رئيس حزب السلام اللبناني المحامي روجيه ادّه:

المحور السوري الايراني فتح حرباً في لبنان وأحذر اللبنانيين

من تحول الثلثاء الاسود الى بداية عام لبنان الاسود

توطين الفلسطينيين مشكلة للامن القومي في لبنان وجميع الاطراف متفقة على رفضه

 

علّق رئيس حزب السلام اللبناني المحامي روجيه ادّه على التطورات الامنية المستجدة على الساحة اللبنانية والحديث المتزايد عن وجود مخاوف من اندلاع حرب اهلية، فاكد ان "الحرب مفتوحة وانها فتحت في 12 تموز واستؤنفت في الاول من كانون الاول" وانها مشروع حرب اهلية لتغيير طبيعة لبنان، ملتقى الحضارات وواجهة الشرق على الغرب والغرب على الشرق، والذي من اجله اجتمع العالم لدعمه في مؤتمر باريس 3 وقدّم له 7،6 مليارات دولار.

 

ورأى ان "للمحور الايراني السوري ادواته وحلفائه في لبنان وفلسطين ويحركهم في هذه المعركة الكونية "لافتاً الى ان "هذا المحور فتح حرباً وان معارك هذه الحرب مقبلة هذا العام وهذا الربيع ومفتوحة على الساحة اللبنانية وانه تبعاً لذلك فان لبنان مرشح للحرب الاهلية وللتفكك والتفجير الذاتي الذي سيطال سائر دول المنطقة مستغرباً الاّ تكون سوريا حذرة بما فيه الكفاية لمخاطر اندلاع الحرب الاهلية في لبنان على كيانها ونظامها ومستقبل اهلها. وشدّد على انه لا يمكن لحزب الله اسقاط الحكومة في الشارع وانما يمكنه اذا استمر على هذا المنوال ان يفجّر الكيان اللبناني لكنه قد ينتهي في جبل عامل وبعلبك الهرمل.

 

ودعا روجيه ادّه اللبنانيين الى ان يكونوا حذرين جداً حتى لا يتحول "الثلثاء الاسود" الى بداية "عام لبنان الاسود" وقال: حتى لا يحصل ذلك، علينا ان نعترف بان هناك معادلة قوة على الارض في كل منطقة من مناطق لبنان وبين كل طائفة وطائفة وداخل كل طائفة ولذا لا يمكن لحزب الله ولا لاي فريق آخر، ان يحسم المعركة دون ان يخرّب على طائفته وعلى اهله وعلى سائر لبنان. وفيما حثّ المعارضة الى التمثل بالاضراب العام السلمي الفعلي الذي قادته المعارضة في العام 1952 والذي لم يشهد قطع طرقات او حرق دواليب او حمل سلاح، اكّد انه لا يمكن للجيش الا ان يكون المرجعية الامنية التي تحسم داعياً اياه الى ان يقوم بواجبه لجهة حفظ الامن ومنع قطع الطرقات بتاتاً. ووجه رسالة تقدير واحترام الى الجيش والى قيادته وقائده داعياًً اياه الا يترك الساحات العامة في وسط بيروت كما هي عليه اليوم، ولا حتى لاسبوع، لافتاً الى ان "وجود هذه الخيم، "واغتصاب بيروت"، الذي يرافقه ترداد "الزجل" الاعلامي "بيروت لنــا... وجنوبنــا... وبقاعنـــا!!!" على هذا الشكل، يعزّز مشاعر الرفض والغضب والفتنة ويغذيها يومياً.

ورداً على سؤال حول مشاركته في مؤتمر مدريد، الذي انعقد مطلع هذا الشهر وما اذا كان هذا المؤتمر اثار نقاطاً جديدة لعملية السلام في لبنان والمنطقة قال رئيس حزب السلام: ان ما لاحظته في مدريد هو ان هناك اجماعاً على اعتبار المبادرة العربية، التي اقرّت عام 2002 في مؤتمر الجامعة العربية في بيروت وصُدّق عليها بالاجماع، تشكل القاعدة التفاوضية لاي مدريد مقبل يهدف لتحقيق السلام الشامل.

كذلك لاحظ الاستاذ ادّه ان وجود اسرائيل في المؤتمر كان قوياً ومتنوع الاتجاهات ويؤكد الاهتمام بموضوعين: الاول المفاوضة بالجولان وفق مبدأ مقايضة الارض والامن بالسلام. ولفت الى ان الجديد في السياسة الاسرائيلية، الذي اكدته وزيرة الخارجية الاسرائيلية المرشحة لرئاسة "حزب كاديما" والوزارة، في حال سقوط ايهود اولمرت المتوقع عاجلاً ام آجلاً؛ هو "ان اسرائيل باتت تعتبر، ولاول مرة في تاريخها، ان اقامة دولة فلسطينية اصبحت هدفاً استراتيجياً ولم تعد مطلباً عربياً او اميركياً او دولياً فحسب وهذا يشكّل تغييراً استراتيجياً مهماً ويؤشر الى وجود حظوظ لنجاح المبادرة العربية وتحقيق السلام الشامل عام 2008."

اما في ما يتعلق بعملية السلام مع لبنان فأكد روجيه ادّه انه تحدث في الاجتماعات التي كانت مخصصة لموضوع لبنان وسوريا وفلسطين وان همّه الاساسي كان دائماً التركيز على ضرورة بناء الثقة بين المعنيين بالسلام بدءاً بالتطبيق الكامل بصدقية وجدّية للقرار 1701. واعتبر انه بمجرد تطبيق هذا القرار، الذي قبلت به اسرائيل وقَبِل به العالم العربي وايران وسوريا وحزب الله، يمكن الاطمئنان الى ان هناك ارادة جدّية بالسلام.

 

لكن رئيس حزب السلام اعرب عن خشيته من ان تحاول سوريا المفاوضة على حساب لبنان، ووضع شرطاً اساسياً لاثبات حسن النوايا الاسرائيلية والسورية، تطبيق القرار 1701 توصلاً لوقف اطلاق النار النهائي والترسيم الدقيق لحدود لبنان مع اسرائيل على اساس اتفاقية الهدنة المصدقة من الامم المتحدة تحت الفصل السابع منذ آب 1949، وقال: ان الخطوات التي تبني الثقة تفرض الاخذ في الاعتبار امن لبنان واستقراره واستكمال عملية استقلاله وتطبيق القرار الدولي 1701 لتحرير كل شبر من الاراضي اللبنانية وتحديداً مزارع شبعا بحيث لا يكون بعد ذلك بين لبنان واسرائيل، للتوصل الى اتفاقية سلام، سوى ان يكون لبنان الى جانب سوريا والفلسطينيين وسائر العرب على طاولة مفاوضات مدريد المقبلة المتوقعة خلال عام على الاكثر توصلاً الى السلام الشامل على اساس المبادرة العربية التي طرحها خادم الحرمين وصوّت عليها بالاجماع مؤتمر الجامعة العربية في بيروت عام 2002.

 

وحول توطين الفلسطينيين في لبنان اكّد روجيه ادّه ان التوطين يشكل مشكلة للامن القومي في لبنان وان جميع الاطراف متفقة على رفض التوطين في لبنان وعدم الوقوع في هذا الفخ، لذا دعا المؤتمرين، لاسيما العرب منهم الذين وقعوا اتفاقيات سلام مع اسرائيل ان يتولوا مهمة استثناء الفلسطينيين المقيمين في لبنان لاستحالة توطينهم من مبدأ "الخيار بين حق العودة والتعويض" الذي اقرّه المؤتمرون في مؤتمر مدريد الاول بمشاركة الرئيس حافظ الاسد.