حزب حرَّاس الأرز ـ حركة القومية اللبنانية

 

صدر عن حزب حرَّاس الأرز ـ حركة القومية اللبنانية البيان التالي:

ان مسلسل الحوادث التي تعرّضت لها قوّات الطوارىء الدولية "اليونيفيل" في الجنوب لم تكن عفوية أو إشكالات عابرة كما وصفها البعض، بل اعتداءاتٍ منظّمة ومدروسة قام بها بعض الأهالي نيابةً عن قوى الأمر الواقع المعروفة بحزب الله، كما تبيّن للمراقبين المطلعين على خفايا الأمور.

فقوّات "اليونيفيل" موجودة على أرضنا منذ أكثر من ربع قرن ولم تتعرّض يوماً لإستفزازاتٍ عنيفة كالتي شهدناها خلال الأسابيع الماضية، حيث اتخذت طابعاً صدامياً ضد القوّات الفرنسية بنوع خاص، بدأت بإغلاق الطرقات أمام دورياتها، ورشقها بالحجارة، وتحطيم زجاج آلياتها العسكرية، وانتهت بنزع سلاح عناصرها الذي يُعتبر قمّة الإذلال في القانون العسكري.

لذلك نعتقد كغيرنا بان هذه الأحداث غير بريئة وغير معزولة عن إطارها المحلي والإقليمي، لا بل هي مرتبطة من حيث المكان والزمان بالتطورات السياسية المتسارعة الجارية في المنطقة، أي،

١- بالعقوبات على إيران حيث لعبت فرنسا إلى جانب الولايات المتحدة دوراً طليعياً في فرض تلك العقوبات،

2- وبالمحكمة الدولية التي ستعقد جلستها العلنية للمرّة الأولى في ١٣ الجاري لتعطي صورة واضحة عن سير المحاكمة ومسارها،

3- وبقرار التجديد لقوّات "اليونيفيل" في أواخر شهر آب المقبل، هذا إضافة إلى التعزيزات العسكرية واللوجستية المكثفة التي تقوم بها قوى الأمر الواقع في جنوب الليطاني وشماله وغيرها من المناطق اللبنانية تحسباً لإندلاع حربٍ إقليمية مرتقبة.

 

واللافت للنظر هو ان هذه الأحداث كشفت هزالة السلطة اللبنانية والمجتمع الدولي على حدٍ سواء امام قوى الأمر الواقع المسيطرة على الأرض؛ فالموقف اللبناني الرسمي كان باهتاً ومتردداً ومبهماً إجمالاً، والموقف العسكري جاء بالطبع على صورة الموقف السياسي، فمارَس سياسة غضّ النظر على طريقة "النعامة"، وتحوّلت قوة الجيش من فريق داعم للقوات الدولية بحسب منطوق القرار ١٧٠١ إلى فريق متفرّجٍ على الأحداث، أو مُصالحٍ في أحسن الأحوال. اما الموقف الدولي فكان أكثر ميوعة من الموقف اللبناني، فاكتفى باجراء الإتصالات لتطويق "الإشكالات"، وبعبارات الإستنكار والإستهجان، واقصى ما نتوقعه هو إما التهديد بسحب قواته من الجنوب، وإما اللجوء إلى مجلس الأمن لإستصدار قرار جديد يضاف إلى عشرات القرارات السابقة، أو الإكتفاء ببيانٍ إنشائي يندّد فيه بما حصل، ويطالب بحماية قواته وتأمين حرية تحرّكها ضمن نطاق عملها، داعياً الجميع إلى وجوب إحترام القرار ١٧٠١، لاحظ وجوب.

 

نعتقد ان المجتمع الدولي نجح حتى الآن في دوره الإجتماعي لجهة تقديم المساعدات الغذائية والطبّية للشعوب المنكوبة، وفشل في دوره السياسي، والبراهين كثيرة: النظام الليبي بقي صامداً على عرشه لأكثر من أربعين عاماً على الرغم من العقوبات الصارمة التي فرضت عليه!! وكوريا الشمالية حصلت على القنبلة النووية غير آبهة بالعقوبات والقرارات الدولية!! والحصار الإقتصادي الذي فرض على النظام السوري زاده شراسةً في التعامل السلبي مع جيرانه من لبنان إلى العراق إلى غزّة!! والعقوبات الأخيرة على إيران لن تمنعها من الإستمرار في تخصيب اليورانيوم وصولاً إلى السلاح النووي!!!

 

وعليه نرى ان المجتمع الدولي لم يبق أمامه سوى خيارَيْن لا ثالث لهما، هذا إذا أراد الحفاظ على هيبته المتآكلة، الأول، إصدار قراراتٍ قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، والثاني التوقف عن إصدارها إذا كانت ستبقى حبراً على ورق. 

لبَّـيك لبـنان

أبو أرز

في ٩ تمّوز ٢٠۱٠.