كل ما نشر في النهار، السفير، الأنوار، المستقبل والأخبار يوم السبت بتاريخ 2/12/2006 عن محاولة انقلاب حزب الله على الدولة اللبنانية من خلال مظاهرات يوم الجمعة بتاريخ 1 كانون الأول 2006/محاولة احتلال ايران وسوريا للبنان عن طريق حزب الله وقوم الطرواديين

 

المكابرة على الأخطاء نتيجتها الشارع

كتب المحلل السياسي: الأنوار

وماذا لو لم يتراجع أيٌّ من الفريقين عن موقفه? وماذا لو بقي كل فريق متصلِّباً في مواقفه? لن تستطيع المعارضة ان تفرض شروطها بالقوة، ولن تستطيع الحكومة، كما هي أن تستمر بالقوة. اذا هناك التقاءٌ إلزامي في منتصف الطريق، وهذا الإلتقاء لن يتحقق إلا بالسبل التالية: ما لم يتم الإتفاق مسبقاً على شكل الحكومة الجديدة فإنه يستحيل أن تستقيل هذه الحكومة، كما يستحيل أن تسقط بالشارع، وإذا سلّمنا، نظرياً، بمقولة السقوط، فإننا سنكون أمام السيناريو التالي: - هناك أكثرية نيابية ستصب أصواتها في اتجاه اعادة تسمية الرئيس السنيورة.

ومن التكليف الى التأليف:

سيُعاد تمثيل حزب الله وحركة أمل في الحكومة، أما العنصر الجديد الذي سيطرأ فهو إشراك العماد ميشال عون في التشكيلة الحكومية.

هذا هو المسار الوحيد المتوافر للخروج من الأزمة أما (تكبير الحجر) والتلويح بالبقاء في الشارع الى حين إسقاط الحكومة والإلحاح على انتخاباتٍ نيابية مبكرة:

فكيف سيتم (تمرير هذه الأماني) في مجلس نواب تملك فيه قوى 14 آذار واحداً وسبعين نائباً?

ولكن، وأيّاً تكن نتائج هذا (الكباش السياسي) بين الحكومة والمعارضة، فإن الشعب كلَّه هو الذي سيتضرَّر. فليست هناك مصانع لقوى 14 آذار وأخرى لـ 8 آذار بل هناك صناعة لبنانية، وليست هناك استثمارات لقوى 14 آذار وأخرى لقوى 8 آذار، بل هناك مستثمرون لبنانيون. الدواء لا علاقة له بأحد التاريخين في آذار، بل هو حاجة لكل مواطن لبناني.

الشارع سلبية بالمطلق، والسلبية لا تبني، ولنكن في غاية الصراحة والوضوح:

حسب مصادر مطلعة هناك قول ان ما تقرَّر في نيويورك لن يسقط في شوارع بيروت، حتى لو بقي المعتصمون فيها سنة وليس شهراً أو اسبوعاً. فالقرار 1559 صدر في ايلول 2004 وسبق 14 آذار 2005 بنحو سبعة أشهر، والمحكمة الدولية ليست قراراً لبنانياً ليتم التلاعب فيه لان مجلس الوزراء باجمعه صوّت عليه. فهو قرارٌ من أعلى مرجعية دولية وإذا سقط في شوارع بيروت فإنه لن يسقط في أروقة الأمم المتحدة.

ليت شارع اليوم يتعلَّم دروساً من الشوارع التي سبقت من كلا الطرفين، والدرس الأوّل ان الشارع لا يُسقط قراراً ولا يحل محله.

وماً ما ستبرد النفوس علّه قريب جداً، فالأعياد على الأبواب والوضع المعيشي في تدهور مستمر ليكتشف الجميع ان الشارع لم يكن قراراً صائباً، وان ما أُخذ بالإقتراع لا يمكن تغييره إلا بصناديق الإقتراع.

لقد ولّى زمن الإنقلابات ولا سيما في لبنان.

 

 

فؤاد دعبول

(أوسكار) التظاهر !! الأنوار

لمن كانت جائزة (الأوسكار) في الشهر الأخير من العام الحالي?

من دون تردد، أعطت (لجنة الحَكَم) أغلبية أصواتها للمؤسسة العسكرية.

و(الفهمانون)، بالإذن من الفنان (فهمان)، كانوا يصوِّتون بضمائر حيّة.

ولا يسْعون الى (تبييض) وجوههم مع (الجنرال) ميشال سليمان، لئلا يقعوا في إشكالين لا في إشكال واحد.

إشكال مع الجنرال ميشال عون، الذي (فاز) بإعطائه جائزة التظاهرة الأساسية، ألا وهي الكلام باسم (المتظاهرين)، على ما في ذلك من تكريم وتفضيل.

وإشكال ثانٍ مع العماد قائد الجيش.

إلا أن (أوسكار التظاهر) ذاهب عمليًاً، الى الجنرال سليمان، لأنه ترجع إليه كل إنجازات المؤسسة العسكرية.

أولاً: لأنه حالَ بتدابيره الحازمة والموضوعية، دون (اجتياح) المتظاهرين (ساحة الحرية) حالياً، وساحة الشهداء سابقاً.

وبذلك، حافظ على جلال ساحة تحتضن ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وقد لا يكون في نية المتظاهرين (اختراق) الحواجز (المزروعة) بين الساحات، لأنهم لم يحاولوا اجتياح الحواجز.

وهكذا أنشأوا (أوطاناً) للاعتصامات، بين (الاسكوا) وساحة الشهداء.

وليس غريباً أن يمر اليوم الأول، على القانون.

وإذا كان المتظاهرون لم يطلبوا إذناً، أو ترخيصاً من حكومة لا يعترفون بشرعيتها، فإن احترام القانون، هو (ثقافة سياسية).

... وموقف شجاع بين الدولة والسلطة، أو بين الشرعية والقانون.

وهذه جائزة ترضية، ينبغي الإشارة اليها.

و(عقبال) جوائز أخرى، تسجل لهم، خلال أيام الاعتصام الآتية.

ذلك أن لكل فريق جمهوراً كبيراً وحرزاناً.

يوم تشييع الشهيد الوزير بيار الجميل، غطّى المشيعون باحة 14 آذار.

أمس، غطّى المتظاهرون باحة (الاسكوا) وقسماً من الساحة الفاصلة بين تظاهرة 8 آذار وحدود تظاهرة 14 آذار.

والسبب بسيط، وهو أن أنصار العماد عون قبل عودته من المنفى، لم يكونوا في (الاسكوا) بل في ساحة الحرية.

إلا أن المتظاهرين (رشّوا) الأعلام اللبنانية بكثافة.

و(رشّوا) أيضاً ألوان أعلامهم: (الأورانج) للتيار، و(الأصفر) لحزب الله، و(الأخضر) لحركة أمل.

وهذه الأحزاب تركت الكلمة الأساسية للعماد عون، ووقف وراءه النائب علي حسن خليل والنائب أسامة سعد والحاج حسين خليل المستشار السياسي للسيد حسن نصرالله.

وقد لا تكون كلمة العماد عون أعجبت الجميع، وهذا هو (التنوع) في بلد التنوع.

إلا أن التظاهر الهادئ، لم يمضِ على خير.

فقد نثرت خيم الاعتصامات بغزارة.

وانتشرت الأخبار عن محاصرة المتظاهرين للسراي الحكومي الكبير.

إلا أن ما قامت به (المؤسسة العسكرية)، من اتصالات أجراها وزير الدفاع الياس المر، وقائد الجيش مع الرئيس بري والمعنيين، أدت الى فكّ الحصار عن المكان المحاصَر.

والثقة التي يتمتّع بها (جنرال الجيش) حَلَّت معظم الاشكالات.

وإشكالات الاعتصام ما كانت لتحلّ، لولا الثقة بالمؤسسة العسكرية.

وما فعلته المؤسسة العسكرية وزيراً، وقائد جيش يجعلها تستحق أكثر من (أوسكار).

في الماضي حمى الجيش تظاهرة 8 آذار، ووفّر الحرية للمواطنين وللقياديين.

وحمى أيضا تظاهرة 14 آذار.

وأعطى الأمان لكل الذين (هبطوا) من الجبال، أو أتوا من الشمال والجبل والجنوب ليصلوا بسلامة وسلام الى بيروت.

كانت هناك أوامر بقمع المتظاهرين، لكن الجيش نفّذ أوامر القيادة.

وهمّ القيادة كان توفير الأمان والأمن للجميع.

ولذلك، فان تحية إكبار بوجهها الناس الى جيش لبنان الواحد.

 

أديب أبي عقل -الأنوار

بعد التظاهرات والاعتصام تفاهم على توسيع الحكومة واستئناف الحوار

تظاهرة القوى المعارضة في وسط بيروت والاعتصام الذي تلاها والمستمر اليوم بعد ضبط ايقاعه مساء من حيث اعادة تحديد موقعه بعدما اقترب مساء أمس من محيط السراي الحكومي ما استدعى سلسلة اتصالات رفيعة المستوى ولا سيما منها تلك التي تمّت مع قيادة الجيش التي نجحت في إبعاد المتظاهرين عن محيط السراي لأن توجيهات القيادة واضحة بالتصدّي لأي محاولة لاقتحام أي موقع رسمي أو أي اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، كما هي واضحة بالنسبة الى الحفاظ على حرية التعبير والحق في التظاهر وحماية هذا الحق وحماية أمن المواطنين وهو ما حصل بامتياز على غرار التظاهرات الضخمة التي شهدتها بيروت منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري حتى أمس.

واذا كان الأمن واضح المسلك والمسار بفعل سهر الجيش وسائر القوى الأمنية، فان المسلك السياسي بحسب ما يقول مصدر نيابي لا يزال في النفق المسدود وان الثغرات أو النوافذ الصغيرة لم تساعد بعد في ان تكون معبراً لولوج مرحلة البحث الجدّي في الحلول.

ويستشهد المصدر بكلام السفير السعودي لدى لبنان عبدالعزيز خوجه الذي قال أمس الأول (اشتدّي أزمة تنفرجي) لافتاً الى أن الساعات الثماني وأربعين المنصرمة وربما الساعات الثماني وأربعين المقبلة على الأقل هي مرحلة ذروة اشتداد الأزمة، بعدما تبيّن مما حصل مساء أمس ان أي محاولة بالضغط الميداني الملامسة لمنطق القوة لا يغيّر في واقع الأمور، وان خيار الحوار يبقى الباب - وليس النافذة - لولوج منطق الحلول ومراحله.

ويعتقد المصدر انه في موازاة التشنّج السياسي الحاصل والمرتقب ان يستمر انعكاسه ميدانياً لفترة قريبة مقبلة فوتيرة الاتصالات لم تتوقف وان كانت بوتيرة أخفّ، كاشفاً ان هناك بحثاً بات حتمياً في سلّة حلول واحدة لأن الحلول المتجزّأة تبقي الشارع مفتوحاً مرة أمام الغالبية ومرة أمام المعارضة في مسلسل نزول الى الشارع يحجب الرؤية عن أي حلول ويزيد الأمور تعقيداً.

ويشير في هذا السياق الى أن التفاهم على سلّة حلول تتناول البنود التي باتت معروفة هو المدخل الطبيعي والمعبر الضروري لاخراج الوضع من عنق الزجاجة ونقل البلد من سكّة الجمود والتجميد الى رحاب الحل الأوسع سياسياً واقتصادياً.

ويعرب المصدر عن اعتقاده أن بلوغ الأمر إسقاط الحكومة أو سقوطها تحت الضغط الشعبي قد لا يكون الحل الأمثل، لافتاً الى مرحلة أولى تقضي بتوسيع الحكومة وايجاد حل مقبول في شأن الثلث المعطل في مقابل مرور مشروع المحكمة الدولية في المجلس النيابي مع تعديلات طفيفة على بعض البنود هي جاهزة لدى الأفرقاء المعترضين وتنتظر مناقشتها مع قوى الغالبية، على أن يتبع ذلك انتخاب رئيس جديد للجمهورية بات في حكم المؤكد أنه لن يكون لا من الغالبية ولا من المعارضة، مقدار ما سيكون محط قبول وتوافق من الطرفين ومحط ثقة واحترام الغالبية العظمى من اللبنانيين ولن يكون هناك أي (فيتو) إقليمي أو دولي حياله.

ويقول إن مثل هذه الشخصية وبهذه المواصفات متوفرة في لبنان وإن انطلاق الحوار مجدداً بعد الهدوء وتبريد الأجواء، كفيل وعلى طاولة الحوار، بإنتاج تفاهم بات ضرورياً ويمكن أن يبلغ مرحلة التفاهم والتوافق على كل الملفات المطروحة، ليس الداخلية الطابع فقط بل تلك التي تتصل بالعلاقة مع سوريا، وان التوافق على شخص الرئيس العتيد يأخذ في الاعتبار هذه المعطيات.

ذلك ان لبنان أمام تحدٍ أمني بفعل ما حصل في الآونة الأخيرة من مجيء عناصر ينتمون الى القاعدة وتحت تسمية (فتح الاسلام)، وأمام تحدٍ اقتصادي عنوانه وجوب انعقاد مؤتمر باريس-3، ما يجعل الحلول تنطلق من حكومة وحدة وطنية على قاعدة توسيع حكومة الرئيس السنيورة تتولى بمظلة أركان الحوار وضع أجندة التفاهم موضع التنفيذ بكل بنودها تباعاً.

 

رؤوف شحوري -الأنوار

(ثقافة التظاهر) تضلل الفريقين : (حرب أهلية) على البارد !

مهرجان قوى المعارضة في قلب بيروت لم يزد شيئاً عما كان معلوماً قبله، لا في القدرات ولا في السياسات، ولا في التوجهات، ولا في المواقف. وأثبتت هذه القوى ما لم يكن في حاجة الى إثبات من أنها تمثل شرائح واسعة من اللبنانيين لا تقل عما تمثله قوى (الأكثرية). وانها حققت إنجازاً نوعياً بتوحيد ساحتي 8 آذار و14 آذار بحشد جماهيري واحد تحت عنوان تاريخ جديد هو الفاتح من كانون الأول/ ديسمبر 2006، بعد أن كانتا مفروزتين الى ساحتين. وانها قادرة على تعبئة جمهور هو الأضخم في تاريخ لبنان يضاهي جمهور الرابع عشر من آذار 2005، دونما حاجة الى دم الشهادة الطاهر للرئيس الراحل رفيق الحريري. وحدثت مفارقة ملفتة حققها منظمو هذه التظاهرة الحاشدة ومهندسو نبضها ومحركو روحها وصانعو شعاراتها. وقد ردموا ثغرة كانت تبعدهم عن نبض قوى (الأكثرية) والتحقوا بها عندما هتفوا لـ (ثقافة الحياة) رداً لتهمة (ثقافة الموت). والدعوة الى بناء اقتصاد قوي ومزدهر للبنان بتعاون جميع أبنائه. بل انهم، وتحت شعار الدعوة الى الوحدة الوطنية، تبنوا دعوة (الأكثرية)، وطلبوا من جمهورهم الباقي في البيوت رفع العلم اللبناني على الشرفات! وبدا الحرص ظاهراً على إعطاء الطابع الوطني بعيداً عن نكء المشاعر الطائفية أو المذهبية. وأثبت اللبنانيون مرة أخرى قدرتهم على ممارسة حق التعبير عن الرأي بالتظاهر بصورة سلمية ونظامية.

... ولكن ماذا بعد? أفرزت (ثقافة التظاهر) وجود لبنانين لا لبنان واحد، ومشروعين متوازيين لا يلتقيان، وقوتين متنابذتين على أرض واحدة. فريقان يدعو كل منهما الآخر الى الحوار من طرف اللسان، ويعمل ضمناً بروحية الإلغاء. ودعوة فريق المعارضة الى حكومة الوحدة الوطنية أسقطها الصراخ بإسقاط الحكومة ورئيسها. ورئيس الحكومة الذي كان يحرص في كل تصريحاته ومواقفه السابقة كرئيس لحكومة كل لبنان، ظهر في خطابه الأخير قبل تظاهرة المعارضة وعشية إجرائها كناطق باسم (الأكثرية) لا الحكومة، وذلك للمرة الأولى منذ توليه هذه المسؤولية. وفشلت المعارضة في تقديم دليل مقنع على إمكانية الاختراق وصولاً الى حل للأزمة العاصفة وتجاوز الأفق المسدود، وهو هدف كل عمل سياسي عاقل ومسؤول. كما فشلت في طمأنة الناس الى صدق حرصها على اقتصاد الوطن وهي في ذروة الاندفاعة في العمل السلبي. وفشلت الحكومة و(الأكثرية) في إطلاق بصيص ضوء يعيد الأمل الى قلوب الناس الممتلئة بالمخاوف والقلق، وبالتوجه نحو مخرج أو نقطة تلاقٍ عملية. وكان رد فعل الحكومة و(الأكثرية) بارداً ولامبالياً مع حكومة متحصنة وراء أسلاك شائكة، و(أكثرية) تعلن قدرتها على (الانتظار لشهر وشهرين) في هذا الوضع، ولسان حالها يقول: (اذهب وربك مقاتلا، وإنّا هنا لقاعدون)!

إذا أقدم رئيس الجمهورية على إصدار مرسوم باستقالة الحكومة، فذلك يعني قطع الخيط الأخير بين الفريقين المتصارعين. ووضع نهاية لمرحلة اتسمت بالحوار والتشاور والتفاوض، والانتقال الى مرحلة التصادم والمجهول - المعلوم. وإذا لم تقم الحكومة بخطوة تفتح الأفق المسدود باعتبارها مسؤولة عن البلد وحاضره ومستقبله، فذلك يعني أنها ستسير على طريق لا تريدها ولا تتمناها. لقد عمَّت (ثقافة التظاهر) لدى الفريقين المتصارعين. والمضي على هذا الشكل يعني تعميم حالة (حرب سياسية أهلية) ولكن على البارد. وهذا الخيار لدى الفريقين هو خارج نبض الغالبية الصامتة من الشعب اللبناني، والتي تريد أن يدخل ممثلو الطرفين الى غرفة مغلقة لا يخرجون منها الا باتفاق، ولو بعد شهور، على أن تستمر الحياة هادئة وطبيعية خارجها...

 

رفيق خوري-الأنوار

أين النزول الى الشارع من الصعود الى الشرعية?

ليس أهمّ من ممارسة الحقّ في النزول الى الشارع سوى اداء الواجب في الصعود الى الشرعية. فلا شيء يضعف مشروعية الصراع على السلطة أكثر من أن يدار في معزل عن رؤية مشروع الدولة. ولا أحد يحتاج الى ما هو أبعد من سماع الاتهامات المتبادلة حول (الانقلاب على الشرعية) ليتأكد من تعاظم الخطر على النظام والوطن. والظاهر بعد التجارب التي لم يقصّر الجميع في خوضها ان التركيبة السياسية تتصارع على ما تسميه (حقوقها) باسم الشعب وبه، وتنسى (واجباتها) حيال الشعب. والظاهر أيضاً ان سياسة (المونولوغ) في الشارع أشدّ جاذبية من سياسة (الديالوغ) في المؤسسات الدستورية. والمخفي أعظم. ذلك ان من السهل في الشارع اختصار كل مشاكل لبنان بوجود حكومة مطلوب إسقاطها، والبقاء في الشارع، بصرف النظر عمّا يحدث للبلد والناس. والأسهل هو ملء الساحات بالحشود، حيث لا نقص في القدرة على الحشد لدى أي طرف. لكن من الصعب في الحوار تجاهل القراءة الدقيقة والشاملة في كل وجوه الأزمة المحلية والاقليمية والدولية. ففي (المونولوغ) يستطيع (حزب الله) وحلفاؤه تكرار الشعار القائل ان حكومة الرئيس السنيورة (فاقدة للشرعية) بعد استقالة الوزراء الشيعة، والاحتجاج سياسيا بما جاء في مقدمة الدستور من أن (لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك). كما تستطيع الحكومة ومعها الأكثرية النيابية تكرار الحديث عن أمور أخرى تناقض ميثاق العيش المشترك: من بقاء قوة مسلحة خارج الدولة تستأثر بقرار الحرب والسلم، الى شلّ مصالح الناس من أجل هدف سياسي مرورا باضعاف الاجماع اللبناني على المحكمة ذات الطابع الدولي.

  غير أن السجالات ليست الملجأ الآمن من مواجهة الحقائق الصعبة. والانقسام الوطني ليس الطريق الى حكومة وحدة وطنية. والاستخدام المفرط لسلاح الشارع لا يبني دولة ولا يؤمّن شرعية، ولا يعيد إعمار بلد هدمته حرب اسرائيل، ولا ينعش اقتصادا يحتاج الى أكبر قدر من الاصلاح وجذب الاستثمارات. وسواء كان الخطاب السياسي هادئا أو عنيفا، وطنيا ديمقراطيا أو على طريقة (الأمر لي)، فان من الوهم الهرب من الانطباع السائد حول ثلاثة أمور طاغية على المشهد: أولها الطابع الطائفي والمذهبي، وان تعدّدت الألوان وتوحّد الكلام على (سياسية) الخلاف. وثانيها الطابع الاقليمي والدولي، حيث الصراع على لبنان والشرق الأوسط في معركة الأدوار والأحجام والتوجهات، وإن لم تكن صور اللاعبين في الخارج ظاهرة. وثالثها طابع المفارقة بين المواقف في بيروت وغزة. هناك تصل المحادثات حول حكومة الوحدة الوطنية الى طريق مسدود، وسط حصار مطلوب رفعه عبر تأليف الحكومة، لأن (حماس) صاحبة الأغلبية تريد إبقاء وزنها في التركيبة الحكومية وترى في أي حل سوى ذلك (انقلاباً) على الشرعية. وهنا تصل المحادثات حول حكومة وحدة وطنية الي طريق مسدود، بسبب رفض الأكثرية التخلي عن وزنها في الحكومة وإصرار المعارضة على الثلث المعطل، وسط تهديد المجتمع الدولي بوقف المساعدات و(باريس-3) اذا سقطت حكومة السنيورة أو تغيرت تركيبتها جذرياً.

وليس على من ينتظرون رحيل الرئيس شيراك سوى سماع المرشحة الاشتراكية للرئاسة سيغولين رويال تقول في بيروت (إن العالم يحتاج الى( لبنان جديد يشع ثقافة، وكفاه أن يكون بلداً مرتهناً وضحية صراعات الآخرين بعدما دفع طوال 30 عاماً ثمن ميزاته: الديمقراطية والتسامح والتعددية).

 

حشد شعبي كبير يواجه الحكومة (المتحصنة) في السراي

الأنوار/جماهير غفيرة قدرتها القوى المنظمة بمئات الالوف من المواطنين، شاركت في تظاهرة المعارضة امس، واطلقت هتافات ضد الحكومة ودعتها الى الاستقالة. وقد نصب مئات من المتظاهرين الذين امضوا الليل في وسط بيروت عشرات الخيم واقفلوا الطرق المؤدية الى السراي، قبل ان تنجح الاتصالات في فك الحصار عن الحكومة المتحصنة هناك. وفيما شدد العماد ميشال عون على حتمية استقالة الحكومة في كلمة القاها في المتظاهرين، فان النائب سعد الحريري رد ليلا في حديث تلفزيوني بأن الحكومة لن تسقط في الشارع، وان يد الاكثرية ممدودة للحوار. وقد ردد المتظاهرون الذين زحفوا من مختلف المناطق اللبنانية، هتافات مناهضة للرئيس السنيورة واميركا، ورفعوا لافتات منها (نريد حكومة نظيفة) و(لتسقط حكومة فيلتمان). والقى العماد عون خطابا في التظاهرة قال فيه (ادعو السنيورة مع وزرائه الى ان يستقيلوا والى ممارسة تصريف الاعمال حتى نهاية الازمة والخروج بحكومة وحدة وطنية). واضاف (المخرج الوحيد الباقي هو الاستقالة) معتبرا ان من يكون في وضع دستوري (لا يختبئ ويحتمي من الشعب وراء الشريط الشائك وملالات الجيش). محاصرة السراي وليل امس نصب المعتصمون عدة خيم توزعت على طريقين مؤديين الى السراي الحكومي حيث يقيم الرئيس السنيورة وعدد من الوزراء، ووضعوها مباشرة وراء الاسلاك الشائكة التي نصبها الجيش. كما قاموا بوضع الكراسي امام الخيم مما ادى عمليا الى قطع الطريقين عمليا. وعلى الاثر جرت اتصالات عاجلة من السراي بدار الفتوى وبقيادة الجيش، وسادت حال من الاحتقان بلغت ذروتها، واجرت القيادة اتصالات بعين التينة وبالمسؤول الامني في (حزب الله) ادت الى رفع الحصار. وقال مصدر حكومي ليلا ان (اثنتين من الطرق الثلاث المؤدية الى السراي الكبير فتحتا بعد اتصالات مع الرئيس نبيه بري والجيش). وذكرت مصادر حكومية لمحطة LBC ان الخطة كانت تقضي بمحاولة محاصرة السراي ليلا، ومن ثم محاولة الدخول اليها. واشارت الى ان نقطة الدخول الى السراي من جهة زقاق البلاط كانت لا تزال مقفلة.

  السنيورة

في المقابل، ابلغ الرئيس السنيورة رئيس الحكومة الفرنسية دوفيلبان في اتصال هاتفي معه امس (تصميمه على مواصلة عمله رغم الضغوط).

وقال مصدر فرنسي ان السنيورة اتصل بنظيره الموجود في بريتوريا في اطار جولة افريقية (من اجل البحث معه في التظاهرات والحوادث التي وقعت امس في بيروت). واكد دو فيلبان (دعم فرنسا الكامل لعمل حكومته من اجل لبنان سيد وديمقراطي).

الحريري

بدوره قال سعد الحريري في حديث الى محطة تلفزيون (الحرة) مساء امس ان اسقاط حكومة السنيورة لا يجري في الشارع. هناك مجلس نواب وهناك دستور. ومهما بقوا في الشارع، ومهما جلسوا في الشارع فهذا لن يسقط حكومة السنيورة.

واضاف (نحن لدينا هواجس تقول ان هذا التحرك الذي حصل (امس) له طابع واحد وهو انهم لا يريدون محكمة دولية، ولا تطبيق القرار 1701، ولا (باريس - 3). وتابع هناك ازمة سياسية في البلد اسمها رئيس الجمهورية، وهم يعتبرون ان هناك ازمة في الحكومة وازمات اخرى. الامور يجب ان تحل كلها. رئيس وحدة وطنية وحكومة وحدة وطنية.

وقال الحريري: ما زلنا نمد يدنا الى الحوار، وانا اؤمن بأن هذا البلد لا يقوم الا بالحوار.

 

العاهل السعودي يتحدث هاتفيا الى السنيورة والوزراء مؤكدا دعمه

الأنوار/تلقى الرئيس فؤاد السنيورة مساء امس اتصالا هاتفيا من العاهل السعودي الملك عبدالله، ابلغه فيه دعمه الكامل لمواقفه السياسية، ومعارضة المملكة اي عمليات للاخلال بالامن. وتحدث الملك عبدالله ايضا الى الوزراء الموجودين مع الرئيس السنيورة في السراي فردا فردا وابلغهم دعمه ومؤازرته الكاملة. كذلك تلقى السنيورة اتصالا من العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الذي اكد اهمية ان يعمل اللبنانيون عل&#