المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

تقرير حول كل ما نشر عن جريمة اغتيال النائب انطوان غانم بتاريخ 22 أيلول 2007

في صحف النهار والمستقبل والسفير

 

 

الرقيم البطريركي: شجرة الوطن لا تنمو

إلاّ إذا سقــــاهـــــا أبنــــــاؤهــــــــا دم القلــــــب

النهار/هنا نص الرقيم البطريركي:

"البركة الرسولية تشمل فخامة الرئيس الشيخ امين الجميل، الرئيس الاعلى للكتائب اللبنانية، ونقابة المحامين في بيروت، واولادنا الاعزاء: لولا نعمه، أرملة المرحوم النائب المحامي انطوان توفيق غانم، وابنه وبناته وشقيقيه وشقيقته، ورفيقيه نهاد غريّب وطوني ضو، وسائر ذويهم وانسبائهم المحترمين.

وقع ما كان منتظراً، وان لم يكن معروفاً من كان سيصيبه الذين يتربّصون برجالات لبنان شراً. وكان الفقيد أحد النواب الذين خرجوا من لبنان مخافة ان يصيبهم ما أصابه. لكنه قضاء الله نفذ فيه، فذهب وهو في الرابعة والستين من سنيه. فكان ضحية اخلاصه لوطنه، هو ورفيقاه اللذان سلكا طريق الشهادة لهذا الوطن وما يختزنه من قيم، وما يتفرّد به من تراث، وما يميزه من مناخ حرية. ومعلوم ان شجرة الوطن لا تنمو وتسمو الا اذا سقاها ابناؤها دم القلب. وهذا ما تأتى للشهيد الذي نودّع اليوم كما ودّعنا بالامس خمسة من أقرانه الذين تقدموه على درب الشهادة.

اننا نودّع الفقيد بالأسف العميق والصلاة، سائلين الله ان يكون غيابه المبكر فدية لمن بقيَ من بيننا يكافح في سبيل غد أفضل على ارض لبنان. وكان، رحمه الله، من خيرة الرجال، اخلاصاً لوطنه، وادراكا لمسؤولياته، وكفاحا في صفوف الكتائب اللبنانية. وقد تسلح بهذا النضال بالعلم الذي اختزنه وكان مجازا في الحقوق من جامعة ليون الفرنسية، وكان محاضرا في الجامعة اللبنانية. وانخرط باكرا في حزب الكتائب اللبنانية منذ بداية الستينات، وتولى أمانة السر في قسم الشياح، وعضواً في اللجنة التنفيذية، ورئيسا لإقليم بعبدا.

ورشحه الحزب لأحد المقاعد المارونية عن دائرة بعبدا عام 2000، ففاز به وأعيد انتخابه له في عام 2005، وكان عضوا في كتلة "اللقاء الديموقراطي" النيابية، وعضوا مؤسسا في"لقاء قرنة شهوان"، وعضوا في لجنتي الادارة والعدل والمهجرين النيابيتين وسواهما من اللجان.

وكان الى جانب اهتمامه بالشأن العام، يحتضن عائلته بما عرف به من عاطفة، فطاب خاطرا بوحيده يصبح مهندسا وببناته الثلاث وقد رأى اثنتين منهن تؤسسان مع قرينيهما عائلتين تسهران عليهما. وشدّته الى شقيقيه وشقيقته أوثق روابط الاخوّة.

وكان مؤمنا بربّه يستلهمه مواقفه الوطنية والشخصية، ويعرف ان الانسان يظل في حاجة دائمة اليه تعالى ليسير دائما في الطريق القويم، فكان يردّد مع صاحب المزامير قوله: "احكم يا رب فاني سلكت في سلامتي وعلى الرب توكـّلت فلا أزلّ" (مز 25/1).

وإكراما لدفنته، وإعرابا لكم عن تعازينا القلبية، نوفد اليكم سيادة أخينا المطران سمير مظلوم، الزائر الرسولي على الموارنة في اوروبا الغربية ونائبنا البطريركي، ليرأس باسمنا حفلة الصلاة لراحة نفسه وينقل اليكم تعازينا الحارة.

رحم الله الفقيد الشهيد واسع الرحمة وسكب على قلوبكم الكسيرة بلسم العزاء.

عن كرسينا في بكركي، في الحادي والعشرين من ايلول عام 2007".

 

"مثلث الصمود" شيّع نائبه أنطوان غانم ورفيقيه بما يستحقون من تكريم

جموع من بعبدا والجبل وأنحاء لبنان سارت وراء النعوش وفاءً للشهداء

النهار/درجت خلال الحرب تسمية "مثلث الصمود" على مناطق عين الرمانة وفرن الشباك والشياح التي لم تبخل بالشهداء ولا بالمقاتلين دفاعاً عن لبنان بدءاً من جوزف ابو عاصي الى النائب انطوان غانم آخر شهيد للكتائب دفاعاً عن لبنان. وامس نزل اهالي "مثلث الصمود" على عادتهم في وداع الشهداء وساروا في موكب الرحلة الاخيرة للنائب الشهيد انطوان غانم ورفيقيه الشهيدين نهاد غريب وطوني ضو.

وكان وداعاً مؤثراً بدموع واعلام واناشيد وتحية عسكرية اداها شبان وشابات من اقليم بعبدا الكتائبي، تأكيداً لمواصلة الخط الذي رسمته تلك المنطقة دفاعاً عن لبنان ومبادئ الحرية والسيادة والاستقلال.

"مثلث الصمود" لم ينم تحضيراً لوداع الشهداء، فرفعت صور الشهداء واحداها ضمت النائب غانم مع الوزير الشهيد بيار الجميل، الى اشرطة بيضاء واعلام لبنان والكتائب. ولافتات باسم بلديات المنطقة والاهالي الذين عرفوا النائب الشهيد جيداً، وكان لهم سنداً ومعزياً في افراحهم واتراحهم يقف بجانبهم متابعاً علاقة يومية ومباشرة معهم. ورفعت ايضاً اللافتات باسم اقليم بعبدا الكتائبي واقسام فرن الشباك وعين الرمانة، وفي مقدمها لافتة بيضاء كتب عليها: "سلم على الشيخ بيار يا انطوان".

البداية كانت عند التاسعة والنصف في "المستشفى اللبناني الكندي" في حرج تابت حيث حضرت العائلات والاصدقاء والمحازبون لالقاء النظرة الاخيرة وتسلم الشهداء. وانهمرت دموع كثر من المشاركين عندما اخذت النعوش تخرج تباعاً من المستشفى الى مسيرتها الاخيرة في المنطقة التي احبوها، ملفوفة بالعلم اللبناني وعلمي حزبي الكتائب و"القوات اللبنانية" في اتجاه "مثلث الصمود"، حيث انزلت وحملت على الاكف من امام منزل النائب الشهيد عند مدخل فرن الشباك في اتجاه منزل مرافقه الشهيد طوني ضو عضو مصلحة الطلاب في حزب "القوات" الذي اضيئت الشموع على اسمه. ونثرت النسوة المنتحبات والمتشحات بالاسود الارز والورد على مسيرة النعوش الثلاثة، وحمل اعضاء المكتب السياسي الكتائبي نعش النائب غانم. وبعد توقف لبرهة تابع الموكب الحزين والغاضب سيره في اتجاه مقر الكتائب في الشارع الرئيسي في فرن الشباك، وكانت في انتظاره حشود من الاهالي والمحازبين وانصار قوى 14 آذار، خصوصاً من انصار الحزب التقدمي الاشتراكي الذين حملوا اعلامهم الحمراء ورايات عليها صورة مؤسس الحزب كمال جنبلاط. واصطفت مجموعتان من كشافة "العنفوان" تحمل الاعلام اللبنانية والحزبية، واخرى من مصلحة الشباب في الكتائب وادتا التحية الحزبية للشهداء، وسط اطلاق المفرقعات النارية وعزف موسيقى "فرقة المتين" التي أدت ألحاناً وطنية وحزبية وعسكرية، اضافة الى مكبرات الصوت التي كانت تبث اغنيات واناشيد وطنية وحزبية.

وشقت المسيرة طريقها بصعوبة صفوف المحتشدين في اتجاه كنيسة القلب الاقدس مروراً بالشارع الرئيسي في فرن الشباك، وتجمع الاهالي على شرفات منازلهم وهم ينتحبون ويطلقون الزغاريد وينثرون الورد والارز على الموكب الحزين والمهيب، الذي تقدمه الكشاف الكتائبي والمحازبون من رؤساء اقاليم واقسام، الى مسؤولين في حزب "القوات" وممثلين لقوى 14 آذار ورؤساء بلديات المنطقة والجمعيات المحلية والكهنة، وانضم الى المسيرة وفد من الشمال حمل صور الرئيس الشهيد رينه معوض. وفي محلة راس الخط قبل الوصول الى الكنيسة بأمتار توقف الموكب وردد الكهنة صلوات ورقص المشيعون بالنعوش قبل ان ينعطف الموكب في اتجاه جادة سامي الصلح وصولا الى كنيسة القلب الاقدس في بدارو حيث وقفت حشود من الاهالي وصفقت طويلا وهتفت مطالبة بالاقتصاص من القتلة.

الشوف

ومن الشوف (النهار) ان اهالي المنطقة، على غرار محطات وفائهم لشهداء "ثورة الارز"، توجهوا في جموع الى فرن الشباك وكنيسة القلب الاقدس في بدارو تلبية لدعوة رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الى المشاركة في تشييع عضو اللقاء النائب الشهيد غانم. وكان في المقدمة، الى النائب جنبلاط الذي حضر والنواب اعضاء "اللقاء" الى الكنيسة، ممثل لشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز قاضي المذهب الدرزي غاندي مكارم، ووفد من المجلس المذهبي الدرزي واعضاء من الهيئة الادارية وامين السر منير حمزة، وشخصيات سياسية واجتماعية وحزبية، وعدد كبير من رجال الدين الدروز، ومحازبون برئاسة نائب رئيس الحزب دريد ياغي، وامين السر العام المقدم شريف فياض، واعضاء مجلس القيادة ومجلس المفوضين ووكلاء الداخلية وقيادات المناطق ووفود.

ودعا الحزب التقدمي الاهالي الى المشاركة عبر مكبرات الصوت مع تحديد العديد من التجمعات على الطرق والشوارع داخل القرى وخارجها، واقلت المشاركين الذين بدأوا التوافد الى بيروت من الثامنة صباحا مواكب من حافلات نقل كبيرة و"فانات"، وكان المشاركون يرفعون الاعلام اللبنانية واعلام الحزب التقدمي الاشتراكي، وصولا الى نقطتي التقاء، الاولى في فرن الشباك حيث سارت الوفود ولا سيما من عاليه والمتن تحديداً مع موكب وداع الشهداء وصولا الى كنيسة بدارو، والثانية كانت امام الكنيسة لاستقبال موكب الجنازة. ورافق ذلك اقفال عام وشامل لمنطقة الجبل والشوف بكل قطاعاتها التجارية والتربوية والمصرفية والصناعية استنكاراً للجريمة.

البترون

ومن البترون ان الاهالي لبوا دعوة هيئة التنسيق لقوى 14 آذار، وانطلق المشاركون من امام مقر اقليم البترون الكتائبي للمشاركة في جنازة غانم في حافلات رفعت عليها الاعلام اللبنانية والكتائبية وصور الوزير الشهيد بيار الجميل والنائب الشهيد غانم، الى لافتات كتبت عليها عبارات الاستنكار لاغتيال النائب غانم والمطالبة بكشف المجرمين. والتزمت البترون ومنطقتها الاضراب ونكست الاعلام اللبنانية في المؤسسات والدوائر الرسمية والاقسام الكتائبية، واقفلت المتاجر والمؤسسات حداداً.

الكورة

ومن الكورة ان المدارس والجامعات والمعاهد الفنية والمؤسسات اقفلت ابوابها لليوم الثاني حدادا وشاركت المؤسسات الرسمية في الاقفال، فخلت سرايا اميون من الموظفين والعاملين فيها ونكست الاعلام في مقار البلديات. وتوجهت وفود حزبية من الصباح الباكر الى بيروت للمشاركة في التشييع، في حين توزعت حواجز للجيش على الطرق الرئيسية وتقاطع الطرق.

زحلة

وفي زحلة رفعت عشرات اللافتات على امتداد الجادة الممتدة من مدخل مدينة زحلة مرورا بالسرايا وصولا الى الوسط التجاري حاملة عبارات الاستنكار الشديد لجريمة الاغتيال وداعية الى الرد بالوحدة والتوافق وانقاذ الاستحقاق الرئاسي بانتخاب رئيس للجمهورية. وجاء في بعض اللافتات: "يجب ان تشكل دماء الشهيد انطوان غانم سدا يقطع الطريق امام المتربصين بلبنان"، و"التوافق وانقاذ الاستحقاق يفوتان الفرصة على العابثين بالامن والوحدة الوطنية"، و"زحلة بجميع ابنائها تستنكر اغتيال نائب الشعب انطوان غانم"، و"لبنان مشروخ دولة وكيانا وشعبا: ليكن دم الشهيد انطوان غانم ثمنا لتوحدنا"، و"سقط انطوان غانم شهيداً على عتبة 25 ايلول: لنكن عائلة واحدة ثمنا للشهادة"، و"الرد على الجريمة لا يكون الا بالوفاق وانتخاب رئيس للجمهورية"، و"كفى قتل كفى تفجير كفى اغتيال".

النهار/بيار عطاالله"

كأن ما سفك من دم لم يُشبع ظمأ أرض ولا نهم سيادة"

لبنان و14 آذار و"ثورة الأرز" ودّعوا أنطوان غانم ورفيقيه

الجميّل: استشهادك حافز لإتمام الاستحقاق ولا وفاق من دونه

كأنما كتب على لبنان أن يودّع كل فترة شهيداً، وكأنما ما سفك من دم لم يشبع ظمأ أرض ولا نهم سيادة.

النهار/كم أنت قاسية يا "ثورة الأرز"، وكم أنت مكلف أيها القرار الحر!!

بحزن عميق وذهول ودّع لبنان الرسمي والحزبي والشعبي أمس، نائباً رابعاَ من الأكثرية، ونائباً آخر من حزب الكتائب، هو النائب الشهيد أنطوان غانم ورفيقيه طوني ضو ونهاد الغريّب.

منذ الصباح بدأت الوفود المعزية تصل الى كنيسة القلب الأقدس في شارع سامي الصلح في بدارو، وكانت في استقبالهم عائلات النائب الشهيد ورفيقيه وعدد من أركان حزب الكتائب، ومحازبون.

وفي الثانية عشرة أقيمت صلاة الجناز لراحة أنفس الشهداء الثلاثة الذين سُجّيت نعوشهم الملفوفة بالعلمين اللبناني والكتائبي في الكنيسة وتناوب 4 أعضاء من المكتب السياسي الكتائبي على الاحاطة بالنعش، وترأسها النائب البطريركي الماروني المطران سمير مظلوم ممثلاً البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، يحوطه المطران جان تيروز ممثلاً بطريرك الأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر والمطران كيغام خاتشريان ممثلاً كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس آرام الأول والخورأسقف جبرائيل ديب ممثلاً بطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد، ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، والمطارنة الموارنة بولس مطر وسمعان عطالله وغابي ماضي، ومطران اللاتين بولس دحدح ومطران الأشوريين نرساي دي باز، وراعي الكنيسة الإنجيلية في بيروت القس حبيب بدر، ولفيف من الرؤساء العامين للرهبانيات والكهنة.

وحضرالنائب عبد اللطيف الزين ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري والوزير محمد قباني ممثلاً رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، واركان "قوى 14 آذار": الرئيس الأعلى لحزب الكتائب أمين الجميل ورئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط وقرينته السيدة نورا ورئيس كتلة "المستقبل" سعد الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وعميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس ادة، والوزراء مروان حمادة وغازي العريضي ونايلة معوض وجان أوغاسابيان وميشال فرعون، والنواب: عبدالله فرحات، أكرم شهيب، وائل ابو فاعور، روبير غانم، باسم السبع، بطرس حرب، الياس عطالله، أنطوان زهرا، سمير فرنجية، أنور الخليل، سمير عازار، علي عسيران، والوزراء والنواب السابقون محمود عمار ومخايل ضاهر وادمون رزق وفارس بويز وجوزف الهاشم وخليل الهراوي وفوزي حبيش ونسيب لحود وكميل زيادة ومنصور البون وفارس سعيد ومحمود عواد وغطاس خوري وشاهيه بارصوميان.

كذلك حضر وفد من حزب الطاشناق ضم النائب آغوب بقرادونيان والنائب السابق جاك جوخادريان والوزير السابق ألان طابوريان.

وحضر أيضاً رئيس مجلس القضاء الأعلى أنطوان خير والنائب العام التمييزي سعيد ميرزا ورئيس مجلس شورى الدولة غالب غانم واللواء ميشال منسى ممثلاً قائد الجيش العماد ميشال سليمان، ونقيبا الصحافة والمحررين محمد بعلبكي وملحم كرم ونقيب المحامين في بيروت بطرس ضومط ونقيب المهندسين سمير ضومط والنقيبان السابقان للمحامين ريمون عيد وريمون شديد.

ومن الحضور أيضاً ممثل شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن قاضي المذهب الدرزي غاندي مكارم ووفد من المجلس ومفتي صور وجبل عامل السيد علي الأمين، ورئيس مجلس حزب الكتلة الوطنية بيار خوري وعضو اللجنة التنفيذية في الحزب مروان صقر ونائب رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي دريد ياغي وأمين السر العام في الحزب المقدم شريف فياض، والأمين العام لحزب الوطنيين الأحرار الياس أبوعاصي والقائد السابق لـ"القوات اللبنانية" فؤأد أبو ناضر ووفد من "القوات اللبنانية" في بعبدا برئاسة المحامي نادي غصن ورئيس "الحركة اليسارية اللبنانية" منير بركات ورئيس "الرابطة السريانية" حبيب افرام ورئيس "الحركة اللبنانية الاجتماعية" جون مفرّج، والسادة: سعد سليم، كميل شمعون، داود الصايغ، جوزف أبوشرف، أنطوان حبيب، رمزي جريج، ايدي أبي اللمع، دياب يونس، ميشال برمانا، وفد من الجامعة الأنطونية ضم رئيسها الأب أنطوان راجح وأمينها العام الأب فادي فاضل، والأب سمير غصوب ممثلاً جامعة سيدة اللويزة ورئيس بلدية بيروت عبد المنعم العريس.

كذلك حضر السفير الأميركي جيفري فيلتمان والسفير الروسي سيرغي بوكين والسفير الإيطالي غبريال كيكيا والسفير العراقي جواد الحائري ومنسق الأمم المتحدة في لبنان غير بيدرسن، والقائم بالأعمال الفرنسي أندريه باران، والسكرتير الأول في السفارة البريطانية.

وشارك أيضاً أركان حزب الكتائب رئيس الحزب كريم بقرادوني وأعضاء في المكتب السياسي والمجلس المركزي للحزب ووجوه كتائبية حالية وسابقة وبينها النائب السابق انطوان شادر وجورج كساب ونديم الجميل وسامي الجميل، وباتريسيا بيار الجميل، وجويس الجميل ونيكول الجميل مكتّف، وآلاف المحازبين، ووفود من كل أحزاب 14 آذار.

وبعد الإنجيل الذي تلاه متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران عودة، تلا أمين سر البطريركية المونسنيور يوسف طوق الرقيم البطريركي (نصه في مكان آخر).

كلمة عائلة الشهداء

وبعد الصلاة ألقت ابنة الشهيد منية غانم تابت كلمة عائلات الشهداء وفيها: "ايها اللبنانيون في لبنان والمهجر، ايها الحضور الكريم، ايها الغالي الغالي الغالي شيخ الشباب بيار امين الجميّل، ايها الرفاق، رفاق درب انطوان غانم، ايها الحقوقيون، قبل الكلام، اسمحوا لي ان اتوجه الى القاتل بسلاح قاطع، اسمحوا لي ان ابدأ بالصلاة: "يا رب اقبل صلوات الذين يمجدونك، تحنّن على قلوب الذين يكرهونك، قف على درب الذين يجهلونك، بارك الذين يبشّرون باسمك واحضن الذين هم في حاجة اليك، يا رب استقبل في ملكوتك انطوان توفيق غانم، ومرافقيه المخلصين والاوفياء انطوان سمير ضو ونهاد جورج غريّب والمواطنين الابرياء شارل شيخاني وسامية بارودي، وعزِّ يا رب قلوب محبيهم، يا رب تحنّن على الجرحى والمواطنين الابرياء الذين شاء القدر صدفة ان يكونوا على مسرح الجريمة واغمر بمحبتك المرافق خليل فياض الذي ما زال يتألم".

واضافت: "ايها الاحباء، اتيتم اليوم لبلسمة جروحنا وكي تضيئوا في بحر حزننا شعلة الفخر والاعتزاز بشهيدنا الغالي انطوان غانم الذي كرّس حياته من اجل خدمة لبنان حتى الاستشهاد. مَن هو انطوان غانم؟ انطوان غانم ارزة قطعوها من غابة الارز، لكن الارزة شامخة وطاهرة والارزة صلبة ولو مسلوبة والارزة اصيلة ومتجذرة مهما امعنوا في القطع.

مَن الحضور الكريم؟ الحضور الكريم انتم ايها المحبين الحرصاء على الارزة كي يبقى جبيننا عاليا وكي يظل للـ"آدمي" في هذا البلد جزع متين.

يا انطوان غانم، كبير القوم خادمهم، هكذا تقول اعمالك عنك، يا انطوان غانم، الدين معاملة، وقد تهافت الى عرسك احباؤك، مسلمون ومسيحيون. يا انطوان غانم، ان الحياة وقفة عز ونحن اليوم بك نعتز وبتعاليمك مؤمنون الى أبد الآبدين آمين.

اخيرا وليس آخرا نشكر من كل قلبنا الحضور الكبير الذي غمرنا بعاطفته فردا فردا، ونشكر جميع المقامات الروحية من دون استثناء، وخصوصا سيدنا البطريرك مار نصرالله بطرس صفير.

رحم الله روحك يا ابي انطوان توفيق غانم، رحم الله ابنك الروحي بيار امين الجميّل، رحم الله روح كل شهيد من لبنان وللبنان، بارك الله ارز لبنان واحتضن في ظلاله المسلم والمسيحي".

كلمة الجميّل

وكانت كلمة الرئيس امين الجميّل، وجاء فيها: "ايها الاحبة والحلفاء والاصدقاء، يا عائلة انطوان، يا عائلتي، يا اولاد انطوان، يا اولادي، ايها الرفاق،

هل كتب علينا في الكتائب اللبنانية ان نرثي شهداءنا؟ وهل كتب علي ان انقل دموعي من شهيد الى آخر؟

بالامس سكبتها على ولدي بيار، واليوم اذرفها على اخي ورفيق النضال الحزبي والوطني: انطوان، وعلى الرفيقين الشهيدين: نهاد غريّب، وانطوان ضو، وعلى كل الشهداء الآخرين الذين سقطوا من جراء الاغتيال.

صحيح ان مَن ينخرط في حزب الكتائب يسلك درب التضحيات والفداء في سبيل لبنان، لكن، الا يكفي عدد الشهداء الهائل الذي دفعته الكتائب طوال تاريخها القديم والحديث؟ ان تراب لبنان، كل لبنان، ارتوى كفاية من دماء الشهداء، لكن المتربصين شراً بلبنان لم يرتووا. ولن يرتووا الا حين يردعون وسيردعون.

يا رفيقي انطوان، يا صديق الزمن الصعب، يا وفيّا حين ندر الاوفياء، يا مخلصا حين قل المخلصون. تسلّقت التراتبية الحزبية بالمناقبية والاخلاق، بالنضال والمثابرة. كنت مثال الكتائبي المنضبط في القسم والاقليم والمكتب السياسي والنيابة. وكنت مثال المناضل الشرس ابان المقاومة: من حرب السنتين حتى ثورة الارز. لم تيأس ولم تحبط، لم تنحرف عن المبادئ، ولا عن خط الرئيس المؤسس.

اصدقاؤك وسموك بالاخلاص، واخصامك - ان كان لك اخصام - بالاعتدال. عملت دائما على نسج علاقات طيبة للكتائب مع سائر القوى السياسية، فتركت اطيب الاثر لدى كل عارفيك.

الى جانب بيار والرفاق، ساهمت في جمع شمل الكتائبيين وتوحيد الحزب وانتشاره الجديد.

وكنائب، نشطت مشرّعا في اللجان، وخطيبا في الجلسات العامة ومؤالفا بين الكتل النيابية.

ولم تنسَ يا عزيزي انطوان، خدمة الناس ايضا، والبقاء معهم في السراء والضراء. وليس صدفة ان تمتد يد الغدر اليك وانت عائد من واجب تعزية، فيما لم يمضِ يومان على عودتك الى ارض الوطن.

عدت، رغم الخطر، للمشاركة في الاستحقاق الرئاسي مؤمنا بأن حضور جلسة الانتخاب واجب وطني.

استشهادك يا انطوان، حافز جديد لاتمام الاستحقاق الرئاسي مهما كلّف الامر. وليس هذا الكلام من باب التحدي، بل من حرصي على الوحدة، لأن لا وفاق إن لم يتم الاستحقاق الرئاسي.

استشهادك يا انطوان، حافز جديد لإتمام الاستحقاق الرئاسي مهما كلف الامر. وليس هذا الكلام من باب التحدي، بل من حرصي على الوحدة لأن لا وفاق إن لم يتم الاستحقاق الرئاسي.

استشهادك، يا انطوان، امانة في عنق كل نائب، فلا يقاطع احد انتخاب رئيس جديد لئلا يتحمل المسؤولية امام الشعب والوطن والتاريخ.

استشهادك يا انطوان رسالة الى جامعة الدول العربية، والامم المتحدة ومجلس الامن بأن يحموا هذا الاستحقاق الديموقراطي لينقذوا الجمهورية اللبنانية، اذ لا جمهورية بوزراء ونواب فقط، بل بوجود رمز الدولة الذي هو: رئيس الجمهورية دون سواه.

لقد شبعنا اجتهادات دستورية لا هدف منها سوى تعطيل الانتخابات الرئاسية، وإنهاء دور المسيحيين على رأس الدولة اللبنانية، ودفع البلاد نحو الفراغ. واكثر ما اخشاه، هو ان يؤدي الفراغ بلبنان الى التقسيم. فهل هذا ما يريده المقاطعون، ولا سيما المسيحيون منهم؟

الا يشعر كل نائب يقاطع هذا الاستحقاق بأنه يغتال، بشكل او بآخر، انطوان غانم وسائر الشهداء مرة اخرى؟ وألا يشعر كل نائب مسيحي يقاطع هذا الاستحقاق بأنه يعصي نداء البطريرك والاساقفة، ويخون امانة الناخب المسيحي الذي منحه الثقة لتعزيز دور المسيحيين عوض اضعافه؟

لا يستطيع احد ان يطالب بالمشاركة ويمارس سياسة المقاطعة. لا يستطيع احد ان يتحدث عن المساواة، ويطبق سياسة الاستفراد بالقرار. ان الوفاق يبدأ بانتخاب رئيس، لا بامرار رئيس لا يجسد القرار الوطني الحر ورسالة الشهداء.

ان الوفاق يبدأ بالتزام مشروع الدولة بدون شروط، اذ ان وضع شروط للانخراط في بناء الدولة، هو خرق فاضح لمبدأ الاعتراف بنهائية الوطن اللبناني.

امامنا الوقت الكافي لمناقشة مواقفنا المختلفة لدى تشكيل الحكومات ونسج التحالفات، اما انتخاب رئيس للجمهورية فهو استحقاق غير قابل للنقاش لأنه من ثوابت النظام لا من متغيرات السياسة.

من عمق الشهادة، من تحسسي بالمسؤولية الوطنية، اناشد كل المسؤولين اللبنانيين، وكل القادة اللبنانيين، ان يوقفوا رياضة الاجتهادات الدستورية والفذلكات، ولعبة المصالح الخاصة والطموحات الشخصية المستحيلة، اناشدهم ان يرتفعوا، ان نرتفع جميعا ومعا، الى مستوى الاخطار المصيرية، إن لم يكن رحمة بالاموات، ووفاء للشهداء وحبا للبنان، فعلى الاقل، من اجل الناس، من اجل ان يبقى اولادنا هنا.

فالحوار السياسي يدور وكأن لبنان مؤلف من قوى تتصارع، لا من بشر، ولا من آباء وأمهات وأطفال وأجيال تريد ان تعيش، وأن تتعاقب على مر التاريخ والمستقبل.

ان استشهاد رفيقي واخي انطوان، يؤكد قوتنا وصحة خياراتنا الوطنية، فلو لم نكن اقوياء لما كنا هدفا للاضطهاد والاغتيال. لو لم نكن اقوياء لما كان اعداء لبنان المستقل، يواصلون استهداف الكتائب.

انه لشرف عظيم لنا، ككتائبيين، ان يعتبرنا اعداء لبنان الجبهة الدائمة التي تتصدى لسيطرتهم المتكررة على بلادنا. هكذا كنا، وهكذا نبقى، فاستقلالنا حق، اما اطماعهم فباطلة. لذا ان اغتيال انطوان غانم، يعزز موقفنا لكنه لن يدفعنا الى التطرف. ان استهدافنا يثبت مواقعنا لكنه لن يدفعنا الى الانغلاق.

نحن منفتحون بواقعية على مساعي الخير، وعلى المبادرات، وعلى الحلول الوفاقية في اطار السيادة والاستقلال، ومن دون تفريط بموعد الاستحقاق الرئاسي وحتمية حصوله. فكل شهيد يسقط منا هو جسر عبور نحو الآخرين لنبني معا لبنان السيد المستقل. وكل شهيد يسقط منا هو قوة دفع الى الامام، الى المستقبل الزاهر. لقد حان الوقت لنزيل من انفسنا الخوف بعضنا من البعض، فلا نعيش في هاجس انتظار الاسوأ. ان الخوف من العدو الخارجي يقوّي وحدة الشعب، اما خوف الشعب بعضه من البعض فيقوّض الوطن.

كما اردت استشهاد نجلي بيار مدماكاً في صرح وحدة لبنان وحريته، اريد اليوم ان يكون استشهاد اخي ورفيقي وصديقي انطوان، صرخة ضمير كل مواطن ونائب وزعيم ومسؤول، فنترك الهواجس والتحديات والشروط جانبا، ونمشي يدا بيد نحو استحقاق الرئاسة، نحو الجمهورية الجديدة، نحو الغد الافضل. هكذا يبقى انطوان بيننا، والآخرون يعودون وهكذا يحيا لبنان".

وبعد انتهاء الجنازة حملت النعوش الثلاثة وسط الجماهير المحتشدة وشقت طريقها في اتجاه المدافن، ودفن غانم في مدافن العائلة في محلة تحويطة فرن الشباك، بينما دفن مرافقاه غريّب وضو في مسقطيهما. فيما تقبّلت عائلات الشهداء التعازي في صالون الكنيسة.

معزون

وبعد الظهر، أم معزون صالون كنيسة القلب الأقدس، ومنهم: سفراء كندا لوي دو لوريمييه، المانيا غونتر رودلف كينيز، بلغاريا فينيلان ديميتروف لازاروف، كولومبيا جورجينا ملاط، فنزويلا زويد كرم دويجي، البرازيل ادواردو اوغوستو دو سيكياس، الأوروغواي جورجي جور، رئيس بعثة المفوضية الاوروبية في لبنان باتريك لوران.

تكتل "التغيير والإصلاح"

ثم زار على التوالي النواب: غسان تويني، أمين سر تكتل "التغيير والاصلاح" ابرهيم كنعان الوزراء السابقون: عصام نعمان، بشارة مرهج وسامي الخطيب، نواب تكتل "الإصلاح والتغيير" وليد الخوري وجيلبرت زوين وسليم سلهب، والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، النائب البطريركي الماروني العام المطران رولان ابو جودة، مطران السريان الارثوذكس جورج صليبا، مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الخوري عبده ابو كسم، المستشار الاعلامي لرئيس الجمهورية رفيق شلالا، مدير المراسم في القصر الجمهوري السفير مارون حيمري، وفد من الجامعة اللبنانية في العالم ـ الإنتشارممثلاً الرئيس العالمي للجامعة ايلي حاكمة ضم رئيس مكتب لبنان طوني قديسي ورئيسة اللجنة النسائية في الجامعة هيفاء الشدراوي والسيدين عيد الشدراوي وسركيس حاكمة، وفد اتحاد موظفي المصارف برئاسة جورج حاج، رئيس حزب "التضامن" اميل رحمة، رئيس "التيار الشيعي" الحر الشيخ محمد الحاج حسن، رئيس "الحركة اللبنانية الديموقراطية" جاك تامر، وفد من اللجنة التنفيذية لحزب الرامغفار، رئيس اللجنة الاولمبية اللواء سهيل خوري، احمد الاسعد، المهندس رياض الاسعد، وفد من اتحاد كشاف لبنان برئاسة مصطفى عبد الرسول.

 

تحذير أميركي - فرنسي: سنهزم القتلة ونحمي الحياة الدستورية في لبنان

النهار/أكدت الولايات المتحدة وفرنسا عزمهما على "هزيمة القتلة" الذين يعرقلون الحياة الدستورية في لبنان، كما يتبين من اغتيال النائب انطوان غانم، وشددتا على "الاهمية القصوى لاجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان وفقا للاعراف والمواعيد الدستورية اللبنانية". وجاء ذلك في بيان مشترك، اعتبر تحذيراً اميركياً - فرنسياً لاعداء العملية الدستورية في لبنان، صدر عن لقاء وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس ونظيرها الفرنسي برنار كوشنير، كان لبنان والاستحقاق الرئاسي خلاله في مقدم القضايا التي نوقشت، الى الاوضاع في العراق وفلسطين وافغانستان وايران.

وصرح مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط السفير دفيد ولش لـ"النهار" بان المناقشة المتعلقة بلبنان "كانت ممتازة، وحظي لبنان في الاجتماع المنفرد بين رايس وكوشنير بـ 25 في المئة من الوقت، مع العلم ان القضايا التي تهم البلدين كثيرة ومتشعبة، وتركزت المناقشة على طريقة تنسيق استراتيجيتنا المشتركة في شأن لبنان خلال هذه الفترة الحساسة".

وبعدما ندد البيان، الذي تلاه كوشنير بالانكليزية، مجدداً باغتيال النائب غانم باقسى لهجة ممكنة، قال: "ان حقيقة اعتماد المجتمع الدولي من خلال اجماع مجلس الامن على القرار 1757 المتعلق بتشكيل المحكمة ذات الطابع بعد اغتيال رئيس الوزراء (رفيق) الحريري، يؤكد تصميمه على معاقبة المسؤولين عن هذه الجرائم".

واضاف: "ما هو على المحك اليوم هو ارادة القتلة لعرقلة الحياة الدستورية في لبنان، لحرمان الشعب اللبناني وفئاته حقوقها السياسية في اطار لبنان موحد وديموقراطي وذي سيادة. ان الولايات المتحدة وفرنسا، الى شركائهما في مجلس الامن، متيقظون لحماية هذه العملية، وحماية الحوار السياسي بين اللبنانيين". وخلص الى ان "فرنسا، بصفتها رئيسة مجلس الامن، ستراقب بعناية هذا الوضع. والنتائج لن تكون فقط هزيمة القتلة بل ايضاً انتصار الشعب اللبناني بكامل فئاته".

واوضح ولش ان الوضع في لبنان نوقش ايضاً خلال غداء العمل الذي ضم اعضاء الوفدين وتمت فيه مراجعة نص البيان المشترك. ولاحظ بارتياح ان الوزير كوشنير اصر على تلاوة البيان المشترك شخصياً للصحافيين. وشدد على ان البيان المشترك "هو مؤشر قوي للشركة الاميركية الفرنسية المتعلقة بلبنان ومستقبله" وقد "اردنا ان نشدد في البيان على ان لفرنسا الآن دوراً مهماً وخاصاً نتيجة رئاستها مجلس الامن، وانها ستبقى متيقظة جداً حيال الوضع في لبنان خلال هذه الفترة المهمة". ولاحظ انه على رغم تشعب القضايا التي تهم البلدين والتي كانت على جدول اعمال الاجتماعات، فأن التركيز على لبنان "يبين الاهمية التي يعلقها البلدان على التضامن معه ومساعدته في هذه الفترة الصعبة".

ولفت الى ان البيان "يجب ان يقرأه الجميع على انه تحذير قوي لاولئك الذين يتدخلون في شؤون لبنان ويسعون الى تخريب مؤسساته الدستورية ومنعها من العمل". وافاد ان لبنان سيحظى ايضاً بالاهتمام خلال الاجتماعات التي سيعقدها الاميركيون والفرنسيون الاسبوع المقبل على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة، وتوقع موقفاً سعودياً ومصرياً قوياً يصب في مصلحة الشرعية في لبنان.

ولاحظ ولش "الجهود القوية لترهيب البرلمانيين اللبنانيين"، الا انه قال: "نحن معجبون ونقدر كثيراً ارادة الاكثرية البرلمانية، وما دامت هذه الارادة ثابتة، يجب الا نفقد الامل في نجاحها في صون الدستور".

واكد ان رايس، خلال وجودها في رام الله، بالضفة الغربية، اتصلت بالرئيس اللبناني سابقا امين الجميل لتعزيته بخسارة عضو بارز في حزب الكتائب، كما اجرت اتصالا بالنائب وليد جنبلاط في وقت لاحق، واشار الى ان رايس، فور سماعها نبأ الاغتيال، طلبت منه ترتيب اتصال مع الرئيس الجميل. وعندما اجرى ولش الاتصال عبر هاتفه النقال بالجميل، كانت رايس في اجتماع على انفراد مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لكنه قطع الاجتماع واعطى الهاتف للوزيرة التي قدمت تعازيها للجميل ونددت بالاغتيال، ثم اعطت الهاتف للرئيس عباس الذي عزى بدوره الجميل. وعلق ولش: "كانت تلك اللحظة بالفعل قوية ومؤثرة".

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك عقب لقاء رايس وكوشنير: "راينا انه لا بد من اجراء الانتخابات في موعدها المقرر"، مشددا على ان البلدين يعملان "بالشركة منذ سنوات عدة" على هذا الملف.

واعلن ان كوشنير هو الذي اقترح اصدار البيان المشترك عن لبنان في اللحظة الاخيرة بينما كان يتناول الغداء مع رايس، فوافقت فوراً على ذلك، وغادر ديبلوماسيان المكان وعملا على كتابة النص. واضاف: "انه مثل جيد عن طريقة عمل الطرفين معا".

ايران

وفي الملف الايراني، صرحت رايس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع كوشنير بان "من المهم ملاحظة كوننا رسمنا مسارا للديبلوماسية يشمل المفاوضات، افضل سبيل لحسم هذه المسألة".

وقالت: "سنسعى الى استصدار قرارات اخرى في مجلس الامن في حال عدم سلوك ايران درب المفاوضات"، مشيرة الى ان المجلس استخدم في السابق كلا من تجميد الاصول وفرض حظر على تأشيرات دخول الدول لمعاقبة ايران و"هناك عدد من الوسائل لتوسيع هذه الجهود".

اما كوشنير، فقال: "نأمل في ان يكون هناك قرار ثالث (لمجلس الامن) لتقوية العقوبات غير الفعالة بدرجة كافية حتى الآن".

واشنطن - من هشام ملحم

 

الأكثرية بعد تشييع غانم مثابرة على التوافق وبري يردّ لها التحية

بوش يستقبل الحريري مطلع الشهر المقبل ولقاء كوشنير - المعلم ألغي

النهار/وداع النائب الشهيد انطوان غانم ورفيقيه طوني ضو ونهاد غريب وسط احتضان سياسي وشعبي عارم، طرح امس كما مع سائر شهداء "ثورة الارز"، سؤالين كبيرين: ماذا بعد في المسلسل الارهابي الذي يضرب لبنان منذ تشرين الاول 2004؟ وكيف يحول اللبنانيون دماء الشهداء قوة من اجل استكمال اهداف ثورتهم الاستقلالية التي تقف اليوم امام منعطف الاستحقاق الرئاسي المصيري؟

الرئيس امين الجميل الذي شيع رفيق دربه في حزب الكتائب قال: "(...) استشهادك يا انطوان حافز جديد لاتمام الاستحقاق الرئاسي مهما كلف الامر"، مضيفا ان الجريمة "رسالة الى جامعة الدول العربية والامم المتحدة ومجلس الامن بان تحمي هذا الاستحقاق الديموقراطي لتنقذ الجمهورية اللبنانية". وحذر من "اجتهادات دستورية لا هدف لها سوى تعطيل الانتخابات الرئاسية وانهاء دور المسيحيين على رأس الدولة اللبنانية، ودفع البلاد نحو الفراغ (...) الذي يؤدي بلبنان الى التقسيم".

وقالت اوساط بارزة في الاكثرية لـ"النهار" ان قوى 14 آذار ستواصل التجاوب مع مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري على قاعدة الانفتاح الذي ابدته في بيان بكفيا وتابع مسيرته رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري الذي داب يوميا على المناداة بـ"الحوار فورا" لانجاز التوافق.

وقال رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بعد ادائه واجب التعزية بغانم: "ايا تكن قدرة التخريب والاجرام لدى النظام السوري وحلفائه، فاننا لن نركع وسنذهب ديموقراطيا وسلميا الى الاستحقاق وسنقول نعم للبنان سيدا وحرا ومستقلا، كما وقف كل شعب لبنان في 14 آذار 2005 (...)".

وافادت المصادر ان عنصرين بارزين طرآ بعد مبادرة بري وتقدماها، هما: النداء الثامن للمطارنة الموارنة الذي حض النواب على حضور جلسة الانتخابات الرئاسية، وان اي مقاطعة لها هي "مقاطعة للوطن". اما العنصر الثاني فهو اغتيال النائب غانم في اطار مخطط النيل من الاكثرية النيابية بالقتل. وهذا ما يجب اخذه في الاعتبار في التعامل مع المبادرة.

واشارت الى "ان الضمان ليس في الرئيس وحده بل ايضا ما يجري في الجمهورية". وتوقعت ضغطا عربيا ودوليا من اجل انجاز الاستحقاق الرئاسي على غرار ما حصل عند انجاز استحقاق الانتخابات النيابية عام 2005.

بري

وكان الرئيس بري اتصل ليل اول من امس بالنائب جنبلاط وقدم اليه التعازي بالنائب غانم، وتطرقا الى الاستحقاق الرئاسي واتفقا على التواصل. كذلك اجرى بري اتصالا مماثلا مع الحريري. وقال: "بعد استشهاد غانم تلقيت اتصالات عدة ورجعت الى قرارة نفسي وقررت ان أكمل وأمشي، وأبلغت الزميل غسان تويني في اتصال هاتفي انني نازل الى الجلسة الثلثاء المقبل، واذا لم يحصل النصاب فسنؤجلها".

وعن رسالته الى قوى 14 آذار في ظل مناخات انعدام الثقة يقول بري: "لن أمشي برئيس ضد ارادة البطريرك (الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير) ولا ضد سعد الحريري ووليد جنبلاط".

من جهة أخرى، لم يشأ بري الخوض في دعوة قوى 14 آذار اياه الى اتخاذ موقف حاسم من مخيم المعارضة في وسط بيروت من أجل توفير الأمن في محيط مجلس النواب، مكتفياً بالقول: "في الأساس ان قيادتي الجيش وقوى الأمن الداخلي تضعان سريتين منهما في تصرف رئيس المجلس (...) والقوى الامنية مجتمعة هي التي ستتولى أمن الجلسة".

لكن مصادر الاكثرية قالت ان اتصالات عربية رفيعة المستوى تجري مع بري من أجل ازالة مخيم رياض الصلح. ولم تعرف بعد نتيجة هذه الاتصالات.

مجلس الوزراء

ويعقد مجلس الوزراء جلسة بعد غد الاثنين للنظر في عدد من الشؤون الأمنية انطلاقاً من حرب نهر البارد والجهود التي بذلها الجيش وقوى الأمن في الأشهر الاخيرة في مواجهة مخططات التخريب، وصولاً الى جريمة اغتيال النائب غانم.

وسيطلع المجلس من المعنيين على المعطيات المتعلقة بملف التسلح والتدريب على السلاح اللذين جرى الحديث عنهما أخيراً.

التكتل الطرابلسي

وسجل تطور لافت في مواقف عضوين في "التكتل الطرابلسي" الذي ينتمي اليه وزير الأشغال العامة محمد الصفدي. فبعد موقف سابق للتكتل يؤيد التزام نصاب الثلثين في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، قال عضو التكتل النائب محمد كبارة امس: "سننتخب رئيساً للجهمورية سواء شاركت قوى المعارضة في انتخابه ام تمنعت". كما قال زميله النائب قاسم عبد العزيز: "(...) عندما ننادي بان يكون الانتخاب بالاجماع او بالاكثرية المطلقة، لا يعني ذلك خروجاً عن منطق قوى 14 آذار (...) واذا لم يحصل الرئيس على الاجماع، فالافضل ان ينال اكبر عدد ممكن من الاصوات".

واثر هذين الموقفين، وزّع بيان باسم التكتل على الصحف جاء فيه انه مستمر في التزام شرط "حصول المرشح على اكثرية الثلثين في دورة الاقتراع الاولى"، و"ان اي تذرع بموضوع الثلثين لتعطيل الانتخاب هو دفع للبلاد نحو المجهول". وحمل البيان اسماء اعضاء التكتل وهم الوزير الصفدي والنواب موريس فاضل وكبارة وعبد العزيز. لكن مكتب كبارة عاد ووزع ليلاً بياناً عبر "الوكالة الوطنية للاعلام" اوضح فيه "ان البيان الذي وزّع على بعض الصحف ووسائل الاعلام بخط اليد لم يصدر عن التكتل الطرابلسي".

ويشار الى ان الصفدي كان امس في باريس.

التحقيق

قضائياً، تفقّد رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي سيرج برامرتس بعد ظهر امس مسرح جريمة اغتيال النائب غانم في حرج تابت.

وفي الوقت عينه اكد من نيويورك المستشار القانوني للامم المتحدة نيكولا ميشال ان "النتائج المأسوية للجريمة تؤكد ضرورة وضع حد للافلات من العقاب من خلال انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان". وقال ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون يأمل في "تعيين القضاة (لهذه المحكمة) قبل نهاية السنة".

واشنطن

وفي واشنطن كشف مسؤول في البيت الابيض لـ"النهار" ان الرئيس الاميركي جورج بوش سيستقبل النائب سعد الحريري في الاسبوع الاول من الشهر المقبل. وكان بوش اجتمع مع الحريري خلال آخر زيارة له لواشنطن في 27 تشرين الثاني 2006.

وقال ان البيت الابيض "قلق جداً من جراء اغتيال النائب انطوان غانم". واشار الى ان زيارة الحريري ستوفر "فرصة مهمة للمسؤولين الاميركيين كي يناقشوا، معه الاوضاع الامنية والسياسية" التي تحوط عملية انتخاب الرئيس الجديد الى "سلسلة الاغتيالات ومحاولات الاغتيال غير المقبولة والتي بدأت في تشرين الاول 2004".

واضاف: "ان الاجتماع يؤكد دعمنا المستمر لشعب لبنان وحكومته، وهما يقاومان محاولات تخريب بلدهما وتقويض سيادته".

ومن المتوقع ان يلتقي الحريري خلال زيارته لواشنطن عدداً آخر من المسؤولين الاميركيين.

كوشنير المعلم

وافادت مصادر ديبلوماسية في بيروت ان اللقاء الذي كان متوقعاً بين وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ونظيره السوري وليد المعلم في الامم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر، لم يعد وارداً.

وتوقعت صدور بيان رئاسي عن مجلس الامن الذي ترئسه فرنسا هذا الشهر، الاسبوع المقبل في حضور كوشنير يؤكد ثوابت الموقف الدولي

 

وزير الخارجية الأوسترالي: اغتيال غانم تهديد للديموقراطية

النهار/ندد وزير الخارجية الاوسترالي الكسندر داونر بجريمة اغتيال النائب انطوان غانم. ورأى فيها "محاولة جبانة لتهديد الديموقراطية في لبنان في المرحلة الممهدة للانتخابات الرئاسية". وقال في بيان وزعته السفارة الاوسترالية: "استنكر بشدة اغتيال عضو البرلمان اللبناني انطوان غانم. لقد قضى السيد غانم وستة آخرون على الاقل في تفجير سيارة في بيروت. اتقدم بخالص مؤاساتي الى عائلات الاشخاص الذين قتلوا، والى لبنان حكومة وشعباَ.

ان هذا التفجير ليس الا محاولة جبانة لتهديد الديموقراطية في لبنان في المدة الممهدة للانتخابات الرئاسية. تدعم اوستراليا في شكل كامل حكومة لبنان المنتخبة ديموقراطيا، وتخص كل الافرقاء على السماح بانتخاب رئيس جديد من دون تدخلات، وعلى حل الخلافات بالوسائل الديموقراطية.

ان اغتيال السيد غانم هو تذكير مقلق بالاغتيالات السياسية السابقة في لبنان، بما في ذلك اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري عام 2005. وتدعو اوستراليا كل الافرقاء الى التعاون في شكل كامل مع المحكمة الخاصة التابعة للامم المتحدة لمحاكمة المسؤولين عن اغتيال الحريري".

 

برامرتس تفقّد حرج تابت وخبراء متفجرات هولنديون رفعوا عينات

النهار/وصل وفد من الخبراء الهولنديين الى بيروت بناء على طلب لجنة التحقيق الدولية والحكومة. وقرابة السادسة مساء انتقل فريق الخبراء وقاضي التحقيق العسكري الاول رشيد مزهر الى مسرح جريمة التفجير التي استهدفت النائب في حزب الكتائب انطوان غانم في حرج تابت ووافاهم رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي سيرج برامرتس الذي عاد بعد ظهر أمس الى بيروت آتيا من دبي. وعاين الجميع المنطقة. وعمل فريق الخبراء على رفع آثار وبصمات من مكان الجريمة لتحليلها، توصلا الى تحديد نوعية المتفجرات المستعملة وحجم المتفجرة. وقالت "وكالة الانباء المركزية" ان خبراء دوليين زاروا مكان جريمة التفجير اول من امس.

وجرى جمع عدد من الأشرطة من كاميرا مراقبة من حوالى 30 موقعا في محيط الانفجار وعلى الطريق التي سلكها النائب غانم من منزله في القليعات الى محلة الروضة حيث قدم واجب العزاء، ثم زار مكتب صديقه المحامي سمير شبلي .

ويبدو ان الانفجار الاخير حقق اكثر من هدف، فالى اغتيال غانم، أحدث خرابا ودمارا هائلين في منطقة تجارية وسكنية نظرا الى حجم العبوة التي قدرت أوليا بنحو 50 كيلوغراما من المواد المتفجرة، المحشوة بكلل انفجرت في مكان مكشوف. ويلفت مدى ترصد الجناة تحركات الضحية الذي كان في زيارة لزميله، وتمكنوا منه ما ان انطلقت سيارته، إذ كانت السيارة الجانية تنتظر مروره وقد اختار الجناة مكانا يسهل الاصطياد فيه.

وكان القاضي مزهر ترأس اجتماعا امنيا في مكتبه في مبنى المحكمة العسكرية، حضره مفوض الحكومة لدى المحكمة القاضي جان فهد وضباط وخبراء في المتفجرات، جرى خلاله تبادل المعلومات وزودهم القاضي مزهر التوجيهات اللازمة.

واعلنت نقابة المستشفيات في لبنان في بيان امس "ان الحالات التي تم استقبالها في المستشفيات بفعل الانفجار في منطقة سن الفيل هي 92 حالة، بينها 54 في الطوارىء و 32 حالة استشفاء وخمسة قتلى توزعوا على مستشفيات الحايك (25 حالة) و اللبناني الكندي (19) والمشرق (23) وجبل لبنان (8) ومار يوسف (6) والارز (4) وهارون (حالة واحدة) والقديس جاورجيوس (حالة واحدة) واوتيل ديو (5 حالات) .

وافاد البيان انه حتى تاريخ صدوره لا يزال في المستشفيات 17 جريحا. في مستشفى الحايك اربعة وفي مستشفى اللبناني - الكندي ثمانية وفي مستشفى المشرق خمسة جرحى.

ولليوم الثاني واصل المحامون التوقف عن الحضور الى قصور العدل حدادا على النائب غانم واستنكارا للجريمة.

 

أندراوس: اغتالوا غانم من أجل انتخاب فرعي

النهار/اعتبر النائب أنطوان أندراوس أن سبب استهداف النائب الشهيد انطوان غانم "تحديداً هو انه نائب عن منطقة بعبدا-عاليه، وان اغتياله يؤدي الى انتخاب فرعي في هذه المنطقة التي يعتقد (النائب العماد) ميشال عون انه سيفوز فيها". لكنه توقع "أن ينقلب الشارع المسيحي في منطقة بعبدا أيضاً، بعدما رأينا في انتخاب المتن الشمالي الفرعي أين أصبح هذا الشارع". وقال لموقع "لبنان الآن" الالكتروني: "اذا ارادوها معركة فلتكن. وميشال عون لن يربح ولن يصل الى قصر بعبدا على دمائنا". واعتبر ان جريمة اغتيال غانم تدل على ان "النظام السوري لا يزال يسير في خطه ولم يتغير شيء". واضاف: "كانت ثمة شائعة أن النائب غانم توفى في ابو ظبي قبل اسبوعين، وكانت دليلاً على أن شيئاً ما سيحدث. وكلما لاحت مبادرة في الافق للتوافق بين اللبنانيين، يحصل شيء مأسوي ويقلب الاوضاع كما حصل لدى استشهاد جبران تويني ووليد عيدو. والآن يحدث الامر نفسه. فالرئيس نبيه بري حاول ايجاد توافق من خلال المبادرة التي طرحها، فتم نسفها". وامل في ان يأخذ الفريق الآخر "العبرة ويقوم بخطوة ايجابية بفك الاعتصام في وسط بيروت الذي لم يصل الى هدفه وهو اسقاط الحكومة، تحضيراً لجلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية، ليكون النواب في مأمن لدى وصولهم الى ساحة النجمة".

واضاف: "نخشى اي عمل امني، خصوصاً بوجود بعض عناصر المخابرات السورية داخل الاعتصام". وتابع: "ممنوع على الدولة الدخول الى الضاحية الجنوبية حيث المربعات الامنية، كذلك المخيمات الفلسطينية ومواقع التدريبات الفلسطينية للعناصر التابعة لسوريا في منطقة الناعمة وغيرها. هذا كله لا يسمح للاجهزة الامنية بالقيام بواجبها. واريد ان اسأل من دون اتهام "حزب الله" بوجود مربعات امنية حيث لا وجود للدولة، ماذا يمنع خروج سيارات مفخخة من هذه المربعات؟ لا يجوز تحميل المسؤولية للدولة التي يحاربونها ويضعفونها، وأن يقولوا انها مقصرة. و(رئيس الجمهورية) اميل لحود كان عمله الاساسي في السنوات العشر الاخيرة اضعاف الجيش اللبناني لمصلحة المقاومة".

ختم: "خسرت زميلاً عزيزاً كانت تربطني به صداقة، انساناً منفتحاً للحوار، كنت اختلف معه في بعض الاحيان لانني متشدد في بعض الآراء(...). عاد الى لبنان قبل 3 ايام، ولم يتمكن من الحصول على سيارة مصفحة. انطوان غانم هو آخر شخص كان يعتقد ان لديه اعداء. اتصل بي الساعة 1:30 بعد الظهر يوم استشهاده، وسألني كيف يمكنه الحصول على سيارة مصفحة، وكان عدد كبير من النواب حصلوا على سيارات مصفحة. ولكن اعتقد ان السيارة المصفحة لم تكن لتحميه لان المجرمين كانوا سيضعون 300 كلغ من المتفجرات لاغتياله. استطاعوا النيل منه لانه كان هدفاً سهلا".

 

مزيد من التنديد باغتيال غانم

"الكتلة الشعبية": لضرب المبادرات

صدر امس المزيد من المواقف المنددة بجريمة اغتيال النائب انطوان غانم.

"الكتلة الشعبية" لنواب قضاء زحلة اثر اجتماعها برئاسة النائب ايلي سكاف: "ترفض الكتلة الشعبية مجاراة منطق بعض القوى في لعبة الارقام عندما تعتبر الشهيد المغدور مجرد رقم في حساباتها، لان سياسة الارقام خبيثة في جوهرها وغير مناسبة امام هذا المصاب الجلل، وغير مؤاتية لمقاربة محاربة الجريمة المنظمة، وغير فعّالة للتصدي للارهاب الدولي العاصف في بلدنا.

ان استهداف النائب انطوان غانم واسقاطه شهيداً عشية الاستحقاق الرئاسي يهدف الى ضرب المبادرات الوفاقية، والى منع اللبنانيين من التلاقي على الجامع المشترك، والى عرقلة مساعي دولة الرئيس بري ونيته بلقاء غبطة البطريرك صفير، والى تعطيل التقارب الحاصل على عدة مستويات. كما الى تحويل الجريمة الحاصلة الى مشروع اشتباك سياسي يحل بديلاً عن الاستحقاق الدستوري".

النائب علي خريس قال: ان "الجريمة النكراء ليست ضد الموالاة بل ضد المعارضة في آن"، داعياً الى "مواجهة مسلسل الجرائم من خلال الوحدة الوطنية والتكاتف وتلقف مبادرة الرئيس بري التي تشكل المخرج الوحيد لازمة لبنان".

النائب نوار الساحلي: "ان جريمة اغتيال النائب انطوان غانم تهدف الى ضرب الوفاق في لبنان".

ولفت النائب الساحلي "الى ردود الفعل الجاهزة والتهم، التي ربما تكون ذريعة للمطالبة بأمور لا تتوافق مع الدستور، نقول لهذا الفريق: لا تستغلوا دماء الشهداء لتصلوا الى مآربكم، واذا اردتم الحل، فالحل الوحيد هو بمبادرة الرئيس نبيه بري، واذا اردتم ان تنتقموا لدم النائب الشهيد غانم، تعالوا لنكون الى طاولة واحدة لان البلد لا يحكم الا بالتوافق، الحرب ممنوعة ومن يصر عليها يتحمل مسؤولية كل شر يلحق بالبلد".

النائب السابق فتحي يكن: "في الوقت الذي برزت فيه بوادر امل بنجاح مبادرة الرئيس بري وتحلق الجميع من حولها، تقع الجريمة النكراء التي تستهدف تعطيل المبادرة، واعادة لبنان الى حلقة الجرائم المفرغة والاغتيالات والتفجيرات الدموية!".

واهاب "بقوة المعارضة كما بقوة الاكثرية، تفويت الفرصة على المتآمرين والمجرمين، والاصرار على اجراء الانتخابات في وقتها وفي المجلس النيابي تحديداً، وليس في اي مكان آخر في العالم، لانتخاب رئيس لكل لبنان ولجميع اللبنانيين، يقدم مصلحة لبنان على كل المصالح الاخرى الاقليمية منها والدولية".

نقابة الاطباء في لبنان: "ان الرد على هذه الجريمة النكراء كما على الجرائم المماثلة، الساعية بالدم الى ضرب القيم التي يتشبث بها اللبنانيون انما يكون بعودة القوى السياسية جميعها الى الحوار والتفاهم على قاعدة الالتزام الصارم بمصلحة لبنان وسيادته وامنه واستقراره وتطوره السلمي والديموقراطي".

بلدية فرن الشباك عين الرمانة تحويطة النهر: ان "الكلام عن شهيد لبنان النائب انطوان غانم لا يختصر بكلمات قليلة لان حياته كانت مليئة بالعطاءات والتضحيات التي لا حد لها".

واشارت الى انه "على الصعيد الوطني كان النائب غانم حقاً ممثلاً صادقاً وجريئاً في الدفاع عن حقوق الناس ومصير الوطن، وعلى الصعيد الاجتماعي فقد كان ممثلاً مشرفاً في معاطاته حيث كان الاب والاخ والصديق، اما على الصعيد الانساني فكان متواضعاً ومحباً لكل الناس. حقاً انه شهيد لبنان".

رئيس الحزب العمالي الديموقراطي الياس ابو رزق: "ان على رئيس مجلس النواب ان يتخذ قراراً سريعاً وتدابير حاسمة في شأن امن المجلس وامن النواب، وان يعرض معلوماته عن "الشر المستطير" الذي بدأ يهدد جدياً الوطن والدولة والصيغة والاستقلال والسيادة.

ان هذه الجريمة الوطنية الكبرى يجب ان تعجل في اجراء الانتخابات الرئاسية على اساس وفاقي، لا توافقي كاذب، يجب بالتأكيد عن اسئلة اساسية ويمهد لانقاذ لبنان.

استنكر المحامي ميشال تويني "الاعتداء الارهابي الآثم الذي استهدف النائب انطوان غانم، في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان، وفيما الوطن في امسّ الحاجة الى رجالات من امثال الشهيد". ورأى "ان العنف لا يولّد سوف العنف والفوضى والخراب". ودعا الى "الالتقاء والتوافق وعدم الانجرار الى ما يضمر لنا اعداء لبنان لتجاوز هذه المحنة ولانقاذ ما تبقى من الوطن، وتقدم تويني بأحر التعازي من اللبنانيين عموماً واهل الشهيد وحزب الكتائب واهالي الضحايا الابرياء.

 

جنبلاط: إذا كان من مبادرة فقتلوها باغتيال أنطوان غانم

النهار/اعتبر رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط انه "اذا كان هناك من مبادرة فقد نسفت باغتيال النائب الشهيد انطوان غانم".

وقال ردا على سؤال لـ"تلفزيون الجديد" بعد الانتهاء من مشاركته في تشييع النائب غانم: "ايا كانت قدرة التخريب والاجرام لدى النظام السوري وحلفائه لن نركع، وسنذهب ديموقراطيا سليما الى الاستحقاق، وسنقول نعم للبنان سيد، حر، مستقل، كما وقف كل شعب لبنان في 14 آذار 2005، لكن لن نركع. اياهم مَنْ هم في الشام، في دمشق، او حلفائهم في لبنان ان يظنوا اننا سنركع". واضاف: "لن يستطيعوا حتى لو قتلوا المزيد من النواب اركاع ارادة الشعب الحر والكريم في الحياة، مستحيل ان يركع شعب يريد الحياة الحرة والكريمة".

وعن مبادرة الرئيس نبيه بري قال: "اذا كان هناك من مبادرة فهم قتلوها باغتيال انطوان غانم، اذا كان هناك من مبادرة".

الى ذلك تلقى النائب جنبلاط رسالة دعم وتعزية من الاحزاب الاشتراكية الاوروبية التي بدأت تضامنها الكامل مع الشعب اللبناني على اثر اغتيال النائب انطوان غانم.

وقال رئيس الاحزاب الاشتراكية الاوروبية بول راسموسن ان "اغتيال غانم عمل شنيع وغير مقبول بتاتا"، مشددا على ان "الاتحاد الاوروبي لا يستطيع الوقوف جانبا خصوصا انه ملتزم المحافظة على السلام في جنوب لبنان ويدعم الحكومة اللبنانية ويحرص على ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية بسلام ومن دون تدخل خارجي".

وأفاد الحزب التقدمي الاشتراكي في بيان ان الاحزاب الاشتراكية الاوروبية واصلت اتصالاتها بوزير الخارجية البرتغالي لويس امادو والمنسق الاعلى للسياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا، وتنوي ارسال وفد لها الى المنطقة خلال شهر، على ان يكون موضوع لبنان في جدول اعمال اجتماع وزراء الخارجية في الاحزاب الاشتراكية الاوروبية في 14 تشرين الاول المقبل.

من جهة اخرى، تلقى جنبلاط برقيتي تعزية من السفير اليمني فيصل ابو راس والسفيرة في بلغاريا ميشلين ابي سمرا.

( الشوف "النهار":)

 

هل يلبي جميع النواب نداء الوطن فيحضرون جلسة الانتخاب الرئاسي؟

الفارق الضئيل في الأصوات يشجّع المعارضة على مواجهة الموالاة

النهار/يرى مسؤول سابق ان الرد على محاولي تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية، يكون بحضور جميع النواب الجلسة لانتخاب رئيس للجمهورية سواء كان توافقيا اذا صار اتفاق عليه، او كان غير توافقي، فالمهم ان يكون للبنان رئيس يخرجه من ازماته فحتى رئيس سيئ يظل افضل من فراغ أسوأ.

ويضيف ان الاكتفاء بالرد على كل جريمة اغتيال بالاستنكار والتنديد بها وادانة مرتكبيها مجهولين كانوا او معلومين ليس هو الرد المنطقي والعملي، انما يكون بانتخاب رئيس للجمهورية ولو تطلب ذلك عقد جلسات متعاقبة خلال مهلة الشهرين المحددة في الدستور.

والسؤال المطروح هو: هل يستجيب نواب المعارضة نداء الواجب الوطني ويرفضون الدخول في لعبة تعطيل النصاب لانها تشكل لعبا بمصير الوطن، وهل يستجيب نواب "تكتل الاصلاح والتغيير" تحديدا رغبة الداعين الى تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية بالتغيب عن الجلسة للحؤول دون اكتمال نصاب الثلثين، ام انهم يستجيبون نداء مجلس المطارنة الموارنة الذي دعاهم الى حضور جلسة انتخاب الرئيس وحمّلهم مسؤولية تعطيل النصاب "لان الاستنكاف في هذا المجال يعتبر مقاطعة للوطن"، مع العلم ان عددا من نواب هذا التكتل كان قد ادلى بتصريحات اكد فيها حرصه على ممارسة الديموقراطية ممارسة ايجابية وعدم التغيب عن جلسات الانتخابات الرئاسية ليقوموا بواجبهم، واكد هؤلاء النواب من جهة اخرى انهم سينتخبون العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية في اول جلسة نيابية تعقد لهذه الغاية، فاذا كانت نتيجة الاقتراع لا تعطيه حظا في الفوز بالرئاسة، فانهم سيطلبون منه الاتفاق على انتخاب مرشح توافقي له حظوظ بالفوز اذا ما حصلت منافسة بينه وبين مرشح آخر.

اما انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد فبات من الصعب حصوله لان العدد المطلوب لاجراء هذا الانتخاب لم يعد متوافرا مع اعلان عدد من النواب المستقلين واعلان نواب من قوى 14 آذار انهم لن يشاركوا في انتخاب رئيس بنصف زائد واحد. وما دامت المعارضة تدعي انها تضمن تأييد 55 نائبا لمرشحها، وان الاكثرية لا تستطيع ان تضمن تأييد اكثر من 65 نائبا مع مرشحها هذا اذا استطاعت توحيد موقفها من المرشحين الثلاثة المنتمين اليها وتوصلت الى ترشيح واحد منهم فقط، فان الفارق في الاصوات بين الموالاة والمعارضة يصبح ضئيلا، لا بل قد تكون المفاجأة هي فوز مرشح المعارضة اذا ما استمر المرشحون الثلاثة من قوى 14 آذار في المعركة او ادى اختيار واحد منهم الى حصول انشقاق يؤدي الى امتناع عدد من النواب المعارضين لهذا الاختيار عن التصويت لاي مرشح، وهذا من شأنه ان يعزز الوضع الانتخابي لمرشح المعارضة.

لذلك يتساءل المسؤول السابق لماذا لا تعلن المعارضة اسم مرشحها سواء كان العماد ميشال عون او سواه خصوصا وهي تبدو اكثر تماسكا من تحالف الموالاة كونها ممسوكة، وما دامت تملك تأييد 55 نائبا ان لم يكن اكثر لتواجه مرشح الموالاة مع احتمال كسبه عدد من نواب الاكثرية التي قد لا تبقى متماسكة خصوصا اذا ما صار خلاف على اختيار مرشح واحد من بين ثلاثة مرشحين من صفوفها حتى الآن.

اما في حال الاتفاق على حصر الترشيحات بالاشخاص التوافقيين، فان في استطاعة المعارضة وهي موحدة اكثر من الموالاة ان تضمن الفوز للمرشح التوافقي الذي تدعمه، وان قوى 14 آذار مع وجود عدد من المرشحين التوافقيين لن تبقى موحدة في موقفها من مرشح واحد، بل ان اصوات نوابها قد تتوزع على عدد منهم وذلك بدافع العلاقات الشخصية او بدوافع اخرى، وقد تؤدي المنافسة بين عدد من المرشحين التوافقيين الى خلط الاوراق داخل معظم الكتل النيابية، بحيث لا تصب اصوات نواب كل كتلة مع مرشح واحد بل تتوزع بين عدد من المرشحين، وقد لا يلتزم جميع النواب قرار التكتلات التصويت لمرشح معين. فاذا كان التنافس بين مرشحي معركة، يبقي المواقف متصلبة وموحدة داخل صفوف الموالاة وداخل صفوف المعارضة، فانها قد لا تبقى كذلك عندما يكون التنافس بين مرشحين مستقلين او توافقيين.

والسؤال الذي يبقى مطروحا ولا جواب قاطعا عليه هو: هل يرد النواب موالين ومعارضين على جريمة اغتيال النائب انطوان غانم بحضور الجلسات المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية وعدم مقاطعتها بهدف تعطيل نصابها، توصلا الى انتخاب رئيس سواء كان من بين المرشحين التوافقيين او من بين مرشحي معركة للحؤول دون حصول فراغ في اعلى منصب في الدولة يكون له مخاطره وتداعياته، فيكون حضورهم هو الرد العملي على مسلسل الارهاب وان يكون نواب كتلة الرئيس بري اول من يلبي دعوة رئيسها نبيه بري وهو رئيس المجلس في آن واحد لانتخاب رئيس للجمهورية وكذلك حضور نواب تكتل "الاصلاح والتغيير" برئاسة العماد عون، إذ لا يعقل ان يدعو الرئيس بري الى جلسة الانتخاب ويغيب عنها نوابه، وان تدعو بكركي الى حضور الجلسة، فلا يلبي النواب العونيون الدعوة بل يلبون دعوة الآخرين بالتغيب عنها...

لقد بلغت الوطنية لدى النواب في الماضي ممن كان منهم مع الانتداب الفرنسي حد التخلي عن صداقته له وحضور الجلسة التي كانت مخصصة لتعديل الدستور من اجل تكريس الاستقلال. ولم تستطع الضغوط السورية الحؤول دون تأمين النصاب لانتخاب الشيخ بشير الجميل رئيسا للجمهورية وقد تصدى رئيس مجلس النواب يومذاك كامل الاسعد لتلك الضغوط مفضلا ان يدفع هو ثمن هذا الموقف من ان يدفع لبنان الثمن ببقائه من دون رئيس للجمهورية. فلبنان هو دائما في حاجة ايام الشدة الى رجال اشداء يقدمون مصلحة الوطن على اي مصلحة اخرى. فهل هم موجودون اليوم؟

اميل خوري

emile.khoury@annahar.com.lb

 

من هم النواب الثلاثة المرشحون للإغتيال ؟

لم تعرف مجالس لبنان النيابية منذ صدور دستور 1926، ارتباكاً في حجم الارتباك الذي يتعرض له البرلمان الحالي.

ومع ان رئيس المجلس نبيه بري حاول تجنب السيناريو التصادمي من طريق تجاوز عقدة حكومة الوحدة الوطنية، إلا ان اغتيال النائب الكتائبي انطوان غانم، اغتال أيضاً مبادرة الانفراج التي طرحها بري. علماً بأنها حصدت تأييد غالبية الدول الخارجية بما فيها ايران، اضافة الى القوى المحلية وفي طليعتها مجلس المطارنة الموارنة. واللافت ان سوريا تنصلت من مسؤولية التنسيق معها، واعلنت ان مبادرة بري "لبنانية صرفة"، وانها تحمل عنصراً ايجابياً يتحدث عن أهمية التوافق. لهذا وجدت فيها واشنطن وباريس والرياض والقاهرة، موقفاً جديداً يعوض عن غياب طاولة الحوار وحكومة الوحدة الوطنية. ثم جاءت عملية اغتيال النائب الرابع في كتلة قوى 14 آذار، لتخفض نسبة الأكثرية.

وليد جنبلاط ومروان حماده وسعد الحريري، لم يخفوا اقتناعهم بأن الأجهزة السورية المزروعة في لبنان قبل 2005، هي التي تتولى تصفية نواب الاكثرية بالتعاون مع جهاز محلي يملك عناصر في مطار بيروت، وحجة جنبلاط ان توقيت اغتيال النائب جبران تويني والنائب انطوان غانم، حدث عقب مرورهما في المطار، الأمر الذي يشير الى وجود "مخبر" على صلة بفرق الموت. واللافت ان شائعة واسعة تناقلتها وسائل الاعلام تحدثت قبل فترة عن اختفاء النائب الكتائبي غانم بسبب المرض، لذلك اضطر الى تكذيب هذه الشائعة والاسراع في العودة من دولة الامارات المتحدة بحيث سهلت عملية قتله. ويستنتج من كل هذا، ان غانم كان على قائمة التصفية منذ أكثر من شهر، وان نشر شائعة مرضه كان وسيلة تحريض ساعدت المخططين على تنفيذ برنامجهم.

ويتردد في بيروت ان عشرة نواب ممن يتوقع الناس اغتيالهم قد لجأوا الى فندق "فينيسيا" لضمان الوقاية من الاغتيال. وكان هؤلاء النواب مع عشرين آخرين قد هربوا الى القاهرة ودبي وباريس حفاظاً على حياتهم بعد توزيع قائمة ظهرت فيها اسماؤهم. وهي شبيهة بالقائمة القديمة التي نشرتها الصحف منتصف السبعينات قبل اغتيال الزعيم كمال جنبلاط (1976)، ولجوء العميد ريمون اده الى مصر ومن ثم الى باريس.

المصادر القريبة من سوريا و"حزب الله" وميشال عون، تنفي ضلوع دمشق في عمليات اغتيال النواب، وتثمن موقف الشيخ امين الجميل الطامح الى الرئاسة، واعتماده على المحاكم المختصة في اظهار الحقيقة. وهي تذكر بأن الخلافات اللبنانية اللبنانية كانت وراء محاولة اغتيال العميد اده على ايدي كتائبيين، وأن هذه الخلافات ترجمت الى قصف مدفعي وأعمال قنص اثناء انتخاب الرئيس الياس سركيس. وفي انتخابات 1982 اضطر الرئيس كامل الاسعد الى نقل مكان الجلسة من قصر منصور الى ثكنة الفياضية، مبرراً ذلك بأسباب أمنية. وبسبب تهديد العماد ميشال عون النواب المسيحيين، توجه النواب الى مطار القليعات عبر دمشق أثناء انتخاب الرئيس رنيه معوض عام 1989. وعقب اغتيال معوض لأسباب يرجعها انصاره الى اصراره على اشراك ميشال عون في الحكومة، قرر الرئيس حسين الحسيني اجراء الانتخاب في فندق "بارك اوتيل" في شتورا عام 1989.

تسوق المعارضة هذه الأمثلة لتبرىء سوريا من اتهامات الاغتيال، وتقول ان الخلافات المحلية هي التي تحصد الشخصيات السياسية المعادية لهيمنة النفوذ السوري في لبنان. ومعنى هذا ان وسائل التنفيذ تبقى لبنانية ولو ان النتائج تخدم مصالح سوريا.

جماعة 14 آذار ترفض الأخذ بهذا المنطق، لأن دمشق في نظرها، تعيش مرحلة الحنين الى لبنان، تماماً مثلما عاشت القاهرة خمس سنوات في هاجس العودة الى سوريا عقب انفصال دولتي الجمهورية العربية المتحدة. ويستند نواب الأكثرية في تحليلهم الى وقائع حصلوا عليها من طهران، مفادها ان سوريا لا تتدخل في سياسة ايران العراقية مقابل عدم تدخل ايران في سياسة سوريا اللبنانية. ويتردد في دمشق ان هذه السياسة الثابتة عممت على كل الدول، أجنبية كانت ام عربية، بدليل ان سوريا هي التي رفضت وساطة فرنسا، مثلما رفضت وساطة السعودية، او حتى مجرد التنسيق معها، بحيث تبقى وحدها صاحبة الكلمة الأخيرة في لبنان. وهذا ما لمسه أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، الذي أعلن اثناء وجوده في بيروت ان "لبنان يظل مسؤولية عربية". وكان بهذا الكلام يشير الى تدخل ايران، والى ضرورة تدخل مصر والسعودية والاردن، ومختلف دول الجامعة العربية التي ساهم لبنان في تأسيسها.

وترى جماعة 14 آذار ان الطوق السوري حول لبنان اتسع ليشمل الفاتيكان على أمل تغيير نظرة البابا بينيديكتوس السادس عشر الى الدور الذي تقوم به دمشق. لذلك حرص نائب الرئيس السوري فاروق الشرع على توقيت زيارته للحاضرة الرسولية اثناء الزيارات التي قام بها البطريرك الماروني نصرالله صفير ووزير خارجية السعودية الامير سعود الفيصل ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة والسفير الفرنسي كلود كوسران؟

ومع ان دور الفاتيكان يقتصر على تكرار التوجهات التقليدية المعنية بشؤون اكثر من 16 مليون مسيحي في الشرق الاوسط، الا ان موارنة لبنان يظلون يحظون باهتمام خاص. وضمن صغية العيش المشترك، بادر البابا الى تأييد لغة الحوار ومنع موقع الرئاسة من الانزلاق نحو مستوى لا يليق بطائفة حافظت على اصول الديموقراطية وعلى اللغة العربية في احلك الاوقات واكثرها ظلما وظلامة. وأعرب عن اهتمامه بوضع المسيحيين الذين تعرضوا للانتقام والتشريد في العراق ولبنان، متمنيا عودة مئة الف مسيحي غادروا الى الخارج خلال السنوات الثلاث الاخيرة من عهد اميل لحود. وكان واضحا من طرحه هذه المسألة، ان البابا اطلع على وثيقة اعدتها مؤسسة مسيحية اثبتت تفريغ لبنان من هذه الطائفة بشكل منهجي. وتذكر الوثيقة ان هذا التفريغ يأتي ضمن خطة شاملة بدأت آثارها تظهر في العراق. وحول هذه النقطة بالذات، تحدث فاروق الشرع عن دور بلاده في احتضان المسيحيين المهجرين من العراق، وعن الضوابط المحلية التي يستخدمها النظام من اجل منع النزاعات الطائفية والمذهبية.

وقالت مصادر سورية رسمية ان الشرع اشار الى تطابق النظرة السورية مع رؤية البابا في ان يكون الرئيس اللبناني المقبل لجميع اللبنانيين، وأن يتم الاستحقاق ضمن المهلة الدستورية المحددة. واشارت المصادر الى ان البابا تحدث "عن الظروف الحساسة التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط، وعن ضرورة بذل الجهود كي يتم تجاوز هذه الاوضاع الصعبة".

يجمع السياسيون في لبنان على القول ان القنبلة التي اودت بحياة النائب الكتائبي انطوان غانم، اصابت بشظاياها اهدافا عدة، لقد اغتالت مبادرة نبيه بري لأن التوافق لم يعد مطروحا في ظل المواجهة القائمة بين جماعة 8 آذار وقوى 14 آذار. كذلك بررت تغيب النواب الذين سيتهربون يوم الثلثاء المقبل من مهمة الانتخاب بحجة الخوف من القتل وهم في الطريق الى اداء الواجب. وبما ان فترة تعديل الدستور لمصلحة موظفي الفئة الاولى مثل قائد الجيش العماد ميشال سليمان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قد انقضت من دون تعديل، فان الدستور يطلب من كل نائب ممارسة دوره الانتخابي خلال الشهرين المقبلين. ويلحظ الدستور في دور النائب مهمات عدة بينها: الدور المالي في اقرار الموازنة، والدور التشريعي في صوغ القوانين، والدور السياسي في مراقبة الحكومة، والدور القضائي في محاكمة الرؤساء والوزراء. أما انتخاب رئيس الجمهورية فيتقدم على سائر الادوار، لأنه يمثل كل الطوائف وكل الاحزاب وكل المناطق في اختيار رئيس للجمهورية.

تقول مصادر وزارة الداخلية انها تتوقع اغتيال ثلاثة نواب خلال الشهرين المقبلين لأن جلسات المجلس ستظل مفتوحة الى حين انتهاء مدة الرئيس لحود. وهي تعرف اسماء المرشحين للقتل بدليل انها انذرتهم وطلبت منهم البقاء خارج البلاد الى حين التأكد من جلسة الاستحقاق. وربما تعدل الاجهزة المكلفة بهذه المهمة الدموية عن تنفيذ عملياتها، اذا اقتنع الوزير محمد الصفدي بالانحياز مع كتلته الى قوى 8 آذار. وربما ساورته الشكوك في صدقية العرض السوري بعدما رأى فاروق الشرع يستقبل منافسه على منصب رئاسة الحكومة عبد الرحيم مراد. ومن المؤكد ان دمشق ستهتم بانتقاء رئيس الحكومة المقبل اكثر من اهتمامها بانتقاء رئيس الجمهورية. والسبب ان الفراغ السياسي الذي سيحدث بعد انتهاء مدة لحود، سيملأه مجلس الوزراء مجتمعا. من هنا التركيز على اسقاط حكومة السنيورة في مجلس النواب، بعد ضمان غالبية توفرها كتلتا الصفدي وايلي سكاف. اما في حال تعذر هذا الامر، فان حكومة انتقالية برئاسة مراد جاهزة لأن تتشكل من سبعة وزراء مدنيين يمثلون الطوائف الاساسية، وتنحصر مهمتها في وضع قانون انتخابي يكون مقبولا من الجميع، واجراء انتخابات نيابية على اساسه، والغاء المحكمة الدولية مع كل ما صدر عنها من التزامات معنوية ومادية. وهذا معناه ادخال لبنان في النفق الفلسطيني من طريق ايجاد حكومتين وتيارين وسياستين وقضيتين وشرعيتين. وهذا ما يفسر خروج نواب الشيعة من حكومة السنيورة، كما يفسر ضغط سوريا لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بحيث تم وأد كل مشاريع السلام التي جاءت كوندوليزا رايس كي تحييها قبل اتخاذ قرار الحرب!

سليم نصار/(كاتب وصحافي لبناني مقيم في لندن)

 

لا يوقف اغتيال النواب الاّ إعلان المعارضة رفض المنافسة على مقاعدهم

النهار/في القانون العام العادي يحاسب السارق في الدرجة الأولى لكن يحاسب ايضا بل ويعاقب أي شخص يتواطأ مع الفاعل في ترويج المسروقات وبالتالي المشاركة في الغنم الناجم عن الفعل الجرمي. في القانون الجنائي يحدث أحيانا أن يتواطأ الوريث المستعجل على قتل مورّثه بسبب نفاد صبره وما يبدو له من عمر المورّث الطويل وصحته المنيعة على الخطوب والزمن. وعندها فإن القانون يحرمه من الإرث بالكامل وفق القاعدة الشهيرة في قانون الأحكام العدلية العثماني "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه". وفي الحالة الأخيرة فإن الوارث لم يرتكب فعل القتل بنفسه لكنه يحاسب بل وينال عقاب المجرم أيضا لانه تواطأ على القتل أو حرض عليه أو سهّله على أمل قطف ثمار الجريمة. في الساحة السياسية اللبنانية يحصل الآن شيء قريب جدا من هذا الوضع، فهناك من يقتل وهنالك في المقابل شركة مساهمة غامضة همها الأول تشجيع القتل أو على الأقل وضع اليد في وضح النهار على تركة الضحية. بصراحة أكثر إن الذي يقتل لا يفعل ذلك عن عبث بل يقتل لأنه ضامن لوجود شريك جاهز لمحاولة إعطاء القتل مفاعيله السياسية ولهذا فإن من الممكن القول إن مسؤولية المعارضة وحدها وليس غيرها وضع حد حاسم لمؤامرة تصفية نواب الأمة الذين يخالفونها الرأي عبر الإعلان الرسمي وغير الملتبس بأنها لن تقبل أبدا المنافسة على مقاعد نواب الأكثرية الذين يقضون بالاغتيال السياسي. لأنها إن فعلت ذلك ألغت الفائدة السياسية من القتل وأزالت بالتالي الدافع الأهم للاعتداء الوحشي المتكرر على حياة هؤلاء. فإن لم تفعل ذلك تحت هذا العذر أو ذاك فإنها تكون في موقف الرضى عما يحصل والذي يعطي الإشارة للقاتل بأن يمضي قدما في مؤامرته الجهنمية. وبالطبع عندما يتكرر القتل ثم الاستغلال السياسي للجريمة فإننا مع الوقت نصبح أمام ما يعتبره القضاء الجزائي "نمطا جرميا"Crime pattern أو "مؤامرة" Conspiracy مع أدوار موزعة بين الجناة-الأدوات والرعاة والمحرضين الذين يهرعون لوضع اليد على ثمار الجريمة. وفي القانون الجزائي لا يحتاج المحقق في مثل تلك الحالات إلى اعترافات صريحة أو أدلة مكتوبة بل هو يستقصي ويقيِّم القرائن الحسية والظروف المحيطة بالجريمة، ومنها بالتأكيد تحديد من هم الذين يرتبطون بخصومة حادة ومعروفة مع الضحية والذين هم أول من يجنون المكاسب الفورية من جريمة القتل.

أكثر من ذلك عندما يتكرر قتل النواب بالتحديد في دوائر مختلطة مناسبة وتحتمل تغير الموازين وبالتالي تحمل أكبر حظ لتبديل النتيجة وإيصال خصم الضحية إلى مقعده المضرج بالدم فإن الشك يصبح قويا الى درجة لا تنفع معها دموع التماسيح في طمس حقيقة أن هناك مؤامرة متكاملة محبوكة جيدا على الأقل على مستوى التفاصيل الإجرامية (إذ أنها مؤامرة في منتهى الغباء سياسيا) لها هدف محدد هو إنقاص عدد نواب الأكثرية وبالتالي محاولة قلب موازين العدد في مجلس النواب بالمسدسات الكاتمة للصوت أو السيارات المفخخة. ولا يهم هنا من هي اليد التي تضغط على الزناد أو على الريموت بل الذي يهم بالدرجة نفسها معرفة الجهات التي قد تكون متحالفة موضوعيا مع تلك اليد وتنتظر بترقب وحماسة نجاحها في مهمتها لتكمل هي المهمة نفسها لكن في المجال السياسي. وعندما يتكرر القتل على نواب ووزراء جهة سياسية محددة فإن السذج وحدهم يمكنهم الإيغال في إيجاد الأعذار وإعطاء التفسيرات الواهية لمسلسل الجريمة أوالتغطية على حقيقة أن هناك وراء هذا المسلسل المتناسق الأهداف إرادة سياسية واحدة ورعاة سياسيين ظاهرين وخفيين.

إن العامل الأساسي الذي جعل لجنة التحقيق الدولية تشير تلميحا وتصريحا إلى الهوية المحتملة لقتلة الرئيس رفيق الحريري لم تكن الأدلة الحسية في البداية بل تحليل الجو السياسي الذي سبق عملية القتل وخصوصا العلاقات الشديدة التوتر التي قامت بين الرئيس الشهيد وخصومه السياسيين في الداخل والخارج ثم وجود احتمال قوي يومذاك بفوز "تحالف البريستول" الذي كان الرئيس الحريري قد انضم إليه بكل ثقله في الانتخابات النيابية التي كانت مرتقبة بعد شهرين أو ثلاثة. في الحالة الحاضرة فإن هناك انتخابات رئاسية مقبلة يوجد احتمال كبير أن تفوز فيها الأكثرية النيابية في اختيار رئيس للجمهورية لا يكون معيّنا من الخارج سواء من الجارة سوريا أم من غيرها، ولو حدث ذلك فإن نتائجه السياسية ستكون على الأرجح بحجم الزلزال الذي كان سيحدثه فوز تحالف المعارضة بقيادة الحريري في انتخابات 2005.

من الممكن لذلك أن تجد لجنة التحقيق الدولية تشابها كبيرا بين ظروف جريمة اغتيال الرئيس الحريري التي سبقت الانتخابات النيابية ومسلسل الجرائم بل المجزرة الواقعة الآن على الأكثرية النيابية التي فازت في انتخابات تشريعية عامة نزيهة تمت بإشراف دولي وحظيت باعتراف شامل بأنها أفضل انتخابات جرت في لبنان منذ عقود رغم القانون السيء الذي تمت في ظله. ومن المؤكد أن اللجنة تستطيع إذا طلب منها ذلك- أن تبدأ بمعالجة الجرائم المتوالية على الوزراء والنواب منذ الانتخابات النيابية في العام 2005 ليس باعتبارها جرائم متعلقة بجريمة اغتيال الرئيس الحريري بل باعتبارها جزءا من مؤامرة تالية هدفها الأساسي تغيير النظام الديموقراطي اللبناني بواسطة القتل المنهجي والإرهاب المنظم، وهو إرهاب يرمي بوضوح إلى منع الدولة اللبنانية والحكومة الحالية من ممارسة عملهما وفي الوقت نفسه منع مجلس النواب اللبناني أي ممثلي الشعب اللبناني من ممارسة مهماتهم التشريعية وكذلك منعهم من اختيار رئيس للجمهورية بحرية ومن دون تدخل خارجي. وهذه الجرائم المتعددة الوجه الموحدة الغرض قد تقع أيضا تحت الفصل السابع من شرعة الأمم المتحدة باعتبارها تهديدا للاستقرار الإقليمي والعالمي، وإن كانت تختلف عن سابقتها في أنها قد تظهر حلفاء وشبكة من التفاهمات مختلفة نسبيا عن مكونات الشبكة التي سهلت قتل الرئيس الحريري وشجعت عليه.

إن من المناسب أن ترفع الحكومة اللبنانية إلى مجلس الأمن الدولي طلب إجراء تحقيق دولي جديد (تقوم به لجنة التحقيق الحالية برئاسة برامرتس) لكن على أن يتم هذا التحقيق بصورة موازية لسياق جريمة اغتيال الرئيس الحريري ويكون تركيزه على الوقائع والحيثيات المتصلة بمحاولة قلب النظام اللبناني من طريق العنف وبوسائل إرهابية. وعلى اللجنة في هذه الحال السعي لتكوين ملف مستقل يغطي الجرائم المتمادية (منذ اغتيال النائب الشهيد جبران تويني)، باعتبار أنها تشكل في مجموعها نمطا إجراميا متكاملا ومؤامرة لا تقل خطورة في أهدافها وأخطارها على السلم في المنطقة عن جريمة اغتيال الرئيس الحريري في 14 شباط 2005. ولا بد عند هذا المنعطف الدامي الجديد، وقبل انتقال المجرمين إلى تنفيذ جرائم من الصنف نفسه، من إيجاد آلية قانونية تضع -في غياب الرادع الأخلاقي- روادع قانونية صارمة وحاسمة -ومدعومة بإرادة المجتمع الدولي- لأسلوب في السياسة لم يسبق أن عرف لبنان مثيلا لانحطاطه وشراسته.

لا يقوم هذا الكلام بالطبع على أي بيّنات، لكن اللبنانيين الذين لا يرون وجه المجرم يرون على الأقل الذين يحرضون ليل نهار وبعنف لا سابق له على نواب الأكثرية، إخوانهم في الوطن (وشركائهم المفترضين في الحوار والمبادرات التصالحية وبناء المستقبل) والذين يبشرونهم كل يوم بالشر المستطير ويهولون عليهم ويغتبطون لتشريدهم في أقطار الأرض ثم يهرعون غب كل جريمة قتل للمطالبة بإرث الضحية وجمع الأسلاب السياسية.

إن استشهاد المناضل الكتائبي أنطوان غانم زمن مفصلي في نضال هذا البلد من أجل إنسانيته المغتصبة ووحدته المجتمعية ونظامه السياسي التعددي وحقه الطبيعي في الحياة والازدهار مثل بقية شعوب الأرض. وإن اللبنانيين سيراقبون بكثير من الاهتمام سلوك المعارضة والطريقة التي ستتعامل بها مع مفاعيل الجريمة الجديدة إذ أن المعارضة لا يمكنها استنكار الجريمة والعمل على الإفادة منها في الوقت نفسه. بتعبير آخر إن الدرب الوحيد للمصالحة الحقة بعد كل الدماء التي سالت ليس الحوار التكاذبي ولا التوافقات السطحية بل هو الاتفاق أولاً على ميثاق شرف للعمل السياسي و"تنظيم الاختلاف" على حد قول البعض ضمن أطر المؤسسات والتقاليد السياسية والمدنية المتحضرة. ومن هذا المنطلق فإن الشرط الأول الذي قد يعيد للبنانيين الطمأنينة إلى المستقبل هو أن ترفض أحزاب المعارضة الأخلاقية وذات الشرف العالي وعلى رأسها "حزب الله" تكرار سقطة المتن والقبول ثانية بالسعي لتغيير موازين مجلس النواب من باب الجريمة السياسية.

رشيد حسن /(كاتب سياسي)

 

عن الإرهاب، كلام مكتوب بدم الشهادة

النهار/هذا المقال نريده مجموعة رسائل مقتضبة، لأن الزمن ليس للكلام الطويل:

الرسالة الأولى إلى الزميل العزيز الشهيد انطوان غانم، يسمعنا حيث هو في كنف الرب بنعمة ايمانه سعيد بالشهادة، أن أحداً لن ينساه وأنه إذا كان ليس في وسعنا ولا من عقيدتنا أن نثأر له، فإننا سنحاول الانتقام بالاستمرار في المسيرة الدستورية التي ذهب، كرفيق الحريري وجبران تويني وبيار الجميل ووليد عيدو شهيدا لها، فلا تذهب شهادتهم سدى.

الرسالة الثانية الى الرئيس بري الذي نشكره، بل نهنئه لأنه أبقى الدعوة الى جلسة مجلس النواب في 25 ايلول، فلا يكون قد أذعن للارهاب الذي يريد أهله منعها، ومنعنا من السير بها الى منتهاها الدستوري. ودعوة الرئيس بري تمنع التشكيك في أن مبادرته يمكن ان تكون قد مهّدت موضوعيا لانقضاض الارهاب على المسيرة الدستورية، او هي يمكن ان تتوافق معها، في حين ان الصحيح هو ان الاغتيال موجه ضد المبادرة البِرّية، ونظن الرئيس البري يفقه ذلك.

الرسالة الثالثة الى زملائنا النواب المعارضين، وفي طليعتهم الرئيس العماد ميشال عون، فندعوهم الى ان يكونوا السبّاقين الى تلبية دعوة الرئيس بري، أياً يكن موقفهم من مبادرته الداعية الى انتخاب رئيس وفاقي. ونخص بالدعوة نواب "أمل" الذين يُكسب حضورهم دعوة الاستاذ بري "صدقية عملية" ليست هي في حاجة إليها، إنما يكونون هكذا قد استجابوا كذلك للدعوة البطريركية وموقف بكركي من المبادرة الوفاقية البِرية، فلا تبقى الرسالة البطريركية وكأنها بادرة طائفية يتكرّس بالإحجام عن تلبيتها خطر التقسيم الذي ترفضه بكركي ونحن كلنا معها، ويريدنا الارهاب وأهله أن نقع في شركه فيزول لبنان وتذوب رسالته الديمقراطية في العالم العربي.

الرسالة الرابعة هي الى مجلس الامن والمجتمع الدولي، فنردّد ما قلناه في الإعلام الخارجي انه لم تعد تكفينا لحماية دستورنا والجمهورية بيانات التأييد واستنكار الارهاب، فعلى مجلس الامن ان يعتبر نفسه معنياً بالأمر كحادث يهدد السلم الاقليمي بل ربما الدولي بموجب شرعة الأمم المتحدة، فينعقد تلقائياً من غير حاجة الى دعوة من الحكومة اللبنانية ولا الى شكوى منها ضد أحد، ويتّخذ التدابير التي تحمي المسيرة الدستورية... او يكون كل الكلام الدولي على انجاح الديمقراطية هباء بهباء، يذهب أدراج الرياح العاصفة بنا وبالعالم من الشرق العاصي على الحريات وحقوق الانسان.

ولا حاجة بنا الى أن نذكّر الأمم المتحدة ومنظمتها وأهل شرعتها بأن إعلان حقوق الانسان قد صاغه وأعلنه لدى تأسيس المنظمة مندوب لبنان الأول، الدكتور شارل مالك... ولبنان كله واحد في إرثه.

وأول تلك الحقوق الحق في الحياة وفي حمايتها.

تلك هي رسالتنا المكتوبة اليوم من جديد بدم النائب زميلنا الحبيب الشهيد انطوان غانم.

حاشية: المعذرة من "الشقيقة" سوريا اذا كنا قد ظلمناها في مقالنا يوم الاثنين حين قلنا انها أبلغت الى محازبيها رسالة مفادها انها تقلع عن محاولة منع انتخاب رئيس لبناني وفاقي بالعنف حتى لا ينتقل العنف الى أرضها.

لعلنا إذذاك أسأنا بها الظن!

غسان تويني

ghs@annahar.com.lb

 

هل يلبي جميع النواب نداء الوطن فيحضرون جلسة الانتخاب الرئاسي؟

الفارق الضئيل في الأصوات يشجّع المعارضة على مواجهة الموالاة

النهار/يرى مسؤول سابق ان الرد على محاولي تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية، يكون بحضور جميع النواب الجلسة لانتخاب رئيس للجمهورية سواء كان توافقيا اذا صار اتفاق عليه، او كان غير توافقي، فالمهم ان يكون للبنان رئيس يخرجه من ازماته فحتى رئيس سيئ يظل افضل من فراغ أسوأ.

ويضيف ان الاكتفاء بالرد على كل جريمة اغتيال بالاستنكار والتنديد بها وادانة مرتكبيها مجهولين كانوا او معلومين ليس هو الرد المنطقي والعملي، انما يكون بانتخاب رئيس للجمهورية ولو تطلب ذلك عقد جلسات متعاقبة خلال مهلة الشهرين المحددة في الدستور.

والسؤال المطروح هو: هل يستجيب نواب المعارضة نداء الواجب الوطني ويرفضون الدخول في لعبة تعطيل النصاب لانها تشكل لعبا بمصير الوطن، وهل يستجيب نواب "تكتل الاصلاح والتغيير" تحديدا رغبة الداعين الى تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية بالتغيب عن الجلسة للحؤول دون اكتمال نصاب الثلثين، ام انهم يستجيبون نداء مجلس المطارنة الموارنة الذي دعاهم الى حضور جلسة انتخاب الرئيس وحمّلهم مسؤولية تعطيل النصاب "لان الاستنكاف في هذا المجال يعتبر مقاطعة للوطن"، مع العلم ان عددا من نواب هذا التكتل كان قد ادلى بتصريحات اكد فيها حرصه على ممارسة الديموقراطية ممارسة ايجابية وعدم التغيب عن جلسات الانتخابات الرئاسية ليقوموا بواجبهم، واكد هؤلاء النواب من جهة اخرى انهم سينتخبون العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية في اول جلسة نيابية تعقد لهذه الغاية، فاذا كانت نتيجة الاقتراع لا تعطيه حظا في الفوز بالرئاسة، فانهم سيطلبون منه الاتفاق على انتخاب مرشح توافقي له حظوظ بالفوز اذا ما حصلت منافسة بينه وبين مرشح آخر.

اما انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد فبات من الصعب حصوله لان العدد المطلوب لاجراء هذا الانتخاب لم يعد متوافرا مع اعلان عدد من النواب المستقلين واعلان نواب من قوى 14 آذار انهم لن يشاركوا في انتخاب رئيس بنصف زائد واحد. وما دامت المعارضة تدعي انها تضمن تأييد 55 نائبا لمرشحها، وان الاكثرية لا تستطيع ان تضمن تأييد اكثر من 65 نائبا مع مرشحها هذا اذا استطاعت توحيد موقفها من المرشحين الثلاثة المنتمين اليها وتوصلت الى ترشيح واحد منهم فقط، فان الفارق في الاصوات بين الموالاة والمعارضة يصبح ضئيلا، لا بل قد تكون المفاجأة هي فوز مرشح المعارضة اذا ما استمر المرشحون الثلاثة من قوى 14 آذار في المعركة او ادى اختيار واحد منهم الى حصول انشقاق يؤدي الى امتناع عدد من النواب المعارضين لهذا الاختيار عن التصويت لاي مرشح، وهذا من شأنه ان يعزز الوضع الانتخابي لمرشح المعارضة.

لذلك يتساءل المسؤول السابق لماذا لا تعلن المعارضة اسم مرشحها سواء كان العماد ميشال عون او سواه خصوصا وهي تبدو اكثر تماسكا من تحالف الموالاة كونها ممسوكة، وما دامت تملك تأييد 55 نائبا ان لم يكن اكثر لتواجه مرشح الموالاة مع احتمال كسبه عدد من نواب الاكثرية التي قد لا تبقى متماسكة خصوصا اذا ما صار خلاف على اختيار مرشح واحد من بين ثلاثة مرشحين من صفوفها حتى الآن.

اما في حال الاتفاق على حصر الترشيحات بالاشخاص التوافقيين، فان في استطاعة المعارضة وهي موحدة اكثر من الموالاة ان تضمن الفوز للمرشح التوافقي الذي تدعمه، وان قوى 14 آذار مع وجود عدد من المرشحين التوافقيين لن تبقى موحدة في موقفها من مرشح واحد، بل ان اصوات نوابها قد تتوزع على عدد منهم وذلك بدافع العلاقات الشخصية او بدوافع اخرى، وقد تؤدي المنافسة بين عدد من المرشحين التوافقيين الى خلط الاوراق داخل معظم الكتل النيابية، بحيث لا تصب اصوات نواب كل كتلة مع مرشح واحد بل تتوزع بين عدد من المرشحين، وقد لا يلتزم جميع النواب قرار التكتلات التصويت لمرشح معين. فاذا كان التنافس بين مرشحي معركة، يبقي المواقف متصلبة وموحدة داخل صفوف الموالاة وداخل صفوف المعارضة، فانها قد لا تبقى كذلك عندما يكون التنافس بين مرشحين مستقلين او توافقيين.

والسؤال الذي يبقى مطروحا ولا جواب قاطعا عليه هو: هل يرد النواب موالين ومعارضين على جريمة اغتيال النائب انطوان غانم بحضور الجلسات المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية وعدم مقاطعتها بهدف تعطيل نصابها، توصلا الى انتخاب رئيس سواء كان من بين المرشحين التوافقيين او من بين مرشحي معركة للحؤول دون حصول فراغ في اعلى منصب في الدولة يكون له مخاطره وتداعياته، فيكون حضورهم هو الرد العملي على مسلسل الارهاب وان يكون نواب كتلة الرئيس بري اول من يلبي دعوة رئيسها نبيه بري وهو رئيس المجلس في آن واحد لانتخاب رئيس للجمهورية وكذلك حضور نواب تكتل "الاصلاح والتغيير" برئاسة العماد عون، إذ لا يعقل ان يدعو الرئيس بري الى جلسة الانتخاب ويغيب عنها نوابه، وان تدعو بكركي الى حضور الجلسة، فلا يلبي النواب العونيون الدعوة بل يلبون دعوة الآخرين بالتغيب عنها...

لقد بلغت الوطنية لدى النواب في الماضي ممن كان منهم مع الانتداب الفرنسي حد التخلي عن صداقته له وحضور الجلسة التي كانت مخصصة لتعديل الدستور من اجل تكريس الاستقلال. ولم تستطع الضغوط السورية الحؤول دون تأمين النصاب لانتخاب الشيخ بشير الجميل رئيسا للجمهورية وقد تصدى رئيس مجلس النواب يومذاك كامل الاسعد لتلك الضغوط مفضلا ان يدفع هو ثمن هذا الموقف من ان يدفع لبنان الثمن ببقائه من دون رئيس للجمهورية. فلبنان هو دائما في حاجة ايام الشدة الى رجال اشداء يقدمون مصلحة الوطن على اي مصلحة اخرى. فهل هم موجودون اليوم؟

اميل خوري

emile.khoury@annahar.com.lb

 

السؤال اليوم

النهار/لا يختلف اثنان في لبنان على ان اغتيال النائب انطوان غانم جاء بمثابة الرد الدموي على نداء المطارنة الموارنة الثامن الذي شكل صدمة كبيرة لدعاة مقاطعة الانتخابات ما لم يتم التوافق على مرشح يحمل في ما يحمل من الوان، لوناً سوريا ايرانياً معينا. ولعل الدعوة الحازمة لنداء المطارنة الموارنة اصابت في الدرجة الاولى الجهات التي يفترض ان تكون بكركي مرجعيتها الروحية والوطنية اي النواب المسيحيين، وبالتحديد النواب الموارنة المتثاقلين في المسألة الرئاسية المعتبرة قضية مركزية لادامة الحضور المسيحي الفاعل في البلاد والمنطقة.

لقد اغتالوا انطوان غانم وكان في وسعهم ان يصطادوا نائبا آخر من نواب بعبدا عاليه او غيرها من المناطق اللبنانية في سياق برنامج انقاص الاكثرية النيابية بالقتل، في حين ارتفعت حمأة الضغوط الدولية والمحلية من اجل امرار الاستحقاق. وقد يكون نداء المطارنة الموارنة غداة عودة البطريرك صفير من الفاتيكان، ساهم في تعجيل تنفيذ عملية اجرامية رمت اولا الى الرد بالدم على موقف الاحبار، وثانيا الى انعاش الحلفاء في صف المقاطعة والتعطيل ولا سيما المسيحيين منهم، واشعارهم بنشوة القدرة على تخطي مواقف الكنيسة بوسائل اخرى، وثالثا الى تحذير الكنيسة نفسها برسالة دموية مفادها انه اذا كان من السهل قتل نائب في وضح النهار واصابة عشرات المواطنين معه، فلن يكون صعبا توجيه رسائل دموية بواسطة الابرياء في المناطق المسيحية. ورمت العملية الاجرامية رابعا، الى انقاص عدد نواب الاكثرية مع حرمانها الذهاب الى صناديق الاقتراع ما دام الوقت يدهم الجميع في المبدأ.

في مطلق الاحوال، وامام هذا الصنف من الجرائم الارهابية التي تكررت في لبنان منذ اشتعال معركة الاستقلال، من المهم بمكان العودة الى الاساسيات، وطرح السؤال الآتي: هل حقا يريد النظام السوري ترك الاستحقاق الرئاسي اللبناني يتم في شكل طبيعي؟ يصعب تصور ذلك في حين يعتبر رئيس ذلك النظام انه يخوض معركة فاصلة في لبنان، وهو القائل قبل اسابيع ان المرحلة حتى نهاية السنة مصيرية في المعركة التي يخوضها. فما الذي يدعوه اليوم الى ترك اللبنانيين يتدبرون امورهم، وينتخبون رئيسا جديدا يحل مكان اكثر الرؤساء تمثيلا لمرحلة المافيا المشتركة اللبنانية السورية؟

لا بد لنا من البحث في الثوابت وعدم اضاعة البوصلة، على النحو الذي كاد معه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ان يضيعها، عندما ظن لوهلة انه قادر على اغراء الرئيس بشار الاسد مجدداً بوعود حول اعادة التأهيل في المجتمع الدولي، فرد الاخير عليه عبر اللبنانيين على النحو الذي رأيناه قبل ثلاثة ايام. وزبدة ثوابت نظام دمشق لبنانيا، ان لا يقوم مشروع الدولة وذلك بهزيمة القوى الاستقلالية، اما سياسيا واما امنيا بالدم. ولعل "عقدة ضياع لبنان" التي تسكن عقل الرئيس السوري تدفعه الى التوهم ان في امكانه استنساخ تجربة والده في ثمانينات القرن الماضي عندما اخرجه الاسرائيليون من بيروت في حرب 1982، ليعود اليها عبر حرب الازقة عام 1987، فيحقق انتصارا تاريخيا. فهل لبنان اليوم مماثل للبنان ايام حافظ الاسد؟

في مطلق الاحوال، وفي معزل عما يريده بشار الاسد المحكوم بالعقدة المشار اليها، لا بد لنا اليوم، وامام الخطر الذي يمثله تعطيل انتخاب الرئيس الاستقلالي الجديد، من ان نتوجه شطر نواب "تكتل التغيير والاصلاح" المستقلين (ولا اقول شطر رئيسهم) لمعرفة ما اذا كانوا حقا يريدون ان يذكرهم التاريخ بانهم ساهموا في تسليم لبنان الى نظام بشار الاسد مرة جديدة؟ هذا هو السؤال الذي يجب ان يواجهوا به، ولا شيء آخر اليوم.

علي حماده

ali.hamade@annahar.com.lb

 

التحدي الحقيقي

النهار/فاض لبنان أمس ببيانات الادانة والاستنكار والشجب التي انهمرت عليه من كل عواصم العالم تقريبا، بعد استشهاد النائب انطوان غانم وعدد من المواطنين الابرياء في سياق المقتلة المفتوحة التي تستهدف تدمير الوطن واغراقه في الفوضى والفراغ، عبر اغتيال مؤسساته الدستورية.

لذلك ربما كان مثيرا ان يتضمن بيان قوى 14 آذار التي اجتمعت مطالبة صريحة موجهة الى الجامعة العربية والى الامم المتحدة "لاتخاذ كافة الاجراءات والتدابير في كل المجالات لتأمين الاستحقاق الرئاسي حماية للجمهورية اللبنانية (...)".

وباستثناء اصدار البيانات والقرارات ومواقف التعاطف، وقد قرأنا امس أن بان كي مون "يدين بأقسى العبارات الاعتداء الارهابي الذي يهدف الى تهديد استقرار لبنان وهو أمر غير مقبول". وأن كوندوليزا رايس "حزينة بسبب الاعتداء الذي يمثل فصلا جديدا من الحملة الارهابية التي يشنها أولئك الذين يريدون الالتفاف على التقدم الديموقراطي في لبنان"، وكذلك ادانة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى... باستثناء الحبر والورق ماذا تستطيع الجامعة العربية او الامم المتحدة ان تفعلا لوقف مقتلة النواب مثلا؟

لا شيء. فالقرارات الدولية التي صدرت من مجلس الامن في العامين الماضيين جعلت لبنان يضرب الرقم القياسي في الاهتمام الدولي، ولكن هذا الاهتمام لم يوفر نقطة دم واحدة، فاستمر مسلسل القتل واستفحلت الازمة، لا بل انها وجدت وقودا عبر اعطاء المعارضة عناصر اضافية للمحاججة، عبر القول ان الاهتمام الدولي انما يخفي مؤامرة اميركية اسرائيلية على لبنان!!

على هذا الأساس فان الرد يجب ان يكون لبنانيا وذلك عبر الاصرار على اجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري وجعله مدخلا الى وفاق يفتح بابا حقيقيا على حل الازمة المستفحلة التي ستقود لبنان الى الانهيار الكامل اذا استمرت.

ان كلام الرئيس نبيه بري الى "النهار" أمس، يفترض ان يشكل المفتاح للحل. فاذا كانت عملية الاغتيال قد استهدفت مبادرته وكل الوطن كما يقول، واذا كان يصر على الاستمرار والمواجهة ومتابعة المبادرة، فلا يكفي ان يذهب الى المجلس يوم الثلثاء المقبل كرئيس للبرلمان يقوم على تعداد نصاب الثلثين، بل كمسؤول وطني قرر "إفشال تحقيق أهداف المجرمين والوقوف في وجه مخططاتهم"، يقوم باصطحاب نواب كتلته الى الجلسة تأمينا للنصاب وانقاذا للاستحقاق والوطن.

ومن اليوم الى الثلثاء متسع من الوقت للقيام بما كان قد خطط له من زيارة بكركي واللقاء مع سعد الحريري لفتح نافذة على الحل الذي يمهد لانتخاب رئيس، وهو ما يوفر فرصة فعلية للتراجع عن حافة الجحيم التي يقف لبنان عندها.

راجح الخوري

rajeh.khoury@annahar.com.lb

 

استبعاد صدور قرار جديد لتبدل الظروف واستمرار سريان الـ 1559

المجتمع الدولي يمارس ضغطاً مزدوجاً لإجراء الانتخابات والتوافق

النهار/ما قاله الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في حديثه الى "النهار" امس عن ابلاغه كلا من الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة في الاتصالين الهاتفيين اللذين اجراهما معهما انه لا يريد "رؤية حكومتين متنافستين في لبنان"، يعبّر بحسب مصادر ديبلوماسية رفيعة عن موقف دولي حاسم من المجموعة الدولية بضرورة حصول الانتخابات الرئاسية في موعدها. فإقفال الباب على أي مخرج آخر للازمة السياسية هو من اجل عدم التفكير في خيارات اخرى بديلة من انتخاب الرئيس العتيد، وهذا الموقف من الوسائل الاساسية التي يعتمدها المجتمع الدولي للضغط على المسؤولين في لبنان كي يبذلوا مزيدا من الجهد لانجاح حظوظ حصول الانتخابات وعدم تركيز الاهتمام والمساعي على الخيارات البديلة الخطرة في رأي جميع المتابعين الدوليين للوضع في لبنان، اكانت هذه الخيارات اقامة حكومتين او سوى ذلك من الخيارات القاتلة للبنان. والاصرار الدولي على بذل هذا الجهد يرمي الى توفير كل الفرص للانتخاب والحؤول دون "طمع" اي فريق في لبنان بأن خيارا آخر غير الخيار التوافقي بين الافرقاء الاساسيين قد يلقى اي استحسان لدى المجموعة، اقله ما لم تستنفد كل السبل لهذا التوافق، علما ان بعض الاوراق في هذا الاطار استعملت من الاكثرية ردا على تهديد المعارضة باقامة حكومة ثانية او اعتماد الرئيس اميل لحود خيارات اخرى. ولم يخف بعض الدول احتمال تخلّيه عن تحفظه في هذا الاطار على ما قال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في زيارته الاخيرة للبنان، حين لم يستبعد احتمال الاعتراف برئيس تنتخبه الاكثرية بالنصف زائد واحد.

"استناداً الى المعلومات المتوافرة لدى هذه المصادر، كانت طغت في المرحلة الاخيرة الآمال في حصول الانتخابات من دون اوهام كبيرة حول قدرة الرئيس الجديد على تقديم الحلول لازمات عدة لكن هذه الآمال تراجعت الى حد كبير مع اغتيال النائب انطوان غانم، وبات على الجميع انتظار مرور اسبوع تقريبا قبل ان تهدأ الأجواء، علما ان ثمة كثيرين ينتظرون نتائج لقاء متوقع بين الرئيسين الاميركي جورج بوش والفرنسي نيكولا ساركوزي على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة الاسبوع المقبل. في حين ينتظر آخرون في بيروت لقاء مرتقباً بين وزيري الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ونظيره السوري وليد المعلم.

ولا تشير التوقعات الى حتمية خصول متغيرات، مثل احتمال مواجهة الطرفين الاميركي والفرنسي الاوضاع الخطرة في لبنان بقرار جديد يصدر عن مجلس الامن على غرار القرار 1559 الذي صدر قبل ثلاث سنوات، على رغم ترويج المعارضة لذلك منذ مدة غير قصيرة. ويعود ذلك الى ان ظروف صدور القرار المذكور كانت مختلفة ومرتطبة بوجود قوة خارجية تفرض وصايتها وقرارها على لبنان، فضلا عن ان اصدار مثل هذا القرار ليس سهلا في ظل ميزان القوى الدولي، اذ لن توافق روسيا على الارجح على صدور القرار، علما ان الامر ليس مطروحا اصلا ولم يطرح في اي وقت لا من الولايات المتحدة ولا من فرنسا اللتين تعرفان جيدا ظروف انضاج قرار دولي والتحضير له. اضف الى ذلك ان مضمون القرار 1559 حول ضرورة حصول انتخابات رئاسية حرة وعادلة لا يزال قائما، وقد ذكر به البيان الرئاسي الذي صدر عن مجلس الامن الخميس في اطار ادانته الهجوم الارهابي الذي استهدف النائب انطوان غانم، اذ دعا الى "اجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة طبقا للمعايير الدستورية اللبنانية، ومن دون اي تدخل خارجي، وباحترام كامل لسيادة لبنان". ومع ان بعضهم يتحدث عن تمايز اميركي فرنسي لا يترك له الجانبان فرصة للبروز تؤكد المصادر الديبلوماسية المعنية ان التكتيك قد يكون مختلفا لكن الهدف واحد، والدول الاوروبية تشعر انها اقرب الى الفرنسيين منها الى الاميركيين في البحث عن رئيس توافقي يرضي الجميع.

وهذه النطقة مهمة لانها تأخذ ابعادها في الظروف الطارئة على لبنان مثل اغتيال النائب غانم، بحيث يضحي انجاز الاستحقاق في ذاته مسألة مهمة ايا يكن الرئيس العتيد وايا تكن مواصفاته"

روزانا بومنصف

rosana.boumounsef@annahar.com.lb

 

اغتيال غانم والمحاذير الأمنية في منطقة بعبدا

سلاح وتجاذبات حزبية وحزام أمني للجيش

النهار/رفعت جريمة اغتيال النائب انطوان غانم، بفداحتها وانعكاسها المباشر على الاستحقاق الرئاسي حدة التوتر الذي تعيشه اصلا الساحة المسيحية، خصوصا في المنطقة التي كان يمثلها غانم انتخابيا.

لم تكن مصادفة إطلاقاً بحسب معلومات اكثر من طرف معني ان يستهدف غانم، نائب بعبدا - عاليه، في لحظة حرجة من الازمة المتفاقمة بين اطراف المجتمع المسيحي ولا سيما بعد الانتخاب الفرعي في المتن الشمالي. وليست مصادفة إطلاقاً كذلك ان تتزامن جريمة الاغتيال وتداول المراجع الامنية والسياسية والمحازبين في المتن الجنوبي معلومات يومية عن التوتر المتنامي بين المجمعات المكونة لتلك المنطقة والموجودة على تماس بين عاليه التي تشكل معقلا اساسيا للحزب التقدمي الاشتراكي، والضاحية الجنوبية بثقلها الشيعي السياسي والمسلح. فمنذ مدة غير وجيزة، بدأت معالم الانقسام تظهر بوضوح في منطقة المتن الجنوبي صعودا الى البلدات التي تشكل عمق قضاء بعبدا والقريبة من عاليه، وسط معلومات واتهامات يتبادلها مناصرو الاحزاب المتنوعة في المنطقة بالتسلح وإجراء تدريبات عسكرية.

تنقسم المنطقة بين ساحل المتن الجنوبي حيث ترتفع بوضوح نسبة حضور أنصار حزب "القوات اللبنانية" في عين الرمانة والشياح التي صوتت انتخابيا لمرشحي النائب العماد ميشال عون، لكنها اصبحت ميدانيا تحت مظلة "القوات"، باعتراف العونيين انفسهم الذين يردون السبب الى ان معظم سكان المنطقتين هم من خارجها انتخابيا. في حين أصبحت فرن الشباك تشكل ثقلا كتائبيا، بينما لا تزال بعبدا والحدث والحازمية تحت الأرجحية العونية، مع جيب سني - شيعي مناصفة لجهة بعبدا هو جيب سبنيه، لكن الوضع يتغير صعودا نحو بسابا وعاريا حيث يطغى الحضور "القواتي"، كما في كفرشيما جنوبا.

ويتقاسم العونيون والكتائبيون و"القواتيون" المناطق الاخرى المحاذية من الكحالة الى بدادون وحومال وبسوس، مع ارجحية عونية بحسب العونيين، فيما تشكل بلدتا القماطية وكيفون جيبين شيعيين مركزيين يتقاطعان من جهة مع بلدات مارونية من جهة، وبلدات درزية من جهة.

هذا الموزاييك المسيحي - الشيعي - الدرزي، والانقسام المسيحي بين فئات حزبية اربع هي "التيار الوطني الحر" والكتائب و"القوات" ومناصري الوزير الراحل الياس حبيقة، يجعل منطقة بعبدا الممتدة من الساحل الى الوسط بالغة الحساسية، في ظل تقاطع معلومات عن نقطتين حساستين: الاولى ان جميع المعنيين الحزبيين يقرون بوجود توتر ملحوظ "على الارض" منذ اكثر من شهرين، عززته مرارا حوادث متفرقة، لكن هذا التوتر لا يزال مضبوطا بتدخل القيادات الحزبية الواعية، وكذلك بفعل تدخل الجيش الموجود بقوة. ولأن القيمين على القوى المسيحية فيها يدركون خطورة أي تدهور امني في هذه المنطقة، يسعى بعضهم الى إنشاء "لجان ارتباط" محلية في عدد من البلدات لمنع اي تجاوزات ذات طابع مسلح.

أما النقطة الثانية فهي بالحديث المتكرر عن وجود سلاح بين ايدي مناصري الاحزاب. وعلى رغم ان الاتهامات والشائعات كثيرة، ويصعب الجزم في صحتها او عدمه، تؤكد معلومات امنية ان السلاح متوافر لدى مختلف المحازبين بذريعة ان السلاح الفردي موجود عادة في كل المنازل، وهذا الكلام يردده معظم المراجع الحزبية في المنطقة.

لكن اهمية الحديث هذه الأيام في هذا الموضوع تكمن في تداخل معلومات امنية وسياسية ترخي بثقلها على هذه المنطقة خلال الشهرين المقبلين. فقضاءا بعبدا عاليه يشكلان اولاً وآخراً منطقة بالغة الحساسية نظرا الى وجود القصر الجمهوري ووزارة الدفاع فيها، ولهذا السبب تشكل البقعة الممتدة من الحازمية الى الجمهور وصولا الى بعبدا حزاما امنيا مضبوطا ومحكوما بالتدابير المتخذة لحماية القصر الجمهوري منذ الحديث عن محاولة التوجه اليه بعد اغتيال الوزير بيار الجميل في 21 تشرين الثاني من العام الماضي، وتعززت لاحقا بعد احداث مخيم نهر البارد. ولا تزال هذه التعزيزات موجودة باحكام في ظل احتمالات الفراغ الرئاسي والحديث عن توجه رئيس الجمهورية الى عدم تسليم القصر الى اي رئيس تنتخبه الاكثرية بالنصف زائد واحد. وهذا الحزام يضفي على المنطقة اطمئنانا مزدوجا يعول عليه بشدة اذا ما سارت الامور في منحى امني خطر.

لكن الاهمية الامنية والسياسية تنبع ايضا من ان المنطقة تحمل علامة فارقة بوجود عدد من الادارات والمؤسسات الرسمية والامنية التي تتاثر باحتمالات الفراغ الدستوري التي تقلق الجميع. وخطورة السيناريوهات المطروحة، كاحتمال نشوء حكومتين تكمن في إقدام أي من المجموعات المناصرة لهذه الحكومة او تلك على السيطرة على اي من المؤسسات او الوزارت الموجودة في هذه المنطقة البالغة الحساسية. والمعلومات المتوافرة حتى الآن ان الفريقين يرسمان خرائطهما اللوجيستية والسياسية بدقة استعدادا لاي من الاحتمالات المطروحة. وتتعدى خطورة قيام حكومتين الانقسام الدستوري والسياسي الى انقسام أشد حدة، مع عودة قوى المعارضة الى التلويح بترؤس العماد عون الحكومة الثانية اذا تعثر الانتخاب التوافقي على رئيس الجمهورية. وهذه المعلومات التي رشحت بعد اللقاء الاخير بين الرئيس نبيه بري والنائب عون اشارت الى ان المعارضة تطلب من عون القيام بدوره في الوقوف ضد الاكثرية، وان هذه الخطوة مرهونة بمدى استجابة عون الرافض حتى اليوم التماهي مع هذا الطرح لادراكه انعكاساته الخطرة سياسياً وميثاقياً، وميدانياً ايضاً .

ومع تجمع كل هذه الاوراق المتفجرة كان طبيعياً ان يزيد اغتيال النائب غانم حساسية الوضع بين مختلف الفئات السياسية التي تتشكل منها منطقة المتن الجنوبي. ولم يكن من التفصيل ابدا ان تتصاعد صرخات المستنكرين والمؤيدين لحزبي "القوات" والكتائب في تشييع غانم على بعد امتار من مستديرة الطيونة، مع ما تحمل هذه المنطقة من ذكريات مأسوية ومن حساسيات، وهي المتداخلة جغرافيا مع الضاحية الجنوبية. ولم يكن تفصيلا ان يتحدث النائب انطوان زهرا بعد ساعات على استشهاد غانم عن ضرورة اجراء انتخاب نيابي فرعي في دائرة بعبدا عاليه لملء المقعد.

واذا كانت قوى 14 آذار ستذهب الى الانتخاب الفرعي في دائرة بعبدا عاليه، في حال ارجئت الانتخابات الرئاسية الى الايام العشرة الاخيرة ولم تحصل برعاية دولية، فان الخوف ان تتحول هذه الدائرة مسرحا ميدانياً للخلافات السياسية مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي. ومكمن الخطر ان العونيين يعتبرون اصلا مقاعد بعبدا النيابية "مسروقة" بحسب تعبيرهم من جراء التحالف الرباعي. واستشهاد غانم، على رغم الروابط التي كانت تجمعه بزملائه في "تكتل التغيير والاصلاح" ومحاولته التوفيق بين الكتائب والعونيين، لن يغير في نظرة "التيار الوطني الحر" الى المقعد. في مقابل اصرار متوقع من 14 آذار بكل مكوناتها، ولا سيما احزاب "القوات" والاحرار والكتائب والكتلة والتقدمي الاشتراكي على خوض الاستحقاق الانتخابي الفرعي، مما يعني ان تجربة المتن الشمالي ستتكرر، ولكن مع ارتفاع في منسوب التوتر نظراً الى الخريطة الجغرافية والسياسية في هذه المنطقة. ولذلك تتخذ مساعي التهدئة اهمية مزدوجة، على خطين: التهدئة المحلية لمنع تفاقم مشكلة التجاوزات الامنية و"التحرشات الصبيانية"، والتهدئة السياسية في الموضوع الانتخابي. ويعوّل عليها لتجنيب المنطقة والمسيحيين كأسا مرة جديدة هم في غنى عنها، لانها تزيد مدماكا جديدا في خسائرهم.

هيام القصيفي

hiyam.kossayfi@annahar.com.lb

 

الأحدب يدعو الصفدي إلى "مغادرة التردّد"

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - الصفحة الأولى - صفحة 1

شيّع لبنان أمس النائب الشهيد أنطوان غانم ومرافقيه الشهيدين طوني ضو ونهاد غريب الذين سقطوا على طريق الحرية والسيادة والاستقلال لينضموا إلى الذين سبقوهم ممن قدموا حياتهم فداء للبنان ورسموا بدمهم خارطة الطريق الى المستقبل، في ظل تأكيد على ضرورة اكمال المسيرة وعدم الرضوخ لارادة القتلة او القبول بالمساومة على شهداء ثورة الارز وانتفاضة الاستقلال، والتمسك باجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها ووفق الاصول الدستورية.

وسط مشاركة شعبية حاشدة وفي ظل حداد عام وأجواء من الحزن والغضب، ودّع اللبنانيون النائب الشهيد ومرافقيه بموكب شعبي حاشد تقدمه الرئيس امين الجميل ورئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع وأركان قوى الرابع عشر من آذار وعائلات الشهداء ورفاقهم في حزب "الكتائب" والاصدقاء. وقد واكبت التشييع مواقف سياسية "متجذرة"، كما واكبته عودة رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي سيرج براميرتس الى بيروت.

ورأى الرئيس امين الجميل ان استشهاد النائب غانم "حافز جديد لاتمام الاستحقاق الرئاسي مهما كلف الامر"، مؤكداً ان "لا وفاق ان لم يتم الاستحقاق الرئاسي". وقال "استشهادك يا انطوان امانة في عنق كل نائب، فلا يقاطع احد انتخاب رئيس جديد لئلا يتحمل المسؤولية امام الشعب والوطن والتاريخ". أضاف "استشهادك يا انطوان رسالة الى جامعة الدول العربية والامم المتحدة ومجلس الامن الدولي بان يحموا هذا الاستحقاق الديموقراطي لينقذوا الجمهورية اللبنانية اذ لا جمهورية بوزراء ونواب فقط، بل بوجود رمز الدولة الذي هو رئيس الجمهورية من دون سواه".

وتابع "لقد شبعنا اجتهادات دستورية، لا هدف منها سوى تعطيل الانتخابات الرئاسية وانهاء دور المسيحيين على رأس الدولة اللبنانية ودفع البلاد نحو الفراغ، واكثر ما اخشاه هو ان يؤدي الفراغ بلبنان الى التقسيم"، متسائلا "هل هذا ما يريده المقاطعون لا سيما المسيحيين منهم؟، الا يشعر كل نائب يقاطع هذا الاستحقاق بانه يغتال في شكل او في آخر انطوان غانم وسائر الشهداء مرة اخرى؟"، مؤكدا ان "الوفاق يبدأ بانتخاب رئيس لا إمرار رئيس لا يجد القرار الوطني الحر ورسالة الشهداء. الوفاق يبدأ بالتزام مشروع الدولة من دون شرط اذ ان وضع شروط الانخراط في بناء الدولة هو خرق فاضح لمبدأ الاعتراف بنهائية الوطن اللبناني". واعتبر ان "انتخاب رئيس للجمهورية هو استحقاق غير قابل للنقاش لانه من ثوابت النظام لا من المتغيرات السياسية"، لافتا الى ان "استشهاد رفيقي واخي انطوان، يؤكد قوتنا وصحة خياراتنا الوطنية، فلو لم نكن اقوياء لما كنا هدفا للاضطهاد والاغتيال (..)".

جنبلاط

رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، الذي تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، قال انه "اذا كان هناك من مبادرة، فقد تم نسفها باغتيال النائب الشهيد انطوان غانم". وأكد أنه "مهما كانت قدرة التخريب والإجرام لدى النظام السوري وحلفائه لن نركع، وسنذهب ديموقراطيا سلمياً الى الاستحقاق، وسنقول نعم للبنان سيد، حر، مستقل".

وقال "كما وقف كل شعب لبنان في 14 آذار 2005، لن نركع، إياهم من هم، في الشام، في دمشق او حلفائهم في لبنان، أن يظنوا اننا سنركع". اضاف "لن يستطيعوا حتى لو قتلوا المزيد من النواب إركاع إرادة الشعب الحر والكريم في الحياة، مستحيل ان يركع شعب يريد الحياة الحرة والكريمة".

باريس

في هذه الاثناء نفت مصادر ديبلوماسية في العاصمة الفرنسية ان يكون الناطق باسم الخارجية دافيد مارتينون ادلى بموقف مفاده ان اي تغيير لم يطرأ على لقاء كان متوقعا بين وزيري الخارجية الفرنسي برنار كوشنير والسوري وليد المعلم على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك. وقالت هذه المصادر لـ"المستقبل" ان "هذا اللقاء لم يعد مطروحا".

نواب طرابلس

في هذه الاثناء، كانت مواقف طرابلسية تضع الوزير والنائب محمد الصفدي أمام موجبات مراجعة الموقف الذي كان سبق وأعلنه حول عدم مشاركته بانتخاب الرئيس بالنصف زائدا واحدا.

عضو حركة "التجدد الديموقراطي" النائب مصباح الاحدب، الذي افيد عن تلقيه تهديدات سورية بالقتل، دعا الصفدي الى "العودة الى السرب، والى ان يتأمل في الموقف الذي عبرت عنه هذه الشريحة المسؤولة من ابناء طرابلس، ويغادر مساحة التردد ليعود الى سربه في 14 آذار، ويشارك في تضميد جراح الوحدة الوطنية التي تلقت اصابة جديدة باستشهاد النائب انطوان غانم".

من ناحيته، قال عضو "التكتل الطرابلسي" النائب قاسم عبد العزيز في حديث الى تلفزيون "المستقبل" ان "اغتيال النائب غانم وضع البلد على مفترق خطير"، لافتا الى "اننا في التكتل جزء اساسي من قوى الرابع عشر من آذار وسنبقى على تواصل مع قياداتها كي نخرج بالموقف الوطني الذي يمنع الفراغ ويليق بكرامة الشهداء اللبنانيين". وقال "ان التكتل يريد ان ينتخب الرئيس بالاجماع ويفتخر اللبنانيون به ولا يشكك أحد بشرعيته". واكد "اننا لا نريد الفراغ ولا نريد ان يبقى البلد بلا رئيس، ونحن سنحضر جميع جلسات الانتخاب، واذا لم يحصل الرئيس على الاجماع، فالافضل ان ينال اكبر عدد ممكن من الاصوات، وسنتشاور مع حلفائنا في قوى 14 آذار لنصل الى النهاية السعيدة المنشودة"، مشددا على "اننا مؤمنون على سيادة لبنان وحريته واستقلاله".

وفي سياق متصل، رأت حركة "التنمية والتجدد"، في بيان صادر من مكتب عضو التكتل النائب محمد كبارة ان "مصير الوطن على المحك، فدماء الشهداء وتضحيات الشعب اللبناني لا يمكن ان يذهبا هدراً"، واكدت "اننا سننتخب رئيسا للجمهورية سواء شاركت قوى المعارضة بانتخابه ام تمنعت، ونتمنى ان تفهم هذه القوى ما تهدف اليه الاغتيالات المتكررة وتعود الى ضميرها وشعبها". واشار البيان الى انه "لم يعد يخفى على احد ان هدف المجرمين هو محاولة تعطيل الاجراءات التنفيذية لانشاء المحكمة الدولية، والغاء الانتخابات الرئاسية بهدف اسقاط الجمهورية وادخال البلاد في جحيم الفراغ والفوضى (..)".

"حزب الله"

في المقابل، اتهم "حزب الله" وما يسمى "المعارضة" الاكثرية النيابية باستغلال اغتيال النائب غانم لتدويل انتخابات رئاسة الجمهورية. وفي هذا السياق اعتبر رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد ان "جريمة اغتيال النائب غانم هي اصرار من قوى الظلم والبغي والجريمة على اصطياد كل فرص التوافق ومحاولة تعطيلها بعد ان لاقت الترحيب الاقليمي والدولي". وقال "لا تخافوا على انفسكم من المبادرة، بل عليكم ان تخافوا على كل الوطن واللبنانيين من فوضى سقوط التسوية (..)".

بدوره، قال عضو الكتلة النائب حسين الحاج حسن "قرأنا مليا دعوة قوى 14 آذار الى مجلس الامن الدولي كي يضع يده على الاستحقاق الرئاسي". اضاف "كأن المراد تعطيل التوافق لاخذ الاستحقاق الى مجلس الامن الدولي، او لتغطية ما ينوي ان يفعله صقور الفريق الحاكم بالانتخاب بالنصف زائدا واحدا أو بمن حضر"، واصفا ذلك "بالخيار الانتحاري". وقال ان "جميع اتهاماتهم (الأكثرية) هي من دون ادلة حسية وليس مسموحا للقوى السياسية ان تستخدم الاغتيال لغايات سياسية ضيقة تزيد من الانقسام (..)".

من جهته، اعتبر "التيار الوطني الحر" ان "ردود فعل الاكثرية على الاغتيال ركزت في مجملها على اظهار الحاجة الى حماية دولية عاجلة، عبر طرح حماية الجمهورية على طاولة الشرعيتين العربية والدولية (..)".

 

رايس وكوشنير: حريصون وشركاؤنا في مجلس الأمن على حماية الإنتخابات

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - الصفحة الأولى - صفحة 1

دان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ونظيرته الاميركية كوندوليزا رايس في بيان مشترك امس، اغتيال النائب الشهيد انطوان غانم وما يشكله من "مساس بالحياة الدستورية في لبنان"، واكدا حرص بلديهما والشركاء في مجلس الامن على حماية عملية الانتخابات الرئاسية التي تبدأ في 25 ايلول (سبتمبر) الجاري.

وجاء في بيان مشترك قرأه كوشنير بالانكليزية في مؤتمر صحافي في وزارة الخارجية الاميركية في حضور رايس، ان البلدين يعتبران ان هناك "ضرورة ملحة لاجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان وفقا للمعايير والمهل التي ينص عليها الدستور اللبناني".

اضاف البيان ان "الولايات المتحدة وفرنسا مع شركائهما داخل مجلس الامن حريصون على حماية هذه العملية وحماية الحوار اللبناني ـ اللبناني"، وان "فرنسا بصفتها رئيسة لمجلس الامن متمسكة تماما" بهذا الامر، والوصول "الى هذه النتيجة لن يسجل هزيمة للقتلة فحسب، بل ايضا انتصارا للشعب وطوائف لبنان".

واكد البيان ان الولايات المتحدة "تدين باقصى التعابير شدة هذا الاغتيال الوحشي لانطوان غانم".

وشدد كوشنير ورايس على ان "الخطورة اليوم تكمن في رغبة القتلة في المساس بالحياة الدستورية في لبنان وحرمان الشعب اللبناني وطوائفه حقوقه السياسية في اطار لبنان موحد سيد وديموقراطي". كما شددا على ان اقرار المحكمة الدولية بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري "يدل على تصميم المجتمع الدولي على عدم السماح ببقاء هذه الجرائم من دون عقاب".

الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك قال اثر انتهاء اللقاء بين رايس وكوشنير "رأينا انه لا بد من اجراء الانتخابات في موعدها المقرر" مضيفا ان البلدين يعملان "بالشراكة منذ سنوات عدة" على هذا الملف. واوضح ان كوشنير هو الذي اقترح اصدار بيان مشترك عن لبنان في اللحظة الاخيرة خلال غدائه مع رايس فوافقت الاخيرة على الفور وغادر ديبلوماسيان الغداء وعملا على كتابة النص. وقال ماكورماك "انه مثل جيد عن طريقة عمل الطرفين معا".

وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط اكد أنه سيجتمع في نيويورك في 26 ايلول (سبتمبر) الجاري مع نظيريه السعودي الأمير سعود الفيصل والفرنسي برنار كوشنير والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى للبحث في المسألة اللبنانية.

وأعرب وزير الخارجية خلال ندوة أمام أعضاء مجلس العلاقات الخارجية الأميركي في نيويورك، عن قلقه جراء الوضع في لبنان، خصوصا إثر اغتيال النائب أنطوان غانم، موضحا أن مصر تجري اتصالاتها مع مختلف الأطراف بهدف عدم التأثير في الاستحقاق الرئاسي، ومشددا على ضرورة خروج هذا الاستحقاق وفقا للدستور اللبناني، وفي المهلة المحددة له حتى لا يدخل لبنان في دوامة من عدم الاستقرار.

في روما، أعرب رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي عن قلقه من ان تتمخض الأزمة في لبنان عن "تشكيل سلطتين تنفيذيتين".

ونقلت وكالة "آكي" الايطالية عن برودي قوله بعد استقباله مساء امس، رئيس الرابطة المارونية جوزيف طربيه "إن من شأن مثل هذه الخطوات أن تعزز التشظي ضمن الإطار الدستوري اللبناني وتعطيل المسيرة المشتركة التي ستفضي في النهاية إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية في البلاد"، مجددا إدانته لعملية الاغتيال "الوحشية".

وأعرب عن "الأمل في أن يتجنب اللبنانيون الانقسامات في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ دولتهم"، واعتبر أن انتخاب رئيس جديد للدولة يكتسب "أهمية مركزية في سبيل ضمان الاستقرار والسلم في البلاد".

كما أعرب عن تقديره الشخصي للأنشطة التي قامت بها الرابطة المارونية ورئيسها من أجل تعزيز وحدة المسيحيين الموارنة في بوتقة الحوار الوطني اللبناني.

(ا ف ب، ا ش ا، ي ب ا)

 

براميرتس يعاين موقع الجريمة

ميشال: اغتيال غانم يبرز ضرورة إنشاء المحكمة الدولية

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - الصفحة الأولى - صفحة 1

شدّد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية نيكولا ميشال على ان جريمة اغتيال النائب الشهيد انطوان غانم "تبرز ضرورة بذل الجهد لإنشاء المحكمة الدولية الخاصة، الذي سيضع حداً للإفلات من العقاب لمَن يقوم بهذه الاغتيالات".

ولفت في مؤتمر صحافي عقده أمس في نيويورك ونقل مباشرة عبر الأقمار الاصطناعية في بيت الأمم المتحدة إلى ان هدف إنشاء المحكمة العدالة والسلام وهو غير مرتبط بالانتخابات، مؤكداً ان الدول غير المتعاونة في تسليم المتهمين ستوضع في خانة التآمر في عملية الاغتيال.

وفي موازاة ذلك، عاين رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري القاضي سيرج براميرتس أمس، موقع جريمة اغتيال النائب الشهيد غانم في حرش تابت يرافقه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد وقاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر وعدد من المحققين الدوليين.

 

اغتيال غانم يثبّت قرار النظام السوري قبل الاغتيال

بمنع انتخاب رئيس جديد و"الردّ" بإجراء الاستحقاق "حتماً"

1559 تحت الفصل السابع.. ولا بدّ من آلية عقوبات

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 2

نصير الأسعد

بجريمة اغتيال النائب الشهيد أنطوان غانم، لم يعُد قرار النظام السوري بمنع لبنان من أن يكون له رئيسٌ للجمهورية في 24 تشرين الثاني المقبل، بحاجة الى دليل أو إثبات. فالحربُ الإرهابية ضدّ الأكثرية، هدفها إسقاط الدولة بإسقاط مؤسسات النظام السياسي الواحدة بعد الأخرى.

نظام الأسد لا يغيّر سلوكه

من الواضح إذاً أن المسألة التي تطرحُ نفسها، هي كيفية منع النظام السوري من الاستمرار في التدخّل في الشؤون اللبنانية، ومن تحقيق أهدافه. فبإرهابه في لبنان، يتحدّى نظام الأسد ثلاث إرادات دفعة واحدة: إرادة اللبنانيين في "تقرير مصيرهم" بأنفسهم وفي الاستقلال والحرية والديموقراطية، وإرادة النظام العربي الذي أكد تضامنه مع لبنان المستقلّ عن الوصاية السورية ودعا الى علاقات متكافئة بين دوله وإلى احترام الشرعيات الوطنية داخل كل دولة، وإرادة المجتمع الدولي الذي أكد أن لا تفويض لدولة بدولة أخرى ولا وصاية من دولة على دولة ثانية.

في اختبار ما يسمّى تغيير قواعد السلوك، سقط نظام بشار الأسد. هذا النظام لا يغيّر ولن يغيّر سلوكه، ومن قواعد هذا السلوك اعتبار لبنان "ورقة" من أوراقه.

الحرب الإرهابية "تردّ" على "الانفتاح"

هذه الخلاصة المؤكدة بالدم اللبناني يجب أن تكون واضحةً، خصوصاً بالنسبة الى بعض دول المجتمع الدولي. فبالتجربة يثبت أن النظام السوري يقابلُ كل انفتاح بـ"الاستقواء". وعلى الرغم من الوعود التي أعطيت له أوروبياً بالحوار معه إن هو نجح في اختبار عدم التعطيل في لبنان، واصل النظام السوري حربه الإرهابية المتعدّدة الوجوه في لبنان، لا بل لا مبالغة في القول إنه واصل حربه الإرهابية وصعّدها "بسبب" هذه الوعود. و"المغزى" هنا هو أن ما يطلبه نظام الأسد في لبنان يتجاوز حدود ما هو متعارف عليه من "مصالح" مشروعة لدولة لدى دولة ثانية، وذلك انطلاقاً من المعادلة التي صاغها هذا النظام منذ زمن الأسد الأب وحتى اليوم، والتي جعلت "المدى" اللبناني مدى للنظام، يعزّز موقفه بالتأسيس على هذا المدى، ويخوض مصيرَه من ضمنه.

إن مواصلة نظام الأسد حربه الإرهابية في لبنان، "استقوَت" بمحاولات الانفتاح والحوار من جهة لكنها "استندت" الى حقيقة أن لبنان ليس معروضاً لأي صفقة تسقط المحكمة الدولية وتعيد الدور السوري في الوقت نفسه من جهة ثانية.

رفع يد نظام بشار: الموقف العربي

من هنا، وفي الجواب عن كيفية رفع يد التخريب والإرهاب عن لبنان، لإنقاذ استحقاقه الرئاسي بما أن إنقاذ هذا الاستحقاق هو ما يقطع الطريق على إسقاط الكيان والدولة والنظام في آن، لا يخفى أن ثمة مسؤولية عربية ودولية.

عربياً يقتضي الأمر موقفاً حاسماً وحازماً من جانب كل الدول العربية. موقفٌ يدين انتهاك النظام السوري لقواعد العلاقة بين الدول الشقيقة. موقفٌ لا يسمح لنظام الأسد بأن يعتبر أن ثمة تشجيعاً عربياً له على القول أن "مركز" لبنان في دمشق، وأن ممرّ أي شيء هو سوريا. إن المطلوب أن يسمَع الأسد موقفاً بأنه لن يحكم لبنان من جديد ولن يتحكّم من خلاله بالمنطقة كلّها. والمطلوب خطوات رادعة "قد" يستحقّ اتخاذُها انعقاد قمّة عربية استثنائية أو قمّة مصغّرة للدول "الركنيّة" سياسياً واقتصادياً في النظام العربي.

1559 والفصل السابع والعقوبات

والأساس يبقى دولياً. فالاستحقاق الرئاسي اللبناني في دائرة التدويل منذ صدور القرار 1559 مطلع أيلول من العام 2004 عندما وقف المجتمع الدولي مع اللبنانيين ضدّ التمديد لإميل لحود. وقد نصّ هذا القرار على وجوب حصول انتخابات رئاسية حرّة من "أي تدخّل خارجي".

والقرار 1559 صدَر عن مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع. والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يتضمّن تحديداً واضحاً لإجراءات "القوّة" الجائز استخدامها لـ"إلزام" دولة من الدول بقرارات الشرعية الدولية ولوضع هذه القرارات موضع التنفيذ.

بعد ثلاث سنوات من صدور الـ1559 بات إنفاذ الفصل السابع ضرورة ملحة. يحتاج القرار 1559 الى "آلية تنفيذية"، ومِن نافل القول ليس فقط إن تلك "الآلية" واجبة الوجود في الأسابيع القليلة المقبلة قبل نفاد المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي، بل إن العقوبات فيها لا بد أن تكون رادعة للحرب الارهابية على لبنان.

الموقف العربي "الحاسم والحازم" وانتقال المجتمع الدولي الى تطبيق الفصل السابع، يحميان لبنان والاستحقاق الرئاسي. فماذا بعد؟

تراجع إشكاليات عدة

قبل جريمة اغتيال الشهيد أنطوان غانم، كان أمران قد "تراجعا" سياسياً.

الأول هو المتعلق بالنِصاب. فعلى قاعدة "كلام حق أريد به باطل"، ظهر بوضوح أن "نِصاب الثلثين" مطروح للتعطيل وليس للتنفيذ من جانب "المعارضة" المتحالفة مع النظام السوري والتابعة له. وجاءت الجريمة لتقدّم الدليل على أن "نِصاب الثلثين" مطروح للتعطيل، فإذا كان انتخاب الرئيس "بالنصف زائد واحد" غير جائز "دستورياً" لماذا تقتيل نواب الأكثرية؟. أما "تعزية" الجنرال العوني للأكثرية بأن تقتيل نوابها "لا يغيّر" التوازن النيابي بما أن النِصاب يُحتسب على أساس النواب الأحياء، فمردودة لأن من شأن "الأخذ" بها أن يُطلق لدى نظام الإرهاب المخابراتي "عدّاد" التقتيل لتُصبح أقل عدداً من "المعارضة" الموالية لنظام دمشق.

والثاني هو المتعلق بما سمّي "التوافق". فالحديث عن "التوافق" بعزله عن عناصره السياسية، كان يجعل منه أمراً متعذراً إن لم يكن مستحيلاً. وأتت الجريمة لتكشف حقيقة أن النظام السوري لا يريد لـ"التوافق" معرّفاً على أنه الوفاق السياسي أن يحصل لأنه لا يريد للاستحقاق الرئاسي أن يتم أصلاً.

في الأمرين، كان للنداء الثامن لمجلس المطارنة الموارنة الدور المؤثر. حسم بأن النِصاب واجب وبأن المقاطعة خيانة وطنية. وحسم بأن "التوافق" لا يقوم إلا على مضمون استقلالي و"دولتي".

إما أمن المجلس.. وإما تغيير المكان

لا إشكالية دستورية ولا إشكالية سياسية ـ وطنية تحولان دون إتمام الاستحقاق.

مع جريمة اغتيال الشهيد أنطوان غانم، تقدّمت "إشكالية أمنية". ومصدرُها ليس فقط الجرائم الارهابية ضد الأكثرية ونوابها، إنما واقع أن "أمن" المجلس النيابي "غير مأمون" وكذلك أمن العملية الدستورية.

لا يمكن لأكثرية 14 آذار أن تكون "متساهلة" حيال هذه الاشكالية. ففي بيانها أول من أمس طالبت الرئيس نبيه بري بـ"تأمين" الاستحقاق. دعته الى رفع احتلال وسط العاصمة والى وضع المنطقة في عهدة الجيش والقوى الشرعية. لكنها يجب أن تطالبه، إن لم يرفع احتلال وسط العاصمة الذي يهدد سلامة الاستحقاق، بتغيير مكان الجلسة الى مكان آخر "محروس" من الجيش بدءاً من 25 أيلول الجاري.

كفى "نقّاً"

على أن الأكثرية مدعوّة، في ظل هذه المعطيات والتطورات جميعاً الى تأكيد أن الاستحقاق سيحصل حتماً. وما من ريب أن التطورات الأخيرة تفرض تراجع "نقنقات" بعض المنتسبين الى الأكثرية.

"المعركة" صارت مفروضة. إجراء الاستحقاق صار "معركة" في الواقع بعد أن كان معركة في التقدير السياسي. ومعركة الاستحقاق، هي محطة أساسية من المعركة الاستقلالية.

ليس لـ"النقّ" أي مبرر. وإذا كان البعض حاول أن يوحي تحت عناوين شتى بأن "خلط الأوراق" يمكن أن يسهّل "التوافق"... فها هو "التوافق" يتم اغتياله.

 

طالب الشرعيتين العربية والأممية بإجراءات لإمرار الانتخابات

"الأحرار" يؤكد أن الخلاص ممكن بقيام النواب بواجباتهم: اغتيال غانم لإحداث فراغ من طريق الابتزاز في النصاب

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 2

أعلن المجلس الأعلى لحزب "الوطنيين الأحرار" أن جريمة اغتيال النائب الشهيد أنطوان غانم "تحمل بصمات مرتكبي اغتيال شهداء انتفاضة الاستقلال بهدف العمل على إحداث الفراغ الدستوري من طريق الابتزاز بموضوع النصاب"، مطالباً "الشرعيتين العربية والأممية باتخاذ الإجراءات العملية لضمان إمرار الاستحقاق الرئاسي". وتبنى مضمون النداء الثامن لمجلس المطارنة الموارنة، معتبراً أنه "لا يزال في الإمكان ولوج باب الخلاص بقيام النواب بواجباتهم ابتداء من الخامس والعشرين من الشهر الحالي".

وندد المجلس الأعلى في بيان بعد اجتماعه الأسبوعي أمس برئاسة رئيسه دوري شمعون وحضور الأعضاء، والذي استهله بالوقوف دقيقة صمت على روح الشهيد غانم، بـ"الجريمة الإرهابية التي أودت بالصديق النائب الشهيد انطوان غانم الذي كانت تجمعه بالحزب وبقيادته، منذ عقود، أمتن العلاقات وأصدقها، وقد نسجت بالتلاقي حول النضال من أجل لبنان. ولقد عرف النائب الشهيد بالعصامية والوفاء للمبادئ حتى التضحية الأسمى".

واعتبر "ان هذه الجريمة تحمل بصمات مرتكبي اغتيال شهداء انتفاضة الاستقلال الذين ثأروا لكرامة وطنهم بعدما كادت التبعية تقضي على كيانه، وتهدف إلى استكمال الخطة التي بدأ تنفيذها إبان مرحلة الهيمنة على لبنان، والتي تتجسد اليوم بالعمل على إحداث الفراغ الدستوري من طريق الابتزاز بموضوع النصاب، والمضي في ضرب الاستقرار وممارسة شتى أنواع الضغوط والتهديدات لفرض رئيس ترضى عنه سوريا، ويكون مستعداً للتنازل لمصلحتها وتلبية رغباتها على حساب الوطن ومصالحه، أو أقله إتاحة وصول رئيس صوري مما يؤدي إلى النتيجة نفسها ويقضي على آمال اللبنانيين بالخلاص".

أضاف: "إن هذا ما يقصده حكام دمشق بتردادهم القول إنهم مع كل ما يجمع عليه اللبنانيون، لعلمهم أن أزلامهم الذين يعملون على ضرب ما حققته للوطن تضحيات الشهداء، يظلون أداة طيعة في أيديهم لا يأبهون لمبادئ وقيم ولا يتهيبون القوانين اللبنانية والدولية".

وأكد أنه "إزاء هذه الشراسة والتصميم القاتل لدى النظام البعثي المستميت في محاولة التفلت من المحكمة الدولية، لم تعد تكفي المطالبة بضم ملف الجريمة إلى التحقيق الدولي، بل يجب أن تتعداها إلى الطلب من الشرعيتين العربية والأممية اتخاذ الإجراءات العملية لضمان إمرار الاستحقاق الرئاسي، ولضبط الحدود اللبنانية ـ السورية وإلزام دمشق القبول بترسيمها وبإقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان وبتحرير المعتقلين اللبنانيين من سجونها"، مشيراً الى انه "الحد الأدنى الذي تطالبنا دماء الشهداء بالعمل لتنفيذه خصوصا أن النظام السوري يستخف بالمجتمع الدولي وشرعيته، ويضرب عرض الحائط مناشدة بعض الدول دمشق تغيير سلوكها تجاه لبنان والتعاطي إيجاباً مع الاستحقاق الرئاسي".

وأوضح أنه يتبنى مضمون النداء الثامن لمجلس المطارنة الموارنة، "وهو، كالنداءات السابقة، يضع الاصبع على الجرح بأسلوب تحليلي يطبعه التشبث بالحقيقة والتزام الموضوعية والشجاعة والسعي إلى إنقاذ الوطن"، مؤكداً "خصوصاً ما ذهب إليه من توصيف للخلاف القائم حول الأمور المصيرية واختزله بالمعادلة الآتية: "إما أن يكون الوطن سيداً حراً مستقلاً يرعى شؤون أبنائه بمسؤولية كاملة، وإما أن يكون منقوص السيادة والحرية والاستقلال وأن يكون تابعاً لسواها". وخيارنا أن يكون لبنان وطناً حراً سيداً مستقلاً أنى تكون الضغوط والأخطار وبالغاً ما بلغت التضحيات".

وشدد على "أهمية توافر إجماع اللبنانيين، لبلوغ هذا الهدف، وترجمة الإجماع الذي عكسه اتفاق الطائف"، متسائلاً: "كيف السبيل إلى ذلك في ظل إصرار فئة على إقامة دويلتها نقيضاً للدولة القوية القادرة التي تزعم العمل في سبيلها، وهي تتوسل السلاح للهيمنة على الفئات الأخرى ولفرض أمر واقع بدعم من المحور السوري ـ الإيراني الذي يهمه إبقاء لبنان ساحة صراعات في خدمة مخططاته ومشاريعه؟".

ورأى أنه "لا يزال في الإمكان ولوج باب الخلاص بقيام النواب بواجباتهم ابتداء من الخامس والعشرين من الشهر الحالي"، لافتاً الى "ان اختيار الرئيس يلبي الشروط الضرورية للانقاذ على أن يكون صاحب ايمان لا يتزعزع بلبنان كياناً وسيادة ونظاماً وخصوصية ورسالة، وأن يكون ذا باع طويلة في السياسة، قادراً على قيادة المسيرة وفق خريطة الطريق التي رسمها اتفاق الطائف والحوار اللبناني ـ اللبناني وكل القرارات الدولية".

ورأى أن "التلكؤ عن القيام بهذا الواجب للتسبب في الفراغ لا يعد مقاطعة للوطن فحسب إنما أيضاً تواطؤاً مع العاملين على استهدافه وضرب كيانه. ومعلوم أن الفراغ سيحمل الويلات والكوارث إلى الوطن، وأن من واجب الجميع وخصوصاً قوى 14 آذار بذل كل ما في وسعها لتفاديه بما تملك من شرعية ومشروعية يزيدهما استشهاد الذين سقطوا من صفوفها".

وتقدم المجلس بـ"أحر التعازي من عائلة النائب الشهيد ومن حزب الكتائب ومن قوى 14 آذار، ومن أهل الشهداء الذين سقطوا وهم أبرياء". وتمنى "الشفاء العاجل للجرحى"، لافتاً السلطات المختصة إلى "ضرورة الإسراع في إنهاء مسح الأضرار وتعويض المتضررين".

 

شمعون: الدولة تعاني مخلفات سورنة الأجهزة الأمنية اللبنانية

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 2

رأى رئيس "حزب الوطنيين الأحرار" دوري شمعون ان الدولة "تعاني مخلفات الاحتلال السوري الذي سورن الاجهزة الامنية اللبنانية الى درجة انها باتت تحتاج وقتاً الى ترميمها كما يجب"، مشيراً الى "ان الامكانات اللازمة لتقوم بعملها غير موجودة". وأكد "ان الحل يبدأ باحترام الدستور بكل معنى الكلمة واحترام كل الأجهزة والدوائر الدستورية".

وقال في حديث الى موقع "لبنان الآن" الالكتروني أمس: "لسوء الحظ ثمة قسم من القوى السياسية في البلد، أي القوى اللبنانية في الهوية فقط، يعمل على تحطيم الدولة لكي لا تصبح دولة بكل ما للكلمة من معنى، بدلاً من مساعدتها ومساندتها لكي تقف على رجليها وتصبح دولة قوية".

واستغرب انتقادات البعض بالنسبة الى الأمن في حادثة اغتيال النائب الشهيد انطوان غانم، معتبراً "ان هؤلاء هم أنفسهم من يمنع تقدم الدولة والوزارات والمديريات".

أضاف: "نريد بناء دولة من جديد. نحن مقبلون على انتخاب رئيس للجمهورية، وليس المهم الشخص بل المهم السير وفقاً لبرنامج سياسي معين، فلنتفق على هذا البرنامج لكي تسهل مهمة الاتفاق على الشخص. أما هم فيريدون أن يفرضوا شخصاً علينا. يقولون إنهم يريدون الوفاق، ولكن الوفاق هو في النهاية أن تكون سوريا موافقة. فهم لا يتحدثون عن وفاق جدي بين اللبنانيين على خطة سياسية موحدة لكي يبقى لبنان بأمان، اياً تكن هوية الرئيس".

وتخوف من تعرض احد النواب لعملية اغتيال قبل موعد الجلسة المرتقبة لانتخاب رئيس للبلاد، لافتاً الى "ان هذا الامر لم يغب يوماً عن تفكيرنا، ونحن منذ مدة كنا استنتجنا سلفاً ان النائب التالي الذي سيكون في دائرة الاستهداف هو احد نواب المتن الجنوبي، ولا سيما بعد الحملة التي شنت في الاسابيع الاخيرة على نواب بعبدا ـ عاليه، اذ انهم يعتبرون انه في حال حصلت انتخابات في هذه المنطقة سيكون الرابح فيها مرشح المعارضة".

 

اليوم وليس غداً

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 2

فيصل سلمان

لمَ لا؟

لمَ لا يقرر البطريرك نصر الله صفير، ذلك أنه رأس الكنيسة المارونية وزعيم الكنيسة المسيحية في لبنان، ان يوظف موقعه المعنوي، وقاره، هيبته في سبيل إنقاذ الاستحقاق الرئاسي.

لا شيء يمنع من ان يعلن نيته حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يوم 25 الجاري او 30 منه أو غيره، بصفة ضيف ـ مراقب.

مصحوباً بـ"المجد الذي اعطِيَ له" وبلفيف من السادة المطارنة، يدخل القاعة بمهابة "القديسين"، ينقذ "الهيكل" فيصبح من معه "هللويا".

اذا كان ذلك، فهل يتجرأ احد من النواب المسيحيين على مقاطعة الجلسة.

هناك حين يستقبله الرئيس نبيه بري يمكنهما بحضور سعد الحريري، ان يتفقوا على الاسم ولا يخرجوا قبل ان يطلع الدُخان الأبيض.

سيكون هذا أجمل من ان يكون حقيقة، خصوصاً اذا سبقته خطوات يقوم بها النواب الذين هم في أقطار عربية عدة.

لم لا تعقد كل مجموعة، في القاهرة، باريس، دبي، ابو ظبي وغيرها، مؤتمراً صحافياً في السفارة اللبنانية سائلة الرأي العام الضغط من أجل وقف آلة القتل.

ولم لا تنزل كل مجموعة حيث هي، فتعتصم في هذه الساحة أو تلك لساعة أو لساعتين، فيتفاعل معها اللبنانيون حيث هم وغير اللبنانيين.

قد يحمي فندق "فينيسيا" النواب لفترة قصيرة، ولكن الناس هي التي ستحميهم طويلاً إذا عرفوا كيف ومتى يستنهضونها.

 

سوابق دمشق طوال ثلاثة عقود وعدم تراجعها يجعل من كل جريمة مضبطة اتهام ضدها

أعطونا ما نريد وخذوا ما نريد

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 3

أسعد حيدر

لماذا تُتهم دمشق، منذ 14 شباط 2005 عندما اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وحتى اغتيال النائب الشهيد أنطوان غانم، وربما حتى ينتهي مسلسل الإجرام والاغتيالات، بأنها وراء هذه الجرائم تخطيطاً وتنفيذاً؟

هل "التوظيف السياسي" لهذه الجرائم من طرف قوى 14 آذار، يكفي لإعلان "مضبطة الاتهام" ضد دمشق دون ترك ولا احتمال واحد في المئة لوجود متهم آخر؟

لماذا تتابع دمشق تنفيذ هذا المسلسل الدموي بما أنها المتهم القابع في قفص الاتهام، طالما أنه لم ينجح في كسر إرادة قوى 14 آذار ودفعها للتسليم لإرادتها وشروطها غير المعلنة رسمياً لكنها معروفة جداً من كل لبناني؟

هل يكفي أن يكون لبنان "ساحة مجانية" للصراعات الداخلية والعربية والإقليمية والدولية، حتى يكون الاغتيال السياسي سهلاً الى هذه الدرجة؟

"جسم دمشق لبيس"

هذه الأسئلة بعض من "سلة" الأسئلة الكبيرة حول هذه الجرائم وموقع دمشق منها. ولا يكفي مطلقاً أن يُقال "إن جسم دمشق لبيس" كما في المثل الشعبي، حتى يقوم النفي الضمني، لأن القضية وهي قضية بقاء وطن أم عدم بقائه لا تستقيم بمثل هذه الإجابة.

طبعاً، ومن سابع المستحيلات، ومهما بلغت "عقلية التآمر" لدى قوى 14 آذار ومازوشيتها وكربلائيتها، أن تكون هي المتآمرة على نفسها كما توحي دمشق عندما تتهمها فور وقوع الجريمة بأنها وراءها، وأن كل اتهاماتها ضد دمشق هي "اتهامات بدون أدلة"، وهي معدة مسبقاً وموضبة لتعلن فور وقوع الجريمة أياً كانت الضحية.

بداية، فإن دمشق هي الطرف الأكثر تورطاً في الشأن اللبناني منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقد بلغ من حجم تورطها وعمقه أنها دخلت في تفاصيل التفاصيل لتركيبة "النسيج" اللبناني الشعبي والسياسي والاقتصادي والأمني. وهذه المعرفة والخبرة الدقيقتان لا يمكن لهما أن يقطعا في لحظة واحدة، فالمتابعة مستمرة في الخفاء والقدرة على التحريك دائمة.

إن دمشق وطوال ثلاثة عقود، اعتمدت الاغتيال من جهة وضرب القوى السياسية والميليشياوية ببعضها بناء لـ"خريطة طريق" معدّة بعناية ومعرفة دقيقة وخبرة عميقة، ويكفي العودة الى شريط الأحداث الماضية، للتأكد من صحة هذا التوصيف. فقد دخلت الى لبنان لتسوية الصراع بين الفلسطينيين واللبنانيين مرة، وبواسطة صدامات الميليشيات في شوارع بيروت، وحتى في الجنوب وإقليم التفاح وغيرهما. كما كان الاغتيال السياسي ـ والقائمة طويلة جداً بلا شك ـ سلاحها الفتاك الذي لا يرد أمره من أحد.

"خيمة" السياسة القديمة

وهذه السياسة القديمة هي التي ومنذ اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تصبح موضع متابعة وملاحقة وتدقيق، لأن ما يحصل الآن يقع تحت "خيمتها"، بحيث لا تسمح ظروف وطبيعة ووسائل تنفيذ هذه الجرائم بالاعتقاد أنها لا تخرج من تحت تلك "الخيمة". فالتقليد مستمر بشكل أو بآخر. ولا شك أن الحسّ الشعبي يلعب هنا دوراً مهماً. فهذا الحس حتى لدى القواعد المتماسكة والبعيدة لـ"حزب الله"، يخرج أحياناً من تحت "عباءة الكتمان" ليذكر بأن كل شيء ممكن، وذكرى "ثكنة حزب الله (فتح الله)" في البسطة ما زالت موجودة في أعماق هذه الذاكرة عندما قتل العشرات من كادرات الحزب بدم بارد في محاولة علنية لوضع خط أحمر أمام الحزب على أرضية تعامله معها.

ولا شك أن المناخ السياسي الذي فرضته دمشق على لبنان منذ عملية التمديد للرئيس إميل لحود والذي وصل الى قمته مع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري واستمر بوتيرة متصاعدة، يدفع دائماً لاتهام دمشق. وقد أشار سيرج براميرتس، الذي ما زال حتى الآن برأي دمشق "موضوعياً"، في تقريره ما قبل الأخير الى أن المناخ السياسي هذا لعب دوراً أساسياً في تعبئة الأجواء والدفع نحو ارتكاب جريمة 14 شباط. ولو أن دمشق عملت على تفريغ هذا المناخ من التعبئة والاحتقان، لربما أصبح أكثر صعوبة حصر الاتهامات بها. لكن العكس هو الذي يحصل.

لقد عمدت دمشق وفي ظل حق الدفاع المشروع عن النظام، الى تجاهل كل دروس تجربة النظام الأمني الذي وضعته ونفّذته في لبنان. ولأن النظام الحالي أثبت عدم ذكائه، كما كان الوضع مع نظام الرئيس الأسد الأب، فإنه استمر في التصعيد. ومن ذلك أن الوزير فاروق الشرع الذي افتى بأن القرار 1559 لا يعني دمشق ثم تبين أنه موجه أساساً ضدها، جرى ترفيعه بدلاً من إرساله الى منزله لمراجعة ما ارتكبه من أخطاء. كذلك فإن العميد رستم غزالي "المطرقة الأمنية" لكل ما جرى في لبنان، والذي تحوم "الشبهات" حوله، جرى ترفيعه بعد عودته بدلاً من استثمار فشله في عقاب يردع غيره أولاً ويرفع حجة المساءلة الخارجية عن دمشق. وهذه السياسة غير الذكية هي التي تؤدي الى مزيد من الاتهامات بحقها.

سياسة التحريض

الى جانب ذلك فإن متابعة دمشق لخطابها المعنون بأن قوى 14 آذار هي "منتج إسرائيلي"، إنما يعتبر إعلاناً رسمياً باستباحة دماء هذه القوى أفراداً اليوم وربما جماعات غداً لو أمكن. وقد يكون هذا الخطاب "سلاحاً" لمواجهة حملة قوى 14 آذار ضدها، لكنه في هذه الحالة هو سلاح قاتل يفتح الأبواب على مصاريعها باتجاه تنفيذ سياسة الاغتيالات وتشريعها، بينما خطاب قوى 14 آذار الإعلامي الاتهامي، يبقى نوعاً من الدفاع المشروع عن النفس لا تصل حدوده أكثر بعداً من حدود الكلمة. وفي هذا كله تقع على عاتق دمشق "مسؤولية أخلاقية" قبل أن تكون أو تتحول لتصبح اتهاماً فمسؤولية جنائية.

سؤال أخير، مهما كانت الأسباب عديدة لتوجيه أصابع الاتهام دائماً الى دمشق، فإن سؤالاً طرحه توقيت جريمة اغتيال انطوان غانم بما يتعدى مسألة تخفيض أكثرية الأكثرية وإلغاء مبدأ النصف زائد واحد، هو أن هذه الجريمة وقعت في وقت يتم فيه التحضير للقاء بين وزيري خارجية فرنسا وسوريا برنار كوشنير ووليد المعلم، فكيف يمكن لدمشق أن تسيء لنفسها وتقوم على الدفع باتجاه هكذا جريمة؟

المشكلة أن دمشق التي استعادت طمأنينتها بعد "شهادة حسن السلوك" التي اعلنها ايهود أولمرت، وهي لم تعد تكتفي بأن تقول لها باريس "سيادة لبنان تبدأ من إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان". دمشق تريد من باريس مباشرة ومن الولايات المتحدة الأميركية ضمناً أن تسأل دمشق عما تريده لتأخذه ثم تعطي هي ما تراه مناسباً أو متوافقاً لما أخذته.

مهما جرى بين دمشق واللبنانيين فإن أمراً واحداً لا يمكن الغاؤه ولا تجاهله وهو أن لبنان وسوريا "توأم سيامي" جغرافي واجتماعي واقتصادي ومصيري. والفصل بينهما، يبقى أمراً مستحيلاً. ولذلك فإن أي حل للأزمة اللنبانية تعني حكماً قيام نظام رئيسه مقبول من اللبنانيين ويعمل معهم ومقبول من الآخرين ومن ضمنهم أساساً دمشق ويعمل بالاتفاق والتفاهم معهم. لكن ذلك لا يعني ولا يجب أن يعني استعادة دمشق لقرار اللبنانيين والعمل في لبنان بناء لخريطة طريق وضعتها مسبقاً، المطلوب وهو معروف ومكرر أكثر من مرة عودة الشعبين اللبناني والسوري الى حالة الشعب الواحد في دولتين تحترم كل واحدة سيادة واستقلال وأمن الأخرى.

 

استنكرت اغتيال غانم وحذرت من محاولة إسقاط الجمهورية

"التنمية والتجدد" تدعو النواب الى انتخاب رئيس

وعدم الانجراف في مخطط إفراغ المؤسسات وتعطيلها

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 3

دعت "حركة التنمية والتجدد" التي يرأسها النائب محمد كبارة "ممثلي الشعب اللبناني الى عدم الانجراف في مخطط إفراغ المؤسسات وتعطيلها، والى القيام بواجباتهم الوطنية والدستورية والمشاركة بانتخاب الرئيس الجديد"، محذرة "من محاولة إسقاط الجمهورية وإدخال البلاد في جحيم الفراغ". واستنكرت جريمة اغتيال النائب انطوان غانم، مؤكدة "أن المجرمين لن ينجحوا في مخططهم لتعطيل المحكمة الدولية وإلغاء الانتخابات الرئاسية".

وقالت في بيان أصدرته أمس: "يودع لبنان اليوم (أمس) شهيداً جديداً من نواب قوى 14 آذار طالته يد الغدر والإجرام. واليوم كما بالأمس، المجرم الجبان يضرب كعادته بكل مكر وإجرام، والشعب اللبناني يقاوم بعناد وإرادة صلبة لا تقهر لمعرفة الحقيقة ومعاقبة المجرمين واستكمال مسيرة الحرية والسيادة والاستقلال".

أضافت: "لا لن نخضع لهم مهما تمادوا في إجرامهم ومهما كان الثمن، فدماء شهدائنا الأبرار تروي أرضنا الطيبة دفاعاً عن حقنا بالحياة وبتقرير مصيرنا ومستقبلنا. وشعبنا يتعالى على جراحه وهمومه صامداً ومصمماً على النصر بالرغم من تهويلهم ووعيدهم، وبالرغم من كل الضغوط الأمنية والمعيشية. لم يعد يخفى على أحد أن هدف المجرمين هو محاولة تعطيل الإجراءات التنفيذية لإنشاء المحكمة الدولية وإلغاء الانتخابات الرئاسية بهدف إسقاط الجمهورية وإدخال البلاد في جحيم الفراغ والفوضى، ولكننا نقول لهم لن تنجحوا مهما تماديتم بالإجرام، فالانتخابات الرئاسية ستجري في مواعيدها الدستورية وكلنا أمل في أن نتوصل الى رئيس بالتوافق بين جميع اللبنانيين يكون الضمانة لوحدتهم وحريتهم وسيادتهم، فلا يكون لفريق منهم بل يكون لكل لبنان".

ودعت "ممثلي الشعب اللبناني، إذا ما استمرت المؤامرة واستمر البعض بخططه لفرض الرئيس الذي يريد عن طريق مقاطعة جلسات الانتخاب، الى عدم الانجراف في مخطط إفراغ المؤسسات وتعطيلها، والى القيام بواجباتهم الوطنية والدستورية والمشاركة بانتخاب الرئيس الجديد". واعتبرت "ان رفض مبادرة التكتل الطرابلسي بانتخاب رئيس يمثل الجميع ويشارك الجميع في انتخابه، هو البرهان الأكيد على إصرار البعض على تعطيل الانتخابات وعدم الالتزام لا بالأعراف الديموقراطية ولا بمصالح الشعب اللبناني".

ورأت "ان مصير الوطن على المحك، فدماء الشهداء وتضحيات الشعب اللبناني لا يمكن أن يذهبا هدراً. وسننتخب رئيساً للجمهورية سواء شاركت قوى المعارضة بانتخابه أم تمنعت، ونتمنى أن تفهم هذه القوى ما تهدف اليه الاغتيالات المتكررة وتعود الى ضميرها وشعبها".

 

اغتيال غانم لاجراء انتخابات في بعبدا ـ عاليه"

أندراوس: اذا أرادوها معركة فلتكن وعون لن يصل الى بعبدا على دمائنا

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 3

رأى عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب أنطوان أندراوس أن سبب استهداف النائب الشهيد انطوان غانم تحديداً هو انه "نائب عن منطقة بعبدا ـ عاليه، واغتياله يؤدي الى انتخابات فرعية في هذه المنطقة التي يعتقد ميشال عون انه سيفوز بها". وتوقع "أن ينقلب الشارع المسيحي في منطقة بعبدا أيضاً، بعدما رأينا في انتخابات المتن الفرعية أين أصبح هذا الشارع"، مؤكداً "اذا ارادوها معركة فلتكن، وميشال عون لن يربح على دمائنا ولن يصل الى قصر بعبدا على دمائنا".

واعتبر في حديث الى موقع "لبنان الآن" ان "عملية اغتيال غانم تدل على ان النظام السوري لا يزال يسير في خطه ولم يتغير شيء".

وقال: "كانت ثمة اشاعة بأن النائب غانم توفي في ابو ظبي قبل اسبوعين وكان هذا دليلاً على أن شيئاً ما سيحدث، وكلما لاحت مبادرة في الافق للتوافق بين اللبنانيين يحصل شيء مأسوي ويقلب الاوضاع كما حصل يوم استشهاد جبران تويني ووليد عيدو والآن يحدث الامر نفسه. فالرئيس نبيه بري حاول ايجاد توافق من خلال المبادرة التي طرحها فتم نسفها".

وامل "من الفريق الآخر أخذ العبرة والقيام بخطوة ايجابية بفك الاعتصام في وسط بيروت الذي لم يصل الى هدفه وهو اسقاط الحكومة وذلك تحضيراً لجلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية ليكون النواب في مأمن اثناء وصولهم الى ساحة النجمة"، معربا عن خشيته "من اي عمل امني وخصوصاً مع وجود بعض عناصر المخابرات السورية داخل الاعتصام".

ووصف اغتيال غانم بأنه "محاولة لنسف كل المبادرات"، معربا عن أسفه "لاتهام المعارضة الدولة واجهزتها بالتقصير، وهذا الامر لا يصدق، لانهم هم من لا يدع الاجهزة تقوم بعملها كما يجب، فممنوع على الدولة الدخول الى الضاحية الجنوبية حيث المربعات الامنية، كذلك المخيمات الفلسطينية ومواقع التدريبات الفلسطينية للعناصر التابعة لسوريا في منطقة الناعمة وغيرها، هذا كله لا يسمح للاجهزة الامنية بالقيام بواجبها".

وسأل "ماذا يمنع، مع وجود مربعات امنية حيث لا وجود للدولة، خروج سيارات مفخخة من هذه المربعات من دون اتهام "حزب الله"؟"، معتبراً انه "لا يجوز تحميل الدولة التي يحاربونها ويضعفونها المسؤولية وأن يقولوا انها مقصرة. واميل لحود كان عمله الاساسي في السنوات العشر الاخيرة اضعاف الجيش اللبناني لمصلحة المقاومة".

وقال: "لقد خسرت زميلاً عزيزاً كانت تربطني به صداقة، وشخصاً منفتحاً للحوار وكنت اختلف معه في بعض الاحيان لانني متشدد في بعض الآراء. اغتالوه لانهم يريدون اجراء انتخابات في منطقة بعبدا ـ عاليه، وهو كان عاد الى لبنان منذ ثلاثة ايام ولم يتمكن من الحصول على سيارة مصفحة. انطوان غانم هو آخر شخص كان يعتقد ان لديه اعداء".

اضاف: "لقد اتصل بي الساعة الأولى والنصف بعد الظهر يوم استشهاده وسألني كيف بالامكان الحصول على سيارة مصفحة، وكان عدد كبير من النواب قد حصل على سيارات مصفحة. وانا اعتقد ان السيارة المصفحة لم تكن لتحميه لان المجرمين كانوا سيضعون 300 كيلوغرام من المتفجرات لاغتياله، وهم استطاعوا النيل منه اذ كان هدفاً سهلا".

 

"جبهة الخلاص": اغتيال غانم بشّر به بشار الأسد وحلفاؤه

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 3

دانت "جبهة الخلاص الوطني في سوريا" المعارضة، اغتيال النائب الشهيد انطوان غانم، معتبرة "أن اغتيال نواب من الغالبية في المجلس النيابي واحداً بعد الآخر والعمل على تعطيل انتخاب رئيس جديد للبنان يندرج في سياق تفجير الوضع الداخلي اللبناني الذي بشـَّر به بشار الأسد وأعوانه وحلفاؤه لتعطيل مسيرة المحكمة ذات الطابع الدولي ولإعادة الوضع اللبناني إلى مرحلة النظام الأمني السابق".

ورأت في بيان أمس "أن الاغتيال دلالة على أن وحش الإرهاب في لبنان الشقيق يطل من جديد مستهدفاً النائب غانم في وقت يتطلع فيه اللبنانيون بأمل لتحقيق اتفاق وطني وانتخاب رئيس جديد للبنان".

وأكدت "أن الشعب السوري القلق على لبنان وعلى أمنه واستقراره، يدرك خطورة ما يحدث في لبنان من اغتيالات وتفجيرات، على لبنان وعلى سوريا في آن واحد". وجددت إدانة "نهج الاغتيالات والتفجير والتدخل في الشؤون اللبنانية الذي يقوم به النظام الحاكم والمستبد في سوريا".

معادلة البقاء بين المواجهة والانتحار

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 2

سعد الدين حسن خالد

عندما يصبح مشهد القتل السياسي، مشهداً مألوفاً من مشاهد الحياة العامة التي نراها اليوم في لبنان، يصبح من حق المواطن أن يسأل عن زمن مجيء ما هو غير مألوف من المشاهد الأخرى، التي يمكن له أن يرى من خلالها السياسيين أحياء يرزقون، محتفظين بحقهم الطبيعي بالبقاء الآمن بعيداً عن مخاطر الخوف والقتل، ودون أن يتنازلوا في الوقت ذاته، في ممارستهم للسياسة أو للشؤون العامة، عن أي نوع من المبادئ والأفكار والحريات والحقوق، التي يمكن أن يكونوا مؤمنين أو متمسكين بها أو حرصاء عليها أو عاملين من أجلها...

طبيعي أن يكون هناك دوماً من هو مسؤول عن الفعل عند حدوثه، إذ إنه لا يمكن تحقيق وجود الفعل دون تحقيق وجود الفاعل الذي فعله، كما أنه لا يمكن للفاعل أن يكون فاعلاً دون وجود الفعل الذي صنعه، أو الذي شارك في صنعه أو تسبّب في صنعه أو ساهم في تأمين الظروف الضرورية لصنعه...

وبمعزل عن كل من نيات الفاعل وطبيعة مشاركته في صنع الفعل، التي يمكن أن تكون إرادية أو غير إرادية، مباشرة أو غير مباشرة، بقصد أو دون قصد، فإن كل هذه الأمور لا يمكن أن تغير شيئاً في النتائج التي تلي عملية حدوث الفعل بما فيها من تداعيات ومآس واهتزازات، خصوصاً عندما يكون الفعل الذي نتحدث عنه هنا مرتدياً لثوب البشاعة بجرأة لا يليق بها سوى وصف الوقاحة اللامحدودة التي تتخذ من الإجرام والعدوان قوة لها...

ويعتبر فعل القتل السياسي أو الاغتيال السياسي من أبشع الأفعال التي تجعل من مرتكبه وحشاً ينتحل صورة الإنسان في أدنى صوره ويتربّص به بحثاً عن لقاء يجمعه به في ظلمة مكان يتظلل بها لتحميه من انكشاف غدره وعدوانيته وتبيان ظلمه ونياته.

ويعتبر لقاء الإنسان بالوحش عندما يحصل، من الأمور الخطيرة التي تنتج دائماً معادلة وحيدة لا يمكن أن تحتمل التهاون أو التقاعص أو المغامرات وهي: إما أن يتمكن الإنسان من القضاء على الوحش عند لقائه به فينتصر لنفسه وللإنسانية جمعاء، وإما أن يتمكن الوحش من القضاء على الإنسان فيهزمه ويعمّم من خلال هزيمته له ثقافة الوحوش وحضارتهم السوداء...

معادلة البقاء الحتمية هذه، هي معادلة حقيقية وشرعية، وهي تحمّل الإنسان مسؤوليات جساما لا يمكن له أن يتجاهلها أو يتغاضى عنها أو يقلل من أهميتها، لأنه يكون بذلك يفتح أمامه باباً من أبواب الخطر الشديد، الذي لن يقوده في أي حال من الأحوال سوى الى مصير واحد لن يقبل التسامح، لا في الدنيا، ولا في الآخرة، وهو الانتحار...

إن مسؤولية مواجهة الوحش الذي يفتك بالسياسيين في لبنان هي مسؤولية جمعاء، وهي لا يمكن أن تنحصر في جهة دون غيرها من الجهات أو في طرف دون غيره من الأطراف... إن مسؤولية مواجهة الوحش الذي يقتل السياسيين هي مسؤولية الجميع في لبنان الذين إن لم يتوحدوا اليوم بالقول والفعل حول اختيار سبل وأساليب المواجهة الناجعة فمتى سيتوحدون؟...

هل ننتظر المزيد من الضحايا لنتحرك مجتمعين؟... هل ننتظر المزيد من الدم والنار والقلق والخوف لنتحرك موحدين؟... هل ننتظر المزيد من الجوع والبطالة والهجرة واليأس لنتحرك متراصين؟...

إن الوحش لن يغادر أرضنا وسيبقى مختبئاً بين جدران خوفنا طالما اخترنا الانقسام الذي يفرّقنا بديلاً عن الوحدة التي تجمعنا، والفوضى التي تبعثرنا بديلاً عن الدستور الذي ينظمنا واللامعقول الذي يؤذينا بديلاً عن القانون الذي يحمينا...

إن الوحش سيبقى متحصناً خلف متاريسنا طالما اخترنا غابة السياسة التي تفترسنا عوضاً عن الحضارة التي تنقذنا، وطالما اخترنا الأنانية التي تقزّمنا عوضاً عن التضحية التي تكبرنا، وطالما اخترنا اللاوعي الذي يخدّرنا عوضاً عن الوعي الذي يوقظنا ويجعلنا منتبهين...

إن الوحش سيبقى متسلّحاً بحبل أوهامنا طالما اخترنا الطعن بالحقيقة مهما كانت ناصعة، والاختلاف حول صورة الواقع مهما كان جلياً، والتباين في تفسير كل ما هو قابع بينهما، مهما كان ظاهراً وصادقاً وشفافا...

إن الوحش سيبقى متمترساً بين ظهرانينا طالما اخترنا الهروب من بعضنا البعض بديلاً من التلاقي، والذم ببعضنا البعض بديلاً من التسامح، والشك ببعضنا البعض بديلاً من الثقة والاحترام...

إن الوحش سيبقى متربصاً بنا طالما اخترنا التصلّب بديلاً عن التنازل والتحجّر بديلاً عن التفاهم والانقطاع بديلاً عن التقارب والحلول...

رحم الله النائب الشهيد أنطوان غانم وكل الشهداء الذين سقطوا معه وقبله في الطريق الى الوطن الأفضل التي نأمل أن لا تكون طويلة وشاقة كثيراً على اللبنانيين.

 

"سياسة التعطيل والعرقلة لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج"

خطباء الجمعة ينددون بجريمة اغتيال النائب غانم: كيف يُقتَل النواب ولا يعلن رئيس المجلس الحداد على أحد منهم؟

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 4

ندد خطباء صلاة الجمعة امس بجريمة اغتيال النائب انطوان غانم، واستغربوا "ان يقتل كل هذا العدد من النواب، ولا يعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري الحداد على احد منهم"، كما شددوا على "ان سياسة التعطيل والعرقلة لا يمكن ان تؤدي الى اية نتيجة".

ولاحظ الخطباء ان المرحلة المقبلة هي مرحلة التعطيل بامتياز.

الميس

استغرب مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس "ان يقتل كل هذا العدد من النواب، ولا يعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري الحداد على احد منهم"، متسائلاً "هل الرئيس بري هو رئيس مجلس نواب قوى 8 آذار فقط دون غيرهم، ولماذا لا يعلن موقفاً واضحاً مما يجري عله يوقف بذلك حمام الدم في نواب الاكثرية".

اضاف الميس "لا يمكن استبدال ديموقراطية لبنان بسياسة الاغتيال والقتل، فالديموقراطية تكون بالاحتكام الى الاكثرية المطلقة وان لم تتوفر او يمكن ذلك فالاحتكام الى بدعة الديموقراطية التوافقية التي ما انزل الله بها من سلطان، ولكن ورغم قبول الاكثرية بهذه البدعة نجد ان طرحها لا يكفي لانقاذ لبنان فيعمد المتضرر منها الى سياسة القتل والقمع في بدعة جديدة هي ديموقراطية القتل لاسكات الصوت الاخر".

ودعا الميس الرئيس بري الى "ربط كلامه حول الحوار والمبادرة بالدعوة الى رفع الخيم من وسط مدينة بيروت، والا فكيف يدعو الى فتح مجلس النواب والخيم منصوبة تقطع الطرق وتعطل مصالح الناس"، مطالباً باقتران فتح المجلس والدعوة الى عقد جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بازالة هذه الخيم التي باتت عامل تحد واستفزاز لخراب البلد".

دالي بلطة

أكد مفتي صور ومنطقتها القاضي الشيخ محمد دالي بلطة "ان العمل السياسي في كل الدول التي تحترم نفسها وتحترم مواطنيها يكون بتحقيق مصالح الناس وتعزيز رفاهيتهم وزيادة انتاجيتهم والعمل على ازدهار تجارتهم وصولاً الى الحياة الاجتماعية المستقرة.

أضاف: لكن الذي نراه في بلادنا غريب وعجيب حيث نرى بعض السياسيين يمعنون في تعطيل مصالح الشعب وعرقلة كل ما يمكن ان يؤدي لاخراجه من مأزق الأزمة التي يتخبط فيها، حتى ولو كان هذا البعض يعرض نفسه وأتباعه للعواقب الوخيمة الناتجة عن هذه السياسة الكيدية الضيقة".

ودعا السياسيين اللبنانيين الى ان "يتقوا الله تعالى بالبلاد والعباد وأن يعملوا معاً على تحقيق العيش الكريم للشعب اللبناني الذي تتعالى كل يوم صرخات الفقر والجوع والعوز من كل مناطقه وأحيائه، من دون أن يحرك ذلك في نفوس البعض اي وازع وطني لرفع الظلم عن الناس، معتبراً ان سياسة التعطيل والعرقلة لا يمكن ان تؤدي الى أية نتيجة محمودة".

* ورأى الشيخ سامي ملك "ان المرحلة القادمة هي مرحلة التعطيل بامتياز، وهذا ما تقوم به المعارضة بقيادة حزب الله، من خلال تعطيل المجلس النيابي، بعد تعطيل الحوار، وتعطيل الأكثرية النيابية بتخويفهم وقتلهم وتعطيل الانتخابات الرئاسية تحت ذريعة التوافق على رئيس للبلاد".

قبلان

أكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان "ان الجرائم التي تحصل بين حين والآخر لا مبرر لها ولا مسوغ، سواء أكنا راغبين في تعطيل الاستحقاق الرئاسي او لا، فلنترك هذا الاستحقاق على رسله حتى يختار الإنسان ما يراه مناسبا، اما قتل الاخرين فهذا ظلم لا يقبله عقل ولا دين". وقال: "علينا ان نحب الحياة فحب الحياة هو حب للانسان (...) علينا ان نعيد النظر والا نوجه الاتهامات يمنة ويسرة فكلنا خطاؤون والمعصوم من عصمه الله، لماذا لا نعطي مجالا للتحقيقات والقضاء والأمن للتحري وكشف المجرمين؟ فنحن مع القضاء العادل والمتوازن".

أضاف: "ان طلب البعض النجدة من جامعة الدول العربية ومجلس الأمن لا يجدي نفعا، وعلينا ان نطلب النجدة من الله وشريعته ونتخلى عن الأنانية، لماذا نعيش الفوضى والارتجال في كل زمان ومكان؟ فالمطلوب منا ان نتعاون ونشد ازر بعضنا، فلا يجوز ان نرمي التهم جزافا، فلا يوجد أسهل من الاتهام لان ليس هناك من حكم ولا مراقب عليه، ولكن ماذا نستفيد من الاتهام فاذا لم يكن هناك من ادلة دامغة فالاتهامات تزيدنا بلبلة وفوضى وتشرذما".

فضل الله

رأى العلامة السيد محمد حسين فضل الله ان لبنان "لا يزال يبحث عن رئيس للجمهورية في واشنطن، وباريس، وفي الاتحاد الأوروبي، أو في مجلس الأمن، وفي أكثر من بلد عربي، ولكن بواسطة الوكلاء الذين يديرون الأزمة، في عملية استعراض للقوة السياسية، وتبادل للاتهامات والشتائم، واستقبال الموفدين الدوليين والإقليميين الذين يقدمون للبنانيين المواعظ والنصائح للاتفاق على حل من الداخل". لكنه اعتبر "أن المراقبين يعرفون أن هناك ألغاما في أكثر من موعظة ونصيحة، لأن القضية هي أن كثيرا من اللبنانيين رضوا بأن يبقى لبنان ميدانا لسباق النفوذ، ولتحريك المشاريع الدولية، ولاسيما الأميركية، ولاستهلاك الحديث عن المجتمع الدولي الذي أصبح من المقدسات السياسية لدى البعض، في الوقت الذي لا يتحرك اللاعبون الدوليون إلا من خلال مصالحهم الذاتية التي تغير تحالفاتها حسب اتجاه خط المصالح بين لحظة وأخرى".

اضاف:"لعل مشكلة لبنان واللبنانيين أنهم أدمنوا كثيرا من رموز الطبقة السياسية، وباتوا يخافون أن يحركوا إرادتهم في سبيل التغيير، انطلاقا من أوهام ابتدعوها وخضعوا لها، أو مخاوف أنتجوها واستسلموا لها، وأفقد النظام الطائفي الذي يقدسه الجميع فرصة وصول الكفاءات إلى مواقع إدارة البلد، حتى استعصى الفساد على دعوات الإصلاح، وبات الظلم خطا من ضرورات السياسة، والكذب والنفاق واقعية، وأبعدت كل القيم عن أن تضبط حركة الواقع، لتكون مجرد شعارات خالية من أي مضمون".

وختم: "علينا أمام ما يحدق بالبلد من مخاطر وما يطل عليه من أوضاع سلبية، وخصوصا بعد الجريمة الأخيرة أن ننطلق في حركة سياسية جدية ومسؤولة للانتقال بالبلد من ساحة الفوضى السياسية والأمنية إلى ميدان الوفاق لنقطع الطريق على كل العابثين بأمنه واستقراره والساعين إلى تعريض مصيره ومستقبله لخطر الفوضى والدمار".

* دعا المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الجميع إلى "العمل من أجل لبنان، وليس من أجل غيره، والاسراع بالتوافق وعدم التلهي بأي أمر آخر، فالبلد سيحترق وسيدمر وسيفتت إذا لم يسارع الجميع إلى ما ينقذه ويخلصه ويحمي هذا الشعب من الفوضى والقتل والاغتيال".

وسأل: "من المستفيد من كل ما جرى ويجري؟ الجميع خاسرون، وما يفيد اللبنانيين هو توافقهم. وما يخلصهم مما هم فيه هو الإقدام معا، على اتخاذ الموقف التاريخي الذي ينجيهم، وينقذ بلدهم، وذلك يكون بالتوافق على انتخاب رئيس جديد للبلاد، يكون قادرا على جمع الأفرقاء، والتواصل معهم، والعمل بالتشارك والتعاون على خلاص لبنان واللبنانيين".

* قال رئيس "هيئة علماء جبل عامل" العلامة الشيخ عفيف النابلسي: "نحن في لحظات يصطدم فيه الوفاق بحاجز الاغتيال السياسي. هذا الاغتيال الذي يأتي مدفوعا بالدوافع نفسها التي تعطل كل محاولات اللقاء والحوار، وكل مبادرة إنقاذية تخرج البلاد من الكارثة التي يعيش فيها".

 

اللبنانية العالمية لمتابعة الـ1559": اغتيال غانم إعدام صريح لكل المبادرات

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 4

أكدت "اللجنة اللبنانية العالمية لمتابعة القرار 1559" أن اغتيال النائب أنطوان غانم "هو إعدام لكل المبادرات وإعلان صريح من سوريا بأنه لا يمكن أن نقبل بأن يكون للبنان رئيساً أياً يكن هذا الرئيس لأنه لا يوقف سيف المحكمة الدولية إلا الفراغ والفوضى".

ودعت في بيان بعد اجتماعها الإستثنائي في مقرها في بيروت برئاسة المنسق العام طوني نيسي أمس، حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الى "أن تسارع بالطلب الى الأمم المتحدة والقوات الدولية التدخل فوراً لحماية النواب، المرافق العامة، القصر الحكومي، الوزارات، والممرات الرئيسية وضبط الحدود السائبة مع سوريا"، معتبرة "أنه على قيادات ثورة الأرز أن تتحرك فوراً مع نوابها لطلب الحماية الدولية والعمل مع حكوماتهم لاستصدار قرار عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع بمرور الاستحقاق الرئاسي ويضع كافة القرارات الدولية قيد التنفيذ".

واعتبرت "أنه على قيادات ثورة الأرز أن تتحرك فوراً مع نوابها لطلب الحماية الدولية والعمل مع حكوماتهم لاستصدار قرار عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع بمرور الاستحقاق الرئاسي ويضع كافة القرارات الدولية قيد التنفيذ".

وقالت: "إن الإقرار من كافة الأحرار في لبنان، خاصة قيادات ثورة الأرز بأن حجم الارهاب المتمثل بسلاح حزب الله الذي تأمره وتحركه ولاية الفقيه من إيران وسلاح باقي الميليشيات التابعة لسوريا كميليشيا الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي صودرت له مستودعات مليئة بالأسلحة الحديثة مؤخراً وميليشيا حزب البعث العربي الاشتراكي وسلاح المنظمات الارهابية المتغلغلة داخل وخارج المنظمات الفلسطينية وحجم الوجود العسكري السوري المتمركز داخل الأراضي اللبنانية، ومخيمات حرس الثورة الايراني ومن يدور في فلكهم هو عشرات المرات أقوى من قدرة السلطة اللبنانية ومؤسساتها مجتمعة، يعتبر اليوم ذروة القيادة الصحيحة والاعتراف بالحاجة الى وضع القرارات الدولية من أجل لبنان تحت الوصاية الكاملة للمجتمع الدولي، أي تحت الفصل السابع، والعمل على ذلك هو الانجاز الوحيد الذي يمكن أن ينقذ ثورة الأرز ويحافظ على لبنان التعايش، لبنان الميثاق لبنان الرسالة".

 

استمرار توافد المعزين بالشهيد غانم في بدارو

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 4

تواصل بعد ظهر امس، توافد المعزين، بالنائب الشهيد انطوان غانم ومرافقيه انطوان ضو ونهاد الغريب، في صالون كنيسة القلب الاقدس في بدارو.

وحضر على التوالي سفراء: كندا لوي دو لوريمييه، ايطاليا فرانكو ميستريتا، المانيا غونتر رودلف كينيز، بلغاريا فينيلان ديميتروف لازاروف، كولومبيا جورجينا خليل شاعر دو ملاط، فنزويلا زويد كرم دويجي، البرازيل ادواردو اوغوستو ايبيابينا دو سكساس، الاورغواي جورجي جور ورئيس بعثة المفوضية الاوروبية في لبنان باتريك لوران، النائب غسان تويني، اعضاء تكتل "التغيير والاصلاح" النواب وليد الخوري، جيلبرت زوين، سليم سلهب وابراهيم كنعان، الوزراء السابقون: عصام نعمان، بشارة مرهج وسامي الخطيب، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، النائب البطريركي العام المطران رولان ابو جودة، مطران السريان الارثوذكس جورج صليبا، مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الخوري عبده ابو كسم، المستشار الاعلامي لرئيس الجمهورية اميل لحود رفيق شلالا، مدير المراسم في القصر الجمهوري السفير مارون حيمري، وفد من الجامعة الثقافية في العالم برئاسة ايلي حاكمة، اتحاد موظفي المصارف برئاسة جورج حاج، رئيس حزب "التضامن" اميل رحمة، رئيس "التيار الشيعي الحر" الشيخ محمد الحاج حسن، رئيس "الحركة اللبنانية الديموقراطية" جاك تامر، وفد من اللجنة التنفيذية لحزب الرامغافار، رئيس "حركة الحرية والتنمية" في لبنان احمد الايوبي، رئيس اللجنة الاولمبية اللواء سهيل خوري، احمد كامل الاسعد، رياض الاسعد، وفد من اتحاد كشاف لبنان برئاسة مصطفى عبد الرسول.

 

توالي ردود الفعل المنددة بجريمة اغتيال غانم ومرافقيه ومطالبة بري بعرض معلوماته عن "الشر المستطير"

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 5

لليوم الثالث توالت أمس، ردود الفعل المستنكرة لعملية الاغتيال التي ذهب ضحيتها عضو قوى "14 آذار" النائب الشهيد انطوان غانم ومرافقاه انطوان ضو ونهاد غريب واكثر من خمسة شهداء سقطوا نتيجة "غدر ارهابي".

* رأى الديوان البطريركي للروم الملكيين الكاثوليك في بيان، "أن أفضل ما يجب أن نواجه به سلسلة الاغتيالات الأثيمة التي تضرب لبنان الضربة تلو الضربة، هو وحدتنا الوطنية ومصالحة لبنانية حقيقية ندعو إليها بشدة وإلحاح أكثر من أي يوم مضى".

* أعرب المرشح لرئاسة الجمهورية شبلي ملاط في بيان، عن "غضبه لمصرع النائب انطوان غانم القانوني الفاضل الذي يزيد الى بعبدا عنواناً إضافياً من الشهامة، فيما لا يزال القصر الرئاسي فيها مغتصباً من شخص أدى استئثاره بالحكم الى مآس لا تحصى".

وشدد على "أهمية تبني الجميع ما طرحه بيان المطارنة الموارنة المتمثل بضرورة حضور جميع النواب جلسة تخصص لانتخاب رئيس للجمهورية يسد الفراغ الرئاسي، وهو فراغ دستوري يكبل الجمهورية بغياب رئيس مشروع منذ التمديد القسري، وانتخابهم رئيساً عملاً بالمادة 74 من الدستور الذي يلحظ مثل هذه الحالة الشاذة وغير المسبوقة في تاريخ لبنان".

* اعتبر "رئيس الحزب العمالي الديموقراطي" الياس ابو رزق في بيان، "أنه لم تعد القضية قضية نصاب او قضية توافق كاذب"، مشيراً الى أنه على رئيس المجلس النيابي نبيه بري "ان يتخذ قراراً سريعاً وتدابير حاسمة في شأن امن المجلس وامن النواب، وان يعرض معلوماته عن "الشر المستطير" الذي بدأ يهدد جدياً الوطن والدولة والصيغة والاستقلال والسيادة".

* وصف عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي خريس خلال احتفالين تأبينيين في محرونة ومعركة، اغتيال "الزميل والصديق انطوان غانم بالجريمة التي تهدف الى ضرب الاستقرار ومبادرة الرئيس نبيه بري، حتى انها تهدف الى زعزعة المجتمع اللبناني وإحداث شرخ فيه".

* قال عضو هيئة التنسيق في "14 آذار" سركيس بهاء الدويهي في بيان: "ان نظام الغدر والاجرام السوري، يقوم مرة جديدة، عبر عملائه باستهداف رمز من رموز انتفاضة الاستقلال الاحرار، رمز قاوم طوال مسيرته السياسية وجودهم في لبنان، ظنا منهم انهم بذلك يسكتون صوت الحق والحقيقة ويمحون مسيرته النضالية طامحين الى اعادة عقارب الساعة الى الوراء من خلال ترويع اللبنانيين، غير انه غاب عن بالهم اننا صمدنا طوال ثلاثين عاما في وجههم دون ان نتنازل عن سيادة وطننا وحريته. وهذا ما يدفع بنا الى الصمود من اجل تحقيق الاستقلال الفعلي للبنان كي يصبح بلد الحرية والكرامة والسلام يعيش فيه اللبنانيون بطمأنينة وتضامن في ما بينهم".

* تمنى نائب رئيس "حزب الكتائب" رشاد سلامة في حديث الى موقع "لبنان الآن " الإلكتروني، أن يكون استشهاد النائب انطوان غانم "حافزاً اضافياً لكل النواب، من معارضة وموالاة، لكي يتم الاستحقاق الرئاسي".

وقال: "على الجميع ان يفهموا ان ثمة حالة ارهابية في البلد، ولا شيء يوازي هذه الحالة اكثر من تفاهم ابناء هذا البلد على طريقة حكمه وعلى اختيار المسؤولين عنه".

* نبهت "الرابطة اللبنانية في العالم" في بيان، الى "الاخطار التي تحدّق بلبنان". وأكدت "أن مخطط الاغتيالات سياسة غريبة عن ثقافة اللبنانيين وهي سياسة مستوردة لصالح القوى الغريبة الفاعلة في لبنان والمنطقة".

* أكدت "حركة التنمية والتجدد" برئاسة رئيسها النائب محمد كبارة في بيان "أنه لم يعد يُخفى على احد ان هدف المجرمين هو محاولة تعطيل الاجراءات التنفيذية لإنشاء المحكمة الدولية، والغاء الانتخابات الرئاسية بهدف اسقاط الجمهورية وادخال البلاد في جحيم الفراغ والفوضى".

* أبرق ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي أمس، معزياً باستشهاد غانم الى الرئيس الاعلى لـ"حزب الكتائب اللبنانية" الشيخ الرئيس امين الجميل ورئيس "حزب الكتائب" كريم بقرادوني وعائلة النائب الشهيد .

* استنكرت رابطة الروم الكاثوليك في بيان، "الارهاب المتنقل لتأجيج الفتنة بين اللبنانيين في هذه الظروف التي يجتازها لبنان، من ضمن سلسلة جرائم الاغتيالات للامعان في ضرب مقومات السلم الاهلي وتقويض المؤسسة التشريعية، وزعزعة وحدة لبنان وامنه واستقراره وارادة ابنائه في العيش بكرامة وحرية".

* دعت اللجنة الاغترابية في قوى "14 آذار" في بيان، جميع المغتربين اللبنانيين الأحرار إلى "أوسع مشاركة في التعبير عن رفضهم لهذه اللغة المستوردة الممثلة بالإرهاب والقتل والإجرام في حق قادة لبنانيين يدفعون الواحد تلو الآخر حياتهم ودماءهم من أجل لبنان وسيادته وحريته واستقلاله وديمقراطيته وتنوعه منعاً لإسقاط الجمهورية الديمقراطية وتعطيل المؤسسات الدستورية وتعميم ثقافة الدمار والقتل".

أضافت: "لذلك تدعو اللجنة الاغترابية إلى تحركات واعتصامات أمام السفارات السورية ومراكز القرار الدولية والبرلمانات، مؤكدةً على تمسكها باستكمال مسيرة الانتقال بالوضع في لبنان إلى شاطئ الأمان والسلام والسيادة والحرية والاستقلال".

* قالت بلدية فرن الشباك ـ عين الرمانة ـ تحويطة النهر في بيان: "على الصعيد الوطني كان النائب غانم حقا ممثلا صادقا وجريئا في الدفاع عن حقوق الناس ومصير الوطن، وعلى الصعيد الاجتماعي فقد كان ممثلا مشرفا في معاطاته حيث كان الأب والأخ والصديق، أما على الصعيد الانساني فكان متواضعا ومحبا لكل الناس. حقا إنه شهيد لبنان".

* أكدت "الحركة الثقافية ـ انطلياس" في بيان، أن "هذا الارهاب يهدف إلى تحقيق جملة أمور منها: منع حصول الانتخاب الرئاسي مع احتمال حصول استكمال حلقات الارهاب مع شخصيات وطنية أخرى، إيصال الدولة والمجتمع والاقتصاد في لبنان إلى مرحلة الانحلال الشامل، تعميق التناقضات والصراعات بين مكونات المجتمع المدني والعمل على إيصالها إلى مرحلة النزاع المسلح، ترهيب كل القيادات التي تحاول أن تواجه الارادة العاملة للانهيار وإجبارها على الاستسلام، تيئيس المجتمعين العربي والدولي الداعمين للقضية اللبنانية".

* اعتبر التجمع الاغترابي لقوى "14آذار" في بيان، "أن يد الغدر التي طالت النائب الشهيد لن تنال من اصرار اللبنانيين من المضي قدما في انتفاضة الاستقلال والتمسك بثورة الارز التي كان الشهيد النائب انطوان غانم احد اركانها مؤكدا ان عقارب الساعة لن تعود الى الوراء".

واستنكر "حالات الابتهاج التي شهدتها خيم الاحتلال في وسط بيروت والتي تعبر عن حقيقة مشاعر هؤلاء الحاقدة".

* طالبت الهيئة التنفيذية لرابطة اساتذة "الجامعة اللبنانية" في بيان، الاجهزة الامنية والقضائية بـ"القبض على الجناة وسوقهم الى العدالة"، داعية السياسيين الى ""أن يدركوا خطورة المرحلة وجسامة المسؤوليات الوطنية الملقاة على عاتقهم في هذا الظرف الدقيق من تاريخ الوطن".

* أبرق الرئيس العالمي لـ"الجامعة اللبنانية الثقافية" إيلي حاكمة معزياً الى البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير، الرئيس الاعلى لـ"حزب الكتائب" امين الجميل، قيادة حزب "الكتائب"، رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط وعائلة النائب الشهيد.

* رأت لجنة المتابعة لقوى "14 آذار" ـ بلجيكا في بيان، "أن هذه الجريمة لا يمكن أن توضع إلاً ضمن السجل الأسود لنظام الإرهاب في دمشق فذلك يفرض على القوى السيادية أن ترفع السقف السياسي وأن تذهب مباشرة إلى رأس الإجرام في دمشق وأن تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في حماية العملية الديمقراطية في لبنان وحماية الدستور اللبناني وحماية حراس الديمقراطية والحرية والدستور في لبنان".

وقالت: "آن الأوان للإقلاع عن الأوهام التي راودت البعض عن إمكانية تسويات أو مبادرات مع نظام آل الأسد المجرم".

* استنكرت "14 آذار" في بلدة عرسال في بيان، جريمة اغتيال النائب الشهيد أنطوان غانم، معتبرة أنها "تصب في خانة مسلسل الجرائم الارهابية التي استهدفت شهداء ثورة الاستقلال، بدءا من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وصولا إلى النائب الشهيد غانم للقضاء على كل الذين يعارضون وقوع لبنان في قبضة الأنظمة المخابراتية الإقليمية، ويعيقون تنفيذ مشاريعها الإرهابية والتدميرية والطائفية التي لا تخدم سوى العدو الاسرائيلي".

* رفضت "الكتلة الشعبية" في بيان بعد اجتماعها برئاسة النائب ايلي سكاف، "مجاراة منطق بعض القوى في لعبة الارقام عندما تعتبر الشهيد المغدور مجرد رقم في حساباتها".

وقالت: "إن الدماء الزكية المراقة على مذبح الوطن ستشكل حافزا يقطع الطريق امام المتربصين بالسلم الاهلي، وسدا أمام المنادين بالمشاريع الفئوية الخاصة، الفائحة بروائح الفتنة والفوضى والقتل والارهاب والاغتيال، التي منها انتخاب رئيس فئوي كيفما كان بنصاب النصف زائدا واحدا أو بمن حضر".

* اعتبر "اللقاء الإسلامي المستقل" في بيان، "أن هذا الاغتيال هدفه، وما سبقه، منع إجراء الانتخابات الرئاسية"، داعياً "جميع القوى السياسية الحريصة على البلد أن تقوم بمسؤوليتها في الاستحقاق الدستوري بانتخاب رئيس للجمهورية وعدم المساهمة بإحداث الفراغ والفوضى".

* أعلن "مجلس تنمية البترون" في بيان، عن إلغاء المهرجان الشعبي الذي كان مقرراً في تنورين غداً، دعماً وتأييداً للنائب بطرس حرب في ترشحه الى رئاسة الجمهورية.

* اكد رئيس جمعية تجار لبنان الشمالي اسعد الحريري "ان هذا العمل الارهابي المفتعل يرمي الى زعزعة الاستقرار خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي للجمهورية اللبنانية". وناشد الامم المتحدة وجامعة الدول العربية "ضرورة حماية النواب السياديين طالبي الديمقراطية والعيش المشترك في لبنان الغالي".

وتقدم الحريري باسم الجمعية بأحر التعازي الى حزب الكتائب اللبنانية والى عائلة الشهيد، متمنيا "معرفة الفاعلين بأسرع وقت ممكن ومحاكمتهم

 

الأكثرية.. تغتال كوادرها!!

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 5

خالد العلي

مع كل جريمة سياسية تُرتكب في لبنان ضد فريق الرابع عشر من آذار يخرج أركان من المعارضة يدعون للتريث في إطلاق الأحكام المسبقة قبل جلاء التحقيق والحقيقة، فلا يجوز وفق منطقهم اتهام سوريا بارتكاب الجرائم السياسية من دون دليل دامغ وملموس.. ويزيدون.. عن طريق طرح التساؤل عن المستفيد من وقوع تلك الجرائم ليتهموا في معظم الأوقات الضحية بأنها كانت وراء هذه الجريمة أو تلك.. وكثيراً ما كانت تنصح المعارضة بضرورة تغيير هذا المنهج المعمم على كل قادتها ومستويات المسؤولية فيها لكن دون جدوى حتى بات في الأمر ريبة كبيرة جعلت الفريق الذي يقدم الشهداء على طريق ثورة الأرز يتهم المعارضة في التواطؤ في الجرائم التي تقع بشكل أو بآخر أقلها على مستوى التضليل والتبرير والتجهيل..

مصادر سياسية متابعة لسلسلة المواقف التي أطلقت بعد جريمة اغتيال النائب انطوان غانم رصدت توجهاً واحداً لدى المعارضة وسوريا يقضي بالدعوة إلى عدم التسرع في إطلاق التهم ضد سوريا (الصحف السورية، العماد عون، حزب الله) والإقلاع عن استخدام الجريمة لأغراض سياسية والتمسك بمناخات التوافق والتسوية!! التي تعبر عنها مبادرة الرئيس نبيه برّي.. وحاول هذا التوجه أن يوحي عن طريق رسم التساؤلات عن المستفيد من الجريمة بأن المتضررين من نجاح مبادرة الرئيس برّي هم الذين يقفون وراء جريمة الاغتيال..

ورأت المصادر أن تكرار التوافق السوري مع المعارضة في توصيف الجرائم التي تستهدف الفريق السيادي دفعت هذا الفريق إلى ملامسة المعارضة واتهامها مباشرة بتغطية الجريمة إن لم يكن أكثر فهي خرجت عن حدود دورها السياسي الداخلي المعارض إلى ممارسة نهج التضليل الذي لا يقل أهمية عن الفعل الجرمي..

فحزب الله رأى ان جريمة اغتيال النائب غانم استهدفت "مناخات التوافق والتسوية" الأمر الذي يعني أن مبادرة الرئيس برّي التي أشاعت تلك المناخات كانت مستهدفة من خلال فريق يعارضها أو يدعو إلى تطويرها أو الحوار حولها.. وهذا الفريق قرر أن يقدم نائباً من عداده شهيداً ليطيح بالمبادرة والمناخات التي أشاعتها!! إنها أبلغ صور التضليل التي تقدمها المعارضة وهي تعلم أن فريق الرابع عشر من آذار لم يؤيد مبادرة الرئيس برّي بالمطلق بل دعا إلى تطويرها وإخراجها من دائرة الشوائب حتى أن البعض في هذا الفريق تحدث عن مبادرة وهمية تندرج في إطار محاولات الالتفاف على الاستحقاق الرئاسي.

وما أكد هذا التوجه قول مصادر سورية بأنها أوحت للرئيس برّي بالمبادرة التي أطلقها في حين أن رئيس المجلس نفى أن يكون قد أطلع أحداً عليها فتبني دمشق للمبادرة فضلاً عن مضمونها الحرفي الذي يتمسك به الرئيس برّي يجعلها مبادرة أقرب إلى الوهم والتضليل، فكيف تكون مستهدفة وكيف يمكن أن تشيع مناخات توافقية؟؟!..

وتشير المصادر إلى توقف حزب الله والتيار الوطني الحر بشخص العماد عون عند الاستخدام السياسي للجريمة فرفضوا تعاطي الأكثرية معها على أنها سياسية ورأوا أن هذا الاستخدام يزيد التأزم "وأن مَن يوظف الجريمة لأغراض سياسية هو المجرم". مرة جديدة تضيف المصادر: الأكثرية تغتال كوادرها فهل المطلوب توصيف مقتل نائب في ثورة الأرز وعضو في "اللقاء الديموقراطي" النيابي وفي حزب الكتائب وهو السادس في عداد النواب الشهداء من فريق الرابع عشر من آذار على أنه موت عادي في حادث سير أو على فراش المرض.. إنه التضليل والتبرير والتغطية على المجرم الحقيقي وقد قال العماد ميشال عون بعد ساعات على الجريمة "... هل لدى سوريا قدرة على إخفاء نفسها أمام الأجهزة الأمنية!!؟" الأمر الذي لا يُفهم منه إلا قيام فريق داخلي بتنفيذ مثل هذه الجريمة بالوكالة عن سوريا وهو قادر على تضليل الأجهزة الأمنية أو ربما خرق بعضها.

وتخلص المصادر إلى دعوة المعارضة للوقوف والتضامن الأخلاقي مع الشهيد الضحية ضد القتلة كموقف أخلاقي يجب أن يتجاوز الخلاف السياسي ومثل هذه المواقف من شأنها أن تساهم فضلاً عن الإقلاع عن التضليل والتبرير وتجهيل الفاعل بإشاعة مناخات التهدئة والدخول في حوار من أجل تسوية مشرفة لا يُتنازل فيها عن أسس قيام وطن العدالة والمساواة والديموقراطية..

 

استمرار المواقف الدولية المستنكرة للجريمة والداعمة للحكومة وجهودها لتثبيت الاستقرار

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 5

توالت ردود الفعل الدولية المستنكرة للاعتداء الإرهابي الذي أودى بحياة النائب أنطوان غانم ورفاقه، واكدت دعمها ومساندتها "بقوة كافة الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية من اجل تثبيت الاستقرار في لبنان".

* رأى وزير الخارجية الاسترالي الكسندر دوانر في بيان "ان هذا التفجير هو محاولة جبانة لتهديد الديموقراطية في لبنان في الفترة الممهدة للانتخابات الرئاسية".

واعتبر "ان هذا التفجير هو محاولة جبانة لتهديد الديموقراطية في لبنان في الفترة الممهدة للانتخابات الرئاسية".

واكد "ان استراليا تدعم بشكل كامل حكومة لبنان المنتخبة ديموقراطيا"، وحث كل الافرقاء "على السماح بأن ينتخب رئيس جديد من دون تدخلات وعلى حل الخلافات بالطرق الديموقراطية"، داعيا "الافرقاء كافة للتعاون بشكل كامل مع المحكمة الخاصة التابعة للامم المتحدة لمحاكمة المسؤولين عن اغتيال الرئيس رفيق الحريري ".

* لفت السكرتير الاعلامي في وزارة الخارجية اليابانية ميتسو ساكابا الى "ان اليابان اصيبت بصدمة شديدة جراء العمل الارهابي في بيروت وتتقدم بأحرّ التعازي الى اسر الضحايا"".

وشدد على "ان مثل هذه الاعمال الارهابية يجب عدم السكوت عليها كما اننا ندينها بشدة"، مؤكدا "ان اليابان والمجتمع الدولي يساندان بقوة كافة الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية من اجل تثبيت الاستقرار في لبنان".

وحث "جميع الافرقاء المعنية في لبنان على التغلب على خلافاتها عبر اقامة الحوار والمفاوضات والعمل معا لتحقيق الاستقرار واعادة اعمار لبنان".

* وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية "جيانغ يو" ان الصين تدين الهجوم الارهابي، وأعربت عن "أمل الصين بأن تحقق كافة الافرقاء المعنية في لبنان المصالحة".

* أعرب وزير الخارجية البلجيكي كاريل دو جوشت عن "تعازيه لعائلات الضحايا و تضامنه مع الحكومة والشعب اللبناني".

ونقل بيان للخارجية البلجيكية عن دو جوشت "رغبته في الاسراع في الكشف عن هوية الأشخاص المسؤولين والمحرضين على هذه الجريمة ومعاقبتهم".

وطالب جميع اللبنانيين "بالتوحد ومواصلة الحوار السياسي الذي أعيد فتحه خلال الأسابيع القليلة الماضية"، واوضح "أن هذا الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة

 

لبنان يودّع شهيد الاستقلال.. والاستحقاق

مشاركة شعبية وسياسية حاشدة في وداع الشهيد النائب انطوان غانم ورفيقيه

الجميل يدعو الجامعة العربية والأمم المتحدة لحماية الاستحقاق الرئاسي: المتربصون شراً بلبنان لم يرتووا.. وسيُردَعون

المستقبل - السبت 22 أيلول 2007 - العدد 2741 - شؤون لبنانية - صفحة 5

باسمة عطوي

تمام الحادية عشرة دوى التصفيق الحاد في كنيسة القلب الاقدس في بدارو ترحيبا بجثامين الشهداء انطوان غانم ونهاد غريّب وانطوان ضو، تبعته نداءات احباء تدعو الداخلين في النعوش المرفوعة على الأكف في طريقهم الى مذبح الكنيسة، الى النهوض.

الحشود الغفيرة كانت ترفض ضمنا تصديق ان قلوب من اتوا لوداعهم قد توقفت عن الخفقان الى الابد. وحدهن امهات الشهداء وزوجاتهم كن مصدقات ان خسارتهن كبيرة، فجلسن في زوايا المقاعد يبكين بصمت حينا وبنشيج مسموع حينا آخر.

ووسط مشاعر الفجيعة هذه، برز كلام يدعو الى "الوحدة والتضامن بين المسلمين والمسيحيين" في كلمة ذوي الشهداء، اما الرئيس الاعلى لـ"حزب الكتائب" الرئيس امين الجميل، فاعتبر في كلمته "ان استشهاد غانم هو رسالة الى جامعة الدول العربية والامم المتحدة ومجلس الامن الدولي بأن يحموا الاستحقاق الرئاسي الديموقراطي لينقذوا الجمهورية اللبنانية، اذ لا جمهورية بوزراء ونواب فقط ، بل بوجود رمز الدولة الذي هو رئيس الجمهورية دون سواه".

وأكد "نحن منفتحون بواقعية على مساعي الخير، وعلى المبادرات وعلى الحلول الوفاقية في اطار السيادة والاستقلال، ومن دون التفريط بموعد الاستحقاق الرئاسي وحتمية حصوله".

هذه الرسالة ترجمت بشكل آخر من خلال الحضور الواسع والكثيف لقياديي قوى الرابع عشر من آذار وعلى رأسهم رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري، ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع.

حرص منظمو الاحتفال التأبيني داخل الكنيسة على تخصيص القسم الشمالي من المقاعد للشخصيات من قوى 8 آذار يمكن ان تشارك في التشييع والذي اقتصر حضورهم على النائبين عبد اللطيف الزين وأنور الخليل وعلي عسيران، وسط ضبط متعمد لاي عبارات تنديد بقوى 8 آذار التي يطلقها المناصرون في مناسبات مشابهة.

الرقيم البطريركي

رأس الصلاة الجنائزية النائب البطريركي على منطقة زغرتا ـ الزاوية المطران سمير مظلوم ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير، وتلا أمين سر البطريركية المارونية المونسنيور يوسف طوق الرقيم البطريركي، وجاء فيه: "البركة الرسولية تشمل الرئيس الشيخ امين الجميل الرئيس الاعلى للكتائب اللبنانية، ونقابة المحامين في بيروت، اولادنا الاعزاء: لولا نعمة ارملة المرحوم النائب المحامي انطوان توفيق غانم، وابنه وبناته وشقيقيه وشقيقته، ورفيقيه نهاد غريب وطوني ضو وسائر ذويهم وانسبائهم المحترمين.وقع ما كان منتظرا، وان لم يكن معروفا من كان سيصيبه الذين يتربصون برجالات لبنان شرا، وكان الفقيد احد النواب الذين خرجوا من لبنان مخافة ان يصيبهم ما اصابه، لكنه قضاء الله نفذ فيه، فذهب وهو في الرابعة والستين من سنيه، فكان ضحية اخلاصه لوطنه، هو ورفيقاه اللذان سلكا طريق الشهادة لهذا الوطن. وما يختزنه من قيم، وما يتفرد به من تراث، وما يتميز به من مناخ حرية، ومعلوم ان شجرة الوطن لا تنمو وتسمق الا اذا سقاها ابناؤها دم القلب. وهذا ما تأتى للشهيد الذي نودع اليوم، كما ودعنا بالامس خمسة من اقرانه الذين تقدموه على درب الشهادة".

أضاف: "إننا نودع الفقيد بالاسف العميق والصلاة، سائلين الله ان يكون غيابه المبكر فدية لمن بقي بيننا يكافح في سبيل غد افضل على ارض لبنان. وكان، رحمه الله، من خيرة الرجال، إخلاصا لوطنه وإدراكا لمسؤولياته وكفاحا في حزب الكتائب اللبنانية، وقد تسلح بهذا النضال، بالعلم الذي اختزنه، وكان مجازا في الحقوق من جامعة ليون الفرنسية، وكان محاضرا في الجامعة اللبنانية، وانخرط باكرا في حزب الكتائب اللبنانية منذ بداية الستينات، وتولى امانة السر في قسم الشياح، وعضوا في اللجنة التنفيذية ورئيسا لاقليم بعبدا، ورشحه الحزب الى احد المقاعد المارونية عن دائرة بعبدا عام 2000، ففاز به واعيد انتخابه له في عام 2005، وكان عضوا في كتلة اللقاء الديموقراطي النيابية، وعضوا مؤسسا في لقاء قرنة شهوان، وعضوا في لجنتي الادارة والعدل والمهجرين النيابيتين وسواها من اللجان. وكان الى جانب اهتمامه بالشأن العام، يحتضن عائلته بما عرف به من عاطفة، فطاب خاطرا بوحيده يصبح مهندسا وببناته الثلاث، وقد رأى اثنتين منهن تؤسسان مع قرينيهما عائلتين تسهران عليهما، وشدته الى شقيقيه وشقيقته اوثق روابط الاخوة.وكان مؤمنا بربه يستلهمه مواقفه الوطنية والشخصية، ويعرف ان الانسان يظل في حاجة دائمة اليه تعالى ليسير دائما في الطريق القويم، فكان يردد مع صاحب المزامير قوله: "احكم يا رب فاني سلكت في سلامتي وعلى الرب توكلت فلا أذل" (من 25/1)".

ابنة الشهيد