هل يعتذر سعد الحريري... عن زيارة سوريا ؟

وهل يعود السنيورة مرة ثالثة رئيسا" للحكومة ؟

بقلم ايلي محفوض (*)

 

لا شك ان مرحلة ما بعد السابع من حزيران لم تعد تشبه ما قبلها ، واذا كان النائب وليد جنبلاط إستكمل مؤخرا" ما بدأه من أشهر لا بل دعونا نحدّد ، منذ عشية ذاك السابع من أيّار ، وهنا يُطرَح السؤال : لماذا إنتهج جنبلاط خطابه الأخير ؟ وهو يقترب أكثر فأكثر الى الابتعاد عن عناوين وطروحات مبادىء 14 آذار ، ولكن في الوقت ذاته لا يقترب من أجندة 8 آذار ، وقد كان لافتا" إقتراب الرئيس نبيه برّي منه حيث لاقاه في منتصف الطريق ، بعكس حزب الله الذي تحوّل مؤخرا" الى مُهادن في التحرّك الداخلي ، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على أنّ الخريطة السياسية تبدّلت بالنسبة لبعض الأفرقاء ، والأولويات تعدّلت ، ولعلّ هذا الكلام أكثر ما ينطبق على النائب وليد جنبلاط ، الذي يقرأ بكتاب موازين الربح والخسارة ، وهو الخارج من صدمة 7 أيار ، إستعاد بعض رونقه عبر إنتصار قوى الرابع عشر من آذار في الإنتخابات الأخيرة ، ولعلّه هو شخصيا" لم يكن يتوّقع هذا الإنتصار ، فقصد الضاحية الجنوبية وجالس السيد حسن نصرالله بشخص الرابح في الانتخابات ، وهكذا ردّ على حزب الله ما فعله في أيار ، وكأنه بهم يبعث برسالة مفادها ، أنتم تربحون بالسلاح ونحن نربح بالمؤسسات.

 

المهم أنّ وليد جنبلاط أوصلته بوصلته اليوم الى منتصف الطريق ، بحيث أنه يبقى في خط 14 آذار ، ولكنه يقترب  الى 8 آذار ، عبر إستعادته مفردات زمن الحركة الوطنية ، وهذا إن دلّ على شيء ، فهو يدلّ على أنّ الزعيم الدرزي يعيد تموضع لأولوياته ، ولكن ما هو دور الرئيس المكلّف ؟ وهل يقترب أم يبتعد عن حليفه الحميم منذ زمن والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري ؟

 

حتّى الساعة يتبيّن أن سعد الحريري الشاب الذي تمكّن من القفز فوق الألغام التي زرعها الخصوم وما أكثرهم ، مستمر في منهج وخط ثابتين ، وهو تأكيدا" لإيمانيته بثوابت 14 آذار ، أطلق إسم لبنان أولا" على تكتله النيابي ، وهذا يدلّ على أنّ الرئيس المكلّف مستمر في خط ثورة الأرز ، وبامكانه تخطّي عقبات جنبلاطية قد تعيق وتحرج الحلفاء ، إنما تبقى العقبة الأساسية الموضوع السوري ، الذي من الواضح أنه مستمر بزرع بذور الشقاق والفتنة ، وهو لغايته هذه حتما" إستعمل ويستعمل حلفائه اللبنانيين الذين ما عادوا يستحون من تحوّلهم الى أدوات عملية للتعطيل ، وهذا الكلام ليس من باب التجريح بأحد ، ولكن عمليا" وموضوعيا" وواقعيا" ، سوريا تعطّل بواسطة مَنْ في لبنان ؟ ولوْ لم يكن لها أدوات لبنانية بماذا كانت ستعطّل؟ إذا" نقول هذا الكلام من دون إحراج ولا خجل، والواضح حتّى الساعة أنّ الرئيس المكلّف إستطاع رفض بعض الإغراءات ولو أنها جاءته من باب لعبة الكبار الذين ظنوا أنهم يلزمون الصغار بها ، ولكن وإنفاذا" لشعار لبنان اولا" كانت الخطوة الأولى ، بـِ  " لا " جازمة حاسمة سريعة " لــن أزور سوريا قبل الإنطلاقة الحكومية " ، واذا لم تكن التشكيلة على مزاج السراي والقصر ، فالأفضل ألاّ تكون ، واذا كانت نوايا السوريين بدفع حلفائهم لتكرار تجارب الأربع سنوات المنصرمة ، فالإتجاه سيكون نحو إعتذار الحريري ، وتسمية النائب فؤاد السنيورة لمرة ثالثة رئيسا" للحكومة اللبنانية ... " ومن هونيك ورايح دبرو حالكن "..

 

ولكن ما هي أسباب هذا التوّجه ؟ ولماذا في ظلّ أجواء التفاؤل الإقليمي ، يبرز كلام كهذا ؟

بداية يجب التوقف عند الأسباب الحقيقية التي ستدفع بالأكثرية الى ممارسة حقها وبتشدّد :

1 ـ قوى 14 آذار ربحت الإنتخابات ومن حقها أن تحكم .

2 ـ قوى 14 آذار أجلست نبيه بري مرة جديدة على كرسي رئاسة المجلس وعليه أن يردّ الجميل وإلاّ ، فليدفع الثمن على الأقل.

3 ـ قوى 14 آذار وحدها دفعت الأثمان غاليا" لذا حق لشهدائها عليها أن لا تفرّط بأبسط حقوقها.

4 ـ قوى 14 آذار تدافع عن المؤسسات بينما حزب الله يقيم دويلته على أنقاض الدولة ، وهذا وحده كاف ليشكلّ مضبطة إتهام بحق حزب الله وأعوانه .

5 ـ قوى 14 آذار لم توقف سياسة اليد المفتوحة والتعاون في وقت لم ننسى بعد كلام السيد نصرالله : " يوم نربح الانتخابات نصف 14 آذار في البحر والنصف الآخر في السجن " .

إنطلاقا" من هذه الحقائق التي لا يمكن تجاهلها ، بات ضروريا" إستعادة زمام المبادرة على مستوى التشكيل الوزاري المرتقب تحت عنوان دستوري مؤداه من يربح يحكم ، وبغير ذلك فإنّ الصورة التشبيهية التي شرحها البطريرك صفير أكثر من مرة هي الأوضح على هذا المستوى ، بحيث شبّه الحكومة التي تحوي موالين ومعارضين في نفس الوقت بالعربة التي يجرّها من الأمام ومن الخلف وبذلك لا يمكنها ان تسير مما يعني " باللبناني المشبرَح " ... مزيد من الخراب والتخريب.. ومزيد من الاغتيالات.. ومزيد من التفجيرات...

في المحصّلة النهائية..

 

إمّا الإذعان لشروط سوريا ، وإلاّ تكرار المشهدية المأساوية التي لازمتنا لأربع سنوات منصرمة..

في الجواب: الف مرّة تخريب وتفجير، والف شهيد وشهيد يبقى أشرف لنا من الرضوخ والتسليم بما تسعى له سوريا ، والواضح أنّ هذا الخيار هو مشيئة 14 آذار ..

 

 

 

(*) رئيس "حركة التغـيير" عضو قوى 14 آذار