المؤتمر الصحافي لرئيس "حركة التغـيير" عضو قوى 14 آذار المحامي ايلي محفوض

نادي الصحافةـ فرن الشباك في  26 حزيران 2009

 

أولا" : نجاح حزب الله بتدجين وترويض وتطويع فئة من المسيحيين

سأبدأ  كلامي بما قاله الشيخ محمد يزبك، عضو شورى حزب الله في كلمة القاها يوم الأحد 14 حزيران 2009  :" ان سلاحنا مرهون بحياتنا لأننا نرى أن من لا يملك سلاح ولا يملك قوة لن يستطيع ان يعيش في هذه الحياة ، فاذا" علينا ان نفرض وجودنا من خلال القوة التي نملكها ، لذلك نحن اليوم أفضل من أي وقت مضى ، إطمئنوا ايها الشرفاء اننا نحن الغالبون".

 

واذا ما عُدنا الى الوراء ، وتحديدا" الى تاريخ إنطلاقة حزب الله الرسمية والعلنية ، وقرأنا ما ورد في البيان التأسيسي لهذا الحزب نتلّمس الأخطار، ونتلّمس ضرورة إيجاد حلّ واضح ليس فقط لسلاح حزب الله، إنما لتوضيح صريح لأهداف الحزب ومشروعه السياسي  فالبيان التأسيسي الذي أطلق الحزب ورد فيه ما يلي :" اننا أبناء أمّة حزب الله التي نصر طليعتها في إيران وأسست من جديد نواة دولة الاسلام المركزية في العالم، نلتزم أوامر قيادة واحدة حكيمة تتمثّل بالولي الفقيه الجامع للشرائط، كل واحد منّا يتولّى مهمته في المعركة وفقا" لتكليفه الشرعي في اطار العمل بولاية الفقيه القائد. ونحن في لبنان لا نعتبر أنفسنا منفصلين عن الثورة في ايران، نحن نعتبر أنفسنا وندعو الله أن نصبح جزء" من الجيش الذي يرغب في تشكيله الإمام من أجل تحرير القدس الشريف.( من البيان التأسيسي لحزب الله والذي سُميّ بالرسالة المفتوحة بعنوان مَنْ نحنُ وما هي هويتنا ؟)حسينية الشيّاح ـ في 16 شباط 1985

 

نحن نعلم أن الأجواء تميل الى التهدئة، ونحن مع السلام والسلم والوفاق لما فيه مصلحة المواطن ومصالح الوطن العليا، ولكن هذا لا ينفي ولا يمنعنا على الإطلاق من أن نسجّل مواقفا" للتاريخ، نسجّل أمام الرأي العام اللبناني وحتى العالمي منه ، لأقول إن "حركة التغـيير" ترى في المعالجات الراهنات تكرار

 

لأخطاء الماضي، وهنا حق لشهدائنا علينا أن نصارحهم بما نفعل، فأحداث الأربع سنوات الماضية تبقى بحاجة لتشريح وتوضيح، ونعود دائما" الى مسألة سلاح حزب الله، الذي وحده من دون سواه يحمل ويحتفظ ويستعمل سلاحا" خارج عن سيادة الدولة .

 

وقبل الولوج الى مسألة السلاح، هناك أجوبة على حزب الله أن يقدّمها للبنانيين، على حزب الله أن لا يخشى مما أقوله، على حزب الله أن لا يعتبرني عدوا" له، على الأقلّ أنا أعتبره شريكا" في الوطن، ما يحق له يحق لي، هو مواطن لبناني، وأنا مواطن لبناني، أنا أوكلت أمر الدفاع عنّي وعن عائلتي وعن أرضي الى الجيش اللبناني، أنا أوكلت أمر حماية حدودي والذود عن سيادتي الى الجيش، أنا سلّمت أمني الشخصي وأمن يومياتي الى القوى الأمنية اللبنانية، عليه هو أيضا" أن يتساوى معي لا أن يكون له أفضلية وحقوق وامتيازات دون سواه من اللبنانيين .

 

كلام السيد حسن نصرالله عن البطريرك صفير

وما لفتنا مؤخرا" كلام زعيم حزب الله السيد حسن نصرالله عن غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير، بطريرك انطاكيا وسائر المشرق، وهذه نغمة جديدة في الحياة اللبنانية، رجل دين يردّ على أعلى مرجعية كنسية ووطنية.

 

نغمة جديدة سهّل لها، وحضّر لأجوائها، ومهّد لتسويقها زعماء موارنة اشتركوا في مؤامرة، الواضح أنهم شخصيا" لا يفقهون معالمها ولا هم يستوعبون تداعياتها، واذا كانوا يعلمون ويعملون بنوايا سيئة، فهذا يعني أنّ الذميّة دخلت اليهم، الى منازلهم، الى مناطق نفوذهم ومن الأبواب الواسعة، وما حدث ويحدث على هذا المستوى لا ينبيئ بمستقبل واعد لا بل يؤشّر الى غد عنوانه انقسام اهل البيت وسقوط السقف على أهله، فالحملة على البطريرك تتمادى وباتت تتخذ أشكالا" خطيرة لا يمكن السكوت عنها ولا نقبل التطنيش عن تفاصيلها، فالتطاول والاهانات والكلام غير اللائق والحقد والبغض الذي انطلق من بعض البيوتات المارونية، وصل اليوم الى الضاحية الجنوبية، وكلام السيد نصرالله كان محاولة لزرع شقاق وأزمة ثقة بهدف توتير العلاقة بين البطريركية المارونية وبين الطائفة الشيعية، والكلّ يعلم احتضان بكركي للشيعة قبل الموارنة، والمسألة هنا لا علاقة لها بالطائفة الشيعية هي مشكلة حزب عسكري هويته الطائفية شيعية .

 

والبطريرك تكلّم عن العروبة، الأمر الذي أزعج السيد نصرالله، ولكن كلام البطريرك جاء ليتوافق ويوافق على المبادرة العربية، كما جاء ردا" على الأجواء التي أشاعها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد عن نيته

 

بتغيير وجه المنطقة اذا ربح حزب الله الأكثرية، فهل يريد السيد نصرالله أن تبقى بكركي متفرجة ؟ هل نسي هو شخصيا" دفاع بكركي عنه؟

وإنعاشا" لذاكرة حزب الله : البطريركية المارونية كانت من الأوائل إن لم نقل المرجعية الوحيدة التي حذّرت من الخطر الصهيوني في بدايات القرن العشرين، ولا بدّ من تذكير الحزب بمواقف بكركي في حرب تموز.

 

مسيحيو حزب الله ينقلبون على الكنيسة

لم تكن الحركة الغبية العونية الفاشلة في بلدة فغال مجرّد إعتراض سياسي على نهج رأس الكنيسة اللبنانية وهي لم تأتِ من العدم، أو ابنة ساعتها، كان لها تمهيد شرّع أبوابه أحد النواب الموارنة، تلّقفه السيد حسن، ووصل الأمر بالنهي عن المعروف الى عناصر عونية حاولوا جاهدين تخريب زيارة البطريرك، وليس صدفة أن تكون الزيارة لإفتتاح مركز لرعاية الأولاد ذوو الاحتياجات الخاصة، فكان أن لاقاه المتخلفون دينيا" وسياسيا" ، بعض المصابين بأمراض عصبية ـ نفسية، بهستيريا رفع صور النائب عون وحليفه السيد حسن، وهنا أسأل: هل كان قادة هؤلاء على علم بما سيحصل في فغال ؟

هل كانت لتتحرّك تلك العناصر من دون قرار مرجعيتها ؟

 

اليوم تحديدا" نقول بكلّ وضوح، نقول بدون أدنى شك، المؤامرة  الهدف، الغاية، تركيع بكركي العاصية. يريدون رأس البطريرك الماروني، وحده لم ينحنِ وحده رفض زيارة سوريا ليس من باب العدائية، على العكس من باب تأديب النظام غير المؤدب معنا، يريدون رأس البطريرك، ليس من اليوم ولا من العام 2000، يريدون رأسه يوم وجّهوا تلك المظاهرة الى بكركي منذ عشرون عاما" (5 تشرين الثاني 1989)، ولا شك أن نتائج الانتخابات الأخيرة على مستوى الصوت الماروني تحديدا" أقلق لا بل أزعج فريق 8 آذار، كما نزلت نتائجه على حزب الله كالصاعقة المدوية خاصة بعدما وضعوا كلّ امكانياتهم بتصرف غطائهم المسيحي، وإذ بالأربعماية الف (400000) ماروني لا يحصل النائب عون من أصلهم سوى على ماية وستون الف (160000) ، وحتّى الناجحين منهم فازوا بأرقام لامست واقتربت الى حدّ بعيد الأرقام التي نالها الخاسرون.

 

نعم هكذا يقرأ حزب الله النتائج، وهكذا سيرسم خريطة تعاطيه السياسي بعد اليوم، وللمفارقة أسأل اللبنانيين ليكونوا هم الحَكَمْ: جوابنا على نتائج الانتخابات، وردّة فعلنا كانت اليد المفتوحة والحوار والمصالحة وإرساء جو المصالحات وهذا برز بلقاء النائب وليد جنبلاط والسيد نصرالله وصولا" بما قاله الدكتور جعجع، فهل لو حصلت قوى 8 آذار على الأكثرية كانت ستبادلنا بالمثل، أم أنها كانت ستنفذ ما وعدنا به السيد نصرالله: " نصف 14 آذار الى السجن والنصف الآخر الى البحر".

 

وبالعودة الى الأرقام، لا بدّ من التأشير الى أن تسعة عشر (19) نائبا" مارونيا" فازوا بأربعين بالمئة (40 %) فقط من أصوات الموارنة، وهنا أعود بكم الى ما كان يردده أحد القادة المسيحيين "لا نريد للنواب الموارنة أن ينجحوا بأصوات غير المسيحيين".

 

نعم هكذا قرأ حزب الله النتائج، ولهذه الأسباب كانت الحملة على البطريرك الماروني، ولأنّ السبعين بالمئة التي كانت تغطّي سلاح حزب الله تقلّصت الى حدود الأربعين بالمئة بات الحزب بمأزق شعبي مسيحي، وما عاد بإمكانه التأويل والتفسير في هذا المجال، لذلك إنبرى المتطاولين على بكركي يبررون فشلهم وتراجع تمثيلهم مسيحيا" بحيث عادوا الى الأسطوانة ذاتها: المال السياسي .. المغتربين .. و.. طبعا" البطريرك وكلامه الوطني لتصحيح الاعوجاج حتى أن السيد نصرالله وصفه بأنه أخطر من التكليف الشرعي الخاص بولاية الفقيه .

 

دعوة صادقة لحزب الله!!

ما يحصل في ايران لا يعنينا، ولكن أقول لحزب الله المرتبط بالجمهورية الاسلامية في ايران، وصاحب مشروع الثورة الاسلامية في لبنان، ورافع شعار "فإنّ حزب الله هم الغالبون..."

أقول لحزب الله الذي سبق له أن قال :

* نحن لا نؤمن بوطن اسمه لبنان بل بالوطن الاسلامي الكبير.(جريدة النهار ـ ايلول 1986)

* ان لبنان وهذه المنطقة هي للإسلام والمسلمين ويجب أن يحكمها الاسلام والمسلمون. ( جريدة السفيرـ 12 تموز 1987)

* الأولوية في صراع حزب الله محكومة بأساسين: تحرير القدس وإزالة إسرائيل من الوجود وحفظ الثورة الاسلامية في ايران. (جريدة السفير ـ 16 حزيران 1986)

* مشروعنا هو اقامة مجتمع المقاومة والحرب في لبنان. (جريدة السفير ـ تشرين الثاني 1987)

* دعانا الإمام لإقامة الحكومة الاسلامية في أي بلد نعيش فيه وهذا ما يجب أن نعمل له وان نفهمه تكليفا" شرعيا" واضحا" وان نعمل في لبنان وفي غير لبنان لأنه خطاب الله منذ ان خلق آدم .( جريدة العهد ـ 23 حزيران 1989)

* ان حزب الله لا يقاتل من اجل السجناء ولا من اجل مزارع شبعا او حتى القضايا العربية ايا" كانت وفي اي وقت وانما ما اجل ايران في صراعها لمنع الولايات المتحدة الأميركية من اقامة شرق أوسط جديد. (كلام لرئيس تحرير صحيفة كيهان الإيرانية حسين شريعتمداري خلال حرب تموز ـ آب 2006)

 

كلّ ذلك، وبالإضافة الى كتاب الشيخ نعيم قاسم الأخير تحت عنوان "حزب الله المنهج ، التجربة ، المستقبل" والذي نختار منه بعض المقتطفات علّها توضح حقيقة مشروع حزب الله :

ــ اذا ما اتيح لشعبنا أن يختار بحرية شكل نظام الحكم في لبنان فانه لن يرجح عن الاسلام بديلا" (صفحة 41)

 

ــ لكن قرار الجهاد مرتبط بالولي الفقيه الذي يشخص الحالة التي ينطبق عليها عنوان الجهاد الدفاعي والذي يحدد قواعد المواجهة وضوابطها. فمسؤولية الدماء عظيمة ولا يمكن زج المقاتلين في اي معركة من دون الاستناد الى ما ينسجم مع وجوب الجهاد فيها وما يحقق اهدافها. فالقرار يعود اليه وهو ملزم للمسلمين (صفحة 53)

 

ــ من الواضح حجم الصلاحيات المنوطة بالولي الفقيه، فهو أمين على تطبيف الأحكام الاسلامية واتخاذ القرارات السياسية الكبرى التي ترتبط بمصالح الأمّة، وهو الذي يملك صلاحية قرار الحرب والسلم ( صفحة 74)

 

ــ الإمام الخميني كولي على المسلمين كان يحدد التكليف السياسي لعامة المسلمين في البلدان المختلفة (صفحة 77).

 

ــ فاذا واجهت قيادة الحزب (حزب الله) قضايا كبرى تشكل منعطفا" في الأداء أو تؤثر على قاعدة من قواعد العمل، أو تعتبر مفصلا" رئيسيا"، او تتطلب معرفة الحكم الشرعي فيها عندها تبادر الى السؤال او تأخذ الإذن لإضفاء الشرعية على العمل أو عدمه ( صفحة 781 )

 

ــ ان ارتباط الحزب (حزب الله) بالإسلام يجعله في موقع الالتزام بالأوامر والنواهي الالهية وقد أخذ على نفسه أن لا يحيد عن هذه التعاليم الالهية ( صفحة 80)

ــ اذا" لا انفصال بين الواجب الديني في تحرير فلسطين والوعد الالهي بالنصر ( صفحة 252 ).

 

إنطلاقا" من كلّ ما ذكرناه، يبقى "حزب الله " مُطالَب بتوضيح مراده من لبنان ومن اللبنانيين !!

ما هو مشروعه؟ وهل لا يزال يسعى للجمهورية الاسلامية في لبنان؟

هذه أسئلة نطرحها عليه اليوم، ليس من باب العدائية ولا من باب الإيذاء المعنوي له، انما إنطلاقا" من حقنا بأن نطمئنّ على وجودنا ومستقبلنا وسلامنا وأمننا .

 

لا تشريع لسلاح حزب الله في البيان الوزاري..

قبل تشكيل الحكومة، ننبّه الى ضرورة عدم تكرار الأخطاء السابقة خاصة منها المتعلقة بسلاح حزب الله، فالحكومة القادمة يجب أن تأخذ على عاتقها إيجاد حلّ نهائي وجذري لموضوع السلاح الخارج عن سلطة الدولة .

لا يمكن لأولادنا أن يبقوا معرّضين للقتل لمجرّد أنّ مناطق بحجة حماية المقاومة محظّرة على الدولة اللبنانية  فقضية الشهيد سامر حنّا تندرج في هذا الإطار. في كل الأحوال الوطن أهمّ من الجميع، واذا بقيت المعالجات في القضايا الكبرى على هذا المستوى من التعاطي، فإننا أمام ترحيل للمشاكل العالقة وهذا يعني مزيد من التأزّم ومزيد من عدم الاستقرار .

 

 

لبنان أولا" وأخيرا"

ايلي محفوض 

فرن الشباك في 26 حزيران 2009