تقرير مهم جداً حول ملف رئاسة الجمهورية يسقط الأقنعة ويفضح الخونة ويعري الجنرال عون حتى من ورقة التوت

رندة تقي الدين/وقائع التحرك الفرنسي لتسهيل انتخابات الرئاسة اللبنانية/الأسد اقترح تسمية صفير المرشحين والحريري وافق على فريد الخازن وشكيب قرطباوي/30 تشرين الثاني/نقلاً عن جريدة الحياة

 

 

الحياة تنشر وقائع التحرك الفرنسي لتسهيل انتخابات الرئاسة اللبنانية ...

الأسد اقترح تسمية صفير المرشحين والحريري وافق على فريد الخازن وشكيب قرطباوي

باريس رنده تقي الدين - الحياة - 28/11/07//

كشفت مصادر فرنسية ولبنانية وعربية مطلعة في باريس وبيروت والرياض، لـ الحياة تفاصيل المسعى الفرنسي لدى سورية لحملها على عدم عرقلة انتخابات الرئاسة اللبنانية والتوصل الى انتخاب رئيس توافقي. وتناولت المصادر هذا المسعى منذ اللحظة الأولى لتدخل الرئاسة الفرنسية مباشرة بعد أن تركت حرية التحرك كاملة لوزير الخارجية برنار كوشنير الذي كان بدأ سعيه للتوفيق بين الأطراف اللبنانية عبر اجتماعات لاسيل سان كلو.

وزراء الترويكا الأوروبية: داليما وكوشنير وموراتينوس

وكان كوشنير يوجه في اسطنبول رسالة قوية اللهجة الى وزير الخارجية السوري وليد المعلم في شأن الأوضاع والاغتيالات في لبنان، مطالباً سورية بعدم عرقلة الاستحقاق الرئاسي لكي تستعيد علاقات طبيعية مع فرنسا، حيث تم إبلاغه بأن الأمين العام للرئاسة كلود غيان والمستشار الديبلوماسي للرئيس جان دافيد ليفيت ومعاونه بوريس بوالون وصلوا الى دمشق، حاملين رسالة من الرئيس نيكولا ساركوزي الى نظيره بشار الأسد حول ضرورة العمل على التوصل الى انتخابات رئيس توافقي للبنان. وقبل وصوله الى سورية كان غيان زار المملكة العربية السعودية حيث التقى الأمير سعود الفيصل وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، للتحضير لزيارة ساركوزي الى الرياض في 14 كانون الثاني (يناير) المقبل ولوضع القيادة السعودية في صورة التحرك الفرنسي تجاه سورية.

وكانت فكرة الرئاسة الفرنسية تقضي بأن يجري ساركوزي اتصالاً هاتفياً بالأسد، أو أن يقوم ليفيت أو غيان وهو من أكثر المقربين منه بزيارة الى دمشق لإبلاغ المسؤولين فيها بما ردده ساركوزي مراراً وعلناً حول العلاقات الفرنسية - السورية وكون تحسينها مشروطاً بعدم عرقلة انتخابات الرئاسة في لبنان والعمل على تسهيلها عبر أصدقائها على الأرض. ورغب ساركوزي في استشارة حلفاء بلاده العرب حول الموضوع، فتوجه غيان الى الرياض، حيث أعرب الملك عبدالله خلال لقائه عن تشكيكه بجدوى الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الفرنسي والسوري، كونه خاب أمله من التزام سورية بأي من وعودها للدول العربية حول لبنان.

لكن الملك عبدالله أيد مسعى التسوية من أجل لبنان ونصح غيان بأن زيارته لدمشق افضل من اتصال هاتفي يجريه ساركوزي بالأسد.

سعد الحريري

ويوم الأحد في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) توجه غيان وليفيت وبوالون الى دمشق للقاء الأسد، وكان ليفيت وبوالون التقيا رئيس تيار المستقبل سعد الحريري خلال وجوده في فندق بلازا الباريسي وأحاطاه علماً بالمسعى الفرنسي. وقالا للحريري إن الهدف من زيارة دمشق هو إبلاغ الأسد رسالة قوية من ساركوزي الذي كان بدوره أكد للحريري أنه يعتزم القيام بمسعى لدى سورية. وأشار ليفيت للحريري الى أنه وبوالون على موعد مع الأسد يوم الأحد ليقترحا عليه آلية تسهيل انتخاب رئيس توافقي، وأنهما سيقترحان على سورية أن تقدم الأكثرية اللبنانية أسماء مرشحين للمعارضة لتوافق على أحدها وأن يكون هناك التزام من الجميع بالتصويت على مرشح تختاره المعارضة من بين الأسماء التي طرحتها الأكثرية. وعلق الحريري على هذا بالقول إنه يعني إعادة سورية للتدخل في المسار الانتخابي مباشرة وإعطاءها دوراً مهماً جداً في لبنان.

وقال ليفيت للحريري إن الحوار بين سورية وفرنسا بدأ فعلاً وينبغي الإقرار بذلك وفرنسا تريد العمل على أن تكون هناك انتخابات رئاسية في لبنان.

فوافق الحريري على الآلية وسأل عما إذا كان الجانب الفرنسي أخذ موعداً من الجانب السوري، فأجاب ليفيت: نعم، فقال الحريري أنتم إذاً جئتم لوضعي في الصورة وليس للتشاور معي، وقال ليفيت: نعم. وأوضح ليفيت أن الجانب الفرنسي سيقدم اقتراحه لسورية فإما أن تقبل به أو ترفضه، على أن يعود ويلتقي الحريري مجدداً لدى عودته من دمشق. وبالفعل فإن الحريري التقى يوم الاثنين ظهراً ليفيت وبوالون الى غداء في فندق بلازا، بحضور مستشار الحريري للشؤون الأوروبية المحامي بازيل يارد. وأبلغ ليفيت الحريري أن استقبال الأسد الموفدين الفرنسيين كان جيداً وحاراً، وأن الرسالة الفرنسية التي سلّمت إليه كانت قوية، مفادها أن خمس سنوات من رئاسة ساركوزي ستكون أصعب بكثير بالنسبة الى سورية مقارنة مع ما فعل الرئيس السابق جاك شيراك، في حال عدم التزام الجانب السوري تسهيل الانتخابات الرئاسية اللبنانية.

تعديلات الأسد

وقال الأسد إنه يريد أن تتم الانتخابات وإنه وافق على الآلية التي طرحتها فرنسا لكنه يرغب في تعديلها، بحيث يتولى البطريرك نصرالله صفير وضع لائحة بأسماء مرشحين تقدم الى الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه بري. وعلق الحريري على ذلك بالقول إن هذا لم يكن مطابقاً لما هو مقترح، فأجاب ليفيت إن هذا ما اقترح الأسد تعديله.

بشار الأسد

وسئل ليفيت خلال اللقاء: إذا لم يقم الاتفاق بين بري والحريري، وهناك ثلاثة أسماء مفروضة على اللائحة هي أسماء نسيب لحود وبطرس حرب وميشال عون وليس هناك توافق حول أي منها، فيبقى اسمان، فهل تضمنون للحريري أن بري سيعقد جلسة لمجلس النواب من أجل التصويت على أحد الاسمين الآخرين.

فقال ليفيت ان هذا لم تتم مناقشته مع الأسد، فعلق الحريري قائلاً: إذاً الوضع مفتوح على جميع المشاكل، وأجاب ليفيت لا، فهذا وضع لا يجعل الجميع في موقع الكاسب، ولا أحد يمكنه تجاهل هذا الطرح وسيكون هناك انتخاب رئاسي. كان الجو ودياً بين الحريري والفرنسيين، ولم يكن الحريري راغباً بأي اختلاف، فقال لليفيت انه سيكلمه بعد الظهر. وطلب الحريري بعد الظهر من ليفيت ضمانات حول عقد جلسة لانتخاب الرئيس وحضور ثلثي أعضاء البرلمان، فطمأنه ليفيت بالقول إن ثلثي النواب سيحضرون والآلية ستؤدي الى انتخابات.

ولدى لقاء غيان والأسد في دمشق، شرح الأخير ان المسيحيين في لبنان منقسمون وأن رجلاً واحداً في إمكانه توحيدهم هو البطريرك ولذا فعليه جمع القيادات المسيحية لوضع لائحة بأسماء مرشحي توافق تحال على البطريرك للموافقة وبعدها على الحريري وبري للتوافق حول أحد الأسماء التي تتضمنها.

وتوجه غيان وبوريس بوالون مجدداً بعد لقائهما الأسد الى روما للقاء الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي كان يقوم بزيارة للفاتيكان ليحيطاه علماً بما جرى مع الأسد. وخلال الأسبوع نفسه التقى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن وأحاطه علماً خلال لقائه به في مونت فرنون يوم السابع من تشرين الثاني بالمسعى الفرنسي لدى الرئيس السوري بشار الأسد، وقال بوش لساركوزي خلال اللقاء إنه يثق به وبرسالته الى الرئيس السوري حول ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان، وأن الهدف الأميركي - الفرنسي المشترك هو أن تبقى الديموقراطية في لبنان وتعيش وتتطور وأن تكون مثالاً للآخرين. وبقي مستشار الرئيس الفرنسي جان دافيد ليفيت على اتصال مع نظيره الأميركي ستيف هادلي للتنسيق والتحاور.

وبعد استقبال الأسد غيان وفي الأسبوع نفسه، قام الأسد وعائلته في نهاية أسبوع الزيارة الفرنسية له بزيارة خاصة الى قطر حيث كان وعائلته ومرافقين له ضيوفاً على أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في فندق الفور سيزون، وتناول مع الأمير ورئيس الحكومة القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني نتائج الزيارة الفرنسية، فرئيس الحكومة القطري وأمير قطر كانا باستمرار على تواصل مع الرئيس الفرنسي حول ضرورة عدم عزل سورية والتحدث معها من أجل حلحلة الأمور في لبنان وإجراء الانتخابات الرئاسية فيه. وكانت قطر دعمت ساركوزي في قضية الدفع لعائلات الأولاد المصابين بالإيدز في ليبيا عندما نجحت السيدة سيسيليا ساركوزي في الحصول من الرئيس الليبي معمر القذافي على الإفراج عن الممرضات البلغاريات.

ساركوزي وصفير

ويوم الاثنين استقبل البطريرك السفير الفرنسي في لبنان اندريه باران الذي أبلغه بزيارة غيان الى دمشق ووضعه في صورة المحادثات في شأن لائحة مرشحين يفضل أن يضعها صفير الذي كان أبدى تحفظه على ذلك. وبعد ذلك جاء غيان الى لبنان وزار البطريرك وسلمه رسالة من ساركوزي تقول إن فرنسا تعتمد عليه وإنه ضامن وحدة المسيحيين، فيما شرح أمين عام الرئاسة له أن فرنسا تترقب منه وضع لائحة بخمسة أسماء تعرض على الحريري وبري.

وكان صفير تحفظ على هذه الآلية معتبراً أن اختياره أسماء خمسة أو ستة مرشحين، سيحمل من لم يخترهم على العتب والغضب، خصوصاً أن اللائحة لن تبقى سرية، فالجميع سيعرف مضمونها، كما أن لديه خبرة مريرة في هذا المجال تعود الى سنة 1988، عندما قدم لائحة بعدد من الأسماء وفرض اسم مخايل الضاهر من خارجها. وعلى رغم هذه التحفظات، فإن غيان أكد له أن الجميع يتوقع منه مثل هذه اللائحة.

نبيه بري

وتؤكد مصادر مطلعة ان فكرة إعداد البطريرك لهذه اللائحة لم تكن اقتراحاً سورياً فقط، فقبل توجه غيان الى دمشق كان كوشنير زار لبنان والتقى بري الذي قال له إنه يجتمع بالحريري ويبحثان ببعض الأسماء ولكن لديهما بعض التحفظ على مثل هذا المسار لأنهما لا يريدان اختيار مرشح رئاسي خصوصاً أن الأمر مسؤولية مسيحية ينبغي أن تحظى بتغطية مسيحية من البطريرك. وخلال زيارة غيان البطريرك، ابلغه تفهمه لتحفظاته حول وضع اللائحة، لكن عدم إجراء الانتخابات واحتمال تدهور الأمور من جراء ذلك، سيحمل الجميع على القول إنه لو قام البطريرك بما ينبغي لما كان الوضع تأزم. وقام غيان بزيارتين الى بكركي، إحداهما صباحية أبدى خلالها صفير تحفظات عدة على تقديم اللائحة. ثم توجه غيان للقاء الحريري وبري ليشرح لهما الفكرة نفسها، فأبدى بري موافقته على الآلية في حين طلب الحريري مجدداً ضمانة بحضور ثلثي النواب جلسة الانتخابات الرئاسية.

وكان الحريري غير مرتاح لغياب مثل هذه الضمانة، باعتبار أنه ينبغي على الأقل أن تكون هناك آلية بديلة في حال عدم توافر الاتفاق بينه وبين بري على أحد المرشحين. فعاد غيان مساء الى زيارة البطريرك الذي كان قرر تقديم اللائحة على رغم اعتباره أن هذا ليس دوره، فنصحه الجانب الفرنسي بإعداد اللائحة بعد التشاور مع ميشال عون وسمير جعجع وأمين الجميل وسليمان فرنجية. وعندما أشار البطريرك الى صعوبة جمعهم طرحت فكرة لقاء كل منهم على انفراد وإرسال مبعوثين إليهم، وقال له الجانب الفرنسي ان الفكرة تقضي بحصوله على اقتراحات من القيادات المسيحية على أن يضع اللائحة بناء لأفكاره وقيمه الخاصة.

وبعد مغادرة غيان لبيروت بقي صفير مع تحفظاته وتساؤلاته فزاره يوم الأحد السفير باران وتشاور معه حول الموضوع وقرر البطريرك إرسال المطارنة يوم الاثنين لاستشارة القيادات المسيحية.

ممانعة بري

وفي اليوم ذاته عاد كوشنير الى بيروت وتوجه الى زيارة بري وسأله عما يمكن ان يحصل إذا تعطلت الأمور وفشل التوافق بينه وبين الحريري على اسم من لائحة صفير، وهل يمكن في مثل هذه الحالة تقديم اللائحة الى مجلس النواب للتصويت على أحد الأسماء التي تتضمنها، أو يمكن اختيار ثلاثة من هذه الأسماء أو أن يختار بري أحد الأسماء وكذلك الحريري فيتم الاقتراع على أحدهما في البرلمان. لكن بري لم يوافق على أي من هذه الاحتمالات وكان يردد انه إذا كانت الأسماء المدرجة في اللائحة أسماء توافق فإنه والحريري سيتوصلان الى اتفاق. وقالت مصادر ديبلوماسية عربية إن هاجس بري كان التخوف من عقد جلسة للتصويت على اسمين وأن تتحول عملياً الى جلسة للتصويت على رئيس من بين الأسماء التي تؤيدها الأكثرية مثل نسيب لحود أو بطرس حرب، لذا كان يرفض الذهاب الى المجلس.

وزار كوشنير يوم الثلثاء صباحاً البطريرك، الذي أبلغه انه أرسل المطارنة لمقابلة القيادات المسيحية وأن من أربعة من هذه القيادات هناك إثنان هما الجميل وفرنجية اللذان أرسلا لائحة بأسماء مرشحيهما. وكان كوشنير بعد اجتماعه مع بري، زار الحريري وأبلغه رفض رئيس مجلس النواب عقد جلسة لاختيار رئيس للجمهورية من بين مرشحين اثنين، وبدا الحريري غير مرتاح لهذا الرفض، وفي المساء عاد كوشنير الى بكركي، واستمرت المحادثات حول اللائحة وضرورة وضعها وتحفظات صفير على ذلك، ولدى خروجه سأله الوزير الفرنسي متى يسلم اللائحة، فسلمها اليه البطريرك، موضحاً أنه أدرج فيها المرشحين الثلاثة لحود وعون وحرب لإظهار حياده، وأنه واجه صعوبة بالغة في اختيار أسماء المرشحين الثلاثة الآخرين لأن المرشحين كثر والاختيار بينهم صعب.

فشكره كوشنير وعبر له عن تقديره للصعوبات، وبعد التشاور أضيف الى اللائحة اسم سابع هو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وعند إضافة اسم سلامة تساءل البطريرك عما إذا كان ذلك يتطلب تعديل الدستور، لأن مثل هذا الأمر لم يكن أكيداً.

وكان صفير موافقاً على سلامة شرط ألا يتطلب وضعه تعديلاً دستورياً. وعندما اعتبر أحدهم ان من أصل ستة مرشحين هناك ثلاثة ليسوا مرشحي توافق كونهم مرشحين رسميين للأكثرية أو المعارضة، فإن الاختيار يصبح محصوراً بثلاثة أسماء، وقد يكون من الأفضل ان تكون أربعة أسماء، وهكذا تم التحاور وأضيف اسم سلامة كونه مقبولاً من المعارضة. وبعدها عاد كوشنير الى باريس وتوجه المبعوث الفرنسي جان كلود كوسران وباران باللائحة الى كل من الحريري وبري لإطلاعهما شفهياً على الأسماء التي تتضمنها من دون تسليمها لهما، لحماية البطريرك والحفاظ على سرية الأسماء المدرجة فيها لبضعة أيام. ولدى تلاوة الأسماء الموجودة في اللائحة على كل من بري والحريري، شرح الجانب الفرنسي الوضع الخاص لسلامة.

ميشال عون

وعلمت الحياة ان بري قال إن سلامة يطرح مشكلة تعديل الدستور، وخرج بدراسة أعدت حول الموضوع مسبقاً، وجاء فيها ان انتخاب حاكم المصرف المركزي يتطلب تعديل الدستور، لكن بري لفت الى انه في حال وجود اتفاق سياسي حول اسم سلامة فإن مشكلة تعديل الدستور تجد حلاً لها. ولم يبد بري ارتياحاً كبيراً للأسماء الموجودة في اللائحة لكنه اعتبر ان في الإمكان التوافق حول اسم او اسمين، فقال ان ميشال الخوري ليس مرشح توافق وأنه ينتمي الى 14 آذار وأن سلامة يستدعي تعديل الدستور، معطياً الانطباع بإمكان التوافق حول ميشال اده أو روبير غانم. اما الحريري فكان أكثر ارتياحاً نظراً لوجود اسم ميشال الخوري وغانم وسلامة.

توقف المشاورات

وبعد ذلك، توقفت المشاورات بين بري والحريري لفترة 48 ساعة، واستغرب الأخير هذا الانقطاع، فتوجه الجانب الفرنسي الى بري الذي قال له إن صفير لم يعلن بعد عن إرساله اللائحة إليه والى الحريري. وكان بري قال إنه في حاجة الى تغطية مسيحية فيما كان البطريرك عازماً على الإعلان عن تسليمه اللائحة. وعندما زاره السفير باران في بكركي وضعه في صورة موقف بري الذي لا يريد التشاور مع الحريري طالما لم يسلم لائحة المرشحين رسمياً، فطلب صفير من السفير الفرنسي ان يعلن عن تسليم البطريرك اللائحة، بحيث باتت الكرة في ملعب بري والحريري اللذين ينبغي ان يلتقيا سريعاً لمناقشتها. وبالفعل تم اللقاء بينهما لكنه لم يكن جيداً، لأن بري أبلغ الحريري ان الاسم الوحيد المقبول لديه هو ميشال اده اما الخوري وغانم فهما غير مقبولين. وقال الحريري لبري انه لا يستغرب عدم قبوله بالخوري لكن رفضه غانم، مفاجأة كبرى، خصوصاً انه كان صرح سابقاً انه يقبل غانم، وأنه سبق لبري أن قال للحريري ان غانم مقبول من حزب الله واحتمال رفض عون غير مهم. وبالنسبة الى سلامة قال بري ان انتخابه يتطلب تعديل الدستور وهو ما لم يوافق عليه الحريري، واقترح على بري التشاور حول الموضوع مع المحامي بهيج طبارة، على ان يسلم كلاهما برأيه. فوافق بري على الاقتراح، وطبارة أقر ان انتخاب سلامة يتطلب تعديل الدستور، فالتزم الحريري هذا الرأي.

وكان موقف بري يقضي بانتخاب ميشال اده أو لا أحد لكن الحريري كان رافضاً لإده. وكان بري ابلغ الفرنسيين ان اده قريب من صفير وصديقه وأنه جيد جداً وأن غانم ينتمي الى 14 آذار. وقال بري ان علاقته الشخصية بغانم جيدة لكنه ليس مرشح توافق فهو من 14 آذار ولن يقبل به حزب الله وعون وسورية وإن إده هو الوحيد المقبول من المعارضة. وعند وصول كوشنير مساء الأحد الى بيروت كان التعطيل تاماً بسبب إصرار بري على إده ورفض الحريري له.

اسم ميشال إده

وكان بري يدعي ان الكل مستعد للقبول بإده باستثناء الحريري، فوليد جنبلاط موافق عليه فعلاً وجعجع قال للجانب الفرنسي انه اذا كان الخيار بين إده وغانم فإنه يفضل إده، لكن جعجع كان عملياً ميالاً الى ميشال الخوري، ولدى وصول كوشنير الى بيروت كان الخوري مقبولاً من الأكثرية ومرفوضاً من المعارضة، وغانم مقبولاً من شبه غالبية 14 آذار باستثناء جعجع لكنه غير مقبول من المعارضة وإده مقبول من المعارضة وأن عون كان يعرف ان ترشيح اده لن يصل الى نتيجة بسبب رفض الحريري له لذا لم ير ضرورياً ان يرفضه علناً. ولو كان الحريري وافق على إده لكانت مشكلة ترشيحه طرحت مع عون وذلك بحسب مصادر مختلفة. وأجمعت المصادر على ان بري ماهر في رمي الكرة في سلة الآخرين. وكان الجانب الفرنسي سأل عون عن استعداده لتأييد أحد مرشحي اللائحة فأجاب انه لن يدخل في هذا المسار ولا يوافق عليه لأنه غير ديموقراطي وأنه المرشح الأفضل. وأدرك كوشنير في غضون ذلك عدم موافقة الحريري على اده ولم يرغب بالضغط عليه وعندما تعطلت الأمور بدأ الفرنسيون يفكرون في تفاهم بين عون والحريري. وكان لدى الجانب الفرنسي قناعة بأن بري والمعارضة يختبئان وراء حجة معارضة عون. وأجرى ساركوزي اتصالاً هاتفياً بالأسد طالباً منه الالتزام بوعده تسهيل الانتخابات فأجابه الرئيس السوري ان عون هو العائق وأن على فرنسا التحدث إليه. وذهب غيان الى دمشق للإصرار على الرسالة الفرنسية حول ضرورة إجراء الانتخابات فقال له الأسد ان ليس لسورية تأثير على عون ووحدها فرنسا بإمكانها إقناعه.

ومساء الأربعاء عاد الجانب الفرنسي ليقابل عون بعد أن رمت سورية الكرة في ملعبه، وحاول تسهيل الاتفاق بينه وبين الحريري، خصوصاً بعد اتصال ساركوزي بكل منهما، فحاول الجانب الفرنسي الالتفاف على بري وحزب الله من خلال التوصل الى اتفاق بين عون والحريري. وطلب الفرنسيون من الحريري بذل جهد باتجاه العمل مع عون، وأبلغ الحريري الفرنسيين انه لا يعارض ذلك وأنه سبق ان التقاه في باريس وتباحث معه بالعمق، لكنه مصر على ان يكون رئيساً وليس بإمكان الحريري ان يقدم له الرئاسة وإنما بإمكانه ان يقدم له اموراً كثيرة هو يعرف بها، ولا فائدة من لقائه مجدداً خصوصاً ان اسباباً أمنية تحول دون ذلك.

أمام الإلحاح الفرنسي توجه الحريري للقاء عون، وصباح الخميس، زار كوشنير عون برفقة وزير الخارجية الإسباني ميغيل انخيل موراتينوس، وخرجا بانطباع مفاده ان هناك انفتاحاً لدى عون وانه مستعد لكي لا يكون المرشح الرئاسي الوحيد ومستعد للاتفاق مع الحريري من دون تحديد أي اسم.

وبعد وصول وزير الخارجية الإيطالي ماسيمو داليما، توجه الوزراء الأوروبيون الثلاثة الى الحريري ووضعوه في صورة هذا الانطباع، ونصحوا الحريري بالإسراع في لقائه واقتراح أسماء عليه على ان تكون أسماء مقربين منه ومقبولين من 14 آذار لأنه لن يقبل بأسماء لائحة البطريرك.

وتم التطرق الى ثلاثة أسماء لعرضها على عون هي فريد الخازن وشكيب قرطباوي وبيار دكاش، لكن الحريري أكد مباشرة رفضه دكاش، فتقرر عرض الاسمين الآخرين على عون. فاتصل كوشنير بعون وأبلغه انطباعه ان الحريري مستعد للموافقة على انتخاب مرشح قريب منه شرط حصوله على ضمانات حول تشكيل الحكومة. وكان الحريري قال للأوروبيين إن عون وعده بإرسال وثيقة حول الضمانات التي طالب بها وأنه ينتظر هذه الوثيقة. وخلال اتصال هاتفي طلب كوشنير من عون التفكير باسمي الخازن وقرطباوي وهو ما وافق عليه عون. وأبلغ كوشنير ايضاً عون بأن الحريري ينتظر منه وثيقة حول ضمانات طلبها سائلاً عما إذا كان في إمكانه الإسراع في إرسالها، فقال عون للوزير الفرنسي ان الوثيقة جاهزة، وسترسل في الساعة السادسة مساء.

عون يسدل الستارة

وفي هذه الأثناء توجه الوفد الفرنسي لزيارة كل من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وبري، ثم اتصل بالحريري لمعرفة ما إذا كان تلقى الوثيقة من عون.

واتصل الجانب الفرنسي بمستشار عون سيمون ابي رميا للاطلاع على ما إذا كان عون تقدم في التفكير حول الاسمين اللذين نوقشا مع الحريري. وما كان من أبي رميا سوى الوصول الى السفارة الفرنسية لإبلاغ كوشنير بمبادرة عون التي أعلنها في مؤتمره الصحافي. وقال الوزراء الأوروبيون الثلاثة إن هذا ليس ما تم الاتفاق عليه، بل التفكير بالاسمين وإبلاغ الحريري بما توصل إليه. وفي ضوء هذا التطور أدرك الجانب الأوروبي فشل المبادرة، وتعطيل الوضع، واقتنعوا بأن لن يتم التفاهم بين عون والحريري، بعد فشل التفاهم على خيار ميشال إده

 

الأطواق السبعة حول عنق الأزمة اللبنانية

الخميس 29 نوفمبر - الشرق الاوسط اللندنية -باسم الجسر

هناك مثل لبناني يقول: القضية معقدة وبسبعة أطواق. ولم ينطبق هذا المثل على مسألة معقدة، كما ينطبق، اليوم، على الازمة، بل المحنة، السياسية والوطنية اللبنانية الراهنة. فالطوق الاول الذي يكبل ايدي الساعين الى حلها هو: التنافس التاريخي بين البيوتات السياسية المارونية، قبل وبعد الاستقلال. فالعائلة التي يصبح احد أفرادها رئيسا، تتحول الى عائلة رئاسية، ويصبح هم اشقائه او ابنائه استعادة كرسي الرئاسة.

والطوق الثاني، هو ازدواجية السلطة التنفيذية بين رئيس الجمهورية المسيحي ـ الماروني، ورئيس الحكومة، المسلم ـ السني، والتي لم يحلها اتفاق الطائف ودستوره، بل ضاعف ازدواجيتها. فرئيس الجمهورية، بموجب الدستور يرأس مجلس الوزراء عندما يشاء ولكن رئيس الحكومة هو، ايضا، رئيس مجلس الوزراء. ورئيس الجمهورية له حق رد قرارات الحكومة ولكن مجلس الوزراء يحق له نشرها، بدون توقيع رئيس الجمهورية.

والطوق الثالث، هو دور مجلس النواب في تأليف الحكومة، ودور رئيس مجلس النواب، المسلم ـ الشيعي، في الحكم. فالدستور الجديد فرض استشارات نيابية ملزمة على رئيس الجمهورية، قبل تكليفه الشخصية السنية التي تختارها اكثرية النواب لتأليف الحكومة.. بينما كان الدستور القديم يعطي رئيس الجمهورية حق تعيين الحكومة واختيار رئيس الحكومة من بين اعضائها.. وبالإضافة الى هذا التوسيع في صلاحيات المجلس النيابي، فقد ضيق الدستور على رئيس الجمهورية والحكومة حق حل مجلس النواب، وجعل مدة رئاسة المجلس (الشيعية) اربع سنوات (وكانت لمدة سنة واحدة من قبل)، فأدى كل ذلك الى قيام نظام برلماني اقرب الى ما يسمى في علم الدساتير النظام المجلسي، الذي عرفته الجمهورية الرابعة الفرنسية، منه الى النظام البرلماني الذي كانت تتبعه الجمهورية الفرنسية الثالثة، والذي كان لبنان قد نقله عنها وطبقه من عام 1926 الى عام 1990 .

الطوق الرابع، هو اتفاق الطائف، فقد حاول هذا الاتفاق الذي انبثق عنه الدستور اللبناني الجديد، التوفيق بين المتناقضات الوطنية والسياسية التي فجرت النزاعات السياسية، بعد الاستقلال وأدت الى الحرب اللبنانية الطويلة(1975-1989) ، كالجمع بين نهائية الكيان الوطني اللبناني وعروبته، ونقل بعض صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء لا الى رئيس الحكومة، وإقرار المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، بصرف النظر عن حجم الطوائف، واهم من كل ذلك: اعتماد ما سمي بالوفاق الوطني قاعدة اساسية، مع الدستور، للحكم. ولكن ما لم يتحسب له واضعو اتفاق الطائف هو: ان مفهوم الوفاق الوطني قد يستخدم، يوما، لشل العمل بالدستور، كما حصل بعد انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة الحالية. وان يصبح هناك تفسيران طائفيان لبعض مواد الدستور، لاسيما بالنسبة للمواد المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية. كما لم يلحظ اتفاق الطائف بدقة، دور وصلاحيات رئيس المجلس النيابي (الشيعي، ميثاقيا)، والذي استفاد من هذا الغموض، ليغلق باب مجلس النواب في وجه الحكومة والنواب، متى يشاء ان لم نقل لوضع مفتاح السلطة التشريعية في جيبه، معطلا عمل المؤسسات الحكومية.

اما الطوق الخامس فهو النزاعات الناشبة في الشرق الاوسط، ابتداء من النزاع العربي ـ الاسرائيلي مرورا بالنزاع بين محوري طهران ـ دمشق، وواشنطن ـ تل ابيب، وانتهاء بما يحدث في العراق وافغانستان وربما، غدا، في باكستان. فقد انعكست هذه النزاعات على الساحة اللبنانية مباشرة، وارتبط النزاع على الحكم في لبنان بها عضويا مباشرا، بل اصبح رهينة لها واسيرا لتطوراتها، لاسيما ان اذرع القوى والدول الاقليمية والكبرى، المتصارعة، ليست ممتدة فحسب الى داخل لبنان وتكتلاته السياسية واحزابه فحسب، بل باتت مشاركة مباشرة، بالمال والسلاح والدعم الاعلامي، للأفرقاء المتنازعين على الحكم في لبنان، وموجهة، الى حد بعيد، لها.

والطوق السادس فهو في النزاع او بالأحرى الصراع المفتوح بين قوى 14 آذار، والحكم السوري منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي زاده حدة وعنفا، انسحاب الجيش السوري من لبنان، على مضض، والقرارات الدولية المنددة بالميليشيات المسلحة (اي حزب الله)، وسلسلة الاغتيالات التي طالت وجوها اعلامية وسياسية معارضة لسوريا وسياستها في لبنان. وعلى الاخص اصرار قوى 14 آذار على قيام المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رفيق الحريري. فانتصار هذه القوى في معركة رئاسة الجمهورية تعتبره سوريا ضربة مباشرة جديدة لها في لبنان، في الوقت الذي تعتبر قوى 14 آذار ان وصول رئيس سوري الهوى، الى قصر بعبدا، عودة لسوريا ولنظامها الامني الى لبنان والإطاحة بكل ما حصل عليه لبنان من سيادة وحرية ودعم عربي ودولي وفي طليعته: قرارات مجلس الامن.

وأما الطوق السابع، فهو تداخل وتماهي وتزاوج المصالح والحسابات والشعارات الطائفية والمذهبية، بالحسابات والحجج والمعطيات السياسية، بين قوى 14 آذار و 8 آذار. وهنا، ايضا، يتحمل اتفاق الطائف القسط الاكبر من المسؤولية، اذ انه عقد المسألة الطائفية في لبنان، بدلا من ان يحلها. فالجنرال عون يبرر حقه في رئاسة الجمهورية (المتفق ميثاقيا على انها من حصة الموارنة)، بكونه نال وحزبه اكثرية الاصوات المارونية في الانتخابات الاخيرة.. ويستشهد بحق سعد الحريري وجنبلاط وحزب الله، بتمثيل السنة والدروز والشيعة في الحكم، ليبرر حقه بتمثيل الموارنة.

ولكن السؤال الراهن هو: اي دور لرئيس الجمهورية في اتفاق الطائف والدستور اللبناني؟ انه ليس الدور الذي للرئيس الأميركي او الفرنسي مثلا، وان كان اكبر من دور رئيس دولة المانيا او النمسا. بل ما هو الدور المطلوب، اليوم، من رئيس الجمهورية اللبنانية؟ هل هو دور الرئيس القوي البطاش الذي يهيمن على الحكم؟ ام هو دور الرئيس الحكيم والمعتدل والموفق بين الطوائف والأحزاب؟ ثم ما هي معايير او مقاييس المصلحة المسيحية او المصلحة الاسلامية، في المفهوم التاريخي لها، بعد ان انقسم المسلمون مذهبيا ـ سياسيا ؟ وبعد ان عقد الجنرال عون حلفه مع حزب الله ؟

نعم، لا بأس بل لا بد من ان تكون للرئيس الماروني للجمهورية حيثية وصفة تمثيلية في طائفته، ولكن اهم من ذلك هو ان يكون راغبا وقادرا على الارتفاع فوق المصلحة الطائفية الضيقة او الآنية، والعمل على التوفيق بينها وبين مصالح الطوائف الاخرى.

وفي تاريخ لبنان، اكثر من مثل على رؤساء للجمهورية، انهوا ولايتهم وهم في صفوف القوى السياسية التي عارضت انتخابهم، لا في صفوف من اتى بهم رؤساء.

ان المحنة السياسية والوطنية التي يجتازها لبنان، تعود جذورها العميقة الى تكوين لبنان البشري المؤلف من ثماني عشرة طائفة ومذهب ديني، كما تعود الى النظام الطائفي (الذي تحول الى دستور ثان يتمازج او يطغي على الدستور الديموقراطي اللبناني المكتوب). كما يعود الى رواسب الحرب الاهلية التي لم تمح من الواقع السياسي ومن نفوس وعقول اللبنانيين. ولكن ما اشعل النار في هذه الجذور هو النزاعات الجديدة التي اتخذت منطقة الشرق الاوسط مجالا لها، بعد 11 سبتمبر2001، اي بعد ان اعلنت واشنطن ـ والغرب ـ الحرب على الارهاب، وانقسمت الدول العربية والاسلامية بين مشارك في هذه الحرب ومعارض لها.

ان ما سيخرج عن مؤتمر أنابوليس، سيكون له تأثير مباشر اكيد على الازمة اللبنانية. تأثير ايجابي، اذا انتهى المؤتمر باتفاق ما على مواصلة عملية السلام، ولا سيما فيما يتعلق بالجولان السوري، وسلبي، اذا انتهى كما انتهى لقاء عرفات وباراك في كامب ديفيد.

ولكن في كلا الحالين، لن يكون التأثير فوريا او مباشرا على الازمة اللبنانية، بل قد يستغرق مفعوله اشهرا، ان لم يكن اكثر.

ويبقى السؤال: هل يستطيع الوضع في لبنان تحمل، فراغ رئاسة الجمهورية، اشهرا؟

كلا، يجيب الجميع. ولكن هل التوافق بين قوى 18 آذار و14آذار سهل؟ او ممكن، على ضوء المواقف الاخيرة؟ الجواب هنا ايضا بالنفي. حتى لو توفرت مواصفات الرئيس الوفاقي في ثلاث او اربع شخصيات سياسية او عسكرية، لا يعتبر انتخابها، انتصارا لهذا الفريق او هزيمة للفريق الآخر، فان عقبات اخرى سوف تنتصب في طريق انتخابها: عقبة اقناع المرشحين للرئاسة والزعماء والسياسيين والنواب، وسوريا، كل الدول المتداخلة في الشأن اللبناني، بالموافقة عليه. واهم من ذلك، اقناعهم بمساعدة الرئيس العتيد على وضع برنامج لتحقيق شروط الوفاق الوطني، ولتدعيمه. ولكن تلك مسألة اخرى.