كل ما نشرته السياسة يوم الخميس حول مقتل غازي كنعان

13 تشرين الاول

فيما تتجه الأصابع إلى آصف شوكت الذي يمسك

الآن بزمام كل الأمور في سورية بتفويض عائلي

 كنعان حاول الوصول إلى السلطة   بانقلاب عسكري.. فقتلوه!

 دمشق - بيروت - لندن - باريس - »السياسة«:

هزأت المصادر المقربة وشديدة الخصوصية من خبر وكالة الأنباء السورية (سانا) الذي نعى وزير الداخلية غازي كنعان وقال انه مات منتحراً في مكتبه برصاصة أطلقها داخل فمه. وقالت هذه المصادر ان كنعان تمت تصفيته من قبل أدوات النظام الحاكم الذي انتهت إلى معلوماته قضية تعاونه مع رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس, وتناغمه معه, واستعداده إلى كشف كنز المعلومات الذي لديه والمتعلق بجريمة اغتيال الحريري, إلا أن المعلومات الأخطر التي وصلت الى النظام كانت تلك التي تفيد بترتيبات غامضة كان يتخذها كنعان, وتتعلق بالقيام بانقلاب عسكري يحمله الى السلطة. ومما زاد في شكوك النظام السوري وخوفه من كنعان معرفته بعلاقته الطيبة السابقة مع رئيس وزراء لبنان المغدور رفيق الحريري, واتصالاته بعبدالحليم خدام وحكمت الشهابي الموجودين في العاصمة الفرنسية باريس.

وكشفت المصادر أيضاً أن كنعان, وأثناء مثوله أمام القاضي ميليس, استمع منه الى شريط مسجل عليه آخر لقاء ضم الأسد والحريري, وكان هو حاضراً لهذا الاجتماع الذي هدد فيه رئيس النظام السوري الحريري إذا لم يقبل بقراره التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود في ولاية ثانية. وقد استمع كنعان الى الشريط, إلا انه نفى تهديد الأسد للحريري, وقال لميليس انه, أي الأسد, يحب الحريري, وكان يمازحه ولا يهدده. ورغم هذا التفسير الذي أعطاه لتغطية رئيسه, إلا أنه أبدى استعداده للتعاون مع لجنة ميليس, وانه جاهز للمثول أمام أي محكمة دولية ستنظر في القضية, وجاهز أيضاً للسفر الى الخارج إذا كان هذا السفر يساعد على الإدلاء بكل ما لديه من معلومات.

كما كشفت المصادر عن ان الوضع الضاغط على أركان النظام السوري قد دفعهم الى عقد اجتماع قبل ثلاثة أيام ضم الرئيس الأسد وأخاه ماهر, وصهره آصف شوكت, ووالدته السيدة أنيسة. وقد تم الاتفاق في هذا الاجتماع على تسليم النجوم الأربعة ذوي الصلة باغتيال الحريري وهم غازي كنعان, ورستم غزالي, ومحمد خلوف, وجامع جامع.

وقد علم كنعان بالنتائج التي توصل اليها المجتمعون, وهي أنه لابد من كبش فداء لحماية النظام, وان كبش الفداء تقرر أن يكون وزير الداخلية والضباط الأمنيين الثلاثة الذين لابد من تسليمهم. وهنا عرف كنعان أن نهايته اقتربت وانه لابد من حدوث أمر ما سيئ سيتعرض له قريباً, خصوصا بعد أن عرف أيضاً ان غزالي وخلوف وجامع قد وضعوا في الاقامة الجبرية وجرى التحفظ عليهم, وقطعت عنهم الخطوط الهاتفية, ومنعت عنهم الاستقبالات من كل نوع.

وتضيف المصادر ان النظام السوري قرر في الاجتماع التخلص من كنعان لأنه يعرف ان القيادة متورطة في جريمة اغتيال الحريري, وجاهز لتزويد ميليس بالمعلومات ذات الصلة بحادث الاغتيال.

وتعود المصادر بالذاكرة الى آخر اجتماع للحريري مع الأسد, والذي تلقى فيه التهديد إذا لم يوافق على التمديد للحود »لأن لحود هو أنا وأنا هو لحود« لتقول بأن غازي كنعان كان شاهداً على ما دار فيه, وسمع من الأسد يقول للحريري »إذا كنت فرحاناً بلبنان الذي عمرته فإني سأهدمه فوق رأسك في عشر دقائق, فيجب عليك أن تفهم وتسمع ما أقوله« وقد تداخل كنعان في هذا الحوار الحاد وقال للأسد: »الحريري رجل طيب, وتجاوب معك« فقال له الأسد: »مفهوم.. فهذا صاحبك وأنت مستفيد منه« وقد رمت المصادر شديدة الخصوصية من هذا التذكير الى القول ان غازي كنعان وضع في دائرة الاستهداف, بعد اغتيال الحريري, ولعلم الاسد بالعلاقات الجيدة التي تربطه به, وخوفه من ان تمتد هذه العلاقة الى ولده سعد الحريري الذي يستقبل خدام والشهابي في باريس كل يوم تقريبا.

وتتوقع المصادر ان يكون صهر الأسد, آصف شوكت وراء تصفية كنعان, خصوصا وانه يمسك الآن بزمام كل الامور في سورية بتأييد من والدة الأسد السيدة أنيسة, التي تتهم ولدها هذه الايام بالضعف, وبأنه يقول ولا يفعل, بينما يدافع الاسد عن نفسه, ويقول ان عائلته هي التي ورطته وأوصلته الى هذه الحالة الخانقة التي هو فيها. وافادت المصادر ان حالة من الاستياء العام تسود الآن أوساط العشيرة التي ينتمي اليها غازي كنعان. ومعروف ان العلويين في سورية يتوزعون على اربع عشائر هي الكلبية, الخياطين, والحدادين, والنمليكيين وكنعان ينتمي الى عشيرة الكلبيين التي تشاركها الاستياء عشيرة الحدادين التي ينتمي اليها صلاح جديد, عدو الاسد الاب اللدود والذي قضى موتاً في أحد سجونه. وبعد مقتل كنعان, نقلت المصادر من دمشق ان رجال المخابرات ينطلقون الآن للقبض على رهيف الأتاسي شريك كنعان ومدير اعماله واملاكه, والذي يسكن في البناية نفسها التي يسكنها وزير الداخلية المغدور في منطقة غرب المالكي بجانب مسجد سعد بن معاذ. ورهيف الأتاسي هذا لديه وكالات عامة من كنعان, والقبض عليه هو بهدف التحقيق معه للكشف عن كل املاك وودائع كنعان. كما نجا من قبضة رجال المخابرات ابن أحد اصحاب المصارف اللبنانية, المتحدر من اصل سوري, ومن مدينة اللاذقية بالذات, مسقط رأس كنعان, لانه معروف بانه هو من هرب اموال المغدور, ويعرف كل أرقام حساباته.

وعلى صعيد اخر ذي صلة قالت المصادر ان رئيس النظام السوري يشكو كثيرا, من مواقف احدى الدول العربية, التي يعتبر انها تخلت عنه, خصوصا بعد ان بلغه منها بأنها نصحته كثيراً, ولم يستجب لنصائحها, وان هذه الدولة العربية لديها احساس بانه لا يحكم, وان هناك اشباحاً غيره هي التي تدير البلد.

وعندما زار الرئيس المصري حسني مبارك السعودية اخيرا كان الوضع السوري مطروحا في محادثاته مع خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز, وقد تلقى الرئيس المصري وجهة نظر العاهل السعودي التي تقول بانه لم يعد هناك مجال للديبلوماسية الكاذبة, فالشعوب العربية اصبحت واعية وتريد من حكامها صدق الطرح وصدق القرار. وفي الآونة الاخيرة حاول الاسد الاتصال بالرئيس الفرنسي جاك شيراك ولم يلق تجاوباً, كما حاول الاتصال بدولة عربية فلقي المعاملة نفسها, وقد نصح المحيطون بالاسد, بان يذهب هذه الايام الى العمرة ويفعل كما فعل العاهل الاردني الراحل الملك حسين, فجاءه الجواب بان لجوءه لهذه الطريقة لن يفيده, اذ سيعامل كرجل عادي لا مجال للاحاديث السياسية معه.

 

 "الهبوط السلس" قد يفسر "الانتحار"

 توقف المراقبون الغربيون المتابعون للشأن السوري أمس طويلاً عند ما نشرته الاثنين الماضي صحيفة »فايننشال تايمز« البريطانية عن قرار اتخذته ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش بالبحث عن بديل »سريع« للرئيس بشار الأسد ضمن عملية أطلق عليها البيت الأبيض اسم »الهبوط السلس« وتتضمن البحث عن »عسكري علوي« قوي يستطيع اطاحة الأسد بهدوء دون انهيار الحكم. وربط المراقبون بين ما كشفت عنه الصحيفة البريطانية و»انتحار« وزير الداخلية السوري غازي كنعان, مشيرة الى »الهبوط السلس« لضابط علوي في قصر الرئاسة السوري - أثار غضب الرئيس الأسد والشارع السوري على حد سواء رغم التباين الكبير بين الجانبين حول أسباب »الغضب«.

 

 خدام والشهابي هل يعودان?

 مصادر لبنانية كثيرة تساءلت امس: من هم المرشحون ل¯ »الانتحار« بعد وزير الداخلية السوري غازي كنعان وهل سيقرر العميد رستم غزالي »الانتحار« هو الآخر! كما تساءلت المصادر اذا كان نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام ورئيس الاركان الاسبق العماد حكمت الشهابي سيغامران حاليا بالعودة الى دمشق في هذا الظرف العصيب?! ام انهما سيفضلان البقاء في العاصمة الفرنسية باريس لبعض الوقت خوفاً من أن تشملهما »عدوى الانتحار«?

 

حبكة التصفية" بدأت منذ أشهر

 كشف موقع »شفاف الشرق الأوسط« الاخباري الالكتروني امس عن معلومات وردته قبل شهر لكنه امتنع عن نشرها لغرابتها- على حد قوله- ومفادها ان »السلطات السورية تحقق مع غازي كنعان حول صلته بمجموعة »جند الشام« الاصولية المتطرفة التي يبدو انه هو الذي »اخترعها«. وكانت السلطات السورية اعلنت مراراً في الأشهر الاخيرة عن اشتباكات مزعومة بين قوى الامن و»جند الشام« وتساءل الموقع: هل يعني ذلك ان »تركيب« رواية حول غازي كنعان كان قد بدأ منذ أشهر«?

 

الأسد: سنسلم أي "خونة" سوريين

متورطين في اغتيال الحريري إلى محكمة دولية

دمشق- واشنطن- أ.ف.ب: نفى الرئيس السوري بشار الاسد في حديث بثته شبكة »سي. ان. ان« امس اي علاقة لسورية باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري لكنه اكد ان اي مواطن سوري يثبت تورطه في هذا الحادث سيعتبر »خائنا« و»سينال عقابا شديدا«. واكد الاسد عدم وجود اي علاقة لبلاده باغتيال الحريري في انفجار في بيروت في 14 فبراير الماضي مشدداً على استحالة ان يكون أمر بذلك. وقال في المقابلة التلفزيونية التي اجرتها معه الصحافية في »سي. ان.ان« كريستيان امانبور »ان سورية لا علاقة لها بمقتل الحريري ومن المستحيل ان اكون اعطيت مثل هذا الأمر«. لكنه اشار الى انه »اذا اثبت التحقيق الدولي تورط مواطنين سوريين »في عملية الاغتيال« فان هؤلاء الاشخاص سيعتبرون خونة وسيعاقبون بشدة« مضيفا انهم »سيعاقبون أمام محكمة دولية او أمام القضاء السوري. وان لم يعاقبوا دولياً فسوف يعاقبون في سورية. وأجري الحديث قبل قليل على الإعلان عن نبأ انتحار وزير الداخلية غازي كنعان.

وقال الأسد »ان الاغتيال ضد مبادئنا وضد مبادئي أنا, من المستحيل أن أقدم على أمر كهذا, فماذا سنجني منه? لن أقوم بهذا الأمر ضد مصالحنا وضد مبادئي. لا يمكن أن أقوم بذلك, هذا مستحيل«.

وسُئل عما نسب اليه من »تهديدات« للحريري بعد رفضه التمديد للرئيس اللبناني اميل لحود في سبتمبر 2004 بضغط من دمشق, فقال انه »ليس من طبيعتي تهديد أياً كان. أنا شخص هادئ جداً. انني صريح جداً لكنني لا أهدد«. ونفى الاسد المزاعم التي تتحدث عن انه لا يمسك بزمام السلطة في دمشق وقال »يتهمونني في الوقت نفسه بأنني ديكتاتور, عليهم ان يحسموا خيارهم. لا يمكن أن أكون ديكتاتورا ولا أسيطر (على السلطة). فإن كنت ديكتاتورا فإنك تسيطر تماماً على السلطة.

وقال: »انني استمد سلطتي من الدستور السوري لكن يجب اقامة حوار مع أوسع شريحة ممكنة من المواطنين«. في المقابل وجه الرئيس الاميركي جورج بوش تحذيرا جديدا الى سورية من أجل ضبط حدودها مع العراق والتعاون بشكل تام مع التحقيق الدولي في اغتيال الحريري.

وقال بوش في تصريحات صحافية في ختام لقاء في البيت الابيض مع الرئيس البولندي المنتهية ولايته الكسندر كفاشنفسكي »ننتظر من سورية ان تبذل كل ما في وسعها لوضع حد لانتقال منفذي عمليات انتحارية وقتلة عبر اراضيها الى العراق«. وتابع »نريد ان تكون سورية جارة جيدة للعراق«, طالبا من دمشق ايضا الامتناع عن تأجيج التوتر بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

كما دعا الرئيس الاميركي سورية الى التعاون مع التحقيق الدولي الجاري في جريمة اغتيال رفيق الحريري, وقال بوش » لا أريد استباق نتائج التحقيق لكن من المهم جدا ان تفهم سورية ان العالم الحر يحترم الديمقراطية اللبنانية ويتوقع من سورية ان تحترمها هي ايضا.

 

 

الوزير "المنتحر" دافع عن علاقته بالرئيس "الشهيد"

هذا آخر تصريح أعطيه

بيروت -»السياسة«:

قال وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان لمحطة اذاعية لبنانية »هذا اخر تصريح ممكن ان اعطيه« وذلك قبل ساعات قليلة على اعلان نبأ انتحاره في مكتبه. فقد اتصل كنعان هاتفيا باذاعة صوت لبنان لينفي خبرا اوردته محطة تلفزيون الجديد (نيو تي في) اللبنانية الخاصة عن شهادة ادلى بها امام لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري.  واكد كنعان انه قدم شهادته للجنة الدولية في اغتيال الحريري وطلب من مقدمة البرنامج ان تعطي تصريحه لثلاث محطات تلفزيونية لبنانية, واختتم حديثه بالقول لها »هذا اخر تصريح ممكن ان اعطيه«.  وكانت محطة نيو تي في , التي طالما عرفت بعدائها للحريري, قد ذكرت في تقرير بثته مساء الثلاثاء أن كنعان قال امام المحققين الدوليين في اغتيال الحريري بانه كان يتسلم شيكات من الحريري ويوزعها على لبنانيين وسوريين وانه محتفظ بنسخ عنها.

واوضحت المحطة ان كنعان ذكر بالتحديد انه قبض من الحريري 10 ملايين دولار وقبض مبلغا مماثلا اللواء الركن جميل السيد رئيس جهاز الأمن العام اللبناني السابق والموقوف حاليا على ذمة التحقيق في اغتيال الحريري.  واكد كنعان, الذي كانت تربطه علاقة جيدة بالحريري حين كان مسؤولا عن الاستخبارات السورية في لبنان, لاذاعة صوت لبنان»أن ما يروج عن علاقات (مع الحريري) خلفيتها ما يشيعون موجود فقط في اذهان مروجيها لمآرب سياسية او خلفيات حاقدة«.

وقال »أريد ان اوضح ان ما ورد في النشرة عار عن الصحة ومدسوس جملة وتفصيلا فلدينا نسخة عن المحضر ولدى اللجنة نسخة وبالامكان دحض هذه الاكاذيب والرد على هذا التجني الذي يقصد منه الاساءة الينا والى الرئيس الحريري«. واوضح انه »تحديدا بما خص الشهادة المقدمة امام اللجنة كانت الاضاءة من جانبنا على حقبة خدمنا فيها لبنان وتحدثت فيها بكل ما طلب مني وبموضوعية«.

واضاف »اتصلت لادلي بتصريح ردا على ما ورد في محطة نيو تي التي دأبت على ضخ اكاذيب مغرضة ولتضليل الرأي العام ومنها ما ورد حول ما افترضوه جرى خلال لقاء مع اعضاء اللجنة (الدولية) بما يخص المساعدة السورية للوصول الى الحقيقة في اغتيال الرئيس الحريري حيث لنا مصلحة سورية كبرى في ذلك«.

واكد كنعان في آخر تصريح صحافي ادلى به قبل انتحاره »علاقتنا مع الاخوة في لبنان جميعا كانت تتسم بالمحبة والاحترام المتبادل وخدمنا مصلحة لبنان بشرف وامانة وشعب لبنان الحكم في ذلك«.

واضاف »اعطينا واخذنا من كل الشرفاء في لبنان, وهم الغالبية, عملا وجهدا مشتركا مما اثمر عن وحدة لبنان وفي وقت كانت فيه هذه الوحدة والتحرير (من احتلال اسرائيل ) مستحيلا من دون سورية«.

وتساءل عن دوافع محطة نيو تي في »هل هي احقاد تذكروها على الحريري ام ان هناك من اطعمهم السم فكانوا ضحية« معتبرا بانها »فقدت مصداقيتها أخيرا«.

 

واشنطن: انتحار كنعان "حدث كبير"وعلى سورية التعاون مع التحقيق الدولي

بيروت ¯ »السياسة«: دعا مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش امس من بيروت دمشق الى التعاون في التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري وذلك في معرض تعليقه على انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان.

وقال ولش للصحافيين اثر اجتماعه برئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة »نستمر في دعوة الحكومة السورية للتعاون في التحقيق الدولي في اغتيال رفيق الحريري حتى تظهر الحقيقة ويطوى هذا الفصل الحزين من تاريخ لبنان«. واضاف: »اريد الاشارة الى ان كنعان كان يلعب دورا محوريا خلال سنوات طويلة في عصر الوصاية والاحتلال السوري للبنان. دوره ودور رسميين سوريين اخرين كان يزداد خلال هذه السنوات«.

وقال للصحافيين ردا على سؤال »لا معلومات لدى سوى تلك التي بثها الاعلام والذي عليه ان يوجه اسئلته الى الحكومة السورية ليحصل على معلومات اوسع«.

وكان ولش قد وصف انتحار كنعان بانه »حدث كبير« وذلك خلال رده على الصحافيين اثر لقائه وزير العدل اللبناني شارل رزق. واكتفى بالقول للصحافيين ردا على سؤال »انا هنا في زيارة لبنان لا سورية. سمعت الخبر من الاعلام. طبعا هذا حدث كبير انما انا هنا في لبنان لمناقشة مواضيع تتعلق بالحكومة والشعب اللبنانيين«. وكانت سورية اعلنت رسميا انتحار وزير داخليتها, الذي ترأس سابقا استخباراتها في لبنان لمدة عشرين عاما, في مكتبه وذلك باطلاقه رصاصة في فمه وفق مدير مكتبه.

وقبل ساعتين على اعلان النبأ قال كنعان لمحطة اذاعية لبنانية »هذا اخر تصريح ممكن ان اعطيه« وذلك في معرض نفيه خبرا اوردته محطة تلفزيونية لبنانية عن اقراره امام لجنة التحقيق الدولية بانه كان يتقاضى اموالا من الحريري ويوزعها على لبنانيين وسوريين. يأتي انتحار كنعان (63 عاما) الغامض بعد اسابيع قليلة على استماع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري اليه بصفة شاهد والتي من المقرر ان تصدر تقريرها بعد اقل من اسبوعين.

 

عارض قرار التمديد "الكارثي" واختلف مع ماهر الأسد

"الحاكم بأمره" الضابط السوري الوحيد الذي "لايحبه لحود"

بيروت ¯ أ.ف.ب: حكم وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان الذي اعلنت دمشق رسميا امس انتحاره لبنان فعليا لعقدين من الزمن حيث اطلق عليه اللبنانيون لقب الحاكم بأمره وصانع الشخصيات من العام 1982 وحتى العام 2002 ويأتي انتحار كنعان 63 عاما الغامض بعد اسابيع قليلة على استماع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري إليه بصفة شاهد والتي من المقرر ان تصدر تقريرها بعد اقل من اسبوعين. وكان كنعان قد اكد في 20 يوليو انه لا يملك اية معلومات عن اغتيال الحريري وقد جمدت الولايات المتحدة ارصدته في 30 يونيو مع خلفه السابق في لبنان رستم غزالة بتهمة مساندة الارهاب. ابعد كنعان ابو يعرب كما يناديه الكثير من اصدقائه من السياسيين اللبنانيين عن الملف اللبناني عام 2002 بعد ان قام بادارته نحو 20 عاما ومن المعروف انه كان من كبار البعثيين الذين عارضوا تمديد ولاية رئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود الذي جرى بناء على اصرار دمشق.

وادى التمديد للحود الى نشوب ازمة سياسية خطيرة بلغت ذروتها باغتيال الحريري في 14 فبراير وانسحاب القوات السورية من لبنان بعد شهرين على اغتياله تحت ضغط الشارع والضغوط الدولية.

واعتبر ابعاد اللواء غازي كنعان عن الملف اللبناني عام 2002 كانتصار لرئيس الجمهورية اميل لحود الذي سانده في موقفه ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار الاسد كما يؤكد المراقبون.

ويشير محللون لبنانيون إلى »ان فقدان الود بين لحود وكنعان لا يشكل سرا لاحد وان لحود اصر شخصيا مع بشار الاسد على استبعاد رجل سورية القوي في لبنان« وبالمقابل كان كنعان معروف بقربه من الحريري.

وكان وزير الداخلية السوري الذي انتحر باطلاق رصاصة في فمه, وفق مدير مكتبه, من رفاق درب الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد منذ مطلع السبعينات.

ولعب كنعان خلال السنوات العشرين التي تواجد فيها في لبنان دور الحاكم الفعلي واحتفظ بدور محوري في الحياة السياسية اللبنانية. تم تعيينه مسؤولا عن الاستخبارات, أو كما كان يسمى المندوب السوري السامي في لبنان, في خضم الحرب اللبنانية واثر الاجتياح الاسرائيلي مما عزز هيمنة سورية على شؤون جارها الصغير. وبضغط منه رفض النواب اللبنانيون عام 1983 ابرام اتفاق 17 مايو بين لبنان واسرائيل والذي كان قد انجز تحت اشراف الولايات المتحدة. لعب دورا محوريا في لعبة التجاذبات بين الميليشيات المسيحية خلال الثمانينات في عز الحرب اللبنانية (1975-1990) من انجازاته تغيير قائد القوات اللبنانية السابق ايلي حبيقة مواقعه وانتقل من حليف اسرائيل إلى رجل دمشق ولاحقا ابعاد العماد ميشال عون عن السلطة عام 1990 ونفيه إلى فرنسا التي بقي فيها حتى عودته إلى بيروت بعد انسحاب القوات السورية.

كان كنعان يلقب ب¯ »صانع الشخصيات« وشارك فعليا في تمديد ولاية رئيس الجمهورية السابق الياس الهراوي عام .1995

ولد كنعان عام 1943 لعائلة علوية في بحمرا في منطقة جبلية تشرف على مدينة اللاذقية الساحلية, تخرج من الكلية الحربية عام 1965 وترقى بسرعة في الرتب العسكرية ليصبح عام 1982 مسؤول الاستخبارات السورية في لبنان. عام 2002 عاد إلى سورية ليتسلم لفترة وجيزة الأمن السياسي الداخلي ثم اصبح وزيرا للداخلية, يتكلم بصوت خفيف هادئ, كنعان متزوج وله ستة أولاد

 

قتلوا كنعان وقتلوا أنفسهم

انتحر غازي كنعان, وزير داخلية النظام السوري, أم انتُحر (بضم التاء) ليس هو السؤال, ما دام أن الرجل قد مات, وأن بلوغ الموت قد تحقق سواء بالاغتيال, أم بالقتل الذاتي. المهم هنا هو دور الرجل. فقد حكم لبنان مخابراتياً طوال عشرين سنة, وبصورة انفرادية واستئثارية لم تسمح لهذا البلد بأن يتنفس نسمة هواء. ثم عاد من لبنان ليصبح مسؤولاً عن الأمن السياسي, ثم وزيراً للداخلية, ثم شاهداً أمام رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري, ثم بعد ذلك ذهب الى الموت, أو أرسلوه إليه حتى يموت الشاهد, ويخسر ميليس واحداً من أهم الدلائل التي يحوز عليها وتثبت الادعاءات الرائجة من أول يوم من أن النظام السوري مسؤول عن اغتيال الحريري. مقتل غازي كنعان بهذه الصورة يزيد من نسبة المشبوهية, ويؤكد أن حالة التوتر التي يعيشها أركان النظام السوري عائدة الى إحساسهم باقتراب النهاية, وبقرب تحرير الوطن السوري, وأن موت كنعان وتغييبه عن المسرح, كان خطوة ناقصة, إذ بينما المراد الالتفاف حول التقرير النهائي لميليس, وإجهاض أدلته, جاءت النتيجة لتوسع دائرة التحقيق, ولتفتح الملفات الأمنية كلها, والتي تحتوي على أسماء كثيرين ماتوا في لبنان اغتيالاً, وقيدت قضاياهم ضد مجهول.

ولقد جاء موت كنعان, ليطرح أسئلة كبيرة أخرى, تتعلق بوضع النظام السوري ومستقبله, بعد أن دخل هذا النظام في عزلة عميقة, عربياً ودولياً, وبات عاجزاً عن ممارسة اللعبة السياسية لافتقاده لكل الأوراق المطلوبة, بما فيها ورقة التفاوض مع اسرائيل.

والأسئلة هنا تقول: كيف يمكن لنظام يستشعر الخطر, ويغمره الشعور بالارتكاب, أن يظل على منواله, ولا يصلح نفسه, ولا يحاكي العصر, ولا يتناغم مع الإرادة الدولية? بقدر ما يعبر السؤال عن الدهشة, بقدر ما ستتضاعف أسباب التعجب حين ندرك أن النظام السوري, هو كنظام صدام حسين لا يدرك ارتكاباته, ويصر دائماً على تمثيل دور الضحية, ويواصل اعتقاده بأنه هو من يختصر مفاهيم العروبة والقومية والوطنية, وأنه لهذه المعاني مستهدف ومحاصر ومنبوذ. صدام حسين كان هكذا.. كان يرى في الأسرة الدولية عدواناً عليه, ويرى الى نفسه بطلاً قومياً يجب أن يقاتل, وأن العالم كله عالم شيطاني, وأنه هو لوحده من يمثل دنيا الملائكة وطهرها الأبيض.

صدام حسين أشهر سيوفه الخشبية وقاد شعبه الى الهلاك في مواجهة أكبر آلة حربية في العالم. والنظام السوري ينسج على منواله. لا بل إن هذا النظام بدأ يتناقض مع نفسه, ففي حين يدعي براعة العمل السياسي, نراه يوغل في اللجوء الى الخيارات الأمنية, حتى أصبحت ارتكاباته في هذا المجال بمثابة الظواهر الطبيعية, كالزلازل وحوادث السير, لا تنتهي الى خلاصة سياسية ولا توصل الى هدف سياسي.

الآن بدأ النظام السوري يشعر بالارتكاب قبل صدور تقرير ميليس حول جريمة اغتيال الحريري, وبدأ يشعر بقرب تعرضه لضربة عسكرية أميركية, لكنه لم يدرك حتى الآن أن لا داعي للخوف من تقرير ميليس ما دام نظيف اليد من اغتيال الحريري, وأنه لا داعي من توقع الضربة العسكرية الاميركية ما دام في الوقت متسع ضيق يسمح له بالرحيل وتسليم الحكم في سورية الى أهلها.

الداعي للعجب أن ناجي عطري, رئيس وزراء النظام السوري, بدأ يعمل وكأن الضربة آتية لا محالة, فعاد الى استرجاع دفاتر صدام حسين وعنترياته, وبدأ يهدد بأن أبواب جهنم ستنفتح على الولايات المتحدة إذا قررت مهاجمة سورية, ومن أن الأميركيين أعجز من أن يقوموا بذلك »لأن نار جهنم ستنصب عليهم« وان »ضرب سورية سيكون ضربة للعرب كلهم وستسجل عليهم« وأن الاميركيين »لن يتمكنوا من التسلل الى الشعب السوري«. هذا الكلام المتعنتر يذكر بصدام حسين وجوقته حين هددوا بقطع رؤوس الاميركيين وتعليقها فوق أسوار بغداد لو فكروا بالاقتراب منها.. لكنهم اقتربوا, ودخلوا بغداد, وتفرقت الجوقة طلباً للنجاة, وهرب رئيسها الى الاختباء في حفرة كما تختبئ الجرذان.

بدل أن يبحث عضو جوقة البعث السوري ناجي عطري عن طرق سليمة يصل بها الى أفضل العلاقات مع دول الجوار والعالم, نراه يتعنتر, ويدعي قوة غير موجودة فيه, ويضع بلاده على مشارف التهلكة. لقد انتفخت الذات عنده الى درجة جعلته لا يرى في الدنيا قوة أقوى منه, فما هي أبواب جهنم التي سيفتحها على أميركا.. هل أبواب شعبه الذي لن يقاتل معه, أم أبواب العرب الذين يئسوا من نظامه وتخلوا عنه?

كيف سيفتح عطري أبواب جهنم على الاميركيين ونصف أفراد جيشه بلا كرامة يعملون خدماً في بيوت الضباط, ويساقون بالسخرة الى فلاحة مزارعهم, وغسيل سياراتهم, وتغيير حفاضات أطفالهم?!.. وفي ميزان القوة من تكون سورية في مواجهة أميركا وحلفائها, وهي المستكينة من عقود أمام الاحتلال الاسرائيلي للجولان, وتستعير أقنعة الغير, من فلسطينيين ولبنانيين للقتال بهم? سبعون سنة والاتحاد السوفياتي كان متفرغاً لأميركا بكل عدته الايديولوجية وذخائره العسكرية, وحروبه الاقليمية, وقوة جيوشه وقوت شعبه, والنتيجة أنه انهزم, وانهار نظامه, وتفرقت دوله, وأصبح من علامات الماضي البغيض.

علينا أن نكون منطقيين, فصدام حسين سبق ناجي عطري الى أدبيات الوهم ومقاتلة طواحين الهواء, وانتهى في الآخر الى زنزانة السجن ينتظر المحاكمة, في الوقت الذي كان بامكانه أن ينقذ نفسه وشعبه وبلاده من ويلات الحرب, وتسليم الحكم الى الراشدين في البلد. لكن بغياب المنطق فإن صورة »الثوار« يجب أن تحافظ على مكوناتها, ولو كانت غبية, فلا يكون عطري إلا نسخة عن جوقة صدام حسين, ونظامه نسخة عن نظام الأشاوس المنهار في بغداد. مقتل غازي كنعان, والتصريحات المتشنجة لعطري, أخذت تعطي الصورة الحقيقية للوضع, وهي أن حجارة بيت النظام السوري قد بدأت تتساقط, وأن المنتظر هو توالي سقوط باقي الحجارة, والتي لن يمنع تدحرجها التهديد بأبواب جهنم, وفبركة الأحداث الأمنية, لأن البيت بحد ذاته أصبح في وجه العاصفة والريح تصفر بين جدرانه المتصدعة.