هل التأخير بتسليم الرئيس معوض الشرعية سرّع اغتياله ودخول سوريا؟"

محفوض: لا شريك واحداً في جريمة 13 تشرين وعلينا التمثل بالأرمن

المستقبل - الثلاثاء 13 تشرين الأول 2009 - العدد 3451 - شؤون لبنانية - صفحة 2

زينة يوسف

رسالة مزدوجة يوجهها رئيس "حركة التغيير" عضو قوى 14 آذار إيلي محفوض في ذكرى 13 تشرين الأول. في كلمته التي ستلي أول قداس تقيمه الحركة في هذه المناسبة في كنيسة مار الياس ـ أنطلياس اليوم، سيسأل الطائفة الأرمنية "الحليفة" لرئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون "كيف ترفضون الصفح عن الأتراك وتطلبون منا ان نسامح سوريا على مجازرها؟". وسيقول للنظام السوري الذي "ينتهج العداوة كخيار إرادي تجاه لبنان"، ان "الذين يوالونه اليوم سيعادونه حين تنتفي مصالحهم".

 

"لأن جريمة 13 تشرين موصوفة ومشهودة ولا يمكن السكوت عنها، ولأن أسماء الشهداء تلمع في يومياتنا، ولأننا لن نسمح بعملية "غسل دماغ" للبنانيين تنسيهم شهداءهم وكأن شيئاً لم يكن"، قررت "حركة التغيير" جمع اللبنانيين وعلى رأسهم أهالي الشهداء، الذين سيشارك بعضهم في قراءة النوايا، في القداس الذي يقام بالمناسبة.

 

وتحت عنوان "تشبهوا بالأرمن لأن القضية اللبنانية تستحق أن نعطيها حيزاً، خصوصاً من أجل من استشهدوا"، يطلق محفوض صرخة يرفض أن يسكتها "من يحاولون جعل الشهادة تذهب هدراً، ويحيون الذكرى في غير موعدها ويهمشون أبطالها وأهاليهم، ويجعلون من المناسبة فرصة للتحدث في اليوميات السياسة، متناسين ان ذكرى الشهداء هي الأساس".

"المكابرة السورية" هي أكثر ما يزعج محفوض، الذي يصر على ان على سوريا "الإعتراف بما ارتكبته من جرائم لكي نستطيع ان نطوي الصفحة". ويقول: "لا صلة قربى لي مع أحد الشهداء، انما يعنيني هذا اليوم بقدر ما يعني أهاليهم، وكنت أتمنى لو تقام لهم لوحة تحمل أسماءهم وتخلد ذكراهم".

 

ويرى ان "العدائية مع سوريا لم تنته، ومن الضروري توضيح العلاقات معها قبل تصحيحها والقيام بزيارات متبادلة وبعلاقات ديبلوماسية"، مقترحاً، لهذه الغاية، تشكيل لجنة من "فرقاء ليسوا أزلاماً لسوريا"، تلتقي الطرف الآخر، وتقوم بتشريح العلاقة بين البلدين والتأكد من أن سوريا تعترف بلبنان دولة سيدة حرة مستقلة، على اعتبار انها، وبرأيه "الإنطلاقة الأفضل لفتح صفحة جديدة مع سوريا، وليس من خلال نسيان التاريخ".

 

من المسؤول؟

علامات استفهام كثيرة، يطرحها محفوض حول يوم 13 تشرين الاول 1990. هو واكب أحداث تلك الحقبة، وكوّن لنفسه قناعة حول كل ما جرى، تدفعه الى مشاركة الآخرين بها وطرح "الوقائع" عليهم، تاركاً لهم حرية الحكم واستنتاج على من تقع المسؤولية؟.

 

"عملية الإجتياح ليست بنت ساعتها"، يقول، "وللعبرة والتاريخ"، يسرد: "بدأ التفاوض مع السوريين على مستوى الحكومة الإنتقالية برئاسة الجنرال (ميشال) عون والرئيس المنتخب رينيه معوض، وكان بيار دكاش أحد الموفدين في هذا الموضوع. تواصلت الإتصالات بشكل ملحوظ حتى ان عون قبل بتسليم القصر الجمهوري، شرط ان يكون وزيراً للدفاع وقائداً للجيش في الوقت نفسه".

 

ويضيف: "كان هناك قرار سوري بتطويق المناطق الشرقية، وحين لم يستطع الجيش السوري تطويع مجموعة اسمها "القوات اللبنانية" التي لديها "نبض المقاومة" تجاه كل ظالم، لجأ الى أسلوب آخر للدخول الى القصر الجمهوري، وكأن المقصود كان ان يدنس الجيش السوري الشرعية اللبنانية". واعتبر انها "وصمة عار على جبين كل شخص سمح للسوريين بالدخول الى القصر الجمهوري ووزارة الدفاع".

 

يروي محفوض ان معوض "كان يرفض الإجتياح السوري وكان يطالب بإعطائه الوقت كي يفاوض ويتسلم الشرعية بهدوء ومن دون دم"، متسائلاً: "هل تأخير تسليم الشرعية الى معوض، سرّع وساهم في اغتياله؟".

 

واشار الى أنه "بعد أسبوع على صدور نفي من مكتب معوض لما كانت نشرته الصحف، وأكد فيه معوض انه لن يدخل الى القصر على دم أهلنا في الشرقية، اغتيل الأخير"،. وسأل: "من كان يستطيع وضع المتفجرات في سيارة معوض؟ ولمَ طُلب من الرئيس سليم الحص، في اللحظات الأخيرة، عدم الصعود في سيارة معوض ومرافقته للمشاركة في ذكرى الإستقلال؟ ولو تم تسليم معوض الشرعية قبل تطور الأمور، أما كنا وفرنا اغتيال رئيس لجمهورية لبنان؟".

 

الاستشهاد أم الاستسلام

أمام القائد، بحسب محفوض، حل من اثنين في حالة الحرب، "اما المقاومة حتى النهاية والإستشهاد مع العسكر، واما استدراك الخطر والإستسلام، وفي كلتا الحالتين يكون قد مارس شرفه العسكري".

 

ويقول: "قبل 72 ساعة من الإجتياح، وصلت الى عون معلومات من مخابرات الجيش والغرفة العسكرية أن آلافا من الجيوش السورية تقترب من المناطق المسيحية وان الإجتياح حاصل لا محالة، الا ان القائد لم يأخذ قراراً تاريخياً ويقول انه حاول ان ينقذ البلد ولم يستطع، وانه لن يسمح بالمزيد من الدمار وانه لن يكون اداة للدخول السوري، ويستسلم". وتساءل "لو تسلم معوض الشرعية هل كان السوري دخل؟".

 

13 تشرين 1990

"عند السابعة والربع صباحاً، حلق الطيران السوري. عند التاسعة وصل عون الى مركز السفارة الفرنسية في مار تقلا. عند التاسعة والربع، أذاع بيانه.

ويبدو واضحاً من تعابير وجهه ان "الحرقة" كانت على الجيش "الذي يموت ولا يستسلم إذا كان قرار القائد الإستمرار في القتال". إلا أنه وبحسب محفوض، "لم يتم ابلاغ الجيش بالإستسلام، وبقي يقاتل ما تسبب بالمزيد من المجازر والقتل".

 

عَلِمَ ولم يستدرك

لدى محفوض قناعة بأن عون علم بالإجتياح قبل وقت. ويروي كيف صرف عون المتظاهرين للمرة الأولى خلال سنة ونصف السنة من التظاهر أمام قصر بعبدا، وذلك قبل يوم من الإجتياح وكأنه يعلم باقتراب الموعد. يومها، أطلقت رصاصة على الجنرال "ولم يكن المقصود حينها قتله، انما الإيذان بأن الهجوم سيحصل خلال ساعات. حتى الرسالة حينذاك كانت دموية إذ أصابت الرصاصة عنصراً من الجيش".

 

ويذكر محفوض بما نشرته "المسيرة" قبل ثلاثة أسابيع من الإجتياح، عن ان "بعض الجنود يجرون مناورة كناية عن تدريب لمعرفة الوقت من القصر الجمهوري الى السفارة الفرنسية"، ليتأكدوا في 13 تشرين أن "عون انتقل بالملالة نفسها التي كانت تقوم بالمناورة، الى السفارة الفرنسية وبشكل سريع".

ويخلص محفوض الى ان "لا شريك واحداً في جريمة 13 تشرين، المنفذ هو السوري والمحرض هم بعض اللبنانيين"، مشدداً على اننا "لا نريد نبش القبور ولكن السكوت عن الجريمة يحمّلنا مسؤولية للتاريخ".