لا حالة انقلابية ولا انتفاضة جديدة بل تعبير عن قلق

إيليج "وقدامى القوات" و"لبناننا" و"الاتحاد" وآخرون فيديرالية شخصيات وجمعيات ترفض الواقع المسيحي

كتب بيار عطاالله: النهار

قطعت الاتصالات واللقاءات بين مجموعة من التنظيمات والشخصيات المسيحية المستقلة شوطا بعيداً، استعدادا لاعلان قيام "جبهة" او "اتحاد" مسيحي عريض يراد له ان يكون فريقا فاعلا على الساحة اللبنانية، ويصفه العاملون له بانه "قوة تسعى لتجسيد اماني المسيحيين في لبنان وتطلعاتهم في العيش الحر والكريم".

ويقول ناشطون في هذا المضمار ان الاجتماعات التحضيرية بدأت قبل فترة من "حرب تموز"، وان تلك الحرب فرضت التعجيل ودفعت كثيرا من القوى والشخصيات الى حسم امرها بعدما ايقنت ان الاحزاب والتيارات المسيحية تقود انصارها رغما عنهم الى خيارين صداميين بين المحور السوري الايراني والاخر المواجه له دون تقديم اي خيار آخر او بديل يمنع انزلاق المسيحيين الى حمأة المواجهة دون ان يكون لهم ناقة ولا جمل ولا قرار في كل ما يجري.

ويفترض ان تضم "الجبهة" او "الاتحاد" العتيد شخصيات سياسية وفكرية بارزة واتحادات وروابط وجمعيات منها "رابطة سيدة ايليج" "رابطة قدامى القوات اللبنانية"، "حركة لبناننا" و"الاتحاد من أجل لبنان" وغيرها. واذا كان الانتماء السابق الى "القوات اللبنانية" وحزب الكتائب هو الجامع المشترك بين غالبية هذه التجمعات، وخصوصاً بين صفوف اعضاء "رابطة القدامى" و"رابطة ايليج" التي تضم مسؤولين وكوادر في هرمية "القوات" سابقا، الا ان ثمة حضورا مهماً لمسؤولين سابقين في الكتائب والاحرار و"التنظيم" و"حراس الارز" في "الاتحاد" وكذلك في "حركة لبناننا".

وقد افضت المشاورات بين اطراف اللقاء الى تأليف لجنة تضم ممثلين لمختلف القوى وشخصيات مستقلة اعلامية وثقافية واقتصادية. وتنصرف هذه اللجنة الى وضع بيان تأسيسي ومناقشته.

وصولا الى الاعداد لمؤتمر عام يفترض ان ينعقد مطلع السنة المقبلة ويكون اشارة الانطلاق الجدي لهذه الجبهة التي يراد لها ان تكون "فيديرالية قوى وشخصيات وجمعيات ترفض الوضع المسيحي الحالي وتبحث عن تأكيد حضور المسيحيين في لبنان من خلال تجربة حزبية او جبهوية تبتعد عن الأطر التقليدية والبيوتات السياسية، والأهم ديكتاتورية القيادة الحزبية وصنمية الاحزاب، وتقدم للجمهور المسيحي خيارا ثالثا يؤمن تطلعاته" على ما يقول الناشطون.

أهمية "حرب تموز" وفق هؤلاء في انها اسقطت ورقة التوت عن وضع المسيحيين في لبنان، وهشاشة الدور الذي تضطلع به الاحزاب المسيحية القائمة والتي تتنازع تمثيل المسيحيين، في حين ان أحدا من قوى السلطة او المعارضة الرئيسية لا يولي اهتماما لرأي المسيحيين، ان في اشعال الحرب أو في وقفها. اضافة الى ذلك كان تجلي الامكانات التنظيمية والدعائية والتعبوية لدى الاطراف اللبنانيين الآخرين في مقابل تشتت القرار المسيحي وضياعه سببا آخر للدفع في اتجاه تشكيل الجبهة".

وحتى اليوم لم تحسم اللجنة التأسيسية للقاء امر البيان التأسيسي الذي سيطرح للمناقشة في المؤتمر العام، لكن العناوين الرئيسية التي تتداولها الاجتماعات الطويلة والموسعة والتي تتوزع على مناطق واسعة من لبنان تتركز على: الديموقراطية، والتعددية، والتشبث بوحدة لبنان، وجمع كلمة المسيحيين ورفض جرحهم الى معارك لا تتناسب مع اهدافهم وطموحاتهم.

ويقول ملهم هذا التحرك، وهو أحد كبار الكتاب والمفكرين المسيحيين، ان "هذا اللقاء سيجمع صفوف المناضلين في صفوف المقاومة المسيحية منذ 1969 ويؤكد وحدة المسيحيين ورفضهم موالاة كل من لا يتفق مع قيم الحرية والتعددية والسيادة في لبنان".

اللجنة التأسيسية تناقش أيضا ومن تلتقيهم مسألة البنى التنظيمية لهذه الجبهة وتصفها بأنها "ستكون أشبه بفيديرالية جمعيات واحزاب، وهي تناقش قضية ترؤس الجلسات ورئاسة الاجتماعات، والاهم تداول السلطة في الجبهة حيث يحظر استفراد أي فرد بالقرار او اتخاذ اي موقف من دون العودة الى الهيئات المعنية، والتي يجري البحث في بناها، من مكتب سياسي وهيئة تنفيذية أو هيئة شورى".

و"الامور تسير قدما، "حسب الناشطين الذين يرتفع عددهم كلما توسعت دائرة الاتصالات، وطبعا "كلما تردت أحوال المسيحيين وتوزعوا شيعاً ومللاً نتيجة السياسة التي تتبعها الاحزاب القائمة الكبرى". واستنادا الى المعلومات المتوافرة تتلاحق الاجتماعات في ثلاثة امكنة مختلفة منها احد الاديرة العريقة في الشمال حيث يجري بحث معمق في تطور الوضع اللبناني من 1990 وحتى 2006 وما تعرض له المسيحيون خلال تلك الحقبة من قمع واضطهاد وتهميش وعمليات تجنيس ساهمت في تحجيم دورهم على أيدي النظام السوري ووكلائه وصولا الى مناقشة تداعيات انسحاب جيش الاحتلال السوري وموقع المسيحيين في المعادلة الحالية.

كما تستحوذ مناقشة مشاريع قانون الانتخابات وسبل تأمين صحة التمثيل جانبا كبيراً من الاجتماعات. ويؤكد الناشطون ان كل ما يقومون به ليس سرا "والكنيسة تعلم اننا نسير في اتجاه ما، واننا لسنا حالة انقلابية ولاانتفاضة اخرى، لكننا لن نقبل بأن يستمر هذا القلق الكبير لدى المسيحيين من دون أن تنطلق مبادرة جدية لمعالجة هذا الوضع والحد من الخسائر التي ندفعها نيابة عن شركائنا في الوطن من دون أي مردود".

7 تشرين الأول 2006