الخدم والخدام/ملف كل ما نشر أمس واليوم حول مسرحية الخدام وخدمات القتل والدمار/4 كانون الثاني

 

غزالي مستعد للاستقالة 

الثلائاء 3 يناير - ايلاف

بهية مارديني من دمشق: اعتبر اللواء رستم غزالي ان عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السلبق، مس سورية الوطن ولم يمس الرئيس السوري بشار الاسد او يمسه فقط ، وكذّب الشائعات التي تحدثت عن محاولات انتحاره، واعلن انه وأصوله وفروعه على استعداد لكشف حساباتهم المصرفية للجميع .

وقال غزالي - الذي رأس جهاز الأمن والاستطلاع للقوات السورية التي كانت متواجدة في لبنان - في اتصال هاتفي اجرته قناة الجزيرة الفضائية ان ما روي عن انتحاره "ينصب في محاولات واتهامات ظالمة ضد سورية" ، وقال ان "هذه الإشاعات ليست جديدة وسبقتها اشاعات في المرحلة الماضية وهي مغرضة يراد منها التشويش والدس وخلق البلبلة" ، وأضاف " أنا أتحدث من الجنة، جنة سورية، وجنة عرين القائد الأسد.. أنا في الجنة وأتحدث معكم من الجنة ".

وحول رده على ما قاله عنه خدام قال " أربأ بنفسي أن أرد على السيد خدام ، وأنا جندي في الجيش العربي السوري، وهو لم يستهدفني ولم يستهدف النظام بل استهدف سورية الوطن واستهدف كل مواطن سوري كل جندي سوري كل شهيد سوري وأنا واحد من الشعب السوري والجيش العربي السوري وأربأ بنفسي من الرد عليه". واما بخصوص كيفية حدوث التحقيق في فيينا قال "ان السيد الرئيس بشار الأسد قال نحن ملتزمون بقرارت الأمم المتحدة ونحن امتثلنا لهذه القرارات وأنا التزمت من ضمن التزام اصدقائي الآخرين وذهبت لفيينا والتزمنا بكل ما طلبته منا اللجنة". وردا على سؤال يتعلق بالملايين التي قال خدام بأن غزالي أخذها من بنك المدينة، اكد غزالي بانه سبق وأعلن لاحدى الصحف العربية بأنه وأصوله وفروعه مستعدين لكشف حساباتهم. ودعا الى "الكشف عن حساباتنا فإن وجدوا قرشا واحدا في أي دولة في العالم فليكشفوها وليشهروا بنا " .وقال "أن هذا كله يأتي ضمن الحملة الظالمة التي تتعرض لها سورية ويتعرض لها رموز او جنود أو وطنيين في هذا البلد". وعن أسباب المباشرة في تكرار اسم غزالي، أكد بأن الحملة موجهة وظالمة وعارية عن الصحة، وتابع بانه يخضع للتحقيق مع اللجنة الدولية وأنه وضع كل ما لديه في تصرف اللجنة بخصوص الوضع المالي "والأيام القادمة ستثبت بأن الحملة ظالمة". وافاد بأنه "مستعد مستقبلا لإظهار ما لدينا من وثائق ومستندات تتعلق بهذا الأمر" ، معتبرا "بأن الوطنيين المخلصين يعلمون بحقيقة الأمور ويعرفون بأن هذه حملة ظالمة سواء في لبنان أو سورية".

وحول المقابر الجماعية التي أثيرت مؤخرا أكد غزالي بأن اللبنانيين الذين كانوا في تلك المنطقة قالوا أن هذه الجثث كانت نتيجة القصف الإسرائيلي خلال الاجتياح للبنان عام 1982.

وعن رؤيته للصورة المستقبلية مع تنحي ميليس ، لفت غزالي بأن سورية باقية على مواقفها بالتنسيق والتعاون مع لجنة التحقيق الدولية بما يحفظ السيادة. وفيما يتعلق برؤيته للوضع المقبل لدمشق في ظل الضغوط الدولية وطلب لجنة التحقيق الدولية بلقاء الرئيس السوري بشار الاسد ووزير الخارجية فاروق الشرع وخاصة انه من ضمن من استدعوا الى جنيف للتحقيق معه، قال غزالي "ان هذا امر تقرره القيادة السياسية ، وقال " نحن ملتزمون بكل القرارت الدولية بما يحفظ السيادة الوطنية والسيد الرئيس القائد بشار الاسد هو رمز السيادة الوطنية في سورية" .وشدد على انه "ملتزم بأوامر القيادة وجندي خلف قيادة الرئيس بشار الأسد". وفيما لو طلب من غزالي الاستقالة أو التنحي لتهدئة الأوضاع قال غزالي انه مستعد للاستقالة اذا طلب منه الرئيس السوري بشار الاسد ذلك، واضاف غزالي "اذا طلبت مني قيادتي الاستشهاد فانا حاضر فكيف بالاستقالة، الاستقالة اذا طلبت مني انا حاضر واذا طلب مني الاستشهاد انا حاضر".

 وحول إشارات الاستفهام التي تدور حول اسم غزالي وفيما إذا كان هناك تطور ما على موقعه او استقالات ستلوح بالأفق حسبما تردد بعد تصريحات خدام، أكد غزالي بأنه "جندي في الجيش العربي السوري وضابط في الجيش العربي السوري وما تقرره القيادة ملتزم به بمحض إرادتي". وقال: " لن استقيل من مهمتي أبدا وسأتحمل كامل مسؤولياتي كجندي في الجيش العربي السوري وسأبقى مناضلا ومقاتلا ومجاهدا خلف قيادة السيد الرئيس بشار الأسد".

وحول مدى صحة تهديده لرئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري رفض غزالي الإجابة على هذا السؤال بحجة عدم التعكير على التحقيق، وقال " أتمنى أن لا أدخل في تفاصيل ما جرى بالتحقيق حفاظا على سرية التحقيق .. حتى لا أساهم في التعكير على كشف الحقيقة وهذا الأمر احتفظ به لنفسي وللجنة التحقيق".

وكان نائب الرئيس السوري المنشق خدام اتهم بأنه "حرامي ومجرم "واتهامه بسرقة مبلغ 35 مليون دولار من بانك المدينة، ناقلا عن لسان الأسد تأكيده أن غزالي سرق وبنى قصرا في قريته وسوقا.

واضاف خدام خلال اللقاء، الذي بثته قناة العربية مساء الجمعة ان غزالي كان يكيل الشتائم ويتصرف وكانه الحاكم المطلق في لبنان، وأنه شتم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط وحتى بعضا من اصدقاء سورية مثل فرنجية و ميقاتي.

وأشار خدام إلى أنه طالب الاسد بأن يقطع رقبة غزالي لتعرضه لزعماء لبنان بطريقة تسيء لسورية ولشخص الرئيس بشار الاسد وأضاف خدام أنه نصح الأسد بجلب الضباط الذين أساؤا في لبنان وتحويلهم الى محكمة ميدانية، ليتحملوا مسؤولية الاخطاء التي حصلت في لبنان، متسائلا لماذا تتحملها الدولة السورية والرئيس الاسد. يشار الى ان غزالي ترفع الى رتبة لواء مطلع العام الجديد خلال الترفيعات الدورية في صفوف الجيش والشرطة .

 

قمة لتطويق أزمة خدام 

الثلائاء 3 يناير

-إبلاف من الرياض: بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية   المستجدات على الساحة العربية وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية والوضع في العراق، كما جرى استعراض تطورات الأحداث على الساحتين الإسلامية والدولية وموقف البلدين الشقيقين منها إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين . بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية   المستجدات على الساحة العربية وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية والوضع في العراق، كما جرى استعراض تطورات الأحداث على الساحتين الإسلامية والدولية وموقف البلدين الشقيقين منها إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين .

و قد حضر الاجتماع  في صالة التشريفات بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة  من الجانب السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام والأمير متعب بن عبدالعزيز وزير الشؤون البلدية والقروية والأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية و الأمير عبدالإله بن عبدالعزيز و الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة و الأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة والأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز الأمين العام لمجلس الأمن الوطني والرائد طيار تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز والأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء .

كما حضره من الجانب المصري  وزير الخارجية أحمد أبوالغيط ووزير الإعلام أنس الفقي والوزير برئاسة الجمهورية عمر سليمان ورئيس ديوان رئيس الجمهورية الدكتور زكريا عزمي وسفير جمهورية مصر العربية لدى المملكة محمد عبدالحميد قاسم . بعد ذلك أقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود مأدبة غداء تكريما للرئيس مبارك والوفد المرافق له .وكان مصدر مصري وصف المحادثات التي يجريها اليوم الرئيس مبارك مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي العهد الأمير سلطان، بأنها تركز بشكل خاص على محاولات تحسين العلاقة بين سورية ولبنان، فضلاً عن تعاون دمشق مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وتأتي هذه الزيارة إثر القنبلة التي فجرها عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري بشار الأسد وما ترتب عليها من تطورات بدأت بطلب اللجنة الدولية التي تحقق في اغتيال الحريري مقابلة الأسد ووزير خارجيته فاروق الشرع، بينما قال مصدر دبلوماسي في القاهرة إن دمشق "أبدت تجاوباً كاملاً، وتتفهم تماماً طبيعة التطورات الراهنة"، وتوقع ذات المصدر أن تواصل مصر والسعودية خلال المرحلة القادمة دورهما في رأب الصدع بالنظر إلى علاقات البلدين الجيدة مع كل من الجانبين السوري والأميركي .

وتحدثت مصادر دبلوماسية خلال الفترة الماضية عن مبادرة مشتركة ناقشتها كل من القاهرة والرياض مع الإدارة الأميركية وباريس، واستهدفت احتواء الضغوط على سورية، التي تعهدت في تلك المبادرة بعدة التزامات من أهمها التعاون الكامل مع فريق التحقيق الدولي، بل ولعبت الرياض دوراً مهماً في إقناع دمشق بإيفاد مسؤوليها لاستجوابهم خارج البلاد، كما تعهدت دمشق أيضاً بإجراء إصلاحات سياسية، والتعاون في ضبط الحدود العراقية، وضبط أنشطة الفصائل الفلسطينية الراديكالية التي تتخذ من سورية مقراً لها، بالإضافة إلى الملف الشائك الخاص بمسألة "حزب الله"، وعدم تزويده بالأسلحة أو الذخائر .

سورية وحزب الله

وحسب رؤية متخصصين في القانون الدولي، فإن التحرك الدبلوماسي الذي تقوده القاهرة والرياض في هذا الاتجاه يسعى لإيجاد حل لتداعيات الأزمة المترتبة على القرار رقم 1636 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بالنظر إلى أن هذا القرار ملزم وواجب التنفيذ, ويترتب على الامتناع عن تنفيذه أوخم العواقب بحق دمشق، تبدأ بفرض عقوبات دولية وحصار، ويمكن أن تتطور إلى الأسوأ .من جانبه استبعد أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري أن تكون سورية هدفاً مقبلاً لعمل عسكري أميركي، لافتاً إلى أنها تختلف تماما عن العراق، لكنه استدرك قائلاً إن هناك محاولات للضغط عليها تتعلق ببعض السياسات والممارسات وتحديدا دعمها لحزب الله وبعض الفصائل الفلسطينية التي تتهم بالقيام بعمليات عنف، مؤكداً أن "حالة سورية مختلفة تماما عن العراق في التوجه الاميركي فهو لا ينحو منحى التفكير في القيام بعمل عسكري ضد سورية لانه ليس هناك مبرر لهذا على الاطلاق وانما البعض في واشنطن يفكر بهذه الامور من قبيل تهديد سورية لتغيير بعض السياسات والممارسات، وبشكل محدد دعمها لحزب الله وبعض الفصائل الفلسطينية التي تتهم بالقيام بعمليات عنف"، حسب تعبيره .

ومضى الباز قائلاً إن "البعض في الولايات المتحدة يعتقد ان سورية يجب ان تُفرض عليها تغييرات جذرية في الكثير من نواحي سياستها، والبعض قدم مشروعات قوانين للكونغرس الاميركي في هذا الصدد"، وأعرب الباز عن اعتقاده بأن "المطلوب الآن من كل هذا ليس التمهيد لشن ضربة عسكرية ضد سورية لانها ستكون مسألة مرفوضة دولياً وليس لها أي مبرر، إذ لا يمكن اتهام سورية بأنها اعتدت على جيرانها او استخدمت اسلحة دمار شامل أو انها تشكل تهديدا لجيرانها فهذا سيكون تهديدا خطيرا للأمن والسلام في المنطقة برمتها، وفي وقت لا تحتمل فيه مزيداً من بؤر الصراع والتوتر والحروب"، على حد تعبير الباز .

تعاون أمني

ويكاد يسود اتفاق بين المراقبين مؤداه أنه على الرغم من الخطاب الرسمي الذي يحرص عليه الساسة السوريون حين يتعلق الأمر بعلاقة دمشق وواشنطن، فإن الاتصالات بين البلدين لم تصل إلى نقطة حرجة يوماً، وهو الأمر الذي وصف معه المراقبون العلاقات السورية ـ الأميركية، بأنها تتسم بقدر لا بأس به من التفاهم على الأقل في القضايا التي تدرك دمشق جيداً انها قد تثير حفيظة واشنطن حقاً، وحرصاً منها على ألا تصل إلى النقطة التي وصل إليها نظام صدام حسين، وهو ما عبر عنه أحد المراقبين بقوله إن "دمشق تفضلها سراً"، وتحرص على توازنات دقيقة بين خطاب الداخل وخطابها الإقليمي الذي يتسم بالتشدد، وسلوكها السياسي الذي تنتصر فيه البراغماتية في المنعطفات الفاصلة، كما يحدث في الأزمة الراهنة مثلاً .

وفي الاتجاه ذاته وصف تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية العلاقة بين سورية والولايات المتحدة ـ في مجال التعاون الاستخباري ـ بأنها بلغت مرحلة غير مسبوقة من قبل، وكادت تتجاوز أحياناً مستوى التعاون مع دول حليفة تقليدياً لواشنطن مثل مصر والأردن والسعودية ودول الخليج .

وأضافت "واشنطن بوست" قائلة، إنه على الرغم من إدراج سورية على لائحة الدول راعية الارهاب التي تصدرها الخارجية الاميركية، غير ان هذا البلد زاد من تبادل المعلومات الاستخبارية مع الولايات المتحدة على أمل تجنب تصدع كامل في العلاقات بين دمشق وواشنطن، على غرار الوضع مع نظام صدام حسين.

 

هسام يشبه رسم مشبوه في اغتيال حاوي 

الثلائاء 3 يناير - أ. ف. ب.

 بيروت :  أشار الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني خالد حدادة اليوم الثلاثاء الى تشابه بين هسام هسام الشاهد السوري الذي تراجع عن افادته في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والرسم التقريبي للمشتبه به في اغتيال الأمين العام السابق للحزب جورج حاوي، مطالبا بتسليم هسام الى القضاء اللبناني.

وقال حدادة للصحافيين بعد زيارته وزير العدل شارل رزق "السبب الرئيس لزيارتي هو التشابه الكبير بين صورة هسام والرسم التقريبي الذي وضعته الأجهزة الأمنية بناء على افادات بعض الشهود الذين لاحظوا وجود هذا الرجل المجهول امام منزل الشهيد حاوي قبل حدوث الجريمة" في بيروت في 21 حزيران(يونيو) الماضي. وكانت صحيفة "إيلاف" الإلكترونية نشرت الأسبوع الماضي صوراً تظهر هسام مرتديا نظارتين سوداوين وقميصا أحمر، يتقدم الجمع المحيط بافراد عائلة حاوي مساء يوم الاغتيال.

واوضح حدادة انه سيطلب تسليم هسام الى القضاء اللبناني لدواعي التحقيق وقال: "هذه القضية بالنسبة الينا ليست مسألة سياسية، بل اصبحت قضية قضائية قانونية (...) وواجبنا كحزب ان نتابع الموضوع حتى نهايته".  وكان هسام تراجع في مؤتمر صحافي في دمشق في تشرين الثاني(نوفمبر)، عن افادته امام لجنة التحقيق الدولية واتهامه شقيق الرئيس السوري بشار الاسد ماهر وصهره آصف شوكت بالتخطيط لاغتيال رفيق الحريري. وقال انه ادلى بتلك الافادة تحت وطاة التهديد اضافة الى تلقيه اغراءات مالية.

 

 مجلس الأمن يدرس خياراته اذا رفضت دمشق 

الثلائاء 3 يناير - ايلاف

ريما زهار من بيروت: لا يزال لبنان يعيش تداعيات حديث نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام لقناة "العربية"، والجواب المنتظر من دمشق على طلب لجنة التحقيق الدولية للاستماع الى اقوال الرئيس السوري بشار الاسد ووزير الخارجية فاروق الشرع. واذا كانت اللجنة واجهت في الماضي ممانعة سورية لطلب مماثل تقدم به رئيسها القاضي ديتليف ميليس، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو هل سيمثل الرئيس السوري ووزير خارجيته أمام لجنة التحقيق وماذا لو رفضا الامر، وما هي العواقب التي تنتظر النظام السوري بعد كل هذه الضجة التي اثارها تصريح خدام؟

يؤكد الدكتور جورج سرحال(اختصاصي في القانون الدولي) ل"إيلاف" في موضوع استدعاء الرئيس الاسد للجنة التحقيق الدولية، ان الحصانة تحول دون محاكمة الرؤساء والموضوع غير مطروح حاليًا بهذا الشكل، مشيرًا الى ان الحصانة الدولية في الاساس تشير الى رئيس البلاد ورئيس الوزراء ووزير الخارجية وتقتضي بعدم محاكمتهم طالما هم في اشغالهم، على أن تستأنف المحاكمات بعد التخلي عن الوظائف". وأضاف "ان الحصانة تحول دون المحاكمة ولكن في ما خص موضوع لقاء لجنة التحقيق مع رئيس الدولة فهذا محتمل، ليس بالتحديد في القانون الدولي فقط، وانما في الكثير من القوانين المحلية كذلك، والامر لا يؤثر على حصانة الرؤساء لان اللقاء لا يستوجب بطبيعة الحال المحاكمة". وأشار سرحال الى وجود اختلاف بين مقابلة رئيس الجمهورية ووزير الخارجية لان الاول تلتقيه اللجنة لسؤاله عن مواضيع في التحقيق خصوصًا بعد ما قاله الرئيس عبد الحليم خدام، اما وزير الخارجية فيمكن مقابلته كي يشهد خصوصًا وان اسمه ورد في تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري ديتليف ميليس.

واشار الى ان القرارات الدولية بما فيها القرار 1636 و1644 يؤكدان ضرورة تقديم التعاون الكامل غير المشروط مع لجنة التحقيق الدولية، وهي مستندة الى الفصل السابع الذي يفرض عقوبات، لذلك اذا فكر الرئيس بشار الاسد او وزير خارجيته فاروق الشرع بعدم المثول امام لجنة التحقيق فقد تلجأ لجنة التحقيق الدولية الى هذا البند السابع وتفرض عقوبات.

 

موقف دمشق

وفيما لم يصدر عن دمشق أي تعليق رسمي في هذا الصدد ذكرت مصادر سورية ان وزير الخارجية متاح في أي وقت، ولكن الرئيس الأسد موضوع يمس الحصانات والسيادة، وهو خاضع لملحق القرار 1636 والذي يفيد بأنه في حال الاختلاف على بعض الأسماء فإنه يعود لمجلس الأمن تقرير هذا الأمر، وبالتالي سيصوت عليه كما يصوّت على أي قرار، وعمومًا فإن هذا الملحق وضع لحماية الرئيس الأسد شخصيًا، وارضاء لروسيا والصين الدولتين الدائمتي العضوية في مجلس الأمن".

وأضافت المصادر ان سورية لن ترد إعلاميًا ولن تدخل في سجال، وهي تعاقدت مع مجموعة من رجال القانون الدولي المعروفين وهم من جنسيات بريطانية وفرنسية وبلجيكية والمانية وأميركية وهذه المجموعة الدولية سترد على كل خرق لشرعة الأمم المتحدة والمواثيق الدولية ذات الصلة قد ترتكبه لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري".

 

سورية مؤكدة تلقيها طلب استجواب الأسد والشرع: سنتعاون ضمن شروط السيادة

 بيروت- »السياسة«:دمشق - الوكالات: قال مصدر رسمي سوري امس ان سورية تلقت الاحد طلب الاستماع الى شخصيات سياسية من لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.واضاف المصدر ان "الطلب وصل من اللجنة الاحد" دون مزيد من الايضاحات.وقالت المتحدثة باسم لجنة التحقيق نصرت حسن الاثنين ان اللجنة طلبت ان تقابل الرئيس السوري بشار الاسد ووزير الخارجية فاروق الشرع ونائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام.وذكرت مصادر صحافية لبنانية ان القيادة السورية تتعامل مع طلب لجنة التحقيق بما لا يمس السيادة السورية مشيرة الى قرار سورية الستراتيجي بالتعاون مع اللجنة خصوصاً في حال تم التوصل الى توقيع بروتوكول للتعاون بين الطرفين.

وأكدت نقلاً عن مصادر سورية رفيعة »انه على الرغم من ادراك دمشق للحصانة التي يتمتع بها المسؤولون السياسيون.. الا ان التوجه العام هو للتعاون, دون اغفال الشعور العام بأن القاضي الالماني ديتليف ميليس يحاول استباق الامور قبل وصول خلفه خاصة وان دمشق اعلنت رغبتها بتوقيع بروتوكول للتعاون بينها وبين القاضي البلجيكي سيرج براميرتز.

وذكرت المصادر باعلان الشرع عدم ممانعته لقاء اللجنة الدولية في سورية او اي مكان من اوروبا.واوضحت المصادر ان سورية تنظر الى التزامن بين الحديث الذي ادلى به نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام وبين طلب اللجنة الدولية للقاء الاسد والشرع على انه غير بريء ومقصود .. ورفضت المصادر الكشف عن المهلة المحددة لرد سورية على طلب اللجنة الدولية. من جانبها اعتبرت صحيفة »تشرين« السورية كل ما جرى منذ اغتيال الحريري وصولاً الى الحرب الاعلامية الضاغطة ضد سورية, مؤامرة محاكة بشكل محكم حيث يتم توريط سورية في جرائم ومخططات نفذها من يقبض اكثر ومن يدفع اكثر. وقالت الصحيفة في افتتاحيتها امس ان الحقد على سورية زين لحفنة من اللبنانيين وقلة قليلة جداً جداً من السوريين التآمر على سورية من اجل الاساءة اليها وتشويه سمعتها التي لن يرتقي اليها هؤلاء الاشخاص الذين تنكروا للعروبة وللأمة ولسورية التي حمتهم وحافظت على وحدة بلدهم والتي سرقها بعضهم الآخر.

 

 الشيوعي" اللبناني يطلب التحقيق في صور هسام هسام الجديدة

 بيروت - »السياسة«:التقى وزير العدل شارل رزق أمس الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني خالد حدادة الذي أشار إلى أن السبب الرئيسي للزيارة هو التطور المستجد من خلال ظهور صورة الشاهد هسام هسام في موقع جريمة اغتيال الشهيد جورج حاوي بعيد الاغتيال مباشرة, إضافة إلى معطى آخر هو التشابه الكبير بين صورة هسام والرسم التقريبي الذي وضعته الأجهزة الأمنية بناء على افادات بعض الشهود الذين لاحظوا وجود هذا الرجل المجهول في مكان حصول الجريمة وأمام منزل حاوي قبل حدوث الجريمة.

وقال حدادة سنسعى بكل ما لدينا وضمن الإطار القانوني للدفع باتجاه تسليم هسام للقضاء اللبناني لمتابعة التحقيق في هذا المجال, وأشار إلى أن الحزب الشيوعي كلف محامين لكشف حقيقة اغتيال كاملة, كما إصراره على كشف الحقائق في كل الاغتيالات, بدءاً من عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانتهاء باغتيال الصحافي والنائب جبران تويني.

وأوضح حدادة انه أبلغ وزير العدل استغرابه »لعدم ملاحظة الأجهزة الأمنية, على الأقل التي كان في حوزتها هسام, الشبه الكبير بينه وبين الرسم التقريبي للمشتبه فيه, مما يدفعنا على الأقل إلى العتب والمطالبة بالتدقيق في طريقة إجراء التحقيق من الأجهزة الأمنية ولجنة التحقيق الدولية والانتباه إلى وجه الشبه بينهما, وهذا يعطي انطباعا كأن بعض القضايا الأساسية, أي الاغتيالات, لم تعط الأهمية اللازمة, والمساواة في النظر إلى القضايا الإرهابية والاغتيالات التي حصلت في الفترة الماضية«.

وكان رافي ماديان ابن جورج حاوي ذكر أن وزيراً سابقاً لم يكشف هويته أبلغه أنه رأى السوري هسام عند مدخل منزل الشهيد حاوي, عندما جاء الوزير السابق للتعزية في اليوم نفسه للاغتيال. وقال ماديان أن العميد رستم غزالة اتصل به ليعزيه في جريمة اغتيال حاوي بصفة شخصية وأنه قال كلاماً يوحي بأن هناك أجهزة لبنانية مرتبطة بالدائرة الضيقة لرئيس الجمهورية أميل لحود مسؤولة عن الاغتيال.

 

 مبارك يستكمل مساعيه اليوم في باريس لاحتواء تداعيات انشقاق خدام

 قمة سعودية . مصرية عاجلة لإنقاذ سورية "بإقناعها" بالتعاون مع التحقيق الدولي

 جدة ¯ باريس ¯ الوكالات: بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس المصري حسني مبارك امس في جدة تطورات الازمة السورية الداخلية والاشتباك السوري مع الامم المتحدة حول التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري والذي وصل الى حد طلب استجواب الرئيس السوري بشار الاسد اثر انشقاق نائبه السابق عبدالحليم خدام. وحسب مصادر مطلعة فان هذه القمة العاجلة وهي المحطة الاولى من جولة انقاذية لسورية بدأها مبارك ويستكملها في باريس غدا بحثت في سبل الضغط على دمشق لاقناعها بالتعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية. وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية امس ان مبارك عقد جلسة محادثات بالقاعة الملكية بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة مع خادم الحرمين الشريفين مشيرة الى انه تم خلال المحادثات التي حضرها وفدا البلدين استعراض مستجدات الاوضاع على الساحة العربية خاصة التطورات في الشأن السوري اللبناني في اعقاب نتائج لجنة التحقيقات الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري وسبل تحقيق وحدة الشعبين والبلدين وتجاوز اي اثار سلبية لنتائج التحقيقات بما يساعد على استقرار الاوضاع في المنطقة واضافت الوكالة تناولت المحادثات المصرية السعودية مستجدات القضية الفلسطينية والتطورات في الاراضي الفلسطينية والاستعدادات لاجراء الانتخابات التشريعية وسبل تحقيق وحدة الشعب الفلسطيني ودفع جهود السلام وفقا للمبادرة العربية وخارطة الطريق.

استعرض الزعيمان التطورات على الساحة العراقية في ضوء النتائج الاولية للانتخابات التشريعية وسبل تحقيق وحدة العراق والسيادة على اراضيه ووحدة شعبه وكل طوائفه وضبط الامن والاستقرار على كامل التراب العراقي. كما تناولت المحادثات بين الرئيس حسني مبارك والملك عبدالله بن عبدالعزيز , العلاقات الثنائية بين مصر والمملكة العربية السعودية وسبل تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات بما يحقق مصالح الشعبين والبلدين اضافة الى مناقشة القضايا الاسلامية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وحضر المحادثات الوفد المرافق للرئيس مبارك ومن الجانب السعودي ولي العهد الامير سلطان بن عبدالعزيز ووزيرا الخارجية والشؤون البلدية والقروية.

وقال دبيلوماسيون ان العاهل السعودي والرئيس المصري بحثا سبل الضغط على دمشق كي تتعاون بشكل كامل مع الامم المتحدة خصوصا بعدما قال عبدالحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق ان الاسد هدد الحريري قبل شهور من مقتله. واكد مسؤولون سعوديون ان سورية موضوعة على جدول الاعمال«.

وقالت ايضا صحيفة الاهرام المصرية الرسمية ان المحادثات ستشمل »الملف السوري في ضوء المتغيرات الاخيرة«. وتشعر كل من مصر والسعودية بالقلق من العواقب المحتملة للتصلب السوري. ورغم أن تفاصيل ما جرى داخل جلسة المحادثات لم تعلن إلا ان مصادر ديبلوماسية حصرية قالت انها تندرج في سياق الديبلوماسية التي تقوم بها الرياض والقاهرة منذ أشهر عدة لمحاولة انقاذ دمشق من حبل المجتمع الدولي الذي بدأ يضيق حول عنقها.

وعلى الرغم من الاستياء اللامعلن من قبل عدد من صناع القرار في العالم العربي حول سياسات دمشق التي لا توازي مقدار الثقل الذي تتمتع به في المنطقة, فإن عواصم عدة مجاورة تخشى من تداعيات ثبوت قيام أقطاب من الحكومة السورية بالتورط في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري كما ذكر التقرير الأول للجنة التحقيق الدولية في الحادثة.

وكان نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام قد صرح في حديث »العربية« عن قيام الرئيس السوري بتهديد الحريري صراحة في وقت سابق ما أدى إلى حدوث ارتفاع في ضغط دمه, لا سيما عندما ابلغه صراحة انه سيسحق كل من يخالف القرار السوري في لبنان , بعد أن كان الحريري معارضا للتمديد للرئيس الحالي اميل لحود استنادا على كونه مخالفا للدستور اللبناني, وذكرت المتحدثة باسم لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري الاثنين ان اللجنة طلبت لقاء الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية فاروق الشرع وترغب في الاجتماع بالنائب السابق للرئيس السوري. من جهة ثانية يصل الرئيس مبارك إلى باريس اليوم في زيارة لفرنسا يستقبله خلالها الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وقالت مصادر فرنسية ان الرئيس الفرنسي سيستقبل الرئيس مبارك في قصر الاليزيه حيث يجري الزعيمان مباحثات تتناول آخر تطورات الوضع بالنسبة للملف السوري اللبناني والقضية الفلسطينية والوضع في العراق اضافة للعلاقات الثنائية المتميزة بين مصر وفرنسا.

 

جوازات لبنانية مسروقة وراء التشدد  في استقدام العمالة من لبنان وسورية

 »السياسة« ¯ خاص: كشفت مصادر أمنية رفيعة المستوى عن الأسباب التي دفعت السلطات المختصة في الكويت وبعض دول مجلس التعاون الخليجي الى التشدد في الفترة الاخيرة حيال استقدام العمالة من لبنان وسورية وبعض الدول الاخرى. وقالت المصادر ل¯ »السياسة« إن هذا الإجراء جاء إثر تلقي الجهات المعنية معلومات استخباراتية من بيروت ودمشق تفيد بحصول فلول النظام الأمني السوري ¯ اللبناني على نحو 500 جواز سفر لبناني خال من البيانات لدى انسحاب القوات السورية من الأراضي اللبنانية في 26 أبريل من العام الفائت. وأضافت المصادر ان المعلومات الواردة حذرت من قيام سارقي هذه الجوازات, أو الأجهزة الأمنية التابعين لها بمنحها الى عناصر تكلف القيام بعمليات تجسس أو اغتيال أو تهريب, أو بيعها لأجهزة امنية اخرى معادية لدول الخليج, تستخدمها لبث عملائها وتنفيذ عمليات تخريب تضر باستقرار دول المنطقة. وأوضحت ان السلطات الامنية, في ضوء هذه المعلومات اتخذت الإجراءات الوقائية اللازمة, التي من بينها أيضا التشدد في منح تأشيرات الزيارة للبنانيين والسوريين خصوصا أولئك الذين لم يدخلوا الكويت من قبل, مشيدة بالدور الذي تقوم به أجهزة الأمن في مكافحة الإرهاب والتزوير وعمليات التهريب والتجسس.

 

  الخطوة الثانية بعد المقابلة التلفزيونية وينضم  إليها الشهابي والضباط العلويون الناقمون

 خدام يتجه إلى تشكيل حكومة في المنفى

 باريس ¯ »السياسة«:أكدت المصادر المقربة وشديدة الخصوصية ان نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام يتجه الان بعد مقابلته التلفزيونية الشهيرة نحو تشكيل حكومة سورية في المنفى وسينضم اليه في هذا المسعى اللواء حكمت الشهابي رئيس الاركان السابق والضباط العلويون الكبار الذين ابعدهم الاسد عن دائرة المقربين ولم يعد يتصل بهم او يهاتفهم او يجتمع بهم والذين يبدون تذمرا شديدا من الجحود الذي لاقوه من رئيس النظام رغم الخدمات الجليلة التي اسدوها له وتنصيبه في مركز الرئاسة وتمهيد الطريق له للوصول الى اعلى منصب في البلاد.

وقالت المصادر ان هؤلاء الضباط العلويين الكبار ومعهم ضباط اسماعيليون بدأوا ينسقون مع خدام للتخلص من الاوضاع السيئة الراهنة والمسؤول عنها الاسد نفسه. ويتهم الضباط الاسد بأنه تخلى عنهم واهملهم وانفرد لوحده بالسلطة بمشاركة اخيه ماهر وصهره آصف شوكت. واضافت المصادر في هذا الجانب ان حكومة المنفى ستوصل خدام الى حكم سورية في مرحلة انتقالية يتم فيها البدء بتجهيز نظام ديمقراطي تعددي حر وعصري يؤمن بحقوق الانسان واعداد دستور جديد وتحضير المراحل المقبلة لانتخابات شعبية حرة ومباشرة ينتج عنها برلمان ديمقراطي وحكومة ممثلة لكل قوى واطياف الشعب السوري ورئيس جديد للبلاد منتخب ومحددة ولايته باربع أو ست سنوات.

وعلى جانب آخر ذي صلة وبعد هجوم خدام عليه في المقابلة التلفزيونية واتهامه بالفساد, قالت المصادر ان الاسد لا يستطيع اقالة رستم غزالي رئيس الاستخبارات السورية السابق في لبنان لانه ساهم في الاعداد لجريمة اغتيال الحريري ويعرف من امر بارتكابها الى جانب كونه شريكا في كل الاعمال السوداء التي ترتب عليها جني الملايين من الدولارات .

وافادت المصادر من جهة اخرى انه بعد تصريحات خدام عن البلايين الثمانية التي يملكها احد النافذين والبلايين الاربعة التي خلفها جميل الاسد عم الرئيس بعد وفاته, تم تشديد الحراسة على محمد مخلوف, خال الاسد باعتباره المعني بامتلاك, الثمانية بلايين دولار وعلى اولاده حافظ ورامي الذي كان برفقة باسل الاسد اثناء حادثة السيارة التي قتل فيها, والتوأم اياد وايهاب. وتشديد الحراسة عليهم نابع من الخشية من ان يتعرضوا لاعتداءات من قبل ناقمين في الطائفة العلوية التي بدأت تنظر الى ان القلة فيها هي التي استولت على ثروات البلاد بينما الكثرة تعيش تحت خطوط الفقر وبعضها يبحث عن طعامه في اكوام القمامة, كما قال عبدالحليم خدام.

يذكر ان رامي مخلوف قد استولى على شركة الاتصالات »سيريا تيل« وارسيت عليه بمبلغ 800 مليون دولار بينما كان هناك عرض اخر من شركة اخرى تبلغ تكاليفه بليوني دولار كما يذكر ان النائبين في مجلس الشعب السوري رياض سيف ومأمون الحمصي قد تساءلا لماذا تفضيل العرض الاعلى على الادنى وترسية المشروع على رامي مخلوف ولاحظا فرق بليون ومئتي مليون دولار, لكن بعد هذا التساؤل المشروع, والمتصل بمصلحة المال العام تم اعتقال النائبين واسقطت عنهما حصانتهما النيابية, وسيقا الى المحكمة بأكبر التهم, ومنها اثارة الفتنة الطائفية وحكم عليهما بالسجن سبع سنوات, ليرتاح رامي مخلوف منهما ومن اسئلتهما.

ويذكر في هذا الصدد ايضا ان رجل الاتصالات المصري المعروف نجيب ساويرس قد تعرض لعملية احتيال من قبل رامي مخلوف اسفرت عن اقتناص 70 مليون دولار, وعندما طالب رامي باعادة المبلغ رفض تسليمه له معتمدا على نفوذه وقرابته من الاسد وامر رجال المخابرات بمضايقة ساويرس فاضطر الى مغادرة سورية بحثا عن طريقة لاسترداد امواله ويومها كتب رسالة في جريدة »الحياة« اللندنية موجهة الى بشار الاسد داعيا الى استرداد امواله دون ان يذكر اسم من اختلسها منه. بعد ظهور الرسالة اتصل رامي بالمخابرات وامرها بتجميد اموال ساويرس في سورية فاضطر الرجل الى كتابة رسالة ثانية في الجريدة ذكر فيها اسم رامي مخلوف كطرف متهم, ثم توجه الى اقامة دعوى قضائية عليه في لندن وجنيف وجزر البهاماس ومن خلال الدعوى تمكن ساويرس من حجز اموال محمد مخلوف وابنه رامي في بنوك لندن وجنيف وتغريمهما مصاريف الدعوى واتعاب المحامين وفوائد الاموال, بعد ذلك رضخ رامي وارجع ال¯ 70 مليون دولار الى ساويرس واقام له حفل تكريم في فندق شيراتون في دمشق واعتذر له عما فعل.

تجدر الاشارة الى ان رجل الاعمال المصري اشتكى بشار الاسد للرئيس حسني مبارك الذي قال له اثناء احدى زياراته المفاجئة الى دمشق » ايه الحكاية... عندك خال وابن خال حرامية?«.

 

  مبارك في باريس بعد جدة  ضغوط سعودية . مصرية

  لـ "إجبار" سورية على التعاون  الملك عبدالله وولي العهد الأمير سلطان في وداع الرئيس مبارك

بيروت ¯ »السياسة«:جدة ¯ باريس ¯ دمشق ¯ الوكالات: كشفت مصادر ديبلوماسية سعودية ان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس المصري حسني مبارك بحثا أمس في سبل الضغط على سورية لدفعها الى التعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بعد أن طلبت استجواب الرئيس السوري بشار الأسد ووزير خارجيته فاروق الشرع. وبينما سيواصل مبارك مساعيه اليوم في العاصمة الفرنسية لاحتواء أزمة دمشق مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وتداعيات تصريحات نائب الرئيس السوري المنشق عبدالحليم خدام, فإن السعودية اصبحت موقعا لمفاوضات سياسية لبنانية داخلية تهدف الى إنهاء أزمة اعتكاف الوزراء الشيعة الخمسة في حكومة فؤاد السنيورة.

وعلى وقع زلزال انشقاق خدام واعترافاته المذهلة حول اغتيال الحريري شنت قوى »14 اˆذار« هجوما جديدا ومركزا على الرئيس اللبناني الموالي لسورية اميل لحود وطالبته بالاستقالة بعد ثبوت تورطه في جريمة الاغتيال وسقوط قرار التمديد غير الدستوري له باعتراف الرجل الثاني في النظام الذي فرض هذا التمديد بالقوة.

وبعد جلسة محادثات في القاعة الملكية في مطار جدة بين الملك عبدالله والرئيس مبارك قال المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير سليمان عواد ان وجهات نظر الزعيمين التقت على استجلاء الحقيقة في اغتيال الحريري بما يتفق مع الشرعية الدولية, مشيرا الى ان هذا الهدف يجب التعامل معه على نحو يضمن استمرار العلاقات السورية اللبنانية في مسارها الصحيح بما يعكس العلاقات التاريخية بين سورية ولبنان.

وأشار عواد الى اتفاق الزعيمين مبارك وعبدالله على ضرورة الحفاظ على سلام ووئام ووفاق الشعب اللبناني وتجنيب سورية من خلال تعاونها مع لجنة التحقيق الدولية كل شر ومكروه وأي ضغوط دولية. واضاف عواد ان المحادثات تناولت العلاقات الثنائية بين مصر والسعودية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات بما يحقق طموحات واˆمال البلدين والشعبين الشقيقين.

الى ذلك أكدت مصادر فرنسية ان استجواب الاسد وتداعيات انشقاق خدام سيكونان ابرز محاور قمة تجمع الرئيس مبارك مع نظيره الفرنسي جاك شيراك في قصر الاليزيه اليوم فيما يبدو انه الشق الدولي من جهود مبارك الجديدة لإنقاذ النظام السوري من أحدث ماˆزقه وأخطرها على الإطلاق.

وفيما لم يصدر بعد رد رسمي سوري على طلب لجنة التحقيق الأخير ذكرت مصادر شبه رسمية ان دمشق قررت التعاون منذ البداية مع لجنة التحقيق لكنها تشترط ان يجري هذا التعاون على أساس احترام سيادتها الوطنية, وهو ما اعتبرته مصادر غربية رفضا مسبقا للطلب الدولي. وفي لبنان الذي اعادت تصريحات خدام خلط الأوراق السياسية فيه وأضعفت الى حد بعيد حلفاء سورية, خصوصا »حزب الله« وحركة »أمل« تواصلت الجهود المبذولة لاحتواء أزمة »اعتكاف« الوزراء الشيعة حيث التقى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لمدة ثلاث ساعات الامين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله من دون التوصل الى نتيجة نهائية بعودة الوزراء حيث قال الحزب ان مسألة عودتهم تحتاج مزيدا من المشاورات.

وذكرت مصادر مقربة من السنيورة انه سيتوجه الى المملكة العربية السعودية للمشاركة في الحوار الجاري هناك بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم الغالبية النيابية سعد الحريري فيما ألمحت مصادر من حركة التغيير والإصلاح المعارضة ان زعيمها النائب ميشال عون سيلتقي سعد الحريري قريبا خلال إحدى جولاته الأوروبية. في غضون ذلك طالبت قوى »14 اˆذار« التي تمثل الاغلبية السياسية في لبنان بأن يتركز الحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري على وضع الرئيس اللبناني اميل لحود بعد ان اتهمه نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام بأنه محرض أساسي مع اˆخرين من أركان النظام الأمني السابق في عملية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. واعتبرت هيئة المتابعة لقوى »14 اˆذار« في بيان لها امس ان هذا الاتهام يجعل من الرئيس لحود شريكا في الجريمة ويرتب عليه تبعات جزائيه. واشارت الى الادلة القاطعة التي قدمها خدام في حديثه حول قرار تعديل الدستور اللبناني والتمديد للرئيس اميل لحود بحيث يظهر على انه قرار سوري اتخذه الرئيس السوري وفرضه بالاكراه والتهديد الصريح بالقتل على النواب اللبنانيين. ورأى البيان أن هذه الأدلة والوقائع المثبتة بأقوال خدام تجعل من تعديل الدستور والتمديد للرئيس لحود عملا باطلا من وجهة نظر القانون والدستور ويستوجب اعتباره بحكم اللاغي.

 

 رستم غزالي: أعيش في جنة الأسد

 دمشق ¯ الوكالات: نفى العميد رستم غزالي قائد جهاز الاستخبارات السورية السابق في لبنان ما تردد عن انتحاره أو اغتياله مؤكدا انه يعيش في »جنة القائد بشار الأسد« وهو مستعد للموت والاستشهاد من أجله. وقال الضابط السوري المتهم بالتورط في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري لفضائية »الجزيرة« القطرية أمس ان »هذه الاشاعات ليست جديدة وسبقتها اشاعات في المرحلة الماضية وهي مغرضة يراد منها التشويش والدس وخلق البلبلة. وأضاف: »أنا أتحدث من الجنة.. جنة سورية وجنة عرين القائد الأسد.. أنا في الجنة وأتحدث معكم من الجنة«. وردا على اتهامات نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام قال غزالي »أربأ بنفسي عن ان ارد على السيد خدام, وأنا جندي في الجيش العربي السوري, وهو لم يستهدفني ولم يستهدف النظام بل استهدف سورية الوطن واستهدف كل مواطن سوري, كل جندي سوري, كل شهيد سوري وأنا واحد من الشعب السوري والجيش العربي السوري وأربأ بنفسي عن الرد عليه«. وعن كيفية حدوث التحقيق في فيينا قال »ان السيد الرئيس بشار الأسد قال نحن ملتزمون بقرارات الأمم المتحدة ونحن امتثلنا لهذه القرارات وأنا التزمت من ضمن التزام اصدقائي الاˆخرين وذهبت لفيينا والتزمنا بكل ما طلبته منا اللجنة«.

وردا على سؤال يتعلق بالملايين التي قال خدام بأن غزالي اخذها من بنك المدينة, اكد غزالي أنه سبق ان اعلن بأنه وأصوله وفروعه مستعدون لكشف حساباتهم. ودعا الى »الكشف عن حساباتنا فإن وجدوا قرشا واحدا في اي دولة في العالم فليكشفوها وليشهروا بنا«. وقال: »إن هذا كله يأتي ضمن الحملة الظالمة التي تتعرض لها سورية ويتعرض لها رموز او جنود او وطنيون في هذا البلد«. وعن أسباب تكرار اسم غزالي, أكد بأن الحملة موجهة وظالمة وعارية عن الصحة, وتابع بانه يخضع للتحقيق مع اللجنة الدولية وأنه وضع كل ما لديه في تصرف اللجنة بخصوص الوضع المالي, والأيام ستثبت بأن الحملة ظالمة. وأفاد بأنه »مستعد مستقبلا لإظهار ما لدينا من وثائق ومستندات تتعلق بهذا الامر«, معتبرا »أن الوطنيين المخلصين يعلمون بحقيقة الامور ويعرفون أن هذه حملة ظالمة سواء في لبنان أو سورية«. وحول المقابر الجماعية التي اثيرت اخيرا أكد غزالي بأن اللبنانيين الذين كانوا في تلك المنطقة قالوا ان هذه الجثث كانت نتيجة القصف الاسرائيلي خلال الاجتياح للبنان عام .1982 وعن رؤيته للصورة المستقبلية, لفت غزالي الى أن سورية باقية على مواقفها بالتنسيق والتعاون مع لجنة التحقيق الدولية بما يحفظ السيادة. وحول الضغوط الدولية وطلب لجنة التحقيق الدولية لقاء الرئيس السوري ووزير الخارجية فاروق الشرع وخصوصا انه من ضمن من استدعوا الى جنيف للتحقيق معه, قال غزالي »ان هذا امر تقرره القيادة السياسية, نحن ملتزمون بكل القرارات الدولية بما يحفظ السيادة الوطنية والسيد الرئيس القائد بشار الاسد هو رمز السيادة الوطنية في سورية«. وشدد على انه »ملتزم بأوامر القيادة وجندي خلف قيادة الرئيس بشار الأسد وانه مستعد للاستقالة اذا طلب منه الرئيس السوري بشار الاسد ذلك, واضاف »اذا طلبت مني قيادتي الاستشهاد فانا حاضر فكيف بالاستقالة, الاستقالة اذا طلبت مني انا حاضر واذا طلب مني الاستشهاد انا حاضر«.

وحول إشارات الاستفهام التي تدور حول اسمه وفيما اذا كان هناك تطور ما على موقعه او استقالات ستلوح بالأفق حسبما تردد بعد تصريحات خدام, اكد غزالي بأنه »جندي في الجيش العربي السوري وضابط في الجيش العربي السوري وما تقرره القيادة ملتزم به بمحض إرادتي«. وقال: »لن استقيل من مهمتي أبدا وسأتحمل كامل مسؤولياتي كجندي في الجيش العربي السوري وسأبقى مناضلا ومقاتلا ومجاهدا خلف قيادة السيد الرئيس بشار الأسد«. وحول مدى صحة تهديده لرئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري رفض غزالي الاجابة على هذا السؤال بحجة عدم التعكير على التحقيق, وقال »اتمنى الا ادخل في تفاصيل ما جرى بالتحقيق حفاظا على سرية التحقيق .. حتى لا أساهم في التعكير على كشف الحقيقة«.

 

علي دوبا "يلجأ" إلى لندن!

 بيروت ¯ »إيلاف«: كشفت مصادر مطلعة في العاصمة السورية ان رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق اللواء علي دوبا غادر دمشق الى جهة مجهولة, لكنها رجحت أن تكون وجهته لندن. وعلي دوبا هو أحد كبار ضباط الأمن في سورية في فترة الثمانينات والذي كان يشكل مع ضابطين اˆخرين هما علي حيدر وعلي اصلان أهم ركائز النظام السوري في عهد الرئيس حافظ الأسد. وكان للواء دوبا دور بارز في الصراع ضد رفعت الاسد في الثمانينات ولعب دورا بالغ الاهمية في لبنان يوم كان عبدالحليم خدام ممسكا بالملف اللبناني.

واذا صح الخبر ولم يكن تسريبا مقصودا لإرباك النظام السوري الذي تعمل دوائر متعددة صحافية واستخباراتية على محاصرته, فإن ذلك يشكل تطورا بالغ الاهمية في مسار الأزمة السورية الراهنة, فاللواء علي دوبا رغم احالته على التقاعد, ورغم انه لا يشغل اي منصب قيادي اليوم في سورية, إلا ان تأثيره في القوات المسلحة واجهزة الامن السياسي لا يمكن نكرانه او تجاهله. هذا فضلا عن ان الضابط المذكور هو واحد من اركان الطائفة العلوية التي ينتمي اليها معظم افراد الطاقم الحاكم في سورية اليوم. وفيما لو كان الخبر صحيحا فذلك يعني من جهة ثانية ان دائرة الحصار اكتملت على النظام الحالي.

 

مبارك يستكمل مساعيه اليوم  في باريس لاحتواء تداعيات انشقاق خدام

 قمة سعودية . مصرية عاجلة لإنقاذ سورية  "بإقناعها" بالتعاون مع التحقيق الدولي

 جدة ¯ باريس ¯ الوكالات: بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس المصري حسني مبارك امس في جدة تطورات الازمة السورية الداخلية والاشتباك السوري مع الامم المتحدة حول التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري والذي وصل الى حد طلب استجواب الرئيس السوري بشار الاسد اثر انشقاق نائبه السابق عبدالحليم خدام.وحسب مصادر مطلعة فان هذه القمة العاجلة وهي المحطة الاولى من جولة انقاذية لسورية بدأها مبارك ويستكملها في باريس غدا بحثت في سبل الضغط على دمشق لاقناعها بالتعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية. وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية امس ان مبارك عقد جلسة محادثات بالقاعة الملكية بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة مع خادم الحرمين الشريفين مشيرة الى انه تم خلال المحادثات التي حضرها وفدا البلدين استعراض مستجدات الاوضاع على الساحة العربية خاصة التطورات في الشأن السوري اللبناني في اعقاب نتائج لجنة التحقيقات الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري وسبل تحقيق وحدة الشعبين والبلدين وتجاوز اي اثار سلبية لنتائج التحقيقات بما يساعد على استقرار الاوضاع في المنطقة واضافت الوكالة تناولت المحادثات المصرية السعودية مستجدات القضية الفلسطينية والتطورات في الاراضي الفلسطينية والاستعدادات لاجراء الانتخابات التشريعية وسبل تحقيق وحدة الشعب الفلسطيني ودفع جهود السلام وفقا للمبادرة العربية وخارطة الطريق.

استعرض الزعيمان التطورات على الساحة العراقية في ضوء النتائج الاولية للانتخابات التشريعية وسبل تحقيق وحدة العراق والسيادة على اراضيه ووحدة شعبه وكل طوائفه وضبط الامن والاستقرار على كامل التراب العراقي. كما تناولت المحادثات بين الرئيس حسني مبارك والملك عبدالله بن عبدالعزيز , العلاقات الثنائية بين مصر والمملكة العربية السعودية وسبل تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات بما يحقق مصالح الشعبين والبلدين اضافة الى مناقشة القضايا الاسلامية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وحضر المحادثات الوفد المرافق للرئيس مبارك ومن الجانب السعودي ولي العهد الامير سلطان بن عبدالعزيز ووزيرا الخارجية والشؤون البلدية والقروية. وقال دبيلوماسيون ان العاهل السعودي والرئيس المصري بحثا سبل الضغط على دمشق كي تتعاون بشكل كامل مع الامم المتحدة خصوصا بعدما قال عبدالحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق ان الاسد هدد الحريري قبل شهور من مقتله. واكد مسؤولون سعوديون ان سورية موضوعة على جدول الاعمال«.

وقالت ايضا صحيفة الاهرام المصرية الرسمية ان المحادثات ستشمل »الملف السوري في ضوء المتغيرات الاخيرة«.وتشعر كل من مصر والسعودية بالقلق من العواقب المحتملة للتصلب السوري. ورغم أن تفاصيل ما جرى داخل جلسة المحادثات لم تعلن إلا ان مصادر ديبلوماسية حصرية قالت انها تندرج في سياق الديبلوماسية التي تقوم بها الرياض والقاهرة منذ أشهر عدة لمحاولة انقاذ دمشق من حبل المجتمع الدولي الذي بدأ يضيق حول عنقها. وعلى الرغم من الاستياء اللامعلن من قبل عدد من صناع القرار في العالم العربي حول سياسات دمشق التي لا توازي مقدار الثقل الذي تتمتع به في المنطقة, فإن عواصم عدة مجاورة تخشى من تداعيات ثبوت قيام أقطاب من الحكومة السورية بالتورط في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري كما ذكر التقرير الأول للجنة التحقيق الدولية في الحادثة. وكان نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام قد صرح في حديث »العربية« عن قيام الرئيس السوري بتهديد الحريري صراحة في وقت سابق ما أدى إلى حدوث ارتفاع في ضغط دمه, لا سيما عندما ابلغه صراحة انه سيسحق كل من يخالف القرار السوري في لبنان , بعد أن كان الحريري معارضا للتمديد للرئيس الحالي اميل لحود استنادا على كونه مخالفا للدستور اللبناني, وذكرت المتحدثة باسم لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري الاثنين ان اللجنة طلبت لقاء الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية فاروق الشرع وترغب في الاجتماع بالنائب السابق للرئيس السوري. من جهة ثانية يصل الرئيس مبارك إلى باريس اليوم في زيارة لفرنسا يستقبله خلالها الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وقالت مصادر فرنسية ان الرئيس الفرنسي سيستقبل الرئيس مبارك في قصر الاليزيه حيث يجري الزعيمان مباحثات تتناول آخر تطورات الوضع بالنسبة للملف السوري اللبناني والقضية الفلسطينية والوضع في العراق اضافة للعلاقات الثنائية المتميزة بين مصر وفرنسا.

 

 "الشيوعي" اللبناني يطلب التحقيق  في صور هسام هسام الجديدة

 بيروت - »السياسة«:التقى وزير العدل شارل رزق أمس الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني خالد حدادة الذي أشار إلى أن السبب الرئيسي للزيارة هو التطور المستجد من خلال ظهور صورة الشاهد هسام هسام في موقع جريمة اغتيال الشهيد جورج حاوي بعيد الاغتيال مباشرة, إضافة إلى معطى آخر هو التشابه الكبير بين صورة هسام والرسم التقريبي الذي وضعته الأجهزة الأمنية بناء على افادات بعض الشهود الذين لاحظوا وجود هذا الرجل المجهول في مكان حصول الجريمة وأمام منزل حاوي قبل حدوث الجريمة.

وقال حدادة سنسعى بكل ما لدينا وضمن الإطار القانوني للدفع باتجاه تسليم هسام للقضاء اللبناني لمتابعة التحقيق في هذا المجال, وأشار إلى أن الحزب الشيوعي كلف محامين لكشف حقيقة اغتيال كاملة, كما إصراره على كشف الحقائق في كل الاغتيالات, بدءاً من عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانتهاء باغتيال الصحافي والنائب جبران تويني.وأوضح حدادة انه أبلغ وزير العدل استغرابه »لعدم ملاحظة الأجهزة الأمنية, على الأقل التي كان في حوزتها هسام, الشبه الكبير بينه وبين الرسم التقريبي للمشتبه فيه, مما يدفعنا على الأقل إلى العتب والمطالبة بالتدقيق في طريقة إجراء التحقيق من الأجهزة الأمنية ولجنة التحقيق الدولية والانتباه إلى وجه الشبه بينهما, وهذا يعطي انطباعا كأن بعض القضايا الأساسية, أي الاغتيالات, لم تعط الأهمية اللازمة, والمساواة في النظر إلى القضايا الإرهابية والاغتيالات التي حصلت في الفترة الماضية«. وكان رافي ماديان ابن جورج حاوي ذكر أن وزيراً سابقاً لم يكشف هويته أبلغه أنه رأى السوري هسام عند مدخل منزل الشهيد حاوي, عندما جاء الوزير السابق للتعزية في اليوم نفسه للاغتيال. وقال ماديان أن العميد رستم غزالة اتصل به ليعزيه في جريمة اغتيال حاوي بصفة شخصية وأنه قال كلاماً يوحي بأن هناك أجهزة لبنانية مرتبطة بالدائرة الضيقة لرئيس الجمهورية أميل لحود مسؤولة عن الاغتيال.

 

 اجتماع مطول بين السنيورة ونصر الله يفشل في إنهاء أزمة "الاعتكاف"

 بيروت ¯ من عمر البردان:في موازاة المحادثات التي يجريها رئيس مجلس النواب نبيه بري في المملكة العربية السعودية مع المسؤولين السعوديين ورئيس "كتلة المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري لحل الازمة الحكومية اللبنانية, سجل امس في بيروت اختراق هام على صعيد حلحلة العقد التي لا تزال تحول دون عودة وزراء حركة "امل" و"حزب الله" الى الحكومة, تمثل باللقاء الليلي الموسع الذي عقده رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مع الامين العام ل¯"حزب الله" السيد حسن نصر الله في مقر الاخير في الضاحية الجنوبية لبيروت والذي دام لاكثر من ثلاث ساعات وتخلله مأدبة عشاء.ووصفت اوساط الطرفين اللقاء بالايجابي حيث جرى نقاش مسهب حول كل القضايا, وتم الاتفاق على وقف الحملات الاعلامية وارساء نوع من التهدئة بانتظار اتضاح نتيجة المشاورات التي يجريها الرئيس بري في السعودية وقال المستشار الاعلامي لنصر الله محمد عفيف ان الاجتماع بين الامين العام ل¯"حزب الله" ورئيس الحكومة كان ايجابيا, وكان هناك ارتياح مشترك لسير المباحثات وما تم عرضه من اقتراحات متبادلة تصب في انهاء الازمة الحكومية.

وعما اذا كان يتوقع التئام الشمل الحكومي في جلسة مجلس الوزراء غدا الخميس استبعد عفيف ذلك, وقال ان الامور ما زالت بحاجة الى جولات مشاورات اضافية لعودة وزراء حركة "امل" و"حزب الله" الى الحكومة.  وعلمت "السياسة" ان الرئيس السنيورة سيتوجه في الساعات المقبلة الى الرياض للمشاركة في الاتصالات التي يجريها الرئيس بري مع القيادات السعودية والنائب سعد الحريري.  على صعيد اخر استمرت ردود الفعل النيابية على موقف رئيس الجمهورية اميل لحود على تصريحات نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام. وفي هذا السياق وجه النائب محمد قباني عضو كتلة "تيار المستقبل" نداء صادقا للقوى والقيادات التي ما زالت تخطي استمرار رئيس الجمهورية ان تنحاز الى الوطن لا الى بقايا النظام الامني والى الجمهورية قبل رئاسة الجمهورية. ووصف قباني البيانات الصادرة عن رئاسة الجمهورية بانها مليئة بالاضاليل, حيث ان الجميع يعرف مخالفة رئيس الجمهورية للدستور في اول يوم بعد قسمه الحفاظ على الدستور, وحقده الكبير على الرئيس رفيق الحريري.  الى ذلك تقول اوساط سياسية لبنانية ل¯"السياسة" ان الحديث المدوي الذي ادلى به نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام والذي كشف فيه اسرارا مذهلة تتعلق بالملفات السورية الداخلية وبقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري سيساعد على تسريع انهاء الازمة الحكومية, لان وضع "الثنائي الشيعي" بات محرجا بعد القنابل التي فجرها خدام والتي تصيب بالنظام السوري مقتلا, خاصة في ما كشفه عن التهديدات التي وجهها الرئيس بشار الاسد للحريري شخصيا.

 

رئيس الوزراء السوري يتهم خدام بـ"خيانة الوطن" و"خدمة القوى الأجنبية"

دمشق - اف ب -اتهم رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري الثلاثاء 3-1-2006 نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام بانه "خان الوطن وخدم القوى الاجنبية", وذلك على خلفية تصريحاته الاخيرة التي هاجم فيها النظام السوري. ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن العطري قوله خلال جلسة مجلس الوزراء ان "عبد الحليم خدام خان الوطن وقيم الانتماء الوطنية وارتضى ان يكون خادما للقوى الاجنبية التي تحاول النيل من مواقف سوريا وثوابتها". واضاف العطري ان "خدام كان مناوئا لمسيرة الاصلاح والديموقراطية, وفي حديثه الى قناة العربية لجأ الى تزوير الحقائق وتشويه الوقائع". وفي المقابلة المذكورة, ادلى خدام الذي كان يعتبر حتى ذلك الحين من اركان النظام السوري بتصريحات مدوية وجه فيها انتقادات لاذعة الى النظام السوري والى الرئيس بشار الاسد تحديدا حيث اتهمه بتوجيه تهديدات مباشرة الى رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 فبراير/شباط. وقال "من حيث المبدأ لا يستطيع (جهاز امني) ان يتخذ هذا القرار (اغتيال الحريري) منفردا". واثارت هذه التصريحات استنكارا في سوريا التي اضطرت في ابريل/نيسان الى سحب قواتها العسكرية من لبنان تحت وطاة الضغط الدولي وتحرك الشارع اللبناني. وخدام (73 عاما) يعيش منذ اشهر عدة في باريس, وكان اعلن في يونيو/حزيران استقالته من مهماته في حزب البعث والدولة السورية تزامنا مع المؤتمر العام للحزب. وطلب رئيس مجلس الشعب السوري محمود الابرش الاثنين ان تتم محاكمة خدام "بالسرعة القصوى" بتهمة "الخيانة العظمى" و"المساس بامن الدولة".

 

وزارة الدفاع.. الانسحاب قد يفسر أنه حدث تحت ضغط القوة

إسرائيل تدرس إمكانية الجلاء عن الجزء اللبناني من قرية "الغجر"

لقدس المحتلة - رويترز أوصى جهاز الأمن الداخلي في إسرائيل "شين بيت" بالجلاء عن جزية من قرية الغجر المقسمة على الحدود اللبنانية وهي نقطة احتكاك مع مقاتلي حزب الله، وذلك وفق ما صرح به مسؤولين إسرائيليين. غير أن مصدرا في مكتب رئيس الوزراء ارييل شارون قال إن الاقتراح من غير المحتمل قبوله بعد مباحثات من المقرر أن تجرى يوم الأربعاء بسبب معارضة وزارة الدفاع التي تعتقد أنه سيبدو وكأنه انسحاب تحت ضغط النيران، كما ذكرت أجهزة الإعلام الإسرائيلية أن السكان يعارضون الاقتراح أيضا، حيث نقلت صحيفة "هآرتس" عن احمد فتالي رئيس المجلس المحلي للقرية قوله "لقد عرضت علينا من قبل فكرة الجلاء والسكان يرفضونها بشدة. هذه أرضنا وديارنا". وقال المسؤولون يوم أمس الاثنين 2-1- 2006 إن جهاز شين بيت اقتراح نقل السكان الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية إلى الجزء الجنوبي من القرية ثم تقسيم القرية إلى جزأين تقسيما دائما.

ويقع الجزء الجنوبي من قرية الغجر في أرض تحتلها إسرائيل استولت عليها من سوريا في حرب 1967 ويقع الجزء الشمالي داخل لبنان. وسكان القرية عرب حصل كثير منهم على الجنسية الإسرائيلية.

ووقع آخر اشتباكات في القرية في نوفمبر/ تشرين الثاني. وقتل ثلاثة من مقاتلي حزب الله في غارة فاشلة كانت تهدف إلى أسر جنود إسرائيليين. وأصيب 11 جنديا إسرائيليا في القتال. وقال مسؤولون إن اقتراح الانسحاب من القرية تردد قبل أكثر من عام ولكنه اكتسب قوة دفع عقب ذلك الهجوم. وقال تقرير نقلته القناة الثانية بالتلفزيون إن الاقتراح يدعو إلى منح السكان الذين يتعين إجلاؤهم تعويضا مماثلا للتعويض الذي حصل عليه المستوطنون اليهود بعد إجلائهم عن قطاع غزة العام الماضي. وتعتبر قرية الغجر نقطة احتكاك على الحدود تشهد اندلاعا للعنف على نحو متقطع منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000 منهية أكثر من عقدين من الاحتلال.

 

العجوز: مرحلة جديدة بدأت مع تصريحات خدام والاشهر الستة المقبلة حاسمة

وطنية - 3/1/2006 (سياسة) رأى رئيس مجلس قيادة "حركة الناصريين الاحرار" الدكتور زياد العجوز، في تصريح امام وفد قيادي للحركة من منطقة العرقوب، "ان المعلومات التي أدلى بها نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام في غاية الاهمية وهي صادرة عن رجل سياسي رفيع المستوى من الطراز الاول لا يمكن الا ان تترك صداها وبصماتها على الواقع العام في لبنان وسوريا معا، خصوصا في اعادة خلط الاوراق في التجاذبات السياسية المحلية واعادة تسليط الاضواء على دور النظام السوري في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري". وحذر العجوز من "خطورة انعكاسات تصريح خدام على الوضع الأمني الداخلي اللبناني"، معتبرا "ان مرحلة جديدة بدأت مع تصريحاته وان الستة اشهر المقبلة ستكون حازمة وحاسمة في قضايا عدةأهمها كشف كل من له صلة بجريمة اغتيال الرئيس الحريري والجرائم الاخرى". ودعا القوى السياسية اللبنانية كافة الى "قراءة سياسية معمقة لمجريات الأحداث وتطور الامور". واعتبر ان "الضمانة الاساسية لتحصين الداخل اللبناني في الاستمرار بنهج تطهير الساحة المحلية من كل الشوائب"، داعيا "قوى الرابع عشر من آذار وحلفاءها الى البقاء على موقفها وموقعها وان تكون متيقظة من اي استهداف قد ينال من مصداقيتها وان تبقى متأهبة للاحتمالات كافة".

 

ما الذي أنطق خدّام؟ 

الإثنين 2 يناير - الحياة اللندنية

الثلاثاء:03. 01. 2006-حازم صاغيّة

ليس عبدالحليم خدّام هسام هسام. فهو شاهدّ من الدرجة الأولى لا يخفّف من أهميته ذاك السيل من الشتائم الذي انهمر عليه، وصولاً الى اتهامه بتسبيب السرطان للسوريين. فقد كان «مجلس الشعب» في جلسته الطويلة تلك، أشبه باللجان المركزية في عهد ستالين، حيث يتعاقب الجميع على تعداد مثالب الرفيق الخائن، وتشويه سمعته وسمعة أسرته، لا يشذّ أحد عن ذلك، مؤكّدين جميعاً أنهم كانوا على بيّنة من أمره منذ كان في رأس السلطة، بيد أنهم آثروا الصمت عمّا يعرفون!

لكنْ إذا كان «مجلس الشعب»، بإجماعه الحديدي، قد دلّل على المسافة التي تفصله عن البرلمانات المنتخبة، فإن خدّام أضعفَ شهادته القوية حين لم يتفوّه بكلمة تراجع أدواره القديمة، بما فيها دوره في قمع «ربيع دمشق»، حاصراً التفرّد والانفراد بسنوات حكم بشّار، علماً بأن الاستبداد أسبق وأقدم، وهو ما كان خدّام نفسه شريكاً نشطاً في إرسائه.

والحال أن «شرعيّة» المرحلة السابقة أول ما أنطق خدّام، في معزل عن هذه الحادثة أو تلك مما قد يساهم في تأجيج الرغبة. فنائب الرئيس السابق ينتمي الى جيل غير جيل الرئيس الحالي والمحيطين به. وهو ما يكون، عادة، سبباً في نفور «المؤسسين» الذين لا يحتملون من الأبناء ما يحتملونه من آبائهم الذين كانوا أصدقاءهم وشركاءهم. لكن «شرعية» المرحلة السابقة ليست أعماراً فحسب، بل هي طريقة أيضاً. فخدّام، البعثي التقليدي، من أنصار التساوي «القومي» في احتقار الشعوب، أي معاملة الشعب اللبناني تماماً كما يُعامل الشعب السوري. وبدوره، يُستعاض عن قلة الاحترام بتكريم عدد من الزعماء اللبنانيين إدراكاً منه لـ «خصوصية» لبنان. أما الجيل الأصغر، الأقل معرفة وخبرة، والأقل بعثية بمعنى ما، فعصفت به نزعة امبراطورية تساوي، في الامتهان، الشعب بالزعماء كما تحيل «السياسة» تنسيقاً أمنياً ومخابراتياً بحتاً.

ويشكّل تاريخ بروز عبد الحليم خدّام خلفية مفيدة في فهم ما جرى. فقد صار الرجل أحد أساسيي النظام بعد «الحركة التصحيحيّة» في 1970 التي أسست انفتاحاً نسبياً أكبر على البورجوازية الدمشقية وعلى الأنظمة العربية المحافظة في الخليج، من دون أن تخلّ بـ «التحالف الاستراتيجي» مع الاتحاد السوفياتي. وفي المناخ هذا، حقّق وزير الخارجية التاريخي نجاحه الديبلوماسي الأول في تثبيت المواقع السورية في لبنان. ثم مع ترنّح الاتحاد السوفياتي واندلاع الحرب لتحرير الكويت، جاء النجاح الثاني ممثلاً في انتساب دمشق الى التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الأمر الذي تأدّى عنه تكريس اقليمي ودولي للمواقع تلك.

بمعنى آخر، قامت الخداميّة، إذا صحّت النسبة، على الربط بين الدور اللبناني لدمشق وبين تسويات ثلاث لم تكفّ عن الاشتغال: واحدة مع التركيبة السياسية اللبنانية، وثانية مع البيئة العربية المحافظة، وثالثة مع الولايات المتحدة. أما الحساسيّات التي نمت بالتوازي مع النهج هذا، الأهلي - المذهبي منها والعربي والديبلوماسي، فيسعها الانتفاع بالعنصر الإيراني بوصفه واحداً من العناصر المهمة في «الاستراتيجية السورية»، لا سيما في ظل تنازع حادّ مع صدام حسين. إلا أن الاكتفاء بالعنصر المذكور، وامتداده في «حزب الله» اللبناني، بديلاً عن العناصر الأخرى، فهو ما لا يمكن أن تهضمه حنكة خدّام وحساسيّاته بعدما صارت القوات الأميركية على كتف سورية.

وأغلب الظن أن العوامل تلك انفجرت في لبنان مع جريمة اغتيال رفيق الحريري، فبدا كأن ما بناه خدّام وجيله يتهدده بشّار وجيله، خصوصاً أن الرقعة الأهلية للنظام ضاقت وشرعت تحاصره تحديات العلاقة بالولايات المتحدة وأوروبا والعرب جميعاً. فحين يقول عبدالحليم خدّام ما قاله، بعد «انتحار» غازي كنعان، يكون المركب باشر غرقه المرعب. فلبنان، بوصفه المكان الذي تُصدّر اليه التناقضات والإسفنجة التي تمتصّها، لم يعد موجوداً. وعلى النظام أن يتدبّر تناقضاته وجهاً لوجه بطريقة أفضل من الخطابات التي أُلقيت، بعربية بالغة الرداءة، في مجلس الشعب.

 

صدام وخدام ونجاد 

2006 الإثنين 2 يناير - الحياة اللندنية

في الوقت الذي تشتعل فيه الممرات السياسية السورية وحزب البعث الحاكم، بعد تصريحات نائب الرئيس عبدالحليم خدام، التي أدلى بها لقناة «العربية»، واتهاماته لبعض الدوائر السورية بالفساد، أفصح الرئيس الإيراني المتشدد احمدي نجاد يوم الأحد الماضي، عن قائمة ممتلكاته التي وصفت بأنها «متواضعة». واللافت ان من بين تلك الممتلكات سيارة تعود إلى ثلاثين عاماً، أي منذ قيام الثورة الإيرانية ضد حكم الشاه، (وهو ما يبرهن على مدى تعلق وإيمان نجاد بالثورة الخمينية) ومنزلاً قديماً بني قبل أربعين سنة، مساحته 170 متراً مربعاً، ويقع في حي شعبي (شرق طهران)، وحسابين مصرفيين، احدهما فارغ والآخر يصل إليه راتبه كأستاذ جامعي، وسيارة بيضاء من طراز «بيجو 504 « تعود إلى سنة 1977.

وفي المقابل، ترددت اشاعات سورية عن ممتلكات أسرة عبدالحليم خدام، الذي انشق عن «الحلقة الضيقة» للرئيس بشار الأسد، ومصادرة قصره المسمى «البيت الأبيض»، وحوالى 500 سيارة كانت في «خدمته وخدمة حاشيته». والرئيس العراقي السابق صدام حسين، خلف وراءه القصور والجسور المعلقة داخل المزارع والمنتجعات الخاصة به. ونجاد مبشر ديني وليس قائداً سياسياً، ويظهر ذلك جلياً بعد تصريحات له نشرتها الصحافة بعد توليه الرئاسة الإيرانية، ومنها قوله: «إن ثورة إسلامية جديدة حصلت بفضل دماء الشهداء، وثورة 1384 (السنة الإيرانية الحالية)، والله سيرفع الظلم من العالم»، لافتاً إلى ان عصر القمع والحكم الاستبدادي والظلم يولي، وموجة الثورة الإسلامية (يقصد بالطبع الثورة في إيران) ستشمل قريباً العالم أجمع، لاعتقاده بأن الفقيه يتمتع بولاية عامة وسلطة مطلقة على شؤون العباد والبلاد، لكونه الوصي على شؤونهم في غيبة الإمام المنتظر.

مقالي يدور حول حجم المفارقة الكبيرة بين ممتلكات وقصور صدام التي تركها خلفه بعد ان سقط من عرشه عنوة، وممتلكات خدام بعد ان أعلن انشقاقه طوعاً، وإفصاح نجاد عن ممتلكاته قانونياً.

ومن المعلوم ان حب المال، أو تملك الأشياء النفيسة والثمينة، ليس فساداً إذا كان بالطرق المشروعة، وليس على حساب غداء وعشاء الشعوب.

ولا توجد دولة في العالم لا يرقص بينها المئات من المسؤولين الذين يحبذون جمع المال بالطرق المشروعة أو غير المشروعة، وهي طبيعة النفس البشرية وحبها دائماً للتملك. وقد جاء المال قبل البنين في القرآن الكريم (المال والبنون زينة الحياة الدنيا).

ونجاد انتخب تحت شعار «رئيس الشعب من اجل خدمة الشعب»، وجاء ليطبق هذه المقولة، فيما صدام وخدام أتى بهما حزب «البعث» سواء في العراق أو في سورية. وليس هناك قانون طالبهما بتقديم لوائح رسمية بالممتلكات التي تعود لهما. في حين ان إيران تطبق هذا القانون على المرشد الأعلى للجمهورية، ورئيس الجمهورية ونوابه ومساعديه، وأعضاء الحكومة وأفراد عائلاتهم القريبين، من اجل التحقق من عدم إثرائهم على حساب الوظائف التي يتولونها، اضافة إلى ممتلكات المسؤولين الآخرين، الذين تسلموا مسؤولياتهم بعد وصول نجاد إلى الرئاسة.

وها هي قيادة حزب «البعث» الحاكم في سورية تقرر طرد خدام من الحزب، الذي انتسب إليه في الخمسينات، أي قبل قيام الثورة الخمينية، ويتوقع أن يكون من بين الدعاوى التي تنوي تحريكها ضده غير «الخيانة العظمى» و «إفشاء اسرار الدولة»، موضوع «الفساد»، وهو ما يدعو للضحك، فإذا كان خدام فاسداً إلى هذه الدرجة، فكيف صبرت عليه سورية وحزب البعث كل هذه العقود من الزمن؟

وفي الشأن السياسي، خدام كان سعى الى معارضة «اتفاق فك الاشتباك» بين سورية وإسرائيل عام 1974، وعارض اتفاق الرئيس المصري انور السادات مع اسرائيل، في مقابل لعب دور مهم في تحسين العلاقات مع ايران بعد الثورة الإسلامية، وهذه المعارضة تجمع بين خدام ونجاد، خصوصاً ان الأخير قرر محو اسرائيل من الخريطة الدولية واقترح نقل اليهود إلى البلدان الأوروبية. وكلا الاثنين يلتقيان مع صدام في هذه الشعارات الحزبية والقومية، إلا ان صداماً كان يحبذ لعب الدور البطولي في المعارك ضد الجيران، ومهاجمة اسرائيل في الوسائل الإعلامية، وهو ما لا بد ان تخشاه دول الجوار من نجاد، الذي يقول أقوالاً كبيرة ولم يحرك في الملف الإيراني الداخلي شيئاً. في حين ان خداماً انشق طوعاً وتحدث بألم، ولم يهاجم الرئيس السوري بشار الأسد وحفظ له الود والاحترام، لكنه حذر من «الحلقة الضيقة للنظام» وهو ما يستلزم الانتباه والحذر في هذه الفترة العصيبة على المنطقة برمتها.

 

تصريحات خدام: خلاف المجرمين رحمة للشعب والحقيقة!! 

الإثنين 2 يناير -  د. أحمد أبو مطر

ايلاف: التصريحات النارية التي أطلقها عبد الحليم خدام ضد النظام البعثي السوري، لا تستدعي خلافا كبيرا حول تحليلها وفهم خلفيتها على ضوء تذكر عدة حقائق منها:

أولا: إن خدام كان من أهم أعضاء القيادة البعثية طوال ثلاثين عاما، وكان من المقربين جدا للرئيس السابق حافظ الأسد، وتولى لسنوات عديدة رسم وقيادة سياسته الخارجية، وبعد تخليه عن المنصب لخلفه فاروق الشرع، أصبح نائبا للرئيس ومن المؤثرين والفاعلين في القيادة بمستوى لا يقل عن فاعلية وتأثير قادة فروع الأمن الداخلي والمخابرات العسكرية بكافة فروعها التي لا يعرف المراقب عددها.

ثانيا: أتاح له موقعه هذا الإطلاع الدقيق على كافة تفاصيل الحياة السورية في مختلف نواحيها، وكان أحد المخططين والمتابعين الفاعلين في الساحتين السورية واللبنانية، ونتيجة ذلك كان ابنه (جمال) يسرح ويسطو وينصب ويهدد في لبنان بنفس مستوى قادة الأجهزة الأمنية كرستم غزالة وحكمت شهاب وغازي كنعان وعلي أصلان وبعلمهم، فهو في الحياة السورية المبتلاة بهم (ابن الأستاذ)!!!. وكان يتصيد الزبائن العرب الخليجيين خاصة للنصب والاحتيال دون أن تجرؤ الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية على السماع لشكاويهم وفتح تحقيق فيها، طالما الخصم والحكم هو (ابن الأستاذ).        

وهذه الحقائق تجعل عبد الحليم خدام واحدا من المسؤولين المباشرين عن الفساد وجرائم القتل والسجون ومصادرة الحريات ومطاردة السياسيين والمذابح الجماعية في حماة وتدمر، ولم يكن أقل مسؤولية من المجرمين القتلة رؤساء الأجهزة الأمنية، فما كانوا يرتكبونه بحق الشعب السوري يتم بعلمه ورئيسه حافظ الأسد وبتخطيط مسبق ورضى منهما. وفي الشأن الخارجي أسس خدام مدرسة البذاءة والافتراء والسباب والتضليل التي ورثها عنه بجدارة فاروق الشرع الذي لم يصدق وهو شبه النكرة أن يصبح وزيرا للخارجية السورية، فاعتقد أن أفضل الطرق للوصول والبقاء في المركز هو ما أبقى سلفه خدام وصعّده لجانب الرئيس وهو أسلوب البذاءة والافتراء والكذب الذي جعل الدبلوماسية البعثية مثارا للقرف في العالم العربي والمحافل الدولية بفضل أداء التلميذ فاروق الشرع وتابعه الذليل وليد المعلم اللذان يحتاجان لقرون ليتعلما الأداء الدبلوماسي المهذب الفاعل. وفي ميدان القضية الفلسطينية التي إستغلها البعث السوري كما العراقي لتلميع صورهم القاتمه الفاسدة، كان خدام ورئيسه حافظ الأسد وراء طرد الرئيس عرفات وخليل الوزير من دمشق عام 1983 وإغلاق مكاتب حركة فتح وزجّ مالا يقل عن ألفين من عناصرها في السجون البعثية، بسبب تكرار الرئيس عرفات الحديث عن عدم مساعدة الجيش السوري في لبنان للمقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية أثناء إجتياح بيروت وحصارها من قبل جيس الإحتلال الإسرائيلي عام 1982، وإنسحاب الجيش السوري إلى البقاع اللبناني حسب الأوامر الإسرائيلية سالكا نفس الطرق الآمنة التي حددها له شارون آنذاك في منشورات علنية، أسقطتها المروحيات الإسرائيلية بالآلآف على بيروت وكافة مناطق تواجد القوات السورية، وقرأناها مع كل من عاشوا حصار بيروت.

إزاء ذلك فإن تصريحات وإعترافات خدام الأخيرة التي شكلت ضربة قاضية للنظام البعثي السوري الذي كان هو أحد أركانه الأساسيين، لايمكن إعتبارها صحوة ضمير أو شهادة تبرئة له، رغم كل محاولاته أثناء حديثه أن يقدم نفسه على أنه لم ينخرط في الفساد والقتل والجرائم الفردية والجماعية في السجون البعثية، وأنه كان ينصح ويقول ويلفت أنظار الرئيس...إلخ التبريرات الضعيفة التي قدمها. إن هذه الإعترافات الخطيرة هي إعترافات مجرم وفاسد ولص كبير، أدرك أن البنيان إقترب من الإنهيار على المجرمين والفاسدين واللصوص، فآثر الهروب في اللحظة ما قبل الأخيرة، علّ الظرف الإقليمي والدولي من خلال إعترافاته وإداناته تلك للنظام الذي هو أحد مؤسسيه وحماته طوال ثلاثين عاما، يسمح بنسيان مشاركته الفعلية والميدانية المباشرة في كل تلك الجرائم والفساد. لذلك فإن أهمية تصريحاته وإعترافاته تنبع من زاوية واحدة وهي (وشهد شاهد من أهلها)، فهي أثبتت بوضوح قاطع كل ماورد في تقرير ميليتس عن دور النظام البعثي السوري في جريمة اغتيال رفيق الحريري وما أعقبها من جرائم اغتيال، كما أثبتت الدور القذر الذي كانت تمارسه المخابرات البعثية في لبنان طوال ثلاثين عاما، خاصة ضباطها السفلة أمثال رستم غزالة، حيث كان رئيس الجمهورية اللبنانية ورؤساء أجهزتة الأمنية مجرد موظفين صغار لديهم، وكان القصر الجمهوري المخابراتي البعثي يدير لبنان كما يدير أولئك القتلة أي سجن من سجونهم في عموم سورية.

من هنا بدأت الأنباء تتوارد عن احتمال استدعاء بشار الأسد وفاروق الشرع للتحقيق من قبل المحقق الدولي الذي خلف ميليتس، وعندئذ لن يتمكن النظام القاتل الادعاء أن المحقق الدولي الجديد سيّس التحقيق كما كان يدعّي زمن المحقق ميليتس، فالآن الشاهد الملك موجود وهو من عظام الرقبة، ولن ينفع النظام حفلة الردح التافهة التي أقامها ما يسمى زورا (مجلس الشعب السوري)، حيث تباروا بانحطاط لم تشهده الحياة السياسية العربية في شتم وتجريح خدام، وهم الذين كانوا كالفئران أمامه قبل شهور قليلة، وكنّا نرى كيف ينحنون أمامه عند التسليم، ولولا ذرة من الخجل لقبلوا يديه. إن هذا المجلس في كل أدائه وصمة عار في جبين الشعب السوري، فهو مجرد ببغاوات تردد ما يريده الرئيس وأجهزته الأمنية، والمضحك المبكي أنهم طالبوا بفتح ملفات فساد خدام وعائلته، ونحن مع ذلك ولكن لماذا لم تجرؤ تلك الببغاوات أن تتحدث دقيقة واحدة عن المفسدين واللصوص الذين لم ينشقوا بعد، وسؤالهم عن ملياراتهم هذه كيف جمعوها؟؟. أم أنهم لم يسمعوا عن ملايين رستم غزالة ومليارات آل مخلوف وآل شاليش الذين جاءوا حفاة عراة إلى دمشق، وكيف جمعوا هذه المليارات عن طريق الفساد والاحتيال في سورية ولبنان بكل الوسائل غير المشروعة بما فيها تجارة المخدرات والسلاح وتبييض الأموال وفرض الخوات على تجار سورية ولبنان، ومن يصدق أن رستم غزالة كان يؤجر الطريق الدولي من بيروت إلى دمشق لتجار الشام لمدة أربعة وعشرين ساعة مقابل خمسة ملايين دولار، ويكون التاجر قد أعدّ مسبقا عشرات الشاحنات المحملة بكل الممنوعات والمهربات من الكحول والسجائر والأدوات الكهربائية وآلآت الطباعة، لتعبر الحدود طوال أربعة وعشرين ساعة بدون توقف أمام نقاط التفتيش والجمارك.

لذلك فإن تصريحات خدام واعترافاته، تكتسب أهميتها من كونها أهم وأخطر إدانة للنظام البعثي السوري، لكنها لا تبرؤه من المحاسبة والعقاب مع كل رموز الفساد والجريمة في النظام البعثي السوري، الذي لا أعتقد أن هناك مواطنا سوريا خارج دائرة الفساد والجريمة هذه، لا يتمنى سقوطه في أقرب فرصة، دون أن تخدعنا المظاهرات اليومية التي يسيّرها النظام في شوارع المدن السورية دعما كاذبا لسلوكه المجرم، فنحن من خبر النظام البعثي السوري ميدانيا نعرف آلية تسيير المظاهرات بالقوة والتخويف عبر إخراج الطلاب من مدارسهم وجامعاتهم والعمال والموظفين من مراكز عملهم، فيسير فيها هاتفا بحياة المفسدين والمجرمين حتى من قتلوا ابنه أو أخاه، وفي سرّه يطلب من الله التعجيل بنهايتهم.

وهكذا فإن خلاف المجرمين والمفسدين واللصوص فيه رحمة لشعوبهم وكشفا للحقائق التي نكتب عنها منذ سنوات، فيتهمنا بعض الببغاوات بأننا نتجنى على النظام القومي البعثي حامى الحمى ومقيم التوازن الإستراتيجي مع العدو الإسرائيلي ومحرر الجولان وباني أكبر نهضة صناعية وهمية أفقرت الشعب السوري ونهبت خيراته، فبعد اعترافات (شاهد من أهلهم) لا مجال إلا للإطاحة بهم ومحاسبتهم، علّهم يذوقون طعم السجون والعذاب الذي أذاقوه لملايين السوريين واللبنانيين، والمهم أيضا إعادة المليارات التي نهبوها لخزينة الشعب السوري كيف يكف فقراؤه عن البحث عن الفتات في القمامة كما قال خدام، ولم يرتدع ضميره وعقله واستمر واحدا من اللصوص والمجرمين طوال ثلاثين عاما..(وما للظالمين من أنصار)!!!!.

ahmad64@hotmail.com

 

بطولة السيد خدام! 

الإثنين 2 يناير - بهاء حمزة

ايلاف: لا اعرف سببا في الحقيقة للقناعة التي تسكنني منذ أن وعيت على الشأن العام بأنه ليس من البطولة أبدا القفز من المركب بينما هي تشارف على الغرق وهي نفس القناعة التي أقعدتني عن الانضمام إلى قائمة المرحبين باعترافات السيد عبد الحليم خدام (الذي يبدو انه بالفعل كان اسما على مسمى) عن تجاوزات النظام السوري الذي ظل هو شخصيا ضلعا ثابتا وعامودا صلبا من أعمدته طوال ما يزيد عن ثلاثين عاما كان خلالها شاهدا وفي الأغلب منفذا للعديد من العمليات القذرة التي خرج علينا أخيرا ليندد بها وكأن خداما آخر كان قريبا من كرسي الأسد وهو ينفذ كل تلك العمليات أو كان السيد خدام عادت إليه النخوة وصحا ضميره فجأة قبل أن تنزل تترات النهاية في الأفلام العربية التي اعتدنا دائما أن تنتهي نهاية سعيدة مهما بلغ حجم سوداوية الأحداث فيها.

قبل أن أتابع أجد نفسي مدفوعا للتأكيد على أنني لا أدافع عن النظام السوري الحالي أو الماضي ولا أبريء ذمته من أي جريمة أو أي حماقة سياسية ذكرها السيد خدام كما أنني اشعر بالغثيان أيضا من الحملة المضادة التي حما وطيسها في سوريا ردا على اعترافات نائب الرئيس السوري السابق وهو موضوع سنأتي له في السياق لكنني أجد بصراحة أن الأهم هنا اعترافات خدام ومسارعة البعض لتحويله إلى بطل لمجرد انه قال ما يريد الآخرون منه أن يقوله في الوقت الذي حدده هؤلاء الآخرون لكي يجدون مبررا فيه يسهل عليهم تنفيذ مخطط معد مسبقا بينما الحقيقة أن السيد خدام (في رأيي أيضا) بعيد كل البعد بما فعله عن البطولة ولو كان كذلك لقال ما قاله في وجه الأسد الكبير أيام عنفوانه أو على الأقل آثر الانسحاب عن الشأن العام في سوريا كلها احتراما لنفسه وإنقاذا لها من التورط في عمليات قذرة لا يمكن لرجل حر أن يقبل زج اسمه فيها إلا أن الرجل الذي خدم النظام بإخلاص وحماس وأبدع في التنكيل بمعارضيه طوال ما يزيد على العشرين عاما يأتي الآن وبعد أن قبض عدة مئات آلاف من الدولارات الفضائية ليحاول إقناع المشاهدين العرب المخدوعين بالفطرة بأنه كان حملا وديعا وانه صاحب ضمير حي أبى عليه إلا أن يقول الحقيقة في وقت تتهاوى فيه الأرض بقوة من تحت الرئيس الأسد الصغير بعد أن تخلى عنه الحلفاء وتقاعس الأصدقاء عن دعمه تخوفا من المد الاميركي العالي الذي بدا يضرب السواحل السورية، وما فعله خدام يذكرنها بما فعله بدرجة اخف شريكه في الإبداع السياسي طوال حكم الأسد الكبير العماد مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري قبل عامين بعد خروجه من منصبه ويبدو أن صدمة الابتعاد عن الكرسي تصيب المسؤولين السوريين بلوثة في عقولهم فتجعلهم يهذون بما يجب وما لا يجب أن يقال على الأقل لكونهم مشاركين في المسؤولية عنه بشكل أو بآخر.

وكان من الإنصاف لو طلب خدام من الهيئات الدولية محاكمته على الجرائم التي شارك في ارتكابها باسم النظام السوري إذ كان يمكن وقتها لكثيرين تصديق حكاية صحوة الضمير المفاجئة التي ازعم أنها لم تنتب مسؤولا عربيا واحدا لوجه الله وكأنهم يتلقون تطعيما فعالا ضدها، كما كانت ستسهل علينا إقناع أنفسنا بان الرجل يمر بمرحلة بطولة ما قبل النهاية وانه يريد أن ببريء ذمته من بحور الدماء التي أراقها أو شارك في أراقتها قبل أن يلاقي ربه، إلا أن نائب الرئيس السوري السابق اختار الطريق التقليدي للمسؤول العربي المبعد وأدلى بشهادته على فظائع نظام الأسد وكأنه لم يكن واحدا من أركانه.

أما ما حدث ويحدث على الجانب الآخر فلا يمثل في رأيي سوى تتمة للمسرحية الهزلية التي مللنا من مشاهدتا في اغلب بلادنا العربية، إذ لا يمكن الاقتناع بان السادة الموقرين أعضاء مجلس الشعب السوري اكتشفوا فجأة أن خدام وأولاده من رموز الفساد وان الرجل تربح من منصبه وجمع ثروة تقدر بملايين الدولارات وكل هذا لمجرد انه قال ما لم يعجب الرئيس السوري ونظامه وساهم في دفعهم خطوات إضافية إلى داخل النفق المظلم لان خدام إذا كان قد تربح من منصبه (وهو أمر متوقع) فلابد انه فعل ذلك تحت سمع وبصر كل قيادات النظام السوري السابق وربما بتشجيع منهم أيضا كما انه ليس وحده الذي تربح من منصبه ولن يكون الأخير طالما بقيت الأنظمة التي تطبق على أنفاس شعوبها هي السائدة عربيا.

وفي النهاية لا املك إلا الاعتراف بان المشهد الحالي ليس إلا دليلا جديدا على المهازل السياسية التي كتب علينا أن نشاهدها ونعيش تفاصيلها (وإحنا قاعدين) حسب التعبير الشهير لعادل إمام في مسرحية مدرسة المشاغبين باعتبار ذلك من أشكال السلبية الحادة، والى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا وتنزاح غمة الأنظمة الفاسدة عن بلادنا لا نملك إلا الهتاف مع أهل القرون الوسطى يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف..!

heabajnf@yahoo.com