الخدم والخدام/ملف كل ما نشر عن عنهما أمس واليوم/5كانون الثاني

 

ماذا انشق أفضل بياع لسياسة حافظ الأسد ؟

الثلائاء 3 يناير - الاتحاد الاماراتية -د. خالد الدخيل

سيقال، وسيكتب الكثير عن حديث عبدالحليم خدام، النائب السابق للرئيس السوري لماذا انشق؟ وكيف؟ ولماذا الآن؟ وما هي التداعيات التي سوف تترتب على هذا الحديث؟ وهو حديث من وزن ثقيل بثقل موقع الرجل، وحديث غير مسبوق في جرأته، ومن حيث دلالته السياسية، وما جاء فيه من أقوال خطيرة تتعلق بالنظام السوري، وعلاقته بلبنان من هذه الناحية كان الحديث غير مسبوق في تاريخ السياسة العربية لم يحدث من قبل أن انشق شخص بمركز وأهمية عبدالحليم خدام عن النظام الحاكم، ويعلن معارضته له من الخارج أهمية الحديث وخطورته تنبع من ثلاثة أمور: الأول عبدالحليم خدام نفسه، والثاني رد الفعل السوري، الرسمي وغير الرسمي، والثالث التداعيات التي سوف يتركها الحديث على النظام السوري، وعلى المستقبل السياسي لرئيس النظام، ولسوريا بشكل عام

يصف السياسي اللبناني، كريم بقرادوني، وأحد المقربين من سوريا، عبدالحليم خدام عندما كان وزيرا للخارجية بأنه ''داعية فطن وأفضل بياع لسياسة حافظ الأسد'' قال ذلك في سياق كتابه ''السلام المفقود''، عن رئاسة إلياس سركيس، رئيس لبنان ما بين 1976 و1982 يضيف بقرادوني أنه ''خلال ما لا يقل عن خمسين اجتماعا اكتشفت أنه من طينة الرجال الذين يدافعون عن مواقف بلادهم بكل إيمان وحزم، وبغطرسة وشراسة يفهم بنصف كلمة وحتى بالإشارة متصلب ومكابر يبدأ دائماً بالرفض، ويلعب قصداً دور محامي الشيطان مما يتيح لرئيسه أن يقوم بالدور الإيجابي والطيب'' هكذا كان خدام، ركيزة للنظام، وحليفا أمينا لرئيس النظام، حافظ الأسد كيف انشق رجل بهذه المواصفات، وبهذا الإيمان بالنظام؟

لابد أنها كانت مفاجأة صاعقة للقيادة السورية الجديدة أن يلجأ خدام تحديدا، ليس فقط إلى الانشقاق العلني عن النظام، بل أن يعلن ذلك في الخارج، وأمام العالم كله، ومن خلال مرافعة طويلة على محطة ''العربية''، تحدث فيها عما آلت إليه أمور النظام تحت قيادة بشار الأسد: استبداد وفساد، وانفراد بالسلطة، وتهميش لمؤسسات الحزب، وفقر متفش بين الشعب مقابل ثراء فاحش لجماعة السلطة الأخطر من ذلك ما قاله خدام عن طبيعة الدور السوري في لبنان، وبشكل خاص عن الإهانات والتهديدات التي كان يتعرض لها ساسة لبنان، وفي مقدمهم رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، على يد بعض المسؤولين السوريين، بمن فيهم الرئيس الأسد نفسه الخطورة أن هذا التصريح يدعم اتهامات التقرير الدولي بتورط سوريا في اغتيال الحريري بهذا الموقف يصبح نائب الرئيس، وأحد أعمدة النظام لأكثر من ثلاثين سنة، الشاهد الأهم، أو الشاهد الملك كما يقال، ضد النظام السوري في التحقيق الدولي

كان الاعتقاد أن تراجع الشاهد المقنع، حسام حسام، ضرب مصداقية التحقيق، والمفترض نتيجة لذلك أن تبدأ الضغوط على سوريا بالتراجع لكن خدام ظهر فجأة وقلب الطاولة، وجعل النظام السوري في موقف دفاعي أصعب بكثير مما كان عليه وهذا طبيعي لأنه لا يمكن مقارنة شهادة حلاق، وعميل مخابرات مزدوج مع شهادة نائب رئيس سمح له موقعه أن يطلع على مدى أكثر من ثلاثين سنة على أهم وأخطر أسرار النظام وخباياه لعبة الشهادات هنا تجعل الأمر يبدو أننا أمام لعبة سياسية مريرة، وحرب إرادات تختلط مع حرب استخبارات شرسة، حبلى بمفاجآت كثيرة يجب أن نتذكر أن حكمت الشهابي، رجل آخر من رجالات حافظ الأسد، اختار، كما فعل خدام، أن يغادر سوريا، ويقيم في الخارج لعدة أشهر الآن هل يحذو الشهابي حذو خدام ويفجر قنبلة أخرى؟ أم يسلك طريقا معاكسا لذلك تماما؟ لابد أن هذا واحد من الأسئلة المقلقة في دمشق هذه الأيام أن يلجأ قيادي بحجم خدام، والمعروف بولائه للنظام السوري ليقول الكثير عما انتهى إليه هذا النظام بعد وفاة مؤسسه، حافظ الأسد يطرح علامة استفهام بحجم تاريخ النظام نفسه يأتي انشقاق خدام في سياق أحداث وتطورات مرتبطة بالسياسات السورية على المستويين المحلي والإقليمي مع بداية حكم بشار كان هناك حديث عن إصلاح اتضح أنه لم يكن أكثر من ذلك أعقبته اعتقالات للمثقفين السوريين فيما عرف بربيع دمشق، وانتحار رئيس الوزراء، محمود الزعبي تحت شبهة الفساد بعد ذلك جاء اغتيال الحريري في لبنان تحت مظلة الهيمنة السورية هناك، ثم سلسلة الاغتيالات التي تلته شبهة التورط السوري في كل ذلك، وانسحاب الجيش السوري تحت الضغوط الدولية انتهت إلى أن سوريا خسرت لبنان، عمقها الاستراتيجي المباشر، وحليفها الوحيد في منطقة الشام في السياق نفسه انتحر وزير الداخلية السورية في ظروف غامضة أخيرا وفي خضم كل ذلك يأتي انشقاق خدام كل ذلك مرتبط وبشكل مباشر بسياسات النظام السياسي في دمشق، مما يشير إلى حجم المصاعب التي يواجهها النظام على المستويين المحلي والإقليمي والغريب أن السؤال الملح، الذي يجب أن يشغل بال القيادة عن المسؤول عن كل ذلك، غير مطروح

الانشقاق يؤكد ما كان يقال عن صراع بين الحرس القديم والجديد داخل النظام، ومن الواضح أن هذا الصراع شكل خلفية إبعاد أو تهميش كل رجالات حافظ الأسد، أو الحرس القديم ما قاله خدام في حديثه للعربية يكشف أنه كان يتعرض لعملية إبعاد وتهميش مؤدبة، لكن قسرية في الوقت نفسه وإبعاد أو ابتعاد الآخرين، مثل علي أصلان، وعلي دوبا، وحكمت الشهابي، يشير إلى أن خدام لم يكن الوحيد الذي تعرض لذلك لكنه الوحيد، حتى الآن على الأقل، الذي قرر أن يعلن احتجاجه ورفضه لذلك، وربما انتقامه من ذلك رد فعل النظام السوري على انشقاق خدام يكشف بكل وضوح أنه في حالة ارتباك، وأنه أخذ على حين غرة بما حدث فمن ناحية، لزمت القيادة السياسية الصمت تماما حتى الآن، وتركت رد الفعل لمجلس الشعب الذي انخرط في مسرحية شتم مشينة لا تليق بما يفترض أن يكون هيئة تشريعية ممثلة للشعب السوري والغريب أن ما قيل عن فساد خدام لا يدين الأخير فقط، بل يدين النظام نفسه وبالتالي فإن المطالبة بمحاكمة خدام ليست أكثر من انخراط في عملية هستيريا جماعية، تتكامل مع ما يمثله الانشقاق من حالة تفسخ للنظام ذاته، أكثر مما هي خيانة له من قبل من كان أحد رموزه والأغرب من كل ذلك ما قاله عضو في المكتب السياسي للبعث من أن خدام كان عميلا نائما داخل النظام السوري عميل لأكثر من خمس وثلاثين سنة؟ ولا يتم اكتشافه إلا بعد خروجه، وإعلان انشقاقه؟ هذا يدين النظام قبل أن يدين خدام محاولة وصف خدام بأنه عميل خان بلده، كما يقول أعضاء مجلس الشعب السوري ليست أكثر من خطابية سياسية مكشوفة، هدفها التغطية على فشل النظام في الداخل والخارج معا، وللتمويه على مسؤوليته عن ذلك انشقاق خدام مؤشر على هذا الفشل وتلك المسؤولية والفشل هنا ليس لأن النظام خسر بانشقاق خدام أمانة هذا الأخير ونزاهته، ومواقفه المستنيرة من قضايا الحرية والمساواة، أبدا انشقاق خدام علامة على فشل النظام في كسب حتى من يشاركونه أخلاق الاستبداد والفساد ومن قال بأن خدام آخر من يحق له الحديث عن الاستبداد والفساد في سوريا محق في ذلك، لكن المشكلة أن هذا يقال كغطاء لفشل النظام وليس انتصارا للحقيقة والحرية في سوريا وإلا فإن أهمية ما قاله خدام في حديثه المهم تأتي تحديدا من أنه كان أحد أعمدة النظام، وفي موقع يسمح له بمعرفة الكثير السؤال: هل إن ما قاله عن النظام، وعن سياساته في سوريا، وفي لبنان صحيح أم لا؟ وإذا كان صحيحا، هل يملك النظام شجاعة الاعتراف بذلك؟

أول تداعيات حديث عبدالحليم خدام أن اللجنة الدولية طلبت التحقيق مع كل من الرئيس السوري ووزير خارجيته مثل هذه التداعيات السياسية للحديث، تمثل علامة أخرى على أمرين مهمين: تداعي هيبة الأنظمة السياسية العربية من ناحية، وتآكل الشرعية الإقليمية والدولية للنظام في سوريا تآكل هذه الشرعية كان بداية النهاية بالنسبة للنظام العراقي السابق هل نحن أمام تكرار للحالة نفسها؟ تفصيل ذلك في المقالة القادمة

 

شاهدكم حلاق وشاهدنا ملك

الأربعاء 4 يناير

الحياة اللندنية - داود الشريان

أهمية المعلومات التي أدلى بها عبدالحليم خدام لم تأتِ من جدتها او خطورتها، فهو كرر معلومات متداولة ومكررة منذ اغتيال رفيق الحريري، بل ان بعض ما قاله كان سمعه مثلما سمعه الناس. وباستثناء الاشارة الى ان التحريض على الحريري كان يأتي، في الغالب، من قيادات لبنانية على رأسها الرئيس لحود واللواء جميل السيد، فإن كل ما قاله خدام مللنا سماعه. ولهذا فإن مقابلة خدام لن تضيف جديداً في مسار التحقيق قانونياً او جنائياً، لكنها ربما تفعّل أجواء التحقيق من الناحية السياسية. فبعضهم يرى أن خروج النائب السابق للرئيس السوري على شاشة العربية، لا يختلف كثيراً عن خروج صهر صدام حسين كامل على شاشات التلفزيون ولقائه أجهزة مخابرات. أي ان خروج خدام عن صمته مؤشر الى تصاعد الخلافات داخل النظام في دمشق، وبداية تآكل جبهته الداخلية وانهيارها، ويؤيد استنتاجه بما يجري على الساحة اللبنانية، من تغيير ولو طفيف في موقف حزب الله وحركة أمل من تعليق مشاركتهما في الحكومة، وحرص رئيس مجلس النواب اللبناني الرئيس نبيه بري على التواصل مع الرياض، وانتظار نتائج القمة السعودية - المصرية قبل حسم الخطوة المقبلة في شأن الأزمة الحكومية. أي ان حلفاء دمشق متخوفون من تبعات خطوة خدام، وراغبون في اضفاء بعض المرونة على مواقفهم، وترك الأبواب مفتوحة مع المستقبل تحسباً للأيام الآتية.

لا شك في ان تضخيم تداعيات حديث خدام تفكير بالتمني، فهو عملياً خرج من السلطة قبل خمس سنوات، وكانت علاقته السياسية والمالية بالحريري السبب الأهم وراء إبعاده من جانب الرئيس الراحل حافظ الاسد، الذي اعتبر ان علاقة نائبه ورئيس الاركان اللواء حكمت الشهابي مع الحريري تجاوزت حدود الولاء للنظام والدولة، فأقصى الاثنين. ولهذا يصعب وصف انشقاق خدام بأنه تعبير عن مواجهات داخل النظام، فهو ليس داخل النظام لينشق عليه. واذكر في اخر لقاء مع الرئيس الحريري أنني سألته خلال حديثنا عن أزمته مع السوريين واتهامه بأنه وراء القرار 1559: لماذا لا تطلب من خدام ان يتوسط لترطيب الاجواء مع القيادة السورية، فقال لي الحريري: خدام صار جالس مع المتفرجين... انه عملياً مبعد، وتدخله ربما يعقد الأمور، ناهيك بأنه غير قادر عملياً. الأمر الآخر ان المتابع لحديث خدام يجد انه ينطلق من ثأر شخصي، وجزء مهم من كلامه كان تصفية حسابات شخصية، وفشل وهو يتحدث في اخفاء شعوره بالمرارة بسبب إبعاده في شكل كامل عما يجري داخل اروقة السلطة، ولهذا كان طوال المقابلة يستخدم عبارات سمعت، وقيل لي، واذا استشهد استخدم الاموات!

من المؤكد ان عبدالحليم خدام ادلى بهذا الكلام للجنة التحقيق كشاهد، واسرّه الى اجهزة مخابرات عربية وأجنبية قبل ان يعلنه في وسائل الاعلام، بل ربما انه أعطى لجنة التحقيق تفصيلات اكثر من تلك التي قالها على شاشة العربية، لكن حرص خدام على حماية نفسه من تداعيات التحقيق مستقبلاً، وتحقيق مكاسب سياسية من وراء هذه المعلومات ضد النظام السوري، هو ما دفعه، بتشجيع والحاح من رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري الذي كان وراء ترتيب هذا اللقاء مع العربية، الى اخراج هذا اللقاء الى وسائل الاعلام، لتحقيق اهداف سياسية من أهمها اعادة اجواء الخوف والقلق والترقب الى صفوف الشعب السوري الذي استعاد توازنه، وثقته بالليرة السورية بعد صدور تقرير ميليس الثاني. والأمر الآخر التمهيد للمرحلة الثالثة من التحقيق في اغتيال الحريري بخبطة تنسي الناس قصة الشاهد المرتد حسام حسام. كأن سعد الحريري اراد بترتيب هذه المقابلة لخدام ان يقول للمسؤولين في دمشق: اذا كان شاهدكم حلاق، فشاهدنا ملك!

الغريب ان حوار خدام لم يحدث اثراً مهماً في اوساط شعبية لبنانية، وربما مرّ مثلما مرّ غيره من الاحاديث. فكثيرون في بيروت يعتقدون ان مقابلة خدام جزء من الكيد السياسي بين واشنطن ودمشق، وانها لن تضيف شيئاً خطيراً الى مجرى التحقيق وكشف الحقيقة في اغتيال الحريري، بقدر ما ستزيد الضغوط على دمشق لصالح خصومها الغربيين، وربما ازعجت هذه المقابلة الاستقرار الداخلي لبعض الوقت. ويرى مواطنون لبنانيون من اعمار ومشارب مختلفة ان مجلس الشعب السوري سوّق لمقابلة خدام، وكانت مداخلات النواب اشد ضرراً على دمشق من تصريحات خدام، فنواب الشعب السوري أكدوا ما قاله خدام بطريقة تدعو الى الشفقة، ويعتبر بعض اللبنانيين ان تعاطي دمشق مع حديث خدام دليل جديد على انها فقيرة في التعامل مع الاعلام.

تبقى الاشارة الى ان تصريحات خدام كشفت ان الاعلام العربي، خصوصاً الرسمي منه، هو في غالبه ضد النظام السوري. فبمجرد بث اللقاء استقبلته وسائل الاعلام العربية بترحاب شديد، وعلقت عليه من زاوية خطورته على مستقبل سورية واضعاف موقفها في التحقيق. ولم يجرِ التوقف طويلاً عند تاريخ الشاهد الجديد، والجرائم التي اقترفها في لبنان، والاغتيالات التي تمت خلال تسلمه الملف اللبناني منذ العام 1976 وحتى ابعاده من السلطة عام 2000، ولم يذكر ان خدام تجاهل الاعتذار للبنانيين والسوريين الذين مارس ضدهم القمع على مدى ثلاثة عقود.

 

باريس وخدام

الأربعاء 4 يناير - الحياة اللندنية

رندة تقي الدين- الحياة: الاتهامات التي وجهت الى نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، بعد حديثه الى الزميلة العربية، بأنه جزء من مؤامرة من الخارج، وأنه تكلم بايحاء من باريس وواشنطن، ردة فعل يائسة ممن يريد دائماً إلقاء المسؤولية على الخارج.

باريس فوجئت بكلام خدام، وكبار مسؤوليها لم يعلموا بما قاله إلا بعد عودتهم من اجازة الأعياد، أي ليلة السبت الماضي، وبعد أن كان خدام أدلى بحديثه.

وباريس عاصمة الحريات، لديها تقليد على صعيد استقبالها للشخصيات السياسية والإعلامية التي تأتي إليها، لتلقي العلاج الطبي مثلما هي حال خدام منذ سنوات، ومثلما استقبلت الزميلة مي شدياق إثر تعرضها لإجرام وحشي بتر ذراعها وساقها والأضرار التي أصابت جسدها نتيجة المؤامرة القاتلة التي يشهدها لبنان.

خدام موجود في فرنسا، لكن ليست للمسؤولين الفرنسيين أي علاقة به، حتى أنه لم يكن على أي علاقة معهم منذ اللقاء الشهير بينه وبين الرئيس الفرنسي جاك شيراك في 6 نيسان (ابريل) 2004. وفي حينه جاء خدام الى باريس موفداً من الرئيس السوري بشار الأسد. واتسم لقاؤه مع الرئيس الفرنسي ذاك اليوم بالتوتر والاستياء من الجانب الفرنسي. اذ حذر شيراك آنذاك من عدم قبول سورية بالفقرة المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل الواردة في نص اتفاق الشراكة الأوروبية. وانتفض شيراك وقتها عندما حاول خدام أن يقول له: سنعطيك عقد توتال، فرد قائلاً اعطوه لأي شركة أخرى، فهذا ليس الموضوع.

وصورت الديبلوماسية السورية عندها استياء فرنسا بأن مرده الى عدم حصول توتال على عقد في المنطقة التدمرية للغاز، في حين أن هذا الاستياء كان مرده الى سياسة سورية في لبنان، والى رفض الأسد لكل الرسائل التي وجهها اليه شيراك.

وتناولت هذه الرسائل مواضيع عدة أولها التمديد للرئيس اميل لحود ودفع لبنان الى تطبيق الاصلاحات المطلوبة بعد باريس 2، وتوقف الحوار كلياً من قبل الجانب السوري، في الفترة التي سبقت اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، الذي أدى الى قطيعة كلية من قبل الجانب الفرنسي.

باريس لا تنظم مؤامرات مع خدام، ولن تتآمر مع خدام ولا مع سواه من النظام السوري. وهي كما قال أكثر من مسؤول فرنسي لـ الحياة، ليست مسؤولة عن مغادرته دمشق، فهو غادرها لأسباب داخلية.

ولو كانت باريس على اتصال مع خدام لكان أضعف موقفها المتشدد تجاه سورية، اضافة الى أنه لم يكن محاوراً مميزاً بالنسبة الى فرنسا، لأنه كان من أركان النظام السوري والشخص الذي هندس سياسة سورية في لبنان لمدة عقود، وبالتالي فإن باريس لا تبرّئ خدام مما حصل في الماضي. وفرنسا لم تنس قطعياً ان سفيرها في لبنان لوي دولامار اغتيل لأنه اجتمع برئيس منظمة التحرير الفلسطينية في حينه ياسر عرفات في السفارة الفرنسية في بيروت. من الواضح ان أهمية ما قاله خدام تكمن في دفع التحقيق الدولي في اغتيال الحريري نحو الحقيقة. فخدام عايش كل الظروف التي سادت قبل قرار التمديد للرئيس اللبناني وبعده. ومن الواضح ايضاً ان كلامه شهادة للتاريخ وللجنة التحقيق الدولية، اذ انه أكد وفصّل حقيقة كانت كل الطبقة السياسية في لبنان على علم بها وتكلمت عنها قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

مسلسل الاجرام الذي شهده لبنان سنة 2005 قد يستمر، لكن ليتذكر مرتكبو هذه الجرائم، من المنفذين الى اولئك الذين يقفون وراءها، نهاية قصي وعدي صدام حسين، ووالدهما الذي لم يتردد في توجيه الأوامر بالقتل والتعذيب

 

مخاوف سورية من تداعيات انشقاق خدام

الأربعاء 4 يناير - الوسط البحرينية

فايز سارة

قدرت مصادر سورية، أن ما قام به النائب السابق للرئيس السوري عبدالحليم خدام، أمر يمكن أن يتكرر في صفوف مسئولين سوريين آخرين وخصوصاً في ظل الظروف الراهنة بما تعنيه من انسدادات سياسية وضغوط خارجية ستتصاعد على سورية في المرحلة المقبلة، واضافت المصادر، ان احتمال انشقاقات جديدة في صفوف المسئولين السوريين والتحاقهم بالنائب السابق للرئيس هو الأبرز في المخاوف السورية للمرحلة المقبلة.

وانشقاق خدام عن النظام في سورية ليس هو الحدث الأول في تاريخ الانشقاقات عن نظام البعث السوري، اذا سبق ان انشق عن النظام نائب الرئيس السابق اللواء رفعت الأسد وقائد قوات سرايا الدفاع الذي لعب دوراً يتجاوز في اهميته دور عبدالحليم خدام من الناحيتين السياسية والأمنية في عهد البعث منذ مطلع السبعينات حتى أواسط الثمانينات قبل انشقاقه، وقد صعد معارضة للنظام في العام الماضي. كما انشق عن النظام الحاكم النائب السابق لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية محمد حيدر الذي كان مقرباً من الرئيس حافظ الأسد طوال السبعينات والثمانينات ولعب دوراً مهمّاً في الحياة السياسية والاقتصادية وفي حزب البعث الحاكم الذي شغل فيه منصب عضو في القيادتين القومية والقطرية قبل أن ينشق ويغادر الى الولايات المتحدة.

وذكرت المصادر، ان الرئيس السابق لاركان الجيش السوري والعضو السابق في القيادة القطرية لحزب البعث العماد حكمت الشهابي بمثابة شخص منشق عن النظام منذ احالته على التقاعد وإخراجه من عضوية القيادة القطرية قبل سنوات، إذ يقيم في الخارج متنقلاً ما بين فرنسا والولايات المتحدة مفضلاً عدم العودة إلى دمشق على رغم توارد التأكيدات بانه سيعود إليها، وقد تحدثت تقارير عن قيام السلطات السورية حديثاً بوضع يدها على ممتلكات العماد الشهابي ونائب الرئيس خدام في وقت واحد قبل أن يعلن خدام انشقاقه في حديثه التلفزيوني لـ العربية.

وتوقعت المصادر، أن حملة التشهير المتصاعدة ضد خدام في الاعلام وفي مجلس الشعب السوري، لن يكون لها أثر ملموس في منع أشخاص آخرين من الانشقاق، وقالت المصادر، أن من غير المتوقع المضي نحو محاكمة علنية للنائب السابق، لان ذلك سيؤدي إلى فتح ملفات الفساد التي تطول كبار المسئولين في الدولة والحزب في سورية وكثير منهم في مواقع قيادية، وهو السبب نفسه الذي أدى الى منع عقد محاكمات لكل من محمد حيدر ورفعت الأسد في أوقات سابقة.

ويسود اعتقاد في دمشق، بأن الفترة القادمة ستكون عصيبة في سورية، إذ سيكون النظام في الفترة المقبلة متوتراً في سياساته وممارساته سواء في التعامل مع داخله ورموزه أو في تعامله مع معارضيه، إذ من المنتظر تقييدات أكثر لحركة العناصر والكادرات الأقل ثقة في صفوف النظام، وسيصبح النظام أكثر شراسة وتشدداً بفعل ذلك ولاسيما ان الضغوط الدولية والاقليمية ستتزايد وقد بدأت في هذا الاتجاه بعد تصريحات خدام وما تركته من تداعيات ظهرت بوادرها في اعلان لجنة التحقيق الدولية رغبتها في الاستماع الى الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية فاروق الشرع اضافة إلى رغبتها الاستماع إلى عبدالحليم خدام الذي ابدى استعداده للمثول أمام اللجنة والإدلاء بشهادته.

وتوقعت المصادر، ان تؤثر خطوة خدام في الحراك السياسي الداخلي وخصوصاً لجهة اتساع المطالبات بمحاسبة كبار المسئولين السوريين من الضالعين في الفساد، وقد عكست حملة التنديد بخطوة نائب الرئيس في مجلس الشعب جوانب من ذلك. إذ فتحت الباب لظهور مطالبات من قبل جماعات اهلية ومدنية بوضع ملفات الفساد على الطاولة بعد الحديث الذي ظهر في مجلس الشعب السوري عن دفن نفايات نووية وعن نهب للمال العام وثراء فاحش، وقد صدرت بيانات عن جماعات أهلية وحقوقية في هذا المجال منها بيان المنظمة السورية لحقوق الانسان (سواسية).وكما هو واضح، فإن سلسلة تداعيات خطوة خدام على الداخل السوري قد يكون من الصعب توقع مساراتها على رغم ظهور بعض ملامحها، لكنها عموماً ستترك آثاراً سياسية واقتصادية أمنية على اجمالي الوضع في سورية.

 

خذ حذرك يا سيد خدام

م. نجدت الأصفري - معارض سوري يعيش في الولايات المتحدة الاميركية

الأربعاء 4 يناير - . الشيطان لم يمت، افلا يحق لنا أن نخاف عليك وأنت تعتبر الآن مصدرنا أمام العالم عن سوء هذا النظام الذي نئن منه خمسين عاما ويعتبرك العالم ( شاهدا من أهل النظام )... لهذا رأيت أن أتحدث اليك فأصغ اليّ لقد سددت للسلطة ضربة يعتبرها الكثيرون زلزالا أو تسونامي ويتوقع الناس أن السلطة لن يهدأ لها بالا إلا إذا ردت لك الصاع بألف وقد بدأت الدوائر العالمية والعربية تصحوا من ذهول ما ذكرته على قلته ويتوقعون منك المزيد، والشعب السوري على رأس من يطالبك بفتح الملفات على مصاريعها لتنكشف الحقائق وتنجلي صورة ما عاناه الشعب ( الذين هم في الأول و الأخير أهلك ) سواء كان الجميع يعذرك أو يلومك، ونعتبر أن ما تملكه من أسرار هذه الحقبة هي ملك هذا الشعب المنكوب طوال هذه الفترة وما أظن إلا انك ستقدر حرصنا عليك وتبادلنا بحرصك على فضح ما لا يعرفه غيرك لتكون الضربة لهذا الاخطبوط قاضية يتخلص فيها الأهل من هذا الحكم الذي لا يرقى اليه حكم نيرون أو هولاكو أو تيمورلنك

حيث كنت في مركز الحدث وفي قلب النظام فإن ما تدلي به- ولو كان معظمنا يعرفه وعاشه - إلا أن شهادتك به أمام العالم يعطيه نكهة ومصداقية لا يتقبلها العالم من غيرك لأنك الشاهد الحاضر في قلب كل الاحوال والاحداث.

إن النظام الذي سددت له ضربة المعلم هذه والتي جاءت في وقتها المناسب مما زادها تأثيرا وقيمة جعلت النظام الفوضى ) يتخبط، ولا شك ان خبراءه في الاجرام بدأوا في دراسة الرد المناسب إن لم يكن لخطفك فليكن لاسكاتك ومع يقيني أنك تعرف أكثر من اي شخص آخر عن الأساليب والوسائل التي يعرفها ويتبعها هذا الحكم الدموي إلا انني على قلة معرفتي وعلمي وحيلتي في هذا المجال أردت أن ادلي بدلوي في هذه اللحظات عسى ولعل أن الفت نظرك وأذكرك ليس إلا فإن المتفرج أصحى من اللاعب كما يقال

يعكف خبراء الاجرام في هذا النظام في دراسة الامكانيات المتاحة محليا ودوليا والنبش عن دفاترهم القديمة والحديثة عن الشبكات التي كانوا يتعاملون معها أو من تبقى منهم بعد طول انقطاع لتجديد الأواصر ورأب الصدع الذي خلفه ضعف سوق المؤامرات والاغتيالات التي كانت رائجة زمن الهولاكو الأول في عقد الثمانينات يطلبون عصابة تتميز باسلوب جديد يناسب العصر وامكانياته التكنولوجية المتطورة بحيث لا يستطيع مليون ( ديتليف ميليس ) لاكتشافها مهما جمع حوله من الخبراء واستغرق من وقت لسماع شهادة أهل القارات كلها.

وأول ما يتبادر الى الذهن أن يقابل و يستدرج عروضا ممن نفذ له الجرائم العديدة في المانيا ( بنان الطنطاوي) وفرنسا ( صلاح البيطار) وايطاليا واليونان واللائحة تطول ولاشك أن هؤلاء العملاء سوف يتذمرون من الانقطاع الطويل لكن صاحب العمل سيطمئنهم بعودة السوق للازدهار بعد الكساد الطويل السابق لقلة الرؤوس المهمة التي كانت مطلوبة خارج الديار أما داخل الديار فقد تكفل بهم خبراؤنا الذين تتلمذوا على ايدي اعتى المجرمين العالميين في رومانيا والمانيا الشرقية والاتحاد السوفيتي

مثل هذه العصابات لاتزال تنتشر في طول العالم وعرضه وتتعامل بأسلوب العميان ( قبيض بقبيض) وهم قد طوروا أساليبهم بحسب تطور التكنولوجيا العالمية ولم تدرج اسماؤها تحت اسم المنظمات الارهابية لأنها تعمل مع اصحاب المراتب العليا والاموال المنهوبة بدون كد أو جهد و الذين يدفعون بلا حساب للتخلص ممن يقلقهم أو يقف امام نزواتهم ويعرقل تنفيذ مخططاتهم ومؤامراتهم.

ولعل ايجاد قناص يصطاد فريسته من شباك غرفة نومها ولو على بعد 150مترا أصبح ميسورا جدا بما يوفره السوق من بواريد اوتوماتيكية لا يحتاج شراؤها لتعب وبحث كبير وهي على الأرصفة وأسواق الأغراض البالية.

فإذا تعذر الاسلوب الأول أو تعذر الاتفاق معه فلا أسهل من ايجاد فني تكنولوجي يستطيع استخدام ما يتوفر اليوم في السوق العالمية من تطور فني يؤمن تفخيخ سيارة المطلوب بأقل جهد وزمن ممكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن الكميرات المتواجدة في لبنان و التي استفاد منها التحقيق في قضية اغتيال الشهيد الحريري غير متوفرة في بلاد الأنظمة الديمقراطية لعدم الحاجة اليها بنفس النسبة المطلوبة في دول يحكمها ارهاب الأنظمة الطاغوتية اللاأخلاقية التي لاتجد نقاشا مع من يختلف معها إلا أن تجعله اشلاء يصعب جمعها أو التعرف على صاحبها.

من المؤكد أن جهابذة الاجرام لن يعجزوا عن بدائل اخرى من خلال خبراتهم الطويلة لمدة نصف قرن في هذا المضمار سيء الصست والسمعة وسجلت جميعها (ضد مجهول) أو عدم كفاية الأدلة فلن يعجزهم أن يرسلوا لك (بمناسبة الأعياد ) هذه الأيام فيستغلها اصحاب الأخلاق الفاضلة من هذه العصابات فيرسلون لك سواء مباشرة من دمشق أو من أية بقعة في الكرة الأرضية هدية مستغلين فيها اسم أحد أعز أصحابك تحوي عنوان مثل ( حلويات العيد) أو هدية الحج المبارك..الخ فيحشوها اصابع متفجرات أو ذرات بودرة الجمرة الخبيثة أو فعلا حلويات مسمومة تقضي على جميع أفراد العائلة ويكونوا بذلك قد انهوا اسطورة من أراد ايقافهم عن مواصلة مخططهم الرهيب وغرز في حلقهم شوكة تكاد تقضي عليهم وتمنعهم من البقاء ليكملوا مخططات اعداء الشعب.

إن الحلبة اليوم يتصارع فيها خصمان لا تتكافيء قوتهما. النظام الحاكم بامكانياته الغير محدودة مالا وافرادا و انعدام الضمير والأخلاق ليردعهم عن تنفيذ مخططات الشيطان. في المقابل أنت الذي تحددت امكانياتك وحركتك لكنك لا تزال تملك في مقابلهم الكثير. أولا جميع المقهورين والمفجوعين بمن فقدوا من أعزائهم على أيادي هذه العصابات القذرة

ثانيا المعلومات للأحداث التي عشتها وعاصرتها خلال وجودك في موقع التأثير الفاعل يجعلك تضم اليك جميع من يبحثون عن الخلاص من هذا الحكم الاسود. ان حسن استخدامك لهذين العاملين سيجعل الكفة ترجح لطرفك وتستطيع بفتح الملفات التي وعدت بفتحها وكشف مضامينها سيضعك أمام العالم اجمع كأول وأفضل مصدر لادانة هذا الثعبان والقضاء عليه واراحة البلاد والعباد من شروره وآثامه. نحن لا نشك بذكائك وفطنتك فخذ حذرك وتصرف بحذر وحرص واستر تحركاتك حتى عن أقرب المقربين واستعن على قضاء حوائجك بالسر والكتمان فان الجميع بلدا وشعبا يحتاج منك أن تكمل ما بدأت به فهو أمانة في عنقك وهو ملك الشعب فهو تاريخه وأنت أمين عليه فلا تستهين بما أمنت عليه ويتطلب جهدا كبيرا وعملا كثيرا وحذرا غير محدود.

 

مقالب خدام

نضال نعيسة: السياسة الكويتية/ عشرون جهازا امنيا اخطبوطيا فتاكا, واسوا قانون للمطبوعات في ذيل القائمة بعد بورما, وكوريا الشمالية, وقانون للطوارئ, واخر للاحكام العرفية, ومحكمة فرعونية لامن الدولة, وثلاث جرائد صم بكم صامتات, بطابور طويل من كتبة "الضبوطة" وقد رفعوا شعار لا اسمع, ولا ارى, ولا اتكلم, وجيش جرار من المخبرين, ومجموعات غير محددة من المنظمات والهيئات والميليشيات الثقافية, وشبه العسكرية, والميليشياويين في مختلف المناصب والوزرات, وماكينات اعلامية جبارة لا تتوقف عن الدوران صباح مساء لغسل ادمغة الاطفال, والشباب, والشياب, وحتى الاجنة في الارحام, ادوات جهنمية متغولة, ومتسلطة انشاها, واستثمرها النظام حتى النخاع, وكانت تعمل وعلى مدار الساعات, لتطويع وتدجين الشعب السوري, ونشر التعتيم, والتغطية على الفساد, ومحاباة المافيات, ومداراة المفسدين, المنتشرين كالجراد في كل مكان, الا ان تصريحات السيد خدام, النائب السابق لرئيس الجمهورية, لمحطة العربية وهو الذي شغل ذاك المستوى الرسمي العالي, وبذاك التاريخ الطويل المحوري الذي قضاه في اروقة, ودهاليز النظام, اتت لتنسف, ومن الجذور, كل تلك المحاولات, والجهود الجبارة التي حاول النظام ان يكرس صورته النمطية في عيون الاخرين كقلعة للطهر والنقاء القومي والوطني, وكعبة للثوار, ومحجة معصومة عن النقد, والاخطاء.

لكن, واخيرا انكشف الغطاء, وبانت الحقائق عارية جرداء, حقائق حاولت كل تلك الادوات تغييبها عن اعين بعض البسطاء الذين ظلوا حتى الامس مخدوعين بنشرات الاخبار, وبالخطب النارية العصماء, وظهرت روائع اللصوص, وبطولات قطاع الطرق, واكوام النفايات, وفتوحات المافيات, وحكايات الخيانة والعمالات, وروايات الفساد, ومسلسلات القمامة والزبالات. وممن? من واحد ابناء النظام المدللين ومنظره الستراتيجي الذي لا يشق له غبار, وذراعه السياسية الضاربة, وحرسه المتشدد القديم, ممن اثروا, واستغنوا, وكدسوا المليارات, وكانوا فوق كل شبهة وسؤال, وعاثوا هم وابناؤهم فسادا في الارض التي استباحتها شراذم مافيوية مستفشرة لا ترحم ابدا, ولم تشبع يوما من مص الدماء, وعلى حساب سعادة ورفاه عموم المواطنين الفقراء. ونطق اخيرا, وقام مجلس الشعب الصامت ابدا بتشريح الرجل, وفضح ممارساته, والتشهير به من على منبر وطني كان الاولى به ان يناقش اولا الحالة الكارثية التي عرضها السيد خدام, ولو بشكل غير بريء, عن قيام السوريين بالتفتيش على الغذاء في القمامة والقاذورات, ان كان المجلس الموقر, معنيا فعلا ومهتما بشؤون, واحوال الشعب السوري ويمثله خير تمثيل, وان يدرس كيفية التصدي الفعلي, والعلمي, والطبي للعواقب الصحية الخطيرة, والبيئية الكارثية جراء دفن النفايات النووية في البادية السورية البكر العذراء, قبل التعرض, وبشكل شخصي, لتاريخ الرجل وفساده, الذي يعرفة السوريون جيدا, وربما يعرفون اكثر مما قاله اعضاء المجلس الكرام, ولا حاجة ابدا لكل تلك المنازلات الاعلامية, ولا نبالغ كثيرا ان قلنا ان المجلس الكريم لم يضف شيئا يذكر على ما تكتنزه الذاكرة الشعبية السورية من كم هائل من القصص, والروايات, والاحاديث عن قصص الفساد, والثروات الاسطورية والخيالية لخدام وبقية السلالة الفريدة التي فرختها انظمة الاستبداد, وممن مازلوا يمارسون, وحتى الان, العربدة والرقص الثوري على اجساد, وابدان السوريين جميعا, وبدون ادنى خجل, او تردد, او حياء.

نعم انقلب خدام, وفي زمن حرج للغاية, ونفض يديه كليا متبرئا من هذا النظام, وخرق اتفاق الجنتلمان التاريخي بين النظام ورموزه التاريخيين, والقائم على القاعدة الذهبية القائلة "افعل واكسب ما تشاء, ولكن حافظ على الولاء". و يعتبر خدام بذلك اكبر, واخطر مقلب, ولغم ينفجر في وجه النظام من الداخل, حيث جرت العادة ان تتم احالة كل من يبدي اي تذمر او امتعاض, او محاولة للتمرد, او "زغزغة بالنيات", بالاحالة على المعاش والتمتع بما ملكت, وكسبت يداه, مع المحافظة على الشق الثاني من القاعدة المذكورة, وصلى الله وبارك, و"كفى الله المسؤولين شر الكلام". لقد خلطت هذه التصريحات كل الاوراق, وافقدت النظام صوابه, وتقوضت كليا ستراتيجية التعتيم, والمداراة, والاغلاق التي قام عليها ردحا طويلا. ونظرا للتخبط الظاهر, ولعدم وجود اية خطط لمثل هكذا حالات, فقد رد على "المقلب" بتلك المسرحية التراجيكوميدية, التي كان ابطالها اعضاء مجلس الشعب, والتي لم تكن ادانة, وتشهيرا بالسيد خدام فقط, بل ادانة شاملة ذهبت في اتجاهات عدة, ومحاكمة علنية, ومرة, وقاسية لنهج استمر ودام قرابة العقود الاربعة من الزمان.

لقد كان في الحقيقة اكبر مقلب يتعرض له النظام الذي كان هو البادئ, وصاحب كل المبادرات, و"القفشات" الامنية, والترتيبات الدقيقة, والفائز الضاحك في كل المقالب السياسية التي كالها لمعارضيه, وخصومه السياسيين عبر تاريخ طويل من الشد والجذب والصراع, الا ان المقلب الاخير, و"الكم" الكبير الذي اكله من السيد خدام, ذلك السياسي الماكيافيللي الذي كان ظلا, وجلس طويلا على "مقاعد الاحتياط", وقد شطب, وبلحظة عابرة, كل تلك الشطارة, والفهلوية السياسية, والبطش, والتذاكي على الشعب المسكين الغلبان التي تميز بها النظام.

واذا كانت مقالب غوار البريئة سابقا, والبعيدة كليا عن عهر السياسة وموبقاتها, قد اضحكتنا, ومن القلب, في ذلك الزمن السالف الحالم, فان مقالب خدام السياسية, وبما حفلت به من فضائح ومهاترات ومن مختلف الاطراف, قد اصابت الجميع بالمفاجاة, والذهول, والارباك, وكانت بالضرورة والمال ايضا, مدعاة لذرف مزيد من الدموع التي اصبحت لازمة, ونشاطا يوميا على اوطان تحترق, وتذوب امام اعيننا كالشمع, وتتآكل من غير مكان.sami3x2000@yahoo.com

 

أبعد من غوغاء "حصن الديموقراطية" !

لن نتوقف عند الغوغائية التي واجهت المقابلة المتلفزة لنائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام في "حصن الديموقراطية" السورية وفي بعض الاوساط اللبنانية التابعة للنظام السوري. ولن نتوقف عند محاولة البعض التوسع في اتجاه اجراء محاكمة سياسية لاداء خدام خلال توليه الملف اللبناني عشرين عاما. المهم ان نحصر الاهتمام بكلام عبد الحليم خدام في نطاق قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والاضاءات القيمة التي يقدمها على الملف بوصفه "شاهدا" عظيم الاطلاع على كل ما كان يجري ضمن النظام السوري. فإشارته وايحاؤه ان النظام السوري قتل رفيق الحريري يمثلان اختراقا كبيرا في مسار التحقيق الدولي لكونهما يضفيان مزيدا من الصدقية على الاقتناع الراسخ للمجتمع الدولي والمجموعة العربية بان النظام السوري هو بالفعل المشتبه فيه الوحيد في الضلوع بالجريمة الارهابية. هذا ما يفسر حقيقة الموقف السلبي الذي يحاصر النظام في سوريا، والسمعة السيئة التي تلاحقه في كل اصقاع الارض.

لقد عزز خدام بشهادته التاريخية (للمرة الاولى في تاريخ النظام) الشبهات التي لم يكن يجهلها احد في لبنان. ومع ان الرئيس السوري بشار الاسد حسم مسألة "براءة" مخابراته سلفا وقبل انتهاء التحقيقات، فان كلامه يصعب ان يغلب في صدقيته كلام نائبه السابق.

من منا يجهل هوية الجهة التي اتخذت قرار اغتيال الرئيس الحريري، وجملة الاغتيالات والتفجيرات التي اعقبت، وصولا الى جبران تويني؟ ومن منا يجهل التهديدات المباشرة وغير المباشرة التي يتلقاها قادة وسياسيون واعلاميون احرار بسبب مواقفهم الاستقلالية؟ ومن منا يجهل خلفية الحملات التخوينية التي استهدفت الحريري وتستهدف قادة آخرين اليوم من وليد جنبلاط الى سعد الحريري فضلا عن مروحة واسعة من قادة السياسة والرأي في البلاد؟ ومن منا يجهل ان بعض اقرب حلفاء النظام السوري في لبنان يخشون ان تطالهم يد الاغتيال؟

ان الشهادة التي ادلى بها نائب الرئيس السوري السابق وطبيعة رد النظام السوري عليها تكشفان مدى عمق الازمة، وخطرها على مستقبل سوريا نفسها. وما الاغتيالات وغيرها، رغم تسببها بمزيد من الآلام في بلاد "ثورة الارز"، سوى محاولة لجر المجتمع الدولي صوب تسوية تمد في عمر النظام. ان سلوك النظام في سوريا يزيد من حدة الاستنفار الدولي ضده، وصولا الى فقد الامل نهائيا بامكان اصطلاحه من الداخل مما يفتح الابواب على احداث دراماتيكية.

همنا نحن في لبنان ان يستكمل التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري حتى النهاية، وان يلقى المجرمون عقابهم العادل، وان يضغط المجتمع الدولي من جهة، وحلفاء سوريا وفي مقدمهم "حزب الله" من جهة اخرى، لمنع الاغتيالات ومحاولات ضرب الاستقرار التي نعرف تماما المسؤول عنها المعادي لاستقلال بلادنا وحريتها. علي حماده

 

ماذا يخطط جنبلاط ؟

منذ ثلاثة أيام حضر شخص الى الديار ونترك للقضاء اللبناني أن يكشف اسمه، طالباً ‏الاجتماع برئيس التحرير شارل أيوب لإبلاغه معلومات هامة، وكان رئيس التحرير خارج الديار.

حصل اتصال هاتفي بين شارل أيوب وهذا الشخص الذي لا يعرفه سابقاً، وأبلغه أن لديه معلومات خطيرة يجب أن يقولها هذا الشخص لشارل أيوب وجاهياً. أهمل الموضوع شارل أيوب وطلب من أحد الزملاء الاجتماع بالشخص المذكور ومحاولة معرفة ماذا يريد، وإلاّ الاعتذار منه لأن شارل أيوب لن يحضر لمقابلته. عندها اجتمع هذا الشخص مع أحد الزملاء وأبلغه أنه تم اعتقاله سابقاً لدى قوى الأمن الداخلي، وجرى إرساله لاحقاً بواسطة جماعة إلى منزل وليد جنبلاط في المختارة حيث اجتمع وفق أقواله برئيس حرس جنبلاط الذي طلب منه القيام بمهمات ضد سلامة شارل أيوب. إثر إبلاغ رئيس التحرير بما قاله هذا الشخص تم الاتصال بمديرية المخابرات في قيادة الجيش نظراً لوجود الديار قرب وزارة الدفاع، فحضرت دورية من الجيش واعتقلته، ولدى السؤال عنه لاحقاً جاءت الإجابة بأن الشخص قد تمّ إرساله الى النيابة العامة التمييزية، وشكرت الديار قيادة الجيش. لم نهتم للموضوع في الديار ولم ننشر الخبر، وأمس على شاشة المنار قال أحد الطلاب الاشتراكيين ان شارل أيوب ووئام وهاب يعملان بمهمات مع المخابرات السورية في برنامج حديث الساعة مع الزميل عماد مرمل. هنا نتوقف عند الرابط بين هذا الشخص الذي جاء للإعتراف بما طلب منه رئيس حرس جنبلاط للقيام بمهمات ضد شارل أيوب وما قاله المصدر الاشتراكي في البرنامج مع الزميل عماد مرمل.

أمثال وليد جنبلاط صاحب الاعمال الجبانة الذين يختبئون في المختارة نحن لا نراهم ولا نجدهم في دربنا، ولا نعبأ بهم، لأن الذي يذبح عائلات بكاملها، ينطبق عليه هذا الوضع بالتحديد هو وليد جنبلاط.

ولكن نسأل الدولة هل تمّ التحقيق مع هذا الشخص لمعرفة ما هي المهمة الموكولة اليه؟

ثانياً، ما هو الرابط بين المصدر الاشتراكي في البرنامج الذي ظهر على شاشة المنار وبين مجيء هذا الشخص إلى الديار؟

نتمنى على أحد وزراء جنبلاط أن يسأل الرئيس سعيد ميرزا لأننا نحن لا نعرف شيئاً عن الموضوع.

نقول للاشتراكي الذي يتحدث عن علاقة بين الديار وسوريا اننا لا نتلون في الديار، ولا نغيّر مبادئنا، وصداقتنا مع سوريا باقية، وأما الاشتراكيون فهم كانوا ازلام سوريا ووصلوا الى الوزارات والنيابة يوم كانت سوريا تدعمهم وتقوم بإسقاط شارل أيوب من النيابة.

نحن مع لبنان المستقل، وهم كانوا مع لبنان التابع.

نحن مع العنفوان اللبناني وهم كانوا أزلام أبو جمال.

نحن رفضنا وزارة ونيابة في زمن المخابرات السورية وهم سرقوا الدولة كلها في زمن المخابرات السورية. نحن اليوم نزور دمشق كل يوم ولنا الشرف اننا ما زلنا على عروبتنا، أما غيرنا مثل وليد جنبلاط وأتباعه فباعوا انفسهم للجنون ولضرب العروبة والمراهنة على الصهيونية.

الديار