شعب، "البياخد امو بيصير عمو"!!

بقلم د. جوزيف حتي

قاتلوكم وقتلوكم، خطفوا أولادكم وسلمّوهم إلى حلفائهم، الذين بقدرة قادر أمسوا اليوم من ألدّ أعدائهم.

سرقوا لقمة عيشكم والممتلكات، ونكلوا بجثث أطفالكم وشيوخكم والنساء.

نهبوا مرافق دولتكم والخيرات، بوروا الأرض وأقفلوا المصانع.

تعاملوا مع كل قوى الشر والمارقين، تارةً مع السوري وتارةً مع الإسرائيلي.

باعوا واشتروا بالثوابت والهوية.

إدعوا باطلاً الدفاع عن الوطن والوفاء بالعهود.

قالوا أنهم يحافظون على الكرامة والله والوطن، فيما هم براء من كل ما هو انساني.

قالوا إنهم يعملون في سبيل الله وفي سبيل الدين، وهم لا دين لهم ولا وجدان.

دينهم بجيوبهم وأرصدتهم في البنوك والمراكز، أما قبلتهم فالدولار والريال وباقي العملات الصعبة.

محركهم المنافع والمصالح الخاصة. تجار لم يعرفوا ولن يعرفوا غير قواعد الربح والخسارة. أدمنوا الخيانة وكل فنون الدجل والحربائية.

ومتخصصون كبار في علل التقية والذمية والبهلوانية.

تعاملوا مع كل غازي ومحتل وطاغية، وهم لا يزالون حتى اليوم يتعاملون مع كل ما هو غريب. فمن السودان إلى إيران، ومن فرنسا وأمريكا مروراً بالسعودية وسوريا ومصر "وهات ايدك والحقني، شي بهدلي وتعتير"!!

وها هي الأيام اللعينة تعيد لنا كل هؤلاء الأقزام الميليشياويين والجزارين والقتلة والإقطاعيين وأرباب الحروب. تعيدهم ليمسكوا بأعناقنا ومصيرنا والقرار من على طاولة حوار مزعومة.

إنهم حول طاولة مستديرة على ظهورنا وفوق أشلاء موتانا.

يرثون ويورِّثون المواقع السياسة والمراكز والمناصب بكل عين "بلقة"، بينما أولادكم انتم يا شعب لبنان يهجرون وينفون ويقتلون.

ترى لماذا لم يتحاور هؤلاء الكفرة في 1968 وفي 1975 وفي 1982 وفي 1988 وفي التسعينات؟ بكل بساطة تحركوا فقط عندما وصل الموس إلى ذقونهم والرقاب وأصبح حلفائهم أعداء ودار دولاب الزمان، فأصبحوا هم هدف القنابل والسيارات المفخخة.

يا أبناء شعب لبنان، لماذا تصرّون على انتخابهم، هم وأولادهم؟

لماذا تتسارعون في مبايعة أولادهم والأحفاد، وهم ليس عندهم من العلم والثقافة والأخلاق والإدارة ما عند أولادكم وأحفادكم؟

بالله عليكم، كيف تدعون إنكم شعب عظيم، متقدّم وديموقراطي، وفي نفس الوقت تنتخبون زعمائكم من بين أهل الإقطاع والوراثة السياسية وتمشون وراء رجال دين يتحكمون بأعناقكم والمصير. كيف لا والخالق جل جلاله، انتخبهم لكم وعنكم؟

هل ما يشدكم لهم هي أسماء عائلاتهم الشهيرة وألقابهم التي شحذوها من عمالتهم للأتراك العثمانيين، ومن بعدهم للفرنسيين والسوريين؟ أم سحر جيناتهم الوراثية التي تخول أولاد الأقزام أن يحكموا أولادكم الذين هم ألف مرة ومرة أفضل منهم؟

قال أحد القادة لكم مرةً "يا شعب لبنان العظيم"، ولكن للأسف فإن النتيجة التي توصلت إليها عن تفكير ووجدانية وموضوعية وطول تأني تقول إنكم ليسوا بشعب عظيمٍ كونكم خانعون وتتلذذون بعبودية يفرضها هؤلاء الأقزام الإقطاعيين عليكم. فأين هي العظمة؟

 لماذا لم تنتفضوا عندما كانوا يقتلونكم؟

لماذا اخترتم الثورة المخملية فقط عندما قًُتلوا هم؟

لماذا لا تنتفضون اليوم من أجل أولادكم الذين لا يزالون في السجون، أو من أجل الذين تغربوا إلى بلدان العالم دون أي أمل بعودتهم؟

أيعقل من شعب عظيم أن ينتظر الفرج من طاولة حوار جُلاسها في سوادهم الأعظم قطاع طرق، تجار أرزاق وأعناق، محترفو قتل على الهوية، وعملاء للخارج؟

عذراً من الذي قال لكم يوماً ما: "يا شعب لبنان العظيم"، لأنه بعد اليوم وطالما انتم مصرون على حالة الخنوع والعبودية والتراخي واللامبالاة، سوف أناديكم بمسمى يصف حالكم وواقعك المخجل وهو:" الشعب المش فارقة معو" ويلي بياخد امو بيصير عمو".

ترى هل يحفظ التاريخ لكم مقولة "يا شعب لبنان الحمير"؟

18 أيار 2006