تقارير وأخبار وتحليلات وتعليقات لها صلة بانتحار أو نحر الطاغية غازي غازي كنعان

كل ما نشر حول هذه طوال يومي الأربعاء والخمبس 12و13/10/2005

 

"يديعوت أحرونوت": كنعان كان الرجل الأقوى في لبنان

"هآرتس": أدار الأمن بيد من حديد وسيطر على الأجهزة

النهار 13/10/2005: توقفت الصحف الاسرائيلية أمس عند انتحار وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان، وربط اكثر من معلق بين ما حدث واقتراب موعد اصدار اللجنة الدولية للتحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري تقريرها النهائي بعد ايام. فكتبت "يديعوت أحرونوت": "الجنرال غازي كنعان كان الحاكم السوري الاعلى للبنان طوال عقدين، من الثمانينات الى عام 2003. وكان المسؤول عن المخابرات السورية العاملة هناك. خلال توليه مهماته وصف بأنه الرجل الاقوى في لبنان، والحاكم الفعلي لهذا البلد. قبل بضع سنوات جرى ترفيعه وعين وزيرا للداخلية. كان كنعان موضع ثقة الرئيس حافظ الاسد وتربطه صلة قربى بوالدة بشار الاسد، ولقد كان أحد الذين اعدوا بشار فور مقتل شقيقه الاكبر باسل الذي كان يحضر لخلافة والده رئيسا على سوريا. يعتبر كنعان صانع التعاون بين سوريا وحزب الله، وفي صورة خاصة كل ما له صلة بالسلاح الايراني الى الحزب من طريق سوريا. وحتى بعد توليه حقيبة الداخلية ومغادرته لبنان ظل كنعان يملك تأثيرا كبيرا على السياسة السورية في لبنان، وبقي على صلة وثيقة بقادة الاجهزة الامنية اللبنانية التي اقيل بعض المسؤولين عنها واعتقلوا في اثناء التحقيق الدولي في مقتل الحريري".

في رأي أيال زيسار، استاذ دراسات الشرق الاوسط وأفريقيا في جامعة تل ابيب، والمختص بالموضوع السوري، انه "ليس من الواضح الآن ما اذا كان كنعان انتحر او صفي، ولكن الظاهر ان الامر مرتب. لقد قرر السوريون التضحية برأسه قبل صدور نتائج التحقيق الدولي، اذ يتخوفون من توجيه اتهاماتها نحوهم. اليوم في امكانهم القول ان كنعان هو المتهم وسيحاولون اقفال الموضوع. هناك الكثير من التكهنات حول النتائج التي ستصل اليها لجنة التحقيق. ولكن بالنسبة الى الاميركيين، من الواضح انهم انتهوا من سوريا، وثمة شك في ما اذا كان التحقيق سيقدم او سيؤخر شيئا في الموضوع. لا شك في ان الولايات المتحدة ترغب في ذهاب نظام بشار الاسد، وحتى لو لم يتم الاتفاق على سياسة واضحة في هذا الشأن، فان هذه هي الاجواء السائدة في واشنطن".

أما صحيفة "هآرتس"، وبعدما عرضت تاريخ كنعان في لبنان، تحدثت عن ادائه في وزارة الداخلية السورية خلال السنتين الاخيرتين، واشارت الى انه أدار شؤون الامن بيد من حديد وجمع بين يديه سلطة كبيرة على كل اجهزة الامن. ولفتت، الصحيفة الى اقدام الولايات المتحدة في مطلع هذه السنة على تجميد امواله في مصارفها كخطوة تهدف الى التضييق على العناصر السورية التي تعمل على "زعزعة استقرار الدول المجاورة". ووفقا للصحيفة، فلقد سمح المصرف المركزي في لبنان للجنة التحقيق الدولية بالتدقيق في حسابات كنعان المالية الشهر الماضي. وختمت الصحيفة تعليقها بالقول: "لقد شكل اغتيال رفيق الحريري الذي كان من المعارضين الصامتين للتدخل السوري في السياسة اللبنانية نقطة تحول في التاريخ اللبناني وأدى الى موجة تظاهرات شعبية جارفة ضد الوجود السوري في لبنان وضد الحكم المحلي الحليف له، الامر الذي زاد الضغط الدولي على سوريا كي تنسحب من لبنان، مما ادى الى استقالة الحكومة اللبنانية وانسحاب القوات السورية من لبنان في شهر نيسان، وهكذا انتهت 29 سنة من الوجود العسكري السوري في لبنان".

 

ساعاته الأخيرة حفلت بظهوره إذاعياً وتلفزيونياً ليتحوّل "انتحاره" الحدث

كنعان ركن النظام وحاكم لبنان الفعلي لـ20 عاماً: ربما يكون هذا تصريحي الأخير إلى الإعلام

النهار 13/10/2005: ساعاته الاخيرة كانت حافلة اعلاميا. تصريح ادلى به الى اذاعة "صوت لبنان"، سبقه تقرير بثته الـ"نيو تي في"... وفجأة، اصبح خبر انتحار وزير الداخلية السوري الحدث امس. في اتصاله الصباحي باذاعة "صوت لبنان"، نفى ما ورد في تقرير بثته المحطة التلفزيونية ليلا عن شهادة ادلى بها امام لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري. وطلب من الزميلة وردة ان تعطي تصريحه لثلاث محطات تلفزيونية لبنانية، واختتم حديثه بالقول: "ربما هذا آخر تصريح اعطيه". وهكذا كان.

مع ارتسام اكثر من علامة استفهام عن "انتحار" كنعان قبل ايام من صدور تقرير القاضي الالماني ديتليف ميليس من المفيد استرجاع آخر ما قاله في معرض نفيه لما وصفه بـ"كذب واضاليل".

قال كنعان: "يا للاسف، دأب بعض وسائل الاعلام المغرضة على ضخ اكاذيب بغية تضليل الرأي العام ومنها ما ورد في نشرة اخبار "نيو تي في" مساء 11/10، عما افترضوه من لقاء مع اعضاء اللجنة في ما يخص المساعدة السورية في الوصول للحقيقة في شأن عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اذ لنا مصلحة سورية كبرى في ذلك. اما في ما خص الشهادة المقدمة من وزير الداخلية السوري تحديدا امام اللجنة فقد كانت فيها اضاءة على حقبة خدمنا فيها لبنان، وتحدثت فيها عن كل ما طلب مني وبموضوعية.

خلاصة، اريد ان اوضح ان ما ورد في نشرة NTV عار من الصحة ومدسوس جملة وتفصيلا، لدينا نسخة عن المحضر وكذلك اللجنة ويمكننا دحض هذه الاكاذيب وفضحها عندما نريد، ردا على هذا التجني الذي يقصدون به الاساءة الينا والى الرئيس الحريري. فلا نحن نتعامل بهذه الطريقة ولا هو . وما هي دوافع او غاية هذه المحطة من ذلك، احقاد عادوا فاستذكروها؟ ان هناك من اطعمها هذا السم فكانت ضحيته؟ لقد كنت اتابعها احيانا لكنها فقدت صدقيتها اخيرا.

احب ان اوضح ان علاقتنا بالاخوة جميعا في لبنان كانت على اساس المحبة والاحترام المتبادل لمصلحة الجميع في لبنان لاخراجه من محنته آنذاك. خدمنا مصلحة لبنان بشرف وامانة، بصرف النظر عن قلة لها ظروفها او بعض المحطات التي لها مراميها، والرأي العام حَكَمٌ في ذلك. اعطينا واخذنا من كل الشرفاء في لبنان، وهم الغالبية، من سياسيين واعلاميين ومواطنين على تنوع مشاربهم، عملا وجهدا مشتركا ولم نوفر دما اثمر معهم عن وحدة لبنان وتحريره في وقت كان مستحيلا من دون سوريا.

ما يروج عن علاقات خلفيتها ما يشيعون، موجودة فحسب في اذهان مروجيها، لمآرب سياسية او خلفيات حاقدة. نأمل في الموضوعية والرجوع الى الذات وان يتقوا الله في ما يقولون". وختم: "شكرا ست وردة احببت ان اعطيك هذا التصريح واعرف موضوعيتك ودورك لبنانيا واعرف دورك الايجابي الذي خدم المسيحيين وخدم لبنان وموضوعية الاعلام، لذلك احببت ان اخصك بهذا التصريح، واتمنى ان تعطيه للشيخ بيار الضاهر ولـ"المستقبل" وللـNBN ولكل وسائل الاعلام لأني اعتقد ان هذا آخر تصريح ممكن ان اعطيه".

وكان تقرير الـ"نيو تي في" الذي بث مساء اول من امس تضمن الآتي: "بين المونتيروزا والمونتيفردي مسافة بلدين، لكن المسافة السياسية كانت اطول واكثر سيادة، فالمونتيروزا ذلك المنتجع الدمشقي تحول ايام خريف سوريا السياسي منتجعا للتحقيق، تحوطه المراقبة السورية من كل اتجاه. فحققت السلطات السورية ما تغاضت عنه نظيرتها اللبنانية، وكان لفريق التحقيق الدولي ما اراده في المونتيفردي لكن اعضاءه عدوا اصابعهم بعدما خرجوا من المونتيروزا. في الشكل وفي المضمون حققت سوريا سيادتها واكثر، وفرضت شروطها على المحقق الدولي، فزرعت له كاميرا للمراقبة مركزة على السائل واخرى على المستجوَب او الضابط السوري مع حضور قاضيين، اضافة الى رياض الداوودي المستشار في الخارجية السورية. المعلومات تقول عن تلك المرحلة ان ديتليف ميليس اقتصرت تحقيقاته على رستم غزالي، فيما تولى محققون من قبله التحقيق مع اللواء غازي كنعان الذي وصل الى مقر التحقيق حاملا كرتونة تتضمن اوراقا وصكوكا مصرفية وما ان هم المحقق بالسؤال حتى قال له كنعان: "ما في داعي تحكي، انا رح احكي. انا غازي كنعان حاكم لبنان سنوات طويلة، فاذا سألتموني عن الفساد والرشوات اقول نعم لقد شاركت فيها، كنت اتسلم شيكات واوزعها على اللبنانيين والسوريين ولم انس يوما ان احتفظ بنسخة عنها. وتلك الكرتونة مملوءة بمثلها، ولكن انتبهوا فانها تحمل توقيع الرئيس الشهيد رفيق الحريري".

وتابع التقرير: "كنعان قال: اذا كنا مستفيدين الى هذا الحد من شريكنا فكيف نقتله؟". وسأل المحقق: "هل تسمع بقانون الالفين؟ انا صنعته الى ان اصبح اسمه قانون غازي كنعان، ليس ذلك فحسب، بل قبضت عليه عشرة ملايين دولار، و(المدير العام السابق للامن العام اللواء الركن) جميل السيد عشرة ملايين دولار كي نفصله على مقاس السياسيين الذين أفدنا منهم، فمن يُقْدم على اقفال باب رزقه؟ وهاكم الكرتونة، فهي تظهر كل ما اقول ولدي نسخ اخرى عن تلك الشيكات والاوراق". اضاف التقرير: "في الوقت نفسه كان العميد رستم غزالي يردد امام ميليس السيناريو نفسه. فلم ينكر دوره في القبض وتبديد اموال "بنك المدينة" والضغط والرشاوى، ولكنه قال لميليس: هل تريد ان افصح لك عن شركائي؟ وسمى عددا من الاسماء. وانتهت الاستجوابات وعاد ميليس باعترافات سورية عن الابتزاز الذي مورس في لبنان ولاسيما المالي وذلك المتعلق بالفساد، لكنه لم يتمكن من انتزاع كلمة تدين الضباط السوريين"، في اغتيال الرئيس الحريري. وختم التقرير: "حمل الرئيس بشار الاسد شرائط تسجيل الفيديو وطار بها الى القاهرة، قائلا للرئيس حسني مبارك: تفضل تلك هي اعترافات ضباطنا. لا ادانة عليهم ولن نسلم تاليا أياً منهم". فهل تنتهي القصة السورية الدولية هنا؟".

سيرة ذاتية

من هو غازي كنعان؟ وزير الداخلية السوري كان في عداد الشخصيات التي استجوبها القاضي ميليس الشهر الماضي في سوريا. وكانت السلطات الاميركية جمدت آخر حزيران الماضي ارصدته وارصدة خَلَفه على رأس جهاز الاستخبارات السوري السابق في لبنان رستم غزالي اللذين اتهمتهما بـ"المساعدة في الارهاب" و"زعزعة استقرار" المنطقة. وقالت الحكومة الاميركية انها تعتقد ان كنعان وغزالي "ادارا الوجود العسكري والامني لسوريا في لبنان و/او ساهما في دعم الحكومة السورية للارهاب". واوضحت وزارة الخزانة الاميركية ان "غزالي وكنعان شاركا في العديد من الانشطة الفاسدة وتردد انهما افادا من صفقات اعمال فاسدة خلال مرحلة تعاقبهما على منصب (رئيس جهاز الامن والاستطلاع السوري) في لبنان".

ولد كنعان عام 1942. شغل مناصب عديدة بعد تخرجه من الكلية الحربية عام 1965، فتسلم فرع المخابرات في اللاذقية، وشغل منصب "رئيس جهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان" كما كان اسمه الرسمي من عام 1982 الى عام 2002 وخلفه في هذا المنصب العميد رستم غزالي. عين بعد ذلك رئيسا لجهاز الاستخبارات السورية الداخلية، وفي 2004 عيّن وزيرا للداخلية في بلاده لضبط الوضع الامني على الارجح بعد اغتيال احد قادة حركة "حماس" بسيارة مفخخة في دمشق ووقوع اشتباكات بين قوى الامن والاكراد في امكنة عدة. وهو كان متخصصا في الشؤون التركية واللبنانية وقضايا العشائر ويعتبر من اعمدة النظام السوري.

(...) فاجأ المعلقين الصحافيين بعد انفجار قنبلة كادت تودي بحياة ناشط فلسطيني في دمشق، في الشهر الاخير من العام الفائت بتصريح للصحافة السورية بعد ساعة واحدة من وقوع الانفجار. كانت هذه السرعة مفاجئة خصوصا ان رجال النظام كانوا على الدوام شديدي الحذر حيال التصريحات العاجلة. كنعان، الذي ذاع صيته بوصفه المشرف شخصيا على الملف اللبناني في القيادة السورية، فاجأ ايضا المراقبين في سوريا وخارجها بتصريحات لافتة: "على الشرطة احترام المواطنين"، "الصحافة السورية غير قابلة للقراءة". لكنه ايضا قرن مفاجآت اقواله بمفاجآت افعاله حين عمد الى سجن ضابط برتبة لواء لاعتدائه على مواطن، وحجز معه ضباطا أصغر منه رتبة، وعمم عقوبة احد الضباط على كل اقسام الشرطة ليكونوا عبرة لغيره. وهذه العقوبات كانت الاولى في تاريخ سوريا الحديث(...). المعارضون السوريون يضيفون ان كنعان "كان يريد استثمار مستقبله السياسي، خصوصا ان العسكريين في سوريا ينهون مستقبلهم السياسي ما ان يحالوا على التقاعد. والوزير كنعان كان يريد ان يثبت خطأ القاعدة. بعضهم يرى ان كنعان تعلم الكثير خلال تجربته في لبنان، وهو تاليا يرى ان بعض الحرية والانفتاح لا يضير احدا ولا يجعل شوكة النظام مكسورة وصورته مهزوزة(...)".

كثيرة هي الالقاب التي اسبغت عليه في لبنان: "المندوب السامي"، "الحاكم بأمره"، ودعاه النائب اللبناني الذي دين بجرم الاتجار في المخدرات في لبنان يحيى شمص خلال محاكمته عام 1994 "حجاج لبنان" نسبة الى الحجاج بن يوسف الثقفي. وبحسب الـ"بي بي سي" ربطت صداقة بين كنعان والرئيس الراحل حافظ الاسد من اعوام السبعينات. وكان الضابط الذي اوكلت اليه القيادة السورية مسألة تحقيق الاستقرار الامني في بيروت في 1987.

تسلم كنعان اعنة القوى الحزبية في لبنان(...) وفرض عليها اجراء تصفيات وتطهيرات في صفوفها(...) وضبط الوضع مستندا الى قوة الجيش السوري بوصفها من دون شك اقوى من اي ميليشيا محلية. ورغم انه تعرض الى محاولات اغتيال عدة، ربما يكون اكثرها شهرة محاولة الرائد السابق في الجيش اللبناني كيتل الحايك الذي حوكم في المحاكم اللبنانية بعدما امضى زمنا في السجون السورية بهذه التهمة، الا ان هذه المحاولات بدت معزولة وفاقدة لنصابها السياسي(...) كان يشترط على الداخل اللبناني فحسب وضوح ولائه لسوريا ودورها لا ان يتحول "البعث" حزبا وحيدا واساسيا في لبنان(...) وقيل الكثير الكثير في قسوته وشدة طغيانه... وقد يقال اكثر!

("وكالة الصحافة الفرنسية" "ايلاف" هيئة الاذاعة البريطانية)

آخر تصريح... أول "انتحار" بعد جريمة الحريري

دمشق من شعبان عبود: "هذا آخر حديث قد اعطيه" هي آخر جملة وربما آخر كلمات قالها وزير الداخلية السوري الراحل غازي كنعان، بعد قراءته بيانا مكتوبا لاذاعة "صوت لبنان". وهذه العبارة تحديدا سيقف عندها الكثيرون، ليعرفوا لماذا قالها، وفي اي سياق واي "ظروف عمل"، وكم هي المدة الزمنية الفاصلة بينها وبين "الانتحار". غازي كنعان يعرفه اللبنانيون اكثر من السوريين بحكم مهماته رئيسا لجهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية لنحو 20 عاما، حيث لمع رجل امن استثنائيا، في ظل حقبة استثنائية، ومهما يكن ومهما قيل عنه وبحقه، يسجل له انه ادار "الصراع" بين مختلف القوى والافرقاء اللبنانيين وصولا الى نهاية ناجحة توجت بوقف الحرب الاهلية، كذلك نهاية ناجحة على مستوى ادارة الصراع بين الكثير من القوى الدولية والاقليمية وبين عشرات الاجهزة الاستخباراتية على الساحة اللبنانية وصولا الى تحرير جنوب لبنان.

احد المثقفين السوريين، قال لي في الساعة الاولى لسماعنا النبأ الجلل: "غازي كنعان، اخطر رجل امن في الوطن العربي منذ النصف الثاني من القرن العشرين". ربما يكون الرأي دقيقا، فكنعان الذي حاول احد المعلقين السوريين على احدى الفضائيات العربية تصويره بانه كان محبطا ويائسا من "نكران الجميل" من بعض اللبنانيين، هو رجل مرت عليه اهوال كثيرة في لبنان، وخرج "منتصرا"، وهو الذي يملك بين يديه ملفات كبيرة ويعرف كيف تصنع القرارات والسياسات في الشرق الاوسط بحكم موقعه الذي شغله في لبنان وبحكم مستواه وموقعه داخل النظام في سوريا في ما بعد. وعليه يصعب ان يدفع الاحباط من مواقف بعض السياسيين اللبنانيين، رجلا قويا كغازي كنعان الى الهروب موتا. ومن ناحية اخرى، فان نحو ثلاثة اعوام تفصله عن حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، حين غادر عنجر وانتهت مهماته "اللبنانية" عام 2002 مما يعني انه بعيد زمنا وجغرافية وموقعا لناحية المسؤولية الامنية عن الجريمة، وثمة من قال ان رئيس اللجنة الدولية في اغتيال الحريري القاضي ديتليف ميليس "استمع من كنعان عن الحقبة التي امضاها في لبنان ولم يحقق معه في الجريمة"!

اخبرني عضو مجلس الشعب السوري ورجل الدين محمد حبش ان كنعان الذي حضر جلسات مجلس الشعب حتى قبل يوم واحد من الحادث: "كان طبيعيا ومتوازنا ومنسجما، ولم يظهر في سلوكه شيء يدل على انه غير طبيعي، او سوف ينتحر". لكن على رغم ذلك "انتحر" الرجل، وهو ليس الاول في سوريا منذ الستينات ينتحر وربما ليس الاخير، فقد سبقه رئيس الوزراء السابق محمود الزعبي في ايار 2000 ومدير ادارة المخابرات العامة عبد الكريم الجندي في آذار 1969، لكن الفرق بين انتحار كنعان وكل من الزعبي والجندي انه اتى لاسباب غير داخلية، كالفساد الذي ارتبط بخلفيات انتحار الزعبي والصراع على السلطة في حالة الجندي. وبعيدا عن اسباب الانتحار وخلفياته، كانت التوقعات تشير هنا الى ان كنعان سيكون اول الخارجين من الحكومة السورية الحالية في حال حصل التعديل، كذلك يقول البعض ان للرجل علاقات طيبة مع رجل "حرس قديم" خرج من السلطة منذ اشهر.

وبعيدا عن الحادث ايضا فان كنعان هو من قال ان الاعلام السوري لا يُقرأ ولا يشاهد، عقب تسلمه حقيبة الداخلية عام 2004. ويجب ان نتذكر انه رجل الامن الثاني، بعد اللواء بهجت سليمان، الذي يغيب بعدما شغل مواقع استثنائية في النظام الامني السوري لسنوات طويلة، مع التذكير بان خروج الاول منذ نحو اربعة اشهر كان "طبيعيا"، فيما الثاني خرج "منتحرا". وبخروجهما يغيب رجلان كانا من اكثر الذين اختزلوا مقولة "مراكز القوى وصراعها" داخل النظام.

غازي كنعان بعيون سورية

دمشق من كريم عامر:

أتى حادث "انتحار" وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان ليضاف الى سلسلة من حوادث "الانتحار" الشهيرة التي هزت تاريخ سوريا الحديث، ومن ابرزها انتحار عبد الكريم الجندي عام 1969، الذي كان عدوا لدودا للرئيس الراحل حافظ الاسد وعقبة كأداء امام وصوله الى السلطة عام 1970. ومن ثم اتى حادث انتحار رئيس الوزراء السوري محمود الزعبي في 21/5/2000 خلال الاشهر الحاسمة التي سبقت وفاة الاسد ومهدت لوصول ابنه بشار الى الحكم. واليوم يأتي حادث انتحار كنعان وسوريا ايضا على مفترق طرق بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومع اقتراب صدور تقرير المحقق الالماني ديتليف ميليس في قضية اغتيال الحريري. حوادث الانتحار الثلاثة تتشابه في جوانب عدة، فهي تصيب رجالا من صلب السلطة، وتأتي في مراحل انتقالية صعبة، وتترافق مع سؤال مركزي: "هل نحر ام انتحر؟".

ولكن، على خلاف حادثي انتحار الجندي والزعبي، فان "انتحار" غازي كنعان لا يرتبط هذه المرة بالشأن الداخلي فقط، لكنه يترافق مع قرب صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية عن اغتيال الحريري، والذي يمكن ان يوجه اصابع الاتهام الى شخصيات سياسية وامنية بارزة في السلطة السورية. واذا كان لا احد يعرف هل كنعان فعلا من بين هذه الشخصيات المتهمة، فمن المؤكد ان ميليس استمع الى شهادة الوزير السوري خلال زيارته الاخيرة لدمشق، وهذا ما اكده كنعان نفسه في اتصاله الاخير بالزميلة وردة في اذاعة "صوت لبنان" قبل ساعة من مقتله. ومن المؤكد ايضا ان كنعان تعرض في الاشهر الاخيرة لسلسلة من الضغوط ليس اقلها وضع الادارة الاميركية اسمه واسم نائبه السابق العميد رستم غزالي في اللائحة السوداء وتجميد اموالهما في المصارف الاميركية، كما ان القاضي ميليس طلب قبل اسابيع عدة رفع السرية المصرفية عن حسابات كنعان وغزالي في لبنان.

ومن يعرف كنعان وحقيقة الدور الذي أداه في لبنان وعمق صلته بالقصر الجمهوري ايام الرئيس الراحل حافظ الاسد، يدرك تماما ان ترفيعه الى رتبة لواء ونقله من عنجر الى دمشق رئيسا للامن السياسي عام 2002، ثم وزيرا للداخلية عام 2004، لم يكن في الواقع ترفيعا بل بداية لتحجيمه وتقليص دوره في لبنان كما في سوريا. وفي المناسبة، فان كنعان ينتمي الى العشيرة نفسها التي تنتمي اليها عائلة الاسد، وهو من قرية لا تبعد الا كيلومترات قليلة عن قرية القرداحة معقل عائلة الاسد.

وعلى رغم الشائعات الكثيرة التي كانت تظهر بين الفينة والاخرى لتتحدث عن كنعان بوصفه احد الرجال الاقوياء في سوريا، بل وأحد المرشحين لخلافة الرئيس بشار الاسد والانقلاب عليه، فان من يعرف موقع وزارة الداخلية في صراعات مراكز القوى في الداخل السوري يدرك ان منصب وزير الداخلية يكاد ان يكون شكليا اذا ما قورن بالمراكز الحساسة في اجهزة الامن والجيش والحرس الجمهوري.

واذا كان كنعان شخصية غامضة بالنسبة الى الكثير من السوريين، فان الامر ليس كذلك في لبنان. ومن يود ان يعرف شيئا عن كنعان فما عليه الا ان يسأل اللبنانيين، من اصغر مواطن الى اكبر مسؤول سياسي، فلدى الجميع قصة يخبرها عن "المندوب السامي" السوري في لبنان لاكثر من عشرين عاما. فعلى يدي هذا الضابط السوري بنيت الاستراتيجيا السورية في لبنان بحلوها ومرّها. اما في سوريا، فان ما يذكره السوريون عن كنعان هو اليد الحديدية التي ادار بها الصراع مع "الاخوان المسلمين" في محافظة حمص خلال ازمة الثمانينات. فدهاء هذا الضابط، الذي كان على رأس ادارة المخابرات العسكرية في تلك المحافظة، جنب النظام في حمص تفشي اعمال العنف وامتدادها كما كان عليه الحال في محافظتي حلب وحماه خلال الفترة نفسها.

فقد اقام كنعان صلات وثيقة مع بورجوازية المدينة من خلال الترغيب والترهيب، وفي الوقت نفسه لقن اهل المدينة درسا دمويا في حادث المنطقة الصناعية الشهيرة والتي تعرضت فيها عناصره بالضرب والتنكيل لكل من كان في ذلك اليوم المشهود داخل المنطقة الصناعية في مدينة حمص.

مات غازي كنعان في دمشق عن عمر يناهز الـ62 عاما واخذ سره واسرار حقبة كاملة من اسرار السيطرة السورية على لبنان، ويبقى ان سر ما قاله للقاضي ميليس عن دوره المفترض في اغتيال الحريري مرتبط هو الآخر بظهور التقرير وتبيان الحقيقة. وفي الانتظار ثمة من يخشى سقوط رؤوس جديدة في سوريا كما في لبنان.

 

جعجع اكتفى بالقول "يا ربّ ارحم"

عون: سواء انتحر أم اغتيل فإن جزءاً من النظام السـوري انتحر

تعليقاً على انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان، قال رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عند مغادرته مجلس النواب بعد جلسة المساءلة: "ليست عندي اي معطيات لأدلي بها، ليرحمه الله". بدوره، قال النائب العماد ميشال عون لوكالة "رويترز": "يجب تحليل الصوت الذي بث على اذاعة "صوت لبنان" لمعرفة مصدره ومن المتكلّم، وينبغي ايضاً تشريح رسمي للجثة لمعرفة طريقة الانتحار، ويجب ان تطّلع لجنة التحقيق الدولية على هذا التشريح، نظراً الى ان كنعان كان شاهداً في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتمّ الاستماع اليه. في كل الأحوال، وفي حال انتحر كنعان ام اغتاله النظام السوري، فهناك جزء من النظام السوري انتحر اليوم". وفي تعليق لقائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع على انتحار كنعان، اكتفى بالقول: "في هذا الظرف العصيب لا يسعنا سوى ان نقول: يا رب ارحم".

 

كنعان أعد مقبرة زرعها أشجاراً يجلس بينها

الأربعاء 12 أكتوبر - إيلاف

إيلاف من واشنطن: شيّد وزير الداخلية السوري المنتحر أو المقتول اللواء غازي كنعان مقبرته قرب منزله وزرع فيها بعض الأشجار ونقل جزءا من أغراضه إليها، لا سيما سيفه من الكلية العسكرية وأوصى بأن يدفن في المكان الذي أعده.

هذه المعلومة أوردها رئيس تحرير صحيفة "الديار" اللبنانية شارل أيوب الذي ورد اسمه في تحقيقات لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري لمحاولته الجمع بينه وبين صديقه في الاستخبارات السورية الضابط رستم غزالة على ما أوضح مراراً .

وقال أيوب في مداخلة في قناة "الحرة" الأميركية إن الوزير اللواء كنعان كان يجلس على كرسيه يوميا بعد الساعة الرابعة، بين الأشجار التي زرعها في مقبرته وأنه اوصى بنقل رفات والده ووالدته الى المكان نفسه الذي أعده ليدفن فيه. وخلال الحلقة نفسها قال النائب اللبناني العماد ميشال عون إنه لم يتوقع أن يقدم كنعان على الانتحار، وان هذا اليوم يذكره بمحاولة اغتياله عام 1990 التي قتل فيها احد مرافقي عون متهما الحزب الشيوعي اللبناني برئاسة أمينه العام الراحل جورج حاوي بالتخطيط ، علماً أن حاوي الذي أجرى قبل أعوام مراجعة كاملة لكل ما جرى في حرب لبنان لم ينف ذلك. ودعا عون الى التأكد من ظروف وفاة كنعان ومن طبيعتها "حتى لا تكون هناك التباسات في التأويل والاستنتاج" . وقال: "يجب التأكد أن صوت اللواء كنعان هو فعلا صوت الرجل الذي اتصل بإذاعة صوت لبنان قبل اعلان الوفاة ببضع ساعات". وشدد على ضرورة أن تكشف لجنة التحقيق الدولية على جثة كنعان لأنه "كان موضوع تحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري". وقال إن غياب كنعان سيمنع اكتشاف قتلة الحريري وغيرها من الجرائم التي ارتكبت طوال فترة حكمه للبنان والممتدة على أكثر من عقدين. وقال عون: " إذا كانت لغازي كنعان علاقة بالجريمة فبوفاته يقطع الخط المؤدي الى هذه الجريمة وإن لم تكن له علاقة فالوفاة تشكل ايضا اقفالا لمسلك من مسالك التفتيش عن الحقيقة". واعتبر أن "الخلافات بين الطبقة السياسية اللبنانية الفاسدة وسورية كان لها كبير الأثر على النظام السوري وربما يكون هذا الامر هو ما ادى الى غياب اللواء كنعان بسبب تحميله مسؤولية الخطأ الذي حصل في لبنان".

 

اللبنانيون لا يذرفون الدموع على كنعان

الأربعاء 12 أكتوبر - رويترز

بيروت: فشل ابو حسين في اخفاء ابتسامته عندما سمع ان قائد الامن السوري السابق في لبنان قد توفي. قال الناطور ابو حسين وهو يجلس على مقعده خارج مجمع سكني في بيروت "هذه اكبر نعمة لانه تسبب بالاذى وخان لبنان والله لا ينسى والان يدفع الثمن."

اضاف "هذه احسن خبرية سمعتها كل هذه السنة."خلال اكثر من عقدين كان غازي كنعان منفذ السياسة السورية في لبنان وكان اصحابه واعداؤه على حد سواء يهابونه. ويعلم الكثير من اللبنانيين عدم عبور طريق كنعان وقواته ومخابراته الذين لم يتوانوا عن استخدام القوة ضد من يعترض طريقهم.

ولم يذرف الكثير من اللبنانيين الدموع لدى سماعهم خبر انتحار اللواء غازي كنعان. وبالنسبة لبلال مطر فان هذه الاخبار اعادت الى ذهنه حادثة اعتقاله لمدة يومين من قبل القوات السورية عندما كان في سن المراهقة في الثمانينات. مطر الذي اصبح الان في الثامنة والعشرين من عمره واصدقائه كانوا قد تشاجروا مع رجل سوري منعهم من لعب كرة القدم قرب منزله. وقال مطر الذي يعمل في محل لبيع الادوات الكهربائية في بيروت "اخذونا وحلقونا لنا رؤوسنا. لقد انهالوا علينا بالضرب واحرقوا السنتا بعقاب السجائر." واضاف "لا يمكن ان تتصور ماذا فعلوا. لقد خرجنا زحفا."

ويقول بعض عائلات اللبنانيين الذين اختفوا خلال الحرب الاهلية التي اندلعت بين عامي 1975 و1990 ان اقرباءهم مازالوا في السجون السورية حتى اليوم على الرغم من انسحاب القوات السورية في ابريل نيسان الماضي.

وبعد ثلاثة اسابيع من مقابلته المحققين الدوليين في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري في فبراير الماضي وجد كنعان متوفيا في مكتبه. وينحي الكثير من اللبنانيين باللوم على سوريا في اغتيال الحريري لكن دمشق نفت اي دور لها غير انها اجبرت على انهاء وجودها العسكري والسياسي في لبنان تحت ضغط دولي ومطالبة شعبية لبنانية بعد مقتل الحريري. ويقف اربعة من كبار الضباط اللبنانيين المؤيدين لسوريا خلف القضبان بانتظار محاكمتهم بتهم بالقتل. ومن المقرر ان يرفع فريق الامم المتحدة تقريرا الى مجلس الامن الاسبوع المقبل بشأن اغتيال الحريري في فبراير شباط الماضي. وقالت ربة المنزل ليلى احمدية وهي تبتسم بعد سماعها النبأ "اذا لم يكن مذنبا لماذا فعل هذا.. من المؤكد انه كان يتوقع اخبارا سيئة من التقرير."

واضافت "هذه نهاية سعيدة بعد ان اضطهد الكثير من اللبنانيين. كل واحد ينال ما يستحقه. صدام حسين كان اكبر مجرم وانظري الان ماذا حل به."

وغادر كنعان لبنان في عام 2002 بعد وجود استمر 20 عاما وترأس بعد ذلك دائرة الامن السياسي في دمشق قبل ان يصبح وزيرا للداخلية في العام 2004. سلم كنعان مركزه في عنجر ومكتبه في بيروت لخليفته رستم غزالي. حينذاك كانت السيطرة السورية شاملة على لبنان ولكن بعد ثلاث سنوات بدأت تنهار الهيمنة السورية بعد اغتيال الحريري. وقال منير ابراهيم وهو عجوز كان جالسا على كرسيه في احد شوارع بيروت "كل الذي اود قوله ان الانسان يحصد ما يزرعه. الان هو يواجه عدالة الله."اضاف "الواحد لا يجب ان يتحدث عن الموتى ولكن بنفس الوقت انشاء الله يجرهم وراءه كلهم واحد تلو الاخر."

ولش: كنعان كان يلعب دورًا محوريًا

الأربعاء 12 أكتوبر - أ. ف. ب.

واشنطن-بيروت-دمشق: دعا مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش اليوم من بيروت دمشق الى التعاون في التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري وذلك في معرض تعليقه على انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان، في وقت وجه الرئيس الاميركي جورج بوش تحذيرًا جديدًا الى سورية من اجل ضبط حدودها مع العراق والتعاون بشكل تام مع التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وقال ولش للصحافيين اثر اجتماعه برئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة "نستمر في دعوة الحكومة السورية للتعاون في التحقيق الدولي في اغتيال رفيق الحريري حتى تظهر الحقيقة ويطوى هذا الفصل الحزين من تاريخ لبنان". واضاف "اريد الاشارة الى ان كنعان كان يلعب دورًا محوريًا خلال سنوات طويلة في عصر الوصاية والاحتلال السوري للبنان. دوره ودور رسميين سوريين اخرين كان يزداد خلال هذه السنوات". وقال للصحافيين ردا على سؤال "لا معلومات لدي سوى تلك التي بثها الاعلام والذي عليه ان يوجه اسئلته الى الحكومة السورية ليحصل على معلومات اوسع".وكان ولش قد وصف انتحار كنعان بانه "حدث كبير" وذلك خلال رده على الصحافيين اثر لقائه وزير العدل اللبناني شارل رزق.

واكتفى بالقول للصحافيين ردا على سؤال "انا هنا في زيارة لبنان لا سورية. سمعت الخبر من الاعلام. طبعا هذا حدث كبير انما انا هنا في لبنان لمناقشة مواضيع تتعلق بالحكومة والشعب اللبنانيين".الى ذلك قال الرئيس الاميركي جورج بوش في تصريحات صحافية في ختام لقاء في البيت الابيض مع الرئيس البولندي المنتهية ولايته الكسندر كفاشنفسكي "ننتظر من سورية ان تبذل كل ما في وسعها لوضع حد لانتقال منفذي عمليات انتحارية وقتلة عبر اراضيها الى العراق".

وتابع "نريد ان تكون سورية جارة جيدة للعراق"، طالبا من دمشق ايضا الامتناع عن تأجيج التوتر بين الاسرائيليين والفلسطينيين. كما دعا الرئيس الاميركي سورية الى التعاون مع التحقيق الدولي الجاري في جريمة اغتيال رفيق الحريري. وقال بوش "لا اريد استباق نتائج التحقيق لكن من المهم جدا ان تفهم سورية ان العالم الحر يحترم الديمقراطية اللبنانية ويتوقع من سورية ان تحترمها هي ايضا".

وكان الرئيس السوري بشار الاسد نفى في حديث لشبكة السي.ان.ان يبث اليوم اي علاقة لسورية باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري، مشددا على استحالة ان يكون الامر كذلك. لكنه اشار الى انه "اذا اثبت التحقيق الدولي تورط مواطنين سوريين في الحادث فان هؤلاء الاشخاص سيعتبرون خونة وسيعاقبون بشدة". واوضح ان هؤلاء يمكن ان يحاكموا امام القضاء السوري او امام محكمة دولية.

واوضحت السي.ان.ان ان الحديث اجري قبل الاعلان مباشرة في سورية اليوم عن نبأ انتحار وزير الداخلية غازي كنعان المسؤول السابق عن الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان الذي استجوبته لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري، وذلك قبل بضعة ايام من تقديم اللجنة تقريرها.

 

غازي كنعان... حاكم لبنان لعقدين من الزمن

2005 الأربعاء 12 أكتوبر - أ. ف. ب.

بيروت: حكم وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان، الذي اعلنت دمشق رسميا اليوم انتحاره، لبنان فعليا لعقدين من الزمن حيث اطلق عليه اللبنانيون لقب "الحاكم بامره" و"صانع الشخصيات" من العام 1982 وحتى العام 2002. وياتي انتحار كنعان (63 عاما) الغامض بعد اسابيع قليلة على استماع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري اليه بصفة شاهد والتي من المقرر ان تصدر تقريرها بعد اقل من اسبوعين. وكان كنعان قد اكد في 20 تموز/يوليو انه لا يملك اية معلومات عن اغتيال الحريري. وقد جمدت الولايات المتحدة ارصدته في 30 حزيران/يونيو مع خلفه السابق في لبنان رستم غزالة بتهمة مساندة الارهاب.ابعد كنعان، ابو يعرب كما يناديه العديد من اصدقائه من السياسيين اللبنانيين، عن الملف اللبناني عام 2002 بعد ان قام بادارته نحو 20 عاما. ومن المعروف انه كان من كبار البعثيين الذين عارضوا تمديد ولاية رئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود الذي جرى بناء على اصرار دمشق. واعتبر ابعاد اللواء غازي كنعان عن الملف اللبناني عام 2002 كانتصار لرئيس الجمهورية اميل لحود الذي سانده في موقفه ماهر الاسد شقيق الرئيس السوري بشار الاسد كما يؤكد المراقبون. ويشير محللون لبنانيون الى "ان فقدان الود بين لحود وكنعان لا يشكل سرا لاحد وان لحود اصر شخصيا مع بشار الاسد على استبعاد رجل سورية القوي في لبنان". بالمقابل كان كنعان معروف بقربه من الحريري.

وكان وزير الداخلية السوري من رفاق درب الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد منذ مطلع السبعينات، و لعب كنعان خلال السنوات العشرين التي تواجد فيها في لبنان دور الحاكم الفعلي واحتفظ بدور محوري في الحياة السياسية اللبنانية.

تم تعيينه مسؤولا عن الاستخبارات، او كما كان يسمى المندوب السوري السامي في لبنان، في خضم الحرب اللبنانية واثر الاجتياح الاسرائيلي مما عزز هيمنة سوريا على شؤون جارها الصغير. وبضغط منه رفض النواب اللبنانيون عام 1983 ابرام اتفاق 17 ايار/مايو بين لبنان واسرائيل والذي كان قد انجز تحت اشراف الولايات المتحدة. لعب دورا محوريا في لعبة التجاذبات بين الميليسشيات المسيحية خلال الثمانينات في عز الحرب اللبنانية (1975-1990). من انجازاته تغيير قائد القوات اللبنانية السابق ايلي حبيقة مواقعه وانتقل من حليف اسرائيل الى رجل دمشق ولاحقا ابعاد العماد ميشال عون عن السلطة عام 1990 ونفيه الى فرنسا التي بقي فيها حتى عودته الى بيروت بعد انسحاب القوات السورية.

كان كنعان يلقب ب "صانع الشخصيات" وشارك فعليا في تمديد ولاية رئيس الجمهورية السابق الياس الهراوي عام 1995.

وولد كنعان عام 1943 لعائلة علوية في بحمرا في منطقة جبلية تشرف على مدينة اللاذقية الساحلية. تخرج من الكلية الحربية عام 1965 وترقى بسرعة في الرتب العسكرية ليصبح عام 1982 مسؤول الاستخبارات السورية في لبنان. عام 2002 عاد الى سورية ليتسلم لفترة وجيزة الامن السياسي الداخلي ثم اصبح وزيرا للداخلية. يتكلم بصوت خفيض هادىء كنعان متزوج وله ستة اولاد.

39 كلمة تنعى كنعان: كبش فداء النظام

GMT 14:30:00 2005 الأربعاء 12 أكتوبر

نصر المجالي من لندن: لو دهست سيارة دابة في شارع من شوارع دمشق لكان الخبر نال اهتماما كبيرا من وسائل الإعلام كونه يتعلق بالسلامة العامة،، لكن أن ينتحر الرجل القوي في الحكم السوري وممثل النظام في حكم دمشق في لبنان لاثنتي عشرة سنة وتنعيه الوكالة الرسمية للأنباء (سانا) بخبر عدد كلمته 21 كلمة وكذلك مجلس الوزراء بـ 18 كلمة أمر يثير الدهشة والاستغراب في وداع رجل "ظل يمثل الذراع الضاربة أمنيا وقمعيا للنظام في سورية منذ أوائل سبعينيات القرن الفائت"،، وهذا يقود إلى تساؤلات مثيرة،، هل ضحى حكم دمشق المحاصر دوليا برجله القوي في إطار صفقة "تديم له الحياة سنين أطول". واليه هذا نص خبر (سانا) عن غازي كنعان "توفى السيد اللواء غازى كنعان وزير الداخلية فى مكتبه قبل ظهر اليوم منتحرا ، وتقوم السلطات المختصة باجراء التحقيقات اللازمة فى الحادث"، ومن بعد هذا الخبر بقليل أوردت ذات الوكالة نعي مجلس الوزراء الذي كان غازي كنعان أهم رجالاته بالنسبة للحكم وقال المجلس "ينعى مجلس الوزراء وفاة السيد اللواء غازى كنعان"، وهو كرر تعبير "وتقوم السلطات المختصة باجراء التحقيقات اللازمة فى

الحادث ".

وفي التفاصيل، ووفقا للمعلومات الرسمية إن غازي كنعان" انتحر في الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم بتوقيت دمشق " . وكان من اللافت أن " الانتحار " المزعوم جاء بعد 45 دقيقة فقط من قراءته تصريحا مكتوبا لإذاعة صوت لبنان الرسمية أعلن في ختامه أنه سيكون " التصريح الأخير له " !؟ ويقول المجلس الوطني للحقيقة والمصالحة وهو حركة سورية معارضة وناشطة في مجال حقوق الإنسان وتعمل في باريس والأراضي السورية "إلا أن المعلومات الخاصة المتوفرة لنا حتى الآن تفيد بأنه " أرغم بقوة السلاح على قراءة بيانه المكتوب له " ، وأضاف أن ما جرى ليس سوى جزء من عملية القتل المتسلسل الذي بدأ حين قام عملاء غازي كنعان نفسه بتصفية اللواء مصطفى التاجر ، نائب رئيس شعبة المخابرات العسكرية في حينه ، نهاية شهر آب / أغسطس 2003 ، بمعرفة وتواطؤ وكالة المخابرات المركزية الأميركية التي وشت به للنظام السوري بعد أن فتح " قناة خاصة " مع البنتاغون والإدارة الأميركية فيما يتصل بأموال صدام حسين المهربة إلى سورية ولبنان ، وبشكل خاص " بنك المدينة " في بيروت ، وضلوع غازي كنعان ورستم الغزالة بها ، إلى جانب مسؤولين لبنانيين في مقدمتهم إميل إميل لحود ( نجل الرئيس اللبناني ) و اللواء جميل السيد و كريم بقرادوني زعيم حزب الكتائب .

وكان تقرير لصحيفة " الحقيقة " الصادرة عن " المجلس " قد كشف في الثامن من الشهر الجاري عن قيام رجل الأعمال يعرب كنعان ، نجل الوزير غازي كنعان ، بإعادة نقل أمواله من أحد البنوك التركية إلى بنك سويسري بمساعدة أحد رجالاته في لبنان ، نضال بشراوي ، الذي فر من فرنسا إلى مكان لم يزل مجهولا بعد اكتشاف حركته من قبل الجهات الأمنية الفرنسية . .

وكانت معلومات خاصة حصل عليها " المجلس " ، ونشرها في تقرير خاص في عدد " الحقيقة " الصادر في الثامن من الشهر الجاري بعنوان " عمق التحقيق في اغتيال الحريري يتناسب عكسا مع عمق التغيير في سورية " ، قد أشارت إلى صفقة بين النظام السوري والإدارة الأميركية تقضي بالتخلص من " بقايا الحرس القديم في سورية ، وبشكل خاص المشبوهين بالتورط في اغتيال الحريري " و " تبرئة المؤسسة الرئاسية السورية وتوابعها مثل الحرس الجمهوري بالنظر لعدم توفر بديل لرأس النظام في الوقت الراهن " . وذلك كجزء من " عملية انتقالية تمهد على المدى المتوسط للتخلص من النظام ككل " .

وأخيرا، قال المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية أنه "إذ يذكر بالماضي الإجرامي لغازي كنعان ، سواء على الساحة اللبنانية أو السورية ، يعتبر أن مصداقية التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري باتت تتوقف ، وأكثر من أي وقت آخر ، على التحقيق في ظروف وملابسات "انتحار" غازي كنعان المزعوم . ولذلك فإنه يطالب المحقق الدولي ديتليف ميليس ، وجميع الجهات الدولية المعنية والفاعلة بإجراء تحقيق دولي مستقل في ظروف " انتحار " غازي كنعان باعتباره شاهدا أساسيا ، وربما مشتبها به ، في قضية اغتيال الرئيس الحريري ، أو على الأقل لديه ما يكفي من المعلومات لمعرفة الفاعل الحقيقي . وبغير ذلك ، فإن جميع ما يجري على الأرض لن يعمل سوى على تأكيد وجود صفقة أميركية ـ سورية لتبرئة أعلى هرم النظام مقابل التضحية بكبش أو عدة أكباش من هذا النظام !".

 

غازي كنعان إنتحر برصاصة في فمه

GMT 16:45:00 2005 الأربعاء 12 أكتوبر

إيلاف - دمشق: قال العميد وليد اباظة مدير مكتب وزير الداخلية غازي كنعان إن كنعان انتحر برصاصة في فمه اليوم في مكتبه في دمشق. وقال اباظة في تصريح لوكالة فرانس برس ان "اللواء كنعان غادر الوزارة لمدة ثلث ساعة الى منزله ثم عاد ودخل مكتبه وبعد عدة دقائق سمع صوت طلق ناري وكانت الطلقة من مسدس في فمه".واستنادا الى اباظة فان كنعان اقدم على الانتحار حوالي الساعة 13.00 (11.00ت غ) في مكتبه ونقل جثمانه الى مستشفى الشامي على جبل قاسيون القريب من دمشق. واوضح اباظة ان اللواء كنعان سيدفن غدا في بلدته بحمرة القريبة من اللاذقية، على بعد 350 كلم شمال غرب دمشق. الى ذلك قال المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع تعليقا على نبأ انتحاء غازي كنعان إن السؤال الذي يطرح نفسه هو "هل تكون نهاية غازي كنعان نهاية حقبة الدولة الأمنية في سورية ؟".

وقال لقناة العربية اليوم "اللهم لا شماتة في الموت، نحن نشهد اليوم الفشل الذريع لنهج الأمن السياسي والدفاع المستميت عن حالة الطوارئ والقوانين الاستثنائية وسيادة أجهزة الأمن وتغييب المواطنة ومأسسة الفساد. كذلك الطريق المسدود لمن اعتبر الأمن وسيلة للحكم، نحن بحاجة للأمن الديمقراطي، أي دولة قانون تعطي الأمن والطمأنينة للناس لا لسلطة متسلطة. فهل يعتبر من بقي حيا من الرئاسة والحكومة والجبهة الحاكمة؟ الخيار في سورية اليوم: استمرار دولة الأمن أم دولة قانون؟ لقد انتهى عصر غياب المحاسبة، واليوم، يمكن ويجب إشعار كل جلاد أو مسئول عن التعذيب أو القتل في سورية والعالم العربي بأن بالإمكان مقاضاته".

وطالب مناع بأن يتكفل القضاء العادي بالتحقيق في قضية انتحار وزير الداخلية ليكون ذلك الرد الأفضل على أنصار دولة الأمن والقضاء الاستثنائي وحالة الطوارئ. يذكر أن غازي كنعان هو ثالث مسؤول "ينتحر" في الإعلان الرسمي منذ سيطر الجيش على الحزب والدولة في 1968 بعد فترة ازدواجية في السلطة دامت خمس سنوات. فقد "انتحر" عبد الكريم الجندي المدير السابق للمخابرات العامة في مطلع آذار 1969 بعد الضربة التي تلقاها من الأخوين رفعت وحافظ الأسد قبيل انقلاب الأخير عام 1970. ثم "انتحار" محمود الزعبي رئيس الوزراء الأسبق في أيار 2000.

إشارة الى ان السلطات السورية ل تعلن حتى مساء اليوم عن اي اجراءات خاصة للجنازة. وواصل التلفزيون والاذاعة السوريان بث برامجهما المعتادة بعد اعلان نبأ انتحار الوزير.

 

غازي كنعان : هذا ربما تصريحي الأخير

الأربعاء 12 أكتوبر - ايلاف

إيلي الحاج من بيروت : يلقي مضمون ما بثته محطة "نيوتي في " اللبنانية في نشرتها الإخبارية ليل أمس عن وزير الداخلية السوري المنتحر أو المقتول اللواء غازي كنعان ضوءاً ساطعاً على ما سبق وتلى . ففي تلك النشرة بثت محطة "الجديد" ( اسمها بالعربية) ما سمته محضر التحقيق الذي أجراه رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري، القاضي الألماني ديتليف ميليس، ومساعدوه مع الوزير كنعان في منتجع "مونتي روزا" في منطقة الزبداني القريبة من الحدود السورية - اللبنانية قبل نحو شهر. وجاء في المحضر ، بحسب المحطة، ان كنعان قال لميليس : "لا مصلحة لنا في اغتيال الحريري فقد كنا مستفيدين منه. وأنا وضعت قانون الانتخابات النيابية للبنان عام 2000 فعُرف بقانون غازي كنعان . ونلت في المقابل من الرئيس الحريري عشرة ملايين دولار ، ومثلي نال عشرة ملايين دولار (المدير العام السابق للأمن العام اللبناني اللواء الموقوف) جميل السيّد . وأضاف اللواء كنعان ، وفق محضر محطة "نيوتي في"، أن ثلاثة أرباع الشيكات التي تلقاها خلال عمله في لبنان كانت من الرئيس الحريري أو من شخصيات تدور في فلكه . ومعلوم أن ثمة عداوة مريرة بين كنعان والسيّد من جهة، وبين صاحب محطة "الجديد" رجل الأعمال تحسين خياط ، وكذلك كانت هناك عداوة بين خياط -الذي تتشعب علاقاته في لبنان وسورية- وخط الرئيس الراحل الحريري وفريقه. وكان خياط يجد دوماً من يحمونه في دمشق وبيروت ممن يثير غضبهم بأخبار محطته وتوجهاتها التي تتهم بسببها بالابتعاد عن الحد الأدنى من الموضوعية أحياناً، بناء على إصرار صاحبها المحسوب على رئيس الجمهورية إميل لحود ، وليس لضعف في كفاءة فريقها الإخباري .

ويبدو أن خبر "المحضر" أزعج الوزير كنعان إلى حد كبير دفعه إلى الإتصال عند الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم الأربعاء بالإعلامية في إذاعة" صوت لبنان" القوية الانتشار في بيروت، فبثت على الهواء حديثاً معه استهله بنفي صحة ما ذكر محطة "الجديد" عنه واتهمها بأنها "من وسائل الإعلام المغرضة التي تعمل لتضليل الرأي العام" . وقال إن ما حصل حقيقة لدى لقائه ميليس إنه أبلغه حرص سورية على كشف الحقيقة في اغتيال الرئيس الحريري لأن لها مصلحة في ذلك ، خصوصا أن الحريري كان حليفاً لسورية.

وأكد كنعان بصوت هادىء شابه انفعال مكتوم بعض اللحظات أنه تحدث لميليس عن كل ما طلب معرفته ، وقال إن "لدينا محضرا بذلك وكذلك اللجنة تملك محضرا مماثلا" ،ولوح في مجال نفيه صحة كل ما ذكرته المحطة بنشر المحضر "لدحض الأكاذيب، فلا الرئيس الحريري كان كما وصفته ولا نحن كنا نتعامل معه في هذا الشكل". وحمل على "نيوتي في" قائلاً إنها فقدت مصداقيتها، مؤكدا أن " علاقتنا بلبنان وشعبه علاقة محبة وسعينا بشرف وأمانة وبذلنا الدم لإنقاذه من محنته". وتمنى على وسائل الإعلام اللبنانية توخي الموضوعية والدقة و"أن يتقوا الله في ما يقولون"، طالباً من محدثته توزيع حديثه على محطات التلفزيون اللبنانية، ليختم بالقول إن هذا "ربما يكون آخر تصريح" له.

يذكر أن كنعان شغل منصب "رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان"- كما كان اسمه الرسمي من عام 1982 إلى عام 2002 وخلفه في هذا المنصب العميد رستم غزالة ولا يزال. كنعان عين بعد ذلك رئيسا لجهاز الاستخبارات السورية الداخلية وفي 2004 عيّن وزيرا للداخلية في بلاده لضبط الوضع الأمني على الأرجح بعد اغتيال أحد قادة حركة "حماس" بسيارة مفخخة في دمشق ووقوع اشتباكات بين قوى الأمن والأكراد في أمكنة عدة . وهو كان متخصصا في الشؤون التركية واللبنانية وقضايا العشائر ويعتبر من أعمدة النظام السوري

 

إنتحار اللواء غازي كنعان في ظروف غامضة

الأربعاء 12 أكتوبر - ايلاف

بهية مارديني من دمشق: أورد التلفزيون السوري نبا انتحار وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان الذي عثر على جثته صباح اليوم ، وقالت الأنباء ان السلطات السورية تحقق في الحادث .

وفوجىء السوريون بهذا النبا وخاصة انه كانت لكنعان تصريحات قوية مؤخرا حول عدم وجود مايدين الضباط السوريين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بعد ان حقق معه فريق قاضي التحقيق ديتليف ميليس ، وتساءل البعض اذا ما تمت تصفية كنعان من قبل احد المتنفذين.

وكان كنعان قال لاذاعة صوت لبنان المحلية "هذا اخر تصريح ممكن ان اعطيه" وذلك قبل ساعات قليلة على اعلان نبأ انتحاره. فقد اتصل كنعان هاتفيا باذاعة صوت لبنان لينفي خبرا اوردته مساء امس الثلاثاء محطة تلفزيون لبنانية خاصة عن شهادة ادلى بها امام لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري. وطلب كنعان من مقدمة البرنامج ان تعطي تصريحه لثلاث محطات تلفزيونية لبنانية، واختتم حديثه بالقول لها "هذا اخر تصريح ممكن ان اعطيه". وكان تلفزيون " النيو تي في " اللبناني اورد تقريرا مهما قال فيه ان سورية فرضت شروطها على المحقق الدولي، إذ قامت بزرع كاميرا مركزة على السائل وأخرى على المستجوب، أو الضابط السوري مع حضور قاضيين اضافة والمستشار في الخارجية رياض الداوودي" .و أضاف التقرير ان المعلومات تقول "أن تحقيقات ديتلف ميليس اقتصرت على رستم غزالي فيما تولى محققون من فريقه التحقيق مع غازي كنعان".

و أكد التقرير ان كنعان :" وصل كنعان حاملا كرتونة تتضمن أوراقا وصكوكا بنكية، وما أن هّم المحقق بالسؤال حتى قال له كنعان: "ما في داعي تحكي أنا رح احكي، أنا غازي كنعان حاكم لبنان لسنوات طويلة إذا سألتموني عن الفساد والرشاوات، نعم لقد شاركت فيها كنت أتسلم شيكات وأوزعها على اللبنانيين والسوريين ولم أنسى يوما أن احتفظ بنسخ عنها، وتلك الكرتونة مملوءة بنسخ عنها، ولكن انتبهوا فإنها تحمل توقيع الرئيس الشهيد رفيق الحريري" و تابع كنعان قائلا "إذا كنا مستفيدين إلى هذا الحد من شريكنا، فكيف نقتله؟".

ونقل التقرير ان كنعان سال المحقق " هل تسمع بقانون العام 2000 ؟ وأجاب : "أنا صنعته إلى أن أصبح اسمه قانون غازي كنعان، ليس ذلك فحسب بل إنني قبضت عليه عشرة ملايين دولار وجميل السيد قبض عشرة ملايين دولار، حتى نفصله على مقاس السياسيين الذين استفدنا منهم، فمن يقدم على إقفال باب رزقه؟" ختم كنعان استجوابات ميليس قائلا:" هاكم الكرتونة فهي تظهر كل ما أقول ولدي نسخ أخرى عن تلك الشيكات والأوراق" . وكنعان، الذي عين وزيرا للداخلية عام 2004 وكان مرشحا لوزير داخلية قوي يسيطر على كافة الفروع الامنية الا ان هذا لم يحصل ، من مواليد اللاذقية 1942 وخريج الكلية الحربية 1965 وراس فرع مخابرات المنطقة الوسطى وراس جهاز المخابرات في حمص ثم رأس جهاز الامن والاستطلاع في لبنان ثم مديرا للامن السياسي ثم وزيرا للداخلية .

بيروت:اعرب رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، الذي يتعرض لحملة انتقادات سورية، عن دهشته اليوم الاربعاء لموقف دمشق من بلاده وعن امله في تمديد مهمة لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. وصرح السنيورة للتلفزيون اللبناني في ختام لقاء مع الرئيس اللبناني اميل لحود "أنا استغرب انه بالاصول الدبلوماسية لا يحصل تسريب مثل هذه المعلومات". واضاف "انا مرتاح الى ابعد حدود الارتياح، مرتاح بالذي اعمله، ومرتاح مع ضميري ومع نفسي ومع اللبنانيين" مؤكدا انه لا يزال يؤيد اقامة علاقات اخوية مع السوريين. وكانت صحيفة "تشرين" السورية الحكومية هاجمت الثلاثاء رئيس الوزراء اللبناني واتهمته "بتسييس التحقيق الدولي" الذي تجريه الامم المتحدة في اغتيال الحريري بقيادة القاضي الالماني ديتليف ميليس. وقالت الصحيفة ان نظير السنيورة السوري محمد ناجي العطري "لم يرد امس على ثلاثة اتصالات هاتفية" منه. واضافت الصحيفة ان "ما جرى يمثل اكثر من عتب او غضب على تنصل السنيورة من تصريحاته وارائه التي عبر عنها اثناء زيارته الى دمشق".

واعرب السنيورة عن امله في تمديد شهرين ولاية لجنة التحقيق. ورفض رئيس الوزراء اللبناني حتى الان اتهام اي جهة في اغتيال الحريري بانتظار صدور تقرير اللجنة الذي سيرفع الى مجلس الامن الدولي خلال الاسبوع الاخير من الشهر الحالي. وقال السنيورة "وانا رأيي الشخصي اعتقد ان لنا مصلحة في ان يصار الى استمرار مفعول القرار لغاية 15 كانون الاول/ديسمبر". واكد انه سيقدم هذا الاقتراح الى حكومته غدا الخميس لاننا بحاجة الى وقت لاستخلاص نتائج التقرير. ويجيز القرار الدولي 1595 تمديد مهمة لجنة التحقيق في حال تقدم الامين العام او اي طرف اخر من الامم المتحدة بطلب بهذا المعنى الى مجلس الامن.

 

غازي كنعان .. نُحر أم انتحر ؟

الأربعاء 12 أكتوبر - ايلاف

نصر المجالي من لندن: الاعلان عن انتحار اللواء غازي كنعان وزير الداخلية السوري ظهر اليوم فجر العديد من التساؤلات وهو أجاب عن كثير من مفاصل الوضع في سورية التي يتعرض نظامها إلى ضغوط غربية كبيرة، وإذ اكتفت وكالة الانباء السورية الرسمية بالقول أن كنعان توفي بعد أن أقدم على الانتحار مكتبه وان السلطات المعنية بدأت التحقيق في الحادث،، فكأنما اوحت أن الأمر عاديا،، ولكن السؤال السريع الذي تبادر إلى أذهان مصادر المحللين والمراقبين في الغرب كان على الفور: هل انتحر اللواء القوي في الحكم السوري أم أن انه جرى اغتياله وذلك للتغطية على تداعيات ونتائج كثيرة محتملة سيكشفها تقرير المحقق الدولي ميليس الذي يحقق بتكليف دولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، حيث اسم غازي كنعان وخليفته في لبنان اللواء رستم غزالي وعدد من اركان الدائرة الضيقة حول الرئيس بشار الأسد متورطين بالتخطيط للاغتيال.

كما أن السؤال الآخر الذي طرح فورا، هو هل انتحار أو نحر غازي كنعان مقدمة لانتحار النظام السوري كله، حيث تقرير المحقق الدولي على الأبواب، الأمر أن كشف تورط دمشق ، فإن سورية تكون فتحت على نفسها بوابات جهنم،، وكان رئيس الوزراء السوري ناجي عطري استبق الأحداث أمس وصرح بقوله "إذا شنت الولايات المتحدة حربا على سورية،، فهي بذلك تكون فتحت على نفسها بوابات جهنم"، واسؤال هنا من ستفتح عليه نار جهنم أولا؟؟.

يذكر أن غازي كنعان كان رجل سورية القوي لاثنتي عشرة سنة قبل أن يعود العام 2002 لتولي قيادة جهاز الأمن السياسي، ثم في العام 2004 عين وزيرا للداخلية، ومن بعده تم تعيين اللواء رستم غزاله كرئيس لجهاز الاستخبارات المكروه على الساحة اللبنانية، والرجلان تحوم حولهما الشكوك بالتخطيط لاغتيال الحريري.

وأوضحت المصادر أن كنعان نقل على الفور إلى مستشفى الشامي في العاصمة السورية دمشق، ولكنه توفي بعد ساعات. مصادر في المستشفى أكدت لشبكة CNN أن كنعان توفي حوالي الساعة الثانية عشرة بالتوقيت المحلي. وحول الطريقة التي انتحر بها كنعان، ذكرت مصادر حزبية أنه قام بإطلاق طلقة من مسدسه في فمه. وكان كنعان، الذي شغل منصب قائد القوات السورية في لبنان حتى عام 2002، قد أجرى قبل ساعات مقابلة إذاعية مع صوت لبنان، أكد فيها عدم تورطه في العديد من التهم التي وُجهت ضده بشأن الملف اللبناني. ويأتي انتحار كنعان في أوج حالة الإنتظار لنتائج تقرير المحقق الدولي الألماني، ديتليف ميليس، في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، في فبراير / شباط ، وما تلاه من اغتيالات.

ويسلط المراقبون الضوء على الطريقة التي انتحر بها كنعان، وتلك التي قيل أن رئيس الوزراء السوري الأسبق، محمود الزعبي، قد اقدم عليها في مايو/ أيار 2000عندما اتهم بالفساد.

يذكر أن كنعان المولود العام 1943 ، كان عرضة لانتقادات وشبهات غربية كثيرة، حتى أن الولايات المتحدة كانت جمدت أرصدته في يوليو الماضي، وهو قرار لا تتخذه الولايات المتحدة الا ااذا كانت متأكدة من تورط صاحبه بقضايا متعلقة بالارهاب. كما جمدت أيضا ارصدة رئيس جهاز الامن و الاستطلاع السوري السابق في لبنان رستم غزالة اللذين اتهمتهما "بالمساعدة في الارهاب".

وكانت وزارة الخزانة الاميركية قالت ان " الأمر يقضي بتجميد ارصدة يمكن ان تكون لهما في الولايات المتحدة و بمنع اي شخص اميركي من عقد صفقات مع هذين الفردين". و قالت الحكومة الاميركية انها تعتقد ان كنعان و غزالة "ادارا التواجد العسكري و الامني لسورية في لبنان و/ او ساهما في دعم الحكومة السورية للارهاب". و اضافت وزارة الخزانة ان "غزالة و كنعان شاركا في العديد من الانشاطة الفاسدة و تردد انهما استفادا من صفقات اعمال فاسدة خلال فترة تعاقبهما على منصب (رئيس جهاز الامن و الاستطلاع السوري) في لبنان". وقالت الوزارة ان كنعان عمل لحوالى 20 عاما رئيسا لجهاز الامن و الاستطلاع السوري في لبنان قبل ان يخلفه غزالة في ذلك المنصب في اواخر عام 2002. و اكد وزير الخزانة جون سنو في تصريح له ان "الخطوة التي اتخاذت اليوم تهدف الى عزل لاعبين اساسيين في دعم جهود سورية على زعزعة استقرار جارها لبنان ماليا". وقال "لقد رأينا الديموقراطية تترسخ في لبنان و غيرها من مناطق الشرق الاوسط، و مع ذلك تواصل سورية دعم الجماعات العنيفة و النزاعات السياسية". و اضاف "على سورية الانضمام الى جارها في انتهاج التقدم نحو الحرية". وجاءت تلك الخطوة في اعقاب قيام الادارة الاميركية بتجميد ارصدة ثماني مؤسسات و منظمات سورية وكورية شمالية و ايرانية تتهم بنشر اسلحة الدمار الشامل. وصرح وزير المالية الأميركي جون سنو وقتها بأن "الإجراءات المشابهة لهذا الإجراء تستهدف أن تعزل مالياً العناصر السيئة الداعمة لجهود سوريا لزعزعة استقرار الدول المجاورة لها." وأضاف "إننا نرى الديمقراطية تترسخ في لبنان ومناطق أخرى من الشرق الأوسط، ومع ذلك فإن سوريا تواصل دعم جماعات العنف والنزاع السياسي. إن سوريا يجب أن تنضم إلى الدول المجاورة في انتهاج التقدم نحو الحرية." وكانت واشنطن قالت إن المعلومات المتوفرة لدى حكومة الولايات المتحدة تبين أن غازي كنعان ورستم غزاله كانا يقودان الوجود العسكري والأمني للجمهورية العربية السورية في لبنان، وأنهما ساهما في دعمها للإرهاب. وهناك ادعاءات بأن كليهما شارك في أنشطة فساد متنوعة وأنهما استفادا من صفقات الفساد التجاري أثناء وجودهما في لبنان.

* المعلومات الشخصية:

غازي كنعان

تاريخ الميلاد: حوالي العام 1943

مكان الميلاد: بالقرب من قرداحة، في سوريا.

العنوان: دمشق، سوريا.

الوظيفة: وزارة الداخلية.

وطبقاً للمعلومات المتوفرة لدى حكومة الولايات المتحدة، فإن غازي كنعان قبل تعيينه في منصب رئيس دائرة الأمن السياسي في سوريا الذي شغله لفترة قصيرة، ومنصبه الحالي وزيراً للداخلية السورية، كان يشغل منصب رئيس الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان لمدة تقارب الـ20 عاما. وفي أواخر العام 2002 حل محله في المنصب رستم غزاله. وخلال فترة قيادته للاستخبارات العسكرية السورية في لبنان، أكد كنعان على أن يظل ضباط الاستخبارات العسكرية السورية مشاركين إلى حد كبير في الشؤون السياسية والاقتصادية اللبنانية. وتبين المعلومات المتوفرة لدى حكومة الولايات المتحدة أن كنعان بصفته قائد الاستخبارات العسكرية السورية، ساهم في ما تقدمه حكومة الجمهورية العربية السورية من دعم للجماعات المحددة بأنها جماعات إرهابية عالمية مثل جماعة حزب الله. وفي العام 2002 تم نقل ثلاثة صواريخ في قافلة يقال إن كنعان كان مرافقاً لها ونقلها بنفسه إلى حزب الله في لبنان. وفي أيار/مايو من العام 2001، أثناء اجتماع بين كنعان وقادة الأمن في حزب الله، وافق حزب الله على طلب سوريا الامتناع عن تنفيذ أي عمليات عسكرية دون إبلاغ سوريا مسبقا بها. وفي الاجتماع نفسه وافق حزب الله على مواصلة عملياته.

كما تبين المعلومات المتوفرة لدى حكومة الولايات المتحدة أن كنعان كان يتمتع بنفوذ قوي في الجيش اللبناني وأجهزة الأمن. وفي أواخر كانون الأول/ديسمبر من العام 2001، أعلن أحد قادة القوات المسلحة اللبنانية أنه اعتباراً من كانون الثاني/يناير، 2002، فإن تصريحات حمل السلاح وأذون المرور الأمنية التي أصدرتها المؤسسات السورية ستصبح لاغية المفعول باستثناء التصاريح والأذون التي يصدرها كنعان.

وهذه التصاريح والأذون التي كان يصدرها كنعان فقط هي التي سيكون بمقدور الحاصلين عليها حمل السلاح أو المرور عبر نقاط عبور القوات المسلحة اللبنانية ونقاط العبور العسكرية السورية في لبنان دون استجواب أو تفتيش. ويدعى أنه في آب/أغسطس 2001، إعتقدت حكومة الجمهورية العربية السورية أن رئيس الوزراء اللبناني ورئيس البرلمان اللبناني وأحد قادة الفصائل اللبنانية شكلوا تحالفاً جديداً كان في تقدير سوريا يمثل انتهاكاً للسياسة السورية المستمرة منذ أمد بعيد، المتمثلة في منع أي حزب سياسي أو كتلة سياسية من الهيمنة على السياسة اللبنانية. علاوة على ذلك، ظنت سوريا أن التحالف الجديد سيضعف اعتماد الأحزاب السياسية اللبنانية على دمشق ويقضي على نفوذ وتأثير حكومة الجمهورية العربية السورية على السياسة اللبنانية. ورداً على هذا الائتلاف، إجتمع كنعان مع رئيس البرلمان اللبناني ليذكره بأن مصالحه تكمن مع السوريين، وأنه يجب أن يقنع زملاءه الآخرين في البرلمان ممن يكون للرئيس نفوذ عليهم بهذه الحقيقة.

وبالإضافة إلى ذلك، ذكرت الروايات الصحفية أنه لوحظ خلال الانتخابات البرلمانية اللبنانية في العام 2000 ، كما لو أن كنعان كان هو المشرف على العملية الانتخابية برمتها.

* رستم غزاله:

تاريخ الميلاد: حوالي 1949.

العنوان: سوريا.

المهنة: رئيس الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان.

تولى غزاله رئاسة الاستخبارات العسكرية السورية في أواخر العام 2002 خلفا لمعلمه غازي كنعان. وتقول المعلومات المتوفرة لدي حكومة الولايات المتحدة، إن غزاله كان يطبق سياسات سوريا في لبنان حتى الانسحاب السوري من لبنان في نيسان/إبريل 2005. وأثناء قيادته، كان غزاله يصدر توجيهاته ويساهم بنسبة كبيرة في الوجود الأمني والعسكري السوري في لبنان. وتبين المعلومات المتوفرة لدي حكومة الولايات المتحدة أن غزاله كان يقدم تقاريره عن مسؤولياته عن الشؤون اللبنانية إلى الرئيس السوري الأسد مباشرة، ثم إلى مدير الاستخبارات السورية حسن خليل. كما تبين المعلومات المتوفرة لدي حكومة الولايات المتحدة أن غزاله كان يتلاعب في الشؤون السياسية اللبنانية لضمان أن المسؤولين اللبنانيين سيظلون مخلصين لأهداف ومصالح الجمهورية العربية السورية. وفي أواخر العام 2004 ذكرت الأنباء أن غزالة حذر من أن سوريا مصممة على إلحاق الأذى الجسدي بأي شخص يتدخل في الوضع الاقتصادي اللبناني ويسبب أزمة ثقة. واعتباراً من أواخر العام 2004 -- حسبما قيل -- فإن الرئيس اللبناني لحود كان يتشاور مع غزاله قبل اختيار أي شخص لمنصب وزاري في وزارته.

وقالت الأنباء إن غزالة كان يستطيع التأثير على عدد من أعضاء البرلمان اللبناني وإنه فعل ذلك بشكل ملحوظ عند تجديد ولاية الرئيس لحود. وبعد إجراء تعديل في الدستور اللبناني يسمح للرئيس لحود بتجديد فترة ولايته، أشار بعض المعلقين السياسيين إلى أن تلك، على ما يبدو، هي المرة الثانية التي فرضت فيها دمشق رئيساً على بيروت. وأشارت تقارير الأنباء إلى أنه في العام 1995 تم تمديد فترة الولاية للرئيس الهراوي لمدة ثلاث سنوات بإيعاز من سوريا.

وتبين المعلومات المتوفرة لدى حكومة الولايات المتحدة أن غزاله كان يمارس أيضاً سيطرة قوية على الجيش اللبناني. واعتباراً من منتصف العام 2003 لم تعد الاستخبارات العسكرية السورية بحاجة إلى الاحتفاظ بوجود كبير لها بين المستويات المتوسطة لجهاز الاستخبارات اللبناني، لأن غزاله - كما تردد -- طالب بأن تقدم دائرة الاستخبارات وقوات الأمن الداخلي والدائرة العامة للاستخبارات تقاريرها إليه بصورة يومية، وفي بعض الأحيان كل بضع ساعات. وكدليل إضافي على نفوذه على القضايا الأمنية والسياسية في لبنان، كان غزاله، اعتباراً من أواخر العام 2003 يساهم مساهمة كبيرة في كل الشؤون الداخلية للقوات المسلحة اللبنانية، بما فيها الترقيات والتعيينات في المناصب الكبرى. كما يدعى أنه في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2003 واصل كبار الضباط في القوات المسلحة اللبنانية التأكيد لمرؤوسيهم على أهمية توثيق العلاقات بين القوات المسلحة اللبنانية والاستخبارات العسكرية السورية. وبالإضافة إلى ذلك، شجعوا مرؤوسيهم على التنسيق بدرجة أكبر مما سبق مع الاستخبارات العسكرية السورية في كل الموضوعات.

 

انتحار وزير الداخلية السوري

دمشق - وكالات : 12/10/2005

أعلنت وكالة الانباء السورية اليوم الاربعاء ان وزير الداخلية السوري غازي كنعان انتحر اليوم فى مكتبه .

وقالت الوكالة -توفي السيد اللواء غازى كنعان وزير الداخلية فى مكتبه قبل ظهر اليوم منتحرا. واشارت إلى ان السلطات المختصة تقوم باجراء التحقيقات اللازمة فى الحادث، دون ان تعطي مزيدا من التفاصيل. وكان كنعان قد أدلى فى وقت سابق بحديث لمحطة صوت لبنان نفى فيه التقارير التي أوردتها وسائل الإعلام اللبنانية من أنه قد كشف للمحققين الدوليين عن شيكات كان الحريري قد سلمها إليه.

وقال كنعان في نهاية الحديث الذي تم عبر الهاتف : أعتقد أن هذا هو آخر تصريح سأدلي به. وكانت لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري قد طلبت مؤخرا رفع السرية المصرفية عن حسابات الرئيسين السابقين لجهاز الأمن والاستطلاع (مخابرات عسكرية) في القوات السورية التي كانت تعمل في لبنان، اللواء غازي كنعان (وزير الداخلية السوري الحالي) وخلفه العميد رستم غزالة، إضافة إلى ستة من أبرز حلفاء دمشق في لبنان، وذلك للاشتباه بعلاقتهم باغتيال الحريري.

وقد وافقت السلطات المصرفية اللبنانية على أن تكشف للجنة التحقيق الدولية الحسابات العائدة في لبنان الى الشخصيات الثمانية، بينها كنعان وغزالة. وترأس وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان بين عامي 1984 و2002 وخلفه العميد رستم غزالة الذي شغل هذا المنصب حتى إعلان القوات السورية انسحابها من لبنان في نيسان/ ابريل 2005. يذكر أن لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي الألماني ديتليف ميليس باشرت عملها في منتصف حزيران/ يونيو الفائت، ومن المقرر ان تسلم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان تقريرها النهائي حول اغتيال الحريري في نهاية تشرين الأول/اكتوبر المقبل. وكان القاضي الألماني قد سجل العديد من النقاط، حين أوصى في نهاية آب/ اغسطس بتوقيف أربعة ضباط لبنانيين كبار ،على رأسهم اللواء غازي كنعان.

 

غازي كنعان: هذا ربما تصريحي الأخير

GMT 13:00:00 2005 الأربعاء 12 أكتوبر - ايلاف

إيلي الحاج من بيروت : يلقي مضمون ما بثته محطة "نيوتي في " اللبنانية في نشرتها الإخبارية ليل أمس عن وزير الداخلية السوري المنتحر أو المقتول اللواء غازي كنعان ضوءاً ساطعاً على ما سبق وتلى . ففي تلك النشرة بثت محطة "الجديد" ( اسمها بالعربية) ما سمته محضر التحقيق الذي أجراه رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري، القاضي الألماني ديتليف ميليس، ومساعدوه مع الوزير كنعان في منتجع "مونتي روزا" في منطقة الزبداني القريبة من الحدود السورية - اللبنانية قبل نحو شهر.

وجاء في المحضر ، بحسب المحطة، ان كنعان قال لميليس : "لا مصلحة لنا في اغتيال الحريري فقد كنا مستفيدين منه. وأنا وضعت قانون الانتخابات النيابية للبنان عام 2000 فعُرف بقانون غازي كنعان . ونلت في المقابل من الرئيس الحريري عشرة ملايين دولار ، ومثلي نال عشرة ملايين دولار (المدير العام السابق للأمن العام اللبناني اللواء الموقوف) جميل السيّد .

وأضاف اللواء كنعان ، وفق محضر محطة "نيوتي في"، أن ثلاثة أرباع الشيكات التي تلقاها خلال عمله في لبنان كانت من الرئيس الحريري أو من شخصيات تدور في فلكه . ومعلوم أن ثمة عداوة مريرة بين كنعان والسيّد من جهة، وبين صاحب محطة "الجديد" رجل الأعمال تحسين خياط ، وكذلك كانت هناك عداوة بين خياط -الذي تتشعب علاقاته في لبنان وسورية- وخط الرئيس الراحل الحريري وفريقه. وكان خياط يجد دوماً من يحمونه في دمشق وبيروت ممن يثير غضبهم بأخبار محطته وتوجهاتها التي تتهم بسببها بالابتعاد عن الحد الأدنى من الموضوعية أحياناً، بناء على إصرار صاحبها المحسوب على رئيس الجمهورية إميل لحود ، وليس لضعف في كفاءة فريقها الإخباري .

ويبدو أن خبر "المحضر" أزعج الوزير كنعان إلى حد كبير دفعه إلى الإتصال عند الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم الأربعاء بالإعلامية في إذاعة" صوت لبنان" القوية الانتشار في بيروت، فبثت على الهواء حديثاً معه استهله بنفي صحة ما ذكر محطة "الجديد" عنه واتهمها بأنها "من وسائل الإعلام المغرضة التي تعمل لتضليل الرأي العام" . وقال إن ما حصل حقيقة لدى لقائه ميليس إنه أبلغه حرص سورية على كشف الحقيقة في اغتيال الرئيس الحريري لأن لها مصلحة في ذلك ، خصوصا أن الحريري كان حليفاً لسورية.

وأكد كنعان بصوت هادىء شابه انفعال مكتوم بعض اللحظات أنه تحدث لميليس عن كل ما طلب معرفته ، وقال إن "لدينا محضرا بذلك وكذلك اللجنة تملك محضرا مماثلا" ،ولوح في مجال نفيه صحة كل ما ذكرته المحطة بنشر المحضر "لدحض الأكاذيب، فلا الرئيس الحريري كان كما وصفته ولا نحن كنا نتعامل معه في هذا الشكل". وحمل على "نيوتي في" قائلاً إنها فقدت مصداقيتها، مؤكدا أن " علاقتنا بلبنان وشعبه علاقة محبة وسعينا بشرف وأمانة وبذلنا الدم لإنقاذه من محنته". وتمنى على وسائل الإعلام اللبنانية توخي الموضوعية والدقة و"أن يتقوا الله في ما يقولون"، طالباً من محدثته توزيع حديثه على محطات التلفزيون اللبنانية، ليختم بالقول إن هذا "ربما يكون آخر تصريح" له.

يذكر أن كنعان شغل منصب "رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان"- كما كان اسمه الرسمي من عام 1982 إلى عام 2002 وخلفه في هذا المنصب العميد رستم غزالة ولا يزال. كنعان عين بعد ذلك رئيسا لجهاز الاستخبارات السورية الداخلية وفي 2004 عيّن وزيرا للداخلية في بلاده لضبط الوضع الأمني على الأرجح بعد اغتيال أحد قادة حركة "حماس" بسيارة مفخخة في دمشق ووقوع اشتباكات بين قوى الأمن والأكراد في أمكنة عدة . وهو كان متخصصا في الشؤون التركية واللبنانية وقضايا العشائر ويعتبر من أعمدة النظام السوري

 

كنعان جامع أموال اللبنانيين

الأربعاء 12 أكتوبر - ايلاف

فادي عاكوم من بيروت: في هذا الزمن العصيب لا يسعنا إلا ان نقول: يا رب ارحم"، بهذه العبارة علق رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في تصريح لإيلاف على انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان، مختصرا حقبة تاريخية مرَّة، عمرها من عمر معاناة الشعب اللبناني، و معاناته الشخصية مدة 11 سنة في غياهب زنزانات المخابرات اللبنانية السورية في مقر وزارة الدفاع اللبنانية .

غازي كنعان حاكم لبنان او هكذا سمى نفسه، طوال 20 سنة، قام بما لا يقام به بلبنان شعبا و ارضا باعتباره ماسك زمام الامور الامنية، لكن الواقع كان ماسك زمام الامور المالية، ولتحقيق اهدافه شكل مافيا كبيرة تركزت اهتماماتها حول عمليات غسل الاموال و التحكم بزمام الصفقات التجارية الرسمية و الخاصة حتى بات اي طلب مناقصة او تعهد كبير، يحتاجان ليس لتوقيع الوزير المسؤول فقط بل لتوقيعه و توقيع خلفه من بعده بعد حساب العمولة و اجتزائها . ومما لا شك فيه ان دافعه للانتحار ان لم يكن ضلوعه مع اجهزته بعملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري فهو من المؤكد ضلوعه بقضايا الفساد التي ثبتت عليه واعترف هو بها مما سيقدمه الى المحاكمة امام المحاكم العسكرية السورية وانزال اشد العقوبات به في حال تم تبرئته بتقرير المحقق الدولي مليس، خاصة انه قبيل انتحاره اتصل باحدى الاذاعات اللبنانية(صوت لبنان) وكان محور حديثه عن الصفقات المشبوهة وعمليات غسل الأموال.

وفي السنوات الماضية خلال الوجود السوري في لبنان كان محظورا ان يتم الحديث عن قضايا الفساد و الرشاوى التي تفشت بين الضباط السوريين و شركائهم من اللبنانيين، و الجميع يذكر كيف تم القوات السورية في لبنان قبل انسحابها في شهر اذار

تلفيق تهمة العمالة لاسرائيل للسيد تحسين الخياط صاحب محطة ال "نيو تي في " لمجرد مبادرته بفتح ملف بنك المدينة. وكانت ال" نيو تي في" قد بثت امس تقريرا حول اعتراف غازي كنعان للمحقق الدولي بعمليات فساد في لبنان و انه كان يتلقى الاموال و يوزعها على المقربين منه و المنتفعين لبنانيين و سوريين ، و انه اثبت كلامه باوراق و مستندات و صور عن الشيكات.

وقد اكدت مصادر أن المحقق الدولي ديتليف ميليس واجه كنعان بوثيقة تتعلق بحركة حساباته في " بنك المدينة " خلال السنوات الخمس الماضية تظهر دخول وخروج عشرات ملايين الدولارات من وإلى حسابه ، بعضها جرى تحويله إلى أحد البنوك التركية بعد اغتيال الرئيس الحريري بأسبوع واحد . وطبقا للمصدر فإن كنعان برر وجود هذا المبلغ الكبير في حسابه ، والذي لا يتناسب مع دخله ، بأنه " حصيلة أعمال تجارية قام بها بالشراكة مع ابنه الذي يقوم بأعمال تجارية في لبنان منذ سنوات طويلة بمشاركة سياسيين لبنانيين محسوبين على النظام السوري " . وأوضح المصدر أن استجواب كنعان قاد لجنة التحقيق الدولية إلى طرف خيط غليظ يتعلق بمئات ملايين الدولارات التي هربها عدي صدام حسين إلى لبنان بمساعدة غازي كنعان ورستم غزالة قبيل سقوط بغداد بأسابيع عدَّة، وجرى تبييضها في " بنك المدينة " .

وكانت وزارة الخزانة الاميركية قد جمدت في وقت سابق ارصدة وزير الداخلية السوري غازي كنعان ورئيس جهاز الامن والاستطلاع السوري السابق في لبنان رستم غزالة اللذين اتهمتهما "بالمساعدة في الارهاب"، و جاء في القرار ان " الامر الذي صدر اليوم يقضي بتجميد ارصدة يمكن ان تكون لهما في الولايات المتحدة و بمنع اي شخص اميركي من عقد صفقات مع هذين الفردين"، وقالت الحكومة الاميركية في بيانها انها تعتقد ان كنعان و غزالة "ادارا التواجد العسكري و الامني لسورية في لبنان او ساهما في دعم الحكومة السورية للارهاب". واضافت وزارة الخزانة ان "غزالة و كنعان شاركا في العديد من الانشطة الفاسدة و تردد انهما استفادا من صفقات اعمال فاسدة خلال فترة تعاقبهما على منصب (رئيس جهاز الامن و الاستطلاع السوري) في لبنان.

اما في لبنان فقد طلبت الادارات المعنية في مصرف لبنان البنك المركزي ووزارة العدل اللبنانية، ولجنة التحقيق الدولية، من بنك لبنان والمهجر تزويدها بكشوفات حسابات كل المسؤولين السوريين والقادة العسكريين ورؤساء الاستخبارات الذين كانوا يعملون أثناء الاحتلال السوري للبنان.

وحددت هذه الدوائر تواريخ الكشوف من يوم دخول الجيش السوري الى لبنان سنة 1976 وحتى يوم انسحابه في السادس والعشرين من ابريل سنة .2005 وكشفت مصادر مطلعة ان الغرض من الطلب هو متابعة حركة الأموال، ومصادرها، وهل خضعت للتبييض أم لا خصوصا وأنها مقدرة بالملايين، وعائدة الى عسكريين ليس لهم في آخر الشهر إلا رواتبهم. ولوحظ، كما تقول المصادر، ان أموالاً، وبالملايين، نقلها هؤلاء العسكريون من بنك المدينة، الى بنك لبنان والمهجر، وأولهم رستم غزالة الذي كان بنك المدينة من أكبر المتواطئين معه.

كما أوضحت المصادر ان ملاحقة هذه الكشوفات ستتيح للجنة التحقيق معرفة حركة الشيكات الواردة والصادرة والتي قد تمكنها من كشف أسماء أشخاص شاركوا في جريمة اغتيال الحريري، وتلقوا مكافآت مالية على مشاركاتهم. وكان رئيس مجلس ادارة بنك المدينة الموضوع تحت الادارة الموقتة، عدنان ابو عياش قد رفع دعوى قضائية شملت هذه المرة، الى جانب رنا قليلات، رئيس جهاز الأمن والاستطلاع السابق للقوات السورية قبل انسحابها من لبنان العميد رستم غزالة واشقاءه محمد عبدو غزالة، وبرهان عبدو غزالة وناظم عبدو غزالة، وكذلك ايهاب عبد الرحمن حمية ، متهماً الاربعة بسرقة مئات الملايين من الدولارات الاميركية ومن المبالغ التي تم تحويلها الى المصرفين والتي بلغ سقفها، بحسب الدعوى 785،580 مليون دولار أميركي. واذ تكتمت المصادر عن شركاء سياسيين لبنانيين ضالعين في الملف، لوحظ في "الوقائع" التي استهلت بها الدعوى اشارة الى "ان بعض الاسماء هم من المسؤولين العسكريين في سوريا كي لا نقول في لبنان وسوريا". واللافت ان بعض الاسماء الضالعة بقوة في السحوبات التي حصلت من المصرف تم بواسطتها شراء مجموعة كبيرة من العقارات في يوم واحد حيث اختفت كلياً من الملف مع اللوائح التي تم تبادلها بين المصرفين ومصرف لبنان، بما في ذلك اسماء متهمة بعمليات تبييض أموال على نطاق واسع.

كما ان المعنيين بالملف، من سياسيين وأصحاب نفوذ في لبنان، حصلوا على منافع بعشرات الملايين من الدولارات الاميركية عن طريق سحوبات تم من خلالها شراء عقارات ما لبث ان اعيد

بعضها الى المصرفين بأسعار منفوخة، من دون ان يكون لهم اصلاً أي ودائع او حسابات دائنة حقيقية، فضلاً عن سرقات أموال موصوفة بمئات الملايين خرجت نقداً، وعبر بطاقات الدفع، وكانت تنتقل من حساب الى آخر في غضون أيام معدودة بقصد التمويه.

وكانت ايلاف قد نشرت سابقا في تقرير خاص ان فريقا من المحققين الاميركيين اهتم باعداد ملف كامل عن قضية افلاس بنك المدينة بعد تسرب اخبار من بيروت عن علاقة ما بين القادة الامنيين الاربعة المعتقلين وصندوق اسود له علاقة بالأموال العراقية المهربة انفقت منه الاموال لتنفيذ جريمة الاغتيال. وفي المعلومات ان العملية الاضخم هي التي نقلت بموجبها الاموال العراقية التي كثر الحديث عنها الى بيروت، ولا تدخل في اطار الاموال العراقية التي اودعت في مصارف بيروت وطالبت بها الحكومة العراقية، ويتضح تورط اسماء لبنانية كبيرة في هذه القضية، منها اسم مسؤول امني كبير اشرف على تسهيل نقل الاموال العراقية، واستقبالها في لبنان، اذ كانت عناصر امنية رسمية تضرب طوقا حول الطائرات الخاصة الصغيرة التي تنقلها فور هبوطها في مطار بيروت لتنقل من هناك فورا الى مكان خاص، ومنها الى حسابات بنك المدينة. وتحدثت المعلومات عن عمولات تقاضتها شخصيات بارزة لقاء التغطية السياسية، وفي هذا الاطار نال احد رؤساء الاجهزة الامنية السابقين حصته 10 في المائة، كان يودعها تضليلا في الصندوق الاسود التابع لجهازه، ومنه الى حساب خاص. وبدأ طمس الملف رسميا عندما اتصل مسؤول امني سوري بالمسؤولين اللبنانيين طالبا منهم المماطلة في التحقيق وطي الموضوع نهائيا. ووافق المسؤول القضائي السابق ع.ع. على التأجيل تغطية لاكثر عملية نصب واحتيال في تاريخ القطاع المصرفي اللبناني، خصوصا ان معلومات توحي بالثقة اكدت ان العقارات التي قدمتها واسطة المتورطين في الفضيحة داخل البنك المدعوة رنا قليلات على انها تساوي 300 مليون دولار ليست الا عقارات عادية لا تتجاوز قيمتها 30 مليون دولار.

 

غازي كنعان مّيز نفسه بالانتحار... عن نظام أتخذ قراراً بالأنتحار!

خيرالله خيرالله ايلاف - الأربعاء 12 أكتوبر

انتحروه أو أنتحر؟ ليست تلك هي المسألة أضافة أن لا فارق يذكر بين أن يكون اللواء غازي كنعان الطامح الى الذهاب الى أعلى المواقع في السلطة، أن لم يكن الى أعلاها في سورية، وضع بنفسه حدّا لحياته أو أنه ُوجد من يضع حدّا لها. في النهاية أن أنتحار غازي كنعان ليس أنتحار مجرد مسؤول يعرف الكثير، أو لنقل أكثر مما يجب، أنه بكل بساطة وصراحة تعبير عن عمق الأزمة التي دخلها النظام في سورية.

شاهد غازي كنعان النظام ينتحر. ولهذا السبب ربّما، قرر مغادرة السفينة باكراً. ربما أيضاً، أنه يرفض رؤية المشهد الأخير في عملية أنتحار بطيئة بدأت مع أتخاذ قرار بتجديد ولاية الرئيس اللبناني أميل لحود ومحاولة أغتيال مروان حمادة. وبلغت هذه العملية ذروتها بأغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري العربي الأصيل والصادق الذي كان يريد كل الخير لسورية ولبنان في آن، وأستمرت مع أغتيال الشهيد والحبيب سمير قصير والمناضل العربي الشريف جورج حاوي ومحاولة اغتيال الضحكة المدوية والصادقة التي اسمها الزميلة ميّ شدياق.

الأرجح ان غازي كنعان انتحر. وأن الرواية الرسمية في هذا الشأن صادقة الى حدّ بعيد خلافا للروايات الأخرى ذات الطابع الرسمي. وكان غازي كنعان يمتلك ما يكفي من الذكاء والخبرة لرفض الدخول في عملية أغتيال رفيق الحريري والأهم من ذلك، انه أدرك باكراً خطورة الأنعكاسات التي ستخلفها الجريمة على النظام في سورية. هكذا بكل بساطة، أختار غازي كنعان الرحيل قبل أيام من صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي الألماني ديتليف ميليس.أراد أن يكون غائبا عن المسرح لأنه صار عاجزا عن عمل أي شيء لأنقاذ النظام الذي كان يجد نفسه الأكثر أهلية لقيادته.

ما ُيفهم من الرسالة التي وجهها غازي كنعان، قبيل أنتحاره أو اغتياله، عبر الزميلة" وردة" في أذاعة "صوت لبنان" أنه حريص على تبرئة نفسه من دم رفيق الحريري. ولذلك ليس صدفة ان يكون طلب بث كلامه الذي وردت فيه عبارة "الشهيد رفيق الحريري" عبر تلفزيون "المستقبل" أيضاً، وكأنه أراد القول أنه ليس شريكا في الحملة التي يشنها النظام السوري وأجهزته الأمنية والأعلامية على آل الحريري و"المستقبل".

أمتلك غازي كنعان ما يكفي من الذكاء كي يغادر خشبة المسرح والسفينة الغارقة. والذين يعرفونه عن كثب يدركون أنه كان يكنّ أحتقاراً شديداً للمسؤولين السوريين الذين تولوا بعده الملف اللبناني. كان يعتقد أن لا بد من العودة اليه يوماً، الاّ ان هذه العودة لم تحصل. وأذا كان لا بد من أن تحصل، فأنها جاءت متأخرة جداًّ، أي بعدما تبيّن ان ميليس ذهب بعيدا في تحقيقه وأن السياسة الوحيدة التي بقيت لسورية في لبنان هي سياسة التفجيرات والأغتيالات المتنقلة فضلا عن التهديد بورقة السلاح الفلسطيني التي هي في المدى القصير ورقة ضد لبنان الا أنها لا يمكن الاّ أن ترتد، عاجلاً أم آجلاً، على الطرف الذي يستخدمها... أي عل سورية بالذات.

كان غازي كنعان ظالما وجشعا في آن. أرتكب جرائم كثيرة في لبنان وذهب بعيدا في تغطية عمليات أقل ما يمكن أن توصف به أنها غير قانونية، بما في ذلك عمليات لها علاقة بالمخدرات. ولكن بقي لديه ما يكفي من الذكاء ليدرك أن القرار القاضي بأغتيال رفيق الحريري الذي هو تتمة للقرار القاضي بالتمديد لأميل لحود، كان بمثابة أنتحار سياسي للنظام السوري. فضّل الأنتحار وحده قبل الآخرين ليميّز نفسه عن النظام وعن أهل النظام الجدد، أولئك الذين ستطالهم العدالة الواحد تلو الآخر بغض النظر عمّا سيتضمنه تقرير ميليس وما اذا كان سيوجه أتهامات مباشرة الى الرؤوس الكبيرة في النظام أم سيكتفي بأدانته ككل. في كل الأحوال لن يكون أنتحار غازي كنعان الأنتحار الأول والأخير في سورية. الاّ انه يبقى أنتحارا خاصاً يليق بالرجل الذي اراد ان يقول على طريقته انه راغب في تمييز نفسه عن نظام كامل أتخذ قراراً بالأنتحار!

انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان

12/10/05- الحياة

اعلن مجلس الوزراء السوري اليوم الاربعاء انتحار وزير الداخلية غازي كنعان المسؤول السابق عن الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان والذي ورد اسمه في التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري. وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) "ينعي مجلس الوزراء وفاة السيد اللواء غازي كنعان وزير الداخلية الذي توفى فى مكتبه قبل ظهر اليوم منتحرا". واضافت الوكالة "تقوم السلطات المختصة باجراء التحقيقات اللازمة فى الحادث". وقالت الوكالة "اللواء غازي كنعان وزير الداخلية انتحر صباح اليوم في مكتبه في دمشق" مشيرة الى ان السلطات فتحت تحقيقا بشان ظروف هذا الانتحار. من جهتها نعت رئاسة الحكومة السورية كنعان في بيان لكنها لم تعط اية تفاصيل اضافية.

وكنعان (63 سنة) من الشخصيات التي استجوبها القاضي الالماني ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري الشهر الماضي في دمشق. وكان كنعان تولى رئاسة الاستخبارات السورية في لبنان من 1982 الى 2002 قبل عودته الى سورية حيث عين وزيرا للداخلية في تشرين الاول/اكتوبر 2004. ويأتي انتحار اللواء كنعان قبل ايام من تسليم ميليس تقريره بشان هذا الاغتيال في نهاية تشرين الاول/اكتوبر الحالي الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان. وكان كنعان اتصل هاتفيا باذاعة صوت لبنان في بيروت صباح الاربعاء لينفي خبرا اوردته مساء امس الثلاثاء محطة تلفزيون لبنانية خاصة عن الشهادة التي ادلى بها امام لجنة التحقيق الدولية وقال "هذا اخر تصريح ممكن ان اعطيه".

واكد كنعان انه قدم شهادته للجنة الدولية في اغتيال الحريري وطلب من مقدمة البرنامج ان تعطي تصريحه لثلاث محطات تلفزيونية لبنانية, واختتم حديثه بالقول لها "هذا اخر تصريح ممكن ان اعطيه". وفي تموز/يوليو الماضي اكد كنعان انه لا يملك "اية معلومات" عن اغتيال رفيق الحريري لان الاستخبارات السورية في لبنان "كانت معنية فقط بامن" القوات السورية فيه. وقال في حديث مع موقع سوري الكتروني نشرته صحيفة السفير اللبنانية "في الحقيقة ليست لدينا اية معلومات (حول اغتيال الحريري) لاننا خرجنا من لبنان امنيا وعسكريا ولان المخابرات السورية في لبنان كانت معنية فقط بامن قواتنا والتنسيق من خلال الشرعية فيه", مضيفا "واذا شاءت آنذاك هذه القوات ان تلعب دورا مع السياسيين فكان ذلك بهدف القضاء على اية خلافات".

وكانت السلطات الاميركية من جانبها جمدت في اخر حزيران/يونيو الماضي ارصدة غازي كنعان مع رئيس جهاز الامن والاستطلاع السوري السابق في لبنان رستم غزالة اللذين اتهمتهما "بالمساعدة في الارهاب" و"زعزعة استقرار" المنطقة. وقالت الحكومة الاميركية انها تعتقد ان كنعان وغزالة "ادارا التواجد العسكري والامني لسوريا في لبنان و/او ساهما في دعم الحكومة السورية للارهاب". واوضحت وزارة الخزانة الاميركية ان "غزالة وكنعان شاركا في العديد من الانشطة الفاسدة وتردد انهما استفادا من صفقات اعمال فاسدة خلال فترة تعاقبهما على منصب (رئيس جهاز الامن والاستطلاع السوري) في لبنان".