محفوض: مشكلة المجلس الحالي شعوره بأنه ملزم بتلقي التعليمات من السوريين

المستقبل - السبت 6 كانون الثاني 2007

 

لفت رئيس "حركة التغيير" إيلي محفوض، الى انه "منذ العام 1992 لم يعرف لبنان مجلسا اشتراعيا لبنانيا صافيا، بل كانت المجالس سورية بإمتياز، وكنا نشهد ونشاهد مسرحية رفع الايدي". ورأى انه "بات لزاماً على الدولة اللبنانية ان تبدأ ورشة الغاء او تعديل الاتفاقات التي عقدت بين لبنان يوم كان تحت الاحتلال السوري وبين الدولة المحتلة وهي سوريا بما فيها الاتفاقات المتعلقة بالامن والعسكر والاقتصاد والمياه"، مشيرا الى ان "رئيس مجلس النواب نبيه بري هو صنيعة السوري خلال عقود من الزمن وانه وغيره من المحسوبين على سوريا لم يصدقوا ان الجيش السوري ومخابراته انسحبوا من لبنان".

 

وقال في ندوة سياسية دعت اليها "القوات اللبنانية" ـ فرع المنصورية، بعنوان "لبنان الى أين": "انني اطمئنكم اليوم، السوري لم يعد بإمكانه استعمال لبنان ورقة في الاعيبه الدولية مع اميركا، السوري لم يعد يملك مفتاح لبنان، انتزعت منه الوكالة الحصرية، ولم يعد هو صاحب الفصل في لبنان، كلّ ذلك بفضل القرار 1559 الذي جاء كخشبة خلاص للبنان، وبمثابة الصيغة التنفيذية لاتفاق الطائف، ولكن نحن نتطلع لاحقا الى رعاية دولية اشمل واضمن تحمي المستقبل، ونحن نتطلع للامم المتحدة ولكل عواصم القرار، لكل من بيده قرار العالم، نتطلع الى ضمانات دولية لعدم تكرار ما حصل منذ ثلاثين سنة".

 

ورأى أن "المشكلة هي في ان السوري اطلق كذبة كبيرة وجعل الناس تصدقها بعدما استعملها الحكام والمسؤولون لتغدو حقيقة. هذه الكذبة مفادها ان المسيحيين استنجدوا بسوريا لحمايتهم والصحيح ان السوري اعدّ بإحكام للمؤامرة ـ المخطط". وقال: "نحن كلبنانيين ماذا نريد من السوري؟، ممنوع على سوريا ان تتدخل في شؤون لبنان الخارجية منها والداخلية. ممنوع على سوريا ان تعتدي على لبنان وعلى ارضه مهما بلغت الظروف وتحت اية حجة، فدير العشاير وبعلبك والهرمل شأنها شأن الاشرفية وجونيه وجزين. ممنوع على سوريا ان تساند او تساعد او تأوي اي مجرم او خارج عن القانون يكون قد تطاول على السيادة اللبنانية، أو ان تكون منطلقا لأي عمل حربي، ولا ان تكون قاعدة لأعمال عسكرية او ارهابية لغاصب او لمحتل او لطامع بأرض لبنان. ممنوع على سوريا ان تهوّل على لبنان او ان تمارس كبرياء عسكريا او سلطويا وان تتطلع الى لبنان وكأنه قاصر وتابع. ممنوع على سوريا الا ان تتعامل مع لبنان بواسطة القنوات الديبلوماسية، ممنوع على سوريا ان تعتبر ان امن لبنان من امنها، فأمن لبنان هو امن لبنان وحده وليس من مسؤولية او صلاحية اية دولة بما فيها سوريا.

 

أضاف: "هذه الممنوعات وحدها تؤسس لعلاقات طبيعية مع سوريا، انا ضد استعمال عبارة العلاقات المميزة، العلاقات الطبيعية وحدها تصحح الاخطاء التاريخية التي ارتكبت. من هنا بات لزاماً على الدولة اللبنانية ان تبدأ بورشة الغاء او تعديل لكل الاتفاقات التي عقدت بين لبنان يوم كان تحت الاحتلال السوري وبين الدولة المحتلة وهي سوريا، وعندما اقول الاتفاقات اعني كل الاتفاقات المتعلق منها بالامن والعسكر والاقتصاد والمياه".

المجلس النيابي

وتابع: "اما بالنسبة للانتخابات النيابية والقانون فكلكم تعلمون انه ومنذ انتخابات العام 1992 ومن ثمّ في العام 96 وبعدها في الالفين، كان المجلس النيابي يتشكل من عنجر والبوريفاج. نحن امام بقايا الاحتلال اوليس رئيس المجلس النيابي نبيه بري هو صنيعة السوري خلال عقود من الزمن؟ 13 سنة رئيسا للمجلس، اولم يعد من شخصيات شيعية في لبنان الا بري؟ بلى، الطائفة الشيعية التي انجبت الامام موسى الصدر لن تبخل على لبنان بشخصيات للوصول الى رئاسة المجلس. اذاً المشكلة اليوم في المجلس الحالي انه لا يزال يشعر بأنه ملزم بتلقي التعليمات والتوجيهات والاوامر من السوريين. ولا ابالغ ان قلت بأن بري وغيره من المحسوبين على سوريا، لم يصدقوا حتى الساعة ان الجيش السوري ومخابراته انسحبوا من لبنان. والسؤال المطروح اليوم، ما هو الحلّ لإنقاذ الوضع؟ وكيف السبيل للوصول الى برلمان لبناني يصنع في لبنان؟ المطلوب قانون على مستوى لبنان وعلى مستوى اللبنانيين".

 

وأردف: "المطلوب قانون عصري يوازي ويساوي بين اللبنانيين. وطالما نحن في ظل تشريع طائفي مذهبي، فلا يعقل ان نضع قانونا يضرب فئة من اللبنانيين على حساب فئات اخرى، هذا من جهة. ومن جهة اخرى لا يمكن بعد اليوم ان تنتخب اكثرية عددية من طائفة معينة لأقلية عددية من طائفة اخرى. واقول لكم مجلسنا النيابي اليوم وان جرى انتخابه بعد زوال الاحتلال، الا انه وصل بقانون ضابط احتلال، ولا يزال يحوي بعض نواب محسوبين على سوريا، يعملون من اجل مصالحها، هؤلاء يجب انقاذهم واستعادتهم من البراثن السورية، ويجب اعادة لبننتهم ليعودوا لبنانيين وليقولوا معنا لبنان اولا واخيرا".

ورأى أن "على كل منطقة ان تفرز نوابها بيديها، لا ان يسقط نواب لها بالمظلات. وهذ الكلام ينطبق على كثير من القرى والبلدات كبشري مثلا. ولعلّ الدائرة الاصغر هي الانسب اليوم، حتى اذا تمكنا من تقسيم القضاء فيكون افضل، لأنه كلما ضاقت الدائرة الانتخابية كلما كان الناخب على بيّنة ومعرفة ومقربة من المرشحين، وتاليا كلما كانت المحاسبة فاعلة اكثر".

 

الانتماء الى الدولة

واعتبر أن "لبنان لا لون له ولا هو لطائفة معينة ولا هو لمذهب معين، والديموقراطية لا تعني ابدا العددية، بل التعددية. وفي لبنان لا يمكن ان تعلو طائفة على اخرى، او ان تهيمن طائفة على اخرى". وقال: "على كل لبناني مهما كانت هويته ومذهبه ومنطقته، ان يقتنع بأن لا الطائفة ولا الحزب ولا هذه المرجعية الدينية او تلك، بإمكانهم الوصول الى وطن قادر ماسك غير ممسوك، وطن للجميع. وحده الانتماء الى وطن بإمكانه اعطاء النظام الجديد اياً كان شكله ديمومة واستمرارية، وحده الانتماء الى الدولة بالمفهوم العصري بإمكانه ان ينقلنا من الواقع الطائفي الى الواقع الوطني. المطلوب مع النظام العصري الجديد ان يكون الموظف في خدمة المواطن، لأنه يعلم ان راتبه وتعويضاته تدفع له من المواطن، وهو يعمل من اجله ولمصلحته، من هنا البدء بالكلام عن المحاسبة، فممنوع على اي موظف ان يكشّر عن انيابه امام مواطن صاحب معاملة ما، وهذا ايضا يعرض الموظف للمحاسبة والمساءلة هذا كله للوصول الى مرحلة تأطير الادارة والتخفيف من الاعباء عبر البدء باستعمال البريد لإنجاز كافة المعاملات".

 

وختم بالقول: "كونوا انتم ولا تصدقوا كل سياسي ينقلب على مواقفه، وعلى تاريخه، لا تصدقوا من يبيع الشعارات من اجل منصب او مال او جاه، احكموا على القيادات من خلال الثبات على المواقف، ومن خلال التضحيات، كونوا انتم ولا تسمحوا لأحد ان يستعملكم لأغراضه ولإرثه العائلي، كونوا انتم ولا تنحنوا الا للخالق وللبنان".