ورقات التفاهم وعرقات جدّي

بقلم/يوسف حتي

كان جدّي خليل شاعر زجلي من أحسن طراز. خيّو يوسف أسس جريدة "أرزة لبنان" من بعد رجوعه من البرازيل بنهاية الحرب الكبيرة الأولى بسنة 1921. ولما توفى يوسف من كترة شرب العرق بعد الحرب الكبيرة التانية، إستلم خليل الجريدة وحولها من سياسية لأدبية. كانت أرزة لبنان اول جريدة زجلية بتتأسس بلبنان والرئيس سليمان فرنجيه  قدّم نيشان لخليل على هالأساس بسنة 1972. بذكر بعدني بيت "قرّادة" كان خليل ينشرو بجريدتو بكل عدد، وهو دعاية لـ عرق ابو سعدى والبيت بتقول:

بو سعدى عندو عرقات            ومن جميع المشروبات

بس العرقات العندو                 من عين العدرا دمعات

الهدف من كتابة هالمقال الصغير هو التذكير انّو كانوا، ويمكن بعدُن، العتاق عنا بلبنان بيوصفوا العرق دوا لكل الأمراض الصحية، وبقراّدتو عطى جدّي خليل العرق كمان صفة دينية إلاهية.

فبين السيد حسن نصرالله يلي عم يستلهم من الله وبـ الله تيعلن "نصرو الإلهي" من ميل، وبين الجنرال عون من ميل تاني يلّي بيوصفلنا ورقة تفاهمو مع حزب الله لكل شاردة وواردة، ومش بس لنا نحنا اللبنانييّ ولكل مشاكل لبنان، ولكن كمان لـ أمريكا تتطلع من ورطتها بالعراق، عم بتذكّر جدي وستي ووصفات العرق لكل عِلاتنا وأمراضنا.

يا جماعة الخير، لازم اللبنانيّي يفهموا أنو العرق منّو دوا متل ما كانوا العتاق بلبنان يعتقدو. العرق يا ناس كان يسكّرنا ويخدرّنا وينوّمنا وهيك كان ينسّينا الاوجاع والاتعاب. واليوم، متل جدّي وستّي والعتاق بلبنان، الجنرال عون والسيد حسن نصرالله بدُّن يخدّرونا ويسكّرونا وينيّمونا على ورقة التفاهم والوحي الإلهي!!!

البدي قولو هو إنو شرب العرق شي، والسياسة شي تاني. وعلى هل الاساس، غيرت قرّادة جدّي تا تنطبق على وضعنا اليوم: 

ميشال وحسن عندن ورقات وتفاهمات    ومن جميعو، سماويات وأرضيات

بس الورقات والتفاهمات لعندُن           لا بتعمل إصلاحات ولا بتسًّقط حكومات

ورزق الله ع إيام زمان.

 

بوسطن في 11 شباط 2007