التيار اللبناني -مكتب الرئيس

ملاحظات ومقترحات التيار اللبناني لورقة لبنان الى مؤتمر باريس 3

في 12-1-2007

يقدم التيار اللبناني ملاحظات أولية ومقترحات حول ورقة باريس 3. وهو يعرض لاحقاً لتصور مفصل لتطوير لبنان في مختلف القطاعات ولخطة واضحة لخلق فرص للعمل.

إن حسنات باريس 3 هي في كمية الأموال التي ستدخل لبنان لمعالجة أزمة الاستحقاقات المالية على المدى القصير. وقد نكون "عم نتقلها شوي" على الدول المانحة، ولكن يجب استغلال الفرصة لاقناعها أن تفتح لنا أسواقها وأن "تحب صناعتنا وزراعتنا وسياحتنا" كثيراً ولسنوات عديدة مقبلة!

يجب أن تملك الحكومة الجرأة للذهاب مرة واحدة الى شمل كل المواطنين اللبنانيين بالضمان الصحي. هذا الشمل يساهم عرضاً في كل الاحصاءات في لبنان بدقة لا متناهية.

اللامركزية الادارية والاقتصادية: إن أي برنامج إصلاحي اقتصادي لا يحمل في طياته ذهاباً الى لا مركزية إدارية وأيضاً اقتصادية هو "ترقيع" وليس إصلاحاً. فالعبء المناطقي يخفف الكثير عن العبء المركزي. والكثير من المبادرات الاقتصادية يمكنها أن تتحرك مناطقياً وبعضها يرفض التحرك الشامل.

الضرائب التحسينية الموجهة وليس الضرائب المجباة: وهي ضرائب تدفع المواطن الى تحسين حياته مباشرة. كالضريبة على عدم صيانة العقارات المبنية، والضرائب البيئية، وضرائب السير...وإلزامية التخصص المهني في كل المؤسسات، وبخاصة المؤسسات الحرفية الصغيرة لرفع من جودة اليد العاملة (والتي تساهم عرضاًُ بتخفيف منافسة اليد العاملة الاجنبية).

إن تشجيع الحركة الاقتصادية للطبقة المتوسطة يكون بقروض بنسبة صفر بالمئة لانشاء أو تطوير مؤسسات وشركات وزراعات...ويمكن أن تشمل هذه القروض لسنة واحدة مثلاً شراء الشقق الجديدة التي تسكن للمرة الاولى لتحريك قطاع البناء.

لا تلحظ هذه الورقة أي استثمار لموارد الطاقة الطبيعية في لبنان من ماء وهواء وطاقة شمسية...كتوليد الكهرباء على الطاقة الشمسية والهوائية. وهي التي يمكنها أن تحملل حسنات مختلفة الابعاد في آن من مالية واقتصادية وبيئية. وكذلك الكسارات الموجهة لحفر البحيرات وإنشاء السدود...

تسهيل الحركة الادارية: صندوق واحد لأي معاملة إدارية. وعدم الحاجة للانتقال الى الادارة لإنجاز أي معاملة إدارية بل الاكتفاء بالطلب والرد الالكتروني أو بمراكز الاتصال CALL CENTERS.

لا تتضمن هذه الورقة خطة واضحة لخلق فرص عمل جديدة. كما إن قراءة الورقة للوضع الاجتماعي اللبناني غير دقيق. إن الانفاق في لبنان لا يتطابق مع معايير الانفاق في الدول المتطورة!! إن الوضع الهش جداً للعائلات اللبنانية المدعوم اغترابياً لا يعكس مداخيل هذه العائلات! كما إن الحكومة لا تملك أي مؤشر واقعي أو دقيق لمعدل البطالة في لبنان. هذه البطالة التي تضاعف مرات عدة بعد حرب تموز الأخيرة. ان التحكم بالإصلاح في لبنان يحتاج الى إدارة متطورة تعنى بالبطالة وبمؤشراتها بدقة.

يجب عدم التعاطي مع الدين العام دائماً ككتلة مالية واحدة. فالدائنين مختلفين والتعاطي مع كل منهم يجب أن يكون مختلفاً. ويجب وقف نزيف الفوائد خاصة فيما أصبح "ربى على مستوى الدولة" بالتفاوض. كما لا يمكن للمواطن أن يدفع جنى عمره لمجهول. ويجب بالضرورة اعتماد الشفافية في تحديد الدائنين للبنان. إذ لا يمكن فرض التزامات على المواطنين من دون معرفة الجهات والحصص الدائنة. ولا يمكن إخضاع هذا الموضوع الخطير الى مبدأ السرية المصرفية، لأنه قنبلة موقوتة.

إن إصلاح نهاية الخدمة يجب أن يشمل العسكريين الذين يتقاعد الكثير منهم ببلوغ الاربعين وما دون. يجب رفع سن التقاعد العسكري الى ما يشبه الموظفين الآخرين. ويمكن إعادة استدعاء العسكريين الشباب المتقاعدين للالتحاق بالادارة العسكرية مثلاً.

مصادر تمويل إضافية:

- الضرائب على العقارات والاملاك غير المبنية الكبيرة - ضرائب على العقارات المبنية المقفلة ضرائب مرتفعةعلى المنزل الثالث (غير المنزل الاساسي ومنزل القرية).

- استثمار مطاري رياق وحامات وتطوير مرفأ جونيه وطرابلس وإنشاء حوالى 20 مرفأ سياحي بإدارات خاصة ومحطات تكرير النفط...

- الضرائب التحسينية الموجهة (المذكورة أعلاه)

- مواجهة الفساد باسترداد المال العام المسروق أو المهدور وتحويل الملف الى قضائي وإخراجه من المزايدات السياسية: كازينو لبنان- كسارات- مجلس الجنوب- صندوق الجبل- عقود التلزيمات في البنى التحتية وشفافية تحصيل الكهرباء والقيام بالجبايات الفعلية. وتسهيل الجباية بالتوطين المصرفي للكهرباء والهاتف...ووقف التعديات على أملاك الدولة العقارية وعلى الاملاك الخاصة.

- تطوير المدارس الرسمية من المال المقدم لموظفي القطاع العام لتعليم أولادهم في المدارس الخاصة!

- إلغاء "دولة الشوفيريي". هناك حوالى 500 سائق للضباط على سبيل المثال. وتحويلهم الى خدمة فعلية.

علمت التجارب اللبنانيين أن لا يثقوا بآلية استعمال الاموال الممنوحة للبنان. فالورقة في مقترحاتها تحمل عناوين إصلاحية ولكنها "فوقية" تجاه المواطن وتجاه حياته اليومية. فعلى سبيل المثال إن قيمة زيادة الضريبة على القيمة المضافة وتوقيتها محددين بدقة في حين ليس هناك تحديد وتوقيت واضح لبدء وحجم الاصلاحات والمساعدات الصحية والاجتماعية. أي أنه يمكن للحكومات عدم الالتزام بها كالعادة. وكذلك ينقص الورقة التحديد والتفنيد بالارقام وبدقة كيفية استعمال الضرائب وما الذي ستموله من الاصلاحات المقترحة. كما إن تخفيض نسبة الدين العام الى الناتج الاجمالي من 180 في المئة في العام 2006 الى نحو 145 في المئة فقط في سنة 2011 وإن كان واقعياً فهو محبطاً للشاب اللبناني.

إن مسايرة الورقة للمصارف وعدم تحديدها لدورهم ولضرائب تشملهم هو نقطة ضعف كبيرة لها. كما إن كل محاولة إصلاح هي باطلة من دون تأمين استقلالية مطلقة للقضاء ومنع تدخل السياسة فيه. وفي النهاية، فإن بقاء سلاح حزب الله خارج يدي الجيش اللبناني كفيل باستدراج حروب جديدة.

رئيس التيار اللبناني