24 كانون الثاني 2008

 

سعادة بان كي - مون أمين عام الأمم المتحدة،

نيويورك / الولايات المتحدة الأمريكية

واجب مجلس الأمن الدولي حماية الدولة اللبنانية!

 

سعادة الأمين العالم

بعد إفشال جهود أمين عام الجامعة العربية المفوَّض تنفيذ قرارات مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية الذي انعقد في القاهرة، لم يعد بخافٍ على أحد أن ما تبشّر به تصرفات المعارضة السياسية الشاذَّة والرافضة لكل مبادرة حلٍّ للأزمة اللبنانية، عربية كانت أو أوروبية.. كما أنَّ ما تُنذِرُ به تحرُّكات هذه المعارضة الاستفزازية الشوارعية من انفلاتِ حبال الأمن واشتعال فتن مذهبية تجـرُّ إلى فتنٍ طائفية تعمُّ البلاد وتهدد ليس استقرار لبنان وحده بل ستمتد لتشمل دول المنطقة الشرقأوسطية بأسرها..

إن لبنانَ دولةٌ لها دورٌ بارزٌ في تأسيس شرعةِ وميثااق منظمة الأمم المتحدة، ولم تخرج يوماً عن مواثيقها أو ترفض قرارتها.. ولطاما التجأت لحماية مجلس الأمن، التابع لهذه المنظمة، إزاءَ ما تعرضت له من تعديات كان آخرها الحرب الأخيرة التي تعرضت أراضيها لأشنع الاعتداءات دونما ذنبٍ اقترفته برضاها بل كان نتيجة دعمٍ خارجي لفئة من ابنائها اعتمدت سبيل مقاومة فقدت موجباتها الحقيقية بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي المحتل من جنوب لبنان وجلاء الجيش السوري المحتل من باقي الأرض..

 

سيدي الأمين العام،

إن المجلس العالمي لثورة الأرز يرى: إن لدولةٍ، في حالة عداء مع لبنان، مثل إسرائيل دوافِعَ، قد تبدو مقبولة لدى الرأي العام الدولي، للدفاع عن حياضها أمام الهجمات المتتالية التي تعرضت لها من قبل المقاومة الإسلامية.. وما لم يكن مقبولاً أن يكون دفاعها تدميراً للبنى التحيّة للدولة اللبنانية وقطع أوصالها وقتل وتشريد مئات الآلاف من أبنائها..

هذا ربما ما حدا بمجلس الأمن الدولي إلى إصدار القرار 1701 الذي أوكل إلى قوات الأمم المتحدة مساعدة الجيش الوطني وضع اليد على منطقة الجنوب اللبناني ومنع التواصل القتالي بين إسرائيل وقوات المقاومة الإسلامية..

كان من المفترض، بعد خروج الجيوش الغريبة، إسرائيلية وسورية من لبنان، أن يستتب الأمر في هذا البلد ويباشر أهله في إعادة بنائه السياسي والاقتصادي والمُجتَمعي.. لكن التدخل المكشوف للنظام السوري في عرقلة هذه المساعي أدت إلى الأزمة الحالية التي يمرُّ بها لبنان اليوم..

كما لا شكَّ تعلمون، إن السبب البسيط والمباشر لهذه الأزمة هو أن الاستقرار السياسي اللبناني سيؤدي إلى كشف كافة جرائم هذا النظام في لبنان، لا سيَّما تلك التي أدت إلى إخراجه من جنةٍ كان يستثمرها بامتيازاتٍ وهبها لنفسه.. ومن هنا كان تشبثه في إعادة فرض وصايته مجدداً عن طريق حلفائه القدامى والمتجددين كي يمنع قيام مؤسسات الدولة اللبنانية، بوسائل أقل ما يُقالُ فيها أنها انقلابية.. أبسط مظاهر هذا المنع هو رفض انتخاب رئيس جديد للجمهورية لا يرضخ للابتزاز السوري الممنهج..

 

من خلال زياراتكم للبنان، سيدي الأمين العام، لا بدَّ الصورة التي ربما كانت ضبابية قد ظُهِّرت تماماً ولم يعد هناك من حاجة لتوضيحها.. وربما استقام لديكم إن الحل يكمن الآن في العودة إلى جذور الأزمة ومعالجتها مباشرة، دون دبلوماسية طويلة الأمد، إذ أن الشعب اللبناني لم يعد يتحمل معاناة السياسة والطبيعة معاً وقد بات أسير هموم الحاضر ورعب المستقبل.. وما يزيد هذا الرعب هو التحريض والشحن النفسي الذي يتعرّض له من كافة الاتجاهات وقد ينفجر لدى أول هزَّة يُقْدِم عليها مجهولون، وما أكثرهم، فيذهب الجميع إلى أتون حرب طائفية وعنصرية لا زال شعبنا يحاول تجاوزها..

 

كي تتمكن حكومة لبنان، التي يعترف بها جميع دول الأرض، من اجتياز الامتحان العسير الذي وَضعته المعارضة في مواجهتها، ورفضها السير فيه حفاظاً على السلم الأهلي، وبالتالي تسليم أمانتها إلى الرئيس العتيد للدولة، دونما إبطاء بات مدمراً، ولمساعدة الجميع في الوصول إلى حلٍّ نهائي يتطلب من مجلسكم، مجلس الأمن الدولي، اتخاذ الخطوات المناسبة للإمساك بزمام الأمور..

 

لهذا الغرض النبيل نقترح عليكم دراسة القرار التالي:

إن الخطر الداهم الذي أعلنه رؤساء عدد كبير من دول المنطقة، والذي يهدد بانهيار الوضع في لبنان ويهدد السلم الأهلي اللبناني والاقليمي والدولي على حدٍ سواء يعلن مجلس الأمن الدولي نيته في وضع الدولة اللبنانية تحت حمايته المباشرة، ولترة محددة بموجب، الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ويُصدر القرار التنفيذي التالي:

 

يعلن مجلس الأمن الدولي عن نهائية القرارات المُتَخَذَة بشأن قيام المحكمة الدولية ويرفض أي قرار قد يتخذه رئيس لبنان أو حكوماته الجديدة لإلغاء إنشائها أو قراراتها وأحكامها المنتظرة..

 

إن مجلس الأمن الدولي الذي يعترف بحكومة لبنان الشرعية ويدعمها كلياً، يرفض أي مساس بها خارج نطاق العمل الديمقراطي المعترف به دولياً ويعتبر أن أي تعرض لها هو بمثابة تعرّض للأمم المتحدة بأكملها..

 

يدعو مجلس الأمن الدولي مجلس النواب اللبناني إلى الانعقاد فورا، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية بمقتضى نصوص الدستور اللبناني حتى لو اقتضى استعمال الأغلبية..

 

دعوة الرئيس المنتخب إلى تشكيل حكومة ائتلاف وطني مصغرة تكون مهماتها الأساسية، بالإضافة إلى إدارة الشأن العام، الاعداد والاتفاق، خلال شهرين، على قانون انتخابي جديد يضمن التمثيل الصحيح للشعب اللبناني، والدعوة إلى انتخابات تشريعية خلال فترة لا تتعدى الثمانية أشهر من تاريخ صدور القانون..

 

إن مجلس الأمن الدولي يتمنى على رئيس الجمهورية المنتخب ومن مجلس النواب اللبناني الجديد أن يباشرا فوراً على وضع مسودة ميثاق وطني جديد يجعله اللبنانيون وثيقةً تاريخية يعتمدوا بواسطتها نظام الحياد الايجابي سوف يقرُّه مجلس الأمن الدولي ويكفله فيمنعوا الجميع من التدخل في شأنهم وتفكيك عرى وحدتهم..

 

إن مجلس الأمن الدولي يكرر تأكيده على ضرورة تنفيذ القرارات السابقة المتعلقة بلبنان وبشكل خاص القرار 1559 والقرار 1701 ويرفض أي تبرير لعدم تنفيذها تحت أي ظرف كان محلي أو اقليمي..

 

إننا إذ نؤكد لسعادتكم أن قراراً يتضمن الأولويات المذكورة سوف يحجّم المحاولات المحلية والاقليمية للتدخل في الشأن اللبناني وسوف يعيد السياسيين اللبنانيين إلى صوابية نظرتهم إلى وطنهم..

 

إن المجلس العالمي لثورة الأرز، إذ يؤكد لسيادتكم ثقته بكم،يتمنى المبادرة فوراً إلى تبني اقتراحنا أعلاه وذلك منعاً لما نراه ونلمسه من مناوشات على الأرض تقوم بها عناصر غريبة قد لا تكون لبنانية إلاّ أنها تؤدي إلى أهداف ما تعلنه المعارضة من تهديدات وتحريض للشعب اللبناني الذي بات اليوم ضائعاً تماماً أمام ما يجهل من مصير يخطط له المحرضون، أغراباً كانوا أم محليين..

 

صانك الله لبنان

لاحظ س. حداد

المجلس الوطني لثورة الأرز / نيوزيلندا

المجلس العالمي لثورة الأرز الكبرى