الخدام وفريق الخدم/ملف البعثي الذي خرج إلى باريس وبدأ بنشر غسيل نظام البعث الذي كان هو من أهم أركانه ومنظريه وهو الذي انزل بالشعب اللبناني الظلم والقتل والغدر والخطف والتهجير

 

كل ما نشر في 30 و31 /12/2005

 

زلزال خدام سـوريةيزعزع أركان البعث الحاكم

دبي - باريس وكالات : 1/1/2006

أعلن عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق انشقاقه عن النظام السوري الحاكم قائلا كان الخيار بين الوطن والنظام فاخترت الوطن لانه باق والنظام حالة عارضة في التاريخ.

وعرض لتطور علاقته مع الاسد , مشيرا الى انه تعرف الى الاخير عام 1998في المرحلة التي كان والده (الرئيس الراحل حاظ الاسد) يعده لوراثته. وقال انه تناول معه الاوضاع الداخلية والعربية والدولية وكانت وجهات النظر متفقة على إجراء إصلاحات جدية تتناول السياسة والديموقراطية والحريات العامة والفردية..كما ناقشنا الوضع الاقتصادي وأيضا إجراء إصلاحات جذرية.

وكان خدام من ابرز دعائم النظام السوري ,فعندما تعرض الرئيس الراحل حافظ الأسد لعارض صحي ودخل مستشفى الشامي عام 1983 شكل لجنة سداسية لإدارة الشؤون الداخلية والخارجية كان فيها خدام وعبد الله الأحمر وزهير مشارقة وغيرهم.

وأما على صعيد الحياة السياسية الداخلية فكانت أبرز القرارات التي اتخذها خدام هي تلك التي جاءت بعد رحيل حافظ الأسد عندما عين خدام رئيساً لسورية لمدة 37 يوماً باعتباره النائب الأول للرئيس الراحل إلى أن تولى الرئيس بشار الأسد سدة الحكم حيث بقي خدام نائباً له.

وأصدر خدام القانون رقم (9) تاريخ 11-6-2000القاضي بتعديل المادة 83 من الدستور التي تحدد عمر المرشح لرئاسة الجمهورية بإتمامه الرابعة والثلاثين من عمره, وبما يسمح بتولي الاسد الرئاسة خلفا لوالده.

وذكر خدام في حديثه انه عندما استلم الاسد السلطة قرر التعامل مع الاخير لحماية سورية وتعزيز حضورها, ولفت الى ان الوقائع اختلفت , مشيرا في هذا الاطار إلى انه قدم دراسة لتطوير النظام السياسي من خلال تطوير حزب البعث وحولت الى مجلس الوزراء لكنها نامت في الادراج.

واتهم القيادة السورية بإرتكاب مجموعة من الاخطاء, واقر بوجود اختلاف بينه وبين الرئيس السوري , وقال ان الاسد لو سمع منه لما وقعت سورية في حقول الالغام.

وشن خدام حملة غير مسبوقة على النظام السوري والفساد فيه , وعرض لحالات الرشاوى المنتشرة وقال ان موظفاً في الامن العام كان يتقاضى راتبا قدره 200 ليرة توفي عن ثروة تزيد على 4 مليارات دولار وهناك موظف آخر كان يعمل في شركة الطيران ويملك واولاده ثروة لا تقل عن 8 مليارات دولار.. كل هذا يجري والبلد تزداد فيه نسبة الفقر والحاجة.

وحمل خدام على المقربين من الاسد الذين تتزايد الثروة في ايديهم وبشكل غير مشروع فيما هناك ملايين السوريين الذين لا يجدون ما يأكلونه وبعضهم يبحث عن الطعام في القمامة.

وانتقد النظام السوري بشدة قائلا انه لا يمكن مواجهة المتغيرات في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والتطورات العالمية في ظل العقلية السائدة , وقال الشعب السوري ممنوع عليه العمل السياسي وحريته مصادرة مع تسلط الاجهزة الامنية.

وحمل خدام النظام الحالي مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع في سورية وقال ما حصل سببه الانفراد في السلطة, والقراءة الخاطئة والتطورات الدولية, والاستنتاج الخاطىء لمواجهة هذه التطورات.

وتناول خدام في حديثه تدهور العلاقات الاميركية السورية, وأشار الى ان موفد وزير الخارجية مارتن انديك وعضو الكونغرس الاميركي داريل عيسى زارا سورية لبحث العلاقات الثنائية , ولفت الى ان الاسد قال له اميركا لا يهمها لبنان بل العراق , مضيفا لقد زُرع في عقل الاسد ان اميركا ستأتيه زاحفة لمفاوضته حول العراق وتبقيه في لبنان هذه قراءة خاطئة ادت الى وضع البلاد في مجموعة من المطبات تعاني منها الآن.

وانتقد المسؤول السوري السابق الاسد على ادائه ووصفه بـ الانفعالي, مشيرا الى اختلاف الرئيس الحالي عن والده حافظ الاسد لديه القدرة للمحافظة على ضبط النفس. واتهم ما اسماه الدائرة الضيقة المحيطة بالاسد بانها تزرع اوهاما لدى الرئيس السوري بأنه متميز أيضاً.

ولم يجزم خدام في قضية انتحار وزير الداخلية غازي كنعان الذي كان مسؤولا عن ادارة الملف اللبناني حتى العام 2000 , وقال إذا أخذنا بالاعتبار الظروف الذي وضع فيها والضغوط النفسية يمكن ترجيح عملية الانتحار. لا استطيع ان اعطي رأياً قاطعاً. لا أدري إذا كان جرى تحقيق جدي أو وصل الى استنتاجات جدية.

وأمسك خدام بالملف اللبناني خلال فترة تربعه على رأس الدبلوماسية السورية بين 1970-1984وأسس علاقات قوية مع شخصيات لبنانية بارزة منها رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وقد جمعهما لقاء مشترك قبل 10 أيام على اغتيال الحريري.

وبعد اندلاع الحرب اللبنانية كون الرئيس حافظ الأسد فريقا لمتابعة الوضع في لبنان كان في عضويته خدام والذي لعب دوراً في التوصل إلى اتفاق الطائف عام 1989 الذي انهى الحرب الاهلية التي استمرت منذ العام 1975الى العام 1990.

وتناول خدام العلاقات اللبنانية السورية وتداعياتها رابطا بين ما انتهى اليه الوضع في سورية وبين اغتيال الحريري في انفجار استهدف موكبه في فبراير الماضي. وحمل على قائد جهاز الامن والاستطلاع السوري في لبنان العميد رستم غزالي متهما اياه بأنه تصرف ك الحاكم المطلق وبأنه أهان قيادات لبنانية كثيرة من بينها الرئيس الحريري ونبيه بري (رئيس مجلس النواب) ونجيب ميقاتي (رئيس حكومة سابق).

كذلك قال نائب الرئيس السوري السابق ان الحريري تعرض لتهديدات من غزالي وهو يعبث بمسدسه, موضحاً أنه نبه الأسد أكثر من مرة الى غزالة وإهاناته للمسؤولين اللبنانيين, وأن الأسد وصفه بأنه حرامي, فيما وصفه خدام نفسه بأنه مجرم.

وقال انه قال للاسد ان غزالي أخذ من بنك المدينة 35 مليون دولار ويجب محاكمته, ولفت الى ان الرئيس السوري وعده بمعالجة الامر بعد مؤتمر حزب البعث الا انه فوجىء بحضور غزالي كعضو .

يشار الى ان لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري ذكرت في تقريرها الى مجلس الامن في اكتوبر الماضي الى احتمال ان يكون بنك المدينة قد موّل عملية الاغتيال. وسأل خدام لماذا حماية رستم والجميع يعلم موبقات هذا الرجل. لماذا حمايته؟.

وأشار الى اجتماع حصل بين الاسد والحريري في حضور غزالي وضباط سوريين آخرين, حيث اسمع الرئيس السوري الحريري كلاما قاسيا جدا جدا جدا وقال له سأسحق من يحاول أن يخرج عن قرارنا. لا أذكر الكلمات بالضبط. لكن كلام بمنتهى القسوة.

وقال خدام إنه لم يخطر بباله أن سورية ستقوم باغتيال الحريري, مشيراً إلى أنه نصحه بمغادرة لبنان لأن وضعه كان معقداً . وأوضح أن مشاركته في عزاء الحريري كانت بصفة شخصية. وحول عملية التحريض على اغتيال الحريري, أوضح خدام أن الحلقة اللبنانية المحيطة بالرئيس اللبناني إميل لحود, هي المحرض الأكبر وكان لحود و(مدير عام الامن العام)جميل السيد الأكثر تحريضاً.

وكانت لجنة التحقيق الدولية اوقفت قادة الاجهزة الامنية اللبنانية للاشتباه بضلوعهم في عملية الاغتيال ومن بينهم جميل السيد. ونفى خدام أن تكون فرضية أحمد أبو عدس, الذي جاء في الإعلان عن اغتيال الحريري, مسؤولا عن العملية, ووصف من طرح هذه الفرضية بأنه في غاية الغباء.

وأوضح أن المواد المستخدمة في عملية الاغتيال تفوق أبو عدس ومن وراءه. وقال خدام ان من بين التحريض على الحريري كان اتهام الاخير بأنه يجمع طائفته السنية حوله وان هذا الامر موجه ضد سورية , وسأل لماذا ذلك, حركة امل شيعية , المردة حركة مارونية , السيد حسن نصر الله حزبه شيعي, القوات اللبنانية حركة مسيحية, لماذا الطائفة السنية ضد سورية؟.

وأكد نائب الرئيس السوري السابق انه جرى توجيه تهديدات كثيرة ضد الحريري. وعندما سئل إذا ما كانت تهديدات بالقتل , ونقل عن زوار غزالي ان الاخير هدد الحريري وهو يلعب بمسدسههناك تهديدات كثيرة.. وهناك كلا خطير قيل عن الحريري.

وردا على سؤال حول احتمال تورط جهاز امني سوري بعملية الاغتيال من دون معرفة الاسد, قال خدام علينا ان ننتظر التحقيق لا يستطيع أي جهاز امني او غير امني ان يتخذ مثل هذا القرار منفردا... هذا امر غير ممكن.

يذكر أن خدام انتسب إلى حزب البعث العربي الاشتراكي بعد وصول الحزب إلى السلطة في مارس/آذار 1963عين محافظاً لحماة ثم القنيطرة ثم محافظاً لدمشق عام 1967, ووزيراً للاقتصاد والتجارة الخارجية 1969 وبعد الحركة التصحيحية التي قام بها حافظ الأسد عام 1970, عين خدام وزيراً للخارجية ونائباً لرئيس الوزراء ثم نائباً لرئيس الجمهورية عام 1984.

وفى رد فعل سورية على هذه التصريحات ، اتهم عدد من اعضاء مجلس الشعب السوري السبت خلال جلسة بثها التلفزيون السوري مباشرة عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق بالخيانة وطالبوا بمحاكمته, وذلك بعد اتهامه اجهزة امنية سورية بالتورط في اغتيال الحريري .

واتهم المتحدثون خدام بالخيانة وطالبوا القيادة السورية فتح ملفاته فورا وعدم تأجيلها لان النظام اذا رحمه فالشعب لن يرحمه.

وفي معرض مداخلات نواب البرلمان السوري حول مقابلة خدام مع قناة العربية، وصف النائب شعبان شاهين قناة العربية باليهودية واعتبر ان اصل الفساد في سورية يتمثل في شخص نائب رئيس الجمهورية السابق. واستغرب النائب السوري محمد حبش حديث عبد الحليم خدام عن الفقر في سورية بينما يظهر في المقابلة التي بثتها العربية وسط مظاهر البذخ والغنى الذي حصل عليه من خيرات الوطن. كما استغرب حديث خدام عن الديمقراطية وقد كان معرقلا رئيسيا لمسيرة التطور في سورية.

وهاجم عدد من النواب السوريين قناة العربية التي كانت بثت لقاءا مع خدام الجمعة، واصفين إياها بأنها قناة عبرية وفضائحية عربية بالاسم فقط ويهودية.

وقالت النائبة اميمة خضور باسمي وباسم الشعب الذي امثله انني اطلب من القيادة السورية محاكمة خدام لانه تجاوز كرامته واهان حوالى 10 ملايين سوري عندما اتهمهم بانهم يأكلون من القمامة.

واضافت ان من يأكل من القمامة هم الخونة امثالك واذا كان فساد فأنت رأس هذا الفساد. وقال رئيس مجلس الشعب محمود الابرش ان مئات الالاف من الاتصالات وصلت الى مجلس الشعب السوري اليوم تطالب باعتقال خدام وطلبه عن طريق الانتربول الدولي ومحاكمته بالخيانة العظمى والفساد.

وطالب الابرش اعضاء مجلس الشعب بالغاء كلمة السيد قبل اسم خدام في كلماتهم, وعندما استخدم احد النواب اسم ابو جمال وهو اللقب الذي يعرف به خدام طلب منه عدم استخدامه لانه اسم تحبب.

وقال ممثل التيار الاسلامي النائب محمد حبش ان خدام ارتبط وجهه بالرأس القبيح للحرس القديم وهو من اغلق المنتديات الديموقراطية في سورية والقى بعدد من اعضائها بالسجن, ومنهم رياض سيف وعارف دليلة.

وتساءل حبش اين كان خدام عندما كانت الديموقراطية غائبة في سورية, لم يكن ناطورا (حارسا) في مجلس الوزراء او في مجلس الشعب كان نائبا لرئيس الجمهورية. واعلن النائب زكريا مير علم ان خدام ترأس الشأن الداخلي السوري والخارجي في لبنان وهو يتحمل كل الاخطاء التي مر بها لبنان وسورية.

واضاف مير علم القاضي السابق والمحامي حاليا انه سيطالب بفتح تحقيق في دفن نفايات في صحراء تدمر اتهم ابناء خدام بها وتدخل هو شخصيا لتعطيل المحاكمة والعدالة.

واضاف من رضي بالخيانة وتبرأ من الامة يجب محاكمته عليها فورا, وتابع اين كان خدام في العقود الاربعة من سرقة مال الشعب التي تظهر في قصر بلودان, وقصر باريس من اموال رفيق الحريري. كما طالب مير علم بشطب اسم المحامي خدام من قائمة نقابة المحامين بدمشق التي ينتسب اليها.

وقال النائب عز الدين عمران ما طلع به خدام هو ضمن الضغوطات التي تمارس على الوطن وسورية بالاخص. كما اكد النائب صابر فلحوط رئيس اتحاد الصحافيين ان خدام هو الذي اوصل العلاقات السيئة بين سورية ولبنان الى هذا الحد مع اخرين.

وقال احمد دالاتي من الحزب الوحدوي الديموقراطي الاشتراكي سمعت كلام خدام على العبرية وليس العربية في انتقاد واضح لقناة العربية , مضيفا انه باع نفسه للاجنبي وارتمى في احضانه لينضم الى جوقة الحاقدين على سورية.

وقال النائب جورج جبور لوكالة فرانس برس السبت ان حديث خدام هام وخطير ومستغرب, فهو هام لانه شغل لمدة 42 عاما مواقع حساسة في حكم ثورة مارس/آذار ونصفها وهو نائب لرئيس الجمهورية, وهو خطير لانه يكشف امورا اذا كشفها هو صح ان تأخذ اتجاها يجعل تصديقها ممكنا, بينما لو قالها غيره لكان تصديقه صعبا. واضاف جبور ان خدام كان في قمة السلطة منذ 1969 وهو مستغرب لانه بادانته للنظام انما ادان نفسه وبلسانه, واذا كان في البلد فساد فهو جزء منه اما كمستفيد او كممارس له او متستر عليه.

وتابع ان الحكم وخدام عشرة عمر فيها السيء والقبيح الذي انعكس على خدام قبل غيره لانه هو الذي ابتدأ هذا السجال, ومن الطريف انه ابتدأ بامتداح الادب الرفيع للرئيس السوري بشار الاسد وانهاه بالهجوم الشنيع على صاحب الادب الرفيع.

وكان نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام أعلن انشقاقه عن النظام, واتهم القيادة الحالية بارتكاب مجموعة أخطاء, ولوح بأن لديه الكثير ليقوله في الوقت المناسب, مشيرا الى تهديدات سورية وجهت الى رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق رفيق الحريري قبل اغتياله في بيروت في فبراير الماضي.

وأشار خدام الموجود حاليا في باريس في مقابلة بثتها قناة العربية مساء الجمعة الى أنه خرج من سورية لكتابة مذكرات عن المرحلة السابقة , نافيا تعرضه لاي مضايقة أو تهديد , وقال لست مبعدا أو مبتعدا .. جئت الى باريس لأكتب عن مرحلة كنت عاملا اساسيا فيها.

وأشار إلى ان لديه الكثير والخطير ليقوله في الوقت المناسب, وقال رداً على سؤال عن إحتمال محاكمته في سورية إذا جرؤ أحد على التفكير بمحاكمتي يجب أن يحسب أنه سيكون يوما ما في قفص الاتهام...لدي الكثير لأقوله.. ومن يفكر أو يحاول فهو يعرف جيدا ما لدي ويعرف أن لدي الكثير والخطير.

ورفض المسؤول السوري السابق تحديد ما بحوزته وقال مصلحة سورية تقتضي ألا أتحدث الآن. غير ان خدام اكد انه ودع الاسد قبل سفره وان الاخير كان يعرف انه سيقيم طويلا في باريس, مشيرا الى انه لم يسمع كلمة تؤذي مشاعره من الرئيس السوري وقال قبل يومين استقبلني (الاسد) وكان الحديث وديا وشاملا.

وكان عبد الحليم خدام طلب في اليوم الأول لمؤتمر حزب البعث القطري العاشر في يوليو/تموز الماضي إعفاءه من مناصبه كنائب للرئيس السوري وعضو قيادة قطرية وعضو في الجبهة الوطنية التقدمية المنضوية تحت لواء البعث الحاكم . وتحدث في مداخلة له عن عمله 1 6 عاما في الحياة العامة واربعين عاما في مناصب السلطة, منتقدا التقرير السياسي المقدم للمؤتمر والسياسة الخارجية السورية, مبديا تذمره مما آلت اليه الاوضاع.

 

وفيما يلي نص الحوار الذي بثته قناة العربية الفضائية :

 

نص الحوار:

 

حسين فياض قنيبر: مشاهدينا الكرام ضيفنا في هذه المقابلة الخاصة هو عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق، رافق الرئيس الراحل حافظ الأسد 55 عاماً في العمل الحزبي، وفي الدولة رافقه على مدى 35 عاماً كوزير للخارجية بدءاً من العام 70، وكنائب لرئيس الجمهورية بدءاً من العام 84، ومع وصول الرئيس بشار الأسد إلى الحكم بوفاة والده احتفظ خدام بكل مناصبه الحزبية والرسمية لكن وهجه لم يبقى، واضطر في وقت لاحق إلى الاستقالة من كل مناصبه الحزبية والسياسية.

ما هو سر قطيعة بين الرجل القوي في نظام حافظ الأسد وبين بشار حافظ الأسد؟ أبو جمال سيتحدث في هذه المقابلة عن سورية داخلياً وخارجياً، وعن لبنان، وعن أسباب انهيار علاقات لبنان بسورية، وكذلك عن التعاطي السوري مع الملفين العراقي والفلسطيني، عبد الحليم خدام أهلاً بك على شاشة العربية.

عبد الحليم خدام: شكراً أهلاً بك.

عبد الحليم خدام في باريس مبعد أم مبتعد؟

حسين فياض قنيبر: بداية أنت هنا في باريس مبعداً أم مبتعد لماذا؟ وإلى متى؟

عبد الحليم خدام: الواقع لست مبعداً ولست مبتعداً، جئت إلى باريس ليتسنى لي كتابة مرحلة هامة من تاريخ سورية والمنطقة، في هذه المرحلة كنت أحد القياديين الأساسيين في التخطيط وفي التنفيذ في مجال سياستنا الخارجية، ورأيت أن من واجبي الوطني أن أؤرخ هذه المرحلة لتطلّع الأجيال وليطلّع الناس على الحقائق والوقائع الصحيحة، حيث استطعنا أن نحقق لسورية مكانة مرموقة في المجالين أو في الساحتين العربية والدولية، في باريس أستطيع الكتابة بهدوء بعيداً عن الضجيج السياسي الموجود في سورية، فآثرت الابتعاد من أجل الكتابة وليس الابتعاد عن العمل السياسي، وسأعود إلى دمشق، وسورية هي في قلبي وفي عقلي، جئت إلى باريس من أجل الكتابة، لم أتعرض لا لإساءة ولا لتهديد، وخرجت وعلاقاتي مع الرئيس بشار الأسد علاقات حسنة وودية، والخلاف في وجهات النظر لا يغير شيء، لي وجهات نظر مختلفة، لكن قبل سفري ودعته ويعرف أني سأقيم طويلاً من أجل الكتابة، فما يقال حول تهديد وحول مضايقة غير صحيح يعني حتى الآن غير صحيح.

حسين فياض قنيبر: لماذا حتى الآن؟ يعني هل تتوقع أن تصدر تهديدات معينة لاحقاً؟ عبد الحليم خدام: يعني أتوقع أن يقوم بعض الذين ضللوه في تحريضه..

حسين فياض قنيبر: هل تخشى في حال عودتك من محاكمة؟ أو فتح بعض الملفات ضدك؟ عبد الحليم خدام: أولاً السوريون جميعاً يعرفون من هو عبد الحليم خدام، ويعرفون التضحيات التي قدمتها من أجل إعلاء كلمة سورية، ويعرفون الجهود التي بذلتها من أجل أن تكون سورية رفيعة في مقامها وموقعها، ويعرفون أنني تعرضت لخمسة محاولات اغتيال ليس لأني اختلفت في كازينو قمار مع أحد، لكن لأني كنت المدافع القوي عن سياسة سورية، يعرفون كل ذلك، وبالتالي إذا جرُأ أحد على التفكير بمحاكمتي يجب أن يحسب أنه سيكون في يوم في قفص الاتهام.

حسين فياض قنيبر: يعني هل هناك ملفات يمكن أن تستحضرها للآخرين؟

عبد الحليم خدام: لدي الكثير.. لدي الكثير مما أقوله، لكن أنا.. هناك الكثير لا أقوله لمصلحة سورية، لمصلحة البلد، ومن يحاول أو يفكر بذلك يعرف ما لدي، يعرف جيداً ما لدي، ويعرف أن لديّ أمر كثير وخطير.

حسين فياض قنيبر: بماذا يتعلق هذا الأمر الخطير؟ وبمن يتعلق تحديداً؟

عبد الحليم خدام: مصلحة سورية تقتضي أن لا أتحدث.

حسين فياض قنيبر: عائلتك عبد الحليم خدام أين تقيم الآن؟ هل هي هنا في فرنسا؟ أم أن قسماً منها بقي في سورية؟

عبد الحليم خدام: هي في دمشق ولكن جاءوا إلى باريس لقضاء إجازة الأعياد.

حسين فياض قنيبر: إذاً سيعودون وهم ليسوا هنا لأسباب أمنية؟

عبد الحليم خدام: سيعودون.

حسين فياض قنيبر: في آخر لقاء لك مع الرئيس بشار الأسد كيف كانت أجواء اللقاء؟ هل حصلت مشادة أو نقاش حاد بينكما؟ ماذا قال لك؟ ماذا قلت له؟

عبد الحليم خدام: الواقع في جميع لقاءاتنا كانت اللقاءات ودية، وهو الرجل يعني هذا الرجل يتصف بأدب رفيع في حديثه مع الناس، وكان يبدي لي مودة واحتراماً، وأعتقد قسم كبير من ذلك يعود إلى معرفته بطبيعة العلاقة بيني وبين والده، لم أسمع منه أية كلمة تؤذي مشاعري أو تسيء لي، وعندما غادرت قبل مغادرتي بيومين استقبلني وكان الحديث ودياً وشاملاً، وبالتالي هناك اختلاف وجهات النظر، ولكن هناك احترام متبادل.

حسين فياض قنيبر: عبد الحليم خدام يُقال أنك تركت سورية في الزمن الصعب، تركتها عندما لم يعد لديك هذا الموقع الذي استفدت منه سابقاً، بماذا تردّ؟

عبد الحليم خدام: تركت في الزمن الصعب هذا صحيح، تركتها من أجل سورية، أنا كما أشرت أريد كتابة تاريخ مرحلة، كنت عاملاً أساسياً في هذه المرحلة.

حسين فياض قنيبر: أنت أول مسؤول سوري على هذا المستوى يقدم استقالته من قيادة الحزب ومن الدولة، هل يعود ذلك إلى خلاف مع الرئيس بشار الأسد شخصياً؟ أم لأسباب أخرى؟

عبد الحليم خدام: أنا تعرفت على الرئيس بشار الأسد في عام 1998 في المرحلة التي كان والده يُعدّه بها لوراثته، وجرت عدة لقاءات بيننا، كان محور هذه اللقاءات الوضع الداخلي، الوضع العربي، الوضع الدولي، وكانت وجهات نظرنا متفقة على وجوب تحقيق إصلاحات جدية في سورية، إصلاحات سياسية تتناول توسيع المجال الديمقراطي، وحرية العمل الحزبي، والحريات العامة، والحريات الفردية، كما ناقشنا الوضع الاقتصادي، والحاجة إلى إصلاحات اقتصادية أيضاً جذرية، توفر لسورية القدرات من أجل رفع مستوى معيشة الناس، ومن أجل محاربة البطالة، وتوفير متطلبات الدفاع الوطني، وناقشنا الوضعين العربي والدولي، وكنا متفقين على كيفية التعامل بما يخدم مصالح سورية والأمة العربية، ولذلك عندما تسلّم رئاسة الجمهورية قررت التعاون معه، وتقديم كل العون والمساعدة، وأن أضع خبرتي المتراكمة خلال السنين الطويلة في العمل السياسي، وأن أضع معرفتي بما يؤدي إلى ضمان مصالح البلاد.

بعد أداءه القسم قدمت له دراسة حول تطوير الحزب، وتطوير الحزب يعني تطوير النظام السياسي في سورية، وتناولت في هذه الدراسة عدد من المواضيع منها: قضية الحريات والديمقراطية، الوضع الاقتصادي، وكيفية الخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها سورية، مسألة العلاقة بين الإسلام والعروبة، ومسألة الحداثة، قدمت مجموعة من المقترحات بشكل أن المذكرة تشكل إستراتيجية للسياسة الخارجية لسورية، وأعتقد لو أن الرئيس بشار الأسد تبنى هذه الإستراتيجية لما وقعت سورية في هذه الحقول من الألغام، ولما واجهنا هذه الصعوبات الخارجية والداخلية، لأن المشكلة الكبرى هي أن الدولة عندما لا تكون لها سياسة تكون سائرة في طريق مليئة بالألغام وفي ظلام دامس، ركزنا في القيادة على الموضوع الاقتصادي، اتخذنا قرارات في تشرين الأول عام 2000 تتضمن مجموعة هامة من الإصلاحات الاقتصادية، وأُرسلت إلى مجلس الوزراء فنامت هناك، وفي إحدى زياراتي إلى فرنسا التقيت الرئيس جاك شيراك وتمنيت عليه أن يُقدم أو أن يبعث لنا بمجموعة من الخبراء تدرس الإدارة في سورية وكيفية تطويرها وتحديثها، وجاء بالفعل مجموعة من الخبراء، ودرست وقدمت مقترحات، ونامت هذه المقترحات في أدراج الحكومة ولم ينفذ منها شيء، عند إذن تشكّلت لدي القناعة أن عملية التطوير والإصلاح سواء كان سياسياً أو اقتصادياً أو إدارياً لن تسير فقررت الاستقالة، راجعت نفسي، ووضعت نفسي أمام أحد خيارين: إما أن أكون مع الوطن، وإما أن أكون مع النظام، اخترت الوطن لأنه هو الحقيقة الثابتة، والنظام هو حالة عارضة في تاريخ البلاد كغيره من الأنظمة في البلدان الأخرى، الآن في هذه المراجعة ماذا وجدت؟ إنفراداً في السلطة، وتمركز في السلطة كبير بشكل غابت فيه المؤسسات الدستورية تماماً، غابت فيه قيادة الحزب وقيادة المنظمات الشعبية، وأصبح دورها جميعاً هو تغطية القرار الذي يصدر عن الرئيس، الأمر الثاني توقفت عملية الإصلاح فازداد التسيب في الدولة وازداد الفساد، لدرجة أن موظفاً سابقاً في الأمن العام قبل عام 1970 كان يتقاضى راتباَ لا يزيد عن 200 ليرة سورية، توفي عن ثروة تعادل 4 مليارات دولار، وموظف آخر محاسب في شركة طيران قبل عام 1970 يملك وأولاده ثروة لا تقل عن 8 مليارات دولارات، في الوقت الذي يزداد فيه الفقر، وتزداد فيه الحاجة إلى موارد البلاد، الدخل الصافي للشركتين السنوي يعادل 700 مليون دولار أي مبلغ يقارب 1/6 موازنة الدولة، هذا الأمر ظاهرة ملفتة وغير مسبوقة في الحياة السياسية في سورية منذ الاستقلال.

حسين فياض قنيبر: ماذا تقصد بالقريب هل لنا أن نحدد من هو القريب؟

عبد الحليم خدام: الأقرباء يعني ابن العم ابن الخال ابن العم الدائرة القريبة من الأقرباء يعني، والدائرة القريبة من بعض الأصدقاء هذا هو المقصود، عندما لا يجد ملايين السوريين ما يأكلونه، وعندما يبحث بعضهم عن الطعام في القمامة تتراكم الثروة بأيدي مجموعة قليلة من الناس وبشكل غير مشروع، لأن القانون غائب، الحاضر هو مصالح الدائرة الضيقة التي تحيط في الحكم، نصف الشعب السوري يعيش تحت خط الفقر، والنصف الآخر يعيش في.. على التوازي مع خط الفقر، وقلة صغيرة من الناس تعيش في بحبوحة، لا نستطيع أن نواجه الضغوط الخارجية والشعب السوري مصادرة حريته وممنوع عليه العمل السياسي وتتسلط عليه أجهزة الأمن.

حسين فياض قنيبر: يعني كي نكون موضوعيين سيد عبد الحليم خدام كل ما تطرحه عن ضرورة الإصلاح ومنح الحرية للناس ووقف تسلط أجهزة الأمن عليهم، كل ذلك لماذا لم تطرحه عندما كنت في موقع القرار على مدى ثلاثين عاماً أو من ثلاثين عاماً في الدولة السورية؟

عبد الحليم خدام: نحن لو عدنا إلى مؤتمرات الحزب منذ عام 1971 حتى عام 2005 وإلى اجتماعات القيادات القطرية خلال تلك المرحلة، نجد أن وجهات نظر كنت أطرحها مبنية على أساس تطوير البلاد، وتحقيق المنطلقات التي قامت عليها حركة تشرين عام 1970، قامت الحركة على أساس الانفتاح ومشاركة الشعب، وتم وضع دستور على هذا الأساس، وتم إطلاق حرية الأحزاب السياسية في تلك الفترة، ثم بعد ذلك جاءت تراكمات سلبية، لكن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والتطورات الهائلة التي جرت في العالم في مجال المبادئ والقيم والفكر وأنماط الحياة، في الوضع الداخلي دوري كان كعضو في القيادة القطرية، والقيادة القطرية كانت مغيبة، لم يكن لها أي دور إطلاقاً، كانت تمارس السلطة التنفيذية من قبل رئيس الدولة، ومع ذلك في اجتماعات القيادة ليس هناك اجتماع وبصورة خاصة بعد عام 2000 وتسلم الرئيس بشار الأسد مسؤولية رئاسة الجمهورية، ليس هناك اجتماع وأنا أتحدى ووثائق القيادة ومحاضر الاجتماعات موجودة إلا وكنت أطرح مسألتين، الضغوط الخارجية والحاجة إلى الإصلاح الداخلي، وإلى تحقيق الحوار الوطني، وتعزيز الوحدة الوطنية، ومشاركة الناس، ليس هناك اجتماع إلا.. حتى أحياناً يكون اجتماع في موضوع اقتصادي أدخل على الخط وأتحدث عن الوضع الداخلي وعن الحاجة إلى الإصلاح، وهذا موجود محاضر مسجلة في اجتماعات القيادة سواء كانت في القصر الجمهوري أو في مقر القيادة القطرية.

خدام: تفرد الرئيس الأسد بالسلطة هو من أسباب التدهور

حسين فياض قنيبر: سيد عبد الحليم خدام أنت تقول أنك حاولت طرح أفكار إصلاحية وهم أي الرئيس بشار الأسد وفريقه لم يتجاوبوا مع ذلك، ولكن ما تردد سابقاً كان العكس، وهو أن الرئيس بشار يطرح أفكاراً إصلاحياً ويعيق هذه الأفكار الحرس القديم وأنت من ضمنه هذا ما قيل بداية؟

عبد الحليم خدام: هذه النقمة طرحتها أجهزة الأمن، هي أرادت أن تغطي التقصير في الإصلاح وبالتالي أرادت أن تنسب هذا التقصير للحرس القديم، ما هي الأسباب التي أدت لهذا الوضع؟ أول سبب الانفراد بالسلطة، ثاني سبب في القراءة الخاطئة للأحداث العربية والدولية. حسين فياض قنيبر: يعني عفواً انفراد الرئيس بشار الأسد شخصياً؟

عبد الحليم خدام: شخصياً طبعاً، ثاني سبب القراءة الخاطئة للتطورات الدولية والإقليمية، والاستنتاج الخاطئ لقرارات لمواجهة هذه التطورات، وأعطي بعض الأمثلة، في مطلع أيلول 2004 زار سورية داريل عيسى وقابل الرئيس، كما زارها مارتن أنديك وقابل الرئيس، هذا ما سمعته من الرئيس قال داريل عيسى سيعمل على تعزيز العلاقات السورية الأميركية، ومارتن أنديك انتقد سياسة إدارة بوش حول العراق، ثم قال للرئيس بشار سيأتي خلال أيام برينز مع وفد طويل وعلى كل حال الولايات المتحدة الأميركية لا يهمها لبنان يهمها العراق، وفي مرات أخرى قيل في القيادة نفس الكلام، وزُرع في عقل الرئيس بشار الأسد أن الولايات المتحدة الأميركية ستأتيه زاحفة تفاوضه من أجل العراق وتبقيه في لبنان هذه قراءة خاطئة، هذه القراءة الخاطئة أوصلت إلى النتائج أتت فيما بعد، إذاً القراءة الخاطئة والاستنتاج الخاطئ وضع البلاد أيضاً في مجموعة من المطبات تعاني منها الآن، السبب الثالث هو الانفعال وردود الفعل وهما صفتان سيئتان إذا لازمتا أي مسؤول، لأن التصرف بالانفعال وردود الفعل يُفقد المنفعل القدرة على التمييز بين الخطأ وبين الصواب.

حسين فياض قنيبر: الانفعال انفعال من؟

عبد الحليم خدام: انفعال الرئيس، يعني يعطيه خبر يتحمس يتخذ قرار، بعد فترة يكتشف أن ما نُمي إليه غير صحيح فيبادر إلى تصحيح الخطأ الذي ارتُكب لكن لماذا ننفعل؟ يعني الرئيس حافظ الأسد كانت لديه قدرة متميزة عن ضبط النفس وهذه صفة مهمة بمن يتولى مسؤولية إدارة أي بلد، الأمر الآخر هو ما يزرعه المحيطون بصاحب القرار في عقله من أنه المتميز وإذا أخطأ يرون خطأه صواباً، وإذا ظلم يصورون ظلمه عدلاً، وعند إذن تضيع الحقائق ويضيع العدل وويل للناس الدائرة المحيطة بما تزرعه من أوهام لعبت وتلعب دوراً كبيراً.

حسين فياض قنيبر: يعني هل لي أن أدخل في بعض الأسماء آصف شوكت ماهر الأسد كيف هي علاقاتك مع هاتين الشخصيتين تحديداً؟

عبد الحليم خدام: في الواقع أنا عندما كنت في السلطة لم تكن لي اتصالات بالقوات المسلحة إلا عبر وزير الدفاع ورئيس الأركان، إذا اقتضت مقتضيات العمل، أعرفهم لكن ليست هناك بيني وبينهم علاقات سياسية أو غير ذلك.

حسين فياض قنيبر: حصل سجال حاد بينك وبين فاروق الشرع خلال المؤتمر العاشر لحزب البعث، وانتقدت خلال لسجال السياسة الخارجية لسورية، ألا تشعر بالغبن وأنت ترى فاروق الشرع يصبح الرجل الثاني في سورية، وأنت الذي رافقت حافظ الأسد على مدى أكثر من 30 عاماً؟ عبد الحليم خدام: أولاً لا أشعر بالغبن لأني لا أقبل أن أضع فاروق الشرع بمواجهتي هذا أولاً، وثانياً لم تجري ملاسنة حادة هو أخطأ في إدارة الجلسة، وثالثاً اللجنة السياسية كما أشرت في مطلع الحديث رفضت التقرير الذي قدمه، ورابعاً ليس هو الرجل الثاني ولا العاشر في سورية إطلاقاً، يعني لا أريد أن أظلم نفسي وأن أقبل أن يقال أن هناك ملاسنة جرت بيني وبينه، هذا بعيد.

الضغوط التي تعرض لها كنعان يمكن أن ترجح فرضية انتحاره

حسين فياض قنيبر: تعرف غازي كنعان جيداً وقد جمعكما الإمساك بالملف اللبناني، الرواية السورية الرسمية تقول أنه انتحر هل لديك أسباب للتشكيك بهذه الرواية؟

عبد الحليم خدام: في الواقع ليست لدي معلومات ولم أتصل أو لم يتصل بي أحد من الدائرة الضيقة حول المرحوم غازي كنعان، ولكن إذا أخذنا بالاعتبار الظروف التي وُضع بها غازي كنعان والضغوط النفسية التي تعرّض لها يمكن أقول يمكن ترجيح عملية الانتحار، يعني لا أستطيع أن أعطي رأياً قاطعاً، لكن يمكن ترجيح عملية الانتحار، لا أدري إذا جرى تحقيق في هذا الأمر جديّ، وبالتالي إذا وصل هذا التحقيق لاستنتاجات جدية، ولكن نأخذ ظواهر الأمور.

حسين فياض قنيبر: يعني ما هي هذه الظروف النفسية التي وُضع بها والتي يمكن أن تكون كبيرة أو خطيرة لدرجة تدفعه إلى الانتحار؟

عبد الحليم خدام: هو قبل يوم كان مدعواً على الإفطار عند أحد أصدقائه وكان موجود عدد من الناس، كان في حالة من المرح لا يبدو عليه أنه في صدد الانتحار، في اليوم الثاني صارت هناك صورة أخرى، شوهد وهو متوتر، خرج من مكتبه، أين ذهب؟ بمن اتصل؟ من اتصل به؟ ماذا قيل له؟ لا أحد يعرف حقيقة لا أحد يعرف، على الأقل أنا لا أعرف.

حسين فياض قنيبر: كنت على تواصل معه في الفترة الأخيرة؟

عبد الحليم خدام: غازي عملياً مضى أكثر من سنة ونصف لم أجتمع به، كنا نتحدث بالهاتف أحياناً، لكن هو كان منشغل في وزارة الداخلية، وأنا منشغل في عملي، كانت اللقاءات قليلة أو توقفت خلال سنة سنة ونصف، وأعتقد أن توقيفها لم يكن بإرادته، توقيف اللقاءات لم يكن بإرادته.

حسين فياض قنيبر: يعني طُلب إليه أن يوقف اللقاءات بك؟

عبد الحليم خدام: أعتقد ذلك..

حسين فياض قنيبر: من هي الجهة التي كانت تمارس ضغطاً عليه أو أبعدته عن الواجهة وهو الذي كان صاحب نفوذ قبل ذلك؟

عبد الحليم خدام: يعني هلأ فيه أمور مختلفة، يعني الوضع اللبناني ما فيه شك انعكس انعكاساً كبيراً، انعكس على غازي لكن لم ينعكس على رستم غزالي، مع العلم أراد البعض أن يُحمّله مسؤولية التراكمات في الوضع اللبناني ونُسي رستم غزالي.

غازي كانت له أخطائه في لبنان لا أحد يناقش في هذا الأمر، لكن كان يُخطأ بأدب ويتراجع بأدب.

رستم غزالي تصرف وكأنه الحاكم المطلق في لبنان، في أحد المرات علمت أنه شتم الرئيس الحريري، وشتم نبيه بري الرئيس بري، وشتم الأستاذ وليد جنبلاط، قلت للرئيس بشار ليش مخليه في لبنان؟ هذا عم يسيء إلك عم يسيء للبلد، هذا يتصرف بشكل غير معقول مع القيادات اللبنانية، يشتم رئيس الوزارة يشتم كذا يشتم يشتم إلخ.. قال لي والله كمان غلطان مع نجيب ميقاتي، قلت له طيب إذا نجيب ومع سليمان فرنجية، قلت له هدول أصحابك غلط معهم كيف؟ قال: طيب الحق على غازي هو رشحه، قلت له: غازي غلط غيّره، قال: أنا رح أحكي معه أنبهه، فعلاً نبهه ونزل اعتذر، بعد فترة زادت أعمال السوء، قلت له: رستم غزالي آخذ من بنك المدينة 35 مليون دولار، والملف أكيد جابوا لك ياه، قال لي: بالفعل هذا حرامي، روح شوف شو عامل بضيعته؟ عامل قصر وعامل سوق، قلت له: يا أخي أنت قائد الجيش ورئيس جمهورية وبتعرف ضابط عندك مرتكب هالموبقات كيف بتخليه؟ رجع قصة غازي كنعان هو اللي رشحه، بعد اغتيال الرئيس الحريري اجتمعت مع يعني 28 شباط 2005 قلت له: هذا المجرم جيبو اقطع له رقبته، هذا هو اللي خلق هذا الوضع في لبنان.

حسين فياض قنيبر: قلت هذا الكلام للرئيس الأسد عن رستم غزالي؟

عبد الحليم خدام: طبعاً.. عن رستم غزالي، قال على كل حال بكرة بدنا يعني بتشكيلة كذا بينشال ما انشال، خطب الرئيس في مجلس الشعب وقال هناك أخطاء في لبنان، قلت له أنا رايد أحميك، شكّل لجنة تحقيق، جيب الضباط اللي أساءوا في لبنان حولهم لمحكمة ميدانية، حاكمهم ويتحمّلوا مسؤولية الأخطاء اللي صارت في لبنان، ليش بدها تتحمّلها الدولة؟ ليش بدك تتحملها أنت؟ قال: هلأ ما فينا نحاسب حدا بعد المؤتمر، وجيب وزير الخارجية اللي ورطك بالـ 1559 حطّه في بيته، قال: هلأ ما فينا نحاسب حدا لبعد المؤتمر، إجا المؤتمر وإذا برستم غزالي عضو في المؤتمر، وسلمه رئيس فرع الأمن في ريف دمشق اللي إله علاقة في لبنان، وبدا الواحد يتساءل لماذا حماية رستم غزالي والجميع يعرف موبقات هذا الرجل؟ لماذا حمايته؟

من قتل رفيق الحريري؟

حسين فياض قنيبر: كل هذا يقودنا إلى الحديث عن لبنان ولك معه قصة طويلة، بدأت مع الدخول السوري إلى هذا البلد عام 76 وانتهت بدموع ذرفتها في منزل رفيق الحريري الذي حضرت إليه مرتين معزياً، عبد الحليم خدام من قتل رفيق الحريري؟

عبد الحليم خدام: للجواب على هذا السؤال يجب أن ننتظر نتائج التحقيق، هناك تحقيق دولي، وجميع الأطراف تعترف وتؤيد هذا التحقيق، لذلك من السابق لأوانه القول هذا الفريق أو ذاك، لكن ما أريد الإشارة إليه هو أن الحملة السياسية التي وُجهت ضد المرحوم الرئيس الحريري شكلت وزمة لدى اللبنانيين، وعلى كلٍ علينا انتظار التحقيق، السؤال هل كانت العلاقات جيدة بين القيادة السورية وبين الرئيس الحريري؟ هذا السؤال قد يعطي أضواءً على المشكلة بين الرجل وبين القيادة السورية.

حسين فياض قنيبر: ولكن قبل الدخول في هذا الموضوع سيد عبد الحليم خدام يعني أريد معرفة وأنت الخبير بدقائق الأمور في سورية، هل هناك جهات سورية في دمشق أو في بيروت وجهّت قبل الاغتيال تهديدات لرئيس الوزراء اللبناني السابق؟

عبد الحليم خدام: نعم جرى توجيه تهديدات كثيرة للمرحوم الرئيس رفيق الحريري.

حسين فياض قنيبر: تهديدات بالقتل؟

عبد الحليم خدام: يعني عندما يقول رئيس جهاز الأمن لزواره وهو يلعب بمسدسه.

حسين فياض قنيبر: تتحدث عن رستم غزالي؟

عبد الحليم خدام: نعم، سأعمل وأترك كذا وكذا، يعني هناك تهديدات كثيرة يعني سواء في دمشق أو في.. وهناك كلام خطير قيل عن الرئيس الحريري.

في إحدى المرات استدعي إلى دمشق وهذا الكلام سمعته مباشرة من ثلاثة مصادر، من الرئيس الأسد ومن الرئيس الحريري ومن غازي كنعان، أُسمع رئيس الحريري كلاماً قاسياً جداً جداً.. حسين فياض قنيبر: تقصد عن اللقاء القصير بينه وبين الرئيس بشار الأسد؟

عبد الحليم خدام: لأ قبل ذلك بأشهر، قبل التمديد بأشهر أُسمع كلاماً قاسياً جداً جداً جداً، علمت بالأمر من الرئيس..

حسين فياض قنيبر: من قبل من أُسمع؟

عبد الحليم خدام: من قبل الرئيس بشار الأسد، وهو الذي حدثني كان لي موعد معه، وقلت له: أنت تتحدث مع رئيس وزراء لبنان.

حسين فياض قنيبر: وجه له هذا الكلام وكان بعد رئيساً للوزراء يعني قبل أن يستقيل. عبد الحليم خدام: كان رئيساً للوزراء، وكان الكلام بحضور رستم غزالي ومحمد خلوف وغازي كنعان، كيف توجه هذا الكلام لرئيس وزراء لبنان؟ كيف توجه هذا الكلام بحضور ضباط صغار؟ عندئذ أدرك أن هناك خطأ جرى، فطلب إلي الاتصال بالرئيس الحريري ولقاؤه، وإزالة الوزمة التي تُركت لدى الرئيس الحريري.

حسين فياض قنيبر: عفواً هل لنا أن نعرف يعني بعض مضمون هذا الكلام أين كانت تكمن قساوته مثلاً؟ عبد الحليم خدام: يعني القساوة تكمن.. أنت تريد أن تأتي برئيس لبنان، أنت تريد كذا أنا لا أسمح لك سأسحق من يحاول أن يخرج عن قرارنا، يعني بمثل هذه الشدة لا أذكر الكلمات بالضبط، لكن الكلام كان بمنتهى القسوة، خرج الرئيس الحريري ارتفع ضغطه وبدأ معه نزيف في الأنف، أخذه غازي كنعان إلى مكتبه وحاول أن يهدئ الموضوع، يعني هذا الحقيقة يعني معروفة.

في القيادة في إحدى المرات كان يجري الحديث حول القرار 1559 وجرت حملة على الرئيس الحريري بأنه يقوم بعمل غير مسبوق بلبنان وهو تجميع طائفته حوله وهذا ضد سورية إلخ و و.. بالفعل أنا اتصلت بعد ذلك بالرئيس لماذا الحديث بالقيادة؟ هذا الكلام سينتقل.. حسين فياض قنيبر: اتصلت بالرئيس الأسد؟ عبد الحليم خدام: طبعاً يعني الرجل أنا على صلة كنت دائماً فيه، لماذا هذا الحديث؟ الوضع السياسي في لبنان قائم على الطوائف، طيب رفيق الحريري تجمّعت طائفته حوله، نبيه بري شو؟ حركة أمل حركة شيعية، حزب الله حزب شيعي، المردة حركة مارونية، القوات اللبنانية حركة مارونية حركة مسيحية، طيب لماذا رفيق الحريري خطر على سورية إذا تجمّعت طائفته حوله وحسن نصر الله ونبيه بري لا يشكّلون خطراً إذا تجمعت طائفتهم حولهم؟ يعني وآنذاك بعد أيام جاني محسن دلول وطلبت إليه إبلاغ المرحوم أبو بهاء أن يغادر لبنان لأن وضعه معقد في سورية..

حسين فياض قنيبر: كان ذلك قبل اغتياله بكم؟

عبد الحليم خدام: بفترة بأشهر، طبعاً لم يخطر في بالي في لحظة من اللحظات أن تقوم سورية باغتيال رفيق الحريري إطلاقاً، ولذلك المناخ يعني خلق انطباعات معينة عند الناس، ما يثبّت هذا المناخ ويعززه أو ما ينفيه نتائج التحقيق.

حسين فياض قنيبر: ما صحة ما تردد عن أن اجتماعاً التئم بحضور ستة من المسؤولين السوريين الكبار وكنت واحداً منهم، وطُرحت فكرة تصفية الرئيس الحريري وأنت اعترضت على ذلك؟

عبد الحليم خدام: هذا الأمر غير صحيح لا من قريب ولا من بعيد إطلاقاً إطلاقاً لم يجري مثل هذا الاجتماع.

حسين فياض قنيبر: هل يمكن تصديق ما تردد في فترة ما من أن جهازاً أمنياً سورية قد يكون اغتال الرئيس الحريري من دون علم بالضرورة من دون علم الرئيس بشار الأسد؟

عبد الحليم خدام: علينا أن ننتظر التحقيق، ولكن من حيث المبدأ لا يستطيع أي جهاز أمني أو غير أمني في الدولة السورية أن يتخذ مثل هذا القرار منفرداً، والرئيس بشار نفسه في حديثه مع مجلة دير شبيغل قال ونفى التهمة عن سورية، وقال: إذا كان فيه سوريين متورطين هذا يعني أنا متورط، يعني جهاز أمني أن يتورط منفرداً هذا أمر غير ممكن، هل الجهاز الأمني متورط؟ هذا الأمر يحدده التحقيق.

حسين فياض قنيبر: عبد الحليم خدام كنت المسؤول السوري الوحيد الذي حضر للتعزية بالرئيس رفيق الحريري، حضر إلى بيروت، وقبل ذلك كنت المسؤول الوحيد في سورية الذي حضر لعيادة الوزير مروان حمادة إثر تعرضه لمحاولة اغتيال، هل كنت في ذلك موفداً من الرئيس بشار الأسد؟

عبد الحليم خدام: لأ ذهبت بصفتي الشخصية وليس بصفتي الرسمية، بحكم علاقة الصداقة والمودة بيني وبين الرئيس الحريري، وزرت الأستاذ مروان حمادة بحكم علاقة الصداقة والمودة بيننا، فذهبت للتعزية بالرئيس الحريري وذهبت للمشاركة في جنازته، لأنه صديق وصديق أعرف جيداً ماذا قدم لسورية، وكيف كان يخدم سورية في مراحل مختلفة.

هنا أريد أن أشير إلى مسألة العلاقة معه هناك مرحلتان في العلاقة مع الرئيس الحريري، مرحلة الرئيس حافظ الأسد كانت العلاقة جيدة جداً وأذكر حادثتين، الأولى عندما حاول اتحاد العمال القيام بإضرابات، اتصل الرئيس حافظ الأسد برئيس اتحاد العمال في سورية، وطلب إليه دعوة اتحاد العمال في لبنان ولقائي أنا مع الاتحاد لإقناعهم بعدم الإضراب، وقال آنذاك الرئيس حافظ للسيد عز الدين ناصر رفيق الحريري حاجة سورية لا يجب أن نضعفه، ويجب أن نعمل على تقويته هذه حادثة، عندما انتُخب العماد لحود رئيساً للجمهورية زار دمشق، سأله الرئيس حافظ الأسد من هو رئيس الوزراء القادم؟ أجابه الرئيس لحود: الدكتور سليم الحص، رد عليه الرئيس حافظ أسد لأ يجب أن يأتي رفيق الحريري، لبنان بحاجة له ونحن بحاجة له.

حسين فياض قنيبر: ولكن مع ذلك كان الرئيس الحص هو الذي تولى..

عبد الحليم خدام: تولى لماذا؟ لأن عقبات وضعت من قبل الرئيس لحود أدت لاعتذار الرئيس الحريري، وجيئ بالرئيس سليم الحص.

في الحقبة الثانية في مرحلة الرئيس بشار كان التعامل مختلفاً، كانت الحملات من الرئيس لحود ومن أجهزة المخابرات اللبنانية شديدة على الرئيس الحريري، وكان يتأثر بها الرئيس بشار الأسد، وبالتالي كان توترات مستمرة من جانب سورية القيادة السورية يحاول الرئيس الحريري التعامل معها بكل إيجابية، ويقبل بتقديم بعض التنازلات حتى لا يغضب القيادة السورية.

حسين فياض قنيبر: يعني بالإضافة إلى رستم غزالي من كان أفراد الحلقة التي كانت تحرّض الرئيس الأسد على الرئيس رفيق الحريري؟

عبد الحليم خدام: بالدرجة الأولى الحلقة اللبنانية الرئيس لحود، جميل السيد، أجهزة الأمن، بعض اللبنانيين المتضررين من الرئيس الحريري، يعني التحريض الجدي كان يأتي من الجانب اللبناني، يعني أعطي مثال صغير جون عبيد معروف تاريخياً صديق سورية، جون عبيد رفض قرار التمديد، وهو كان من المرشحين لرئاسة الجمهورية، يأتي تقرير من المخابرات لبنانية إلى عنجر إلى دمشق يقول أن جون عبيد وكان وزيراً للخارجية اجتمع الساعة كذا ليلاً بالسيارة مع السفير الأميركي ليتآمر معه، صدقنا التقرير، وجرت القطيعة من جون عبيد هذا مثال عما كان يجري، طيب جون عبيد وزير خارجية إذا أراد أن يجتمع بالسفير الأميركي يستطيع أن يأتي به إلى الوزارة، يستطيع أن يأتي به إلى بيته، فلماذا بالسيارة؟ وهل جون عبيد بهذا الغباء حتى يجري مثل هذا اللقاء في السيارة؟ يعني الصور اللي كانت تجري حقيقة كان هناك تخطيط في بعض الجهات اللبنانية لجرّ سورية إلى ما وقعت به.

حسين فياض قنيبر: وفي سورية من هي الأطراف المحرضة غير الاسم الذي ذكرته؟

عبد الحليم خدام: أفراد قلائل يعني تأثيرهم محدود..

حسين فياض قنيبر: المحرضون في لبنان كانوا من الأجهزة الأمنية حصراً؟ أم أن هناك قيادات سياسية أيضاً هل لنا أن نعرف بعض التفاصيل؟

عبد الحليم خدام: بشكل أساسي الدائرة المحيطة برئيس الجمهورية، هناك بعض الأفراد ليس لهم شأن أو تأثير في القرار العام لا في سورية ولا في لبنان، ينقلون معلومات مخابراتية إلى أجهزة الأمن بهذا الشكل.

حسين فياض قنيبر: هل تقنعك فرضية أحمد أبو عدس؟ هل تقنعك فرضية أحمد أبو عدس وفرضية أن انتحارياً فجّر نفسه وهو ينتمي إلى جهات أصولية وهو ما تردد بداية؟

عبد الحليم خدام: من طرح فرضية أحمد أبو عدس هو في غاية الغباء، ومن طرح فرضية الحجاج هو في غاية الغباء، عملية تفجير تطلّبت ألف كيلو متفجرات من نوع خاص، تطلّبت أجهزة تقنية عالية لتعطيل أجهزة التشويش بسيارات الرئيس الحريري، هل يستطيع أحمد أبو عدس أن يأتي بهذا الحجم من المتفجرات؟ وإذا كان في السيارة فأين جسمه؟ أين أشلاؤه؟ فلذلك لا أعتقد أن هناك عاقل يستطيع أن يقول أو يقبل أن يقال أن أحمد أبو عدس هو وراء الجريمة.

حسين فياض قنيبر: يعني أنت تقصد أن الأمر كان يستدعي أمنياً تدخل للجهة التي كانت ممسكة بالأرض آنذاك كي يحصل ما حصل.

عبد الحليم خدام: يعني هذا الموضوع طبعاً لا أريد أن أتهم، لكن هذا الموضوع يتطلب تقنية عالية وكمية كبيرة من المتفجرات، وجهاز عامل للرقابة لا يقل عن عشرين شخصاً، وإدارة لهذه العملية الكبرى، يعني مين فيه أي منظمة أي شخص يستطيع أن يأتي بـ 1500 كيلو أو 1000 كيلو متفجرات لا أحمد أبو عدس ولا أحمد أبو حمص، هذه عملية كبيرة وراءها جهاز، من هو هذا الجهاز؟ هذا ما يجب أن يصل إليه التحقيق.

اغتيال الحريري وراءه جهاز كبير وليس أشخاصاً

حسين فياض قنيبر: يعني أنت تتحدث عن جهاز سوري؟ لبناني؟ إسرائيلي؟ نريد أن نعرف نريد تحديداً أكثر.

عبد الحليم خدام: أنا أتحدث عن جهاز لأني لا أريد أن أتهم.. هناك لجنة تحقيق أنا شخصياً لي ثقة بها، وكل الأطراف في لبنان لها ثقة باللجنة، ما يصدر عن هذه اللجنة عندئذ نستطيع القول أن هذا الجهاز أو ذاك، لكن هذه العملية الكبرى لا يستطيع القيام بها إلا جهاز قوي ولديه إمكانيات الكبيرة.

حسين فياض قنيبر: ما رأيك بما ورد في تقرير ديتليف ميليس حول الظروف التي حصلت بها عملية الاغتيال؟

عبد الحليم خدام: الظروف كلنا نعرفها، يعني الحملة على الرئيس الحريري من قبل بعض أصدقائنا، سليمان فرنجية يقول عن الرئيس الحريري أنه مشروع أجنبي من عام 1996 هذا قبل الاغتيال بأسبوع أو عشرة أيام، الرئيس عمر كرامي يقول: الحريري وجنبلاط عم ينفذوا مشروع أميركي، طلال أرسلان، عاصم قانصو، وئام وهاب كل هذه المجموعة كانت تشن حملة مسمومة على الرئيس الحريري، ثم جاءت قضية الزيت..

حسين فياض قنيبر: عندما اتُهم بأنه يوزع الزيت لغايات انتخابية.

عبد الحليم خدام: نعم، نعم، مجمل هذه الحملات.

حسين فياض قنيبر: هل تجد أن تقرير ميليس كان ظالماً لبعض الأطراف اللبنانية والسورية، وأنه وجه اتهامات دون أن يقدم أدلة مادية كما يقول منتقدو التقرير؟ أم أنك ترى فيه توصيفاً دقيقاً لما كان يحصل قبيل الاغتيال؟

عبد الحليم خدام: أنا محامي، التقرير تقرير فني مهني ، هو أعطى خلاصة ما لديه، وهو لا يستطيع أن يعطي ما لديه لأن ذلك يضرّ بسلامة التحقيق، فميليس رجل مهني وقاضي معروف، وتقريره تقرير مهني جيد، فهو تجنب تسييس التحقيق رغم أن الجريمة جريمة سياسية، الجريمة جريمة سياسية لكن تجنب تسييس التحقيق، من سيّس التحقيق؟ المشتبه بهم، سيسوه عندما يصدر التقرير ويعودون إلى مدحه عندما يكون التقرير هادئاً.

حسين فياض قنيبر: كيف تلقيتم في سورية نبأ اغتيال رفيق الحريري؟ ماذا كان وقع النبأ على القصر الجمهوري على الرئيس الأسد على الدائرة المحيطة به على المسؤولين عموماً؟

عبد الحليم خدام: يعني أنا كان عندنا اجتماع في القيادة القطرية، بعد الاجتماع كنا جالسين في غرفة أعضاء القيادة وصدر الخبر، في الواقع أنا شخصياً صعقت، وجميع الموجودين كان رأيهم أن هذه كارثة على لبنان ومؤذية لسورية، لكن إذا أردنا أن نأخذ الصورة نأخذها من تصريح فاروق الشرع، فاروق الشرع كان موجود عنده موراتينوس، سأله الصحفيين هناك انفجار في لبنان أودى بحياة الرئيس رفيق الحريري شو رأيك؟ قال لهم وقع انفجار كبير في لبنان وأودى بحياة عدد من الأشقاء اللبنانيين، بعمره ما سمع باسم رفيق الحريري، صار رفيق الحريري مجهول الهوية ومجهول الاسم، بينما موراتينوس تحدث دقائق عن الرئيس الحريري وعن مواصفات الرئيس الحريري، طبعاً هذا يدل يعني هذا التصريح اللي هو ردة فعل يعكس الشعور الباطني تجاه الرئيس الحريري.

حسين فياض قنيبر: عبد الحليم خدام ما كان رأيك شخصياً بالتمديد للرئيس إميل لحود، وأنت الذي كان من الذين شجعوا سابقاً التمديد للرئيس إلياس الهراوي؟

عبد الحليم خدام: في الواقع عندما طُرح اسم الرئيس لحود أو العماد لحود لانتخابه رئيساً للبنان كانت لي وجهة نظر معارضة، سألني الرئيس حافظ الأسد لماذا؟ قلت له: لبنان لا يتحمل حكم عسكري.

حسين فياض قنيبر: كنت تتوقع أن خلافاً سيحصل بين لحود والحريري.

عبد الحليم خدام: نعم، فلذلك عارضت التمديد أو كنت أعارض التمديد.. عارضت الاختيار الأول كما عارضت التمديد، في الواقع بالنسبة للتمديد للرئيس لحود اجتمعت بالرئيس بشار الأسد في 18 آب 2004 لأودعه قبل مغادرتي بإجازتي خارج البلاد، سألته هل هناك تمديد للرئيس لحود؟ أجابني إطلاقاً..

حسين فياض قنيبر: كان ذلك قبل التمديد ببضعة أسابيع.

عبد الحليم خدام: بـ 18 آب بالتحديد صار، قلت له انتبه ما يجّرك أحد للتمديد، لا أنت ولا سورية فيهم يحملوا التمديد ولا لبنان، التمديد ستكون له نتائج خطيرة على سورية وعلى لبنان، قال لي: أبداً الموضوع غير وارد، بعد أيام اتصل بي الرئيس الحريري وقال لي: جماعتكم غيّروا استُدعيت لدمشق لمدة ربع ساعة والرئيس بشار الأسد بده التمديد، كان حديثاً قصيراً، في الواقع ما دخلنا بالحديث شو صار، سألني: ما هو رأيك؟ أجبته: مدد واستقيل، ما فيك تحمل رفضك للتمديد.

حسين فياض قنيبر: بأي معنى لا يستطيع أن يحتمل سياسياً أو ربما..

عبد الحليم خدام: الضغوط الكبرى التي سيتعرض لها.

حسين فياض قنيبر: سياسياً أو أمنياً قصدت أيضاً؟

عبد الحليم خدام: من كل النواحي، سألته عن موقف وليد جنبلاط لأنه كان كما سمعت بالإعلام في زيارته لي، قال لي: قدم لي نفس النصيحة، بعد عودتي من الإجازة استقبلني الرئيس بشار الأسد في السادس من أيلول، بدأ الحديث عن استقباله لداريل عيسى ولمارتن أنديك وعن الوفد الأميركي الذي سيأتي بعد أيام، منتهياً حول هذا الموضوع بالقول:

الأميركان ما بيهمهم لبنان بيهمهم العراق، سألني هل كنت تتابع الأخبار؟ أجبته: نعم، قال: شو رأيك؟ قلت له: سورية كانت في دائرة الخطر، فوضعتها أنت في مركز دائرة الخطر.

حسين فياض قنيبر: كان ذلك بعد ثلاثة أيام من صدور القرار 1559.

عبد الحليم خدام: نعم، وضعتها في مركز دائرة الخطر ماذا فعلت؟ وحتى اللبنانيين ضدنا، وحتى العرب ضدنا وحتى أوروبا وأميركا ضدنا، طيب هل يُعقل إن سورية بعد 30 سنة في لبنان ليس لها شخص تتبناه كرئيس جمهورية ما عدا إميل لحود وسليمان فرنجية، هذا دليل فشل السياسة السورية في لبنان، إذا لم يكن لسورية إلا هذان الشخصان.

حسين فياض قنيبر: هو يكرر دائماً أن 1559 كان معداً له قبل التمديد ولا علاقة..

عبد الحليم خدام: سآتي على ذلك، قال: ما العمل؟ قلت له: لا تستطيع أن تجابه القرار 1559 إلا بحوار جدّي مع الجانب المسيحي، مع البطرك مع قرنة شهوان وسميت عدد من أسماء، واسترداد وليد جنبلاط..

حسين فياض قنيبر: سيد عبد الحليم خدام لماذا لم يحصل الحوار مع هذا الجانب المسيحي في الوقت الذي كنت أنت في دائرة القرار، يعني كان سمير جعجع في السجن، كان ميشال عون وأمين جميل في المنفى الجميّل عاد لاحقاً، البطريرك صفير وجه عدة نداءات لتطبيق اتفاق الطائف لم تُسمع هذه النداءات، لماذا في فترة وجودك في دائرة القرار لم تُسمع اعتراضات الجانب المسيحي؟

عبد الحليم خدام: أولاً هذا غير صحيح، طيب عمر كرامي شكّل أول وزارة أو تاني وزارة برئاسة الرئيس إلياس الهراوي، عمر كرامي، توني سمير فرنجية متهم بقتل المرحوم الرئيس رشيد كرامي، من أقنع عمر كرامي في أن يقبل بسمير..

حسين فياض قنيبر: سليمان..

عبد الحليم خدام: من أقنع عمر كرامي بأن يقبل بسمير جعجع وزيراً في وزارته؟ أولاً الحكومة شكلها لرئيس عمر كرامي كان فيها سمير جعجع وزيراً..

حسين فياض قنيبر: قبل مجيء الحريري إلى السلطة.

عبد الحليم خدام: نعم، عام 1991.

حسين فياض قنيبر: ويومها رفض جعجع وانتدب روجيه ديب.

عبد الحليم خدام: وانتدب روجيه ديب هذا لم يأت من فراغ، أولاً كان نتيجة حوار مع القوات اللبنانية، وكان نتيجة حوار مع القوى المسيحية الأخرى، حتى العماد عون وهو محاصر طرحنا على الرئيس الهراوي أن يقترح عليه أن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة التي يزمع تشكيلها، نحن بالعكس اتصلنا بجميع الأطراف، أذكر آنذاك اتصلت بالرئيس عمر كرامي جاءني إلى دمشق مساءً، سألته: ما رأيك أن تتحمل مسؤولية رئاسة الوزارة؟ الرجل احمّر يعني تفاجأ، قال: طبعاً موافق وكذا، قلت له: لكن بدنا نأخذ بالاعتبار الحكومة التي ستؤلفها حكومة اتحاد وطني، وسيكون فيها أشخاص أنت تكرههم، قال: من؟ قلت له: سمير جعجع، هنا عبّأ وجهه قال: ماذا سأقول للرئيس كرامي إذا التقيته أمام الله؟

عبد الحليم خدام: للرئيس رشيد كرامي الذي اغتيل.

حسين فياض قنيبر: نعم للرئيس رشيد كرامي الذي قتله سمير جعجع، ماذا أقول له أمام الله إذا سألني كيف تأتي بقاتلي وزيراً معك؟ قلت له: بتجاوبه للرئيس رشيد الكرامي قبلت به حتى أوقف القتل في لبنان، يعني كان متوتراً وأميل للرفض، قلت له: لا تعطيني قرار، انزل لبيروت ناقش أصدقاءك، حلفاءك، فكّر في الموضوع وخبرني، نزل بعد وصوله بيروت بشي ساعتين اتصل فيني وقال لي: ماشي الحال، وقت تشكلت الوزارة واسم سمير جعجع وإيلي حبيقة موجودين فيها، إذاً سورية عملت جهد كبير، لكن الحوار أو التعامل ما بيكون من طرف واحد، سمير حطّ روجيه ديب بدأت الخلافات بينه وبين الأطراف اللبنانية الموجودة في الحكومة، بالنهاية خرج روجيه ديب لكن لم يخرج بطلب من سورية إطلاقاً، نحن كنا حريصين أن يكون الجميع كل.. واعترض بعض السياسيين في لبنان على صيغة الحكومة، قلنا لهم: يجب أن يأتوا قادة الحرب، كيف تستطيعون إنهاء الميليشيات ونزع أسلحتها وقادة الحرب الذين يعتبرون أنفسهم وضعوا دم و.. و.. إلى آخره خارج السلطة؟ يجب أن يأتوا إلى السلطة حتى يكون ذلك مدخلاً لإنهاء الميليشيات ونزع أسلحتها، وهذا الذي حدث.

حسين فياض قنيبر: يعني سجن سمير جعجع ألم يكن عقاباً له على إسقاطه الاتفاق الثلاثي الذي عرف بأنه اتفاق خدام؟

عبد الحليم خدام: شوف لأقول لك، موضوع الاتفاق الثلاثي أمر آخر..

إسقاط العماد عون كان طلباً لبنانياً

حسين فياض قنيبر: يعني لم تكن لكم علاقة بسجن سمير جعجع، وباجتياح مواقع العماد عون كان ذلك قراراً لبنانياً؟

عبد الحليم خدام: قرار العماد عون قرار لبناني 100%، الرئيس الهراوي كان كل يوم يبعث خليل الهراوي وأنطوان جديد للضغط والمطالبة بتدخل القوات السورية لإنهاء وضع العماد عون، قلنا له: بدنا قرار من مجلس الوزراء، جمع مجلس الوزراء وعمل القرار، في الواقع نحنا كنا مترددين، عم نحاول يعني الحلول السلمية، لكن وصل لمرحلة الرئيس الهراوي قال أنا بدي استقيل، أنا يعني أنتم موجودين في لبنان حتى تساعدوا السلطة بلبنان، وكان قرار التدخل الذي حدث ومع ذلك بعد التدخل حاولنا أن يكون العماد عون وزيراً في الوزارة ووزيراً للدفاع، يعني ما تركنا فرصة بالعكس الاتصالات كانت مستمرة مع كل الأطراف، مسألة سجن سمير أنا حقيقة لا علم لي بها، لم أطلع عليها كل معلوماتي أنه اتهم بموضوع الكنيسة ثم فُتح ملف المرحوم الرئيس كرامي، يعني لم يكن لديّ يعني هذا الأمر لم يُناقش في المستوى السياسي في سورية.

حسين فياض قنيبر: سؤال جديد لن أسايرك به كثيراً عبد الحليم خدام أنت متهم بتجميد تطبيق اتفاق الطائف الذي تقول أنك كنت أحد صانعيه، لماذا لم يُطبق هذا الاتفاق على مدى كل السنوات التي كنت فيها ممسكاً بالملف اللبناني، يعني حتى لا ننسب كل الأخطاء إلى نظام الرئيس بشار الأسد، أنت كنت مسؤولاً كما يقال عن تجميد تطبيق الطائف.

عبد الحليم خدام: أولاً اتفاق الطائف لم يجمد ولكن لم يطبق كما يجب أن يطبق، ويعود بشكل أساسي الأمر إلى الإدارة اللبنانية، اتفاق الطائف وضع صيغة لإدارة الحكم في لبنان، هذه الصيغة طُبّقت بشكل جزئي، اتفاق الطائف نصّ على تنظيم العلاقات السورية اللبنانية، تم توقيع معاهدة الأخوة بين سورية ولبنان التي نظمت هذه العلاقات، هل طُبّقت؟ هناك تقصير من الجانبين السوري واللبناني، هل كان هناك تجاوزات؟ نعم كان هناك تجاوزات، نحن قمنا بها والجانب اللبناني أيضاً قام بها، يعني اتفاق الطائف في الشق اللبناني طُبّق ولكن بشكل مجتزأ، الحديث عن حكومة وحدة وطنية اتفاق الطائف تحدث عن حكومة وحدة وطنية، وتشكّلت هذه الحكومة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس عمر كرامي عام 1991 وكان فيها كل الأطراف، كل الأطراف قاطبة، بعد ذلك جرت انتخابات، صار خطأ في الانتخابات بقانون الانتخابات صارت أخطاء صحيح، لكن جرت الانتخابات وجاء مجلس نيابي فيه أقلية وفيه أكثرية، أخذ تشكيل الحكومات منحى التوجهات السياسية للكتل الموجودة في المجلس النيابي، وبطبيعة الحال معظم الكتل كانت صديقة أو قريبة من سورية، من هنا أتت الصورة أن سورية لعبت باتفاق الطائف، كان يصير تدخلات بتشكيل الحكومات، نعم كنا نتدخل لكن متى؟ عندما يُكلف رئيس حكومة تشكيل حكومة، ويختلف مع رئيس الجمهورية يلجآن لنا للمساعدة في الاتفاق.

حسين فياض قنيبر: ولكن في الشق السوري عبد الحليم خدام لماذا لم يحصل أي انسحاب سوري جزئي من لبنان قبل العام 99 أي بعد عشر سنوات من توقيع الطائف؟

عبد الحليم خدام: في تلك المرحلة لم يجرِ الانسحاب السوري لسببين، الواقع سبب لبناني وسبب سوري، السبب اللبناني هو أن الحكومة اللبنانية كانت تخشى والجيش لم يكتمل بناءه تخشى من الخلل الأمني لاسيما كما نعرف في لبنان بؤر عديدة للتوتر، السبب السوري أن إسرائيل كانت موجودة في الجنوب، لكن أنا معك كان يجب على سورية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية أن تطبق اتفاق الطائف، وأن تأتي إلى المنطقة التي حُددت بهذا الاتفاق، هذا الأمر آنذاك أنا الواقع كنت خارج إطار القرار السياسي، خارج إطار بصورة خاصة موضوع لبنان لأني تركت الملف منذ عام 1998.

خدام ينضم الى الصدّيق وهسام ويتحول مخبراً لدى ميليس

يوضاس السوري يقبض 30 مليون دولار ويطلق الاتهامات‏

ابو جمال الساكن في قصور باريس يتحدث عن الفقر في سوريا

كتب شارل أيوب الديار 31/12/2005

يوضاس السوري عبد الحليم خدام الذي باع شرفه وتحول مخبراً لدى ميليس عن كذب ضد بلاده دون اثبات فقط ليقوم بتصفية الحسابات عن حقد مع اولاد الرئيس المرحوم حافظ الاسد حيث يدعي عبد الحليم خدام انه كان مع الرئيس حافظ الاسد ويرى الجميع ان عبد الحليم خدام لم يكن لا بعثيا ولا قوميا عربيا ولا صاحب اخلاق ومروءة عربية، بل ان الانسان يتوقع ان عبد الحليم خدام كان مخبراً لدى فرنسا ولدى الصهيونية منذ 30 سنة حيث سقط القناع عن وجهه الان واظهر صورته الحقيقية على انه يوضاس السوري خائن بلاده من دون اي وقائع بل اتهامات جزافاً.

عبد الحليم خدام يملك قصراً في شارع في فرنسا هو القصر الذي اشتراه له الرئيس الحريري بـ 40 مليون دولار، وهذا القصر كان يسكنه الثري اليوناني اوناسيس.

عبد الحليم خدام يملك قصراً على شاطىء نيس قيمته اكثر من 20 مليون دولار ومسجل باسم زوجته ام جمال على الشاطىء الجنوبي في فرنسا.

ابو جمال الذي يتحدث عن الفقر لدى الشعب السوري يقوم الشعب السوري بسؤاله : هل راتبك كنائب رئيس جمهورية او عضو قيادة قطرية جعلك تمتلك هذه القصور.

الشعب السوري يسأل ابو جمال ماذا تقول لرفاقك البعثيين في سوريا عندما تقبض من سعد الحريري 30 مليون دولار كي تطلق الاتهامات على تلفزيون العربية وتتحول مخبراً مثل المجند السوري الفار زهير الصدّيق والمجند السوري الآخر هسام هسام.

عبد الحليم خدام هل سألت نفسك وانت الموظف العادي الذي اكرمك الرئيس حافظ الاسد وجعلك محافظاً ثم وزيراً ثم نائباً لرئيس الجمهورية كيف انك تتحول مخبراً لدى لجنة ميليس دون وقائع.

يا ابو جمال الشعب اللبناني والشعب السوري يريدان الحقيقة ويريدان معرفة من قتل الحريري ولذلك فهم ينتظرون ان تقوم لجنة التحقيق بالتقصي والاستجواب ولكن كيف تتحول الى مخبر لدى ميليس دون وقائع مقابل 30 من الفضة.

يا ابو جمال تتحدث عن الشعب اللبناني فمن يا ترى قام بإذلال الشعب اللبناني غيرك انت.

يا ابو جمال انت المتعصب بفكر تكفيري وتدعي العروبة، من قام بإذلال المسيحيين في لبنان غيرك يا ابو جمال طوال 30 سنة كنت تقبض من المرشحين والوزراء ثمن مناصبهم في لبنان، فقل لنا من اين لك اليخت مايا 1 ومايا 2 في بانياس وقيمتهما 35 مليون دولار.

يا ايها السيد عبد الحليم خدام وقد خليت من الكرامة العربية، قل لنا من بنى لك مرفأ بانياس امام قصرك الفخم، اخبرنا يا ابو جمال كيف قام ابنك جمال بجمع هذه الثروة الكبيرة.

كم مرة شكينا لدى الرئيس الراحل حافظ الاسد عليك، وكان الرئيس الراحل حافظ الاسد يطلب طول البال وكنت انت يا ابو جمال جلاد الشعب اللبناني.

قل لنا يا ابو جمال لماذا اجتمعت 3 مرات مع القاضي ميليس سراً وتتحدث عن مهنيته وصدقيته، والقاضي ميليس اعتمد على مجند سوري فار اسمه زهيرالصديق وهو مسجون حيث انت في باريس.

تتحدث يا ابو جمال عن الفقر لدى الشعب السوري هل رأيت التمثال البرونزي على الشاشة العربية وانت تتحدث اثناء المقابلة في قصرك، ثم ماذا تقول يا ابو جمال لرفاقك البعثيين في سوريا الفقراء الذين يعيشون في شقق عادية وانت تعيش في قصر فخم تساوي قيمته 50 ‏مليون دولار في باريس.

انت ايها السمسار ابو جمال تقول انك تتحدى، لا بل نحن نتحداك قل لنا من اين جئت بثروتك وقصورك في فرنسا واميركا. ابو جمال تقول ان لديك اشياء خطيرة ستكشفها في الوقت المناسب ونحن نقول لك انك جبان والف جبان ونتحداك ان تكشفها اليوم لان الجبان يطلق التهديدات ولا يفعل بينما الرجال تفعل ولا تتحدث.

ابو جمال انت تتحدث عن قرار لك هل تذكر يا ابو جمال ان الرئيس الراحل حافظ الاسد كان يمازحك ان القرار في البيت هو لأم جمال وليس لأبو جمال ومعروف لدى سوريا كلها ان أم جمال تحكم أبو جمال، وأبو جمال لا يحكم حتى صالون منزله، من انت يا ابو جمال مدعي عروبة تهرب في زمن الشدة من سوريا فيما يحاصر العالم سوريا لاخضاعها لاسرائيل وانت تعيش في القصور مع ‏عائلتك في باريس

انت تهاجم الرئيس بشار لانه لم يوقع مع اسرائيل انت تهاجم بلادك لانك قبضت ثمن اتعابك 30 مليون دولار.

لك الحق يا ابو جمال ان تكون وفياً للرئيس الشهيد رفيق الحريري لان ثروتك كلها منه ولكن نتحداك ان تكون واقعة واحدة عن قيام سوريا بالاغتيال.

ابو جمال لك الحق ان تكون وفياً للرئيس الشهيد رفيق الحريري لانه اغدق عليك الاموال ولكن هل كان اشتراك بفلس واحد لو لم تكن انت نائب الرئيس الراحل العملاق حافظ الاسد، هل كان اشتراك الرئيس الشهيد رفيق الحريري بفلس واحد لو لم تكن تقبض ثمن خدماتك من اجله لدى القيادة السورية، لو كنت انت عبد الحليم خدام لكان تطلع نحوك واشتراك الرئيس الشهيد ‏رفيق الحريري، مثلك يا ابو جمال ينطبق عليه ما حدث مع نابوليون عندما التقى نابوليون ضابطا نمساويا خان شعبه وقدم هذا الضابط النمساوي معلومات جعلت فرنسا تنتصر على النمسا، فلما حضر الضابط النمساوي لدى نابوليون قام نابوليون برمي الدراهم للضابط النمساوي، فقال الضابط النمساوي لنابوليون : يا سيدي انا لا اريد شرف المال ولكن اريد ‏شرف مصافحة الامبراطور نابوليون. فأجابه نابوليون الفرنسي : هذه الدراهم لامثالك اما يدي فلا تصافح خائناً.

على كل حال انت خائن ولكن ميليس ليس نابوليون، ولا شارون هو نابوليون، عبد الحليم خدام احتفظت بالقناع 35 سنة وها هو قناع الخيانة يسقط، فمثلك امثال الخونة وأما ابطال الجولان الذين استرجعوا جبل الشيخ فأحذيتهم تساوي رؤوس الخونة.

 

نهارت السياسة ...لم يتبق غير جهاز الامن

السبت 31 ديسمبر - . بلال خبيز

ايلاف: اتسم رد الفعل السوري الرسمي على عبد الحليم خدام بثلاث سمات اساسية. ففي مجلس الشعب اجمعت الكلمات التي القاها ممثلو الشعب السوري على اتهام نائب الرئيس السوري نفسه بالفساد. استفاضوا بالحديث عن تاريخه الحافل بالفساد وسوء استغلال مناصبه منذ ان كان محافظاً للقنيطرة وحتى تاريخ اعفائه من مناصبه بعد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الحاكم في سوريا. النواب الذين تباروا في تعداد مثالب وتجاوزات نائب الرئيس السوري السابق وصاحب اطول سيرة سياسية في تاريخ سوريا الحديث ممن ما يزالون على قيد الحياة. وبصرف النظر عن مدى دقة الاتهامات التي سيقت في حق الرجل، إلا ان سوقها بهذه الطريقة الهستيرية يعيد الكرة إلى ملعب القيادة السورية مجدداً. اول ما يمكن ان يتبادر إلى الذهن في هذا المجال انه إذا كان صحيحاً ما يسوقه النواب الاجلاء من اتهامات، فهذا يعني حكماً ان الفساد السوري له تاريخ، وان من يصدق ما يقال عن خدام هذا القول يمكنه ان يصدق ما قاله ابو جمال عن رستم غزالي وآل مخلوف. وغيرهم من الدائرة المقربة من القيادة السورية.

ان يجتمع مجلس الشعب السوري ولا يجد رداً على ما اطلقه عبد الحليم خدام في حق القيادة السورية من اتهامات وما اورده من وقائع، انسب من اتهامه بالفساد، والمطالبة بشطب لقب السيد الذي يسبق التلفظ باسمه، يكاد يبدو لمن يتابع الاوضاع السورية عن كثب مثابة المزحة الثقيلة. فلم يستطع نائب سوري واحد ان يرد سياسياً على اتهامات سياسية طاولت القيادة والرئيس نفسه في حنكته وقدرته على ضبط الامور وقراءة المستجدات. مثلما لم يستطع نائب واحد ان ينفي او يدحض ما ادعاه الرجل في موضوع تهديد رئيس الوزؤاء السابق رفيق الحريري من قبل الرئيس نفسه. بل اكتفوا بضم شهادة نائب الرئيس السوري إلى الملف السوري المعروف في ما يتعلق بادعاء تسييس التحقيق الدولي الذي قاده الألماني ديتليف ميليس في جريمة اغتيال رفيق الحريري.

نحن إذاً امام انهيار نصف المبنى السوري تقريباً. لم يعد ثمة الكثير مما يمكن ان يقال في مسألة وجود سياسة سورية فاعلة. حديث نائب الرئيس السابق دفن السياسة السورية الفاعلة من قبل ان تحبو اصلاً. سوريا لن ترد سياسياً على الأرجح لأن الاتهامات التي سيقت في حق قادتها ستطبع اي نشاط سياسي، ومع فجر اليوم الاول من العالم الجديد اصبح على السياسة السورية ان تبرر وترافع عن نفسها، وبهذه الشهادة انتقلت سوريا والمدافعون عنها من خانة من يطالب الآخرين بإثبات تورطها إلى خانة مطالبة القيادة السورية اليوم بإثبات براءتها. صبيحة غرة كانون الثاني من العام 2006 لن يستطيع محمد رعد نائب حزب الله في البرلمان اللبناني او وئام وهاب وزير حكومة عمر كرامي السابقة الموالي لسوريا ان يقول: اثبتوا لنا ان سوريا متورطة، للحديث بعد هذا اليوم منحى آخر سيتخذ حكماً. سوريا اليوم متهمة وعلى قيادتها ان تثبت براءتها من التهمة الموجهة إليها. والمتهمون عادة اميل إلى الصمت لأن كل كلام يقولونه قد يورطهم اكثر فأكثر. ثانياً يجدر الانتباه في هذه الردود إلى التركيز على الحيز الذي اخذته عبارة المؤامرة على سوريا. والثابت ان كلام نائب الرئيس ما كان ليصبح معلناً ومنتشراً لو لم يساعد على استصداره عدد من الدوائر السياسية الاقليمية والدولية. في هذا المجال ايضاً يجب الانتباه إلى فداحة الحجة السورية الرسمية التي تقول ان اللبنانيين يحيكون المؤامرات على القيادة السورية وان حفنة من اللبنانيين يريدون الإضرار بالعلاقات اللبنانية السورية. فحديث ابو جمال إلى العربية ما كان ليبصر النور دفاعاً عن لبنان فقط وحزناً على ما جرى لصديقه العزيز رفيق الحريري. هذه بعض الأسباب، لكن القابلة التي انجبت هذا الحديث المتلفز ليست اقل مستوى من دوائر عليا في دول متعددة عربية واجنبية. وهذا يضرب مقومين اساسيين في حجج سوريا وحلفائها في لبنان دأبوا على الاستقواء بهما في الأسابيع الاخيرة. ثمة المبادرة العربية التي اعترض عليها التيار المطالب بكشف حقيقة اغتيال رفيق الحريري، والتي يستند إليها السوريون وحلفاؤهم في الحديث عن تنصل من العروبة ومقوماتها من قبل تيار 14 آذار في لبنان. هذه المرة ليس الأمر على هذا القدر من التبسيط. المتحدث نفسه ليس بائع سمسمية ولا حتى ناشط في حضور جنازات الذين يتم اغتيالهم في بيروت مثل هسام هسام. المتحدث هذه المرة صاحب باع طويل في الدفاع عن موقع سوريا الإقليمي ودورها واحد صناع هذا الدور بامتياز, والوضع نفسه ينطبق على الوسيلة التي تحدث المسؤول السوري عبرها والأسباب التي دعته إلى تفجير هذه الصاعقة في هذا الوقت بالذات. هذه المرة لم يحسن النواب الحديث عن المؤامرة على سوريا ولا حتى الاستخفاف بالمتحدث على جاري عادتهم وهم يخاطبون اللبنانيين بلهجة الازدراء التي تمنع القادة السوريين عن رؤية ما يجري فعلاً.

قضائياً، أيضاً، ثمة لهذه الصاعقة تأثيرات بالغة على مجرى التحقيق ايضاً. والحال فإن اي تحقيق مهني، غير مسيس، سيجد نفسه ملزماً بطلب إفادة الرئيس السوري نفسه فضلاً عن نائبه السابق. هذه المرة لا ينقل الكلام عن فلان عن فلان عن فلان، ثمة حديث جرى بين خدام والرئيس السوري في مسألة التهديد وهذه قرينة من قرائن التحقيق لا يستهان بها. الردود السورية التي صدرت عن مجلس الشعب توحي ان المبنى متصدع فعلاً، وان احداً من النواب لم يستطع ان يرد الحجة بحجة، من دون ان يدين النظام برمته، في ماضيه، وفي حاضره الذي ليس إلا جزءاً من ارشيف ماضيه. وقد ركز السيد خدام في مقابلته على هذا التبدل في المحيط الإقليمي الذي كان يستوجب سياسة سورية متجددة للتعامل مع الوقائع المستجدة. لكن القيادة الحالية على ما يقول السيد خدام آثرت حكم سوريا من ارشيف السبعينات. ومعنى حكم سوريا من أرشيف السبعينات، عودة إلى الوضع المتوتر في كل مكان من المنطقة والتحضير للمعارك الكبرى على مستوى المنطقة برمتها، مما يسمح باستخدام سلاح الأمن بفاعلية ومن دون ان ينجم عن استخدامه تبعات خطيرة على المستويين السياسي والقضائي. والأرجح ان ما يشير إليه السيد خدام شهد اول فصوله للمراقب الفطن منذ الطلقة الأولى التي اطلقت ضد القوات الأميركية في العراق، حيث ادينت قضائياً وسياسياً منذ اللحظة الأولى، ولم ينبر احد للدفاع عن شرعيتها السياسية، إلا اصحابها. لكن الإدارة السورية آثرت السير في هذه الطريق، بحسب قول السيد خدام، والتي جعلت سوريا في مركز العاصفة. الردود السورية كانت تشبه إلى حد بعيد ما يمكن اعتباره نعي السياسة السورية التي لم يبق لها غير الأمن تناور فيه. والحق ان ذلك متيسر إلى حين. لكن وقائع الهجوم السوري المعاكس في لبنان لا تستقيم بالأمن وحده، وإذا لم تستند إلى شرعية سياسية من نوع ما لن تستطيع سوريا الصمود كثيراً في مثل هذا الهجوم.

نص الحوار الكامل مع خدام

السبت 31 ديسمبر - إيلاف

فيما يلي نص الحوار الذي بثته "العربية" أمس الجمعة، نقلا عن موقع "العربية.نت" مع نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، والذي يتضمن توضيحات لعدد من القضايا اللبنانية وقضايا الوضع الداخلي في سوريا.

نص الحوار:

بداية، انت هنا في باريس مبعد ام مبتعد، لماذا والى متى؟

- في الواقع لست مبعدا ولست مبتعدا. جئت الى باريس ليتسنى لي كتابة مرحلة هامة من التاريخ في المنطقة. في هذه المرحلة كنت احد القياديين الاساسيين في التخطيط وفي التنفيذ في مجال سياستنا الخارجية، ورأيت ان من واجبي ان اؤرخ هذه المرحلة لتطّلع الاجيال وليطّلع الناس على الحقائق والوقائع الصحيحة، حيث استطعنا ان نحقق لسوريا مكانة مرموقة في المجالين او في الساحتين العربية والدولية. في باريس استطيع الكتابة بهودء بعيدا عن الضجيج السياسي الموجود في سوريا، فآثرت الابتعاد من اجل الكتابة وليس للابتعاد عن العمل السياسي، وسأعود الى دمشق، وسوريا هي في قلبي وفي عقلي. جئت الى باريس من اجل الكتابة، لم اتعرض للاساءة ولا للتهديد، وخرجت وعلاقتي بالرئيس بشار الاسد حسنة وودية والخلاف في وجهات النظر لا يغير شيئا. لي وجهات نظر مختلفة، ولكن قبل سفري ودعته وهو يعرف اني سأقيم طويلا في باريس من اجل الكتابة. ما يقال حول تهديد وحول مضايقة غير صحيح، يعني حتى الآن غير صحيح.

 

لماذا حتى الآن؟ يعني هل تتوقع ان تصدر تهديدات معينة لاحقا؟

 

- أتوقع ان يقوم بعض الذين ضللوه بتحريضه.

 

هل تخشى في حال عودتك محاكمة او فتح بعض الملفات هناك؟

 

- اولا السوريون جميعا يعرفون من هو عبد الحليم خدام، ويعرفون التضحيات التي قدمتها من اجل اعلاء كلمة سوريا، ويعرفون الجهود التي بذلتها من اجل ان تكون سوريا رفيعة في مقامها وموقعها، ويعرفون انني تعرضت لخمس محاولات اغتيال ليس لاني اختلفت في كازينو قمار مع احد بل لاني كنت المدافع القوي عن سياسة سوريا، يعرفون كل ذلك، وبالتالي اذا تجرأ احد على التفكير بمحاكمتي يجب ان يحسب انه سيكون ذات يوم في قفص الاتهام.

 

هل هناك ملفات يمكن ان تستحضرها للآخرين؟

 

- لدي الكثير. لدي الكثير مما اقوله، لكني لا اقوله لمصلحة سوريا، لمصلحة البلد، ومن يحاول او يفكر بذلك يعرف ما لدي، يعرف جيدا ما لدي ويعرف ان لدي امراً كبيراً وخطيراً .

 

بماذا يتعلق هذا الامر الخطير وبمن يتعلق تحديدا؟

 

- مصلحة سوريا تقتضي الا اتحدث.

 

عائلتك عبد الحليم خدام اين تقيم الآن؟ هل هي هنا في فرنسا؟ ام ان قسما منها بقي في سوريا؟

 

- هي في دمشق، ولكن جاؤوا الى باريس لقضاء اجازة الاعياد.

 

اذاً سيعودون وهم ليسوا هنا لاسباب امنية؟

 

- سيعودون.

 

في آخر لقاء لك مع الرئيس بشار الاسد كيف كانت الاجواء؟ هل حصلت مشادة او نقاش حاد بينكما؟ ماذا قال لك، ماذا قلت له؟

 

- في الواقع، في جميع لقاءاتنا كانت اللقاءات ودية، وهو الرجل، هذا الرجل، يتصف بأدب رفيع في حديثه مع الناس وكان يبدي لي مودة واحتراما، وان قسما كبيرا من ذلك يعود الى معرفته بطبيعة العلاقة بيني وبين والده. لم اسمع منه اي كلمة تؤذي مشاعري او تسيء الي، وقبل مغادرتي بيومين استقبلني وكان الحديث وديا وشاملا، وبالتالي هناك اختلاف في وجهات النظر، ولكن هناك احترام متبادل.

 

يقال انك تركت سوريا في الزمن الصعب، تركتها عندما لم يعد لديك هذا الموقع الذي استفدت منه سابقا، بماذا ترد؟

 

- تركت سوريا في الزمن الصعب، هذا صحيح. تركتها من اجل سوريا. انا كما اشرت، اريد كتابة تاريخ مرحلة كنت عاملا اساسيا فيها.

 

انت اول مسؤول سوري على هذا المستوى يقدم استقالته من قيادة الحزب ومن الدولة، هل يعود ذلك الى خلاف مع الرئيس بشار الاسد شخصيا، ام الى اسباب شخصية؟

 

- أنا تعرفت على الرئيس بشار الاسد عام 1998 في المرحلة التي كان والده يعده فيها لوراثته، فجرت لقاءات عدة بيننا. كان محور هذه اللقاءات الوضع الداخلي والوضع العربي والوضع الدولي، وكانت وجهات نظرنا متفقة على وجوب تحقيق اصلاحات جدية في سورياـ، اصلاحات سياسية تتناول توسيع المجال الديموقراطي وحرية العمل الحزبي والحريات العامة والحريات الفردية. كما ناقشنا الوضع الاقتصادي والحاجة الى اصلاحات اقتصادية، ايضا، جذرية توفر لسوريا القدرات من اجل رفع مستوى معيشة الناس ومن اجل محاربة البطالة وتوفير متطلبات الدفاع الوطني. وناقشنا الوضعين العربي والدولي وكنا متفقين على كيفية التعامل بما يخدم مصالح سوريا والأمة العربية. ولذلك عندما تسلم رئاسة الجمهورية قررت التعاون معه وتقديم كل العون والمساعدة وان اضع خبرتي المتراكمة خلال السنين الطويلة في العمل السياسي، وان اضع معرفتي بما يؤدي الى ضمان مصالح البلاد. بعد اداء القسم قدمت له دراسة حول تطوير الحزب، وتطوير الحزب يعني تطوير النظام السياسي في سوريا، وتناولت في هذه الدراسة عدداً من المواضيع منها قضية الحريات الديموقراطية، الوضع الاقتصادي وكيفية الخروج من الازمة الاقتصادية التي تعيشها سوريا، مسألة العلاقة بين الاسلام والعروبة، ومسألة الحداثة. قدمت مجموعة من المقترحات بحيث ان المذكرة تشكل استراتيجية للسياسة الخارجية لسوريا. واعتقد انه لو تبنى الرئيس بشار الاسد هذه الاستراتيجية لما وقعت سوريا في هذه الحقول من الالغام ولما واجهنا هذه الصعوبات الخارجية والداخلية، لان المشكلة الكبرى هي ان الدولة عندما لا تكون لها سياسة تكون سائرة في طريق مليئة بالالغام وفي ظلام دامس. ركزنا في القيادة على الموضوع الاقتصادي اتخذنا قرارات في تشرين الاول عام 2000 تتضمن مجموعة هامة من الاصلاحات الاقتصادية وارسلت الى مجلس الوزراء فنامت هناك، وفي احدى زياراتي الى فرنسا التقيت الرئيس جاك شيراك وتمنيت عليه ان يقدم او ان يبعث لنا بمجموعة من الخبراء تدرس الادارة في سوريا وكيفية تطويرها وتحديثها، وجاءت بالفعل مجموعة من الخبراء ودرست وقدمت مقترحات ونامت هذه المقترحات في ادراج الحكومة ولم ينفذ منها شيء، عندئذ تشكلت لدي قناعة بأن عملية التطوير والاصلاح، سواء كان سياسيا او اقتصاديا او اداريا، لن تسير، فقررت الاستقالة. راجعت نفسي ووضعت نفسي امام احد خيارين، اما ان اكون مع الوطن، واما ان أكون مع النظام، اخترت الوطن لأنه هو الحقيقة الثابتة والنظام هو حالة عارضة في تاريخ البلاد، كغيره من الانظمة في البلدان الاخرى. في هذه المراجعة، ماذا وجدت؟ انفراد في السلطة وتمركز في السلطة كبير بشكل غابت فيه المؤسسات الدستورية تماما، غابت فيه قيادةالحزب وقيادة المنظمات الشعبية واصبح دورها جميعا هو تغطية القرار الذي يصدر عن الرئيس.

 

الامر الثاني، توقفت عملية الاصلاح، فازداد التسيب في الدولة وازداد الفساد لدرجة ان موظفا سابقا في الامن العام قبل عام 1970 كان يتقاضى راتبا لا يزيد عن 200 ليرة سورية توفي على ثروة تعادل اربعة مليارات دولار. وموظف آخر محاسب آخر في شركة طيران قبل عام 1970 يملك واولاده ثروة لا تقل عن ثمانية مليارات دولار، في الوقت الذي يزداد فيه الفقر وتزداد فيه الحاجة الى موارد البلاد. الدخل الصافي السنوي للتركتين يعادل 700 مليون دولار، اي مبلغا يقارب سدس موازنة الدولة. هذا الامر ظاهرة ملفتة وغير مسبوقة في الحياة السياسية في سوريا منذ الاستقلال.

 

ماذا تقصد بالقريب؟ هل لنا ان نحدد؟

 

- الاقرباء يعني ابن الخال، ابن العم، الدائرة القريبة من الاخرى، والدائرة القريبة من بعض الاصدقاء. هذا هو المقصود. عندما لا يجد ملايين السوريين ما يأكلونه، وعندما يبحث بعضهم عن الطعام في القمامة، تتراكم الثروة في ايدي مجموعة قليلة من الناس، وبشكل غير مشروع، لأن القانون غائب والحاضر هو مصالح الدائرة الضيقة التي تحيط بالحكم. نصف الشعب السوري يعيش تحت خط الفقر وقلة صغيرة من الناس تعيش في بحبوحة. لا نستطيع ان نواجه الضغوط الخارجية والشعب السوري مصادرة حريته وممنوع عليه العمل السياسي، وتتسلط عليه اجهزة الامن.

 

كل ما تطرحه عن ضرورة الاصلاح ومنح الحرية للناس ووقف تسلط أجهزة الامن عليهم، كل ذلك لماذا لم تطرحه عندما كنت في موقع القرار مدى ثلاثين عاما او اكثر من ثلاثين عاما في الدولة السورية؟

 

- لو عدنا الى مؤتمرات الحزب منذ عام 1971 حتى عام 2005 والى اجتماعات القيادات القطرية خلال تلك ا لمرحلة، نجد ان وجهات نظر كنت أطرحها مبنية على أساس تطوير البلاد وتحقيق المنطلقات التي قامت عليها حركة تشرين عام 1970. قامت الحركة على أساس الانفتاح ومشاركة الشعب، وتم وضع دستور على هذا الاساس، وتم اطلاق حرية الاحزاب السياسية في تلك الفترة، ثم بعد ذلك جاءت تراكمات سلبية، ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والتطورات الهائلة التي جرت في العالم في مجال المبادىء والقيم والفكر وأنماط الحياة في الوضع الداخلي، الدولة كانت كعضو في القيادة القطرية، والقيادة القطرية كانت مغيبة لم يكن لها أي دور اطلاقا، كانت تمارس السلطة التنفيذية من رئيس الدولة ومع ذلك في اجتماعات القيادة ليس هناك اجتماع، وبصورة خاصة بعد عام 2000 وتسلم الرئيس بشار الاسد مسؤولية رئاسة الجمهورية، ليس هناك اجتماع، وأنا أتحدى، ووثائق القيادة ومحاضر الاجتماعات موجودة، وكنت أطرح مسألتي الضغوط الخارجية والحاجة الى الاصلاح الداخلي والى تحقيق الحوار الوطني وتعزيز الوحدة الوطنية ومشاركة الناس. لم يكن هناك اجتماع حتى أحيانا يكون اجتماع حول موضوع اقتصادي، أدخل على الخط وأتحدث عن الوضع الداخلي وعن الحاجة الى الاصلاح وهذا موجود، والمحاضر مسجلة في اجتماعات القيادة سواء كانت في القصر الجمهوري او في مقر القيادة القطرية.

 

انت تقول انك حاولت طرح افكار اصلاحية، وهم، اي الرئيس بشار الاسد وفريقه لم يتجاوبوا مع ذلك. ولكن ما تردد سابقاً كان العكس وهو ان الرئيس بشار يطرح افكاراً اصلاحية ويعيق هذه الافكار الحرس القديم وانت ضمنه. هذا ما قيل بداية؟

 

-- هذه النغمة طرحتها اجهزة الأمن. أرادت ان تغطي التقصير في الاصلاح وبالتالي ارادت ان تنسب هذا التقصير الى الحرس القديم. ما هي الاسباب التي ادت الى هذا الوضع"؟

 

"أول سبب الانفراد بالسلطة. ثاني سبب القراءة الخاطئة للاحداث العربية والدولية".

 

يعني انفراد الرئيس بشار الاسد شخصياً؟

 

-- شخصياً طبعاً. ثاني سبب القراءة الخاطئة للتطورات الدولية والاقليمية والاستنتاج الخاطىء لقرارات مواجهة هذه التطورات، واعطي بعض الامثلة:

 

في مطلع ايلول 2004 زار سوريا (النائب الاميركي) داريل عيسى وقابل الرئيس، كما زارها (المبعوث الاميركي السابق لشؤون الشرق الاوسط) مارتن انديك وقابل الرئيس، وسمعت من الرئيس ان داريل عيسى سيعمل على تعزيز العلاقات السورية الاميركية ومارتن انديك انتقد سياسة ادارة بوش حول العراق، ثم قال للرئيس بشار سيأتي خلال ايام (مساعد وزير الخارجية الاميركي سابقاً لشؤون الشرق الاوسط وليم بيرنز) مع وفد كبير، وعلى كل حال الولايات المتحدة الاميركية لا يهمها لبنان، يهمها العراق. وفي مرات اخرى قيل في القيادة الكلام نفسه وزرع في عقل الرئيس بشار الاسد ان الولايات المتحدة الاميركية ستأتيه زاحفة تفاوضه من اجل العراق وتبقيه في لبنان. هذه قراءة خاطئة. هذه القراءة الخاطئة أوصلت الى نتائج اتت في ما بعد. اذا، القراءة الخاطئة والاستنتاج الخاطىء وضع البلاد ايضا في مجموعة من المطبات تعاني منها الآن.

 

السبب الثالث هو الانفعال وردود الفعل، هما صفتان سيئتان اذا لازمتا اي مسؤول، لان التصرف بالانفعال وردود الفعل يفقد المنفعل القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب.

 

الانفعال. انفعال من؟

 

- انفعال الرئيس. يعني يعطيه احدهم خبرا، يتحمس، يتخذ قرارا، بعد فترة يكتشف ان ما نمي اليه غير صحيح، فيبادر الى تصحيح الخطأ الذي ارتكب، ولكن لماذا ننفعل؟ الرئيس حافظ الاسد كانت لديه قدرة متميزة على ضبط النفس، وهذه صفة مهمة عند من يتولى مسؤولية ادارة اي بلد.

 

الامر الآخر هو ما يزرعه المحيطون بصاحب القرار في عقله من انه المتميز واذا اخطأ يصورون خطأه صوابا واذا ظلم يصورون ظلمه عدلا، وعندئذ تضيع الحقائق ويضيع العدل وويل للناس مما تزرعه الدائرة المحيطة من اوهام لعبت وتلعب دورا كبيرا.

 

هل لي ان ادخل في بعض الاسماء؟ (رئيس شعبة المخابرات العسكرية) آصف شوكت، (قائد الحرس الجمهوري) ماهر الاسد، كيف هي علاقاتك مع هاتين الشخصيتين تحديدا؟

 

- في الواقع انا عندما كنت في السلطة لم تكن لي اتصالات بالقوات المسلحة الا عبر وزير الدفاع ورئيس الاركان، اذا اقتضت مقتضيات العمل. اعرفهم ولكن ليست هناك بيني وبينهم علاقات سياسية وغير ذلك.

 

حصل سجال حاد بينك وبين (وزير الخارجية) فاروق الشرع خلال المؤتمر العاشر لحزب البعث وانتقدت خلال السجال السياسة الخارجية لسوريا. الا تشعر بالغبن وانت ترى فاروق الشرع يصير الرجل الثاني في سوريا وانت الذي رافقت حافظ الاسد مدى اكثر من 30 عاما؟

 

- اولا لا اشعر بالغبن لاني لا اقبل ان اضع فاروق الشرع في مواجهتي. هذا اولا. وثانيا لم تجر ملاسنة حادة، هو اخطأ في ادارة الجلسة. وثالثا اللجنة السياسية كما أشرت في مطلع الحديث رفضت التقرير الذي قدمه، ورابعا ليس هو الرجل الثاني ولا العاشر في سوريا اطلاقا. يعني لا أريد ان أظلم نفسي وأن أقبل ان يقال أن هناك تلاسنا جرى بيني وبينه. هذا بعيد.

 

تعرف وزير الداخلية السوري غازي كنعان جيدا وقد جمعكما الامساك بالملف اللبناني. الرواية السورية الرسمية تقول انه انتحر. هل لديك أسباب للتشكيك في هذه الرواية؟

 

- الواقع ليست لدي معلومات ولم يتصل بي أحد من الدائرة الضيقة حول المرحوم غازي كنعان. ولكن اذا أخذنا في الاعتبار الظروف التي وضع فيها غازي كنعان والضغوط النفسية التي تعرض لها، يمكن ان أقول يمكن ترجيح عملية الانتحار. يعني لا أستطيع ان أعطي رأيا خاطئا ولكن يمكن ترجيح عملية الانتحار. لا أدري اذا جرى تحقيق جدي في هذا الامر وبالتالي اذا وصل هذا التحقيق الى استنتاجات جدية، ولكن انا آخذ ظواهر الامور.

 

ما هي هذه الظروف النفسية التي وضع فيها والتي يمكن ان تكون كبيرة وخطيرة الى درجة تدفعه الى الانتحار؟

 

- هو قبل يوم واحد كان مدعوا الى الافطار عند أحد أصدقائه، وكان حاضرا عدد من الناس، كان في حال من المرح ولم يبد عليه انه في صدد الانتحار. في اليوم الثاني صارت هناك صورة أخرى. شوهد وهو متوتر، خرج من مكتبه، الى أين ذهب؟ بمن اتصل؟ من اتصل به؟ ماذا قيل له؟ لا أحد يعرف، حقيقة لا أحد يعرف، على الاقل انا لا أعرف.

 

هل كنت على تواصل معه في الفترة الاخيرة؟

 

- غازي عمليا مضى أكثر من سنة ونصف لم أجتمع به. كنا نتحدث عبر الهاتف احيانا، ولكن هو كان منشغلا في وزارة الداخلية وانا منشغل في عملي. كانت اللقاءات قليلة وتوقفت خلال سنة او سنة ونصف، واعتقد ان توقيفها لم يكن بارادته، توقيف اللقاءات لم يكن بارادته.

 

يعني طلب منه ان يوقف اللقاءات معك؟

 

- اعتقد ذلك.

 

من هي الجهة التي كانت تمارس ضغطا عليه او ابعدته عن الواجهة وهو الذي كان صاحب نفوذ قبل ذلك؟

 

- يعني... هناك امور مختلفة... الوضع اللبناني بدون شك إنعكس انعكاسا كبيرا على غازي، ولكن لم ينعكس على رستم غزالي، مع العلم ان البعض اراد ان يحمله مسؤولية التراكمات في الوضع اللبناني ونسي رستم غزالي. غازي كانت له اخطاء في لبنان، لا احد يناقش في ذلك، ولكن كان يخطىء بأدب ويتراجع بأدب. رستم غزالي تصرف وكأنه الحاكم المطلق في لبنان. في احدى المرات علمت انه شتم الرئيس (رفيق) الحريري وشتم الرئيس (نبيه) بري، وشتم الاستاذ وليد جنبلاط. قلت للرئيس بشار: لماذا تبقيه في لبنان؟ هذا يسيء اليك، يسيء الى البلد، هذا التصرف بشكل غير معقول مع القيادات اللبنانية، يشتم رئيس الوزارة، يشتم كذا... يشتم... يشتم الخ. قال لي والله ايضا غلطان مع نجيب ميقاتي ومع سليمان فرنجيه. قلت له هؤلاء اصحابك غلّط معهم كيف؟ قال الحق على غازي هو رشحه. قلت له غازي غلط غيّره. قال انا سأتكلم معه وانبهه. فعلا نبهه ونزل واعتذر. بعد فترة زادت حماسته. قلت له رستم غزالي اخذ من بنك المدينة 35 مليون دولار والملف اكيد اتوا به اليك. قال لي بالفعل هذا حرامي، روح شوف شو عامل في ضيعته. عامل قصر وعامل سوق. يا اخي انت قائد الجيش ورئيس جمهورية وتعرف ضابطا عندك ارتكب هذه الموبقات كيف تبقيه؟ عاد الى قصة غازي كنعان هو الذي رشحه.

 

بعد اغتيال الرئيس الحريري، اجتمعت به في 28 شباط 2005 وقلت له هذا المجرم اقطع رقبته، هذا هو الذي خلق هذا الوضع في لبنان.

 

قلت هذا الكلام للرئيس الأسد؟

 

-- طبعاً.

 

عن رستم غزالي؟

 

-- عن رستم غزالي. قال على كل حال هناك تشكيلات ينقل. ولم ينقل. خطب الرئيس في مجلس الشعب وقال هناك اخطاء في لبنان.

 

قلت له: شكّل أنا أريد ان احميك، لجنة تحقيق، اجلب الضباط الذين أساءوا في لبنان، حولهم الى محكمة ميدانية، حاكمهم وليتحملوا مسؤولية الاخطاء التي حصلت في لبنان، لماذا ستتحمل الدولة؟ لماذا ستتحملها انت؟ قال الآن لا نستطيع ان نحاسب احداً الى ما بعد المؤتمر. أجلب وزير الخارجية الذي ورّطك بالقرار 1559 وضعه في بيته. قال الآن لا نستطيع ان نحاسب احدا، الى ما بعد المؤتمر. حصل المؤتمر واذا برستم غزالي عضو في المؤتمر وسلمه رئاسة فرع الأمن في ريف دمشق الذي له علاقة بلبنان. بدأ التساؤل لماذا حماية رستم غزالي والجميع يعرف موبقات هذا الرجل، لماذا حمايته.

 

تسلمت الملف اللبناني فترة طويلة بدأت مع الدخول السوري الى هذا البلد عام 1976 وانتهت بدموع ذرفتها في منزل رفيق الحريري الذي حضرت اليه مرتين معزيا. عبد الحليم خدام، من قتل رفيق الحريري.

 

-- الجواب عن هذا السؤال يجب ان ننتظر نتائج التحقيق. هناك تحقيق دولي وجميع الاطراف يعترفون ويؤيدون هذا التحقيق، لذلك من السابق لاوانه القول هذا الفريق أو ذاك، ولكن ما اريد الاشارة اليه هو ان الحملة السياسية التي وجهت ضد المرحوم الرئيس الحريري شكلت أزمة لدى اللبنانيين. وعلى كل علينا انتظار التحقيق. السؤال هل كانت العلاقات جيدة بين القيادة السورية والرئيس الحريري؟ هذا السؤال قد يعطي أضواء على المشكلة بين الرجل والقيادة السورية.

 

ولكن قبل الدخول في هذا الموضوع، أريد معرفة، وأنت الخبير بدقائق الامور في سوريا، هل هناك جهات سورية في دمشق و في بيروت وجهت قبيل الاغتيالات تهديدات الى رئيس الوزراء اللبناني السابق؟

 

-- نعم، جرى توجيه تهديدات كثيرة للمرحوم الرئيس رفيق الحريري.

 

تهديدات بالقتل؟

 

-- يعني عندما يقول رئيس جهاز الامن لزواره وهو يلعب بمسدسه...

 

تتحدث عن رستم غزالي؟

 

-- نعم. سأعمل وأترك كذا وكذا، يعني هناك تهديدات كثيرة، سواء في دمشق أو في... هناك كلام خطير قيل عن الرئيس الحريري. في احدى المرات استدعي الى دمشق، وهذا الكلام سمعته مباشرة من ثلاثة مصادر، من الرئيس الاسد ومن الرئيس الحريري ومن غازي كنعان، أُسمع الرئيس الحريري كلاماً قاسياً جداً جداً...

 

تقصد عند اللقاء القصير بينه وبين الرئيس بشار الأسد؟

 

-- لا، قبل ذلك بأشهر، قبل التمديد بأشهر. أُسمع كلاماً قاسياً جداً جداً جداً. علمت بالأمر عند الرئيس.

 

من قبل من أُسمع؟

 

-- من قبل الرئيس بشار الأسد، وهو الذي حدثني، كان عندي موعد معه وقلت له انت تتحدث مع رئيس وزراء لبنان.

 

وُجّه اليه هذا الكلام، وكان بعد رئيساً للوزراء؟

 

-- كان رئيساً للوزراء وكان الكلام بحضور رستم غزالي ومحمد خلوف وغازي كنعان. كيف توجه هذا الكلام الى رئيس وزراء لبنان؟ كيف توجه هذا الكلام بحضور ضباط صغار؟ عندئذ أدرك ان هناك خطأ جرى فطلب الي الاتصال بالرئيس الحريري ولقاءه وازالة الأزمة التي تركت لدى الرئيس الحريري.

 

عفواً، هل لنا ان نعرف بعض مضمون هذا الكلام، أين كانت تكمن قوته مثلا؟

 

-- القسوة تكمن... انت تريد ان تأتي برئيس للبنان؟ انت تريد كذا؟ ان لا اسمح لك. سأسحق من يحاول ان يخرج عن قرارنا. يعني بمثل هذه الشدة، لا اذكر الكلمات بالضبط، لكن الكلام كان بمنتهى القسوة. خرج الرئيس الحريري، ارتفع ضغطه وحصل له نزف في الأنف. أخذه غازي كنعان الى مكتبه وحاول ان يهدىء الموضوع. الحقيقة يعني معروفة، في القيادة في احدى المرات كان يجري الحديث حول القرار 1559 وجرت حملة على الرئيس الحريري بأن يقوم بعمل غير مسموح في لبنان وهو تجميع طائفته حوله وهذا ضد سوريا. بالفعل انا اتصلت بعد ذلك بالرئيس قلت له لماذا هذا الحديث في القيادة، هذا الكلام سينقل.

 

اتصلت بالرئيس الأسد؟

 

-- طبعاً، طبعاً. الرجل كنت على صلة دائمة به. لماذا هذا الحديث؟ الوضع السياسي في لبنان قائم على الطوائف. رفيق الحريري يجمع طائفته حوله، نبيه بري ماذا؟ حركة أمل حركة شيعية. حزب الله حزب شيعي. المردة حركة مارونية. القوات اللبنانية حركة مارونية، حركة مسيحية، لماذا رفيق الحريري خطر على سوريا اذا تجمعت طائفته حوله، وحسن نصرالله ونبيه بري لا يشكلان خطراً اذا تجمعت طائفتهما حولهما؟ آنذاك وبعد أيام زارني محسن دلول وطلبت منه ابلاغ المرحوم أبو بهاء ان يغادر لبنان لان وضعه معقد في سوريا.

 

كان ذلك قبل اغتياله بكم من الوقت؟

 

- بفترة. بأشهر. طبعا لم يخطر ببالي في لحظة من اللحظات ان تقوم سوريا باغتيال رفيق الحريري. اطلاقا. ولذلك المناخ خلق انطباعات معينة عند الناس. ما يثبت هذا المناخ فيعززه او ما ينفيه نتائج التحقيق.

 

ما صحة ما تردد عن ان اجتماعا التأم بحضور ستة من المسؤولين السوريين الكبار وكنت واحدا منهم وطرحت فكرة تصفية الرئيس الحريري وانت اعترضت على ذلك؟

 

- هذا الامر غير صحيح لا من قريب ولا من بعيد. اطلاقا. اطلاقا، لم يجر مثل هذا الاجتماع.

 

هل يمكن تصديق ما تردد في فترة ما عن ان جهازا امنيا سوريا قد يكون اغتال الرئيس الحريري من دون علم الرئيس بشار الاسد؟

 

- علينا ان ننتظر التحقيق، ولكن من حيث المبدأ لا يستطيع اي جهاز امني او غير امني في الدولة السورية ان يتخذ مثل هذا القرار منفردا، والرئيس بشار نفسه في حديثه الى مجلة"در شبيغل" نفى التهمة عن سوريا وقال اذا كان هناك سوريون متورطون، هذا يعني انا متورط وهل جهاز أمن متورط؟ هذا الامر يحدده التحقيق.

 

كنت المسؤول السوري الوحيد الذي حضر للتعزية بالرئيس رفيق الحريري وقبل ذلك كنت المسؤول الوحيد في سوريا الذي حضر لعيادة الوزير مروان حماده اثر تعرضه لمحاولة اغتيال. هل كنت في ذلك موفدا من الرئيس بشار الاسد؟

 

- لا. ذهبت بصفتي الشخصية وليس بصفتي الرسمية بحكم علاقة الصداقة والمودة بيني وبين الرئيس الحريري وزرت الاستاذ مروان حماده بحكم علاقة الصداقة والمودة بيننا، فذهبت للتعزية بالرئيس الحريري وذهبت للمشاركة في جنازته لأنه صديق، وصديق أعرف جيدا ماذا قدم لسوريا وكيف كان يخدم سوريا في مراحل مختلفة. انا أريد ان أشير الى مسألة العلاقة معه. هناك مرحلتان في العلاقة مع الرئيس الحريري. مرحلة الرئيس حافظ الاسد كانت علاقة جيدة جدا وأذكر حادثتين، الاولى عندما حاول الاتحاد العمالي القيام بتحرك، اتصل الرئيس حافظ الاسد بالاتحاد العمالي في سوريا وطلب منه دعوة الاتحاد العمالي في لبنان ولقائي انا مع الاتحاد لاقناعهم بعدم الاضراب، وقال آنذاك الرئيس حافظ للسيد عزت الناصر ان رفيق الحريري حاجة سورية يجب أن لا نضعفه، يجب ان نعمل على تقويته. هذه حادثة. عندما انتخب العماد لحود رئيسا للجمهورية سأله الرئيس حافظ الاسد من هو رئيس الوزراء القادم أجاب الرئيس لحود الدكتور سليم الحص. رد عليه الرئيس حافظ الاسد: لا، يجب ان يأتي رفيق الحريري. لبنان بحاجة اليه ونحن بحاجة اليه.

 

ولكن مع ذلك كان الرئيس الحص هو الذي تولى الحكومة؟

 

- تولى لماذا؟ لان عقبات وضعها الرئيس لحود ادت الى اعتذار الرئيس الحريري وجيء بالرئيس الحص. في الحقبة الثانية، مرحلة الرئيس بشار، كان التعامل مختلفاً، كانت الحملات من الرئيس لحود ومن اجهزة المخابرات اللبنانية شديدة على الرئيس الحريري وكان يتأثر بها الرئيس بشار الاسد وبالتالي كانت التوترات مستمرة من جانب سوريا والقيادة السورية، يحاول الرئيس الحريري التعامل معها بكل ايجابية ويقبل بتقديم بعض التنازلات حتى لا يغضب القيادة السورية.

 

من كان افراد الحلقة التي كانت تحرض الرئيس الاسد على الرئيس رفيق الحريري؟

 

- بالدرجة الاولى الحلقة اللبنانية: الرئيس لحود، جميل السيد، اجهزة الامن، بعض اللبنانيين المتضررين من الرئيس الحريري. التحريض الجدي كان يأتي من الجانب اللبناني. اعطي مثالاً صغيراً. جان عبيد معروف تاريخياً صديق سوريا، جان عبيد رفض قرار التمديد وهو كان من المرشحين لرئاسة الجمهورية. يأتي تقرير من المخابرات اللبنانية الى عنجر والى دمشق يقول ان جان عبيد، وكان وزيراً للخارجية، اجتمع الساعة كذا ليلاً بالسيارة مع السفير الاميركي ليتآمر معه. صدقنا التقرير وجرت القطيعة مع جان عبيد. هذا مثال عما كان يجري. طيب جان عبيد وزير خارجية اذا اراد ان يجتمع بالسفير الاميركي يستطيع ان يأتي به الى الوزارة، يستطيع ان يأتي به الى بيته، فلماذا في السيارة؟ وهل جان عبيد بهذه الغباوة حتى يجري مثل هذا اللقاء في السيارة؟ الصور التي كانت تجري حقيقة كان هناك تخطيط في بعض الجهات اللبنانية لجر سوريا الى ما وقعت فيه.

 

وفي سوريا من هم الاطراف المحرضون غير الاسم الذي ذكرته؟

 

- أفراد قلائل تأثيرهم محدود.

 

المحرضون في لبنان كانوا من الاجهزة الامنية حصرا أم ان هناك قيادات سياسية ايضا؟ هل لنا ان نعرف بعض التفاصيل؟

 

- بشكل أساسي الدائرة المحيطة برئيس الجمهورية. هناك بعض الافراد ليس لهم شأن او تأثير في القرار العام لا في سوريا ولا في لبنان ينقلون معلومات مخابراتية الى أجهزة الامن بهذا الشكل.

 

هل تقنعك فرضية أحمد أبو عدس وفرضية ان انتحاريا فجر نفسه وهو ينتمي الى جهات أصولية وهو ما تردد بداية؟

 

- من طرح فرضية أحمد أبو عدس هو في غاية الغباوة، ومن طرح فرضية الحجاج هو في غاية الغباوة. عملية التفجير تطلبت 1000 كيلو متفجرات من نوع خاص، تطلبت أجهزة تقنية عالية لتعطيل أجهزة التشويش في سيارات الرئيس الحريري. هل يستطيع أحمد ابو عدس ان يأتي بهذا الحجم من المتفجرات؟ واذا كان في السيارة فأين جسمه؟ أين اشلاؤه؟ لذلك لا أعتقد ان هناك عاقلا يستطيع ان يقول او يقبل ان يقال ان أحمد ابو عدس هو وراء الجريمة. هذا الموضوع يتطلب تقنية عالية وكمية كبيرة من المتفجرات وجهازا عاملا للرقابة لا يقل عن عشرين شخصا وادارة لهذه العملية الكبرى. أي منظمة او شخص يستطيع ان يأتي بـ1500 أو الف كيلو متفجرات؟ لا أحمد أبو عدس ولا أحمد أبو حمّص. هذه عملية كبيرة وراءها جهاز، من هو هذا الجهاز؟ هذا ما يجب ان يصل اليه التحقيق. هناك لجنة تحقيق انا شخصيا لي ثقة بها وكل الاطراف في لبنان لهم ثقة باللجنة وما يصدر عن هذه اللجنة عندئذ نستطيع القول ان هذا الجهاز او ذاك، لكن هذه العملية الكبرى لا يستطيع القيام بها الا جهاز قوي ولديه امكانات كبيرة.

 

ما رأيك في ما ورد في تقرير ديتليف ميليس عن الظروف التي حصلت فيها عملية الاغتيال؟

 

- الظروف كلنا نعرفها، يعني الحملة على الرئيس الحريري من بعض اصدقائنا. سليمان فرنجيه يقول عن الرئيس الحريري ان مشروعا اجنبيا معه من 1996، هذا قبل الاغتيال باسبوع او عشرة ايام. الرئيس عمر كرامي يقول الحريري وجنبلاط ينفذان مشروعا اميركيا. طلال ارسلان، عاصم قانصوه، وئام وهاب كل هذه المجموعة كانت تشن حملة مسمومة على الرئيس الحريري، ثم جاءت قضية الزيت...

 

هل تجد ان تقرير ميليس كان ظالما لبعض الاطراف اللبنانيين والسوريين وانه وجه اتهامات دون ان يقدم ادلة مادية كما يقول منتقدو التقرير، ام انك ترى فيه توصيفا دقيقا لما كان يحصل قبيل الاغتيال؟

 

- انا محام. التقرير تقرير فني مهني هو اعطى خلاصة ما لديه وهو لا يستطيع ان يعطي ما لديه لأن ذلك يضر بسلامة التحقيق، فميليس رجل مهني وقاض معروف وتقريره تقرير مهني جيد، فهو تجنب تسييس التحقيق رغم ان الجريمة جريمة سياسية. من سيس التحقيق؟ المشتبه فيهم. سيسوه عندما يصدر التقرير ويعودون الى حرصه عندما يكون التقرير هادئا.

 

كيف تلقيتم في سوريا نبأ اغتيال رفيق الحريري؟ ماذا كان وقع النبأ على القصر الجمهوري، على الرئيس الاسد، على الدائرة المحيطة به، على المسؤولين عموماً؟

 

--يعني أنا، كان عندنا اجتماع في القيادة القطرية، بعد الاجتماع كنا في غرفة أحد أعضاء القيادة وصدر الخبر. في الواقع أنا شخصياً صعقت وجميع الموجودين كان رأيهم ان هذه كارثة على لبنان ومؤذية لسوريا. ولكن اذا اردنا ان نأخذ الصورة نأخذها من تصريح فاروق الشرع.

 

فاروق الشرع كان عنده (وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخل) موراتينوس. سأله الصحافيون هناك انفجار في لبنان أودى بحياة الرئيس رفيق الحريري، ما رأيك؟ قال وقع انفجار كبير في لبنان وأودى بحياة عدد من الأشقاء اللبنانيين. بعمره لم يسمع باسم رفيق الحريري، اصبح رفيق الحريري مجهول الهوية ومجهول الاسم بينما موراتينوس تحدث دقائق عن الرئيس الحريري وعن مواصفات الرئيس رفيق الحريري. هذا تصريح والذي هو ردة فعل يعكس الشعور الباطني تجاه الرئيس الحريري.

 

ما كان رأيك شخصياً في التمديد للرئيس اميل لحود وانت الذي كان من الذين كانوا شجعوا سابقاً التمديد للرئيس الياس الهراوي؟

 

-- في الواقع عندما طرح اسم العماد لحود لانتخابه رئيساً للبنان كانت لي وجهة نظر معارضة. سألني الرئيس حافظ الاسد لماذا؟ قلت له لبنان لا يتحمل حكماً عسكرياً.

 

أكنت تتوقع خلافاً بين لحود والحريري؟

 

-- نعم، نعم. لذلك عارضت الاختيار الأول، كما عارضت التمديد. في الواقع بالنسبة الى التمديد للرئيس لحود، اجتمعت بالرئيس بشار الأسد في 18 آب 2004 لأودعه قبل سفري في اجازة خارج البلاد. سألته هل هناك تمديد للرئيس لحود؟ أجابني: اطلاقاً.

 

كان ذلك قبل التمديد ببضعة اسابيع؟

 

- في 18 آب بالتحديد. قلت له انتبه لا يجرك احد للتمديد، لا انت ولا سوريا تستطيع ان تحتمل التمديد ولا لبنان. التمديد ستكون له نتائج خطيرة على سوريا وعلى لبنان. قال لي الموضوع غير وارد. بعد ايام اتصل بي الرئيس الحريري وقال لي جماعتكم غيّروا. استدعيت الى دمشق مدة ربع ساعة والرئيس بشار الاسد يريد التمديد. كان حديثاً قصيراً. في الواقع لم ندخل في الحديث وماذا حصل. سألني ما هو رأيك. اجبته مدد واستقل، لا تستطيع ان تتحمل رفضك للتمديد.

 

بأي معنى؟

 

- الضغوط الكبرى التي سيتعرض لها.

 

سياسياً، ام امنياً قصدت؟

 

- من كل النواحي. سألته عن موقف وليد جنبلاط لانه كان كما سمعت في الاعلام في زيارة وليد. قال لي قدم لي النصيحة نفسها. بعد عودتي من اجازتي استقبلني الرئيس بشار الاسد في السادس من ايلول. بدأ الحديث عن استقباله لداريل عيسى ولمارتن انديك وعن الوفد الاميركي الذي سيأتي بعد ايام منتهياً حول هذا الموضوع بالقول الاميركان لا يهمهم لبنان يهمهم العراق. سألني هل كنت تتابع الاخبار؟ اجبت نعم. قال ما رأيك؟ قلت له سوريا كانت في دائرة الخطر فوضعتها انت في مركز دائرة الخطر.

 

كان ذلك بعد ثلاثة ايام من صدور القرار 1559؟

 

- نعم. وضعتها في مركز دائرة الخطر، ماذا فعلت؟ وحتى اللبنانيون ضدنا، وحتى العرب ضدنا وحتى اوروبا واميركا ضدنا. هل يعقل سوريا بعد 30 سنة في لبنان ليس لها شخص تتبناه كرئيس جمهورية ما عدا اثنيناميل لحود وسليمان فرنجيه؟ هذا دليل فشل السياسة السورية في لبنان اذا لم يكن لسوريا الا هذان الشخصان. قال ما العمل؟ قلت لا تستطيع ان تواجه القرار 1559 الا بحوار جدي مع الجانب المسيحي، مع البطريرك، مع قرنة شهوان، وسمّيت عدداً من الأسماء واسترداد وليد جنبلاط.

 

لماذا لم يحصل الحوار مع هذا الجانب المسيحي في الوقت الذي كنت أنت في دائرة القرار؟

 

-- أولاً هذا غير صحيح. عمر كرامي شكل ثاني وزارة برئاسة الرئيس الياس الهراوي، سمير جعجع متهم بقتل المرحوم الرئيس رشيد كرامي. من اقنع عمر كرامي بان يقبل بسمير جعجع وزيراً في وزارته؟ الحكومة التي شكلها الرئيس عمر كرامي كان فيها سمير جعجع وزيراً عام 1991، هذا لم يأت من فراغ. أولاً كان نتيجة حوار مع القوات اللبنانية وكان نتيجة حوار مع القوى المسيحية الأخرى. حتى العماد عون وهو محاصر اقترحنا على الرئيس الهراوي ان يقترح عليه ان يكون وزيراً للدفاع في الحكومة التي يزمع تشكيلها. نحن اتصلنا بجميع الاطراف، أذكر أني آنذاك اتصلت بالرئيس عمر كرامي، جاءني الى دمشق مساء وسألته ما رأيك ان تتحمل مسؤولية رئاسة الوزارة؟ الرجل احمر، تفاجأ، قال موافق. قلت له لكن سنأخذ في الاعتبار الحكومة التي ستؤلفها حكومة اتحاد وطني سيكون فيها أشخاص انت تكرههم. قال من مثل سمير جعجع. هنا، قال ماذا سأقول للرئيس كرامي اذا التقيته امام الله؟ اذا سألني كيف تأتي بقاتلي وزيراً معك؟ قلت له تجيبه للرئيس كرامي قبلت به حتى أوقف القتل في لبنان. يعني كان متوتراً وأميل الى الرفض. قلت له لا تعطني قراراً، عد الى بيروت ناقش مع اصدقائك، حلفائك، فكّر في الموضوع واخبرني. ذهب وبعد وصوله الى بيروت بساعتين اتصل بي وقال لي ماشي الحال وتشكلت وزارة واسم سمير جعجع وايلي حبيقة فيها. سوريا قامت بجهد كبير، لكن الحوار او التعامل لا يكون من طرف واحد. سمير وضع روجيه ديب وبرزت الخلافات بينه وبين الاطراف اللبنانيين الموجودين في الحكومة، في النهاية خرج روجيه ديب ولكن لم يخرج من سوريا، اطلاقاً. نحن كنا حريصين على ان يكون الجميع. اعترض بعض السياسيين في لبنان على صيغة الحكومة، قلنا لهم يجب ان يأتي قادة الحرب. كيف تستطيعون انهاء الميليشيات ونزع اسلحتها وقادة الحرب الذين يعتبرون انفسهم خارج السلطة؟ يجب ان يأتوا الى السلطة حتى يكون ذلك مدخلاً لانهاء الميليشيات ونزع السلاح. هذا الذي حدث.

 

يعني سجن سمير جعجع لم يكن عقاباً له على اسقاطه الاتفاق الثلاثي الذي عرف بأنه اتفاق خدام؟

 

- موضوع الاتفاق الثلاثي امر آخر.

 

يعني لم يكن لكم علاقة بسجن سمير جعجع وباجتياح مواقع العماد عون؟

 

- قرار العماد عون لبناني مئة بالمئة. الرئيس الهراوي كان يرسل كل يوم خليل الهراوي و(السفير) انطوان شديد للضغط والمطالبة بتدخل القوات السورية لانهاء وضع العماد عون. قلنا له نريد قرارا من مجلس الوزراء. جمع مجلس الوزراء واتخذ القرار.

 

في الواقع نحن كنا مترددين ونحاول الحلول السلمية. ولكن وصل الرئيس الهراوي الى مرحلة وقال انا أريد الاستقالة، انتم في لبنان لتساعدوا السلطة اللبنانية، وكان قرار التدخل الذي حدث. ومع ذلك وبعد التدخل حاولنا ان يكون العماد عون وزيرا للدفاع، لم نترك فرصة، بالعكس، الاتصالات كانت مستمرة مع كل الاطراف. مسألة سجن سمير جعجع حقيقة لا علم لي بها ولم أطلع عليها. كل معلوماتي انه اتهم في موضوع الكنيسة، ثم فتح ملف المرحوم الرئيس كرامي. هذا الامر لم يناقش في المستوى السياسي في سوريا.

 

انت متهم بتجميد اتفاق الطائف الذي تقول انك كنت احد صانعيه. لماذا لم يطبق هذا الاتفاق مدى كل السنوات التي كنت فيها ممسكا بالملف اللبناني، حتى لا ننسب كل الاخطاء الى نظام الرئيس بشار الاسد؟

 

- اولا، اتفاق الطائف لم يجمد، ولكن لم يطبق كما يجب ان يطبق، ويعود الامر بشكل اساسي الى الادارة اللبنانية. الاتفاق وضع صيغة لادارة الحكم في لبنان طبقت في شكل جزئي. الطائف نص على تنظيم العلاقات السورية- اللبنانية، ثم توقيع معاهدة الاخوة بين سوريا ولبنان التي نظمت هذه العلاقات، هل طبقت؟ هناك تقصير من الجانبين. هل كانت هناك تجاوزات؟ نعم. نحن قمنا بها والجانب اللبناني ايضا. يعني ان اتفاق الطائف بشقه اللبناني طبق ولكن بشكل مجتزأ. الطائف يتحدث عن حكومة وحدة وطنية، شكلت هذه الحكومة برئاسة الرئيس عمر كرامي عام 1991، وكان فيها كل الاطراف، قاطبة. بعد ذلك جرت انتخابات، حصلت أخطاء في قانون الانتخاب، ولكن جرت انتخابات وجاء مجلس نيابي فيه أقلية وأكثرية. أخذ تشكيل الحكومات منحى التوجهات السياسية للكتل الموجودة في المجلس، وبطبيعة الحال معظم الكتل كانت صديقة أو قريبة من سوريا. من هنا أتت الصورة ان سوريا لعبت باتفاق الطائف. كانت تحصل تدخلات في تشكيل الحكومات. نعم. ولكن متى؟ عندما يكلف رئيس الحكومة تشكيلها ويختلف مع رئيس الجمهورية يلجآن الينا للمساعدة في الاتفاق.

 

ولكن في الشق السوري لماذا لم يحصل انسحاب سوري جزئي قبل العام 1999، أي بعد عشر سنين من توقيع الطائف؟

 

-- في تلك المرحلة لم يجر الانسحاب لسببين، لبناني وسوري. السبب اللبناني هو ان الحكومة اللبنانية كانت تخشى، والجيش لم يكتمل بناؤه، الخلل الامني، خصوصاً كما هو معروف ان في لبنان بؤراً عديدة للتوتر. السبب السوري هو ان اسرائيل كانت موجودة في الجنوب. ولكن انا معك في انه كان يجب على سوريا بعد انسحاب القوات الاسرائيلية ان تطبق اتفاق الطائف وان تأتي الى المنطقة التي حددها الاتفاق، هذا الامر، آنذاك، انا كنت خارج اطار القرار السياسي لاني تركت الملف اللبناني منذ العام 1998.

 

 

تصريحات خدام ضربة للنظام

السبت 31 ديسمبر - إيلاف

إيلاف من دمشق: تلقت "ايلاف" اليوم بيانا من "المجلس الوطني للحقيقة و العدالة والمصالحة" (نزار نيوف) جاء فيه "ان نائب الرئيس السوري المستقيل ، عبد الحليم خدام ، سدد ضربة موجعة للنظام السوري بإعلانه انشقاقه أمس عن النظام الذي خدمه ما يزيد عن أربعين عاما ، واتهامه إياه بالمسؤولية عن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري". وتابع البيان : "على الفور عقد ما يسمى ب"مجلس الشعب " السوري جلسة مفتوحة على البث الفضائي المباشر جرى استباقها بتوزيع تعميم على جميع أعضاء المجلس يطالبهم فيه بالتهجم على خدام ونبش كل ما يعرفونه وما لا يعرفونه عن "ماضيه وجرائمه مع أفراد أسرته ضد الاقتصاد الوطني ، وفي المقدمة من ذلك جريمة استيراد النفايات النووية ودفنها في البادية السورية ، الأمر الذي تسبب بارتفاع المتوسط الطبيعي لإصابات السرطان في المنطقة الوسطى بسورية أضعافا مضاعفة خلال السنوات الماضية" .

واضاف : "ان الجلسة " الردح " الفاجرة ـ العاهرة التي خصصها المجلس لأعضائه من عملاء وجواسيس النظام وأذناب أجهزة استخباراته تكشف عن عمق المأزق الذي أدخلتهم فيه خطوة خدام بعد أن قام ليلة الثلاثاء الماضي (عشية تسجيل المقابلة مع قناة "العربية" ) بتهريب أبنائه وزوجاتهم وأبنائهم من دمشق بترتيب من المخابرات الفرنسية ، وفق معلومات مؤكدة تلقتها منظمتنا من مصادر موثوقة .

تفاصيل ذلك ستنشر في عدد صحيفة المنظمة " الحقيقة " التي تصدر يوم الثلاثاء القادم 3 كانون الثاني / يناير) . وخطورة الضربة التي سددها خدام تكمن في أنه سيكون " الشاهد الملك " الذي ينقذ التحقيق الدولي من المأزق الذي دخله باعتماده على شاهدين كاذبين ( زهير الصديق ، المخطوف في فرنسا من قبل المخابرات الفرنسية كما تؤكد مصادرنا، وهسام هسام ، عميل المخابرات العسكرية السورية ) ،الأمر الذي يفسر مدى الهستيريا التي يعيشها النظام منذ مساء أمس ، والتي تجلت على أوضح ما يكون في جلسة " الردح" والدجل والنفاق التي عقدها " مجلس الشعب" اليوم ، والتي ختمت بإصدار توصية لوزير العدل ، رئيس النيابة العامة ، لإصدار توجيه إلى النائب العام بملاحقة خدام بتهمة الخيانة الوطنية العظمى ! ومن المعلوم أن منظمتنا وصحيفتها " الحقيقة" كانتا قد كشفتا في 7 أيلول / سبتمبر الماضي عن " أن هناك شاهد ملك سيفاجئ الجميع " وأن " خدام اجتمع مع العماد حكمت الشهابي في باريس مطلع الشهر المذكور ، برعاية سعودية ـ فرنسية (...) لترتيب مرحلة ما بعد بشار الأسد " .

وأضاف : "(...) إذا كان لنا أن نتذكر هنا شيئا فلن يكون إلا الهجوم المعاكس الذي شنه خدام ، الذي أسهب في مقابلته بالحديث عن الإصلاح والديمقراطية ، على حركة " ربيع دمشق" اعتبارا من مطلع العام 2001 ، واتهامه للحركة الديمقراطية المدنية الناشئة بالعمالة للسفارات الأجنبية والعمل على " جزأرة " سورية عبر إعادة إنتاج التجربة الجزائرية ، حسب تعبيره . ومن المعلوم أن الهجوم المعاكس الذي قاده هذا (...) أدى في النهاية إلى إغلاق جميع المنتديات ، وآخرها منتدى الأتاسي الذي يشرف عليه صديقه الحميم (!!؟) حسن عبد العظيم الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي ، أما محاكمة خدام فليست سوى فصل آخر من من المهزلة وكرنفال المساخر الذي تعيشه البلاد منذ عقود . فمن سيحاكمون خدام ليسوا سوى شركائه في الجرائم

وختم قائلا اته "اذا كان من شيء يجب أن يختم به هذا البيان المقتضب ، فلن يكون سوى التذكير بأن زميلنا نزار نيوف ملاحق من النظام السوري وأجهزة استخباراته ، بموجب مذكرة اعتقال رسمية تحمل تاريخ 7 أيلول / سبتمبر 2001 ، بتهمة أساسية هي " الإساءة لسمعة الاقتصاد الوطني في الخارج من خلال اتهام الرفيق عبد الحليم خدام وأبناء أسرته الكريمة بإدخال نفايات نووية ودفنها في البادية السورية ، وهو لا أساس له من الصحة " ، كما جاء في نص الاتهام . هذا فضلا عن تهم أخرى تتعلق بكشفه عن المقابر الجماعية .. إلخ .ومن المعلوم أن الزميل نزار نيوف كان أول من كشف عن جريمة دفن النفايات النووية في البادية السورية ، ومسؤولية خدام وأبنائه عنها ، في حلقة من برنامج " بلا حدود " بثتها قناة " الجزيرة " بتاريخ 15 آب / أغسطس 2001 . وعلى إثرها شنت المخابرات السورية وعملاؤها في الإعلام حملة قذف وتشهير بحق الزميل المذكور واتهامه بالعمالة للإمبريالية والإساءة لسمعة الوطن والقيادة ورموز النظام ( خدام) في الخارج . كما أوعزت لعدد من عملائها في نقابة المحامين ( أشهرهم العميلان عمران الزعبي وخليل تعلوبة محاميا النصاب ـ رجل الاستخبارات هسام هسام ) برفع دعوى ضد الزميل نيوف . وهو ما تم فعلا في التاريخ المذكور".

وقال "ان الأكثر فجورا وعهرا مما تقدم كله هو أن عددا من أعضاء " مجلس الشعب" عن محافظتي حمص وحماه ، الذين تحدثوا اليوم عن جرائم خدام وإدخال النفايات النووية لدفنها في البادية السورية ، كانوا في طليعة عتاة زمرة الأجهزة التي شنت حملة التشهير ضد الزميل المذكور .. دفاعا عن خدام وأبنائه ، وتبرئة لهم من جرائمهم ! لقد أثبت أعضاء " مجلس الشعب" اليوم ، للمرة الألف ، أنهم ليسوا أكثر من مجموعة من الأحذية الصالحة لكل الفصول ، ومن يحدد طريقة استخدامها ، أولا وأخيرا ، هو .. قدم السلطة ونمط الركل والرفس الذي تريد القيام به ".

 

خدام كتب نهاية النظام

السبت 31 ديسمبر - ايلاف

.سيف الصانع من دبي: قال مسؤول يتولى منصبا رفيعاً في دولة عربية خلال اتصال هاتفي مع "إيلاف" أن نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام "كتب نهاية النظام الذي ساهم في بنائه". وأضاف: "ليس بعد الحديث الذي أدلى به إلى قناة "العربية" الفضائية حدث" . وأوضح المسؤول العربي أن ظهور خدام الإعلامي الصاخب وتصريحه بما صرح به لم يأت عفواً وارتجالاً، بل استلزم وضع خطة عمل متعددة الأضلاع شاركت فيها قوى وحتى دول عربية وغربية وجدت في المسؤول البعثي الرقم اثنين طوال ما يزيد على عشرين عاما ، والركن الأبرز للنظام في ظل الرئيس الراحل حافظ الأسد، ضالتها المنشودة ليكون الحصان البديل من الحكم القائم في سوريا برئاسة بشار الأسد . إذ أن خدام تتوافر فيه كل المميزات والمواصفات المطلوبة لهذا الدور باعتباره الأقدم حتى الأمس القريب في التركيبة الحاكمة والأخبر والأعرف بتفاصيلها وخفاياها وأسرار رجالها. فضلاً عن أنه من الأكثرية السنية في سورية التي قيل أن جماعة "القاعدة" قد تحكمها في حال قرر المجتمع الدولي التخلي عن نظام الأسد أو إطاحته، وها أن اندفاعه إلى الواجهة يذكر بأن ثمة دوماً احتمالاً أفضل من السيىء القائم ، وليس ضرورياً أن يأتي بعده الأسوأ.

ويلفت المسؤول العربي إلى أن المقابلة- السبق بلا منازع مع "العربية" ، والتي ختمت السنة بهزة قوية زعزعت أركان النظام السوري الحالي، تضمنت كلاماً لخدام مفاده أن رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رفيق الحريري كان له الحق في أن يجمع حوله الطائفة السنية ويقويها ويتقوى بها، على غرار ما هو حاصل مع زعماء الجماعات الأخرى في لبنان ذي التكوين الطائفي. وهي إشارة ذات دلالات في سورية بالنظر إلى الصيغة التي حكمتها منذ أكثر من 35 عاماً بأقلية علوية تستعين بشعارات الغالبية السنية التي تشارك في الحكم من مستوياته الأدنى. ولربما يرمز خدام الماهر في انتقاء الكلمات إلى حقها هي أيضاً في بلاده في أن تقوى وتتقوى كما هو الأمر مع غيرها. وعلى هذا تكون الأرض تمهدت ووُضعت عليها الأساسات اللازمة لتغيير لم يعد ينقصه لتكتمل عناصره سوى العثور على حليف علوي يكون من داخل النظام الحاكم ومحتفظاً بموقع مؤثر وفاعل فيه ولا يوافق أركانه المتحكمين فيه على خياراتهم وسياساتهم، مدركاً أن سورية- الأسد وصلت إلى المأزق التام الذي يسمى عنق الزجاجة ، وبالتالي لا بد من تحرك إنقاذي للدولة والشعب. فمن يكون المتقدم لشبك يده بيد خدام؟

شهادة خدام للجنة التحقيق

الأرجح أن أشهراً وليس أكثر قد تمر قبل أن تنكشف الأوراق . لكن الأكيد أن ثمة عناصر ستساعد وتعجّل في بروز البدائل منها إلحاحية الأوضاع المقبلة عليها سورية ، خصوصاً في ضوء ما تناهى إلى "إيلاف" عن أن وفداً من لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري توجه إلى باريس ليوثق شهادة خدام ، مما يعني أنه سيكون الشاهد الرئيسي في القضية والذي لا تدحض إفادته ولا تقبل تشكيكاً_ اللهم إلا أذا اعتبر حكام دمشق أن المحكمة الدولية تشبه من قريب أو بعيد مجلس الشعب السوري المسيّر بالإنشاء الركيك ، وإذا صدقوا أنه ما زال في إمكانهم عقد صفقة تنقذ حكمهم الذي لم يكن ليتحمل أصلاً ضربة قوية كالتي وجهها إليه خدام.

وبالعودة إلى المسؤول العربي الرفيع المستوى ، فقد ختم اتصاله بالتأكيد أن فرنسا ودولة عربية فاعلة مهتمة بتفاصيل ما يجري بين لبنان وسورية وفيهما كانتا على اطلاع على نية خدام إطلاق قنبلته الهائلة القوة في وجه نظام بشار الأسد ، وأنهما ساعدتا في إعداد الظروف الملائمة لها وحمايتها. واستبعد أن يكون نائب الرئيس السوري أوأحدا من أنجاله والدائرين في فلكه علناً في وارد العودة إلى سورية قبل حصول التغيير الحقيقي والجذري فيها. وأوضح أن خدام أذكى من أن يدعهم في دمشق يكررون معه ما فعل "البعث" الآخر العراقي بقيادة صدام حسين بصهره حسين كامل.

ولم يستبعد المسؤول في الختام أن ينضم رئيس أركان الجيش السوري السابق العماد حكمت الشهابي وفي طريقة مشابهة إلى خدام في مواقفه، باعتبار كانا ولا يزالان يشكلان ثنائياً تطابقت مواقفه حيال كل الأزمات والموضوعات والتحديات التي واجهت سورية. ومن شأن انضمام الشهابي إلى خدام أن يكمل على كل ما تبقى من أنقاض في بناء حكم الأسد المتزعزع.

مجلس الشعب السوري يطالب بمحاكمة خدام

السبت 31 ديسمبر - ايلاف

: امتنعت سورية عن الرد رسميا على انشقاق نائب الرئيس السوري السابق "عبد الحليم خدام " واكتفى التلفزيون الرسمي بنقل خبر الانشقاق كما تم نقل وقائع جلسة مجلس الشعب السوري على الهواء وخصص جزء منها للرد على مقابلة خدام . واعتبر الاعضاء المتحدثون بمجملهم ان ماقاله خدام يعتبر خيانة لوطنه وتحريضا عليها من القوى الاجنبية متهمين اياه بانه احد رموز الفساد الكبرى في البلاد وكان يجب التحقيق معه منذ فترة طويلة ".وطالب احد الاعضاء بتشكيل لجنة تحقيق وطنية تعكف علىدراسة ما صدر عن نائب الرئيس السابق فيما دعا اخرون الى فتح ملفات الفساد التي مارسها خدام وابنائه على مدى سنوات طويلة ولاسيما قضية النفايات النووية التي دفتها نجله في صحراء سورية . اما الخبر الذي بثه التلفزيون السوري لمراسلته في باريس فقد اعتبرت فيه" ان خدام بات مرتهنا لجهات اجنبية وخائنا لوطنه واعلن ما كان معروفا عنه من ولاء لاحد الاطراف اللبنانية المعادية لسورية مما يعتبر خروجا عن الموقف القومي الذي تمسكت به سورية دائما تجاه لبنان والقائم على دعم الوفاق الوطني والاستقرار اللبناني ". واضاف التلفزيون السوري " ان خدام ادعى ان تقرير ميليس كان مهنيا وحرفيا وغير مسيس خلافا لمئات التقارير والتحليلات التي قام بها قانونيون من دول عديدة اثبتوا فيها قصور الناحية المهنية في التقرير واعتماده على التقييمات السياسية". وراى التلفزيون "يبدو ان السيد خدام قدم اوراق اعتماده شاهدا جديدا ينضم الى جهود الزور ضد سورية المعروفين ولكن بلا قناع هذه المرة ".

خدام : سورية أقل الخاسرين من الحرب المقبلة على العراق والوضع العربي أشد سوءا من 1948

وفي بيروت قال وزير الشباب والرياضة اللبناني احمد فتفت، العضو في كتلة "المستقبل" ( الحريري) في حديث الى اذاعة "لبنان الحر" إن موقف خدام ايجابي، ووضع النقاط على الحروف في شكل نهائي". وأضاف: "شهد شاهد من أهله، وأكد خدام كل ما كانت تقوله القيادات اللبنانية وربما الشعب اللبناني قبلها. كانت أقوال خدام معايدة مهمة للبنانيين وللحقيقة. كما ان كلامه رسالة مهمة الى الشعب السوري الذي تكوّنت لديه في الفترة الاخيرة شكوك حول الحملات في اتجاه النظام السوري، وقد أوضح لهم خدام حقيقة الكثير من الامور".

واعرب الوزير فتفت عن اعتقاده "بأن القيادات والشعب السوري سيراجعون أنفسهم ليروا اذا كان في الامكان الاستمرار في هذا الاسلوب". واشار الى "ان خدام ترك للسوريين فسحة تنحصر بتوجيه التهم لبعض الأمنيين، واذا عرفوا أن يستغلوها فيمكنهم انقاذ كل الموقف، لكن اذا بقوا على الطريقة الموتورة نفسها فهذا يعني اننا مقبلون على أيام صعبة". واعتبر "ان لبنان سيخرج بالتأكيد من كل الصعوبات بنتيجة ايجابية لمصلحة العلاقات اللبنانية -السورية رغم العراقيل المتوقعة في 2006".

وسئل عن توقعاته للسنة 2006 فأجاب: "انا متفائل، وأتوقع انحسار الاغتيالات لأن نتائجها لا تؤدي المطلوب منها". وعن الخلاف بين الشيعة وبقية الأفرقاء في الحكومة قال الوزير فتفت: "ان كلام القيادات الشيعية على ان الخلاف سياسي وليس طائفيا، رسالة ايجابية ويعني ان هناك امكانية للحلحلة". واضاف: "القيادات الشيعية تدرس بشكل واضح كلام خدام، وترى الى أي حد ستستمر اللعبة الاقليمية على انها الاساس وليس المصالح اللبنانية الداخلية".

اما عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرة فقال في حديث إذاعي عن كلام خدام: "واخيرا شهد شاهد من أهله". واعتبر ان "كلامه يظهر ان النظام السوري يواجه كل تقدم نحو كشف الحقيقة يواجهه بمحاولات تخويف وعمليات ارهابية جديدة". لافتا الى "ان النظام السوري ما زال يتمتع بالسيطرة على أدواته التي تنفذ له أهدافه داخل لبنان". واعتبر ان "العام 2005 كان مثقلا بالايجابيات والسلبيات معا"، مشيرا الى "اننا محكومون بالحوار بالتوافق بقدر ما تكبر التباينات بيننا، وان ما أوصلنا الى التوافق هو عدم تدخل اي سلطة وصاية بحوارنا الداخلي والا كانت تفجرت الحكومة".

و بدوره قال النائب وائل ابوفاعور( جنبلاط) : "شهد شاهد من أهله، فخدام اذا لم يكن من اصحاب القرار فهو من الدائرة العليمة بتفاصيل القرار في سوريا، وقد اختصر الكثير من القضايا التي كان يحاول النظام السوري الهروب منها لا سيما المناخ الذي كان يحكم علاقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بسوريا وحملات التحريض".

ولفت النائب ابو فاعور الى "ان كلام خدام أكد الحس التلقائي للشعب اللبناني الذي اتهم النظام الامني السوري باغتيال الرئيس الحريري وبكل الجرائم الاخرى"، مشيرا الى "انهم لا يستطيعون انكار شهادته ان هذا الشاهد واقعي من قلب دائرة القرار، كما انه وضع النظام السوري في وضع صعب". وقال: "توقعاتنا وتوقعات النائب وليد جنبلاط انه ستزداد الشراسة السياسية". واضاف: "هناك خلاف كبير مع "حزب الله" في مسألة الموقف من النظام السوري وتقديمه أولوية التضامن مع النظام السوري على أولوية التضامن مع الحلفاء في الوطن وليس في مسألة مواجهة اسرائيل التي نحن معه فيها يدا بيد".

و لفت النائب الدكتور فريد الخازن الى ان "ما يريده العماد ميشال عون واضح وثابت من خمس عشرة سنة حتى اليوم، لكن غير الواضح ما الذي يريده الآخرون، أي كل الاطراف".

وأشار الى ان "الهوة الموجودة تظهر عدم القدرة على اعادة بناء الدولة واستعادة الاستقلال الكامل". ولفت الى "ان هناك اليوم ازمة حكم كبيرة جدا، وان الحكومة اصلا متناقضة وأدت الى الوضع المتأزم الذي نشهده اليوم". واعتبر ان "هناك حاجة لاستعادة رئيس الجمهورية دوره في اطار التوازنات في البلد وليس للسيطرة على احد". وعن انعكاس كلام خدام على الداخل السوري قال النائب الخازن: "خدام من أركان النظام الاساسيين وكلامه له وقع كبير على الرأي العام السوري واللبناني لأنه من اكثر العارفين بباطن الأمور، واللافت في الموضوع انه اعطى وقائع ترتبط مباشرة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وفي حضور الرئيس السوري بشار الاسد، كما انه اكد ثقته بالتحقيق الدولي".

 

الوزير مروان حمادة: الرد السوري على قنبلة خدام قد يكون شرساً في بيروت

سوريا تحاول تفكيك الحكومة اللبنانية من خلال إعتكاف وزراء امل وحزب الله البعض يحاولون تغيير البيان الوزاري استباقاً للحوار الوطني والأكثرية مستمرة في الحكم عبر مجلس النواب والتصويت داخل مجلس الوزراء

وطنية ـ 31 ـ12 ـ 2005 (سياسة) إعتبر وزير الاتصالات اللبنانية مروان حمادة في مقابلة مع قناة الحرة تبث غدا الأحد الساعة الثامنة بتوقيت بيروت وردا على سؤال حول ما إذا كان يتوقع ردا سوريا قاسيا في لبنان على مقابلة عبد الحليم خدام مع قناة العربية إعتبر أن الرد السوري قد بدا قبل ذلك ومنذ صدور القرار 1636 عن طريق مبادرات عديدة لم يكن اولها محاولات التفجير في الجنوب ولن يكون آخرها محاولة تفكيك الحكومة اللبنانية بإعتكاف بعض الوزراء القريبين من سوريا وكذلك محاولة طرح فكرة حوار وطني هي بالنتيجة تجاوز للإنتخابات النيابية التي جرت بمراقبة دولية أي إلغاء الانتخابات بالقول أن من خرج من المجلس بقرار شعبي يعود اليه بقرار سوري. كل هذه المحاولات بالاضافة الى عرقلة إعداد لبنان نفسه لمؤتمر القيامة الاقتصادية التي ينوي التوجه اليه بمشروع اقتصادي مالي مكتمل.... كل هذه المحاولات بدأت قبل قنبلة عبد الحليم خدام وهي مرشحة لتزيد استعارا وربما شراسة مع هذه القنبلة لأن الشاهد من البيت وهو وصف بدقة ما كنا قد قلناه للمحققين الدوليين عن ما جرى للرئيس رفيق الحريري في لقاء أول وثان وثالث وصولا الى لقاء الخمس عشرة دقيقة الأخير عندما فرض التمديد على لبنان وكان ذلك إيذانا بأن القرار 1559 سيأخذ مجراه. وقال حمادة ان بعض عملاء سوريا في لبنان ظنوا ان التحقيق الدولي سيضرب في مصداقيته وشهوده واثباتاته وبدأوا يبشرون اللبنانيين بعود قريبة للهيمنة السورية ولكن كل ذلك لم يمر ولن يمر , فالأكثرية النيابية باقية ومتماسكة أكثر من قبل في ضوء الاغتيالات وفي ضوء التحديات التي تواجه والذي يدفع ببعض الفئات في لبنان الى تغيير البيان الذي صدر عن حكومة الائتلاف القائمة والذي اراد من خلاله حزب الله وحركة امل إدخال اضافات الى البيان الوزاري لا علاقة لها به ولا يمكن ان تتم الا بعد حوار وطني مفتوح. واضاف الوزير حمادة : " لبنان الى شيء من الديموقراطية بفضل انتفاضة الرابع عشر من آذار والانتخابات التي تلت ولا يستطيع أحد ولن يستطيع أحد خرق هذا السقف الديموقراطي الذي يجعل من الأغلبية أغلبية تحكم عبر مجلس النواب ومن تركيبة مجلس الوزراء تخضع أيضا الى التصويت. هذا ما حاولوا الغاءه خلال الأسابيع الماضية وهذا ما رفضناه قطعياً. وحول مزارع شبعا قال حمادة "إذا اثبتت سوريا بالاثباتات القانونية أن مزارع شبعا ليست سوريا وهي لبنانية واعترفت بذلك فنحن نستطيع أن نتجه الى مجلس الأمن الدولي ونقول طبقوا القرار 425 على هذه المزارع إنها ارض لبنانية وبالتالي اذا رفضت اسرائيل نستطيع ان نعطي حزب الله التغطية السياسية لاستمرار المقاومة أما اذا بقيت سوريا في هذا الموقف الضبابي الذي لا يجعلها تحارب على الجولان ولا تتحرش بإسرائيل الا عبر الدماء والتضحيات اللبنانية في جنوبنا المناضل فهذا غير مقبول. نحن نريد جوابا سوريا واضحا وبعد ذلك نتفق مع حزب الله على مدى بقاء هذا السلاح وتنظيمه لاحقا ضمن اطار اتفاق مع الجيش اللبناني كما جرى مع بقية القوى السياسية والعسكرية في لبنان قبل ذلك." وشدد حمادة على أن "هناك إمكانية كبيرة لزيادة نسبة لبننة حزب الله فهو حزب لبناني في كوادره وقاعدته وممثل في المجلس النيابي وجزء من الحكومة اللبنانية ولذا ما نطالب به حزب الله هو أن يقف معنا في مواجهة التطاول السوري عبر الاغتيالات وعبر محاولة ضرب الاستقرار اللبناني وفي الوقت نفسه نؤكد لحزب الله أنه طالما بقيت المقاومة تستهدف تحرير الاراضي اللبنانية فنحن معها. لكنني اظن ان تاريخ العلاقة بين حزب الله وسوريا وايران قد يحول الى زمن معين دون ذلك ولكن على الجميع أن يختاروا ونقول لأشقائنا في حزب الله أنه لولا الحريات في لبنان ولولا الديموقراطيات في لبنان لم يكن حزب الله ليستطيع أن يقوم بمقاومته ضد اسرائيل واسأل سوريا لماذا لا ترمي اسرائل لا بحجر ولا بوردة ولا تطلق الصواريخ الا عبر عملائها في لبنان وتضع لبنان في مآزق. قرار الحرب والسلم يجب أن يعود وأن يكون في مجلس الوزراء والى لبنان." واوضح حمادة " ان المخاطر على لبنان دائما تاتي من الخارج وأؤكد وان عضو في الحكومة وفي المجلس النيابي ان لا مجال لأي إشتباك مسلح بين حزب الله الذي كان ويستمر مقاومة لبنانية وبين بقية القوى اللبنانية ولكن في المقابل أقول أن حزب الله يحتاج للابقاء على سلاحه الى ما بعد تحرير كامل الاراضي الى إجماع لبناني وهذا الاجماع بدا يفقده حزب الله نتيجة تصرفه حيال المحاكمة الدولة وتوسيع التحقيق وتجاه محاولة فرضه نصاً يفتح الى ابد الآبدين قضية اقتناء السلاح أي الى زوال الاطماع الاسرائيلية وقد نكون في العام 3000 ولا تزال هناك اطماع لذلك اقول انه علينا ان نتعض ولا نستمر بحروب الآخرين على ارضنا وان نعيد الأمن والتوافق داخليا على قرارات الحرب والسلم.

 

الوزيرالسابق وهاب رد على خدام "لم يخبرنا عن صفقات اولاده في لبنان

وطنية - 31/12/2005 ( سياسة) عقد الوزير السابق وئام وهاب مؤتمرا صحافيا اليوم رد فيه على حديث السيد عبد الحليم خدام فقال:" احببت اليوم ان اعلق على كلام الاستاذ عبد الحليم خدام كونه تناولني في حديثه بالامس, واردت ان اسجل الملاحظات التالية على حديثه : اولا : منذ سنوات لم يرز احد دمشق الا وتعرض لاهانة من السيد عبد الحليم خدام طيلة تعاطيه في الشأن اللبناني, حتى ان كثيرين منهم امتنعوا عن زيارة دمشق نتيجة الاسلوب الذي كان يتعاطى به خدام مع اللبنانيين منذ بداية الازمة اللبنانية, وأرى بالامس تحول, وكأن خدام اصبح الام تريزا اوانه صار عضوا في جمعية خيرية لم تكن تريد الا الخير للبنان. ثانيا : كان لي رأي نقدي في سياسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله, ولكن هناك فرق بين الانتقاد والتحريض, لانني لا اؤمن بالقتل وبالارهاب حتى ايام الحرب عندما كان السيد خدام يقوم بمثل هذه الامور على الساحة اللبنانية. ثالثا : لقد لفتني بالاستاذ خدام حديثه عن النزاهة والفساد لكنه لم يكمل الحديث عن كامل فصول الفساد في لبنان وسوريا, ولم يخبرنا كيف حصل اولاده على رخصة شركة "السليس" للاتصالات. رابعا : لم يخبرنا السيد خدام عن نشاط اولاده في صفقات الكهرباء والالتزامات وفي كل المرافق اللبنانية. خامسا : لقد ابكاني وهو يتحدث بألم عن الشعب السوري ومعاناته وفقره, ولم يخبرنا كيف ادخر الاموال من راتبه لشراء المنزل الذي اجريت فيه المقابلة, في ارقى المناطق الباريسية, اضافة الى منزله الاخر في بريطانيا وامور اخرى لا مجال لذكرها الان . سادسا : انني اسأل السيد خدام هل تمت الاستعانة به من قبل البعض بعدما فر من ايديهم الشاهد الاخر هسام هسام, وهل تحول السيد خدام الى يهوذا لاسخريوطي الجديد في مواجهة سوريا". اضاف وهاب :" المسألة الاخرى الذي اريد التحدث عنها هي التمديد للرئيس السابق الياس الهراوي, اني اسأل خدام من نظر لهذا التمديد ومن قام باعداد كل شيء للتمديد للرئيس الياس الهراوي اليس هو نفسه". وقال :" انا اعتبر ان افضل خطوة قام بها هذا الحزب في مؤتمره الاخير هي طرد السيد خدام من صفوفه, وهذا الطرد طبعا تم بناء لطلب غالبية عناصر هذا الحزب الذين ازعجهم كل ما قام به خدام خلال الفترة السابقة التي تسلم بها ملف لبنان, هنا اعود واكرر واناشد الرئيس بشار الاسد ان يقوم بتشكيل لجنة تحقيق سورية, ولا مانع ان تكون لجنة تحقيق سورية لبنانية, للتحقيق مع كل الذين اساءوا لسوريا ولبنان للتحقيق مع هذه العصابة المشتركة". وتابع وهاب:" فليحاسب الجميع, ولتصادر اموال كل الذين سرقوا المال العام في لبنان ان كانوا لبنانين ام كانوا سوريين" . وقال :" اريد ان اسأل السيد عبد الحليم خدام من الذي اتهم مستشار الرئيس رفيق الحريري الاستاذ نهاد المشنوق بالعمالة, ومن الذي ابتز الرئيس الحريري بهذا الامر, الم يكن هو احد الذين طلبوا من الرئيس الحريري ابعاد السيد المشنوق عنه في ذلك الوقت, ونراه اليوم يتحدث وكأنه كان الحريص على الرئيس رفيق الحريري, ثم كيف يناقض السيد خدام نفسه عندما يتحدث عن الرئيس الاسد, ويقول ان الرئيس الاسد هو في منتهى التهذيب والادب في تعاطيه مع الناس, ثم يقول ان الرئيس الاسد وجه كلاما قاسيا للرئيس رفيق الحريري .

 

كارلوس اده: كلام خدام يوكد صحة الحدث الشعبي منذ لحظة وقوع جريمة اغتيال الرئيس الحريري

وطنية- 31/12/2005 ( سياسة) ادلى عميد حزب الكتلة الوطنية اللبنانية كارلوس اده بالتصريح الاتي: 1- اننا ننظر بكثير من الجدية الى ما ورد في مقابلة نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام على قناة العربية امس, لانه لا يمكننا ان ننسى ان السيد خدام كان احد ابرز اركان النظام السوري لخمسة وثلاثين سنة خلت وكان رفيقا للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد منذ 55 عاما وساهم بشكل اساسي في بناء هيلكية هذا النظام.وهو بالتالي خير من يعلم كيف يتعامل هذا النظام مع خصومه السياسيين والتصفيات السياسية التي كان يعتمدها في الداخل السوري وفي لبنان والخارج. 2- ولعل اهم ما اكده السيد خدام امس ان عملية بحجم عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لا يمكن الا ان تكون من عمل اجهزة منظمة وذات امكانات كبيرة من جهة, وانه لا يمكن تصور حصولها الا بمعرفة الرئيس السوري وبالتالي بموافقته من جهة ثانية. 3- ان هذه التصريحات تؤكد ما كان كل لبناني يعرفه في قراره نفسه, بما فيه رجال سوريا في لبنان الملتحقين بهم, وهو كذلك ما اكده بوضوح تقرير لجنة التحقيق الدولية برئاسة ديتليف ميليس ولكن اهمية هذا الكلام تمكن انه جاء على لسان احد اهم وابرز شخصيات النظام و " اهل البيت" بشخص السيد خدام. 4- من ناحية اخرى, ان ما ذكره السيد خدام امس في مقابلته التلفزيونية حول دور الرئيس لحود والحلقة المقربة منه في التحريض على الرئيس الحريري لدى دمشق, جاء ايضا ليؤكد صحة الحدس الشعبي الذي تجلى بقوة ووضوح منذ اللحظة الاولى لحصول الجريمة وانطلاق انتفاضة الاستقلال .وهذا ما يزيد من شرعية وصحة مطالبة قوى 14 اذار بضرورة تنحي رئيس الجمهورية لمسؤوليته- اقله المعنوية والسياسية, عن جريمة اغتيال.. 5- اخيرا ومرة جديدة, نتساءل كيف يمكن لبلد يريد العيش بسلام وفقا لمبادىء الديموقراطية الحديثة ودولة القانون ان يفعل ذلك والى جانبه دولة يحكمها نظام توتاليتاري يديره مجرمون ومبتزون. وفي النهاية لا بد من التمني للشعب السوري في مطلع السنة الجديدة ان تحمل له هذه السنة براعم التحرر والتقدم الديموقراطي.

 

تعليقات على كلام نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام لمحطة "العربية

وطنية - 31/12/2005 (سياسة) لفت وزير الشباب والرياضة احمد فتفت في حديث الى اذاعة "لبنان الحر"الى ان موقف نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام ايجابي ووضع النقاط على الحروب بشكل نهائي". وقال الوزير فتفت: "شهد شاهد من أهله، وقد أكد خدام كل ما كانت تقوله القيادات اللبنانية وربما الشعب اللبناني قبلهم". واضاف: "ان أقوال خدام كانت معايدة مهمة للبنانيين وللحقيقة. كما ان كلامه رسالة مهمة الى الشعب السوري الذي اصبح لديه في الفترة الاخيرة شكوكا حول الحملات في اتجاه النظام السوري، وقد أوضح لهم خدام حقيقة الكثير من الامور". واعرب عن اعتقاده "ان القيادات والشعب السوري سيراجعون أنفسهم ليروا اذا كان بالامكان الاستمرار بهذا الاسلوب". واشار الوزير فتفت الى "ان خدام ترك للسوريين فسحة تنحصر بتوجيه التهم لبعض الأمنيين، واذا عرفوا كيف يستغلونها يمكنهم انقاذ كل الموقف، لكن اذا بقيوا على الطريقة الموتورة نفسها فهذا يعني اننا مقبلون على أيام صعبة". واعتبر "ان البلد سيخرج بالتأكيد من كل الصعوبات ينتيجة ايجابية لمصلحة العلاقات اللبنانية -السورية على الرغم من الصعوبات المتوقعة في العام 2006". وعن توقعه المزيد من الاغتيالات في العام 2006 قال: "انا متفائل، وأتوقع انحسار الاغتيالات لان نتائجها لا تؤدي المطلوب منها". وعن الخلاف بين الشيعة وبقية الفرقاء في الحكومة قال الوزير فتفت: "ان كلام القيادات الشيعية حول ان الخلاف سياسي وليس طائفيا، رسالة ايجابية ويعني ان هناك امكانية للحلحلة". واضاف: "القيادات الشيعية تدرس بشكل واضح كلام خدام، وترى الى أي حد ستستمر اللعبة الاقليمية على انها الاساس وليس المصالح اللبنانية الداخلية". النائب زهرة وفي حديث للبرنامج نفسه قال النائب انطوان زهرة عن كلام خدام: "واخيرا شهد شاهد من أهله". واعتبر ان "كلامه يظهر ان النظام السوري يواجه كل تقدم لكشف أي حقيقة لضلوعه بأي عملية منافية لموقعه كدولة يواجهه بمحاولات تخويف وعمليات ارهابية جديدة". لافتا الى "ان النظام السوري ما زال يتمتع بالسيطرة على أدواته التي تنفذ له أهدافه داخل لبنان". واعتبر ان "العام 2005 كان مثقلا بالايجابيات والسلبيات معا"، مشيرا الى "اننا محكومون بالحوار بالتوافق بقدر ما تكبر التباينات بيننا، وان ما أوصلنا الى التوافق هو عدم تدخل اي سلطة وصاية بحوارنا الداخلي والا كانت تفجرت الحكومة".

النائب ابوفاعور بدوره، وتعليقا على كلام نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام قال النائب وائل ابو فاعور: "شهد شاهد من أهله، فخدام اذا لم يكن من اصحاب القرار فهو من الدائرة العليمة بتفاصيل القرار في سوريا، وقد اختصر الكثير من القضايا التي كان يحاول النظام السوري الهروب منها لا سيما المناخ الذي كان يحكم علاقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بسوريا وحملات التحريض". ولفت النائب ابو فاعور الى "ان كلام خدام أكد الحس التلقائي للشعب اللبناني الذي اتهم النظام الامني السوري باغتيال الرئيس الحريري وبكل الجرائم الاخرى"، مشيرا الى "انهم لا يستطيعون انكار شهادته ان هذا الشاهد واقعي من قلب دائرة القرار، كما انه وضع النظام السوري في وضع صعب". وقال: "توقعاتنا وتوقعات النائب وليد جنبلاط انه ستزداد الشراسة السياسية". واضاف: "هناك خلاف كبير مع "حزب الله" في مسألة الموقف من النظام السوري وتقديمه أولوية التضامن مع النظام السوري على أولوية التضامن مع الحلفاء في الوطن وليس في مسألة مواجهة اسرائيل التي نحن معه فيها يدا بيد". النائب الخازن ولفت النائب الدكتور فريد الخازن الى ان "ما يريده العماد ميشال عون واضح وثابت من خمس عشرة سنة حتى اليوم، لكن غير الواضح ما الذي يريده الآخرون، أي كل الاطراف". وأشار الى ان "الهوة الموجودة تظهر عدم القدرة على اعادة بناء الدولة واستعادة الاستقلال الكامل". ولفت الى "ان هناك اليوم ازمة حكم كبيرة جدا، وان الحكومة اصلا متناقضة وأدت الى الوضع المتأزم الذي نشهده اليوم". واعتبر ان "هناك حاجة لاستعادة رئيس الجمهورية دوره في اطار التوازنات في البلد وليس للسيطرة على احد". وعن انعكاس كلام خدام على الداخل السوري قال النائب الخازن: "خدام من أركان النظام الاساسيين وكلامه له وقع كبير على الرأي العام السوري واللبناني لأنه من اكثر العارفين بباطن الأمور، واللافت في الموضوع انه اعطى وقائع ترتبط مباشرة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وفي حضور الرئيس السوري بشار الاسد، كما انه اكد ثقته بالتحقيق الدولي".

 

 

الوزير العريضي : قرار التمديد لم يكن شانا لبنانيا بل قرارا سوريا ليس من اهدافنا او امكاناتنا تغيير النظام السوري او الانتقام او التشفي نتمنى وقف الهجمة الاعلامية وكل الصدام الاعلامي والعودة الى حوار هادىء شهادات خدام تؤكد اهمية استمرار لجنة التحقيق والتعاون معها سوريا نقول للشهداء والجرحى ان الاعلام اللبناني سيبقى اعلاما حرا وديمقراطيا المملكة العربية السعودية ومصر تتحركان لمتابعة الوضع اللبناني موقفنا كان من افكار سمعها عمرو موسى من سورية وليس منه شخصيا

وطنية- 31/12/2005 (سياسة) تطرق وزير الاعلام غازي العريضي الى مختلف التطورات السياسية في البلاد , خلال حوار اجراه معه تلفزيون لبنان . وقال الوزير العريضي : " ورد بشكل او بآخر في بعض الادلة في تقرير لجنة التحقيق الدولية او في التقارير التي وردت من اللجنة والتي استندت اليها المنظمات الدولية تحديدا مجلس الامن، وهنا لا بد من التذكير بأن القرارين 1636 و1644 اللذين صدرا عن مجلس الامن استندا الى تقريرين عن لجنة التحقيق وكانا بالاجماع وفي القرار الاول تجديد 1636 ما يؤكد ما اشرت اليه طبعا التأكيد الاكبر اقول سياسيا حصل بالامس من نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام لذلك المطلوب لبنانيا ان نتفق على هذه المسألة ، نحن لم نسع ولا نسعى لا على مستوى الافراد ولا على مستوى الاحزاب ولا على مستوى لبناني ، ليس هذا مشروعنا وليس هذا هدفنا وليست هذه امكاناتنا او نوايانا لتغيير النظام السوري او تصفية حساب حتى الشخص المعني مباشرة بهذا الموضوع اكثر من غيره، اقول النائب سعدالدين الحريري قال اكثر من مرة لا نريد استغلال هذا الملف وهذه الجريمة وهذا التحقيق للثأر او الانتقام او تصفية حساب مع سوريا لكن نحن رفعنا شعارا في لنان اجمعنا عليه هذا الوصول الى الحقيقة، الوصول الى الحقيقة يحتاج الى استكمال التحقيق الى التعاون مع لجنة التحقيق ، اسقاط المناورات الى وقف التهديدات لرئيس لجنة التحقيق وللمحققين ولوقف مشروع الاغتيال السياسي المستمر وبالتالي بين هذه المسألة والعلاقات اللبنانية الاستراتيجية والمصالح اللبنانية -السورية الاستراتيجية المشتركة وبين الجريمة يجب ان يكون ثمة خط واضح بمعنى عندما نترك التحقيق يأخذ مجراه لا نستبق تحقيقا، الذين ينتقدون بعض القوى لانها استبقت التحقيق هم ايضا يستبقون التحقيق لا علاقة لسوريا ويرمون الكرة على اسرائيل وفي ذلك اساءة لسوريا واتهام غير مباشر وبطريقة اخرى لسوريا".

سئل: ربما البعض يضع فرضيات هنا اسرائيل او سوريا او غيرها، لكن انتم كأكثرية لبنانية استعجلتم هنا ضمن دائرة استهداف معين ضمن وظيفة سياسية معينة حتى البعض قال انه يوجد اليوم استهداف دولي للمنطقة يستعمل الاكثرية هنا تستعمل بعض القوى لتلبية مصالح غريبة والا كيف تفسر اليوم التراجع الدولي الذي شهدناه ، كان هناك تدخل دولي في مرحلة 14 آذار الا انه اليوم في تراجع دولي كيف تفسر كوزير اعلام وكقيادي في الاكثرية النيابية ، كيف تفسر هذا الامر؟ أجاب: "اولا بعيدا عن منطق الاكثرية والاقلية وانا لم التزم يوما بهذا الموضوع في سياق التحليل السياسي او الموقف السياسي الذي يبنى على تحليلات، في سؤالك عدة اسئلة اولا في التحقيق قلنا هذا المشروع للاغتيالات بدأ بعد الخلافات مع القيادة السورية على التمديد ، القيادة السورية قالت قرار التمديد قرار لبناني وشأن لبناني ويعلم الجميع انه لم يكن شأنا لبنانيا ، كان قرارا سوريا ، بالامس اكد هذا الامر نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام لكن هو معروف مسلسل الاغتيالات والارهاب بدأ بعد التمديديستهدف رافضي التمديد، وانا اتحدث هنا في السياسة لم نتحدث يوما عن اتهام جنائي بمعنى اننا محققون، لسنا محققين اذا بدأ الاتهام السياسي والمعنوي في ظل هذا المناخ من جهة ومن جهة ثانية كانت الاجهزة الامنية السورية هي المشرفة على الوضع في لبنان، وهي الممسكة بكل مفاصل الوضع الامني في لبنان قيل عند اول جريمة هذه تحصل مثل محاولة اغتيال مروان حمادة مع العلم ان البعض من المسؤولين الامنيين اتهم مروان حمادة بمحاولة اغتيال نفسه آنذاك، جاءت الجريمة الكبرى باغتيال الشهيد رفيق الحريري ، كل الذين جاؤوا الى لبنان وكل اللبنانيين يعلمون ان هذه الجريمة هناك مسؤولية سياسية معنوية على الاجهزة الامنية اللبنانية والسورية لان هذه الجريمة ارتكبت في ظلها وعملية التفجير وطريقة التفجير، بمعنى سيارة تتجول بشوارع بيروت محملة ب1000 كلغ من المتفجرات بهذا الشكل وارتكاب جريمة بهذا الحجم يعني بحاجة الى تخطيط لفترة طويلة والى مراقبين والى شهود على الارض، وكل هذا الامر والاجهزة الامنية والسورية لا علاقة بها وعلى علم لها، هناك علامة استفهام كبرى، فكيف اذا كان الذي استهدف هو مهدد من قبل المسؤولين السوريين؟". سئل: هل وحده يكفي هذا التهديد هنا؟ أجاب: "هذه أدلة سياسية سأصل الآن الى التحقيق ، لست انا محققا وليس اي شخص آخر محققا، التحقيق بعد الجريمة تمت، المطالبة بلجنة تحقيق دولية جاءت لجنة تقصي الحقائق، اولا ثم لجنة التحقيق الدولية ونحن جميعا اجمعنا على لجنة التحقيق الدولية، لجنة التحقيق الدولية بعد لجنة تقصي الحقائق ثم في التقرير الاول، ثم في التقرير الثاني واستنادا الى كل المعلومات التي أبرزت اشارت الى تورط سوري في هذا الموضوع، والى مسؤولية لبنانية بمعنى مسؤولين لبنانيين وسياسيين والى ما هنالك والتحقيق يتشعب اذ لم يعد الموقف موقف اكثرية او موقف فريق من اللبنانيين، اصبح جزءا من ملحق التحقيق الدولي، هنا انتقل الى جواب على الموقف الدولي والذي تراجع والذي كان اكثر قوة، من هم الذين اتخذوا هذا الموقف الدولي ؟ من هي العناصر الحكومية لهذا الموقف الدولي او المقررة، لم يتغير احد الدول الكبري هي هي والمرجعيات هي هي، نفس الدول التي اتخذت القرار 1636 هي التي قررت القرار 1644، هل كانت تلك الدول في خدمة فريق 14 آذار او اكثرية نيابية ثم تغيرت هذا امر سخيف ان يطرح في الحياة السياسية والمعادلات السياسية واللعبة السياسية في المصالح السياسية، خصوصا من قبل الذين يعتبرون مثل هذه الدول تبحث عن مصالحها.

اضافة الى ذلك هذه الدول لماذا وافقت بالاجماع على اولا قرار لميليس الذي اشار الى تورط سوريين،ةهي التي وافقت ، هي التي اتخذت القرار بادراج المسألة تحت البند السابع، اي في حال لم تتعاون سوريا مع لجنة التحقيق الدولية التي أعطيت صلاحيات اسستثنائية شبه مطلقة ممكنة فرض عقوبات عليها تحت البند السابع هي الدول نفسها وفيها الجزائر والصين وروسيا، الدول التي كان لها موقف اخر في سياق التقرير الثاني لكن كانت استمرت ضمن الاجماع في اتخاذ هذا القرار لماذا هذا الموقف من القرار التقرير الاول قدم معلومات في مرحلة معينة بنى عليها مجلس الامن القرار, التقرير الثاني جاء استنادا الى المرحلة الثانية يجب ان لا ننسى اننا في المرحلة الثانية لم يكن تعاون سوري كما تطلب في المرحلة الاولة وفي القرار 1636 مع لجنة التحقيق الدولية والجميع يعلن ان لجنة التحقيق قامت بجولة واحدة من التحقيقات مع المسؤولين السوريين وهي بطبيعة الحال ليست كافية لاثبات الادلة اكثر فاكثر وبالتالي لم يكن متوقعا صدور قرار اقوى لان الادلة لم تكن قد وصلنا اليها بالكامل بسبب ان لجنة التحقيق الدولية لم تكن قادرة على القيام بهذا الدور نتيجة المناورات التي حصلت اتهامنا بالتدويل ثم البحث عن تدويل باتصالات دولية كبرى للوصول الى فيينا بعد ان كان اصرار على التحقيق في سوريا والسيادة الى ما هنالك".

سئل : انتم فشلتم في اقناع شركائكم حتى في الحكومة حتى شركائكم في ما يسمى الحلف الرباعي باعطاء هذه المعطيات؟ اجاب : "هذا ليس فشلا بالنسبة الى السؤال يراد من خلال سؤالك اذا كانت المعطيات واضحة بهذا الشكل، لماذا كان لهم موقف آخر، هذا ما نسأله نحن ، للأسف اخذوا موقفا صارما في الوقوف الى جانب النظام في سوريا حتى عندما وجه كلاما نابيا الى رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة ، واعتبره عبدا مأمورا حتى عندما أقفلت الحدود لم نسمع كلمة، حتى عندما اعتقل صيادون في المياه اللبنانية لم نسمع كلمة، اعتبروا ان المسألة بالاساس يجب حماية النظام في سوريا ونحن قلت وأكرر لسنا في موقع تهديد هذا النظام ، نحن من يهدد ولسنا نحن من يهدد اولا وثانيا نحن نريد الحقيقة في جريمة الاغتيال ليس اكثر وكنا نتمنى لو ان ما اعلن من قبل الرئيس بشارة الاسد حول تقديم مسؤولين الى المحاكمة كما اعلن في احد الخطابات وبالتالي التعاون الجدي مع لجنة التحقيق، كان سهل علينا وعلى سوريا كل هذا الكم من الضغوطات والسجالات والتناقضات والخلافات الى ما هنالك، ثم جاءت بعض المواقف الاخرى، ثم وصلنا الى طرح مسألة المحكمة الدولية ثم وقع الخلاف الكبير وكنا امام امر واقع في هذا الموضوع".

سئل: الخلاف لم يكن على المحكمة الدولية كان نتيجة امور اخرى ثم فجرت طلب المحكمة الدولية؟ أجاب: "لا الخلاف كان على المحكمة الدولية مع احترامي وتقديري لكل الزملاء وادعي انني من المتابعين لتفاصيل تلك لمرحلة، الخلاف مكان على موضوع المحكمة الدولية ، كانت خلافات على تعيينات على طريقة ادارة الامور في بعض المسائل الادارية والتقنية".

سئل: هل كان خلاف على القرار 1559؟ أجاب: "لم يطرح موضوع 1559 ابدا ولا عمل المقاومة لم يطرح". سئل: اذا لماذا اشتراط "امل" و"حزب الله"؟ أجاب: "هذا هو السؤال الذي يوجه اليهم وهذه هي الملاحظة التي اطرحها دائما واعبر عنها بكل اسف من موقع الحرص الكبير على المقاومة كمشروع كحق مشروع والمقاومة كقرار وقضية بالنسبة الينا الموقف لم يتغير على الاطلاق، هذه المقاومة هي شرفنا وكرامتنا وعزتنا وهذه المقاومة هي التي حققت الانتصار الكبير ضد اسرائيل، السؤال لماذا افتعلت هذه المشكلة ليصبح النقاش في ظل خلافات ونقاشات وتحديات ومناكفات حول المقاومة ودور المقاومة لسنا من طرح هذا الموضوع، نحن التزمنا بالبيان الوزاري ولا نزال نلتزم بالبيان الوزاري، نحن في كل الجلسات كنا نتصدى لأي مسألة تأتي من الغرب او من الشرق او من اسرائيل ان كان اعتداء سياسي او معنوي او استهداف بالاجماع في بيانات مجلس الوزراء حتى في الجلسات التي غاب عنها زملاءنا عندما اعتكفوا صدرت مواقف انتقدت حتى مجلس الامن، انحياز مجلس الامن لاسرائيل، هذه مواقف لا نريد تقديم شهادات لأحد بشأنها لانها تعبر عن قناعات اما النقاشات حسمت في اللجنة ، شكلت او صاغت البيان الوزاري وكنا متفقين ما يؤسفني شخصيا ويزعجني، واعتبر انه شكل خسارة وهذا شيء مؤسف لاخواننا في المقاومة انهم اعلنوا اعتكافهم بعد مسألة المحكمة الدولية، بعد الجلسة وكان سبق وهددوا بالانسحاب من الجلسة يوم كان مجلس الوزراءقرر ان يصدر كلمات متواضعة جدا ترفض الكلام الذي قيل من الرئيس السوري ضد رئيس الحكومة اللبنانية خرجوا لهذا السبب، كل المشاورات التي دارت لم تكن محصورة بهذا الموضوع حصرت بال1559 والطلب الى الحكومة ارسال كتاب الى مجلس الامن نعلن فيه ان قرار 1559 قد نفذ . سئل: هذا لم يصدر؟ اجاب: "ولكن هذا لم يكتب مع الصيغة النهائية التي يقولون الان انهم يتمسكون بها وهي تشكل الاتفاق مع النائب سعد الحريري. ليس ثمة اشارة لا لموضوع المحكمة الدولية ولا لموضوع التوافق حول قرارات مجلس الوزراء".

سئل: اتهموكم بانكم تعيقون هذا الاتفاق او هذا التفاهم؟ اجاب: "لا نزال نبحث عن اتفاق، ولا نزال نريد الاتفاق وعودة زملائنا الى الحكومة، لكن نحن نستغرب فعلا لماذا افتعلت هذه المشكلة في اتجاه ويبحثون عن حلها في مكان اخر واتجاه اخر".

سئل: النائب رعد قال ان الاكثرية لا تريد تفاهما ولا حوارا في البلد؟ اجاب: "مع احترامي للحاج محمد رعد، ويعرف تماما انني امضيت ساعات وساعات مع السيد حسن نصر الله خلال الفترة السابقة، ووليد جنبلاط، رغم كل الظروف الامنية، امضى ساعات مع السيد نصر الله ومع الرئيس بري، وكنت اتابع ايضا مع الرئيس، ماذا كنا نفعل، كنا نطرح كل القضايا، وكنا نحاول نطرح حتى موضوع المحكمة الدولية، فليس صحيحا انه لم يكن هناك حوار بشأنه قبل جلسة مجلس الوزراء، انا كلفت من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ومن وليد بك ومن الشيخ سعد".

قيل له: وهنا كان الموضوع الذي حصل حوله ازمة، اي كان هناك اتفاق، وصولا الى صيغة معينة، لكنكم استبقتم في مجلس الوزراء؟ اجاب: "لم استبق انا اقول ما لدي من معلومات، وانا واثق منها، ولم نستبق هذا الامر، انا كلفت وذهبت الى السيد نصر الله والرئيس بري، وناقشت معها هذا الموضوع، وقلت كلفني الرئيس السنيورة ان هذا الموضوع سوف يطرح على جدول الاعمال في جلسة الخميس، هو ليس مدرجا ولمن سيذهب الى فخامة الرئيس، ويطلب اليه الموافقة على ادراجه قبل ايام من يوم الخميس، وكنا قد تطرقنا الى هذا الموضوع مرات عدة في كل جلسات الحوار، النائب سعد الحريري كان يكرر دائما ويقول في الحوار هذه مسالة اساسية استراتيجية بالنسبة لي، وكان النقاش يدور حولها وانتظرنا الجواب، نحن على الاقل كحزب اشتراكي لم يحصل على الجواب الا في جلسة مجلس الوزراء باننا نسحب من الحكومة اذا طرح هذا الامر، ولم يكن هذا الموقف الذي ابلغناه، وانا لا اريد ان افتح ملفات وان اقول اكرر من لك حرصا على امانة المجالس من جهة وعلى رغبتنا بان الحوار يأخذ مجراه ويكون مستمرا وهذا ما يقوم به رئيس مجلس الوزراء، الان لكن هذا التهييج الاعلامي والسياسي، وهذا الهجوم في كل الاتجاهات واستخدام لغة تحولنا معها نحن الى اقلية صغيرة في البلد ربما اذا انفعل اكثر احد اخواننا لقال لا يحق لكم التكلم واتهمنا بكل الاتهامات شكرا، شكرا، اذا كان هذا اصبح مستوى النقاش السياسي، ومن جهة، وهكذا اصبحت النظرة الينا، ومع ذلك انا اقول لا نزال نحرص على ما التزمنا به في البيان الوزاري من جهة، وعودة زملائنا الى الحكومة على هذا الاساس

من جهة ثانية، ولا اريد ان اشيد، هناك سيل من الاتهامات تكال ضدنا". قيل له: انتم لم تقصروا واشارة النائب جنبلاط الى قناة "الحرة" حول السيارة التي استخدمت في محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة في مرآب في الضاحية. اجاب: "كان دقيقا، ولم يتهم على الاطلاق وحرص على القول في اكثر من مكان انا لا اتهم اطلب المساعدة"، علما ان هذا الموضوع اثير مع السيد نصر الله، وكان لنا مواقف مشتركة منه، واورد وليد بك ايضا في مقابلته كلاما عن سيارة "الميتسوبيتشي" وعن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويعرف الاخوة في حزب الله، وتحديدا سماحة السيد ما هو موقفنا، وقد نقلت اليه كل المعلومات التي كانت في حوزتنا والتي كانت تأتي من هنا وهناك لافتعال فتنة، وقال وليد بك على قناة "الحرة" ان ثمة فتنة كانت تعد، وقد تعاونا نحن وسماحة السيد على هذا الامر، واكثر من ذلك حتى في موضوع التحقيق اذا كان ثمة ملاحظات فانها لم تكن محصورة بفريق، اولا القاضي ميليس نفسه تحدث عن ملاحظات وعن ثغرات في التقرير بكل شجاعة، نحن اشرنا الى ثغرة، وابرز ما اشرنا اليه، والسؤال الذي نطرحه هل كلفتنا الوصاية الدولية مثلا ومجلس الامن الدولي ان يأتي وليد بك الى دولة الرئيس بري والى السيد نصر الله ويقف على الباب في عين التينة وعلى الباب في حارة حريك امام الصحافيين لينتقد هذا النص الذي ورد ويقول هذه مسالة تافهة وقد تؤدي الى فتنة وكنا بغنى عنها؟ نحن في هذا الموضوع لنا موقف ثابت ولم يتغير على كل حال، نتمنى ان يتوقف مسلسل التخوين والاتهام ويؤسفني ان يكون بعض الاخوة في الحزب قد شاركوا في هذا الامر بما يذكرنا بما كان يقوله غيرهم، وهم كانوا منزهين عن كل هذا الاسلوب وعن كل هذه اللغة مع الاخصام، فكيف مع الاصدقاء والمقربين والحلفاء الذين تحصل وتقع بينهم خلافات، ولكن لا يجوز استخدام مثل هذه اللغة على كل حال، نحن في مرحلة الان، كما اعلن الرئيس السنيورة امس، نتمنى وقف كل هذه الهجمة الاعلامية وكل هذا الصدام الاعلامي والعودة الى حوار هادىء مع رئيس الحكومة الذي يحاور الوزراء والفاعليات السياسية والامور ستعود الى طاولة مجلس الوزراء ويلعب رئيس مجلس النواب دورا ايضا في هذا الاتجاه،

وامل ان تكون الايجابيات من قبل الجميع عندما يكون ثمة رغبة في الوصول الى حل، اعتقد ان الصيغ من السهل جدا الوصول اليها امل من الايام القليلة المقبلة ان نتوصل الى الصيغة التي تعيد الامور الى اساسها بوضوح، وننطلق جميعا بعقد مكتمل لمجلس الوزراء". وردا على سؤال حول الازمة الحكومية والتسوية في شأنها اجاب: "لا مصلحة لأحد في ازمة مفتوحة في البلد، هذا الموضوع لا يستطيع احد ان يقول بأننا في لعبة عض اصابع وشد حبال وبالتالي يمكن ان ينتصر فريق فيه. من يعتقد ذلك هو مخطىء".

سئل: البعض طرح اليوم حكومة ائتلافية من جديد باعتبارها الحل الافضل لصياغة بيان وزاري وصياغة مواقف جديدة بشكل أوسع ,العماد عون مثلا طرح ذلك؟ أجاب: "كنت اتمنى ان يكون العماد عون في الحكومة الحالية وحصل ما حصل في الانتخابات وما بعد الانتخابات، هذا امر يحصل في الحياة السياسية اللبنانية ليس نهاية المطاف في هذه الحياة السياسية، هناك قنوات حوار مفتوحة مع العماد عون نأمل ان تتوسع على الأقل ، اقول ذلك من قبلنا وان نصل الى نتائج نستطيع من خلالها مناقشة كل الامور، وبالنتيجة ان يكون ثمة اتفاق، طبعا لم يكن اتفاق على كل المسائل، وهذا امر طبيعي بين كل الاطراف السياسية حتى بين الجبهات التي تشكل احزاب عديدة مثلا، هناك اتفاق على برنامج، يعني ذلك ان ثمة نقاطا قد تم الاتفاق عليها هي اساس هذا البرنامج الذي يجمع ولكن ثمة نقاطا أخرى ليس ثمة اتفاق حولها، وبالتالي في اي لحظة ستطرح سيظهر الخلاف حولها، طبعا عندما يكون ثمة تحالف يأخذ الخلاف منحى معينآ آخر، لذلك تشكيل حكومة الآن في ظل هذا التشنج في البلد اعتقد ان المسألة قد تكون صعبة في النهاية لن يترك البلد بدون حكومة ، لكن قد تكون صعبة، خصوصا واننا نعتبر ان زملائنا واخواننا بما يمثلون ، يمثلون شريحة كبرى ان على مستوى الطائفة الشيعية الكريمة، او على مستوى القوى السياسية في البلاد".

سئل: بالنسبة لدعوة الاكثرية لتشكيل حكومة؟ أجاب: "لم تترك البلاد بدون حكومة، لكن نحن نعرف تماما كيف تشكل الحكومات في البلاد، آمل ان لا يكون هذا من باب ورقة الضغط علينا ولا يستخدم بالتالي ورقة ضغط على الأخرين، وان كان هناك الخلاف قائما ولا نتحدث بكل صراحة ولكن في النهاية لن نترك البلاد بدون حكومة وطبعا لا اتمنى حكومة مثل حكومة الرئيس عمر كرامي وان يدخل اليها من لا يمثلون ".

سئل: انتم كنتم بدونها؟ أجاب: "ليس لاننا كنا خارجها".

سئل: بمن تمثلون؟ أجاب: "نحن ومع ذلك لم نضع حرمانا ولم نمارس ضعوطات ولم نمارس تهويلات ولم نمارس تهديدات كلامية على الاقل، باللهجة السياسية، لا للفريق الآخر ولا لمن هو موجود في بيئتنا لا، تركنا المسألة عارضناها بالسياسة، آمل ان لا نصل الى هنا، أقول هذا الكلام ولا نريد نحن ان نصل الى هنا ولسنا نحن من يخطط للوصول الى هنا ولسنا نحن من افتعل هذه الازمة الى هنا، كان لا يزال لدينا الحرص، وهذا الحرص نتمسك به ونأمل العودة الى الحكومة على اسس واضحة تنطلق من البيان الوزاري".

وردا على سؤال حول العلاقات بين الحزب التقدمي الاشتراكي وبين حزب الله أجاب: "للأسف، حصل ما حصل، انا شخصيا كنت اتمنى ان لا نصل الى هنا هذه امور تحصل في الحياة السياسية اللبنانية، ربما التوقيت، ربما اللغة التي استخدمت من قبل البعض ايضا، لدى اخواننا في الحزب، على كل حال في النهاية آمل ان نعود الى الحكومة جميعا وان يكون حوار وان يتجدد الحوار لكن على هذه الاسس الواضحة، ونحن لدينا كل الحرص على انجازات المقاومة، استمرارية المقاومة حتى تحرير مزارع شبعا واستعادة الاسرى والمعتقلين، واتمنى ان يكون ثمة تفهم من قبل الاخوة في الحزب الى النقاط التي يطرحها الفريق الآخر، وليس نحن، سواء حول مزارع شبعا او ترسيم الحدود". سئل: لكن هناك عتب عليكم عن الكلام حول اتفاق القاهرة. أجاب: "اوضح الكلام الرئيس السنيورة بكل صراحة، عادة عندما يكون حوار بين اهل، بين اخوة ويقال الكلام في المجالس يعني احيانا تنفعل احيانا ترمي مقارنات معينة لسنا في موضع ابتزاز بعضنا او استغلال كلام لبعضنا البعض، لم يقل هذا الكلام في اي تصريح للرئيس السنيورة كتصريح في جلسات مناقشات والى آخره".

سئل: وليد جنبلاك كرر هذا القول؟ أجاب: "كرر هذا القول لاحقا عندما اصبحنا نتهم بكمب ديفيد، نحن لسنا اسرائيل ولا نذهب الى اسرائيل وقلت لك لا اريد ان أدخل في التفاصيل استخدمت لغة جارحة فيها الكثير من التخوين كان يستخدمها مستوى آخر من السياسيين في لبنان غير اخواننا في "حزب الله".

سئل: يعني هنا لا بد من فتح صفحة جديدة ، هل تعتقد في هذا المجال ان مبادرة الرئيس بري الحوارية ربما تفتح هذه الصفحة؟ أجاب: "علينا ان ننتظر، طبعا المبدأ نحن معه ولكن علينا ان ننتظر لهذه المبادرة الحوارية كيف ستكون من هي القوى التي ستشارك فيها ، ما هي العناوين التي ستطرح ".

وعن مبادرة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قال الوزير العريضي: "نحن مع اي مبادرة عربية، نحن لسنا ضد اي دور عربي خصوصا من مصر والمملكة العربية السعودية، الدولتان الكبيرتان اللتان رافقتا على مدى كل السنوات الوضع اللبناني وغيرههما من الدول، لكن الان هما الدولتان اللتان تتحركان بشكل معلن، ونحن على تواصل معهما ومع غيرهما، نحن وفي زيارات ولقاءات مع اخواننا في الكويت مطلعون على موقفهم ولهم دور في هذا الموضوع مع الامارات ومع عدد اخر من الدول العربية، لكن بشكل معلن واساسي المملكة العربية السعودية ومصر هما الدولتان اللتان تتحركان اليوم في هذا المجال. وللتوضيح، نحن لم نطلق النار في كل الاتجاهات عندما اطلقنا بعض المواقف حول ما ارسله الامين العام للجامعة العربية، لم نطلق موقفا لا ضد شخص عمرو موسى، الذي نحترم ونقدر ولا ضده كامين عام جامعة الدول العربية، ولا ضد مبادرة اتت من مصر او من المملكة العربية السعودية، ارسل افكارا سمعها من القيادة السورية بعد زيارته الى بيروت ولقائه بعدد من المسؤولين، وطبعا رفضنا هذه الافكار، وكان الموقف من هذه الافكار وليس من شخص الامين العام ولا من المبادرة، واصلا لم يكن ثمة مبادرة بالمعنى الدقيق للكلمة، والدليل كان الجميع يتوقع ان مجلس الجامعة سيجتمع في 29 الحالي اي منذ يومين ويكلف الامين العام بمبادرة، وهذا الامر لم يحصل، اذا نحن لم نكن امام مبادرة واضحة محددة بالياتها وبالاهداف التي ستصل اليها، كل ما ورد هو ان المسؤولين السوريين مستعدون لكذا وكذا، ولااريد ان اكرر الكلام فقد نشر في الصحف، نحن كانت لنا مواقف حول هذه الافكار".

سئل: هل تعتبر ان الازمة اللبنانية هي ازمة سورية - عربية ام سورية - لبنانية ام لبنانية - غربية؟ اجاب: "الامور متشابكة، ولا شك ان ثمة دورا للسلطة السورية في هذا الموضوع بشكل مباشر من خلال بعض ما يسمى حلفاء ومن هم حلفاء حقيقيون". قيل له انتم الحلفاء الحقيقيون. فاجاب "اليوم وللاسف لسنا حلفاء لهذه السلطة، كنا حلفاء لسوريا لثوابت، لمبادىء هذه السلطة في رأينا ارتكبت الكثير من الاخطاء، وهي التي اقفلت الابواب معنا واستخدمت وسائل واساليب مختلفة ضد وليد جنبلاط ضد الحوار معه منذ سنوات وليس فقط من الاشهر الاخيرة، وحتى في الاشهر الاخيرة عندما استهدفنا لغة العقل والمنطق ووجهنا بكل انواع الشتائم والسباب من قبل بعض المسؤولين في سوريا والصحافة السورية.

اردت ان اميز بين اطراف لبنانيين، بمعنى ان البعض يسمي نفسه حليفا لسوريا ومعروف حجمه وتمثيله على الساحة السياسية اللبنانية ومعروفة المصالح التي ربطته بالاجهزة الامنية السورية في مرحلة معينة اما البعض الاخر له صفة تمثيلية حقيقية، لذلك قلت ما يسمى حلفاء ومن هم حلفاء، واعني الاخوة في حزب الله تحديدا مع احترامي وتقديريا للاخرين لا يستطيع احد ان يلغي احدا لكن هذه هي حقيقة الواقع السياسي، اذن تشابكت هذه الازمة في الاساس هي مسؤولية سورية في طبيعة الحال عندما جاء القرار الدولي والذي يتحدث عن التدويل، يجب عليه ان يتحمل مسؤولية هذا الكلام، التدويل جاء بسبب التمديد في مجلس الامن والتدويل في مجلس الامن، لم يكن يتوقع من اتخذ قرار التمديد بل كان يبني الحسابات، انه لن يحصل اي شيء فوجىء بعد ساعات بان شيئا كبيرا حصل هو التدويل، التدويل بدأ بالقرار 1559، لسنا نحن من مدد، ولسنا نحن من جاء بالقرار 1559".

قيل له: "ولكن اليوم ترحبون بالتدويل والنائب جنبلاط قال نعم للتدويل، اذا كان يحمينا معنويا. اجاب: "نحن نتحدث عن قرارات دولية، وهي ليست تدويلا والا لماذا تتمسك سوريا بالقرار 242 و 338، هل ترحب هي بالتدويل. لماذا ناضلنا وقاتلنا تحت عنوان القرار 425 وهل هذا تدويل، نحن نتحدث عن قرارات دولية، حتى احيانا لو كان بعض القرارات، وفي تاريخ الامم المتحدة، هناك قرارات جائرة اعترضنا عليها، ولكن لم نتحدث عن اسقاطها ولم نرفضها بالمطلق، ولم نقطع العلاقات مع الامم المتحدة، ولم نستفز الامم المتحدة او مجلس الامن، والا لماذا العمل الدبلوماسي، ولماذا السعي لدى الدول الكبرى وهذا التنسيق، لماذا الذهاب الى الجزائر والى الارجنتين والبرازيل وروسيا والى اخره، اذا كانت كل هذه المسائل تعتبر تدويلا، فهذا يعني ان غيرنا غارق قبلنا بكثير في عملية التدويل، نحن حدود المسألة بالنسبة الينا هي القرارات الدولية التي صدرت بعد التمديد الذي نعتبره الخطيئة الكبرى التي اساءت الى سوريا والى لبنان".

سئل هل تؤمنون اليوم بالمساعدة الدولية للبنان؟ اجاب: "لماذا لا نؤمن بالمساعدة الدولية، فالرئيس الاسد بنفسه، ولا اتحدث عن مسؤولين سوريين اخرين، تحدث اكثر من مرة عن العلاقات السورية - الاميركية في ما يخص العراق، فقال: نحن طلبنا مساعدات منهم ولم يلبونا، هل طلب المساعدة للقيام بامر ما يعني انك اصبحت اميركيا وانك اصبحت متهما، وانك اصبحت اسرائيليا، ثم ما هي المساعدات التي طلبت، مساعدات تقنية، خرج السوريون، جئنا الى الامن الداخلي، لم نجد مختبرا في كل مرحلة بناء المؤسسات الامنية اللبنانية، لم نجد مختبرا لدى مديرية الامن الداخلي والدرك اللبناني، وكلما وقعت جريمة نذهب الى جامعة من الجامعات والى مختبر اجنبي وهناك الكثير من الحاجات للمؤسسات الامنية اللبنانية ماذا تفعل"؟

سئل: لماذا لا يضغط المجتمع الدولي على اسرائيل لتنفيذ كامل القرار 425، وعودة الاسرى؟. اجاب: "هذا صحيح، وهذه لغتنا، نحن لسنا وكلاء ما يسمى بالمجتمع الدولي، ولسنا وكلاء للولايات المتحدة، والى مجلس الامن، وغيرهم، هذه نقاط اجماع، كنا نريد ان لا يثار النقاش حولها كما سبق وذكرت في بداية كلامي، ونعتبر ان خطأ كبيرا ارتكب في هذا الموضوع، هذا موضوع اجماع في مجلس الوزراء وبين القوى السياسية اللبنانية المختلفة".

سئل: ما هو المطلوب اليوم من اللبنانيين، ومن السوريين لتحسين العلاقات اللبنانية - السورية بما يخدم مصلحة الشعبين؟ اجاب: "وقف التهديد، وقف الاغيتال، وقف الارهاب، عدم اقفال الحدود مجددا، استخدام خطاب سياسي مختلف، تعاون مع لجنة التحقيق بشكل جدي من دون مناورات وضغوط، تقديم المشتبه بهم الى لجنة التحقيق، واذا اضطر الامر لاحقا عندما تشكل المحكمة لاظهار النية الطيبة في الكشف عن حقيقة جريمة الاغتيال، العمل على ترسيم الحدود، اثبات لبنانية مزارع شبعا، كل هذه الامور تساعد، تحصن المقاومة اللبنانية في وجه اسرائيل، تضع حدا لكل محاولات استغلال ما يجري الان او محاولات استهداف سواء كانت سوريا او لبنان، لكن للاسف كل ما جرى هوالعكس. الوزير الشرع يقول منذ ايام، نحن كنا نريد دعم الحكومة اللبنانية، لكن هذه الحكومة هي المسؤولة عن الاغتيالات وعن الوضع السياسي القائم في البلاد تجاه شعبها وتجاه اهلها، قلنا ونكرر يرفضون اي كلمة ويعتبرون انه تدخل في الشان الداخلي السوري ويتدخلون في كل شاردة وواردة في الشان الداخلي اللبناني على هذه القاعدة من جهة، ثم ان رئيس الحكومة اللبنانية ذهب الى دمشق، اول زيارة قام بها رغم التشنج الذي كان قائما وقال كلاما ايجابيا في بيروت وفي دمشق قبل ذهابه، وبعد عودته بعد ايام اقفلت الحدود، فكيف ندعم الحكومة اللبنانية، من اقفل الحدود؟ من افتعل هذه المشاكل؟ من بدأ بالتشكيك بلجنة التحقيق الدولية وبدأ يتهم الحكومة وغير الحكومة من قوى سياسية معينة من فريقنا بالتدويل والتزوير؟ من هو المسؤول عن هذا الامر. هسام هسام يعتبر شاهدا اساسيا رئيسيا مضادا للجنة التحقيق الدولية يطلق كل اشكال التزوير على التلفزيون السوري، ومنها انه التقى بي في "المونتفردي" كيف تقبل مني كمواطن لا اتعاطى السياسة ان يقول مثلا هذا الكلام المنافي للحقيقة، ويعتبرون ان ثمة تزوير، هذا التزوير في حد ذاته، ثم نصل بالامس الى صور هسام هسام امام عائلة واهل المناضل الشهيد الوطني الكبير جورج حاوي التي كشفت بالصدفة، ما هي هذه المسائل؟ كل هذا كذب وتزوير، وهل نحن من ارتكب كل هذه الجرائم بحق قادتنا ورجالنا الكبار ورفاقنا في خطنا السياسي الواحد".

سئل: روج ان النائب جنبلاط سعى لاعادة علاقته شخصيا بالسوريين، لكنه جوبه بالرفض من قبل السوريين، من هنا برزت مواقفه الحادة تجاه سوريا. اجاب: ليس الموضوع بهذا الشكل، كان يقول كلاما واضحا حول الحرص على المصالح الاستراتيجية اللبنانية - السورية والمواقف لم تتغير ثم كان يدعو الى وقف القتل، والارهاب والموقف لم يتغير، وكان يحاول السير في اتجاهين واستمرار التحقيق، ولكن بتعاون سوري مع لجنة التحقيق من دون مناورات وضغوط، كما سبق وذكرنا وكما لمس كل العالم هذا الامر وكل العواصم التي تدخلت مؤخرا حتى تصل الاستجوابات الى فيينا والحفاظ على المصالح اللبنانية - السورية الاستراتيجية المشتركة، للاسف رغم كل الخطاب الذي استخدمه للوصول الى هذه الغاية قوبل بالتهديد والوعيد والشتائم والاتهامات والى ما هنالك، وهذا الامر يعرفه تماما كثيرون في لبنان وخارجه، لم يكن وليد جنبلاط يقدم كشف حساب لاحد لا بتاريخه الوطني ولا العربي، رغم الجرائم التي ارتكبت كان في باريس امام الرئيس جاك شيراك، وامام الصحافة العالمية الى روسيا، الى بلجيكا، الى المانيا، الى ستراسبورغ، الى باريس، مجددا مع كل السفراء، في كل الاندية والمؤتمرات، تتحدث، تتحدث عن موقف ثابت لناحية 1559 وعن المقاومة والعلاقات اللبنانية - السورية، استنادا الى ما ورد في اتفاق الطائف البعض جاء يفسر بانه يطلب حماية يريد انقاذ رأسه ليس هذا موقع وليد جنبلاط، وليد جنبلاط هو مناضل وطني كبير، حمل لواء هذه القضية الوطنية العربية منذ استشهاد كمال جنبلاط، المعروف كيف، واين، ومن هو المسؤول عنه، وصولا الى هذه المرحلة بعد استشهاد الرئيس الحريري، وهذه القافلة من الشهداء في الفترة الاخيرة، توجه بكلام الى السيد نصر الله، للاسف تعامل البعض معه بشيء من الازدراء، هذا كلام مؤسف في الحياة السياسية اللبنانية وعلى الشاشات اللبنانية، ومؤسف ايضا ان يصدر من امام هذه المواقع والمقرات الاساسية التي نحترم ونقدر بعض الكلام لمتطفلين في السياسة اللبنانية عن ان كلام الفريق الاخر هو كلام شارون، للاسف هذه هي اللغة التي دمرت العلاقات اللبنانية - السورية منذ العام 2000 بشكل خاص حتى الان".

وردا على سؤال حول ما قاله خدام امس قال: "اولا انا لا اتدخل في الشان الداخلي السوري، ماذا يجري في سوريا، هذا شأن الشعب السوري، لكن من موقع الخلاف او موقع الاتفاق مع السيد عبد الحليم خدام، لا احد يستطيع ان ينكر الدور الكبير الذي لعبه هذا الرجل الى جانب الرئيس الراحل حافظ الاسد، وما يملكه من معلومات على مدى هذه العقود من الزمن في موقعه السياسي المتقدم في اطار القيادة السورية، على الاقل حتى المرحلة التي تحدث عنها، في كل الحالات السيد عبد الحليم خدام نفسه قال: "انا لا اتهم، هناك لجنة تحقيق اي ان ما لديه من معلومات بتصرف لجنة التحقيق، المعلومات التي قدمها السيد خدام نزلت كالصاعقة على رؤوس كثيرين، حتى الذين يكرهون خدام يعلمون انه كان في دائرة القرار في سوريا ولديه الكثير من المعلومات، اورد معلومات موثقة بدقة وبالتواريخ، بالتفاصيل حول قضايا مختلفة عاشها الرجل ويعرفها كثيرون في لبنان، لكن اذا تفوه بها احد من لبنان كانوا يقولون هذا تزوير وهذا كلام خاطىء وهذا استغلال، طبعا الرئيس الشهيد ليس موجودا ليقول كلمته ماذا جرى معه في هذا الاجتماع او ذاك، لكن هذه المعلومات موجودة لدى كثيرين من الذين لا يزالون يعتبرون انفسهم حلفاء هذه السلطة في سوريا معروفة مقابل الاخرين في اللعبة السياسية ان تعلن ما لديك من معلومات او لا تعلن في وقت محدد، هذا يعود الى قرارك السياسي ان كان على مستوى صغير محلي تفصيلي في لبنان او على مستوى شخص في حجم وموقع ودور السيد خدام، في كل الحالات هذه شهادات تؤكد اهمية ضرورة استمرار لجنة التحقيق الدولية في عملها وضرورة التعاون معها من قبل المسؤولين السوريين وقف كل المناورات والتهديدات كما ورد في الصحف مؤخرا تهديدات ببيانات منسوبة لهذه الجهة او تلك تحت عنوان بلاد الشام لميليس، وكانت وردت بعد اغتيال سمير قصير وجبران تويني، واليوم يستقبل الرئيس الجديد للجنة بمثل هذه التهديدات، انا اعتقد ان ثمة معلومات قيمة مهمة جدا وشهادة كبيرة قدمها السيد خدام امام الرأي العام اللبناني - السوري - العربي العالمي، وبالتاكيد ستكون بتصرف لجنة التحقيق الدولية لتبنى على الشيء مقتضاه. وقد اشار الى موضوع اخر هو موضوع بنك المدينة التي كانت قد اشارت الى ملفه لجنة التحقيق في بعض التقارير الذي موضع اثارة كبيرة في لبنان ومطالبة دائمة بفتح هذا الملف والوصول الى الحقيقة".

وردا على سؤال حول ما يمكن ان يقوله في نهاية العام 2005. قال الوزير العريضي: "اقول اولا لرفيق الحريري، وداعا والى اللقاء، سنلتقي يوما امام ربنا هذه هي سنة الحياة، وسنلتقي امام اللبنانيين في مشروعه الوطني، واقول لشهداء الاعلام اللبناني، الصحافة اللبنانية، الحرية الديمقراطية الكرامة، الذين سقطوا هذا العام سمير قصير، جبران تويني، حتى جورج حاوي، والى الزميلة العزيزة الحبيبة مي شدياق، التحية، والمحبة، والتقدير، والعهد، والوعد، بان الاعلام اللبناني سيبقى اعلاما حرا وديمقراطيا وهذه المسيرة ستستمر. اقول لجورج حاوي، المسيرة الوطنية الكبرى التي كنت اساسا فيها، الى جانب الشهيد كمال جنبلاط، والى جانب رفاقك في الحزب الشيوعي، في الاحزاب الوطنية في المقاومة الوطنية اللبنانية، التي كنت اساس من اطلقها من منزل الشهيد الكبير كمال جنبلاط، سنبقى على ثوابتنا الوطنية الاساسية، نعمل من اجل لبنان وطني، حر، عربي، ديموقراطي، تسوده العدالة، ويكون عنوانه التقدم الاجتماعي، لنفكر بكل شراح المجتمع اللبناني للبنانيين، ودعوا هذه السنة المشؤومة التي تميزت بالدم القتل، الارهاب، الخوف، القلق، الرعب، ودعوها بارادة الاقوى، ربما تنتظرون مسلسلات اخرى من هذا المسلسل لان الذين استهدفوا لبنان سوف يستمرون حتى اخر لحظة في اشاعة القلق والخوف والرعب واليأس، لكنهم بالتأكيد، وهذا ما نتوجه به الى اللبنانيين، بارادة اللبنانيين وعزيمتهم جميعا، لن يتمكنوا من النيل من لبنان، اتمنى ان يكون هذا العام اقل سوادا ودموية من العام الذي مر، وان نستطيع ان نخرج من هذا النفق متماسكين، موحدين اقوياء، محررين، ومحررين، كل ارضنا من الاحتلال الاسرائيلي، ومحرر¡