المحامي ايلي محفوض يعري الجنرال ميشال عون ويطالب بمحاكمة تاريخية لماضيه ويعتبر تحديه لإرادة المتنيين عملاً يتجاوز الأخلاق السياسية والأعراف

 

المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

كندا في 27 تموز 2007

 

في أسفل النص الكامل للمقابلة التي أجراها عبر الهاتف الأمين العام للمنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية، الأستاذ الياس بجاني يوم الخميس 26 تموز مع المحامي ايلي محفوض رئيس حركة التغيير وعضو تجمع 14 آذار، وتناولت بشكل حصري انتخابات المتن الفرعية، ومواقف الجنرال ميشال عون - جنرال الرابية- الغريبة عن لبنان وعن الوجدان اللبناني والمسيحي.

 

**سؤال/رداً على استفسار حول موقفه من انتخابات المتن الشمالي الفرعية وتفسيره لإصرار وعناد العماد عون السير قدماً في مرشحه غير معروف لأهل المتن رغم كل الجهود الوفاقية من قبل بكركي وسيدها والعديد من السياسيين،قال المحامي محفوضً:

لفتنا مؤخراً الجنوح الفكري والتخلي عن الأخلاق والعادات السياسية في لبنان عندما تفوه العماد ميشال عون بكلمات غير لائقة، وتحديداً عندما عيَّر عائلة الجمّيل بقوله إن نواب كتلته ينتمون إلى عائلات عريقة فيما الخصم ويعني هنا الرئيس الجميل لا ينتمي إلى عائلة عريقة. لا شك أن حجارة منزل الجميل في بكفيا التي شُيِِدَ بها هذا البيت منذ 300 سنة هي دلالة على تاريخه والعراقة، وأنا أسأل العماد عون ماذا قدم هو للبنان؟ وماذا قدم لمنطقة المتن بالتحديد؟

في المقابل الرئيس أمين الجميل ينتمي كما نعرف إلى عائلة وإلى حزب قدما الشهداء والكثير من التضحيات.

أمس الأربعاء وخلال زيارة قمت بها لسيادة المطران الياس عوده قلت كلاماً يعلن لأول مرة بهذا التصويب والوضوح وراحة الضمير. قلت إن العماد ميشال عون أصبح رجل سوريا الأول في لبنان، وهي في مسعى دؤوب ومستمر لاستنهاض مسيحيي عون وكل حلفائها في لبنان ليقفوا صفاً واحداً إلى جانب رجلهم الأول وأعني هنا ميشال عون.

 

وعن سبب عودة الحماس للنائب ميشال المر وحزب الطشناق للمشاركة في الانتخابات قال محفوض:

من المعروف أن النائب ميشال المر ومعه حزب الطشناق لم يكونا متحمسين للمشاركة في الانتخابات كونها لا تعنيهما مباشرة وليس فيها ما يغريهما لخوض غمارها في مواجهة الرئيس الجميل، إلا أنني سأكشف سراً هنا وأقول إن أوامر سورية صدرت قبل أيام قليلة، وهي أوجبت على من تلقاها مساندة رجل سوريا الأول العماد ميشال عون واستنهاض همم الجميع لدعم مرشحه.

هناك أمر خطير جداً يحصل في لبنان إن لم يتنبه له اللبنانيون وتحديدأ مسيحيي المتن ستكون له انعكاسات خطيرة في الانتخابات المقبل. وبالمسيحيين أعني هنا أيضاً المسيحيين الأعضاء والمناصرين للتيار العوني والنائب ميشال المر وحزب الطشناق والأرمن بشكل عام. ما أردت قوله هو إن ما يجري على الساحة المتنية حالياً يهدف إلى ضرب آخر معقل للمقاومة اللبنانية. لا شك أن مؤامرة سوريا مستمرة في لبنان وكنا في الأمس القريب نقول بوجود عميل ظاهر وآخر مخفي. لذا أدعو اللبنانيين للبحث عن هذا العميل المخفي والسري.

إن العماد عون يحاول ضرب عائلات الجميل وشمعون واده في مسعى حثيث منه لإقفال كل البيوت السياسية المسيحية، وهو الذي أتى بنواب "عصي" إلى البرلمان اللبناني، ويمنن بأنه وجماعته هم من سمحوا بوصول الشهيد النائب الشيخ بيار الجميل إلى الندوة البرلمانية. بكل الأحوال نحن لسنا بصدد النواح على الأطلال ولن نتوقف عند الأخطاء التي ارتكبت في الماضي، ولكن ما نريد توضيحه للقاصي والداني هو أن هذا الجنرال بدأ ينكشف على حقيقته البشعة من خلال المواقف التي يتخذها والكلمات والعبارات التي يتفوه بها.

 

سؤال/كيف تفسر سفر العماد عون المفاجئ إلى ألمانيا؟

إنه وفي الوقت الذي يسعى ويجهد فيه غبطة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير لتجنيب المتن مواجهة الانتخابات الفرعية وتسوية الأمر بمحبة ومسؤولية وتوافق، نرى أن العماد عون يغادر إلى ألمانيا فجأة في زيارة كان الأجدى به تأجيل موعدها. أن هذا التصرف غير المسؤول هو رسالة واهانة ليس فقط للمطارنة المكلفين إيجاد تسوية مُرْضية وسلمية، بل لبكركي ولسيدها تحديداً. وكأن الرجل يذكِّر اللبنانيين بما حصل من اعتداءات على الكنيسة المارونية وعلى غبطة بطريركها سنة 1990 بسبب رفضه يومها السكوت على النزاعات المسيحية الدامية والمدمرة التي تسبب بها وأثارها العماد عون شخصياً. (حرب الإلغاء ضد حزب القوات اللبنانية)

نسأل كيف سيصوت مقترعو المتن الشمالي لمرشح هذا الرجل الذي كان أقفل الطرقات بوجه المسيحيين، وأقام الحواجز المسلحة وحرق الدواليب في أحيائهم السكنية في 23 كانون الثاني 2007، ومنعهم من التوجه إلى أعمالهم بالقوة المسلحة والوعيد والتهديد، كما أدخل إلى مناطقهم ومنها الرميل والجميزة والحازمية وغيرها جماعات مسلحة تابعة لحزب الله بهدف مساعدته على الانقلاب على الدولة وضرب مؤسساتها وإسقاط حكومتها الشرعية.

أما قمة الفوقية والتناقض الفاضح في السلوكية السياسية هي تبدّل موقفه بين ليلة وضحاها، فهو بالأمس كان يرفض المشاركة، وكان يعترض على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على اعتبار أن الحكومة غير شرعية وبالتالي هو لا يعترف بأي من قراراتها، فما الذي تبدّل اذاً ليعود الجنرال وينخرط في المعركة الانتخابية وبتحدي كبير؟ الجواب هو أن الرجل حتما تلقى جرعة دعم من هنا وهناك، لذا استنشط لخوضها، لأنه يعلم تماما أن نسبة الأصوات التي حصل عليها في انتخابات 2005 لن ينالها بعد جنوحه في مواقفه وبعد تشريعه لسلاح خارج اطار الشرعية بينما هو خاض أشرس الحروب بشعار لا سلاح خارج الشرعية ولا بندقية الا بندقية الجيش اللبناني، من هنا قيامه بترشيح عضو من حزبه بوجه الرئيس الشيخ أمين الجميل والد الشهيد بيار الجميل وشقيق رمز الشهداء الرئيس الشيخ بشير الجميل وابن مؤسس حزب الكتائب الشيخ بيار الجميل. هذا المرشح وحتى الساعة مجهول التاريخ والممارسات والأهداف السياسية وهذه أمور نطلب من أهل المتن الشمالي التنبه لها.

 

سؤال/كيف تفرق بين المرشحين وما هي خطوطهما السياسية؟

بالأكيد الوقت ليس لنكء الجراح وتصفية الحسابات الصغيرة والضيقة، إلا أننا اليوم أمام مسارين وخطين متناقضين: مسار وخط شاءت الصدف أن يحمل لواءه ويمثله الرئيس أمين الجميل مع قوى الرابع عشر من آذار وأفراد ثورة الأرز وكل المواطنين المقيمين والمغتربين الذين يجسدون مسلمات وثوابت القضية اللبنانية التي أرسى أسسها ومعالمها عظماء وشهداء من وطننا من أمثال شارل مالك وفؤاد أفرام البستاني وسعيد عقل ويوسف السودا ووليم حاوي (أول شهيد للقوات اللبنانية) وتضحيات ودماء كل الشهداء الأبرار الذين سقطوا في مواجهة الاحتلال السوري. أما الخط والمسار الآخر فيمثله العماد عون الذي لا يترك مناسبة إلا ويعطي خلالها صك براءة للنظام السوري، ومعه الحزب القومي السوري وحزب البعث وجماعة حزب الله وحركة أمل وزاهر الخطيب وفتحي يكن ووئام وهاب وناصر قنديل ونجاح واكيم وغيرهم العديد من الذين يأتمرون مباشرة بتعليمات وتوجهات النظام السوري.

إن خيار أهل المتن الشمالي في المواجهة الانتخابية إذاً هو واضح المعالم ومحصور بين هذين الخطين والمسارين المتناقضين. خيارهم هو بين الرئيس أمين الجميل ممثل القوى اللبنانية السيادية والديموقراطية والحريات، وبين مرشح العماد عون، ممثل حزب لبناني اسمه "التيار العوني" صحيح، ولكن توجهه يناقض القيم والوجدان المسيحي ويتناغم بكل وضوح مع النظام السوري وجماعته في لبنان.

 

سؤال/هل يتقيد العماد عون بالأعراف ويحترم أية سقوف أخلاقية ووطنية واجتماعية؟

لقد تخطى العماد عون كل سقوف المفاهيم السياسية والقيم والأعراف والتقاليد والعادات والثوابت، وأنا لأشهر مضت لم أكن قادراً على تصديق ما يجرى ويحاك من قبله، ولكن اليوم توضحت صورته الحقيقية وظهرت نواياه المتعطشة لتعميم معادلة "الأمر لي". والاّ فبماذا يبرر تكراره الدائم بأنه هو الحل "والقبضاي يترشح مقابيلي". لقد انكشف أمره كلياً بعد كل هذه الفضائح التي يرتكبها من خلال المواقف والكلمات والتعابير وتحالفاته الغريبة عن أصول وثقافة التيار الذي كان لنا الشرف والفضل بإطلاقه. فهو لم يعد يحترم الناس ولا ذكائهم، ولا يقيم وزناً للعائلات السياسية والوطنية، ولا يأخذ بعين الاعتبار دماء وتضحيات الشهداء وقد وصلت به الوقاحة إلى حد اتهام قوى الرابع عشر من آذار التي أنا عضو فيها بأنهم جميعا "حُجَّاب". هذا اتهام مرفوض لن نسكت عليه والرجل الذي بيته من زجاج لا يجب أن يرمي غيره بالحجارة وبيت العماد كله زجاج. ننصح العماد بلجم لسانه والتوقف فوراً عن الإعتداء على كرامات الناس والعائلات وتحديداً العائلات الأصيلة والعريقة في العمل الوطني، فليلجم لسانه عن قذف العبارات المسيئة إلى الآخرين. عليه أن يفهم تماما أنه ليس وحده على الساحة السياسية، وليس هو الزعيم المسيحي الأوحد، هو واحد من كلّ .

 

سؤال/كيف تفسر تقلبات العماد عون؟

يكفينا فخراً نحن أبناء القضية اللبنانية أننا لم نتاجر بها ولا بدم شهدائها، كما أننا لم نتنكر لمواقفنا. وهنا أريد أن أذكر أبناء المتن بأمر مهم ومحوري فهذا العماد المتقلب "والنطناط" كما يقال باللغة اللبنانية المحكية، ويوم كان لا يزال في منفاه الباريسي، وعقب اجتماع له بالنائب وليد جنبلاط قال لنا: "ماذا تريدون لتصدقوا وليد جنبلاط، أتريدونه أن يستشهد؟ فهو لم يعد حليفاً لسوريا، تقربوا منه وساندوه."

اليوم حفاظاً على مصالحه الشخصية وطموحاته السلطوية والتزاماً بالشروط السورية والاتفاقات السرية "الشامية-اللحودية" التي سهلت وقولبت أطر عودته إلى لبنان والتي في مقدمها الابتعاد عن النائبين وليد جنبلاط وسعد الحريري، أمسى يهاجمهما ويصب جام غضبه عليهما ليلاً ونهاراً.

لقد عايشنا الكثير من تقلباته، فبعد عودته من المنفى زار الدكتور سمير جعجع في سجن وزارة الدفاع وبقي معه لأكثر من ساعة، بهدف واحد هو إيصال رسالة إلى المسيحيين مفادها أنه أب الجميع وفوق الجميع وهو يرعى الجميع. وما أن ابتعد لأمتار قليلة عن مبنى الوزارة حتى عاد إلى حقده ولغته التهكمية المعهودين وأسلوبه الاستفزازي والتهجمي، ومن يومها لم يتوقف عن مهاجمة الدكتور سمير جعجع وحزب القوات اللبنانية ونصب الفخاخ لهما بسبب وبدون سبب.

ولنا خير مثال في الصورة المرّكبة والمفبركة التي أبرزها من على شاشة تلفزيون المنار وكانت الغاية منها تأليب الرأي العام المسيحي على القوات اللبنانية،إلاّ أنه افتضح أمره. وعلى سبيل الجدال ليس إلاّ، وعلى إفتراض أن الصورة صحيحة، فالواضح أن نيته إتجهت إلى تأزيم الوضع، وغايته إتجهت إلى ضرب وحدة اللبنانيين. المهم ماذا كانت نيته ؟ نيته كانت زرع المزيد من الشقاق والتفرقة، وهذا دليل كاف وساطع على سلوكية الرجل.

 

سؤال/وحول سؤال تناول ظاهرة عون العدائية بوجه كل القيادات المسيحية والأسباب أوضح محفوض:

إن مشكلة العماد عون هي تحديداً مع القيادات المسيحية، وهنا تلفتنا تصرفاته في هذا الشأن والتي لا سقوف ولا ضوابط لها. فهو على خلاف مستمر وعدائي مع أهل بيته ورأس كنيسته ومطارنتها، ومع كل القيادات والأحزاب والمرجعيات المسيحية وتحديداً المارونية منها في الوقت الذي يتحالف فيه مع تجمعات ومنظمات وميليشيات وأصوليين وسياسيين غريبين عن مجتمعنا فكراً وعقيدة ونهجاً وأهدافاً وتطلعات وممارسات وسياسة وعادات وثقافة.

إن شيئاً ما غير طبيعي يحصل. في مفهومنا ومفهوم القضية اللبنانية لقد سقط هذا الرجل وبالتالي من واجبنا أن نعمل على توعية وتثقيف واطلاع كل الشرفاء الذين لا يزالون يؤيدونه على رؤية حقيقته وحقيقة أهدافه وإسقاط كل أقنعته وكشف آلاعيبه وفضح ديماغوجيته. عليهم أن يراجعوا تاريخه بموضوعية وأن يعيدوا تشريح ورقة تفاهمه مع حزب الله التي هي قمة في التجريح بدماء شهدائنا حيث تعتبر حقبة الاحتلال السوري طوال 30 سنة وكل ما رافقها من إجرام وانتهاكات وتعديات "بالتجربة السورية في لبنان"، وذلك إرضاء لحزب الله.

إن هذه السلسلة التراكمية الطويلة من التجاوزات والانتهاكات والتعديات التي تميز بها العماد عون تستوجب علينا اليوم أن نقف إلى جانب الرئيس الشيخ أمين الجميل مرشح القوى اللبنانية السيادية وقوى الرابع عشر من آذار. صحيح أن النيابة ليست ارثاً ولكن هكذا شاءت الظروف وهذا هو خيارنا اليوم.

 

وحول ما قيل عن شروط مهينة وضعها العماد عون ليقبل بالتوافق في انتخابات المتن أوضح محفوض الأمور التالية:

من الضروري أن يعلم الموطن اللبناني عما أشيع عن شروط العماد عون لسحب مرشحه، وهي:

*انسحاب الرئيس الجميل من تجمع قوى 14 آذار

*ترشيح نجل الرئيس الجميل الشيخ سامي

*ضمان تأييد نواب حزب الكتائب له في الانتخابات الرئاسية

*قيام الرئيس الجميل بزيارته في منزله في الرابية

*الاعتذار عما سماه تصرفات الكتائب ضد شباب التيار الوطني العوني عقب اغتيال الشهيد النائب بيار الجميل.

بالطبع رفضت عائلة الجميل هذه الشروط المهينة، وهي إن دلت على شيء فعلى وقاحة وفوقية وحقد وانسلاخ صاحبها عن الواقع.

إن شهادة الشيخ بيار الجميل ليست ملكاً لأحد، بل ملكاً لكل الوطن وكل المواطنين والتحدي العوني بالتالي لم يعد مقتصراً على الرئيس الجميل وحزب الكتائب، بل أمسى يشمل كل أحرار لبنان وسيادييه والشرفاء. إننا على أتم الاستعداد لخسارة مقعد نيابي في حال منح المتنيون أصواتهم لمرشح العماد عون، ولكن لسنا أبداً على استعداد لرهن لبنان لمدة ست سنوات كاملة لرجل كالعماد عون تاريخه بات بحاجة إلى إعادة شرح وتشريح وبحث شامل وكامل بموضوعية وواقعية.

من الضرورة بمكان أن نعيد مراجعة تاريخ العماد عون منذ أن كان نقيباً في الجيش ومروراً بسنوات رئاسته للوزارة العسكرية الانتقالية، وانتهاءً بفترة تحوله إلى رجل يسعى لشرب فنجان قهوة في الشام على ما قاله وردده مراراً على طاولة الحوار. أما الدليل الأوضح على جنوح وتلقب هذا الرجل فهو ما أعلنه اليوم في مؤتمره الصحافي من ألمانيا حول المساعدات السورية المستمرة للبنان، وعن مفهومه للخلافات السورية اللبنانية التي رأى أنها إعلامية فقط!!

 

سؤال/هل يحترم عون وعوده وعهوده ومواقفه؟

لا أبداً فهو ديماغوجي متلون ومتقلب، واذكِّر هنا بكلام مهم ومحوري قاله في أميركا عن ضرورة التنبه إلى أنه وحتى لو انسحب الجيش السوري من لبنان فنظام دمشق الذي يرعى المنظمات الإرهابية والتي من ضمنها حزب الله سيُبقي في لبنان على العديد من رجال مخابراته وأزلامه والأتباع للقيام بالأعمال الإرهابية العسكرية مما يستوجب جمع كل السلاح غير الشرعي وحصره بقوى الدولة الشرعية. والمتقلب هذا وهنا السخرية يطالب اليوم ببقاء سلاح حزب الله إلى ما لانهاية ولا ندري إلى متى.

لقد أقام عون الدنيا ولم يقعدها على اتفاق الطائف لأنه لم يضع جدولاً زمنياً لانسحاب الجيش السوري من لبنان وشن الحروب المدمرة لوقف تنفيذ هذا الاتفاق واليوم أصبح هو أحد أهم المروجين لهذا الاتفاق وعراباً له، مما يبين بوضوح عملاني وملموس نزعته الهوائية وعدم ثباته على موقف أو طرح أو خطاب. لا يهمه دم الشهداء ولا يحترم تضحيات الأشراف وهو اليوم لا يخشى حتى لو اضطره الأمر مجدداً على خوض مغامرات قد تؤدي في نهايتها إلى تقديم وطن الأرز إلى المحتل السوري في مقابل توليته موقع الرئاسة.

لن أكشف سراً هنا بأننا اعتقدنا مخطئين ولعدة أشهر بعد أن ابتعدنا عن العماد عون أنه بتاريخ 13 تشرين الأول 1990 كان أُجبر على الانتقال من قصر الشعب إلى السفارة الفرنسية في الحازمية، واجبر أيضاً على البقاء فيها وعدم العودة إلى القصر، ولكن ومن ضمن المقابلات والتحقيقات والمطالعات التي أجريتها ووثقتها في كتابي الأخير "خديعة العصر" اكتشفت بما لا يقبل الشك وبالوثائق والشهادات المدونة وتحديداً من السفير الفرنسي السيد رينه آلا المتقاعد والموجود حالياً في فرنسا أن عون طلب منه عبر الهاتف اللجوء السياسي إلى السفارة وهو يرتجف من الخوف، وقد ترك وراءه حتى أفراد عائلته.

هذا وقد أعلمني الصحافي اللبناني المقيم في بريطانيا، حميد غريافي، أنه اتصل عشية الهجوم السوري بقصر بعبدا وأبلغ العماد عون شخصياً بأن الاقتحام السوري سيتم حسب معلومات الأجهزة البريطانية فجر اليوم التالي، فأجابه عون بأنه يعرف ذلك".

كما اكتشفت أن عون كان على علم مسبق وقبل يوم من وقوع الهجوم السوري عبر سفراء وسياسيين والكثير من الدول، ورغم ذلك ترك ضباطه وجنوده في تلال ضهر الوحش وفي بلدة بسوس وغيرهما من المواقع يقاتلون حتى الاستشهاد.

ترى من هو المسؤول عما حصل صبيحة ذلك اليوم التشريني المشؤوم؟

إنني أذكر اللبنانيين بأن جريمة تدنيس وزارة الدفاع وسرقة ملفاتها واحتلال القصر الجمهوري من قبل الاحتلال السوري يجب أن يتحمل مسؤوليتها التاريخية من تسبب بها. والسؤال هنا هو: هل كان العماد عون يعلم مسبقاً بأمري الهجوم والاجتياح وهو تركهما يحصلان، فيما الشهداء يسقطون وهو يحتمي في السفارة الفرنسية؟

أسال من قتل داني شمعون، واعني هنا المسؤول المعنوي عن هذه الجريمة ولا اعني من نفذ وأطلق الرصاص، بل من هو المسؤول معنوياً؟

لن نسكت بعد اليوم والستارة قد رفعت عن مسرحة خديعة ميشال عون التي عمرها ثلاثون سنة. من حقنا أن نسأله عن التبرعات والأموال التي تسلمها خلال فترة وجوده في القصر، وعن الأموال التي تغدق من قبله اليوم هنا وهناك.

في هذا السياق أناشد أهلنا في المتن العودة بذاكرتهم إلى تلك الحقبة وسؤال العماد عون عن المسؤول عن تلك الجرائم وهو الذي يطالب بمحاكمة المقصرين والمرتشين والخونة. وهنا لا بد من وقفة ضمير وعدم السماح لهذا الرجل إيصال من يمثل نهجه وهرطقاته إلى البرلمان.

 

وعن رسالته لأهل المتن الشمالي في خضم هذه المواجهة الانتخابية بين الخط السوري والخط الوطني، أجاب المحامي محفوض بالتالي:

إن الامتحان الذي نحن مقبلون عليه في الخامس من شهر آب المقبل وفي حال لم يتم التوصل إلى تسوية مرضية بشأنه قبل هذا التاريخ يفرض الواجب على كل متني أن يعتبر أن المعركة تعنيه شخصياً وأنها معركته هو قبل أي فريق أو شخص أخر. عليه أن يدرك أن الانتخابات هذه تعنيه مباشرة ومن داخل بيته وبالتالي واجبه الوطني والأخلاقي يحتم عليه أن يوليها الأولوية القصوى على ما عداها في ذلك اليوم. ففي حال وقعت هذه المواجهة الديموقراطيه على المتني أن يعي أنه من خلال صندوق الاقتراع سيقوم هو شخصياً بترسيخ الهوية اللبنانية ويؤكد انتماءنا جميعاً لهذا الوطن الرسالة.

أشير هنا إلى انه ليس بمستطاع أي كان أن يرهن القضية اللبنانية إلى الخارج وهي ليست ملكاً لأحد وقد دفعنا ثمنها تهجيراً للملايين من أهلنا ومئات الآلاف من الشهداء ونضالات بطولية وتضحيات جسام على مسار جلجلي لم ينتهي بعد.

يبقى أنه يكفي المسيحيين تقهقراً ومعاناة، وهنا الفت نظرهم إلى ظاهرة غير طبيعية وهي أن القيادات المسيحية كافة من الرئيس الجميل ودوري شمعون وكارلوس اده وسمير جعجع وفارس سعيد وبطرس حرب ونسيب لحود ونائلة معوض وغيرهم العديد من السياسيين هم جميعا على خطأ في مفهوم العماد عون وطبقاً لمعاييره وهو الذي انتقل إلى القاطع السوري الإيراني، في حين أنه يرى الصواب والوطنية عند وئام وهاب وناصر قنديل وطلال ارسلان وعاصم وعلي قانصو وحزب البعث وحزب الله وغيرهم من رموز تجمع 8 آذار.

وفي نهاية هذا اللقاء احيي المغتربين واطلب منهم دعم وطنهم الأم ومساندة السياديين من قادته.