصر من عناصر القاعدة المنهزمة من أفغانستان إلى لبنان؛ كان ذلك خلال الحرب الأمريكية على حركتي طالبان والقاعدة. كما ولا شك أن الجميع يذكر إعلان النظام السوري، مراراً، عن وجود عناصر من القاعدة في لبنان. وإن هناك عناصر ما يُسمّى بِ جند الشام يعشعشون في المخيمات الفلسطينية وحواليها، ومنذ بعض الوقت سمعنا الكثير عن نشاطاتها. ومؤخراً ظهر إلى العلن، مجموعات ما يُسمّى بِ فتح الإسلام.

إذا ما أجرينا عملية تجميع بسيطة لهذه الفرق الإرهابية التي استقرّت أو جرى استقدامها في أوقاتٍ متفرقة إلى لبنان، نجد أنها بمجموعها إنتاج سوري بامتياز. وهنا لا يسعنا إلاّ إضافة المجمعات الفلسطينية التابعة لسوريا التي تحتجر بعض الهضاب اللبنانية، خارج المخيمات.

 

كل هذه الأمور معروفة من الكثيرين لكن لا يسعنا إلاّ أن نلفت إلى ظاهرتين ذات دلالاتٍ واضحة:

الظاهرة الأولى هي تهديد قوات الأمم المتحدة، العاملة في الجنوب اللبناني (يونيفل)، من قبل حزب الله الذي لن يستعمل سوى عناصر غريبة عن تنظيمة، كالقاعدة وجند الشام مثلاً، لكن أهميتها تنقص في اتهام حزب الله مباشرةً بالوقوف خلفها أولاً ووجود الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية وهو يرصد، عن كثب، تحرك هذه العناصر ويقف عثرة أمام أي اختراق لها للحدود اللبنانية.

 

أما الظاهرة الثانية، وهي الأهم وتتمثل بِ فتح الإسلام ، فهي من نتاج مخابراتي سوري مبتَذَل يرمي النظام السوري من خلال استعماله، كما استعمال غيره الذي قد يظهر قريباً، كبش فداء رديء لإنقاذه من براثن المحكمة ذات الطابع الدولي إذا ما التأمت.

اللافت في هذه الظاهرة هو السهولة التي تمكّنت بها القوى الأمنية اللبنانية من إلقاء القبض على بعض عناصرها. وهو أمر جدير بالتوقّف أمامه والتمعّن فيه نظراً لاعترافات أدت بها هذه العناصر أولاً ولتأكيد هويتها السورية.  

 

ما عودتنا عليه مخابرات النظام السوري يدعونا إلى التفكير بأن هذا النظام سيسعى، في المستقبل القريب، إلى إلباس هذه الفرقة، فتح الإسلام، أو أخرى مشابهة وموجودة، معلومة أو مجهولة حتى الآن، إلباس هؤلاء جرائم القتل والاغتيال والتدمير، خاصةً بعد فشل محاولات الحزب السوري القومي الاجتماعي، والتي ذهب ضحيتها رجال كبار من لبنان. هكذا، في نظر النظام السوري، تفقد المحكمة ذات الطابع الدولي أهميتها وقبلها كافة التحقيقات الدولية قيمتها.

 

ولكن، وبحسب ما تجري الرياح السياسية في لبنان، فإن النظام السوري قد يجد أن هناك حاجة إلى إثبات هذه النظرية فيقوم بتدبير حادث اغتيالٍ جديد قد يذهب ضحيته أحد أعوانه أو المتعاونين معه من اللبنانيين. ويسهّل عملية القبض على مفتعلي حادث الاغتيال ويقوموا باعترافات وافية تشمل جميع الجرائم السابقة.    

 

أما حادث الاغتيال الذي أشرنا إليه، فهو في نظرنا، قد يطال شخصية لبنانية مرموقة جداً في الحياة السياسية اللبنانية ومن أقطاب المعارضة بالذات. والسبب في هذا الاختيار يعود إلى الإفلاس التام الذي أصيب به النظام السوري بعد إخراج موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي من التداول السياسي المباشر.

 

لذلك، على هؤلاء الأقطاب، أن يبادروا إلى اتخاذ أقصى درجات الريبة والحذر لاسيما أولئك الذين كان النظام السوري يعوّلُ عليهم كثيراً وكثيراً جداً في إفشال مجرى السير القانوني الدستوري للمحكمة فأتى إخراجها من التداول إلى رفع مقدار كبير من الضغط النفسي والتهديد المباشر لهم، إذ لم يكن في يدهم أية حيلة بعد لإيقاف سير هذه المحكمة.

 

وما الملاحظات التي ظهرت في العلن عن عدم أهمية هذه المحكمة فهي حقٌ يراد من ورائه الباطل. وقد يكون صاحب هذه الملاحظات قد ربح نفسه مؤقتاً لكنه حتماً قد خسر لبنان. وما الهجمة الأخيرة للسيد نصرالله سوف إشائر إفلاس كامل وتغطية مبرمجة لهذا الإفلاس. وليس من داعٍ للتنبؤ بأسماء فمَن هم في سبيلهم لمساعدة النظام السوري سادرون، يعرفون ذواتهم. 

 

نتمنى على أقطاب المعارضة اللبنانية الانتباه التام لما يحيكه النظام السوري لهم كما لغيرهم من أجل إنقاذ نفسه من براثن القانون الدولي. فهؤلاء أولاً وأخيراً بعض أهلنا وإن كانوا في توجههم مخطئين. ومن المعيب أن يضحي الإنسان بنفسه من أجل غير وطنه لن يبقى له وطن يؤول إليه.

 

صانك الله لبنان

لاحظ س. حداد

التيار السيادي

12 نيسان/2007