كل ما نشر حول الحوار اللبناني اللبناني في يومه الثاني

يوم الجمعة 3 أذار 2006

 

جلسات الحوار الوطني تستأنف غدا

وطنية-3/3/2006(سياسة) يستأنف الحوار الوطني جلساته عند الحادية عشرة من قبل ظهر غد في مبنى المجلس النيابي. وكانت الجلسة الرابعة انتهت عند التاسعة والربع مساء واعلن رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ان جلستين صباحية ومسائية ستعقدان غدا.

 

استعراض صريح لملف الرئاسة وسلاح "حزب الله" الحوار

اللبناني بحث في لبنانية "شبعا" وبري ونصرالله "قاوما" بالخرائط

بيروت ¯ »السياسة«:استأنف أطراف الحوار اللبناني ¯ اللبناني أمس أعمال اليوم الثاني لمؤتمرهم الوطني في مبنى مجلس النواب بغياب زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ووزير الاتصالات مروان حمادة اللذين غادرا الى واشنطن في زيارة تستغرق بضعة أيام تلبية لدعوة رسمية.

وبحضور وزير الإعلام غازي العريضي ممثلا لجنبلاط عقد المتحاورون ال¯ 14 جلسة ثالثة خصصت في مجملها لبحث مصير مزارع شبعا المحتلة بعد الجدال الذي دار اخيرا حول لبنانيتها, كما تم التطرق الى موضوع الرئاسة وسلاح »حزب الله«.... (راجع ص 31)

وعرضت رئاسة المجلس النيابي ووفد »حزب الله« وثائق تثبت لبنانية المزارع وعرض الطرفان الشيعيان رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يشارك في الحوار بصفته زعيما لحركة »أمل« وحليفه الأمين العام »لحزب الله« حسن نصر الله سندات ملكية لأراض في المزارع صادرة من جهات رسمية لبنانية, إضافة الى استعراض تاريخي لنشر قوات الفصل الدولية بين سورية وإسرائيل »إندوف« والتي لا تنتشر في المزارع ما يعني بحسب بري ونصر الله ان الأمم المتحدة لا تعتبر المزارع جزءا من الجولان السوري المحتل.

وفيما لم يرشح شيء من داخل القاعة عن ردود افعال بقية أطراف الحوار حول ما شاهدوه من وثائق فان مصادر مقربة من الحوار اكدت ان الجلسة الثالثة اقتصرت على موضوع مزارع شبعا, مشيرة الى ان الملف الرئاسي جرى بحثه بشكل عرضي حيث ان المطلوب ايجاد مشروع سياسي متكامل حول هذا الملف الحساس. من جهته اشار وزير النقل محمد الصفدي المشارك في الحوار عن التكتل الطرابلسي الى ان البحث كان ايجابيا وان نتائج مثمرة ستصدر عن المؤتمر.  وحسب المصادر فإن أي اسماء بديلة للرئيس الموالي لسورية العماد اميل لحود لم يتم التطرق اليها كما ان نقاشا غير مفصل تناول سلاح المقاومة وسلاح التنظيمات الفلسطينية وهما قضيتان اساسيتان على جدول أعمال المؤتمر ينتظر ان تشغلا جانبا كبيرا من جلسات الحوار اللاحقة. واعتبر رئيس الهيئة التنفيذية »للقوات اللبنانية« سمير جعجع في هذا السياق ان ملف الرئاسة يحتاج الى نقاش طويل ومعمق هو الاˆخر.

 

 

إقتراب شبعا من اللبننة يحدّد مهمة المقاومة... ولا مشكلة في السلاح الفلسطيني

الأولويات تنقلب... مصير الرئاسة حصيلة الحوار

04 مارس, 2006 -البلد

أنهى مؤتمر الحوار الوطني جلسته الرابعة مساء أمس ويعود للانعقاد في جلسة خامسة عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم تليها جلسة مسائية, وحسب سير النقاش سيمتد الحوار أياماً إضافية لأن كل نقطة تحتاج الى جلسة بل جلسات. وواصل المتحاورون أمس تناول المسائل المطروحة في البند الثاني (القرار 1559) في صيغة نقاش مفتوحة وغير محصورة في عنوان محدد, الأمر الذي قلب الاولويات وحول مطلب استقالة رئيس الجمهورية الى حصيلة للنقاش الدائر في مختلف العناوين. والتزم المشاركون بحد أدنى من “التسريب” بعد تأكيد الرئيس نبيه بري على منع التسريب, الا ان ما رشح أشار الى “أجواء ايجابية وجدية” والى “جو موضوعي ووطني” بل ذهب البعض الى وصف المباحثات بالــ”سوبر ايجابية”. لكن وكالة "رويترز" نقلت عن مصادر سياسية لبنانية قولها ان المشاركين اخفقوا في التوصل الى أي اتفاق بشأن مصير الرئيس اميل لحود او نزع سلاح المقاومة. وأضافت الوكالة ان نقاشاً ساخناً دار بين قادة الأطراف المشاركة في الحوار.

وأوضح مصدر مطلع ان أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله أظهر تشدداً حاداً في مسألة رئاسة الجمهورية وان تشدده فاجأ الحاضرين, خصوصاً رئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري.

وخلال الاستراحة التي فصلت جولتي بعد الظهر والمساء خرج سعد الحريري الى الفندق المجاور, ثم صافح الصحافيين في “مقرهم” من دون ان يدلي بأي تصريح. وكان زار قبيل الثالثة بعد ظهر أمس مع نصرالله ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وأجمع أكثر من مصدر على ان النقطة الأساسية التي بلغها المتحاورون من دون ان يتخذوا قراراً بشأنها خلال “بحث من دون قفازات” هي الإقرار بلبنانية مزارع شبعا, الأمر الذي سمح للرئيس بري الذي اظهر خرائط ووثائق في هذا الخصوص بتوجيه رسالة الى “الأخوة السوريين” تعفيهم من المطالبة بترسيم الحدود في هذه المنطقة. وتوقّع بري ان يطول النقاش لأن “كل نقطة تحتاج الى جلسة بل وجلسات” وقال: “لا يمكن القول اننا وصلنا الى قرارات. وسنتخذ هذه القرارات في نهاية النقاش”. أضاف: “في رأيي الخاص ان موضوع المزارع لا يتعلق بسورية والخط الأزرق رسم بعد التحرير”, مشيراً الى تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد بشأن المزارع والتي قال فيها: “لماذا يطلب منا تثبيت ملكية شيء لا نملكه؟”. وقال بري: “ان الحكومة ستراجع الأمم المتحدة ونحن نعوّل أساساً على المقاومة”.

وقال النائب ابراهيم كنعان عضو الوفد المشارك برئاسة النائب ميشال عون: “ان أجواء الحوار ايجابية" مشيراً الى ان “المشاركين اقتنعوا بما كنا قد طرحناه أمس”, بأن “الحلول سياسية وليست تقنية فموضوع رئاسة الجمهورية هو في صلب المواضيع السياسية المختلف عليها, وبالتالي لا يمكن معالجته في معزل عن الوجهة التي سيسلكها البلد”. وأضاف: "ان الحوار سيمتد الى مدة زمنية ليست قصيرة مؤكداً على ان ذلك دليل على عمق الحوار”. وفيما قال مصدر في “التيار” انه تم تبني ورقة التفاهم بين “التيار” و”حزب الله”, أوضح مصدر مشارك ان الورقة وزعت ولم يتم تبنيها مضيفاً ان أي اتفاق بشأن لبنانية المزارع لم يحصل.

وقالت مصادر أخرى ان المتحاورين اتفقوا على تبني ما ورد في البيان الوزاري حول مزارع شبعا وملكيتها اللبنانية. وأضافت ان النقاش كان مستفيضاً في موضوع المقاومة وان المؤتمرين يتجهون الى التأكيد على الآتي:

أولاً ــ استمرار المقاومة لتحرير مزارع شبعا وعودة الأسرى, وفق استراتيجية دفاعية لبنانية.

ثانياً ــ التأكيد على قرار مجلس الوزراء في شأن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها.

وأشار المصدر الى ان موضوع رئاسة الجمهورية ليس منفصلا عن القضايا التي يتناولها الحوار وان هناك اقتراحا توافق عليه الجميع وهو ان تأتي الرئاسة تجسيدا لمشروع حل. وقال النائب عباس هاشم لـ “صدى البلد” ان ما شهدته جلستا الحوار امس “كان خياليا” مشيرا الى ان “المتحاورين اجروا مقاربات في العمق” حيال المواضيع المطروحة. وقال: “كان الحوار عميقا وكبيرا وعظيما، واذا اكمل على هذا المنوال فسنرى لبنان الجديد القوي والعظيم بوحدة ابنائه وقوتهم والعظيم بمقاومته وبسيادته والعظيم بتوازنه وبشراكته وبديمقراطيته التوافقية”. على صعيد آخر متصل بموضوع الرئاسة انطلقت الرابطة المارونية في موقف لافت من بيان مجلس المطارنة الموارنة لتطالب برحيل رئيس الجمهورية.وقالت في بيان امس انه “في قلب الظروف والتطورات الراهنة، لا يسع الرابطة المارونية الا ان تشدد على ان الوضع الحالي لهذا الموقع الدستوري الاول في البلاد يستحيل ان يستمر على ما هو عليه بكل ما راح يترتب عليه من تداعيات سلبية على البلد وان تداول السلطة هو من صلب الممارسة الديمقراطية”.

 

الحوار “ايجابي” في جلسته الثالثة... ويتواصل اليوم

04 مارس, 2006 حسانة زبيب-البلد

خلاصة اليوم الأول للحوار كانت باجماع الحاضرين جيدة... وهذه الانطلاقة يبدو انها لخصت سائر أعمال اليوم الثاني بحيث دخل المتحاورون بالعمق في تناول أمور كانت ولا تزال موضع خلاف وسبب التوتير الأساسي للبلد. كما هو معلوم فان البند الأكثر خلافية هو موضوع رئاسة الجمهورية... وقد طرحت, وبالتفصيل آراء كل من فريقي الحوار, إلا ان البت به على ما يبدو “مرجأ” او “معلق” الى حين اكتمال الصورة وتسجيل ما يمكن اعتباره نقطة ايجابية في مصلحة الحوار. وقد وضع هذا الموضوع موقتاً على الرف.. وتم تناول الأمور الأخرى, والأساس كان السلاح, بشقيه الفلسطيني وسلاح المقاومة, وفي حين لم يصدر أي موقف نهائي من هذا الموضوع خصوصاً ان فريق 14 آذار طرح مخاوف منه, كان الأبرز طرح رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي أعرب بطريقة هادئة ومستندة الى ملف كبير حمله معه ما اعتبرها “هواجس المسيحيين”, وهذا موقف لم يرق للمسيحيين الآخرين, وبالتالي برز التناقض ما بين نظرة جعجع ونظرة رئيس “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون “المتربص” حتى الآن... وكذلك النائب ميشال المر الذي رد باسهاب شارحاً بعض الحيثيات كونه كان وزيراً للدفاع وله اطلاع واسع في هذا الموضوع. الموضوع الأساسي في جلسة الأمس كان موضوع مزارع شبعا وقد تولى رئيس مجلس النواب نبيه بري هذا الملف, واثار بمطالعة مطولة هذا الموضوع, ارتكازاً الى ان هذه المزارع لبنانية... وقد اظهر بري خرائط وأبرز ملفات ومستندات وسندات ملكية كما أبرز أهمية هذه المزارع بالنسبة الى لبنان... فاستعرض تاريخها وعرض لمجموعة الخرائط التي تتجاهل هذه المزارع... وعرض أيضاً خرائط تؤكد هذه اللبنانية... وكان الأمر الأساسي انه أمام وثائق بري, لم يكن هناك من إمكانية لدى الحضور الا الاقتناع بهذه اللبنانية المبينة بالوثائق والمستندات. كما كان البارز بالأمس أيضاً, كلام اعلامي حول تسريب محاضر جلسات... وهو ما تم نفيه بالمطلق... فضلاً عن انه سمع بعض الحضور يستوضح وزير الإعلام غازي العريضي الذي حل محل النائب وليد جنبلاط في الحوار، حول التسريبات التي تمت عن جلسة مجلس الوزراء، وتحديدا كلام الوزير الياس المر..

وفي مجال التسريبات الاعلامية، قال الوزير بيار الجميل لـ “صدى البلد” انه تم التوافق على عدم تسريب اي خبر لمصلحة الحوار، وان يتكلم باسم المجتمعين فقط الرئيس بري.. اما من يسرب ويتضح في ما بعد عدم صحة تسريباته.. فهو من يتحمل المسؤولية. وفي جانب آخر، علم ان اتصالات تلقتها مصادر معنية في المجلس النيابي من بعض السفارات العربية (مصر، السعودية، السودان، قطر وغيرها) تستوضح الحوار وما يلفه، ما فسرته هذه المصادر بالاهتمام البالغ بأعمال المؤتمر والنتائج المنتظرة منه.

وكانت جلسة الحوار الثالثة استؤنفت عند الثالثة والنصف بعد الظهر. وانتهت في التاسعة والربع عقد بعدها الرئيس نبيه بري مؤتمرا صحافيا تحدث خلاله عن الخلاصة التي انتهت اليها المناقشات وقال: “طبعا تتساءلون اذا لم اقدم شيئا نهائيا ومنجزا نتيجة الاجتماع الذي حصل اليوم (امس)، وتعرفون ان الاجتماعات بدأت عند الثالثة من بعد الظهر بشكل متواصل فالجلسة طويلة نوعا ما، وعطفا على الكلام الذي قلته لكم بالامس عندما سألتموني لماذا لم يصدر شيء عن الجلسة المسائية قلت ان المواضيع التي شملها البند الثاني تشهد تشعبا من موضوع الى آخر من قبل المتحاورين وبالتالي من يتحدث يتحدث بمواضيع عدة ولذلك تأخذ المناقشة هذا الوقت”. اضاف بري: “توصلنا الى صيغة بأن المواضيع تناقش كلها بدل التنقل من موضوع الى آخر، بحيث يتم تناول كل المواضيع مع بعضها البعض والمواضيع هي: رئاسة الجمهورية, السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها، وموضوع الحقوق الانسانية للاخوة الفلسطينيين، وموضوع سلاح المقاومة، ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا وملكيتها اللبنانية، تحرير الأسرى والمعتقلين، وقف الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على لبنان بين الحين والآخر والموضوع الذي يتعلق بتحرير مزارع شبعا وترسيمها بعد ذلك، الى آخر ما هنالك من هذه المواضيع، فكان الحوار شاملا لكل مناحي هذه المواضيع مع بعضها البعض.

الخرائط مقنعة

• هل تم التوافق على لبنانية مزارع شبعا؟

ــ لا اريد اتخاذ اي قرار قبل ان يصدر بشكل رسمي. ولكن الخرائط والوثائق التي قدمت الى الحاضرين اقنعتهم وجعلتهم اكثر تأكيد على هذا الامر ولكن لا اريد ان يصدر عني اي قرار رسمي لان القرار سيصدر عن الهيئة الحوارية ككل.

وردا على سؤال حول كيفية التعامل مع الأمم المتحدة في موضوع مزارع شبعا قال بري: “انا عندي رأي خاص ان هذا الموضوع لا يتعلق بسورية لا من قريب ولا من بعيد، وعندما تحرّر اكثر اراضي الجنوب، رسم الخط الازرق بعد التحرير وليس قبله.

العريضي مخوّل

وسئل: “هل هذه اذا كان الوزير غازي العريضي مفوضاً باتخاذ اي قرار بغياب رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط؟”.

فأجاب: “الاخ وليد جنبلاط والاستاذ مروان حمادة مرتبطان بمواعيد قبل الحوار، وقد حرصا على حضور جلسة الافتتاح قبل سفرهما وهما ممثلان بالاستاذ غازي العريضي مع اخوان آخرين، وبالتالي اذا استمر الحوار عتى عودتهما، فسينضمان الى الحوار، وليست هناك اي مقاطعة في هذا الموضوع. وقد ابلغنا من قبل الاستاذ وليد جنبلاط بأن الاستاذ غازي العريضي مخول باتخاذ اي قرار”.

وحول موضوع رئاسة الجمهورية وما قيل عن بحث هذا الموضوع في سياق مشروع سياسي وفق ما نقله البعض, قال بري: “ابدا هذا الامر غير دقيق على الاطلاق، والشيء المؤكد الذي اقوله لكم، واي كلام آخر من اي كان يطلقه اي شخص يكون غير دقيق”.

وعما اذا طالبت الامم المتحدة بأثمان لبنانية المزارع من قبل سورية قال بري: “الاخوة السوريون والرئيس بشار الاسد نفسه قالها وكررها اكثر من مرة، وكان آخر تصريح له لماذا يطلب منا ان نثبت ملكية لشيء لا نملكه، فهذا الموضوع لديهم. والامم المتحدة تراجع الحكومة اللبنانية بهذا الموضوع. اذا كانت بحاجة لاي توضيح حوله ولكن موضوع المقاومة نحن نعوّل عليه اكثر ما يكون”.

وسئل: ماذا عن سلاح المقاومة؟ اجاب: “سلاح المقاومة يتعلق بمزارع شبعا وبالاسرى المعتقلين ووقف الاعتداءات وكل هذه الامور تتطلب حوارات بالعمق كما قلت، وبصراحة متناهية من قبل جميع الاطراف وبالتالي اعتقد ان النتائج ان شاء الله ستكون جيدة”.

جعجع

وقال رئيس الهيئة التنفيذية د. سمير جعجع: “ان الحوار ممتاز وجدي واصبحنا الآن في مرحلة متقدمة وجدية لمناقشة كل البنود والمواضيع بجدية وبعمق والحديث حول الطاولة مهم وجدي وتعرفنا عن قرب الى قيادات لبنانية مهمة، ولا يجوز من الآن الحكم على النتائج بوجود كل فرقاء البلد، باستثناء موقع رئاسة الجمهورية فهو خارج كل هذه اللعبة”.

وردا على سؤال حول الكلام الذي تناوله فيه رئيس الجمهورية العماد اميل لحود قال جعجع: “لا لزوم للرد على الرئيس لحود لكن الرد الواحد سيكون: بكرا بتطلع تهنّي الرئيس المقبل وقد يكون ذلك قبل 14 آذار.

وحول لبنانية مزارع شبعا قال جعجع: “لا ادخل في تفاصيل ما توصلنا اليه هكذا اتفقنا في الاجتماع لكن ما اؤكده ان هناك عملاً جدياً وعميقاً والنوايا حسنة وهناك الكثير من الامور المطروحة التي تحتاج الى المزيد من الوقت”.

وفي حين خرج العماد عون مبتسما وبادر الصحافيين بالقول: “الاجواء معكوسة على وجهي والجولة كانت شاملة وواسعة على كل المواضيع والامر يتطلب وقتا لان كل نقطة من هذه النقاط بحاجة الى جلسات”.

هبة باردة... وهبة ساخنة

علق أحد المشاركين على الأجواء بالقول: “الأمور تمشي بين الهبة الباردة والهبة الساخنة... لكن كله في إطار مقبول”.

• تردد ان النائب وليد جنبلاط كان قال في اليوم الأول من الجلسة ان “مزارع شبعا هي كذبة كبيرة”... فرد الرئيس بري قائلاً: لن نتكلم اليوم بشكل مسبق سأريكم ملفاً ثم تقولون رأيكم”.

ولهذا السبب اتى بري أمس بملفات وخرائط ومستندات لاقناع “غير المقتنعين” من الحضور بلبنانية مزارع شبعا.

• رداً على اسئلة بعض الصحافيين الذن استوضحوه حول نتائج الجلسة الأولى, اكتفى النائب سعد الحريري برفع ابهام يده اليمنى, اشارة منه الى ارتياحه التام لتقدم الحوار.

• تقدم النائب سعد الحريري الى الصحافيين وحرص على ان يسلم عليهم باليد “فرداً فرداً”.

• بدا الرئيس بري أكثر ارتياحاً من اليوم الاول للحوار.

المشاركون في اليوم الثاني

واستأنف المؤتمر أمس أعمال يومه الثاني في جولتيه الثالثة والرابعة.

تحلق حول الطاولة المستديرة: رئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري يعاونه النائبان بهيج طبارة ونبيل دو فريج, رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع يعاونه النائبان ايلي كيروز وجورج عدوان, أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله يعاونه الوزير محمد فنيش والنائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة, الرئيس الأعلى لحزب الكتائب اللبنانية الرئيس أمين الجميل يعاونه النائبان بيار الجميل وانطوان غانم, رئيس كتلة التغيير والاصلاح العماد ميشال عون يعاونه النائبان عباس هاشم وابراهيم كنعان, رئيس الكتلة الشعبية النائب الياس سكاف يعاونه النائبان عاصم عراجي وجورج قصارجي, الوزير غازي العريضي يعاونه النائبان انطوان سعد وايلي عون ومثل التكتل الطرابلسي الوزير النائب محمد الصفدي عاونه النائب قاسم عبد العزيز, ومثل نواب قرنة شهوان النائب بطرس حرب والنائب جواد بولس, ومثل الطائفة الأرثوذكسية النائبان ميشال المر وغسان تويني ومثل الاحزاب الأرمنية النواب: هاغوب قصارجيان في الكرسي الأمامي عن حزب الرمغافار, وهاغوب بقرادونيان عن الطاشناق, ويغيا جيرجيان عن الهانشاق.

 

والدولية".

 

 إقتراب شبعا من اللبننة يحدّد مهمة المقاومة... ولا مشكلة في السلاح الفلسطيني

الأولويات تنقلب... مصير الرئاسة حصيلة الحوار

04 مارس, 2006 -البلد

أنهى مؤتمر الحوار الوطني جلسته الرابعة مساء أمس ويعود للانعقاد في جلسة خامسة عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم تليها جلسة مسائية, وحسب سير النقاش سيمتد الحوار أياماً إضافية لأن كل نقطة تحتاج الى جلسة بل جلسات. وواصل المتحاورون أمس تناول المسائل المطروحة في البند الثاني (القرار 1559) في صيغة نقاش مفتوحة وغير محصورة في عنوان محدد, الأمر الذي قلب الاولويات وحول مطلب استقالة رئيس الجمهورية الى حصيلة للنقاش الدائر في مختلف العناوين. والتزم المشاركون بحد أدنى من “التسريب” بعد تأكيد الرئيس نبيه بري على منع التسريب, الا ان ما رشح أشار الى “أجواء ايجابية وجدية” والى “جو موضوعي ووطني” بل ذهب البعض الى وصف المباحثات بالــ”سوبر ايجابية”.

لكن وكالة "رويترز" نقلت عن مصادر سياسية لبنانية قولها ان المشاركين اخفقوا في التوصل الى أي اتفاق بشأن مصير الرئيس اميل لحود او نزع سلاح المقاومة. وأضافت الوكالة ان نقاشاً ساخناً دار بين قادة الأطراف المشاركة في الحوار. وأوضح مصدر مطلع ان أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله أظهر تشدداً حاداً في مسألة رئاسة الجمهورية وان تشدده فاجأ الحاضرين, خصوصاً رئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري. وخلال الاستراحة التي فصلت جولتي بعد الظهر والمساء خرج سعد الحريري الى الفندق المجاور, ثم صافح الصحافيين في “مقرهم” من دون ان يدلي بأي تصريح. وكان زار قبيل الثالثة بعد ظهر أمس مع نصرالله ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وأجمع أكثر من مصدر على ان النقطة الأساسية التي بلغها المتحاورون من دون ان يتخذوا قراراً بشأنها خلال “بحث من دون قفازات” هي الإقرار بلبنانية مزارع شبعا, الأمر الذي سمح للرئيس بري الذي اظهر خرائط ووثائق في هذا الخصوص بتوجيه رسالة الى “الأخوة السوريين” تعفيهم من المطالبة بترسيم الحدود في هذه المنطقة. وتوقّع بري ان يطول النقاش لأن “كل نقطة تحتاج الى جلسة بل وجلسات” وقال: “لا يمكن القول اننا وصلنا الى قرارات. وسنتخذ هذه القرارات في نهاية النقاش”. أضاف: “في رأيي الخاص ان موضوع المزارع لا يتعلق بسورية والخط الأزرق رسم بعد التحرير”, مشيراً الى تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد بشأن المزارع والتي قال فيها: “لماذا يطلب منا تثبيت ملكية شيء لا نملكه؟”. وقال بري: “ان الحكومة ستراجع الأمم المتحدة ونحن نعوّل أساساً على المقاومة”.

وقال النائب ابراهيم كنعان عضو الوفد المشارك برئاسة النائب ميشال عون: “ان أجواء الحوار ايجابية" مشيراً الى ان “المشاركين اقتنعوا بما كنا قد طرحناه أمس”, بأن “الحلول سياسية وليست تقنية فموضوع رئاسة الجمهورية هو في صلب المواضيع السياسية المختلف عليها, وبالتالي لا يمكن معالجته في معزل عن الوجهة التي سيسلكها البلد”. وأضاف: "ان الحوار سيمتد الى مدة زمنية ليست قصيرة مؤكداً على ان ذلك دليل على عمق الحوار”.وفيما قال مصدر في “التيار” انه تم تبني ورقة التفاهم بين “التيار” و”حزب الله”, أوضح مصدر مشارك ان الورقة وزعت ولم يتم تبنيها مضيفاً ان أي اتفاق بشأن لبنانية المزارع لم يحصل.

وقالت مصادر أخرى ان المتحاورين اتفقوا على تبني ما ورد في البيان الوزاري حول مزارع شبعا وملكيتها اللبنانية.وأضافت ان النقاش كان مستفيضاً في موضوع المقاومة وان المؤتمرين يتجهون الى التأكيد على الآتي:

أولاً ــ استمرار المقاومة لتحرير مزارع شبعا وعودة الأسرى, وفق استراتيجية دفاعية لبنانية.

ثانياً ــ التأكيد على قرار مجلس الوزراء في شأن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها.

وأشار المصدر الى ان موضوع رئاسة الجمهورية ليس منفصلا عن القضايا التي يتناولها الحوار وان هناك اقتراحا توافق عليه الجميع وهو ان تأتي الرئاسة تجسيدا لمشروع حل.

وقال النائب عباس هاشم لـ “صدى البلد” ان ما شهدته جلستا الحوار امس “كان خياليا” مشيرا الى ان “المتحاورين اجروا مقاربات في العمق” حيال المواضيع المطروحة. وقال: “كان الحوار عميقا وكبيرا وعظيما، واذا اكمل على هذا المنوال فسنرى لبنان الجديد القوي والعظيم بوحدة ابنائه وقوتهم والعظيم بمقاومته وبسيادته والعظيم بتوازنه وبشراكته وبديمقراطيته التوافقية”.

على صعيد آخر متصل بموضوع الرئاسة انطلقت الرابطة المارونية في موقف لافت من بيان مجلس المطارنة الموارنة لتطالب برحيل رئيس الجمهورية.وقالت في بيان امس انه “في قلب الظروف والتطورات الراهنة، لا يسع الرابطة المارونية الا ان تشدد على ان الوضع الحالي لهذا الموقع الدستوري الاول في البلاد يستحيل ان يستمر على ما هو عليه بكل ما راح يترتب عليه من تداعيات سلبية على البلد وان تداول السلطة هو من صلب الممارسة الديمقراطية”.

 

الودّ السياسي بين "الله ينجّينا"... ومقتضيات اللياقة

04 مارس, 2006 –البلد

هل يمكن للابتسامات والمصافحات الحارة ان تنفس الاحتقان وتهدئ النفوس وتزيل العتب بين حلفاء الامس وخصوم اليوم او العكس، فتنسيهم وابل الاتهامات والسباب المتبادل؟

في اليوم الاول من مؤتمر الحوار ، تبادلوا الابتسامات والسلامات وكأن شيئاَ لم يكن... الحكيم والجنرال والبيك والسيد والشيخ والاستاذ، جلسوا جميعهم جنباً الى جنب حول طاولة واحدة، وتباحثوا في القضايا الخلافية العالقة. للمرة الاولى صافح قائد القوات اللبنانية سمير جعجع قائد المقاومة الاسلامية السيد حسن نصرالله، وبدوره لم يتردد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في مصافحة نصرالله، مرفقة بابتسامات عريضة.. لم يتحدثا كثيرا ولكن السيد استغل اللحظة ليعاتب جنبلاط، وجهاً لوجه بعد طول انقطاع، إذ قال له ممازحاً: "سلاح الغدر"؟ الاجواء الودية التي انطلق بها الحوار كانت محور حديث الشارع اللبناني امس، الكل يتحدث عن "المحبة التي فاضت بين من كان يتراشق السباب والاتهامات ويجيش الشارع ويحقنه".

تحليلات المواطنين ذهبت في اكثر من اتجاه، فالبعض اعتبر اللقاءات بين السياسيين والابتسامات من باب اللياقة والمجاملات ولالتقاط الصور لا اكثر ولا اقل، والبعض الآخر وصفها بالطبيعية جداً لان الخلاف في السياسة يجب ألا يمتد الى العلاقات الشخصية، وآخرون ابدوا تخوفهم مما قد تضمره خلفها من نوايا مبطنة.

"اكلة التبولة طيبة من بعد 30 سنة خبيط ببعضهم" يقول جوزف سعد، الذي يجد ان ما حصل طبيعي في المبدأ ذلك ان المصالح تلتقي في النهاية، ولكن في لبنان كل شيء يبقى قابلاً للتأويل ولا احد يدرك ماذا يمكن ان تخفيه هذه السلامات. ويوافقه في ذلك جيرار باليان الذي يربط كل ما يجري بمصالح الكبار، فأحدهم يتنازل للآخر مقابل ان يتنازل بدوره له ، وكل ذلك لتأمين استمرارية مصالحهم، ولا يتردد في القول : "نحن نريد ان نجني لقمة عيشنا، واذا كان من شأن هذه السلامات الحارة ان تسهل عملنا فنحن نرحب بها ونؤيدها".

ولا تعطي فرح كليب الموضوع اهمية، فبنظرها السياسة شيء والعلاقات الشخصية شيء آخر، يمكن لكل زعيم ان يكون لديه وجهة نظره الخاصة لكن لا يجوز ألا يتبادلوا التحية في مناسبات مماثلة.

وفي الاطار نفسه، يعتبر ايلي خوري ان السياسيين الكبار هم دوماَ كذلك، "والعترة" على المواطنين، هم يختلفون في الرأي لكن في الكواليس لا احد يعلم ما الذي يجري بالتحديد، ولا يجد ما يقوله سوى "الله ينجينا".

ويصف ناجي حبشي كل ما يتم تناقله عبر وسائل الاعلام "بالضحك على العالم"، ويستغرب كيف يمكن للسياسيين ان يحبوا بعضهم فجأة ويتناسوا خلافاتهم ومصالحهم المتباينة من اجل مصلحة البلد، مستبقاً نتائج هذا الحوار الذي لن ينجم الا عن وثيقة مماثلة لتلك التي وضعت بين التيار الوطني الحر وحزب الله.

وبحسب ما تراه سمر مطر، فإن الامر لا يتخطى اطار الواجبات واللياقات، ولا يمكن ان يكون محبة بأي شكل من الاشكال، فهم في مؤتمر يحمل اسم الحوار فلن يذهبوا ليذبحوا بعضهم البعض.

وتأمل ميرا الحايك ان تنسحب الاجواء الودية التي تجلت على القضايا التي سيتم بحثها خلال المؤتمر، لانهم اذا ارادوا فعلا مصلحة البلد، عليهم ان يتفقوا في ما بينهم ، واذا تحقق ذلك، نكون قطعنا شوطاً كبيراً. وفي السياق نفسه، تقول ن. ناصيف انها الفرصة الاخيرة امام القيادات السياسية، ولا يجوز ان نكتفي باللياقات بل يجب ان يتم الاتفاق على كل شيء، وفي المقدمة الاتيان برئيس جمهورية جديد يقود لبنان نحو المسقبل.

 

يمثّل الأرثوذكس على طاولة الحوار؟ مكاري يتقدّم تويني والمر... ولكن!

, 04 مارس, 2006 -حسين قطيش -البلد

نائب الرئيس في المجلس والحكومة لا يملك الا لقب "دولة الرئيس"!

بعد أن تفجر الخلاف بين رئيس مجلس النواب ونائبه، بالشكل الذي أعلنه النائب فريد مكاري ورد النائب علي حسن خليل عليه، وبعد اللهجة العالية والألفاظ التي استعملت في الهجوم والرد وهي غير مألوفة بين رئيس ونائبه، وقد جاءت على أبواب مؤتمر الحوار الذي جند الرئيس بري لعقده وانجاحه كل الطاقات، أصبح من الضروري معرفة صلاحيات نائب رئيس مجلس النواب في الدستور وفي قانون النظام الداخلي للمجلس. في المادة 44 من الدستور نص يقول: "... ينتخب الرئيس ونائب الرئيس لمدة ولاية المجلس كل منهما على حدة بالاقتراع السري وبالغالبية المطلقة من أصوات المقترعين الخ..." ولا يوجد أي نص آخر يتعلق بنائب الرئيس. أما النظام الداخلي فيقول في المادة الأولى منه: تتألف هيئة مكتب المجلس من رئيس ونائب رئيس وأميني سر وثلاثة مفوضين (أي من سبعة أعضاء هم الآن نبيه بري وفريد مكاري بصفة رئيس ونائب رئيس، وأيمن شقير وجواد بولس كأميني سر، وميشال موسى ومحمد كباره وطورسركسيان كمفوضين).

وتقول المادة 6 من النظام الداخلي: "يتولى نائب الرئيس صلاحيات الرئيس في حال غيابه أو عند تعذر قيامه بمهمته...". ولا يوجد أي نص آخر في النظام الداخلي يتناول صلاحيات نائب الرئيس ما يعني ان صلاحياته تصبح قائمة وكاملة في حال غياب الرئيس أو في حال تعذر قيامه بمهمته فقط.

هذا من ناحية، أما من ناحية ما أعلنه النائب فريد مكاري عن أنه الأكثر تمثيلاً في عدد الأصوات الأرثوذكسية، التي نالها في منطقته الانتخابية التي هي قضاء الكورة مقابل ما ناله النائب ميشال المر من أصوات أرثوذكسية في منطقته التي هي قضاء المتن، فقد تبين من مراجعة أرقام المقترعين الأرثوذكس في المنطقتين ما يلي:

ــ في قضاء الكورة:

ــ فريد مكاري 5475 صوتاً (41.1 %).

ــ فريد حبيب 4793 صوتاً (36%).

ــ نقولا غصن 4554 صوتاً (34.2%).

وقد فاز هؤلاء الثلاثة بالنيابة مع أن منافسيهم الخاسرين في الكورة حصلوا على أصوات أرثوذكسية أعلى من أرقام الفائزين وهي التالية:

ـ فايز غصن 6968 صوتاً (52.3%).

ـ سليم العازار 7318 صوتاً (55%).

ـ عطا جبور 5949 صوتاً (44.7%).

أما في دائرة المتن الشمالي التي خاض ميشال المر فيها معركته في لائحة العماد عون، فقد كانت نتيجة التصويت الأرثوذكسي على الشكل التالي:

ــ غسان مخيبر 6208 أصوات (74.7%).

ـ ميشال المر 5634 صوتاً (67.8%).

ونال الأرثوذكسي الأول من اللائحة المنافسة وهو غبريال المر حوالى 2200 صوت أرثوذكسي فقط.

ومما تقدم يتبين أن النائب ميشال المر نال أكثر مما ناله فريد مكاري من الأصوات الأرثوذكسية خلافاً لما قاله مكاري بهذا الشأن، مع ان منطقة الكورة تضم أصواتاً أرثوذكسية أكثر من الأصوات الموجودة في المتن الشمالي وهي ــ أي الكورة ــ ممثلة بثلاثة مقاعد أرثوذكسية في حين أن منطقة المتن ممثلة بمقعدين أرثوذكسيين.

وبصرف النظر عن الأرقام المذكورة أعلاه فان فريد مكاري يتقدم المر وتويني لأنه يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس النواب وان كان غسان تويني وميشال المر قد توليا هذا المركز الى جانب توليهما مركز نائب رئيس الحكومة في السابق.

أما لماذا تم ابعاد فريد مكاري عن الجلوس في الصف الأمامي على طاولة الحوار بصفته يحتل المركز الأرثوذكسي الأول فان الملابسات والتفاصيل لم تتضح بعد... الا اذا كان يطلب أن يجلس في الصف الأول ويجلس غسان تويني وميشال المر أو أحدهما خلفه وهو أمر مرفوض.

وعلى كل حال، وفي هذه المناسبة بالذات، تعود صلاحيات نائب رئيس المجلس ونائب رئيس الحكومة الى الظهور من أجل أن يتم تحديدها، وهو ما تطالب به الطائفة الآن وما طالبت به في مؤتمر الطائف على أمل أن يصار الى تحديد هذه الصلاحيات في النظام الداخلي لمجلس الوزراء وهو النظام الذي لم يبصر النور الى الآن. علماً بأن نائب رئيس الحكومة لا يحق له أن يحل محل رئيس الحكومة "وفي حال غيابه أو عند تعذر قيامه بمهمته" كما هو الحال مع رئيس مجلس النواب ونائبه، وهو لا يملك سوى لقب "دولة الرئيس" وعن غير حق أيضاً!!

 

 

 

مواقف سياسية أثنت على الحوار

04 مارس, 2006-البلد/ علق عدد من القوى والشخصيات السياسية على مؤتمر الحوار الوطني المنعقد في مبنى مجلس النواب، ورحّبوا بالحوار واصفين أجواءه بـ"الايجابية" وآملين في أن تؤدي نتائجه إلى معالجة المشاكل. النائب عباس هاشم رحّب بانطلاق الحوار ووصفه بـ"الخطوة الايجابية لأنها الملاذ الأخير للخروج من المأزق السياسي الذي يمر فيه الوطن". وتمنى الوصول إلى نتائج إيجابية وقال: "لا يكفي كسر الجليد خصوصاً وأننا تعودنا على تبدّل وتغيير المواقف لدى البعض بين لحظة ولحظة". ودعا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني المتحاورين في مجلس النواب "للتفاهم على خطوط عامة وقواسم مشتركة ينقذون بها وطنهم لبنان من حالة الشد إلى الوراء والعودة به إلى زمن الأحقاد". بدورها اعتبرت الأحزاب اللبنانية أن الحوار البرلماني "مناسبة وطنية لتأكيد عروبة لبنان وقدسية سلاح المقاومة وردع العدوان واستكمال التحرير والتأكيد على العلاقات المميزة مع سورية .

 

هل تتحوّل المصافحة الى حلّ؟

بقلم/ غادة حلاوي/ البلد

04 مارس, 2006

نقطتان يمكن التوقف عندهما في الحديث عن مؤتمر الحوار الحاصل بين قيادات الصف الأول من السياسيين: الأولى حرص المتحاورين على إظهار الدخان الأبيض مستبشرين خيراً في النتائج، والثانية تكرارهم لمقوله انها المرة الأولى التي يتحاور فيها اللبنانيون في ما بينهم بعيداً عن "الباب العالي" أو عن أية وصاية خارجية.

وإذا جارينا المتحاورين في تفاؤلهم نكون في صدد السؤال عن التنازلات المرتقبة لخروج نتائج إيجابية والفريق المستعد لتقديمها على طاولة الحوار مغلباً حضور العلم اللبناني الذي يتوسطهم على أي اعتبارات أخرى. وبالغوص في طروحات كل متحاور تظهر أمكانات تنازله ولو ان مواقف طرفي 8 و14 آذار من القضايا المطروحة تظهر بوضوح مدى التباعد في ما بينها واستحالة التوصل حتى لحل وسط.

فحينما يكون النقاش حول مسألة رئيس الجمهورية يكون السؤال منطقياً عن استعداد النائب ميشال عون للتراجع عن طرح نفسه مرشحاً ومناصرة الأكثرية في معركة إزاحة لحود، لكن حديث عون الأخير لم يقدم مؤشرات إيجابية بهذا الخصوص بل هو مصر على طرحه معيدا التذكير بالشرعية الشعبية التي تمنحه أحقية في زعامة الموارنة.

وإذا لم يقدم عون تنازلات تتعلق بإقالة لحود فهل سيقدمها "حزب الله" الذاهب الى الحوار محملاً بوثيقة تفاهم مع عون حول المسألة؟ وإذا كان إصرار عون على عدم دعم الأكثرية في إزاحة لحود فهل ستستطيع هذه الأكثرية استمالة الثنائي الشيعي لمساعدتها في مبتغاها وماذا ستقدم له بالمقابل.

وفي الموضوع المتعلق بسلاح المقاومة هل سيكون "حزب الله" بوارد التنازل في موضوع سلاحه؟ وماذا عن موقف جنبلاط الحاد تجاهه والمزارع والحدود ومن سيتنازل للآخر؟ وأين المرجعية السورية الايرانية من هذا السلاح ومصيره؟ أسئلة مختلفة تطرحها مصادر مراقبة للحوار الجاري مستبعدة احتمال ان يؤتي هذا الحوار ثماره على المستوى اللبناني لأن كل الملفات المطروحة لا يمكن حلها بدون سورية بما فيها رئاسة الجمهورية بدءاً بالسلاح الفلسطيني الى سلاح المقاومة وترسيم الحدود.

وإذا كانت السعودية ومصر دخلتا من باب تسهيل الحوار وسهلت انعقاده عبر إقناع الأطراف بتلبية الدعوة اليه فهذا من باب حرصهما على لقاء القيادات اللبنانية في ما بينها وهذا يؤمن نجاحاً للخروج من الأزمة بالمنطق الشعبي، أما حل القضايا المطروحة فأمر ليس من السهل حصوله. وتنظر هذه المصادر الى كون التقاء قيادات الصف الأول بحد ذاته نجاحاً لما يشيعه من مناخات إيجابية عموماً معتبرة ان المؤتمر نجح في قيام "علاقات عامة" بين السياسيين اللبنانيين، تجيب المصادر بالقول: "ليس تشاؤماً ولكن هناك صعوبة في التوافق نظراً لتباعد نظرة الأطراف الى حل المشاكل الموجودة. ولذا فإخراج طائف آخر كما يقال مهمة قد تكون مستحيلة، فإذا كان الطائف الأول حظي بمباركة عربية ودولية ووجد صعوبة في التزام الأطراف تنفيذ بنوده فكيف بطائف لبناني لن يكون ملزماً بالضرورة لأطرافه اللبنانيين؟

وبموازاة ما قالته رايس فإن كل طرف التزم الجلوس على طاولة الحوار استجاب لرغبة أجنبية ولكل منهم مرجعيته الدولية، وقد تكون سورية الوحيدة غير الموجودة لكنها تتابع بلا شك ما سيخرج به الحوار وهذا ما عبر عنه المندوب السوري لدى الجامعة العربية حين قال: "فلننتظر ما يتفق عليه اللبنانيون". ولو ان قوله كشف بوضوح عن ان سورية لا تعلق أهمية على الحوار الحاصل لأنها لا تؤمن بقدرة اللبنانيين على الاتفاق في ما بينهم انطلاقاً من معرفتها السابقة بكل منهم وهي بالتالي تستخف بقدرتهم على ذلك. لكن حتى ينتهي الحوار وتظهر نتائجه الى العلن فما تقدم مجرد تكهنات أو حديث متداول. والسؤال هل من معجزة؟ وما هي؟

 

مسؤولية الحوار

المستقبل - السبت 4 آذار 2006 -  الياس عطا الله

لا وطن بدون دولة مستقلة ولا دولة مستقلة بدون دستور. إنها القواعد البسيطة لخبرة الشعوب الدامية. وفي النهاية استقرت البلاد التي تستحق أن يطلق عليها كلمة دولة مستقلة على هذه المعادلات المتلازمة.

من هذا المنطلق تبدأ عملية الصراع المعقد لرسم مندرجات التطور والإصلاح الطامحة لجعل الوطن رويداً رويداً أفضل الأمكنة الصالحة لعيش أبنائه. لو حاول أحدنا أن يكثف طبيعة اللقاء الحواري الجاري في مجلس النواب لوجد فيه من حيث الشكل (رغم الغياب المؤلم لتيار اللاطائفيين) لقاء متحرّراً وربما لأول مرة منذ الاستقلال من أي وصاية مادية مباشرة تنتمي لأي جهة خارجية. وبهذا المعنى فمن الخطأ الفادح تشبيهه بلوزان أو بالطائف. ربما المشهد يعود لهذا الحد أو ذاك إلى بدايات الجمهورية، إلى بدايات الاستقلال عن الانتداب الفرنسي. كلام كثير سوف يجري فوق طاولة الحوار، ومهارات متنوعة سيتم استعراضها على مسرح الحوار، مواقع وموازين سوف يصار إلى التمسك بها والدفاع عنها إلى حد كبير، إن الصراع المكشوف بكل تعقيداته وامتداداته تكثف كـ"مارد" علاء الدين ليدخل إناء الحوار. ويقول للشعب اللبناني لبيك لبيك إذا أحسنت الاختيار.

لدى المتحاورين طوق نجاة واحد. مصدر واحد للاحتكام: الدستور، دستور الطائف، هو الحد الفاصل لكل المشاريع. ومهما تمادت شطارة القراءة لنصوص الطائف ومهما ناور الذكاء لتحويل نسبية فهم النص فالنص لن يتحول إلى نقيضه. أمام المتحاورين طوق نجاة واحد الدستور، إذا أرادوا الخروج من القاعة والعودة سالمين إلى رحاب الوطن. كلنا يعلم أن المساومات مؤلمة، ولكنهم اليوم، وأكثر من غيرهم، يدركون أن الخروج من هناك لكونهم أو لكون بعضهم لا طاقة له على احتمال المساومة، ستكون آلامهم أكثر وأعظم وآلام "الشعب" ـ والمزدوجان لأن لديهم فهماً متفارقاً لكلمة شعب ـ، ستكون أعظم وأي خديعة للذات ان أحدهم يمكنه ان يخرج منتصراً "لشعبه" ستكون خطيئة مميتة. الكل مطالب بالخسارة، الرابحة لمصلحة الدستور، لمصلحة الطائف. ومن كان بوضع يحتاج لوقت محدود للتكيف فعليه المصارحة ونيل الموافقة والاحتضان من الجميع، طالما المآل النهائي ليس رهاناً على زمن لغايات أخرى، وإنما لتأهيل الذات للعودة إلى القانون الناظم للحياة الوطنية.

ننصحكم بالتمهل، ننصحكم بحكمة التسويات، ننصحكم بالتواضع، لأنه ليس صحيحاً أن فشل مؤتمركم هو نهاية للوطن. فالوطن أرسخ بكثير من هذا الامتحان أو ذاك، الوطن تحمل امتحانات بلغت شراستها حدوداً غير مألوفة، ومع ذلك صمد، صمد حاملاً جروحه. واليوم أنتم مطالبون بعلاج لنوع من هذه الجروح.

الوطن الذي حمى الأرض والانتماء وانتفض على السيطرة والهيمنة، الوطن القائم على مجتمع لم يعرف الاستسلام لن ينتهي. وهذا الكلام لا يقلل من مسؤولية مؤتمركم بل يزيد التزاماتكم أضعافاً تجاه شعب ومجتمع شجاع يستأهل منكم صيانة الأسس الأولى لحق الوطن ولتمكينه من الانصراف لمعالجة مخلفات الاستباحات التي تمّ كسرها الواحدة تلو الأخرى.

حاشية: على طائفة العلمانيين أو اللاطائفيين ألا تلوم أحداً إلا نفسها والحديث في هذا المجال يطول.

فحين يعجز العلمانيون عن تحديد موقعهم وتوحيد ما نفترضه صفتهم من نزوع إصلاحي ـ ديموقراطي قائم على ثوابت الوطنية المنفتحة والمتجاوزة لكل أنواع العصبيات المتحجرة. حين يتخلف العلمانيون عن إدراك تحديد الأولويات، وخوض كلّ معارك الاستقلال المرتكز على هوية وطنية عربية ديموقراطية، حين يعجز العلمانيون عن مراجعة فشلهم في تجميع القوى العلمانية في المجتمع، وهي أضعاف وأضعاف ما يمثلون تنظيمياً، حين يقع العلمانيون بالتبسيط والاتهامية فليس لهم إلا أن يلوموا أنفسهم لغيابهم عن مسرح الحوار الإنقاذي للوطن. ولكي لا نقفل الباب فنحن نعلم أن المسار الإنقاذي للوطن مفتوح، حكماً هناك مرحلة للعملية وأولويات ولكن المسار قائم والإصلاح عملية مستمرة يوم يصبح الوطن والدولة بمنأى عن خطر المصادرة وتتأمن لهما المرتكزات الأولوية الكلاسيكية.

إننا في بداية الطريق والكلام أول ما نوجهه هو لأنفسنا، وبعد ذلك لغيرنا، وسنكون على أتمّ الاستعداد للمساهمة في إعادة بلورة الموقع العلماني الإصلاحي بعد تطهيره مما لحق به من رواسب تسبّبت بتشتيت القوى العلمانية في المجتمع، وهي أكبر بكثير مما يظن بعض أصحاب النظريات الاختزالية والتصنيفية.

اليوم لدي أمنية كبرى هي أن يكون وهج كتيّب الدستور أقوى من مهارات القيادات المجربة، لا بل ان يكون نبراسهم ساكناً ضمائرهم ليزوّدهم شجاعة التسوية وفقاً لمقتضياته وليس وفقاً لأيّ التزامات أو رغبات أخرى.

 

نائب وأمين سر حركة اليسار الديموقراطي

صفير يبدي ارتياحه لبدء الحوار الوطني

غانم: ما يهمّنا رئيس قوي يلقى إجماعاً

المستقبل - السبت 4 آذار 2006 - بكركي ـ "المستقبل"

لمس زوار الصرح البطريركي في بكركي، أمس، ارتياح البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير للحوار الوطني القائم في مجلس النواب، وعبّر عن ذلك بالقول: "كان من الضروري ان يجلسوا مع بعضهم ويتحدثوا". وقد أجمع زوار البطريرك على أهمية هذا الحوار في هذه الظروف التي تمر فيها البلاد، وتمنوا الوصول الى مخارج تكون لمصلحة "لبنان اولا". وقال النائب روبير غانم بعد لقائه صفير على مدى نصف ساعة ردا على سؤال عن الحوار الوطني: "ان مجرد اللقاء حول طاولة للحوار هو في حد ذاته مؤشر ايجابي يغني عن كل التشنجات والسجالات التي كانت تدور خارج المؤسسات الدستورية ووصلت في الشارع الى ما وصلت اليه من مستويات لا تليق بلبنان الحضاري الديموقراطي". ورأى ان "للحوار مقومات اساسية للنجاح يجب ان تفضي الى مسلمات يتفق عليها المجتمعون تحت سقف الدستور وأهمها:

ـ النوايا الحسنة لدى المتحاورين، ما يعني ان الجلوس حول طاولة واحدة هو للاستماع الى الاخر والنظر معا الى مرآة واحدة، لا ان ينظر كل واحد الى مرآته الخاصة ليرى لبنان على صورته ووفق رؤيته.

ـ البدء بما يجمع اللبنانيين او يجتمع حوله اللبنانيون حتى نصل الى تقليص المسافات التي تباعد بينهم في المواضيع الخلافية او التي تتضمن تباينا في وجهات النظر.

ـ التفاهم على المفاهيم والمصطلحات لتكون لغة الحوار لغة واحدة عند جميع المتحاورين".

وتمنى "الدخول الى الحوار بشكل فردي والخروج منه بشراكة حقيقية توفر فرص النجاح المتوقع لهذا الحوار لأن الفشل ممنوع"، ودعا الجميع الى "القبول بالتضحية في سبيل تأمين مصلحة لبنان لأن بين الشركاء في الوطن لا مجال للتنازلات او التسويات بل ليس هناك مجال الا للتضحيات في سبيل مصلحة الوطن لانها وحدها كفيلة بتأمين مصلحة كل اللبنانيين على السواء".

ولفت الى "ان الشراكة تعني التوازن في الحقوق والموجبات بعيدا عن إلغاء اي شريك او تهميشه في وطنه، وان التجارب السابقة قد علمتنا ان ميزة لبنان هو في تنوعه وفي عيشه المشترك ووحدة بنيه وهو يقوى بها، ويضعف لبنان كلما اختلف اللبنانيون بين بعضهم البعض"، وأضاف: "من هذا المنطلق ينتظر اللبنانيون من الحوار الوطني، ان يحقق امال الشعب اللبناني وطموحاته وتطلعاته الى قيامة وطن حضاري ودولة قادرة عادلة تحكمها المؤسسات من خلال نظام ديموقراطي عريق اصبح نموذجا يحتذى به في العالم العربي".

وعن تقويمه للاجواء قال: "المبادرة التي اخذها الرئيس بري جيدة، والنتائج الاولية للحوار كانت جيدة وكان تم التمهيد لها باجتماعات ثنائية قبل وبعد، بما في ذلك اجتماع السيد حسن نصرالله والشيخ سعد الحريري ما جعلنا ندخل في مسار جيد فبدلاً من التخاطب في الشارع الذي لم نعتد عليه، ها نحن نتحاور حول طاولة آملين ان تكون المصطلحات والمفاهيم واحدة لتكون اللغة واحدة".

سئل: يبدو ان الانظار تتجه الى لبنان دوليا وعربيا حيث الرئيس المصري حسني مبارك اجرى اتصالا، وكذلك كوفي انان، فأجاب: "انه الدعم المعنوي الذي يتمناه كل اصدقاء لبنان ويقدمونه للبنان، وطبعا من دون التدخل في التفاصيل".

وما اذا كان مستعدا للتنازل في موضوع رئاسة الجمهورية اذا تم التوافق على اسم آخر، قال: "من الطبيعي، ولا شك في ذلك، لان ما يهمنا هو الرئيس القوي الذي يجمع عليه اكثر شركاء الوطن، وهو الذي يستطيع ان يخدم موضوع الحوار ورسالة لبنان لأن التنوع اللبناني هو جزء من رسالة لبنان وعدم إلغاء اي فريق آخر".

سئل: النائب ميشال عون يعتبر نفسه هو الرئيس الاقوى؟، فأجاب: "طبعا اذا تم التوافق عليه يصير الاقوى".

بعدها التقى صفير عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب هنري حلو الذي لفت الى ان "قوى 14 اذار كانت ومنذ اكثر من سنة تطالب بالحوار"، واصفا ما حصل "بكسر الجليد بين الفرقاء". وقال: "انها خطوة اولى تجاه الحوار الجدي، وقد لمسنا جوا ايجابيا، وقد اظهرت الصحف من خلال الصور المنشورة المصافحة بين كل الفرقاء، واشارت الى تفاؤل بالنسبة للمرحلة القادمة من الحوار".  وأكد ان موقف قوى 14 اذار "موحد وكذلك ورقة العمل موحدة"، مبديا تفاؤله بالنتائج التي ستصدر، آملا "التوصل في النهاية الى نتائج ايجابية تكون لمصلحة البلد، وللبنان اولا"، ونقل عن صفير "ارتياحه للحوار".

والتقى صفير النائبة في البرلمان الاوروبي رئيسة اللجنة النيابية لمصر والاردن ولبنان وسوريا بياتريس باتري وجرى عرض التطورات على الساحتين المحلية والدولية، ثم عرض مع سفير البرازيل في لبنان ادواردو سايكساس العلاقات الثنائية بين البلدين. واستقبل على التوالي: الاب مخائيل روحانا الانطوني الذي قدم له النسخة الاولى من كتابه الجديد "تحول المفاهيم في بناء الجمهورية"، النائب السابق منصور البون، عضو مجلس بلدية بيروت جورج تيان فالوزير السابق ناجي البستاني.

 

الحوار الوطني يستكمل اليوم في جولتين على وقع "ركود المياه"

الملف الرئاسي يتصدر المواقف والنقاش واتجاه لحسم لبنانية مزارع شبعا

هبّات ساخنة وباردة للـ1559 تستدعي المزيد من الوقت

المستقبل - السبت 4 آذار 2006 - أكرم حمدان

اليوم الأول من الحوار بدأ بالمصافحة وكسر الجليد مئة في المئة، واليوم الثاني انتهى على "وقع ركود المياه"، على حد تعبير رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي حرص مع أطراف الحوار المشاركين على تأكيد منع وضبط التسريب والإجماع على وجود اجواء ايجابية وجدية وموضوعية داخل قاعة الحوار.

وإذا كان البند الثاني من جدول اعمال الحوار وهو القرار 1559 ومتفرعاته، وهو البند الأكثر تعقيداً وتشعباً، قد فتح النقاش على مصراعيه، وصولاً الى ادق التفاصيل وجعل بنوده سلة مترابطة بدون الفصل بين عنوان وآخر، ولا سيما موضوع رئاسة الجمهورية، السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها وموضوع الحقوق الإنسانية للفلسطينيين، سلاح المقاومة، مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وملكيتها، تحرير الاسرى والمعتقلين ووقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان بين الحين والآخر والموضوع المتعلق بتحرير مزارع شبعا وترسيمها بعد ذلك، فإن أجواء اليوم الثاني بجولته المطولة أمس قد سجلت استقراراً في مسار تأكيد الجدية والصراحة والوضوح والموضوعية، على الرغم من بعض التسريبات التي وردت بين الحين والآخر وتحدثت عن هبات ساخنة وأخرى باردة كانت تمر داخل القاعة وبين المتحاورين، وهذا ربما ما ادى الى انعكاس عام من قبل المتحاورين بعد انتهاء جولتهم بتقاطع على "الحاجة الى المزيد من الوقت" ويبشر بإمكان تجاوز يوم غد الاحد خلافاً لتوقعات اول من امس التي تحدثت عن اختصار الوقت. وذلك على خلفية تشعب العناوين المطروحة وتعقيداتها وحاجة المتحاورين الى المزيد من النقاش للتوصل الى قواسم مشتركة.

وعلى الرغم من حرص الجميع على عدم تبني اي موقف نهائي من اي ملف من الملفات المطروحة قبل صدوره بصيغة القرار النهائي عن الهيئة الحوارية، فإن بعض التصريحات والمواقف حسمت تقريباً التوافق على لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، إلا ان بعض المصادر حرصت على التأكيد أن التوجه يسير في هذا المنحى من دون الجزم بنهائيته، على خلفية الخرائط والوثائق ومستندات الملكية والملفات التي أبرزها الرئيس بري والتي أقنعت الاطراف المترددة، وخصوصاً الخارطة التي يعود تاريخها الى ما قبل الاستقلال، إلا ان القرار النهائي في هذا الموضوع ينتظر التوافق حول سبل ووسائل تحريرها، وبالتالي يرتبط بسلاح المقاومة وتحرير الأسرى ووقف الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على لبنان.

ولأن الملف الرئاسي هو احد تعقيدات بنود القرار 1559، فقد كان حاضراً أيضاً بقوة لجهة النقاش أو حتى المواقف التي اعلنت خارج القاعة بعد انتهاء الجلسة، وخصوصاً لناحية غياب موقع الرئاسة عن حوار وطني هو الأول من نوعه تلتقي فيه جميع القيادات باستثناء رئيس الجمهورية وفق تعبير بعض القيادات المشاركة في هذا الحوار. يبقى أخيراً ان الجميع متفائل ويتمنى ويشدد على ضرورة التوصل الى نتائج ايجابية في نهاية هذا الحوار الذي نجح رئيس مجلس النواب في إطلاقه وإقامة تزاوج عبره بين 8 و14 آذار على إمل ان يؤدي هذا الزواج الى ولادة لبنان الجديد. اليوم يستكمل الحوار في جولتين صباحية ومسائية والجميع ينتظر الخاتمة. وكان المؤتمر استأنف اعماله في الثالثة من بعد ظهر آمس في جلسة ثالثة، حيث التقطت الصورة التذكارية التي غاب عنها رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط والوزير مروان حمادة بداعي السفر الى الولايات المتحدة الاميركية، وحل محل النائب جنبلاط على طاولة الحوار وزير الاعلام غازي العريضي يشاركه النائبان ايلي عون وانطوان سعد. وحضر المؤتمر: الرئيس بري يساعده النائبان علي حسن خليل وسمير عازار، رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة يساعده الوزيران احمد فتفت وميشال فرعون، رئيس كتلة "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري ومعه النائبان بهيج طبارة ونبيل دو فريج، رئيس الهيئة التنفيذية لـ"حزب القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ومعه النائبان ايلي كيروز وجورج عدوان، الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله ومعه الوزير محمد فنيش ورئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، الرئيس الاعلى لـ"حزب الكتائب اللبنانية" الرئيس امين الجميل ومعه النائبان بيار الجميل وانطوان غانم، رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون ومعه النائبان عباس هاشم وابراهيم كنعان، رئيس "الكتلة الشعبية" النائب الياس سكاف ومعه النائبان عاصم عراجي وجورج قصارجي. ومثل "التكتل الطرابلسي" الوزير النائب محمد الصفدي ومعه النائب قاسم عبد العزيز، ومثل "لقاء قرنة شهوان" النائبان بطرس حرب وجواد بولس.

وتمثلت الطائفة الارثوذكسية بالنائبين ميشال المر وغسان تويني منفردين من دون كتلتيهما.

ومثل الاحزاب الارمنية النواب: هاغوب قصارجيان في الكرسي الامامي عن حزب "الرامغافار"، هاغوب بقرادونيان عن "الطاشناق" ويغيا جرجيان عن "الهانشاك"، مع الاشارة الى ان الجلوس في المقعد الامامي يتم مداورة بين الاحزاب الثلاثة. واستمرت الجلسة حتى السادسة مساء، اعقبتها استراحة لنصف ساعة لتستأنف بعد ذلك، وخصصت لمتابعة مناقشة البند الثاني من جدول أعمال المؤتمر، أي القرار 1559 ومتفرعاته.

وخلال الاستراحة أكد النائب بقرادونيان ان "البحث تركز بشكل أساسي حول موضوع مزارع شبعا، وأن كل الأطراف متفقون على لبنانية هذه المزارع. كما جرى البحث في السبل الآيلة إلى تحريرها، وقد عرض الرئيس بري خلال الجلسة مختلف الخرائط والوثائق وصكوك الملكية العائدة للأهالي والتي تؤكد لبنانية المزارع". أضاف: "الكل يتحدث عن مجيء رئيس للجمهورية بالتوافق بين جميع الأطراف ولم يتم البحث في الأسماء، انما تناول المشروع السياسي ونهج رئاسة الجمهورية. كذلك فإن سلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني هما من القضايا الأساسية المطروحة وكل قيادي يدلي برأيه بشفافية وشجاعة وصراحة".

بدوره قال النائب دي فريج: "حتى الآن لم ينته شيء والملف الرئاسي كان يهمني ان ينتهي بالأمس. وبالتالي من قال ان مزارع شبعا ليست لبنانية". واصفاً الأجواء بأنها "سوبر إيجابية". ووصف الوزير الصفدي الأجواء بأنها "جيدة وإيجابية" مؤكداً ان النتائج "ستكون إيجابية ايضاً"، اما جعجع فقد أشار إلى ان الملف الرئاسي" يحتاج إلى نقاش طويل".

برّي/ وبعد انتهاء الجولتين الصباحية والمسائية عقد الرئيس نبيه برّي مؤتمراً صحافياً قال فيه: "طبعاً تتساءلون عما إذا لن أقدم شيئاً نهائياً ومنجزاً نتيجة الاجتماع الذي حصل منذ الثالثة أو الثالثة والنصف بعد الظهر بشكل متواصل، فالجلسة طويلة نوعاً ما، وعطفاً على الكلام الذي قلته لكم بالأمس عندما سألتموني لماذا لم يصدر شيء عن الجلسة المسائية فقلت ان المواضيع التي شملها البند الثاني تشهد تشعباً من موضوع إلى آخر من قبل المتحاورين وبالتالي مَن يتحدث يتناول عدة مواضيع ولذلك تأخذ المناقشات هذا الوقت واليوم (أمس) توصلنا إلى صيغة بأن المواضيع تناقش كلها بدل الانتقال من موضوع إلى آخر، أي: رئاسة الجمهورية، السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها وموضوع الحقوق الإنسانية للاخوة الفلسطينيين وموضوع سلاح المقاومة، مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وملكيتها اللبنانية، تحرير الأسرى والمعتقلين، وقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان بين الحين والآخر، الموضوع المتعلق بتحرير مزارع شبعا وترسيمها بعد ذلك إلى آخر ما هنالك من هذه المواضيع، والحوار كان شاملاً لكل مناحي هذه المواضيع، وأيضاً أؤكد أن الحوار كان مسؤولاً وجدياً وصريحاً للغاية وأن المنحى الوطني هو السائد على عقول وألسنة الجميع من دون أي تحفظ وبالتالي رفعنا الجلسة إلى الساعة 11.00 من قبل ظهر غد (اليوم) السبت حيث تعقد جلسة صباحية وأخرى مسائية لاستكمال هذا الموضوع المتعلق بالبند الثاني، فالأمر نعم يتطلب وقتاً لأن كل نقطة من هذه النقاط بحاجة إلى جلسات.

سئل: هل تم التوافق على لبنانية مزارع شبعا؟

أجاب: "لا أريد اتخاذ أي قرار قبل أن يصدر بشكل رسمي ولكن الخرائط والوثائق التي قدمت إلى الحاضرين أقنعتهم وجعلتهم أكثر تأكيداً على هذا الأمر ولكن لا أريد أن يصدر عني أي قرار رسمي لأن القرار سيصدر عن الهيئة الحوارية ككل".

وسئل إلى أين توصل النقاش، وما هي نقاط الالتقاء؟ أجاب: "لا تستطيع أن تقول أين وصل النقاش، وسئلت الآن عن مزارع شبعا، فبالرغم من تأكيد جميع المتحاورين على لبنانية مزارع شبعا، ولكن لا أستطيع القول ان قراراً رسمياً بكيفية معالجة مزارع شبعا قد اتخذ، قبل أن يصدر قرار نهائي حولها".

ورداً على سؤال عن كيفية التعامل مع الأمم المتحدة بهذا الشأن، قال: "أنا عندي رأي خاص بأن هذا الموضوع لا يتعلق بسوريا لا من قريب ولا من بعيد وعندما تحررت أكثر أراضي الجنوب، الخط الأزرق رُسم بعد التحرير وليس قبله".

وعما اذا كان الوزير غازي العريضي مفوض من قبل النائب وليد جنبلاط باتخاذ اي قرار قال بري: "الاخ وليد جنبلاط والاستاذ مروان حمادة مرتبطان بمواعيد قبل الحوار وقد حرصا على حضور جلسة الافتتاح قبل سفرهما وقد تمثلا بالاستاذ غازي العريضي وإخوة آخرين وبالتالي اذا استمر الحوار حتى عودتهما فسينضمان اليه ولا يوجد اي مقاطعة في هذا الموضوع وقد ابلغنا من قبل الاستاذ وليد جنبلاط بأن الاستاذ غازي العريضي مفوض باتخاذ اي قرار".

وحول ما قيل عن بحث موضوع رئاسة الجمهورية في سياق مشروع سياسي وفق ما نقله البعض، قال بري: "ابداً هذا الامر غير دقيق على الاطلاق والشيء المؤكد هو ما اقوله انا وأي كلام آخر يقوله احد الاشخاص او اي اشاعة يكون غير دقيق". وعما اذا طالبت الامم المتحدة بإثبات لبنانية المزارع من قبل سوريا قال : "الاخوة السوريون والرئيس بشار الاسد قالها وكررها وآخر تصريح له كان انه لماذا يطلب منا ان نثبت ملكية شيء لا نملكه، فهذا الموضوع محسوم عندنا، فالامم المتحدة تراجع الحكومة اللبنانية اذا كانت بحاجة لشيء حول هذا الامر، ولكن موضوع المقاومة نحن نعوّل عليه اكثر ما يكون".

وعن سلاح المقاومة قال: "سلاح المقاومة يتعلق بتحرير المزارع وتحرير الاسرى والمعتقلين ووقف الاعتداءات وهذه الامور كلها تحتاج الى حوار بالعمق وبصراحة من جميع الأطراف وبالتالي اعتقد ان النتائج ستكون إن شاء الله جيدة".

وقال النائب المرّ، بعد انتهاء الجلسة ان "النقاش كان ودياً والأجواء إيجابية"، لافتاً إلى ان "ست ساعات من النقاش الجدّي لم تحسم شيئاً.. والرئيس برّي يعطيكم التفاصيل".

وأكد النائب طبارة ان "جوّ الاجتماع إيجابي جداً، ونتمنى التوصل إلى نتائج إيجابية".

وطالب الوزير فتفت الصحافيين بالصبر، قائلاً "طولوا بالكم، دعوا الامور تنضج على نار هادئة حتى تأكلوا "شي طيّب""، ورداً على سؤال قال "الرئيس برّي يعطيكم التفاصيل".

وأشار الرئيس الجميّل إلى ان "كل المواضيع طُرحت، الملف الرئاسي، المزارع، المقاومة والاصلاحات"، مؤكداً ان "الأجواء جداً إيجابية وبنّاءة والجميع اتخذوا قرارهم بالتوصل إلى نتائج إيجابية، حتى لو أخذ ذلك بعض الوقت، المهم نصل إلى نتائج تريح الشعب اللبناني، فنحن ننتقل من مرحلة إلى اخرى، فقد خرجنا من 30 سنة من الهيمنة والوصاية والاحتلال، وهناك رواسب يحتاج حلّها إلى المزيد من الوقت".

أما الوزير الجميّل فأكد ان الأجواء جيدة "مثل أجواء اجتماعات أمس"، وعن الملف الرئاسي قال "لا أستطيع أن أقوّم شيئاً بموضوعية بانتظار ما سيقوله الرئيس برّي في نهاية الجلسة، فقد اتفقنا على عدم التصريح لكي لا يلتزم أحد بموقف مسبق".

وخرج النائب عون من الاجتماع مبتسماً، واستبق الصحافيين بالقول "أجواء الاجتماع معكوسة على وجهي، والجولة كانت واسعة وبحثنا كل المواضيع وللبحث صلة".

وعمّا إذا اقتنع بلبنانية مزارع شبعا، أجاب: "وهل أنا بحاجة لأن يقنعي أحد؟ فأنا أعايشها منذ بدايتها".

ورداً على سؤال قال ان "المواضيع معقدة وتحتاج إلى حل وموضوع الرئاسة لم يحسم بعد".

كذلك أبدى جعجع ارتياحه لسير الاجتماعات، واصفاً اياها بأنها "ايجابية وجدّية ومريحة، فالمواضيع تطرح بعمق وبجدية، لذلك لا تستعجلوا الامور لأن النتائج تحتاج إلى الوقت".

وعما إذا تغير بعض من قناعاته بعد تلك الاجتماعات، قال: "أهم تغيير هو انني تعرفت لأول مرة على بعض القيادات عن قرب".

وعن إمكان عقد لقاء أو خلوة مع السيد نصرالله قال: "في كل لحظة نلتقي ولا مشكلة وقد التقينا عند الرئيس برّي".

وعن مصير رئاسة الجمهورية قال: "كل القيادات التقت واجتمعت هنا والموقع الوحيد الموجود خارج طاولة الحوار هو موقع رئاسة الجمهورية".

وتعليقاً على كلام رئيس الجمهورية اميل لحود حول بقائه حتى آخر لحظة من ولايته في بعبدا واتهامه لجعجع بأنه أدين بأكثر من جريمة، قال جعجع: "لا لزوم للرد وقريباً نزور قصر بعبدا لتهنئة الرئيس الجديد".

ورداً على سؤال أكد "ان الأجواء إيجابية ومريحة وقد كسر الجليد ولا تستعجلوا الامور فهي بحاجة إلى وقت ولا أحد يفكر بأن الامور تنتهي في يوم أو يومين ولأن الحوار جدّي فهي بحاجة إلى وقت".

ووصف الحوار بأنه "أول مبادرة جدية صنعت في لبنان لا من الغرب ولا من الشرق".

ورداً على سؤال نفى وجود اصطفافات داخل قاعة الحوار قائلاً "ان هناك نوايا للوصول إلى حلول جذرية لدى الجميع ولكن السؤال هل سنتوصل إلى هذه الحلول أم لا؟".

ولفت إلى وجود "مساحات مشتركة بين الجميع مما يبشر بالخير".

وعن موضوع حسم لبنانية مزارع شبعا قال: "بعد بكّير، ولن أدخل في التفاصيل وفق ما اتفقنا في الداخل، وما أؤكد عليه أن هناك عملاً جدياً وهناك الكثير من الامور المطروحة التي تحتاج إلى نقاش".

ورفض الوزير العريضي الكلام أو التصريح لدى خروجه قائلاً "أنا لست ممن يسرّبون".

 

ظلال الحوار خيّمت على كل شوارع الوسط

ونصرالله زائر استثنائي لضريح الرئيس الشهيد

المستقبل - السبت 4 آذار 2006 - باسمة عطوي

الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، زار ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري لقراءة الفاتحة، يرافقه رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري، خبر سرى في محيط المجلس النيابي سريان النار في الهشيم بعد وصول الوفود للمشاركة في جولة اليوم الثاني للحوار أمس.

الخبر أشاع جواً من التفاؤل في صفوف الزملاء الصحافيين وحتى بين رجال الأمن والجيش، والابتسامات كان تعلو الوجوه، لقد تمكن السيد حسن أخيراً من قراءة الفاتحة على ضريح صديقه الذي جمعته واياه الكثير من الهموم الوطنية والقومية ومشاعر الألم لفقدان أعزاء، والقلق على مصير الوطن.

خلال فترة زيارة الضريح كانت المسافة الفاصلة بين تمثال الحرية وجامع محمد الأمين، أشبه بمنطقة أمنية شديدة الخطورة ضمت كتيبة من الحراس الشخصيين الذين رصدت أعينهم حتى "الطير الطائر في السماء"، ومنعوا أياً كان من الاقتراب على مسافة تزيد عن مئة متر، وتولى عناصر الجيش تكثيف تواجدهم في المنطقة التي تشهد الحدث. المشهد بدا شديد التناقض مع مشهد الشارع المؤدي الى الأشرفية والصيفي والجميزة، والذي يعج بالحياة، زحمة سير خانقة، ومحال مفتوحة وباصات تنقل تلامذة، ومواقف سيارات ممتلئة، كانت ساحة الشهداء والشوارع الموصلة بها، شارع الأمير بشير واللعازارية، وشارع المعرض ورياض الصلح وشارع المصارف أقرب الى مدينة أشباح لا يسكنها إلا أفراد الجيش. كان مشهد الشاب الآتي للتريض في شوارع البقعة الأمنية ساحة النجمة وجوارها، والسيدات المسنات الآتيات للتفرج على واجهات المحال المقفلة، نافراً، فالهدوء كان طاغياً، والشوارع في سبات عميق والجنود واقفون بالبزات الرمادية والخضراء يحرسون المكان. كمية السيارات المتوقفة في المواقف المحيطة بالبقعة الأمنية كانت تشي أن ثمة موظفين في الشركات والمصارف يعملون، لكن أطيافهم بدت مختفية خلف جدران المكاتب، بعدما منعتهم التدابير الأمنية من التسكع في شوارع البقعة لتناول وجبة غداء أو لتدخين سيكارة، كما هي العادة، ولم يكن أياً من المقاهي مفتوحة أبوابها لاستقبال الزوار، بعدما أظهر اليوم الأول للحوار أن رواد المقاهي أحجموا طواعية عن ارتيادها، وحده الدكان في زاوية شارع المصارف كان مفتوحاً يستقبل الزبائن الذين اقتصروا طوال اليومين الماضيين على عناصر الجيش والقليل من الصحافيين كما قال صاحبه.

من تمثال رياض الصلح صعوداً باتجاه السرايا، يشعر السائر أن نبض الحياة يسري شيئاً فشيئاً، هناك مشاة وازدحام السيارات، ازداد في المنطقة نتيجة إقفالها، وحين يستمر السير باتجاه فندق الفينيسيا تزداد أطياف الناس العاديين العائدين ربما من وظائفهم، بالظهور لكن ظلال الحوار الدائر في ساحة النجمة تظل مرخية على الشوارع بأسرها، وإن كانت خارج المنطقة الأمنية، جنود على الأرصفة وأشرطة صفراء على طول الطريق تحذر السيارات من الوقوف، وحتى حركة الزوار أمام فندق الفينيسيا بدت خفيفة، في ما عمال الورش يكملون عملهم بصمت بدا أقل مما يكون عليه في الأيام العادية، ولا أثر للمتريضين على الأرصفة، وإن كان الطقس يغري بممارسة هواية المشي، إنها وطأة الحوار التي خيمت على منطقة الوسط بأسره، وطأة طرزها الناس الساكنين في الشوارع المجاورة، بخيوط الأمل بأن يذيب الحوار جليد التشنج والقلق على المصير الذي جثا على صدوهم في الفترة الأخيرة.

 

الحوار الوطني يستكمل اليوم في جولتين على وقع "ركود المياه"

الملف الرئاسي يتصدر المواقف والنقاش واتجاه لحسم لبنانية مزارع شبعا

هبّات ساخنة وباردة للـ1559 تستدعي المزيد من الوقت

المستقبل - السبت 4 آذار 2006 - أكرم حمدان

اليوم الأول من الحوار بدأ بالمصافحة وكسر الجليد مئة في المئة، واليوم الثاني انتهى على "وقع ركود المياه"، على حد تعبير رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي حرص مع أطراف الحوار المشاركين على تأكيد منع وضبط التسريب والإجماع على وجود اجواء ايجابية وجدية وموضوعية داخل قاعة الحوار.

وإذا كان البند الثاني من جدول اعمال الحوار وهو القرار 1559 ومتفرعاته، وهو البند الأكثر تعقيداً وتشعباً، قد فتح النقاش على مصراعيه، وصولاً الى ادق التفاصيل وجعل بنوده سلة مترابطة بدون الفصل بين عنوان وآخر، ولا سيما موضوع رئاسة الجمهورية، السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها وموضوع الحقوق الإنسانية للفلسطينيين، سلاح المقاومة، مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وملكيتها، تحرير الاسرى والمعتقلين ووقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان بين الحين والآخر والموضوع المتعلق بتحرير مزارع شبعا وترسيمها بعد ذلك، فإن أجواء اليوم الثاني بجولته المطولة أمس قد سجلت استقراراً في مسار تأكيد الجدية والصراحة والوضوح والموضوعية، على الرغم من بعض التسريبات التي وردت بين الحين والآخر وتحدثت عن هبات ساخنة وأخرى باردة كانت تمر داخل القاعة وبين المتحاورين، وهذا ربما ما ادى الى انعكاس عام من قبل المتحاورين بعد انتهاء جولتهم بتقاطع على "الحاجة الى المزيد من الوقت" ويبشر بإمكان تجاوز يوم غد الاحد خلافاً لتوقعات اول من امس التي تحدثت عن اختصار الوقت. وذلك على خلفية تشعب العناوين المطروحة وتعقيداتها وحاجة المتحاورين الى المزيد من النقاش للتوصل الى قواسم مشتركة.

وعلى الرغم من حرص الجميع على عدم تبني اي موقف نهائي من اي ملف من الملفات المطروحة قبل صدوره بصيغة القرار النهائي عن الهيئة الحوارية، فإن بعض التصريحات والمواقف حسمت تقريباً التوافق على لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، إلا ان بعض المصادر حرصت على التأكيد أن التوجه يسير في هذا المنحى من دون الجزم بنهائيته، على خلفية الخرائط والوثائق ومستندات الملكية والملفات التي أبرزها الرئيس بري والتي أقنعت الاطراف المترددة، وخصوصاً الخارطة التي يعود تاريخها الى ما قبل الاستقلال، إلا ان القرار النهائي في هذا الموضوع ينتظر التوافق حول سبل ووسائل تحريرها، وبالتالي يرتبط بسلاح المقاومة وتحرير الأسرى ووقف الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على لبنان.

ولأن الملف الرئاسي هو احد تعقيدات بنود القرار 1559، فقد كان حاضراً أيضاً بقوة لجهة النقاش أو حتى المواقف التي اعلنت خارج القاعة بعد انتهاء الجلسة، وخصوصاً لناحية غياب موقع الرئاسة عن حوار وطني هو الأول من نوعه تلتقي فيه جميع القيادات باستثناء رئيس الجمهورية وفق تعبير بعض القيادات المشاركة في هذا الحوار.

يبقى أخيراً ان الجميع متفائل ويتمنى ويشدد على ضرورة التوصل الى نتائج ايجابية في نهاية هذا الحوار الذي نجح رئيس مجلس النواب في إطلاقه وإقامة تزاوج عبره بين 8 و14 آذار على إمل ان يؤدي هذا الزواج الى ولادة لبنان الجديد.

اليوم يستكمل الحوار في جولتين صباحية ومسائية والجميع ينتظر الخاتمة.

وكان المؤتمر استأنف اعماله في الثالثة من بعد ظهر آمس في جلسة ثالثة، حيث التقطت الصورة التذكارية التي غاب عنها رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط والوزير مروان حمادة بداعي السفر الى الولايات المتحدة الاميركية، وحل محل النائب جنبلاط على طاولة الحوار وزير الاعلام غازي العريضي يشاركه النائبان ايلي عون وانطوان سعد.

وحضر المؤتمر: الرئيس بري يساعده النائبان علي حسن خليل وسمير عازار، رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة يساعده الوزيران احمد فتفت وميشال فرعون، رئيس كتلة "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري ومعه النائبان بهيج طبارة ونبيل دو فريج، رئيس الهيئة التنفيذية لـ"حزب القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ومعه النائبان ايلي كيروز وجورج عدوان، الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله ومعه الوزير محمد فنيش ورئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، الرئيس الاعلى لـ"حزب الكتائب اللبنانية" الرئيس امين الجميل ومعه النائبان بيار الجميل وانطوان غانم، رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون ومعه النائبان عباس هاشم وابراهيم كنعان، رئيس "الكتلة الشعبية" النائب الياس سكاف ومعه النائبان عاصم عراجي وجورج قصارجي. ومثل "التكتل الطرابلسي" الوزير النائب محمد الصفدي ومعه النائب قاسم عبد العزيز، ومثل "لقاء قرنة شهوان" النائبان بطرس حرب وجواد بولس.

وتمثلت الطائفة الارثوذكسية بالنائبين ميشال المر وغسان تويني منفردين من دون كتلتيهما.

ومثل الاحزاب الارمنية النواب: هاغوب قصارجيان في الكرسي الامامي عن حزب "الرامغافار"، هاغوب بقرادونيان عن "الطاشناق" ويغيا جرجيان عن "الهانشاك"، مع الاشارة الى ان الجلوس في المقعد الامامي يتم مداورة بين الاحزاب الثلاثة. واستمرت الجلسة حتى السادسة مساء، اعقبتها استراحة لنصف ساعة لتستأنف بعد ذلك، وخصصت لمتابعة مناقشة البند الثاني من جدول أعمال المؤتمر، أي القرار 1559 ومتفرعاته.

وخلال الاستراحة أكد النائب بقرادونيان ان "البحث تركز بشكل أساسي حول موضوع مزارع شبعا، وأن كل الأطراف متفقون على لبنانية هذه المزارع. كما جرى البحث في السبل الآيلة إلى تحريرها، وقد عرض الرئيس بري خلال الجلسة مختلف الخرائط والوثائق وصكوك الملكية العائدة للأهالي والتي تؤكد لبنانية المزارع". أضاف: "الكل يتحدث عن مجيء رئيس للجمهورية بالتوافق بين جميع الأطراف ولم يتم البحث في الأسماء، انما تناول المشروع السياسي ونهج رئاسة الجمهورية. كذلك فإن سلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني هما من القضايا الأساسية المطروحة وكل قيادي يدلي برأيه بشفافية وشجاعة وصراحة".

بدوره قال النائب دي فريج: "حتى الآن لم ينته شيء والملف الرئاسي كان يهمني ان ينتهي بالأمس. وبالتالي من قال ان مزارع شبعا ليست لبنانية". واصفاً الأجواء بأنها "سوبر إيجابية".

ووصف الوزير الصفدي الأجواء بأنها "جيدة وإيجابية" مؤكداً ان النتائج "ستكون إيجابية ايضاً"، اما جعجع فقد أشار إلى ان الملف الرئاسي" يحتاج إلى نقاش طويل".

برّي/ وبعد انتهاء الجولتين الصباحية والمسائية عقد الرئيس نبيه برّي مؤتمراً صحافياً قال فيه: "طبعاً تتساءلون عما إذا لن أقدم شيئاً نهائياً ومنجزاً نتيجة الاجتماع الذي حصل منذ الثالثة أو الثالثة والنصف بعد الظهر بشكل متواصل، فالجلسة طويلة نوعاً ما، وعطفاً على الكلام الذي قلته لكم بالأمس عندما سألتموني لماذا لم يصدر شيء عن الجلسة المسائية فقلت ان المواضيع التي شملها البند الثاني تشهد تشعباً من موضوع إلى آخر من قبل المتحاورين وبالتالي مَن يتحدث يتناول عدة مواضيع ولذلك تأخذ المناقشات هذا الوقت واليوم (أمس) توصلنا إلى صيغة بأن المواضيع تناقش كلها بدل الانتقال من موضوع إلى آخر، أي: رئاسة الجمهورية، السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها وموضوع الحقوق الإنسانية للاخوة الفلسطينيين وموضوع سلاح المقاومة، مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وملكيتها اللبنانية، تحرير الأسرى والمعتقلين، وقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان بين الحين والآخر، الموضوع المتعلق بتحرير مزارع شبعا وترسيمها بعد ذلك إلى آخر ما هنالك من هذه المواضيع، والحوار كان شاملاً لكل مناحي هذه المواضيع، وأيضاً أؤكد أن الحوار كان مسؤولاً وجدياً وصريحاً للغاية وأن المنحى الوطني هو السائد على عقول وألسنة الجميع من دون أي تحفظ وبالتالي رفعنا الجلسة إلى الساعة 11.00 من قبل ظهر غد (اليوم) السبت حيث تعقد جلسة صباحية وأخرى مسائية لاستكمال هذا الموضوع المتعلق بالبند الثاني، فالأمر نعم يتطلب وقتاً لأن كل نقطة من هذه النقاط بحاجة إلى جلسات.

سئل: هل تم التوافق على لبنانية مزارع شبعا؟

أجاب: "لا أريد اتخاذ أي قرار قبل أن يصدر بشكل رسمي ولكن الخرائط والوثائق التي قدمت إلى الحاضرين أقنعتهم وجعلتهم أكثر تأكيداً على هذا الأمر ولكن لا أريد أن يصدر عني أي قرار رسمي لأن القرار سيصدر عن الهيئة الحوارية ككل".

وسئل إلى أين توصل النقاش، وما هي نقاط الالتقاء؟ أجاب: "لا تستطيع أن تقول أين وصل النقاش، وسئلت الآن عن مزارع شبعا، فبالرغم من تأكيد جميع المتحاورين على لبنانية مزارع شبعا، ولكن لا أستطيع القول ان قراراً رسمياً بكيفية معالجة مزارع شبعا قد اتخذ، قبل أن يصدر قرار نهائي حولها".

ورداً على سؤال عن كيفية التعامل مع الأمم المتحدة بهذا الشأن، قال: "أنا عندي رأي خاص بأن هذا الموضوع لا يتعلق بسوريا لا من قريب ولا من بعيد وعندما تحررت أكثر أراضي الجنوب، الخط الأزرق رُسم بعد التحرير وليس قبله".

وعما اذا كان الوزير غازي العريضي مفوض من قبل النائب وليد جنبلاط باتخاذ اي قرار قال بري: "الاخ وليد جنبلاط والاستاذ مروان حمادة مرتبطان بمواعيد قبل الحوار وقد حرصا على حضور جلسة الافتتاح قبل سفرهما وقد تمثلا بالاستاذ غازي العريضي وإخوة آخرين وبالتالي اذا استمر الحوار حتى عودتهما فسينضمان اليه ولا يوجد اي مقاطعة في هذا الموضوع وقد ابلغنا من قبل الاستاذ وليد جنبلاط بأن الاستاذ غازي العريضي مفوض باتخاذ اي قرار".

وحول ما قيل عن بحث موضوع رئاسة الجمهورية في سياق مشروع سياسي وفق ما نقله البعض، قال بري: "ابداً هذا الامر غير دقيق على الاطلاق والشيء المؤكد هو ما اقوله انا وأي كلام آخر يقوله احد الاشخاص او اي اشاعة يكون غير دقيق". وعما اذا طالبت الامم المتحدة بإثبات لبنانية المزارع من قبل سوريا قال : "الاخوة السوريون والرئيس بشار الاسد قالها وكررها وآخر تصريح له كان انه لماذا يطلب منا ان نثبت ملكية شيء لا نملكه، فهذا الموضوع محسوم عندنا، فالامم المتحدة تراجع الحكومة اللبنانية اذا كانت بحاجة لشيء حول هذا الامر، ولكن موضوع المقاومة نحن نعوّل عليه اكثر ما يكون".

وعن سلاح المقاومة قال: "سلاح المقاومة يتعلق بتحرير المزارع وتحرير الاسرى والمعتقلين ووقف الاعتداءات وهذه الامور كلها تحتاج الى حوار بالعمق وبصراحة من جميع الأطراف وبالتالي اعتقد ان النتائج ستكون إن شاء الله جيدة".

وقال النائب المرّ، بعد انتهاء الجلسة ان "النقاش كان ودياً والأجواء إيجابية"، لافتاً إلى ان "ست ساعات من النقاش الجدّي لم تحسم شيئاً.. والرئيس برّي يعطيكم التفاصيل".

وأكد النائب طبارة ان "جوّ الاجتماع إيجابي جداً، ونتمنى التوصل إلى نتائج إيجابية".

وطالب الوزير فتفت الصحافيين بالصبر، قائلاً "طولوا بالكم، دعوا الامور تنضج على نار هادئة حتى تأكلوا "شي طيّب""، ورداً على سؤال قال "الرئيس برّي يعطيكم التفاصيل".

وأشار الرئيس الجميّل إلى ان "كل المواضيع طُرحت، الملف الرئاسي، المزارع، المقاومة والاصلاحات"، مؤكداً ان "الأجواء جداً إيجابية وبنّاءة والجميع اتخذوا قرارهم بالتوصل إلى نتائج إيجابية، حتى لو أخذ ذلك بعض الوقت، المهم نصل إلى نتائج تريح الشعب اللبناني، فنحن ننتقل من مرحلة إلى اخرى، فقد خرجنا من 30 سنة من الهيمنة والوصاية والاحتلال، وهناك رواسب يحتاج حلّها إلى المزيد من الوقت".

أما الوزير الجميّل فأكد ان الأجواء جيدة "مثل أجواء اجتماعات أمس"، وعن الملف الرئاسي قال "لا أستطيع أن أقوّم شيئاً بموضوعية بانتظار ما سيقوله الرئيس برّي في نهاية الجلسة، فقد اتفقنا على عدم التصريح لكي لا يلتزم أحد بموقف مسبق".

وخرج النائب عون من الاجتماع مبتسماً، واستبق الصحافيين بالقول "أجواء الاجتماع معكوسة على وجهي، والجولة كانت واسعة وبحثنا كل المواضيع وللبحث صلة".

وعمّا إذا اقتنع بلبنانية مزارع شبعا، أجاب: "وهل أنا بحاجة لأن يقنعي أحد؟ فأنا أعايشها منذ بدايتها".

ورداً على سؤال قال ان "المواضيع معقدة وتحتاج إلى حل وموضوع الرئاسة لم يحسم بعد".

كذلك أبدى جعجع ارتياحه لسير الاجتماعات، واصفاً اياها بأنها "ايجابية وجدّية ومريحة، فالمواضيع تطرح بعمق وبجدية، لذلك لا تستعجلوا الامور لأن النتائج تحتاج إلى الوقت".

وعما إذا تغير بعض من قناعاته بعد تلك الاجتماعات، قال: "أهم تغيير هو انني تعرفت لأول مرة على بعض القيادات عن قرب".

وعن إمكان عقد لقاء أو خلوة مع السيد نصرالله قال: "في كل لحظة نلتقي ولا مشكلة وقد التقينا عند الرئيس برّي".

وعن مصير رئاسة الجمهورية قال: "كل القيادات التقت واجتمعت هنا والموقع الوحيد الموجود خارج طاولة الحوار هو موقع رئاسة الجمهورية".

وتعليقاً على كلام رئيس الجمهورية اميل لحود حول بقائه حتى آخر لحظة من ولايته في بعبدا واتهامه لجعجع بأنه أدين بأكثر من جريمة، قال جعجع: "لا لزوم للرد وقريباً نزور قصر بعبدا لتهنئة الرئيس الجديد".

ورداً على سؤال أكد "ان الأجواء إيجابية ومريحة وقد كسر الجليد ولا تستعجلوا الامور فهي بحاجة إلى وقت ولا أحد يفكر بأن الامور تنتهي في يوم أو يومين ولأن الحوار جدّي فهي بحاجة إلى وقت".

ووصف الحوار بأنه "أول مبادرة جدية صنعت في لبنان لا من الغرب ولا من الشرق".

ورداً على سؤال نفى وجود اصطفافات داخل قاعة الحوار قائلاً "ان هناك نوايا للوصول إلى حلول جذرية لدى الجميع ولكن السؤال هل سنتوصل إلى هذه الحلول أم لا؟".

ولفت إلى وجود "مساحات مشتركة بين الجميع مما يبشر بالخير".

وعن موضوع حسم لبنانية مزارع شبعا قال: "بعد بكّير، ولن أدخل في التفاصيل وفق ما اتفقنا في الداخل، وما أؤكد عليه أن هناك عملاً جدياً وهناك الكثير من الامور المطروحة التي تحتاج إلى نقاش".

ورفض الوزير العريضي الكلام أو التصريح لدى خروجه قائلاً "أنا لست ممن يسرّبون".

 

"الحوار هو الطريقة المثلى لتحقيق الوفاق الوطني"

خطباء الجمعة: سيثبت اللبنانيون بحوارهم أنهم قادرون على حل مشاكلهم من دون وصاية

المستقبل - السبت 4 آذار 2006 - بارك خطباء صلاة الجمعة انعقاد مؤتمر الحوار الوطني، وأكدوا "ان اللبنانيين محكومون بالحوار بوصفه الطريقة المثلى لتحقيق الوفاق الوطني الذي يشكل ضرورة وحاجة لاستقرار لبنان وازدهاره"، كما شددوا على أن الحوار "لبناني بامتياز وسيثبت فيه اللبنانيون أنهم قادرون على حل مشاكلهم من دون أي وصاية".

قبلان/ ودعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان إلى "مزيد من الوفاق والتلاقي، حتى نصل إلى نتيجة تصون لبنان وتحفظه من كل سوء". كما طالب "اللبنانيين بالابتعاد عن الخطابات السياسية المتشنجة وعن كل ما يسيء إلى سمعة لبنان ومؤسساته الدستورية، فلبنان جوهرة في محيطه، علينا أن نحافظ عليه بالوحدة والتعاون والتضامن والعمل لمصلحة هذا البلد، فأمامنا ورشة عمل عمرانية تستدعي أن يتلاقى الجميع للنهوض بالبلد، فهذا اللقاء المبارك على طاولة حوار مستديرة يمثل المحبة والتواضع والأخوة، ويحتم على الجميع استكمال هذا الطريق ليسعد اللبنانيون بنعمة اللقاء الذي نأمل أن ينعكس خيراً على لبنان".

وأكد "ان اللبنانيين محكومون بالحوار بوصفه الطريقة المثلى لتحقيق الوفاق الوطني الذي يشكل ضرورة وحاجة لاستقرار لبنان وازدهاره. وعليهم وعي الأخطار التي تهدد المنطقة بفعل تصاعد الهجمة الاستعمارية ضد العرب والمسلمين، وهذا ما يحتم تعزيز التشاور والتفاهم بين اللبنانيين وإنجاح الحوار والتعاطي معه بإيجابية مطلقة بوصفه خشبة خلاص لبنان، ونقول للجميع لا يوجد طرف في لبنان يريد أن يلغي الآخر ولا أخذ دوره". وشدد على "أن المقاومة كانت ولا تزال ضمانة لردع العدوان الإسرائيلي عن لبنان، وسلاحها عنصر قوة بيد لبنان، لذلك يجب التعاطي مع هذه الحقيقة باعتبارها ثابتة وأساسية لحماية لبنان، فمن يريد أن ينزع سلاح المقاومة فعليه أن يعطينا البديل الذي يحمي لبنان ويحرر مزارع شبعا ويعيد الأسرى ويمنع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة".

فضل الله / وقال العلامة السيد محمد حسين فضل الله: "ان لبنان، لا يزال يعيش في المناخ الأميركي من خلال زيارة وزيرة خارجية أميركا التي جاءت لتشرف على خطتها في إدارة الفوضى السياسية فيه، الأمر الذي لا يزال يثير الخوف والقلق في نفوس الشعب الذي يستعيد في ذكرياته أجواء الحرب من خلال أصوات التشنج والعنف الكلامي في السجالات التي تتحرك بأسلوب الإثارة والانفعال".

وأضاف: "إذا كان الواقع في لبنان يعيش في داخل أجواء مؤتمر الحوار، فإننا نأمل أن يرتفع الجميع الى مستوى الوطن في مشاكله الحقيقية في الاقتصاد المنهار، وفي الأمن القلق، وفي السقوط تحت تأثير التحديق في التدخلات الدولية الخارجية.. إننا نلاحظ أن عناوين الحوار ليست ـ بأجمعها ـ هي ما يفكر به اللبنانيون في تأسيس مستقبلهم، لا سيما إذا تذكروا كيف كان التاريخ الدامي في الحرب الماضية يتمثل في أكثر من رمز من رموز الحرب، مما يفرض على الجميع أن يأخذوا العبرة من الماضي للمستقبل".

وسأل: "أين الجيل الجديد الذي لم يتلوث بالسرقة والهدر والخيانة، ولم يدخل في لعبة القتل والتدمير والدماء البريئة؟ إننا نناشدهم جميعاً أن لا يسقطوا تحت تأثير الشعارات الغرائزية والأجواء الانفعالية، بل أن يخططوا للبنان الجديد على مستوى الصدق والأمانة والحب للوطن كله وللإنسان كله، من أجل نظام المواطنة لا الطائفة".

الجوزو/ ورأى مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو "ان هذه الفرصة التاريخية التي تتاح للزعماء السياسيين بإجراء الحوار القائم في ساحة النجمة اليوم، هي فرصة قد تكون الأخيرة لكي يثبتوا اخلاصهم للبنان ورغبتهم في إنقاذه وتقديم مصلحة الشعب اللبناني على كل الأمور الأخرى، لأن لبنان لا يمكن أن ينهض كوطن إلا إذا تحررت إرادة جميع الزعماء اللبنانيين من الارتباط بأي جهة خارجية أياً كانت هذه الجهة". وقال "لا بد أن تكون للوطن إرادته واستقلاليته وما يحقق وحدة الشعب على أرضه، وإلا فسيظل لبنان منقسماً الى عدة أوطان وولاءات، ولذلك فعندما يقال "لبنان أولاً"، فمعنى ذلك أننا نريد أن ننهض بوطننا أولاً ثم بعدها نتطلع الى العلاقات الأخوية مع الآخرين، وإذا لم يكن بيتنا قوياً وميتناً ومستقراً فلا مستقبل ولا نهضة لنا، والمطلوب أن نبدأ بلبنان وأن نحرره من كل العقد الطائفية والمذهبية وأن نكون على المستوى الذي يستحقه هذا البلد الطيب".

الميس/ وأكد مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس "ان مؤتمر الحوار لا خيار أمامه إلا النجاح، وهذا المؤتمر هو طائف لبنان الجديد وشقيق طائف السعودية، وهو سيستدرك ما فات اللبنانيين ويبقى أن المطلوب تصحيح كل المفاهيم الملتبسة، لأن ذلك هو أفضل الممكن في هذه المرحلة ولا بديل عنه إلا الفوضى".

وقال: "إن هذه الفرصة الحوارية يجب أن يستفاد منها بأكبر قدر ممكن وإلا تفوّت على لبنان، وإذا لم يتوصل حكماء وقادة لبنان الى صنع الحل، فمن هو القادر بعد ذلك على صنعه؟".

ودعا كل طرف الى أن يخطو خطوة نحو صاحبه حتى تضيق المسافات ويتم التلاحم الوطني والتلاقي على خدمة الشعب اللبناني الصابر الذي يستحق الكثير بعد كل ما عاناه خلال السنوات الماضية، فلبنان يحتل مكانة كبرى في العالم العربي، وعلينا أن نحصن وطننا بالحوار والتلاقي والتعاون لنحافظ على هذه المكانة التي تعطينا بقدر ما نعطيها".

دالي بلطة/ وقال مفتي صور ومنطقتها القاضي الشيخ محمد دالي بلطة "آن للبنان أن يصل حقيقة وفعلاً الى قيام دولة القانون والمؤسسات التي يجب أن تحكم وتضبط عمل المسؤولين في الدولة وأن لا يبقى الشعب أسير بعض المزاجيات أو المصالح الخاصة والفئوية، خصوصاً أن الجميع مجمع على اتفاق الطائف الذي أصبح دستور الدولة وهو ثمرة اتفاق اللبنانيين جميعاً بعد حروب ضروس عصفت بالبلاد، فلماذا لا نحتكم الى الدستور على قاعدة دولة القانون والمؤسسات القوية المتماسكة".

وناشد المتحاورين الخروج من حواراتهم وقد وضعوا الأسس النهائية التي تحكم شؤون البلاد والعباد، طالما أننا محكومون بالتوافق ومجمعون على رفض العودة الى الوراء".

* وطالب المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، جميع المتحاورين "أن يكونوا على قدر المسؤولية، لإنجاح الحوار والإفادة من هذه الفرصة التاريخية، وذلك بكشف كل الأوراق ووضعها على الطاولة بصدق". وقال: "إياكم وعدم الاتفاق مهما كانت الصعوبات، فالوطن والمواطن في انتظار الدخان الأبيض، لا تخيبوهما، واثبتوا للعالم أن اللبنانيين قادرون على حل مشاكلهم بأنفسهم إذا ما تركوا، وأنهم يستحقون وطناً وهم جديرون بإدارته، بل مصممون على تجاوز كل الخلافات والتعقيدات وكل الفتن التي يحاول البعض أن يوقد نارها مجدداً ويبقي لبنان وشعبه ساحة صراع وتجاذب يدفع ثمنها الوطن والمواطن".

* وحذر رئيس المحاكم الشرعية السنية في طرابلس القاضي مالك الشعار من "الانسياق وراء قضايا ربما كانت مختزلة في العقول من تاريخ مضى، وإذا بقيت مترسخة، فسنقع في الفتن والمشاكل، مما يؤدي بمستقبلنا الى الهلاك"،وقال: "علينا أن نحفظ مجتمعنا ومؤسساتنا من الوقوع في شرك الفتن"، مشدداً على أن الإسلام "يجمع ولا يفرق بين طائفة ومذهب".

* وثمّن مدير الشؤون الاجتماعية في دار الفتوى الشيخ صلاح الدين فخري العمل الوطني المقدر في الحوار الذي تقوم به القيادات السياسية اللبنانية بغية الخروج من نفق الأزمة التي تعيشها البلاد، حتى تعود الحياة الاقتصادية والاجتماعية والاستقرار الى ربوع الوطن. وأكد أن كل القيادات المتحاورة تملك الحس الوطني وتعمل على وحدة الموقف وهذا ما يطمئن الشعب اللبناني بأن أحداً لا يريد العودة بالبلاد الى الحرب البغيضة.

وثمن مواقف مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني في الحفاظ على أسس الوحدة الوطنية والإسلامية في لبنان.

* وتمنى رئيس "مركز الفاروق الإسلامي" الشيخ احمد البابا على المجتمعين في المجلس النيابي الخروج بحل توافقي يرضي اللبنانيين جميعاً وبرئيس دولة يجمع ولا يفرق ليس له ماضٍ قضائي أو ملف مالي، ويحمل لكل المواطنين المحبة والجميع يكن له الود ليعيد الى القلوب الأمل المفقود والمستقبل الموعود".

* وقال رئيس "هيئة علماء جبل عامل" الشيخ عفيف النابلسي "إن الحوار يضع لبنان على طريق الخلاص، يعيد الأمل بإمكانية الخروج من الأزمة"، متمنياً "حسم النقاط الخلافية بالتفاهم والتوافق الذي يحقق مصلحة الوطن وأبنائه"، وداعياً المتحاورين الى "الابتعاد عن كل أنواع النزاع والالتفات الى مصالح الوطن سعياً لتحقيق الاستقرار وحفاظاً على روح لبنان وميزاته الفريدة".

* وأوضح الوكيل الشرعي للإمام الخامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك، أنه "لا يمكن لأحد أن يلغي الآخر، ويجب إلغاء عبارة غالب ومغلوب لأن الحل لا يكون إلا بالحوار والتفاهم"، واصفاً الحوار بأنه "لبناني بامتياز وسيثبت فيه اللبنانيون أنهم قادرون على حل مشاكلهم من دون أي وصاية"، كما لفت الى أنه " لا يمكن نزع سلاح المقاومة قبل أن تنتهي مهمتها".

* ونبه مدرس الفتوى في قضاء الضنية الشيخ فؤاد اسماعيل من هم في مواقع المسؤولية السياسية والدينية بـ"ألا يسقطوا في دهاليز الفتن من جديد فيتحولوا ضحايا للسياسات والمصالح الخارجية"، داعياً الى "إنجاح الحوار وإسقاط كل رهانات الاعتماد على دول الوصاية، ووضع صيغة توافقية تضع حداً لمقولة الغالب والمغلوب، لأنه مهما تعاظمت المخاطر فإن الوحدة تكون عصية على المتآمرين".

 

الجلسة الثالثة عقدت تحت ضغط "إيجابية" اليوم الأول والمتحاورون مصرون على النجاح

 الحوار اللبناني دخل استحقاقاته المعقدة: مصير  لحود وسلاح حزب الله بين "الشرعية والضمانات"

 بيروت ¯ »السياسة«:دخل مؤتمر الحوار اللبناني امس مرحلة حاسمة مع بحث المجتمعين في البند المتعلق بالقرار الدولي 1559 الذي يتضمن قضايا خلافية وابرزها تنحية رئيس الجمهورية اميل لحود ونزع سلاح حزب الله الشيعي. وجاءت السرعة في توافق الاطراف في الجلسة الاولى على المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المسؤولين عن اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري وعلى توسيع مهام اللجنة الدولية للتحقيق لتشمل اعتداءات اخرى لتضفي جوا ايجابيا على هذا المؤتمر الذي انطلق وسط متابعة عربية ومباركة دولية.  وتناولت جلسة الخميس المسائية اشد البنود اثارة للخلاف من دون ان تتوصل الى حسم وهي ستتابع بحثها فيه.  واعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري في ختامها "انه لم يتخذ موقف نهائي" من البند المتعلق بالقرار الدولي 1559 الذي ينص على انتخاب رئيس للبلاد من دون تدخل خارجي وعلى نزع سلاح حزب الله والفصائل الفلسطينية في لبنان.

من ناحيتها اعتبرت الاكثرية النيابية بان هذه الجلسة حققت "انجازا اساسيا" مع عدم معارضة اي طرف مبدأ تنحية لحود وانما طرح البدائل والضمانات.

وقال النائب وائل ابو فاعور من كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط امس في تصريح تلفزيوني "تحقق انجاز اساسي في الجلسة التي طرحت القرار 1559". واشار ابو فاعور الى "اتفاق في المبدأ على تنحية لحود لان اي طرف لم يدافع عن بقائه في منصبه". واضاف "النقاش تمحور حول البدائل والضمانات التي طلبها حزب الله لسلاحه ولمزارع شبعا والعلاقات مع سورية من الرئيس المقبل".

ونقلت الصحف عن الامين العام لحزب الله حسن نصر الله قوله في مداخلته "اذا قلت مثل الاكثرية ان العلاج هو برحيل لحود فانا المقاومة لا استطيع ان افتح مصيري على المجهول واسلم بان اقالة الرئيس تحل ازمة البلد. والسؤال كيف سيتعاطى الرئيس المقبل مع القرار 1559?".

واقر زعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون في حديث تلفزيوني "ان وجود لحود مشكلة وان حل الامور صعب بوجوده" مشيرا الى انه يؤيد الاستقالة رافضا ان تتم الاقالة بالقوة ودعا الى ايجاد ظروف ملائمة لاقناع لحود بالاستقالة وذلك في سبيل الاتفاق على البديل.

ومما لا شك فيه ان هذا الحوار كسر الجليد بين الاطراف المتخاصمين لاسيما قوى »14 اذار« المناهضة لسورية وقوى »8 اذار« الموالية لها, وفتح قنوات الاتصال لمتابعة معالجة الاحتقان السياسي القائم وتهدئة الاجواء في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ لبنان.

وقالت مصادر وزارية ونيابية مواكبة لمجريات هذا الحوار ل¯ »السياسة« انه لا يؤمل صدور المعجزات من الحوار في فترة قصيرة, بقدر ما ينتظر ان يصدر عنه توافق على العموميات اذا صح التعبير من شأنه ان يساعد مستقبلا على ايجاد ارضية صالحة لمناقشة كل القضايا المطروحة والتي تشكل نقاطا خلافية بين المتحاورين في ظل الدعم العربي والدولي لهذا الحوار. من جهته ابدى وزير الطاقة والمياه محمد فنيش ارتياحه لجلسات الحوار معربا عن امله في ان تتوصل الجلسات المقبلة الى تفاهم حول كثير من الامور العالقة اذا توفرت الارادة الصحية بعيدا عن منطلق الاقلية والاكثرية, ولفت الى ان جلسات الحوار تميزت بالصراحة والهدوء والكلام اللائق من دون اي توتير.

الى ذلك امل مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني ان يتجاوز لبنان المرحلة السياسية الراهنة المربكة والعمل معا بالحوار, وعدم ارباك الحياة السياسية الجديدة في مد وجزر تعيد لبنان واللبنانيين الى الوراء, وقال على المتحاورين ان يتوصلوا الى تفاهم على قواسم مشتركة ينقذون بها وطنهم لبنان من حالة الشد الى الوراء والعودة به الى زمن الاحقاد التي اودت بحياة فقيد لبنان والعالم الرئيس رفيق الحريري«, داعيا المتحاورين الى الخروج بحلول وطنية جامعة تنقذ لبنان من الانهيار وتدفع به نحو مستقبل جديد عزيز ومشرق.

بدوره دعا المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان المتحاورين الى عدم خذل الناس وخذل الوطن مرة اخرى, »فالانظار متجهة, والامال معلقة, ويكفينا انتظارا وبؤسا وشقاء وصراعات سياسية لم تجلب لنا سوى الويل والمآسي ولم تكن يوما في الاتجاه الصحيح الذي يؤسس لقيام دولة تشعر المواطن بالاطمئنان والسكينة, في ظل مؤسسات تكون في خدمة المواطن وليس في خدمة السياسيين ومصالحهم«.

ومن بكركي قال النائب روبير غانم بعد لقائه البطريرك نصر الله صفير ان مجرد اللقاء حول طاولة للحوار هو بحد ذاته مؤشر ايجابي يغني عن كل التشنجات والسجالات التي كانت تدور خارج المؤسسات الدستورية, ووصلت في الشارع الى ما وصلت اليه من مستويات لا تليق بلبنان الحضاري الديمقراطي. وقال ان للحوار مقومات اساسية للنجاح يجب ان تفضي الى مسلمات يتفق عليها المجتمعون تحت سقف الدستور واهمها النوايا الحسنة لدى المتحاورين والقبول بالتضحية في سبيل تأمين مصلحة لبنان. ونقل النائب هنري حلو ارتياح البطريرك صفير الى الحوار في ساحة النجمة لافتا الى ان صفير كان اول من دعا الى الحوار بين الافرقاء اللبنانيين. ووصف حلو ما حصل بكسر الجليد الذي كان قائما في البلاد.

من جهته رأى المجلس التنفيذي للرابطة المارونية في »مؤتمر الحوار الوطني تعبيرا ناضجا عن ارادة لبنانية جامعة في الخروج بلبنان من وضعية التأزم الراهنة, بحلول تكون مقبولة من الجميع« معتبرا »ان القطار انطلق على السكة الصحيحة وانطلاقته تحظى, فضلا عن الاجماع اللبناني, بتأييد اقليمي ودولي اكيد«. ولاقى الحوار اللبناني ترحيبا دوليا وعربيا فقد اشاد الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بالحوار واعرب عن امله في ان "يساهم هذا الحوار بالاستقرار السياسي في البلاد".

وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك ان "الامين العام يهنىء رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري على هذه المبادرة الحاسمة والمناسبة ويتمنى له النجاح التام". كما اعرب الرئيس المصري حسني مبارك لرئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة عن امله في نجاح الحوار الذي وضعه السنيورة في اجوائه الايجابية. وتمنى مبارك "نجاح هذه الخطوة الحوارية واثنى عليها واعرب عن دعمه لها للوصول الى نتائج ايجابية".

 

جلسة ثالثة للحوار الوطني والاجواء ايجابية وهادئة والنقاش تطرق الى سلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني

وطنية- 3/3/2006 (سياسة) استؤنف الحوار الوطني الذي دعا اليه رئيس المجلس النيابي الاستاذ نبيه بري تحت قبة البرلمان لليوم الثاني على التوالي، وعقدت الجولة الثالثة عند الثالثة والربع من بعد الظهر في الأجواء الهادئة نفسها التي خيمت على الجلستين اللتين عقدتا امس واستهلت بالتقاط الصورة التذكارية التي غاب عنها رئيس "اللقاء الديمقراطي" رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والوزير مروان حمادة بداعي السفر، وحل مكان جنبلاط وزير الاعلام غازي العريضي وعاونه النائبان انطوان سعد وايلي عون. وتحلق حول الدائرة المستديرة: -رئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري يعاونه النائبان بهيج طبارة ونبيل دوفريج. -رئيس الهيئة التنفيذية الدكتور سمير جعجع يعاونه النائبان ايلي كيروز وجورج عدوان. -أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله يعاونه الوزير محمد فنيش والنائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة. -الرئيس الأعلى لحزب الكتائب اللبنانية الرئيس أمين الجميل عاونه النائبان بيار الجميل وانطوان غانم. ـ رئيس "كتلة التغيير والاصلاح" زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون يعاونه النائبان عباس هاشم وابراهيم كنعان. -رئيس "الكتلة الشعبية" النائب الياس سكاف يعاونه النائبان عاصم عراجي وجورج قصارجي. -مثل التكتل الطرابلسي الوزير النائب محمد الصفدي يعاونه النائب قاسم عبد العزيز. -مثل نواب قرنة شهوان النائب بطرس حرب والنائب جواد خليفة. -مثل الطائفة الارثوذكسية النائبان ميشال المر وغسان تويني منفردين من دون كتلتيهما. -مثل الأحزاب الأرمنية النواب: هاغوب قصارجيان في الكرسي الأمامي عن حزب الرامغفار، هاغوب بقرادنيان عن الطاشناق، ويغيا جرجيان عن الهانشاق، على أن يتم الجلوس في المقعد الأمامي مداورة بين الأحزاب الثلاثة. وانتهت الجلسة الثالثة عند السادسة مساء، وقال الوزير محمد الصفدي:"ان النقاش ايجابي وسيكون هناك نتائج ايجابية". أما النائب هاغوب بقرادونيان فقال:"البحث خلال الجولة الأولى المسائية تركز على موضوع مزارع شبعا، ان كل الأطراف متفقة على لبنانية مزارع شبعا ونحن مقتنعون بلبنانيتها وعلينا أن نقنع العالم بذلك". أضاف:"الكل يتحدث عن مجيء رئيس للبلاد بالتوافق ولم يجر التطرق الى الأسماء". واوضح انه تم التطرق الى مسألة سلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها, وكل قيادي ادلى بوجهة نظره بشفافية وصراحة وشجاعة". النائب دو فريج واكتفى النائب نبيل دو فريج بالقول: "كان يهمني ان ينتهي موضوع الملف الرئاسي البارحة". سئل: الم يعد هناك من امكان للالتقاء حول هذا الملف بغياب النائب وليد جنبلاط؟ قال: "اهكذا فهمتم كلامي". جعجع بدوره لفت رئيس "الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع الى "ان ملف الرئاسة يحتاج الى نقاش دقيق ووقت اطول". الوزير الجميل ووصف الوزير بيار الجميل الجو العام للحوار بالجيد والصريح, وانه "تناول كل المواضيع, وادلى كل فريق بوجهة نظره, وتوافقنا داخل الجلسة على عدم تسريب اي معلومة. وسيعطي الرئيس نبيه بري في نهاية كل جلسة خلاصة عن النقاشات, لكي لا يكون هناك اي تعرض. نحن حول طاولة حوار وهي التي تقرر وليست المواقف الاعلامية التي ستحسم ما يحصل في الداخل, انما قد تعرقلها، ولهذا السبب كل واحد في جو من الصراحة المطلقة دون اي هواجس او مخاوف انما في الاطار البناء"، وتوقع "استمرار النقاش يومين اضافيين". النائب بولس وتوقع النائب جواد بولس ان "تمتد النقاشات لايام, نظرا لحساسية المواضيع التي تتم مناقشتها في اجواء ايجابية جدا وبمنتهى الصراحة والجدية وبحوار هادىء. وان الجميع يشعر بالمسؤولية الوطنية", لافتا الى "ان التحضير لهذا المؤتمر كان كافيا على عكس ما يقال ان الوقت غير كاف, وان الجميع حملوا معهم ملفاتهم ومستعدون للمكوث اطول وقت حتى التوصل الى تفاهم حول النقاط الخلافية". وعند السادسة والنصف مساء عقدت الجولة الرابعة للحوار الوطني.

 

نقاشات الجلسة الثالثة من الحوار تمحورت حول مزارع شبعا

وطنية - 3/3/2006 (سياسة) انتهت الجولة الثالثة من مؤتمر الحوار الوطني، حوالى السادسة والنصف من مساء اليوم، وذكر عدد من المشاركين للصحافيين خلال الاستراحة أن الجميع "مستعد للمضي في الحوار للوصول الى حلول حول النقاط الخلافية، مهما استغرق الأمر من وقت"، واشاروا "الى ان النقاش في هذه الجولة تركز حول مزارع شبعا، حيث أعد الرئيس نبيه بري ملفا شاملا يتضمن وثائق تثبت لبنانية هذه المزارع". وسيستأنف المؤتمرون حوارهم في جولة رابعة تبدأ في السابعة مساء اليوم.

 

 

حايك: الحوار الوطني هو محطة تاريخية يتأسس عليها مصير الوطن علينا وضع حساباتنا في مصلحة لبنان لنتوصل الى النتيجة المرجوة

وطنية - 3/3/2006 (سياسة) وصف رئيس المكتب السياسي لحركة "امل" الحاج جميل حايك, في احتفال تأبيني في بلدة عين بعال - صور, الحوار الجاري في مجلس النواب بانه "محطة تاريخية يتأسس عليها مصير الوطن", وامل ان "ينتهي هذا الحوار الى ما يطمئن اللبنانيين جميعا".

وقال: "ان قلوب اللبنانيين مقيمين ومغتربين وأعين الحريصين على مستقبل لبنان تشخص باتجاه طاولة الحوار", مشيدا ب"الارشادات الايجابية التي ظهرت منذ الجلسة الاولى", مضيفا "ان بامكان كل فريق اذا وضع في حساباته مصلحة الوطن ان نتوصل الى النتيجة التي نرجوها جميعا, والتعاطي بايجابية وواقعية مع المستجدات بروح الايمان والوحدة ومخاطبة المستقبل بلغة العقل لنبني الوطن الذي لا يهزم امام التحذيرات". وتابع: "انها المرة الوحيدة التي يجلس فيها الفرقاء اللبنانيون وسط اجتماع وتشجيع على المستوى الوطني والعربي, وكل الغيورين على مصلحة وطننا في حوار "صنع في لبنان" ومن اجل لبنان, من اجل استقراره وقوته للانتقال من مرحلة السلطة الى مرحلة الدولة وبناء الاسس الكفيلة بصيانة المكتسبات الوطنية على قاعدة التوافق والشراكة بما لا يعيق علاقة لبنان مع محيطه العربي, خصوصا مع سوريا من منطلق الثقة والتضامن العربي".

واردف: "ان هذا الحوار المطمئن بين اللبنانيين هو المؤشر الربيعي بوجه العواصف الخريفية وكل اشكال التفتيت والتفرقة التي تقوم بها الادارة الاميركية وحلفائها ليحولوا المنطقة الى جثة سياسية تكون مطية تلد المشاريع والمؤامرات التي تودي بانجازاتنا وكراماتنا". اضاف: "نقول للاخوة العرب, اذا اردتم وحدتكم وقوتكم فحافظوا على وحدة العراق ونسيج العراق ودوره وموقعه. وكفى بهذه الامة ان تدفع ثمن استقالتها من دورها وواجباتها وتغييب اسس العمل العربي المشترك, فيما العدو يشهر سلاح التفرقة للاطاحة بكل الثوابت". وختم بالقول: "نحن اقوياء لاننا نمتلك تاريخا حافلا بالتضحيات, وننتمي الى وطن كان له شرف اسقاط رهانات العدو الصهيوني. فلنسلح بهذه القيم الوطنية وبذلك نكون مع لبنان والعراق وفلسطين ومع انتمائنا وهويتنا ونواجه كل التحديات".

 

النائب الحريري والسيد نصر الله زارا ضريح الرئيس الشهيد

وطنية - 3/3/2006 (سياسة) زار النائب سعد الحريري والامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله، عند الثالثة بعد ظهر اليوم، أي قبل انطلاق الجولة الثالثة من مؤتمر الحوار الوطني، ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقرآ الفاتحة. ورافق السيد نصر الله معاونه السياسي حسين خليل.

 

الرابطة المارونية: مؤتمر الحوار الوطني فرصة تاريخية أمام اللبنانيين ليثبتوا قدرتهم على إدارة شؤونهم دونما الحاجة الى وصاية قريبة او بعيدة

وطنية - 3/3/2006 (سياسة) رأى المجلس التنفيذي للرابطة المارونية في " مؤتمر الحوار الوطني تعبيرا ناضجا عن إرادة لبنانية جامعة في الخروج بلبنان من وضعية التأزم الراهنة، بحلول تكون مقبولة من الجميع"، معتبرا "ان القطار انطلق على السكة الصحيحة وانطلاقته تحظى، فضلا عن الإجماع اللبناني، بتأييد إقليمي ودولي أكيد". ولفت الى "ان الوضع الحالي للموقع الدستوري الأول في البلاد يستحيل أن يستمر على ما هو عليه، بكل ما راح يترتب عليه من تداعيات سلبية على البلد، وإن تداول السلطة هو من صلب الممارسة الديموقراطية"، مؤكدا انسجام موقفه في هذا الموضوع مع موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ومجلس المطارنة. واصدر المجلس التنفيذي للرابطة البيان التالي:

"1- تحيي الرابطة المارونية مبادرة دولة الرئيس نبيه بري بالدعوة الى مؤتمر الحوار الوطني وتنظيمه والنجاح في عقده، وهي تبدي ارتياحها التام للأجواء الجدية والإيجابية التي انعقدت في ظلها جلستا اليوم الأول من أعماله وللتواصل المباشر واللقاءات الثنائية وغيرها، التي تمت بين القيادات المشاركة، بعدما كان التواصل منقطعا بين بعض الأفرقاء لعقود خلت، وأسلوب التخاطب السائد، مقتصرا على تسجيل المواقف عبر التراشق الكلامي والاتهامي المتبادل في وسائل الإعلام·.

إن ما تحقق على هذا الصعيد في المؤتمر يؤشر بذاته على تبدل نوعي مريح جدا في الأجواء السياسية التي اتسمت منذ فترة بالحدة والتشنج والتوتر والتباعد، وهو يبعث لأول مرة على الشعور بأننا إزاء ممارسة ديموقراطية حقة تعترف بالحق في الاختلاف واحترام الآخر والتخاصم التنافسي المشروع، وليس بتحويل ذلك الى عداوات شخصية لدودة، مثلما هي ترفض تحويل التعدد أو التباين أو التناقض في الآراء الى متاريس متقابلة تتغذى بحملات التجريح والتشكيك والتخوين المتبادلة، وفي هذا السياق، تحيي الرابطة المارونية المصالحة التي رعاها غبطة أبينا الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، بين الوزيرة نايلة معوض والوزير سليمان فرنجية، والموقف المنفتح الإيجابي الذي أبداه الدكتور سمير جعجع من هذه المبادرة الخيرة.·

إن ما يعزز هذا الشعور الإيجابي إقدام جميع المشاركين في مؤتمر الحوار على طرح كل المواضيع والمسائل الخلافية الأساسية بإسقاط كل ما كان يعتبر محرمات أو ممنوعات يحظر تناولها، وبالصراحة والمكاشفة التامة والشفافية الكاملة، بخلاف أساليب المجاملات والمواربة والمخادعة التي طالما عهدناها تهربا من التصدي الحقيقي لها، وفي هذا المناخ، فإن ما يحمل على الثقة بإمكان، بل بوجوب، التوصل الى قواسم مشتركة وحلول جدية حقيقية للمسائل المتصلة بمصير الوطن والدولة، هو الحرص الثابت الجامع على أن يظل نطاق هذا الحوار الوطني وسقفه الدائم وثيقة الوفاق الوطني التي أبرمها اتفاق الطائف· فوضع الحوار في نطاق هذا الاتفاق هو ضمان نجاحه، وتطبيق هذا الاتفاق بصورة غيرانتقائية هو الترجمة الملموسة للمفاهيم السليمة لوفاقنا الوطني وعيشنا المشترك. وإذ تحيي الرابطة جهود جميع الأطراف المشاركين في المؤتمر من أجل التوافق ليس فقط على المبادئ والخطوط العامة، بل على آليات التطبيق والصيغ الملموسة لتنفيذها العملي، تعتبر هذاالمؤتمر فرصة تاريخية أمام اللبنانيين ليثبتوا، وعلى عكس ماانفك يردده ويتذرع به أعداء لبنان، قدرتهم على حل مشاكلهم وإدارة شؤونهم بأنفسهم، دونما الحاجة الى أي وصاية قريبة أو بعيدة.

 2- وعلى هذا، فإن قيام الدولة إنما يفرض تمتعها بالسلطة والسيادة على كامل ترابها الوطني، وهذا مبدأ لا يقبل الانتقاص ولا استثناء فئات ولا مناطق من الخضوع لسلطة الدولة التي هي عنصر قانوني أساسي وفعلي للوحدة بين الأفراد والجماعات التي يتألف منها الوطن· فالمصلحة الحقيقية لكل فئة هي في تقوية الدولة بما يحول دون التسلط أو استدراج أية وصاية خارجية، وهنا فإن دولة الحق، بالضرورة القصوى لقيامها وتثبيت أركانها، تشكل الضمانة الأساسية لمناعة وطننا أمام الضغوط والتدخل الخارجي في شؤونه، وهي التي تحصن السيادة والاستقلال بكونها تحترم، وبالتطبيق، مبدأ فصل السلطات واستقلالية القضاء، وإبعاد السياسة عن شؤون الإدارة، وتحرص على مبدأ التداول على السلطة الذي من دونه لا ممارسة ديموقراطية.

3- وفي موضوع رئاسة الجمهورية، تؤكد الرابطة المارونية، في النظر والعمل لمعالجة هذا الموضوع، على الموقف المنسجم الثابت لمجلس المطارنة الموارنة ولغبطة أبينا البطريرك مار نصرالله صفير، والذي يدعو حرفيا فخامة الرئيس،الذي هو الحكم، ليرى ما إذا كان بقاؤه أو اعتزاله يفيد البلد، وعليه أن يتحمل مسؤوليته أمام الله والتاريخ. وفي قلب الظروف والتطورات الراهنة، لا يسع الرابطة المارونية إلا أن تشدد على أن الوضع الحالي لهذا الموقع الدستوري الأول في البلاد يستحيل أن يستمر على ما هو عليه، بكل ما راح يترتب عليه من تداعيات سلبية على البلد، وإن تداول السلطة هو من صلب الممارسة الديموقراطية.

4- تهيب الرابطة المارونية باللبنانيين جميعا، والذين يعلقون الآمال المحقة المشروعة على تمكن مؤتمر الحوار الوطني من التوصل للتوافق على الحلول وتحديد معالم الطريق الى تنفيذها، مما يحمل المتحاورين مسؤولية كبيرة أمام مواطنيهم والتاريخ. كما تدعو الرابطة الذين يشككون بنتائج إيجابية لهذا الحوار بأن لا يغرقوا بالتشاؤم ويقعوا فريسة اليأس، إذا لم يحقق المؤتمر النتائج المتوخاة بين ليلة وضحاها· فالأمر يستدعي وقتا بالطبع· لكنما الأمر النوعي الهام جدا هو أن المؤتمر الذي انعقد، ويتابع أعماله بالجدية اللازمة التي يجمع على تأكيدها جميع المشاركين فيه، إنما يشكل تعبيرا ناضجا عن إرادة لبنانية جامعة في الخروج بلبنان من وضعية التأزم الراهنة بحلول تكون مقبولة من الجميع، فالقطار قد انطلق على السكة الصحيحة· وانطلاقته تحظى، فضلا عن الإجماع اللبناني، بتأييد إقليمي ودولي أكيد، وإلا لما كان للمؤتمر ذاته أن يلتئم عقده أصلا· وهو ما يؤشر بدوره على الثقة بنجاح المؤتمر وبمستقبل لبنان."

 

حزب الاحرار: الحوار يبقى الوسيلة الانجع لتبديد مخاوف المواطنين يلقى اهتماما ودعما عربيا ودوليا نظرا للاصرار على الاستقرار الداخلي

وطنية - 3/3/2006 (سياسة) عقد المجلس الاعلى لحزب الوطنيين الاحرار اجتماعه الاسبوعي برئاسة دوري شمعون وحضور الاعضاء، واصدر بيانا اشار فيه الى انه "ينظر الى الحوار القائم من الزاويتين المبدئية والواقعية، ونتمنى له النجاح الكامل، رغم مآخذنا على بعض ما احاط ويحيط به، وذلك بعيدا من اي محاكمة نيات او اعتبارات خاصة". واثنى على "الطابع اللبناني الصرف للحوار، اقله لجهة هوية المشاركين فيه، ونعتبره حتميا في المجتمعات المركبة التي يجب ان تستند الى الديموقراطية التوافقية والاعتراف والقبول المتبادلين خصوصا عندما يمر الوطن بظروف دقيقة".

ورأى "ان الحوار يبقى الوسيلة الانجع التي لا يستعاض عنها لتبديد مخاوف المواطنين وتقوية مناعة الوطن، ولمقاربة الاشكاليات بعقلانية ومسؤولية دون الانجرار وراء الغرائز والانفعالات". وقال: "ان اللبنانيين يعولون على الحوار لتقريب وجهات النظر في مواجهة التحديات والاستحقاقات في الداخل وفي المحيط، وهو يلقى اهتماما ودعما على الصعيدين العربي والدولي نظرا للاصرار على الاستقرار الداخلي في موازاة حال الفوضى والعنف التي تسود في منطقة الشرق الاوسط، ونأمل ان يشكل فاتحة مسار لا يتوقف من التشاور والنقاش الموضوعي في كل الشؤون التي تهم اللبنانيين، وان يترسخ كثابتة من الثوابت التي تشكل ضمانة بقاء لبنان ونجاحه".

واضاف: "ان المطلوب من المتحاورين ومن الحوار الرجوع عن خطأ انتهاك الدستور بقرار الهيمنة السورية، والتعويض عن خطيئة التمديد بالاتفاق على تنحية رئيس الجمهورية، المدعو الى تلقف المخرج اللائق الذي يوفره له بيان مجلس المطارنة الموارنة الاخير، والى نص كتاب استقالته، بدلا من صياغة مقالات التهجم على القيادات الوطنية وعلى الرأي العام اللبناني الذي يعارضه، وتطبيق الاتفاقات التي جاءت ثمرة مرحلة طويلة من التفاوض والمناقشات وتحديدا اتفاق الطائف، والقرارات الدولية النافذة وفي مقدمها القرارين 1559 و1595، والتعاون الصادق في ظل الولاء المطلق للبنان، لقيام دولة الحق الواحدة الموحدة السيدة الحرة الديموقراطية التي تحفظ حقوق كل المواطنين ومصالحهم، وعدم زج لبنان اكثر في الصراعات الخارجية والاحجام عن ربطه بمحاور اقليمية كالمحور السوري- الايراني الذي يجعل منه متراسا ورهينة ويفسخ وحدة ابنائه ويزرع الانقسام والشرذمة بينهم، ووضع حد للدويلات داخل الدولة اللبنانية صاحب السيادة دون منازع او شريك، دويلات تتوافر لها مقومات تقويض اسس الدولة الواحدة بما تملك من تنظيم مسلح وسلاح متنوع ومتطور واجهزة استخبارات تنشط في الداخل والخارج على حساب حرية المواطنين وامنهم، وازالة الجزر الامنية لصالح الدولة التي لها دون سواها حصرية امتلاك السلاح وتحديد الخيارات الاستراتيجية بما فيها خيار الحرب او السلم والتي تحظى بموافقة كل شرائح المجتمع".

ودعا حزب الوطنيين الاحرار الى "اقامة علاقات ديبلوماسية بين سوريا ولبنان عن طريق انشاء سفارة لبنانية في دمشق، وسوريا في بيروت، وترسيم الحدود في شكل لا يترك اي ثغرة قد يتم استغلالها في المستقبل لاي غرض يسيء الى الدولتين، وإثبات لبنانية مزارع شبعا والذي تقع تبعته على سوريا، المطالبة بترجمة اقرارها الشفوي بإنجاز مقتضياته وفق الاصول القانونية، ويقتضي هنا الاقلاع عن المناورة على قاعدة البيضة والدجاجة انطلاقا من موقف الشرعية الدولية الذي يعتبرها سوريا بحسب الخرائط المتوافرة، وبذل قصارى الجهد لاطلاق الاسرى في السجون الاسرائيلية، والمعتقلين اللبنانيين في سوريا، وبت مصير المفقودين وتعزية ذويهم، والتصدي للازمات الاقتصادية والديون الرابضة على صدر اللبنانيين والتي تقض مضاجعهم وترهن مستقبلهم، وذلك بتوفير الظروف الملائمة لعقد مؤتمر "بيروت 1" واتاحة الفرصة امام اصدقاء لبنان لمساعدة وتخفيف معاناة ابنائه". وخص الى القول: "تظل ارادة اكثرية اللبنانيين الاقوى للدفاع عن مسلمات الوطن والمضي الى الامام في انتفاضة الاستقلال حتى تحقيق كل الاهداف التي رسمها الشهداء بدمائهم والاحياء بتضحياتهم ايا تكن نتيجة الحوار فلم يعد مكان بعد اليوم للاحباط واليأس ولا مجال لتلاعب اطراف خارجيين بمصير لبنان ومستقبله".

 

إيلاف تسأل اللبنانيين عن رأيهم بالحوار 

الجمعة 3 مارس -"إيلاف"

ريما زهار من بيروت: انعقد مؤتمر الحوار أمس في لبنان في جو أراده الجميع أن يكون إيجابيًا، وللمرة الأولى ظهرت وجوه المجتمعين ببشاشة غير معهودة من قبل، فها هو الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله يصافح رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ثم رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، ها هم خصوم الامس واليوم تجمعهم طاولة واحدة، ورغم الاختلافات العميقة في وجهات النظر الا أن الحوار يبدو بانه يشق طريقه بين المجتمعين. المواطنون اللبنانيون تسمروا امس أمام شاشات التلفزيون والجميع على أمل أن تؤدي هذه الحوارات الى نتائج من أجل عودة الحياة الاقتصادية الطبيعية الى لبنان. ماذا يقول هؤلاء المواطنين بعد الجولة الأولى من الحوار. يقول شارل نصر "انها المرة الاولى في تاريخ لبنان يتم حوار بين اللبنانيين دون اي تدخل او تعليب من الخارج، وأنا متفائل جدًا وفي حال لم يتم التوافق سوف ندخل في حرب جديدة، وهذا الحوار هو بمثابة وضع الاصبع على الجرح، ومن المرجح ان تنتهي الاجتماعات بسرعة لان الاجواء ايجابية والامر ظاهر على وجوه المتحاورين.

اما محمد بركات فيقول:"بطبيعة الحال كل مواطن مخلص يحب بلده يؤيد حوارًا يجري بين اللبنانيين ليخرجوا بما يريده الشعب من وحدة هذا الوطن وانه لجميع ابنائه، وانه اذا اتصف المتحاورون بمحبة وطنهم، فان هذا الحوار سيصل الى نتيجة على وجه التأكيد، ويرى من خلال المقدمات التي رأيناها، ان انعقاد الحوار بحد ذاته هو شيىء ايجابي ويتعين النظر اليه لحين انتهائه وانشاءالله تكون النهاية كما يريدها المخلصون من المواطنين عمومًا الذين ملوا بالواقع من تلك التناقضات الموجودة في التعاطي السياسي، في حين جميع السياسيين هم من طبقة واحدة هي الطبقة السياسية التي لا بد انها ستصل يومًا بالشعور بمشاعر المواطنين.

خارج بيروت

اما الدكتور لويس حبيقة فيفصل وضع مؤتمر الحوار في خانة عدم التفاؤل أو التشاؤم، لان مجرد الاجتماع فيما بينهم، امر ايجابي، وبالتالي الحوار ليس بالضرورة ان يعطي دائمًا نتيجة ايجابية، ولكن الحوار يسهل التفاهم، فاذا لم يتفاهموا الآن قد يفعلوا ذلك بعد شهر، ولكن الكلام الصريح مفيد جدًا، وهذه الاجتماعات كما في لبنان او خارجه تعطي نتائج سلبية او ايجابية على المدى الطويل، ولا اتوقع شيئًا لجهة النتائج، لكنني مسرور بهذا الاجتماع وكنت افضل لو عقد خارج بيروت، كي لا يتأزم الاقتصاد، كان من الممكن ان تعقد في منطقة نائية كما في الهرمل، او فاريا او الجنوب دون اي يشعر المواطن بثقل الاجتماع.

عبد الباسط عيتاني يقول ان الحوار مهم والقيمون عليه مهمون، وانشاءالله نحصل على نتيجة وجميعهم لديهم نية كما قال الشيخ سعد الحريري بلبنان أولًا.

رانيا تقول ان الحوار جيد بعد كل الذي جرى من تدخلات سورية واميركية وبعد الحرب ان يجتمع جميع المسؤولين اللبنانيين حول طاولة واحدة، والمهم كان اجتماعهم، وانشاءالله الامور السياسية فيما بينهم لا تفشل، ونوايا الجميع حتى الآن انجاح الحوار.

خلفيات

منى تقول ان الحوار جيد اذا كانت خلفيات المجتمعين سليمة والهدف الاتفاق، والا يكون الامر شكليًا من اجل الاعلام والتصوير بانهم يفعلون شيئًا جيدًا للبلد بينما في قرارة أنفسهم لا يريدون ذلك، واذا فكرنا كمواطنين واسترجعنا الامور نرى ان الامل يبقى الاهم، لان الوضع لم يعد يحتمل، ووجود اشخاص مثل الجنرال عون يجعلنا نتأكد ان ركائز الحوار موجودة وان نتائج الحوار ستكون ايجابية، لان لنا ملء الثقة بطريقة طرحه للمواضيع وبان النتائج التي ستؤول اليها ستكون جيدة.

جورج يتمنى أن يؤدي الحوار الى نتيجة وتوقعاته ان يتفقوا على مواضيع معينة فقط منها تخفيف اللهجة باتجاه رئيس الجمهورية، او التوافق على شخص، اما في قضية سلاح حزب الله يعتقد بانهم سيلاقون بعض المشاكل، اما العلاقات مع سورية فالجميع يتحدث عن علاقات جيدة ومن الممكن وضعها في الاطار الصحيح.

غير متفائل

مهران غير متفائل من نتائج الحوار لان بعد قراءته للصحف يرى ان رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط لا يزال متشبصًا برأيه، اما اجتماعهم فيكسر الجليد لكن اتخيل بعدما يذهب كل واحد الى منزله يعودون الى التخابط فيما بينهم، وهي ليست سوى فترة مهادنة وقتية.ولا احد يريد ان يفشل الحوار حتى لا يتحمل بنفسه المسؤولية.

بلد المفاجآت

ميريام تقول ان الحوار بحسب الاجواء التي سبقته لا يوحي بانه سيؤدي الى نتيجة لكن لبنان بلد المفاجآت ان كانت سلبية او ايجابية، ولا احد يعرف الى اي مدى سيستطيع المجتمعون التوصل الى نتيجة، لان الجميع متمسكون بمواقفهم، ف14آذار/مارس متمسكون باسقاط رئيس الجمهورية و6 آذار/مارس يصرون على عدم الاسقاط في الشارع والبديل، من هنا الشك بمدى نجاح المؤتمر، اذا نجح بنسبة 50% فهو فاشل.

روجي يقول انه من المفترض ان نلمس نتائج ايجابية للحوار ولن يكون سلبيًا لانه ليس من مصلحة احد ان يفشل وبمجرد الاجتماع يشكل الامر ايجابية.وستحصل مقايضة بين موضوع سلاح حزب الله ورئاسة الجمهورية.

 

فرسان الطاولة المستديرة 

الجمعة 3 مارس - ايلاف

إيلي الحاج - بيروت: أثبت قادة الطوائف اللبنانية أنهم قادرون على الإلتقاء والتحاور، إلا أن الاتفاق في ما بينهم يبقى شأنا آخر، مستبعداً. كل منهم مكاسب لمجرد جلوسه إلى الطاولة المستديرة ما دام اعتراضه يعني في شكل أو آخر استخدام حق النقض "الفيتو" استناداً إلى التحالفات المتينة التي نسجوها في ما بينهم، سواء بحكم اجتماع المصالح أو الاقتناعات. والفرسان الكبار الذين صُنفوا "باب أول"، وهي منزلة الأقطاب يبلغ عددهم 13، هنا لمحات عن أبرزهم:

بري/كرسي رئاسة حركة "أمل" بين كراسي الزعماء أهم لنبيه بري من الكرسي رقم 2 في دولة لبنان، لذلك يجلس إلى طاولة الحوار طرفاً محاوراً باسم الشق الذي يواليه من طائفة الشيعة المتوجسة من ضمور نفوذها بعد خروج القوات السورية من البلاد. طوال عقود كانت حركة المحرومين سابقاً وخلفها جمهورها المدللة والمميزة لدى نظام "البعث" الذي حكم لبنان، فحكّمها في الوظائف والخدمات والانتفاعات كافة لتغرف من الخزينة العامة ما استطاعت باعتبار وجوب تعويض غبن مزمن تحت شعار عن حق أو خطأ "حَكَم الموارنة خمسين عاماً وجاء دورنا". لكن الحركة التي كانت في كل مواقفها السياسية الماضية سورية جداً لم تبنِ على صخر، فاضطر رئيسها عند أول ريح إلى الالتحاف والالتحاق بعباءة قائد التنظيم الآخر للطائفة الأمين العام ل "حزب الله" السيد حسن نصرالله ليتبادلا الحماية. وعندما ضجت البلاد بأزمة رئاسة الجمهورية أعلن بري أنه يقف خلف نصرالله الآخر ( البطريرك الماروني نصرالله صفير). يجيد رئيس "أمل" ومجلس النواب دور الثاني الواقف خلف، فيما هو الأول في الدولة بحكم الوضع الحالي لرئاسة الجمهورية مع شاغلها إميل لحود، وفي جلسات الحوار عرض آنفاً ألا يترأس ولا يدير فلم يقبلوا معه : أنت الرئيس والمدير والمتحدث الوحيد.

رجل دولة من طراز رفيع، اكتشفه اللبنانيون بعد الرحيل الفاجع لصديقه منذ المدرسة رفيق الحريري الذي كان يتقدمه ولم يكُ بين فريقه أنسب من فؤاد السنيورة ليحمل بعده شعلة رئاسة الحكومة. لبق، لا يقطع الشعرة بينه وبين الآخرين ويجيد اختراع المخارج من المآزق التي يفتعلونها في وجهه لتعويق سيره وحكومته وإن على حساب لبنان ومصالح شعبه. لا يترك رئيس الحكومة خياراً لمن يتعاملون معه إلا أن يحترموه، حتى الرئيس السوري بشار الأسد الذي أطلق عليه في لحظة نزق أوصافاً خارجة عن التهذيب تراجع وطلب نسيان الإساءة ولم يخرج السنيورة عن هدوئه. يعبر بالشعر في الظروف الصعبة ولا سيما عندما ينزل به ظلم، وبأمثال رقيقة. السياسي الوحيد في لبنان الذي يعزف العود ويغني. يعرف أن يلاقي من يعادونه في منتصف الطريق من غير أن يتنازل عن الجوهر. لمس ذلك منه مراراً كل الجالسين معه إلى طاولة الحوار.

الرئيس السابق للجمهورية الذي صار الرئيس الأعلى للكتائب محنك مجرب خبير في جلسات المناقشات، فهو آتٍ من تراث حزب، رغم ماضي عسكريته أسهل ما يكون عليه تنظيم الجدل السياسي، المهرجانات والاحتفالات الشعبية أيضاً. من تركيبة الشيخ أمين الطبيعية ألا يصرم خيوطاً يحرص أن تربطه دوماً بمن يظهرون أو يضمرون له العداء لا فرق. بهذا يمكن القول أن الرئيس الأعلى، والرئيس في الكتائب كريم بقرادوني يتكاملان رغم ما يظهر بينهما من اختلاف في الطبيعة، فحزبهما الضامر والمشترك تميز خطابه صلابة وليونة، وما بينهما في آن واحد. هكذا يكون الجميّل الدمث الحديث في الحوار مع "قوى 14 آذار/ مارس" طبعاً، والأكثر انفتاحاً ربما على المختلفين معها. بينه وبين الجميع، إلا من استجد منهم في العمل السياسي، تاريخ من المواجهات السياسية والعسكرية والمفاوضات في ولايته الرئاسية الماضية التي لم يقدر لها أن تكون طبيعية بسبب الحرب. هو اليوم صاحب المقام الأول بين الزعماء الموارنة رتبة وثالثهم قوة. وحتى لو بدت الظروف غير متوافرة كفاية للعودة إلى بعبدا، فلا بأس بتقديم نموذج لما يكون عليه تصرف الرؤساء، خصوصاً أن خلف فخامة الرئيس نجله الشيخ بيار يساعده، وقد صار وزيراً يمثل له المستقبل بالتحالف مع "المستقبل".

وليد جنبلاط

لعله أمضي الوقت في اليوم الأول والأخير من الحوار الذي شارك فيه يتساءل لماذا هذا الحوار؟ في أي حال قطع الزعيم الدرزي الشك باليقين وبطاقات السفر إلى الولايات المتحدة قبل وقت، فلم يمهل دعاة الكلام الكلام الكلام كثيراً. سيلتقي هناك كبار القوم في الأدارة الأميركية وأولاهم وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ثم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بصفته الملازمة له منذ اغتيال الرئيس الحريري زعيم قوى الغالبية في البرلمان والحكومة والميدان. ليست جلسات الحوار جديدة عليه لكنه يملّ فهذه طبيعته لذلك يسأل: لماذا هذا الحوار؟ وعندما صافح نصرالله بعد طول جفاء عرّف عن نفسه قائلاً: "أنا رمز الغدر". فأجابه : "وأنا سلاح الغدر"، وكان لقاء طريفاً.. في جلسات جنيف لوزان لإنهاء الحرب ( 1983 و 1984) كان يمضي بعض الوقت في التقاط صور تذكارية للجالسين إلى الطاولة كي لا ينسى. وفي دمشق (1985) قال بعد توقيعه "الاتفاق الثلاثي" مع حليفه اللدود السابق نبيه بري والراحل إيلي حبيقة إن ابنه تيمور سينفذ ذلك الاتفاق، وكان طفلاً. كبر تيمور وحواس والده السياسية باتت أقوى بكثير وأدق.

حسن نصرالله

قوي يدرك أن اشتداد الخصام من حوله ليس لمصلحة حزبه اللهي لأنها الظروف الدولية والداخلية الحاكمة، فينزع إلى اللين ويحاور مستنداً ليس إلى حزبه وأنصاره فحسب بل إلى غالب مجتمع طائفته الذي يواليه ويأتمر بأمره ويرفع راياته. من المفارقات أن "حزب الله" حقق نصراً كبيراً ليجد نفسه بعد خمس سنوات يدافع عن نفسه. لكن هذا لبنان المتعدد حيث لا طائفة تقبل أن تتميز عنها طائفة لا بالسلاح ولا بغيره من أسباب القوة. يريد نصرالله اعترافاً من الآخرين بأن الجزء المتعلق بسلاح حزبه من القرار الدولي رقم 1559 غير قابل للتطبيق، وغير ذلك كل شيء يهون وقابل للحل. مع ذلك أقصى ما يمكن أن يصل إليه كان مع العماد ميشال عون في ورقة تفاهمها، ولا يبدو أن أحدا غير عون من الجانب يقبل الذهاب في هذا المسار، لكن السيد الملتحي المبتسم يعوّل على تفاهم يبدو أنه أرساه مدى سبع ساعات في قريطم مع زعيم "المستقبل" سعد الحريري. تفاهم غير مكتوب أثار تساؤلات لدى فريق الجنرال المحاور وكذلك بقية أطراف 14 /آذار مارس. على ماذا اتفقا؟ أي جنرال سيدفع الثمن؟

ميشال عون

يتسلح بعناد يتشارك فيه مع الرئيس الجنرال إميل لحود ويجعل مسألة إسقاط الرئيس المقيم في بعبدا أصعب ربما مما اعتقد خصومه إذا ما أصروا على رفضهم الجنرال عون خليفة له. يتسلح أيضاً بأنه نال أصوات 72 في المئة من المقترعين المسيحيين في الانتخابات النيابية الصيف الماضي، علماً أن بعض من يرفضونه ومن "ينقزون" منه على السواء يقولون إن الظروف اختلفت، وإن الجنرال عون نفسه اختلف. ويتسلح أيضاً بورقة التفاهم مع "حزب الله" التي يفترض أن تجعله المرشح التلقائي للجمهور الشيعي، وكذلك برضا علني من النظام السوري لم يظهر بعد ما إذا كان حقيقياً أم لا. قيل إنه وافق على أن يسمي بطريرك الموارنة رئيساً جديداً، ربما لتأكده أن البطريرك يستحيل أن يقبل. ويعجب الجنرال لاستمرار الأزمة ما دام الجميع يدرك أن مفتاح حلها عنده، فلماذا لا يطلبون المفتاح لينفرج الجميع؟

عد الحريري

يحمل زعيم "تيار المستقبل" على منكبيه إرثاً سياسياً ثقيلاً خلفه وراءه والده الشهيد، وأمانة أن يكمل ما كان قد بدأ به، لذا لا مهادنة معه في إيصال التحقيق الدولي إلى خواتيمه أيا يكن الجناة، وأمانة تخليص لبنان من الفريق الأمني الذي ناصب والده العداء وحرض عليه وسامه ألوان الاضطهاد حتى الرمق الأخير. ولا مهادنة عنده أيضاً في السير باتفاق الطائف الذي كان في جزء كبير منه ثمرة تعب رفيق الحريري طوال سنوات تأسيساً لسلم يتيح بناء وطن آمن. فوق ذلك كله يحمل سعد الحريري زعامة شعبية سيكون عليه على مر التحديات أن يثبت قدرته على حملها رغم المطبات والأخطار. وأن يبقى في الوقت نفسه صلة الوصل بين الطوائف والأحزاب الحليفة والمتخاصمة على السواء، مدعوماً بسند عربي ودولي من الرياض إلى القاهرة وباريس وواشنطن قل نظيره لمثله بين القادة.

سمير جعجع

ليس لدى "الحكيم" إلا ما يربحه على الطاولة. لا شيء عنده يعطيه لأحد بل على النقيض، فقد أعطى ما عليه في الطائف وفي أعوام السجن ال 11، واليوم ينطلق في الحوار متحرراً من مطالب أو تطلعات شخصية. إذا اقتنع الآخرون بطروحاته كان به، وإلا فإنه ماضٍ في السعي مع حلفائه في إسقاط رئيس الجمهورية إميل لحود أولاً وإيصال خلف له يرضي المنطق والضمير، أو بتعبير آخر عنده البطريرك صفير. تخففه من أحمال الطلب للذات يساعده في مواجهة يخوضها كأنه يرفع شعاراً "لا لنا، لا لنا...إنما لأجل أبنائنا من بعدنا". مرة أخرى تشاء الأقدار والظروف، أن تقع على كتفيه مهمة نقل لبنان من الدوران في الارتباط إلى ضوء الحياة والفعل البنّاء بدءاً من التغيير في القصر الجمهوري، تماماً كما فعل عندما بموقف منه وقرار أنهى الحرب معلناً حل ميليشياته الأقوى في تلك الحقبة من بداية التسعينات.في افتتاح الحوار حرص وحليفه جنبلاط أن يظهرا دوما للصحافيين يتأبط كل منهما ذراع الآخر. صورة جديدة لرجلين جديدين. من كان ليقول؟ ولكم يتغيّر الإنسان!

غسان التويني/عميد الصحافة اللبنانية خاض الكثير في الحوارات، وحضوره يضفي على المناقشات نكهة فكرية وقيمة وبعداً مختلفين. يجيئه المتحاورون للنصح فيعطيهم السابقات والمخارج والاجتهادات، وكما دعا في وداع ابنه الشهيد النائب جبران إلى دفن الأحقاد يحضهم على فتح صفحة جديدة يقدرون عليها. لا نطلب ثأراً قال بل عدالة. غسان تويني أرثوذكسي درزي ماروني مسلم مسيحي فهو علماني، خبير في تدوير الزوايا لا تفوته شاردة ولا واردة فيما ينظر إلى المتحاورين بعيني السياسي والدبلوماسي والأب الذي هو، ملتزماً وهو الصحافي مع الآخرين ألا يسرّب مضمون المناقشات لتنحصر المعلومات في بيان رسمي يدلي به الرئيس بري، وكذلك التسريبات لاحقاً. فلا شيء يجب أن يبقى سراً في لبنان أكثر من ساعات وهذه ميزته.

 

التمرين الثاني للحوار اللبناني

وليد شقير  الحياة     - 03/03/06//

يقوم القادة اللبنانيون بتمرين يمكن القول انه الثاني من نوعه، باجتماعهم في مقر المجلس النيابي لمعالجة الخلافات في ما بينهم من دون رعاية خارجية او مشاركة دول اخرى سواء كانت عربية أم أجنبية.

التجربة الأولى كانت عام 1975 حين أُنشئت الهيئة الوطنية للحوار، بعد اندلاع الحرب اللبنانية، بقرار من مجلس الوزراء، وانتهت الى الفشل في إيقاف هذه الحرب التي استمرت بعدها حتى عام 1989.

والفارق الأول بين تمرين اليوم والتمرين الذي فشل قبل 31 سنة انه لا حرب أهلية بين اللبنانيين، الذين ليس بينهم من هو مستعد لتجديد تلك الأيام السود التي ندم كثر ممن ساهموا في قرارات تأجيجها، على ما فعلوه. والفارق الثاني انه لم يعد هناك من حرب باردة على الصعيد الدولي، كان يستحيل ان يسمح استعارها بنجاح مهمة الهيئة الوطنية للحوار عام 1975، في وقت تبدو تأثيرات الصراعات الخارجية الدائرة حالياً في المنطقة، على لبنان، اقل حدة من تأثيرات تلك الحرب الباردة. والدليل ان كل مساعي الحوار والمعالجات للأزمة اللبنانية بين العامين 1975 و 1989، عادت فاقترنت بعد تجربة الهيئة الوطنية للحوار بمؤتمرات شاركت فيها القوى الخارجية، وتحديداً العربية بدعم دولي، من مؤتمر جنيف عام 1983، الى مؤتمر لوزان عام 1984، وصولاً الى مؤتمر البرلمانيين في مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية عام 1989، فضلاً عن الاجتماعات واللجان العربية العديدة التي تشكلت في زمن الحرب لمساعدة اللبنانيين على الاتفاق، والمبادرات الدولية.

ان ما يسمح بالقول ان اجتماع امس للقادة اللبنانيين هو التمرين الثاني ان الحضور العربي والدولي بقي خارج عتبات المجلس النيابي، واقتصر على لعب دور في تشجيع حصول الحوار ودفع القادة اللبنانيين الى محاولة التوافق لكي يبنى أي دور خارجي على أساسه.

والمقارنة بين التمرين الأول والتمرين الثاني الذي نشهده الآن هدفها القول ان ظروف إنجاح مؤتمر الحوار افضل من تلك الظروف التي احاطت بعمل الهيئة الوطنية للحوار وهذا ما يطرح تحدياً على اللبنانيين اذا ارادوا فعلاً ان يبرهنوا انهم راغبون في الاستقلال وأنهم مستعدون لتبادل التنازلات من اجل التسوية بينهم، فيسهم اتفاقهم في جعل الخارج يقوم بحساباته بناء على ما يتوصلون إليه.

والتحدي في تمرين اليوم يكمن في التوفيق بين وجهة النظر التي تقول بأن المواضيع التي يناقشها القادة اللبنانيون تطلبت مؤتمر الحوار لأن معظمها لم يرد حل لها في اتفاق الطائف، وبين وجهة النظر التي ترى ان في اتفاق الطائف جواباً على معظم القضايا الخلافية المطروحة الآن، وخصوصاً البندين المتعلقين بسلاح المقاومة (الذي يناقشه المتحاورون في اطار مناقشة قرار مجلس الأمن الرقم 1559) والعلاقات اللبنانية – السورية. حتى ان تحالف قوى 14 آذار يعتبر انه اذا كان البند المتعلق بالتحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وفي الجرائم الأخرى هو موضوع مستجد لكنه يحظى بإجماع لبناني، فإن المواضيع الأخرى التي استجدت مثل القرار 1559 والتأزم في العلاقات اللبنانية – السورية وإقالة الرئيس اميل لحود تجد حلاً لها في اطار اتفاق الطائف.

ان الاستناد الى اتفاق الطائف في اجتراح الحلول للخلافات الراهنة يبدو واجباً على القادة اللبنانيين المجتمعين، فيعيدون الاعتبار الى هذا الاتفاق الذي حالت الإدارة السورية المباشرة للوضع اللبناني دون تطبيقه. فأي محاولة لإضافة نصوص إليه او لجعل نصوصه غير قابلة للتنفيذ، تعني إضاعة الفرصة الدولية – العربية التي تأمنت عام 1989 للتوصل إليه، في وقت لا يبدو ان فرصة بديلة يمكن ان تظهر من اجل التوصل الى اتفاق بديل.

 

الحوار وفرص النجاح

الأنوار 3/3/2006/كتب المحلل السياسي:

ليس قليلاً ان نرى مصافحةً بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وبين رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع. وليس قليلاً ان نرى طاولة مستديرة للحوار لا يجلس عليها غير اللبنانيين. انه الحوار الاوّل في تاريخ الحوارات في لبنان والتي يجلس فيها اللبنانيون وجهاً لوجه من دون راعٍ عربي أو اجنبي. بهذه الصفة يجب ان يُعطى فرصة، والفرصة هنا هي عدم الإفراط في التفاؤل، كذلك عدم الإفراط في التشاؤم. حسناً فعل المتحاورون في وضع الحقيقة في اغتيال الرئيس الحريري بنداً أول على جدول أعمالهم، فلولا تداعيات جريمة الاغتيال لمَا كان المتحاورون حيث هم اليوم، فمن كان يتصوَّر ان نرى على طاولة واحدة العماد ميشال عون والسيد حسن نصر الله والدكتور سمير جعجع والرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط وغيرهم? بالإمكان القول ان الجلسة الاولى للحوار كانت (جلسة الوفاء للرئيس رفيق الحريري)، الذي كان له الدور الأبرز في إنجاح مؤتمر الطائف منذ سبعة عشر عاماً، ويبدو انه سيكون له الدور الأبرز في تقدُّم الحوار الحالي، باعتباره الحاضر الغائب. والإجماع بين المتحاورين على بند الحقيقة يُريح اللبنانيين الى ان الجرائم التي ارتُكِبت لن يفلت المخططون لها والمنفِّذون والمقصِّرون من العقاب، طال الزمن أو قَصُر.

كما ان التوسُّع في التحقيق بالنسبة الى سائر الجرائم، سيكون من شأنه وضع حدٍّ للهجوم المضاد الذي بدأ يشنُّه المتضرِّرون من كشف الحقيقة، من خلال الإيحاء بأنها دخلت في دائرة اللغز بدل دائرة الإنكشاف.

سنتفاءل مع المتفائلين بأن الحوار سينجح، لأن فشله لن يكون فشلاً للمتحاورين فقط بل لكل اللبنانيين المقتنعين بأن الاتفاقات هي وليدة إمّا الحروب وإمّا الحوار، وقد اختبرنا الحروب فلماذا لا نختبر الحوار?

 

الشيخ قبلان:المقاومة ضمان لردع العدوان وسلاحها عنصر قوة بيد لبنان وعلى المطالبين بنزعه اعطاء البديل لتحرير مزارع شبعا واعادة الأسرى

وطنية - 3/3/2006 (سياسة) ألقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان اليوم خطبة الجمعة، ومما جاء فيها: "نبارك للبنان واللبنانيين بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني، ونشكر للقيادات مواقفهم وتلاقيهم لمصلحة الوطن ورفضهم لانتهاك بلدهم، ونبارك وننوه بجهود ومساعي رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري في عقد المؤتمر ونجاحه، ونقول له إلى مزيد من الوفاق والتلاقي حتى نصل إلى نتيجة تصون لبنان وتحفظه من كل سوء. وندعو اللبنانيين إلى الابتعاد عن الخطابات السياسية المتشنجة وعن كل ما يسيء إلى سمعة لبنان ومؤسساته الدستورية, فلبنان جوهرة في محيطه علينا ان نحافظ عليه بالوحدة والتعاون والتضامن والعمل لمصلحة هذا البلد، فأمامنا ورشة عمل عمرانية تستدعي أن يتلاقى الجميع للنهوض بالبلد، فهذا اللقاء المبارك على طاولة حوار مستديرة يمثل المحبة والتواضع والأخوة, ويحتم على الجميع استكمال هذا الطريق ليسعد اللبنانيون بنعمة اللقاء الذي نأمل أن ينعكس خيرا على لبنان". وطالب اللبنانيين "أن يكونوا على مستوى المسؤولية في حماية بلدهم, وأن يتعاونوا في ما بينهم".

وقال: "اللبنانيون محكومون بالحوار بوصفه الطريقة المثلى لتحقيق الوفاق الوطني الذي يشكل ضرورة وحاجة لاستقرار لبنان وازدهاره. وندعوهم إلى وعي الأخطار التي تهدد المنطقة بفعل تصاعد الهجمة الاستعمارية ضد العرب والمسلمين، وهذا ما يحتم تعزيز التشاور والتفاهم بين اللبنانيين وإنجاح الحوار والتعاطي معه بإيجابية مطلقة بوصفه خشبة خلاص لبنان، ونقول للجميع لا يوجد طرف في لبنان يريد أن يلغي الآخر ولا أخذ دوره".

اضاف: "نطلب من الرئيس بري أن يلتقي جميع الأفرقاء الذين لم يتسن لهم المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني فيتشاور معهم، لأن لبنان بحاجة لتلاقي كل الأيدي والقلوب لحفظه وصونه ليظل بلد الوحدة الوطنية كبيرا بأهله محبا لأشقائه وأصدقائه، ونشكر كل من ساعدنا لعقد هذا المؤتمر ولاسيما مؤتمر البرلمانيين العرب الذي دعم الرئيس بري في مبادرته, ونشكر أمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان على تأييده لهذا المؤتمر, ونستغرب المواقف الداعية إلى ضمان حفظ أمن إسرائيل, في الوقت الذي تقتل إسرائيل الفلسطينيين وتحاصرهم في لقمة عيشهم وتشردهم من أرضهم وتمعن في احتلالها للأرض في فلسطين ولبنان وسوريا وتصعد من اعتداءاتها اليومية ضد لبنان فتنتهك أرضه وأجواءه ومياهه وتبقي على الأسرى اللبنانيين والعرب رهينة في سجون احتلالها، لذلك فإننا نحمل إسرائيل المسؤولية المباشرة عن الاضطراب وعدم الاستقرار الذي تعيشه المنطقة، فهي وحدها المسؤولة عن تبعات احتلالها ولاسيما قضية اللاجئين الفلسطينيين، لذا لا يمكن حل قضية اللاجئين على حساب العرب والمسلمين، فإسرائيل هي وحدها المسؤولة عن عرقلة تطبيق القرارات الدولية في منطقتنا، وفي طليعتها القرار 194 القاضي بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأرضهم في فلسطين". ورأى ان "الحل في المنطقة يكمن في اندحار الاحتلال عن الأراضي العربية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إليها". وقال: "ونحن إذ نستغرب انحياز الغرب لإسرائيل وتغنيه بالديموقراطية ومطالبته بإجراء انتخابات ديموقراطية في الوطن العربي فيما يرفض نتائج الانتخابات الديمقراطية في فلسطين حيث فازت حماس بفعل الانتخابات النزيهة فنراه يحاصرها ويفرض خيارات صعبة لا يقبل بها عقل ولا ضمير".

أضاف: "ومن موقع الأخوة الإيمانية ندعو الدول العربية والإسلامية إلى دعم الشعب الفلسطيني على الصعد السياسية والمالية كافة ليظل هذا الشعب قويا ماردا بوجه الاحتلال ويواصل مسيرة تحرير أرضه ومقدساته من رجس الاحتلال، ونطالب الفلسطينيين بالتمسك بوحدتهم الوطنية لأنها خشبة خلاص هذا الشعب".

وقال: "أما فيما يتعلق بالشق اللبناني من الصراع العربي - الإسرائيلي، فإننا نعتبر أن المقاومة كانت ولا تزال ضمانة لردع العدوان الإسرائيلي عن لبنان، وسلاحها عنصر قوة بيد لبنان لذلك يجب التعاطي مع هذه الحقيقة باعتبارها ثابتة وأساسية لحماية لبنان، فمن يريد أن ينزع سلاح المقاومة فعليه أن يعطينا البديل الذي يحمي لبنان ويحرر مزارع شبعا ويعيد الأسرى ويمنع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة". وتابع: "وبالحديث عن شجون منطقتنا، حيث أصبح العراق جرحا نازفا في خاصرتنا، وهذا ما يحتم إن تتضافر جهود العرب والمسلمين لبلسمة جراح هذا البلد الشقيق الذي لم يبخل بالعطاء والتضحية في نصرة القضايا العربية والإسلامية، فما يجري في العراق من تصاعد أعمال عنف تستهدف المدنيين والمقدسات أمور غير مبررة على الإطلاق، وهي لا تمت إلى الدين بصلة وتستدعي من العراقيين التزام توجيهات وفتاوى المرجع الديني السيد علي السيستاني القاضية بحرمة التعدي على المدنيين ومساجد أهل السنة والممتلكات. وعلى العراقيين تعزيز الحوار والتشاور فيما بينهم لتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مختلف الشرائح والقوى السياسية في العراق".

 

لحود ودولة العبيد والجثث

ادمون صعب –النهار 3/3/2006

"تعلمون أن رؤساء الأمم يسودونها، وأن اكابرها يتسلطون عليها. فلا يكن هذا فيكم، بل من اراد ان يكون كبيرا فيكم، فليكن لكم خادما. ومن اراد ان يكون الاول فيكم، فليكن لكم عبدا". يسوع المسيح (متى الفصل 20، مرقص 9/34)

حصلت الاعجوبة التي انتظرناها طويلا.

وتلاقى اللبنانيون، باطيافهم المختلفة، حول طاولة، وفي مكان واحد فوق ارض الوطن، دون شريك، او حسيب، او رقيب من الخارج. لقد حدث الذي كان مستحيلا. وتحقق ما كان ممنوعا على اللبنانيين، واعني التصالح والتصافح والمواجهة السلمية، العين بالعين، والسن تنفرج بالابتسامة المتبادلة بين اخوان وشركاء في السراء والضراء. وايا تكن الحوافز والاعتبارات، وحتى الاغراض، أشخصية كانت ام عامة، فلا شك في ان تلاقي من حضروا امس الى الطاولة المستديرة بدعوة من الحواري الاول الرئيس نبيه بري، قد حقق أمنية موسى الصدر إمام الوطن الذي لم تمح صورته من الاذهان رغم تغييبه على ايدي الذين اقاموا في لبنان نظاما من الفصل بين اللبنانيين، شبيها بنظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا – لم تمح صورته معتصما صائما في كاتدرائية الآباء الكبوشيين، تحت الصليب.

وقد سألنا انفسنا امس: هل هي مصادفة ان ترفرف روح "شهيد" الشعب المحروم، بجناحيه، فوق طاولة الحوار التي طالما تمنى رؤية اهله المسلمين والمسيحيين يجلسون حولها ويصفّون الخلافات التي زرعها الخارج في ما بينهم، وفي مقدم هذا الخارج اسرائيل التي أفتى بانها "شر مطلق ومقاتلتها حلال" – وان يجري ذلك في بداية الصوم الكبير وفحص الضمير لدى الطوائف المسيحية الغربية التي يتقدم احبارها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي دعا والسادة المطارنة الموارنة اول من امس رئيس الجمهورية الى "تحمل مسؤولياته أمام الله والتاريخ" في شأن قرار استمراره  في موقع الرئاسة، او تركه له.

نقول هذا، لان اللقاء من اجل التحاور هو انجاز في ذاته، وربما تحوّل انجازا تاريخيا اذا ما حقق الحوار الآمال المعقودة عليه، اي ازالة ما يباعد بين اللبنانيين، والتفاهم على رئاسة الجمهورية من طريق اعادة ما أُخذ من الصلاحيات و"الامتيازات" التي كان يتمتع بها رئيس الجمهورية، قبل اتفاق الطائف، الى الدولة بعدما تقاسمها اصحاب النفوذ في الطوائف الاخرى في ما بينهم، وارضوا الرئيس والحاشية بجزء منها في اطار نظام محاصصة ادارته الوصاية السورية على لبنان واستأثرت بموجبه بحصة الاسد.

ولطالما حذّر رئيس مجلس النواب سابقا السيد حسين الحسيني من اخطار تقاسم الدولة بين زعماء الطوائف والنافذين فيها، وكذلك تقاسم الصلاحيات التي أُخذت من رئيس الجمهورية والامتيازات التي تنازل عنها، لان الهدف من العملية الاصلاحية في الموضوع الرئاسي والتي نقلت موقع القرار السياسي من رئاسة الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعا، ان يتنازل الرئيس للدولة عن صلاحيات وامتيازات كان يتمتع بها وسُحبت منه، لا ان يأخذها سواه، ولا فرق هنا بين الشخص والمؤسسة. وهذا ما عطّل في نظره فاعلية اصلاحات الطائف، ولاسيما ما يتعلق منها باعادة بناء الدولة وتمركز القرار السياسي، الامر الذي ادى الى قيام "الترويكا"، اي تقاسم السلطة بين رؤوس ثلاثة، واحيانا بين رأسين، واستبعاد الثالث.

ولا يعجبن احد اذا ما اعتبر النظام اللبناني الاكثر فسادا بين الانظمة العربية، والدولية كذلك.

ولم يكن مستغرباً ان يتحول رأس الدولة الذي نخره السوس وضربه العفن، مكسر عصا لجميع الاطراف دون استثناء، منذ انهيار نظام الوصاية وخروج آخر جندي سوري نظامي من لبنان في 26 نيسان الماضي. وكان مفترضا في رئيس الجمهورية الذي كان يوفّر تغطية لهذا النظام، ان يلحق به ويصعد الى آخر ناقلة جند تعبر الحدود، يرافقه الفريق السري الذي حكم السوريون لبنان بواسطته. الا ان ما حصل هو ان اللواء جميل السيد المدير العام السابق للأمن العام قد اودع السجن بطلب من رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وكان السيّد يعتبر "الرئيس الأكبر" للبنان ممثلا سلطة الوصاية السورية، والأرفع رتبة داخل الهيكل اللبناني مهيمنا على كل السلطات والمقدرات، وفي يده الحل والربط.

وفي هذه الصورة الكئيبة للرئاسة الاولى، يبدو العماد اميل لحود كشاهد زور، يعرف كل شيء من دون ان يكون له "القدرة والامكان" لفعل أي شيء يوقف البطش خلافاً لما ورد في مداخلة صهره وزير الدفاع الياس المر في مجلس الوزراء اول من امس، والذي صوّره  بأنه أقرب الى الضحية منه الى "مَن عنده من نفسه"، أي الشهم،  العامرة نفسه بالنبل والكبرياء. ولئن تعددت التفسيرات والقراءات منذ ليل الاربعاء – الخميس، لمداخلة الوزير المر التي قطع بها الطريق على زملائه الوزراء لتحقير عمه والد زوجته وجدّ اولاده كما قال، واصابته هو بطراطيش منها، فان ثمة حقيقة ثابتة اكدها المر بشهادة "شاهد من اهله"، هي ان والد زوجته كان يغطّي نظاماً ارهابياً حكم البلاد بالبطش والقتل والتخويف، من مقره الرئيسي في عنجر. وانه شخصياً ذاق مرارة هذا الحكم اثر اكتشاف المخطط الارهابي لتفجير السفارة الايطالية في الوسط التجاري، قبل اكتشاف محطة مجدل عنجر لتجنيد الارهابيين وتدريبهم تمهيدا لتوجيههم الى الحدود السورية - العراقية. وهما  الحدثان اللذان وضعاه في مواجهة مباشرة مع عنجر. وثمة من يقول ان هناك شهودا على تهديدات وجهها مسؤول سوري كبير الى الوزير المر و"مسّح الارض به"، للافراج عن امرأة اعتقلت في مجدل عنجر آنذاك!

واذا ما حاولنا رسم صورة للرئيس اميل لحود من خلال ما اورده صهره الوزير الياس المر في مجلس الوزراء، فاننا نجد انها ليست ببعيدة عن تلك التي عرفت عنه في السابق، بأنه كان مجرد ماروني يكتفي بالصلاة بالاصابع الخمس، ولا مانع لديه من ان يتنكر لطائفته التي جاء رئيسا على ظهرها وقد قال له المر في شأنها: "ضربت نفسك بطائفتك... من اجل حلفائك". وانه غطّى السوريين في ما كانوا يقومون به من اعمال، وكان يعرف القتلة ويخاف منهم، لأن نظامه كله قام على الخوف، لذلك قال لصهره: "فل من لبنان. خايف عليك. وما فيي احميك". واخالني هنا احاول ان استذكر ما كنا نفترض ان يقوله الرئيس لحود في خلواته مع البطريرك الماروني من انه خائف، وربما ليس على حياته، وهو الذي قال امس في مداخلته امام مجلس الوزراء "افضل ان يقتلوني... هيك اهون بكثير لأن ضميري يكون اذ ذاك مرتاحا". ويضيف الى خوفه ان نظام الوصاية قد وضع 4 خيارات امام اي زعيم ماروني، او غير ماروني، يطمح الى موقع قيادي في البلد، وخصوصا رئاسة الجمهورية، وهي: العبودية، السجن، المنفى، او القبر. وان هذه الخيارات قد طبقت على الرئيس رنيه معوض، والعميد ريمون اده، وسمير جعجع، والعماد ميشال عون، وصولا الى الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ولذلك حكم الخوف لبنان طوال عقد ونصف عقد، وقد اكد ذلك الوزير المر بقوله: "قرار عنجر كان: يا عبد، يا جثة"، وان لا طريق ثالثا. وكان مقرراً ان يتحوّل البلد كله مقبرة... الى ان القيت عليه الجثة الكبرى، جثة رفيق الحريري الذي رفض ان يكون عبدا. والعالم كله يبحث عمن امر بتحويله جثة افتدت الحياة بالموت. وهذا الافتداء للوطن بأكبر جثة، هو الذي يستصرخ ضمير الرئيس لحود اليوم وهو الذي كان يعرف من يَقتُل، بمن فيهم قتلة الرئيس رفيق الحريري، ولولا ذلك لما قال لصهره: "خايف عليك (ممن؟) وما فيي احميك (ممن؟)" يستصرخ ضميره بألا يجعل من نفسه جثة تنهشها الشتائم له ولعائلته، لأن لبنان في حاجة الى رجال شجعان لا الى جثث، وخصوصا بعدما تحرر من نظام الخوف والتخويف. ولا نظن لحود المسيح، لينتظر الجلجلة، والصلب !

 

مساحة حوار محلي... وخارجي أيضاً

علي الامين -  صدى البلد -الجمعة, 03 مارس, 2006

في مطلع آذار يتلاقى معسكرا "8 آذار" و"14 آذار" في ظل ما يسمى مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا اليه أحد أقطاب المعسكر الأول ورئيس مجلس النواب نبيه بري لينعقد في أروقة المجلس وعلى ضفاف الساحتين اللتين شهدتا الاستعراض الجماهيري الأول لكلا الطرفين قبل عام تقريباً.

بعد عام من تاريخ انطلاق هذين المعسكرين يبدو أن "فريق 14 آذار" في مأزق يعبر عن نفسه من خلال:

أولاً: هدف في اسقاط رئيس الجمهورية عبر الآليات التي أعلنها، باعتبار أن اسقاط الرئيس لن يتحقق في ظل الانقسام السياسي القائم في البلد الذي يحول دون امتلاك الغالبية النيابية عدد النواب الذي يتيح اقالته.

ثانياً: قد يكون بعض افرقاء "14 آذار" في ذروة الزعامة السياسية الطائفية لكن في المقابل يعيش هؤلاء أزمة التهديد الأمني المستمر لأشخاصهم من دون أن يظهر ما يشير الى توقف عمليات القتل التي افتتحت باغتيال الرئيس رفيق الحريري. في المقابل، لا يبدو أن معسكر 8 آذار في حال أفضل، وان استطاع أن يصمد ويثبت حضوره على رغم الانكفاء السوري السياسي، مستفيداً من البنية السياسية والأمنية والطائفية التي مثلها حزب الله بشكل كبير.

لذا فإن فريق "8 آذار" في مأزق أيضاً لأن:

أولاً: حزب الله يدرك ان أكثر من نصف البلد قد رفع الغطاء عن المقاومة، ويترافق ذلك مع موقف دولي واقليمي يدفع باتجاه تطبيق القرار 1559 وبالتالي يتجه سلاح المقاومة نحو المأزق المتمثل في الانفسام حوله.

ثانياً: فريق الأكثرية لم يستطع أن يسقط رئيس الجمهورية لكن الثابت ان لحود مطعون بشرعيته محلياً واقليمياً ودولياً وهو في حال استنزاف مستمر.

كلا المعسكرين متضرر وله مأزقه الخاص، هناك ستاتيكو على المستوى السياسي والطائفي يمنع من الحسم بالاتجاه الذي يريده أي من الطرفين. من هنا يمكن القول إن مؤتمر الحوار الذي بدأت أعماله (أمس) جاء ليلبي حاجة الأطراف السياسية الداخلية والخارجية لتدوير الزوايا ووضع سقف لبناني للأزمة فلا يتوهمنّ أحد أن نتائج الحوار سوف تنجز في وقت قريب ولا يتوقع اكثر المتفائلين أن ينجز اتفاق لبناني على كل القضايا المطروحة على طاولة الحوار، لكن بالتأكيد ان هذا المؤتمر يلبي حاجة لأن يصبح المكان الذي تتحاور عبره الأطراف الاقليمية والدولية وليشكل صمام أمان يجنب البلد اخطار الانفجار العسكري بعد الانفجار السياسي ويعزز من هذه الحاجة، ان أحداً من الأطراف لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية وقف الحوار.

لذا ثمة تطلع لبناني أن يتحول هذا المؤتمر الى هيئة دائمة للحوار تخفف من أعباء المرحلة الانتقالية التي يعيشها البلد، وسط مخاوف متزايدة من أن الحالة السياسية القائمة ان لم تدفع البلد نحو الانفجار، فهي تسير به الى الانهيار ليس الاقتصادي والمالي فحسب بل انهيار الدولة. وثمة حاجة دولية - اقليمية ايضا لتنظيم الخلاف في لبنان والحد من التداعيات لملفات ساخنة على مستوى المنطقة، وهي مؤثرة في لبنان ويمكن ان تدفع البلد نحو مساحات تفجير إضافية.

ثمة مكسب اضافي حققه حزب الله من خلال مشاركة أمينه العام السيد حسن نصرالله، في هذا الحوار، فبعدما بدأ حزب الله مرحلة التحول الى طرف أساسي في المعادلة الداخلية وبشكل أساسي منذ 8 آذار فكانت مشاركة قائده تعبيراً واضحاً عن الانتقال من الخطاب التطهري الذي يترفع عن "الصغائر" الداخلية من أجل المقاومة الى موقع جديد لم يكن مألوفا قبل الأمس، الآن ثمة صورة جديدة، السيد حسن نصرالله جلس الى طاولة الحوار كزعيم طائفة هذه المرة الى جانب زعماء الطوائف لا كقائد او سيد المقاومة، وهو بذلك يتوج مسار انتقال حزب الله الى المعادلة الداخلية اللبنانية التي تكرسه كطرف أساسي لا يمكن تغييبه ومن ثم سوف يعزز ذلك من مقولة إن حزب الله يتلبنن بالمعنى الايجابي ويتجه نحو الاقرار بالمعادلة السياسية اللبنانية التي تحكمها توازنات طائفية ومذهبية دقيقة لا يمكن القفز عنها أو تجاوزها من قبل فئة أو طائفة واحدة.

 

وقائع من حوار الأقطاب في جلستين ... نصر الله عرض هواجسه وسأل عن الضمانات مع «الرئيس الجديد» وجنبلاط لن يتدخل في سورية وإيران... والحريري لـ«لبنان أولاً»

بيروت – محمد شقير     الحياة     - 04/03/06//

في تقويم لمداولات اليوم الاول من مؤتمر الحوار الوطني اللبناني أجمع عدد من أعضاء الوفود المشاركة على تأكيد ان الباب فتح على مصراعيه امام البحث في استقالة رئيس الجمهورية اميل لحود، انما على قاعدة إيجاد مساحة مشتركة من شأنها ان تؤمن التطمينات لجميع الأطراف الذين لديهم هواجس ومخاوف متباينة يرون ان تبديدها لا يتم إلا من خلال التوافق على العناوين الاساسية للمرحلة السياسية المقبلة التي يفترض ان تنتج رئيساً جديداً للبنان. ولفت هؤلاء الى ان المناقشات فسحت المجال امام القوى المشاركة لطرح مواقفها من دون مجاملة وبعيداً من تبادل الاتهامات وتسجيل النقاط، وبجرأة لم تكن متوقعة سواء بالنسبة الى سلاح المقاومة وتحرير مزارع شبعا المحتلة أم السلاح الفلسطيني في المخيمات وخارجه أم الموقف من لحود الذي احتل الحيز الأكبر من النقاش، خصوصاً ان هجوم الاكثرية عليه يقابله دفاع من الآخرين الذين سألوا عن البديل وعن الآلية التي يجب اتباعها لانتخاب البديل والبرنامج السياسي الذي سيُختار على اساسه.

وبكلام آخر، تجنبت الاكثرية منذ اللحظة الاولى لبدء اعمال المؤتمر التوجه الى القوى الاخرى على انها اقلية وان نقاط الاختلاف تحسم بالتصويت. وأتاح الحوار الهادئ الفرصة لكل الاطراف ليفرغوا ما في جعبهم من هواجس ومخاوف تحتاج الى ضمانات.  لعل ادارة رئيس المجلس النيابي نبيه بري جلسات الحوار اضفت طابعاً من المسؤولية على النقاش وتبادل الآراء، خصوصاً انه كان السباق الى التذكير بأنه، في موضوع رئاسة الجمهورية، يقف وراء البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير. ونقل عنه قوله للحضور: «الكل يعلم اننا لسنا جمعية خيرية ومن لديه «سيناريو» خاص بملف الرئاسة عليه ان يطرحه بكل جرأة ليكون في مقدورنا مناقشته وابداء الرأي فيه، وبالتالي ان يدلنا الى الطريقة التي يمكن ان نتفاهم عليها لانتخاب رئيس جديد».

نصر الله/ إلا أن الأبرز، تجلى في الصراحة المتناهية التي تميزت بها مواقف جميع الاطراف، فالأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله لم يتصرف كرأس حربة في الدفاع عن لحود او التمسك به، لكنه في المقابل لم يؤيد الرأي القائل إن عهده غلبت عليه السلبيات وان لا ايجابيات تذكر تسجل لرئيس الجمهورية. وفي هذا السياق نقل عن نصر الله قوله: «لنفترض ان لا ايجابيات في عهد لحود، كما تقولون، وانه كان سيئاً الى أبعد الحدود لكن ما الضمانة لأن لا يصل الى سدة الرئاسة الاولى من هو أسوأ منه؟».

وإذ أقر نصر الله بوجود سلبيات، في عهد لحود مقابل الايجابيات، قال: «اما ان يطلب منا انتخاب رئيس جديد فأنا لا أسأل عن شخصه وانما عن البرنامج السياسي، وتحديداً عن الضمانات لعدم موافقته على نزع سلاح المقاومة والدخول في صدام مع الفلسطينيين من اجل نزع سلاحهم في المخيمات وخارجه، بدلاً من اعتماد لغة الحوار؟».

وسأل ايضاً عن الضمانات في موضوع إرسال الجيش الى الجنوب، مؤكداً ان الحزب يلتزم منذ الآن بالموقف الذي يصدر عن الحكومة في خصوص مزارع شبعا، «واذا قالت انها ليست لبنانية، فأنا ادعو منذ الآن الى تقوية الجيش اللبناني وتوفير الضمانات لحماية بلدنا من الاطماع والتهديدات الاسرائيلية وفي حال اكتملت هذه الضمانات فلا مانع من ارسال الجيش».

وأضاف نصر الله ان الحزب مقتنع بأن القرى السبع لبنانية وان لديه من الوثائق والمستندات ما يدعم قناعته، ولكنه لم يطالب بتحريرها من الاحتلال الاسرائيلي لأن الحكومة لم تصدر أي موقف في شأن لبنانيتها.

جنبلاط/اما بالنسبة الى رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط فقد تحدث بصراحة وعبّر عن وجهة نظره بعيداً من «المسايرة»، وقال: «ان القول ان مزارع شبعا لبنانية هو كذبة كبيرة وكنا صدقناها ومشينا فيها».وإذ شدد على ضرورة ترسيم الحدود بين لبنان وسورية قال جنبلاط: «انا لم اطالب بتغيير النظام في سورية او ايران»، مشيراً الى انه كان دعا الى تغيير النظام في سورية تحت وطأة الغضب بعد الاغتيالات التي استهدفت عدداً من «رجالاتنا من السياسيين والاعلاميين وعلى رأسهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري».

وتابع جنبلاط: «أنا لم أعد أطالب بتغيير النظام في سورية وهذا الموضوع متروك للشعب السوري فله يعود القرار اولاً وأخيراً»، مؤكداً ايضاً انه كان انتقد في السابق الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد «أما اليوم فلن اتحدث عن هذا الموضوع وأترك للعقلاء في طهران تدبير الامر والتدخل في الوقت المناسب لمصلحة البلدين».

جعجع/ وأيد رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع ما قاله جنبلاط، مضيفاً ان «حزب الله» يطالب بضمانات بالنسبة الى سلاحه، «ونحن من جانبنا لم نتنكر لدوره في تحرير الجنوب وكنا من الذين دعموا الإجماع الوطني حول المقاومة، لكن من حقنا المطالبة بضمانات لعدم استخدام هذا السلاح في النزاعات المحلية او الاستقواء به على الداخل». وأضاف جعجع، كما نقل عدد من الاعضاء: «ان المسدس موجه الى رؤوسنا وكلنا مستهدفون، وكنا نأمل من الحزب والآخرين الوقوف الى جانبنا ولو من باب التضامن ولا أظن اننا قادرون على ادارة بلدنا ما لم نتفاهم على ضرورة استبدال لحود».

وكانت لبري مداخلة تمنى فيها على الجميع عدم التمسك بمواقفهم المسبقة لفسح المجال امام التفاهم، مؤكداً انه استمع ملياً الى كلام جنبلاط حول مزارع شبعا وان لديه من الوثائق ما يمكّنه من اقناعه «وأنا واثق بأنني قادر على اقناعه». كما ان رؤساء الوفود ركزوا على موضوع استقالة لحود، وكان لافتاً ان رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون كان اقل المتكلمين في جلستي اليوم الاول من الحوار وفضل بحسب اوساطه، ان يبقى مستمعاً، واقتصرت مداخلاته القصيرة على تأكيده ان هذا الموضوع يطرح في المجلس النيابي وان لا بد من التوافق قبل الحديث عن تغيير لحود.

السنيورة/إلا ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة شدد على أهمية عقد المؤتمر ودوره في تهيئة الاجواء امام حصول تغيير جذري في البلد، داعياً المشاركين الى الاتفاق على صيغة تحول دون السماح بالتمديد لأي رئيس للجمهورية، مشدداً على ان تترجم الى بند مستقل يدرج في صلب الدستور اللبناني. وأيده في موقفه النائب بطرس حرب بينما لفت الرئيس أمين الجميّل الى ضرورة التوافق بين الجميع على خطة تقود الى انقاذ البلد على قاعدة استبدال لحود.

تويني والمر/وفي المقابل كانت هناك مداخلة للنائب غسان تويني الذي ذكّر بموقفه السابق غداة اغتيال نجله النائب الشهيد جبران تويني من انه دفن الاحقاد لكنه يرفض ان يدفن العدالة. وأعاد تويني الذاكرة الى التحرك الذي حصل عام 1952 وأدى الى إسقاط الرئيس بشارة الخوري قبل ان ينهي الولاية الممدة له ولمصلحة انتخاب كميل شمعون رئيساً للبلاد. وأضاف: «اتفق في حينها، سبعة نواب على التوقيع على عريضة تطالب باستقالة بشارة الخوري، ودعوا بعدها الى اضراب عام استمر ثلاثة ايام ليعلن بعدها الاخير الاستقالة من رئاسة الجمهورية والتسليم باللعبة الديموقراطية»، مشيراً في المناسبة الى ضرورة انتخاب رئيس يتمتع بحضور في محيطه المسيحي ويحظى بتأييد اسلامي لأن التوافق بين جميع الطوائف أمر ضروري.

أما النائب ميشال المر فقد تحدث عن لحود من موقع «العارف جيداً» بطباعه وتصرفاته، داعياً الى اعطاء مهلة شهر او شهرين للبحث عن مخرج، مقترحاً التهدئة طوال هذه الفترة ووقف الحملات الاعلامية والسياسية «ليكون في مقدورنا إيجاد المخرج المناسب». وعلى هذا الصعيد سأل عضو التكتل الطرابلسي الوزير محمد الصفدي عن الجدوى من التمديد للحود طالما ان لا ايجابيات تذكر تسجل له في ولايته الأولى. وقال: «انا لست مخضرماً في السياسة لكن لا أعرف ما الدوافع للتمديد». ورد نصر الله بأن الهواجس لا تقتصر على فريق دون الآخر، «فلنأخذ ذلك في الاعتبار وننطلق على هذا الاساس من اجل التوصل الى تفاهم». كما عرض نصر الله علاقة الحزب بسورية، وقال: «ان علاقتنا بها مرت في مراحل من التوتر والكل يتذكر كيف ان الحزب تسلم النعوش العائدة لشبابه الذين سقطوا في شارع فتح الله (البسطا الفوقا من بيروت الغربية) جراء الصدام مع القوات السورية، لقد وصلتنا النعوش بواسطة شاحنة وتسلمناها في الضاحية الجنوبية». وأشار الى ان الحزب كان اقل المستفيدين من النفوذ السوري في الحكومات وفي التعيينات.

وأضاف: «أنا لا أتنكر ان علاقة الحزب بسورية مرت بأزمة ثقة متبادلة، لكن في النهاية نجحنا في تجاوزها ولا أقول هذا الكلام وكأن لا سلبيات جراء الممارسات السورية في لبنان، لكن علينا ألا نحجب عن الانظار الايجابيات، خصوصاً بعد ان تطور الموقف السوري في اتجاه دعم المقاومة ونحن لسنا من الذين يتنكرون للحلفاء».

وتطرق نصر الله الى السلاح الذي تسلمه اخيراً الحزب بواسطة شاحنات اقلته من سورية، وقال: «لقد تسلمنا هذا السلاح وقامت 12 شاحنة بنقله الى داخل الاراضي اللبنانية وهذا السلاح عائد الينا كمقاومة اكد البيان الوزاري على دورها، لكن كونوا على ثقة بأنه لا يستخدم في الصراعات الداخلية وان وجهة استعماله محصورة في التصدي للاحتلال الاسرائيلي». وفي هذا السياق نقل عن نصر الله ما معناه ان «من الافضل ان نتسلم السلاح العائد الينا وهو الآن بيد جهة معروفة بدلاً من ان يوزع على جهات لا تقدر على ضبطه».

الحريري/وقال رئيس كتلة «المستقبل» سعد الحريري: «ان أنظار العالم تتجه الينا، وعلينا ان نثبت اننا قادرون على ادارة شؤوننا الداخلية»، مشيراً ايضاً الى ان «الشباب يراهنون على قدرتنا في التغيير وان هذا الرئيس (لحود) يجب ان يذهب كاشارة الى انتهاء المرحلة الماضية، ولا أظن ان التغيير يكتمل ما لم يرحل لحود ونحن معنيون بهذا التغيير وعلينا ان نتحمل مسؤوليتنا امام شعبنا ولا أظن احداً غيرنا معني بهذا الموضوع». ولفت الحريري الى ان التغيير يقع على عاتق الجميع «وأنا هنا لا أميّز بين اكثرية وأقلية، خصوصاً ان امامنا فرصة للتغيير علينا ألا نفوتها وان ندافع عن لبنان أولاً وأنَّ لا مصلحة لأي جهة ان تقدم نفسها وكأنها تدافع عن سورية أو عن أي بلد آخر، بدلاً من الدفاع عن بلدها».

وأكد ان موقفه من المقاومة واضح، وقال: «لا يجوز ان نتعاطى مع الأمر وكأن هناك من يحاول محاصرتها من الداخل او ان يطبق عليها من الخارج، وأعتقد بأن رحيل لحود أمر ضروري لحماية موقع الرئاسة الاولى وبالتالي يوفر الحماية للمقاومة»، مشدداً على مبادرة الكل للخروج من حلقة الابتزاز او المقايضة.

ويؤكد عدد من المشاركين في الحوار ان لا مشكلة في التفاهم على مسألتي سلاح المقاومة ومزارع شبعا طالما ان البيان الوزاري يرسم السقف المطلوب في هذا الشأن، خصوصاً ان المؤتمر تبنى موقف الحكومة لمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، لكنهم يجمعون على ان هناك امكاناً لتظهير تفاهم على ملف رئاسة الجمهورية على ان يتولى المؤتمرون وضع الإطار العام له ليكون في مقدور اللجنة التي ستنبثق منهم اعداد الآلية السياسية المطلوبة للسير الى الأمام في تهيئة الظروف لانتخاب رئيس بديل وإلا فإن أي موقف بخلاف ذلك يعني ان المؤتمر حقق نصف نجاح، وان عدم حسم النصف الآخر المتعلق برئاسة الجمهورية يمكن ان يطيح ما أنجز. 

 زار الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، وللمرة الأولى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في محيط ساحة الشهداء التي تبعد عن ساحة النجمة مئات الامتار، بعدما كان في حينه قدم التعازي الى عائلته في قريطم. وبعيد الثانية والنصف بعد ظهر امس، أي قبل انطلاق الجولة الثالثة من مؤتمر الحوار الوطني في المجلس النيابي، التقى نصرالله ورئيس كتلة «تيار المستقبل» النيابية سعد الحريري امام ضريح الرئيس وسط اجراءات أمنية، ودخلا معاً الى الضريح المكلل بالازهار وتلوا الفاتحة. ورافق نصر الله معاونه السياسي حسين خليل، وبدا متأثراً. ثم توجه الجانبان الى حيث أضرحة مرافقي الرئيس الحريري الذين قضوا معه وتليوا الفاتحة ايضاً.

 

المدخل الإجباري لنجاح الحوار: تصحيح العلاقات مع سوريا ..

طلال سلمان  - السفير 4/3/2006

يعرف اللبنانيون أن <<المؤتمر الوطني للحوار>> قد أنجز، بمجرد انعقاده، ما يستطيع إنجازه بالقدرات الذاتية: أي جمع قيادات الاتجاهات السياسية الأساسية في البلاد من حول طاولة مستديرة ليناقشوا، مواجهة وبالصراحة المطلقة، خلافاتهم واختلافاتهم متعددة المصادر والأسباب.

كانت الأزمة قد بلغت نقطة الانفجار: بداية كان التمايز في المواقف، الذي سرعان ما تدرّج إلى التعارض فالانشقاق فالاستنجاد بالشارع بكل ما يحمله مثل هذا التصرف من خطر التصادم في بلد دقيق التوازنات وضيق الرزق.

والشارع في لبنان شوارع، والشوارع طوائف ومذاهب وعواطف يسهل تهييجها ويصعب من بعد ضبطها، خصوصاً في ظل المناخ المسموم الذي ينشره لجوء الاحتلال الأميركي في العراق إلى محاولة إدامة وجوده وإشغال العراقيين عنه بالفتنة، وكذلك في ظل توغل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين في قتل المقدسات والسلطة المتهالكة والبشر والأرض والشجر والحق بالوطن.

لقد أحدث اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري زلزالاً أصابت تداعياته الخطيرة مختلف جوانب الحياة: بداية العلاقات مع سوريا، التي كانت الدولة الراعية للدولة في لبنان، بمؤسساتها جميعاً، والتي كان بديهياً أن تتوجه إليها أصابع الاتهام إن لم يكن بالمسؤولية المطلقة عن الجريمة فأقله بالتقصير الفاضح في كشفها قبل أن تقع، أو في الإمساك بالجناة فور وقوعها لمحاسبتهم وكشف المخطط الدموي المدمر، والذي ستصيب ناره سوريا بقدر ما تصيب لبنان وأكثر.

كثيرة هي الأسباب التي جعلت أصابع الاتهام تتوجه مباشرة إلى السلطة في لبنان، ممثلة برأسها وأجهزته الأمنية، كمدخل للتأكيد على مسؤولية النظام السوري، خصوصاً وقد تمّ التعامل مع الحدث الزلزال بخفة ثم بتهيّب ثم برد فعل دفاعي بائس... وفي كل الحالات فقد افتقد الناس عموماً، وبالذات منهم المؤمنون بترسيخ علاقات الأخوة مع سوريا إلى حد التكامل، الرواية الرسمية السورية عن هذه الجريمة التي استهدفت الرجل الذي جاء إلى الحكم في بيروت من باب دمشق، وظل صادقاً في علاقته بها حتى يومه الأخير.

وكان بديهياً أن تستغل <<الدول>> هذا الارتجاج في العلاقات اللبنانية السورية، وأن تستثمر جريمة الاغتيال لمصالحها، ولا سيما وقد ربط الاغتيال بتداعيات تمديد الولاية لرئيس الجمهورية، ومنع التمديد كان الذريعة لاستصدار قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1559.

  

أسمح لنفسي هنا أن أستذكر بعض وقائع اللقاء الذي صار وداعاً مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ليل الأحد في 13 شباط 2005، أي عشية جريمة اغتياله:

على مدى ساعتين إلا قليلاً، عرض رفيق الحريري آراءه ومواقفه من مجمل المسائل المطروحة آنذاك، واستعاد بعض الوقائع المتصلة بالقرار 1559 وبالتمديد، وبالعلاقة مع القيادة السورية، فضلاً عن إظهار عواطفه الشخصية تجاه بعض <<القياديين>> في لبنان، وبينهم <<مَن لن أسمح له بشرف الدخول إلى منزلي ما حييت>>.

قال رفيق الحريري، يومها: أنت تعرف وليد المعلم فاسأله.. (وكان قد عيّن نائباً لوزير الخارجية السورية وكلف بالملف اللبناني، وجاء فجال على مختلف القيادات السياسية في لبنان)..

<<لقد سألته حين زارني هنا في قريطم: منذ متى كنت تعرف يا أبا طارق أن ثمة قراراً دولياً يستهدف الوجود السوري في لبنان (1559).. ورد وليد المعلم: منذ حزيران 2004. قلت له: وأنا عرفت أيضاً في ذلك الوقت بأن ثمة قراراً يعد، وأنه سيكون خطيراً بنصه ونتائجه. ولكن ماذا أفعل إذا كنت قد طلبت موعداً مع الرئيس بشار الأسد لأبلغه بما عندي فلم يأتني الموعد... لينتهي الأمر باتهامي في الضلوع في مؤامرة إعداد هذا القرار الذي جاهرت باعتراضي عليه علناً، وقد امتنعت ومنعت كتلتي النيابية من الذهاب إلى لقاء البريستول (الأول)، كما يذكر الجميع، بل إنني <<تبرأت>> من صديق لي شارك فيه خوفاً من أن يقال إنني من أوفده. ولقد اتخذت هذا الموقف برغم اعتراضي على التمديد، الذي ذهبت للتصويت عليه ب<<نعم>> حتى لا أكسر كلمة سوريا. وأشهد أن حليفي وليد جنبلاط قد اندفع الى أبعد مما أعلنت، فخطب في أكثر من مناسبة، وقال في العديد من الأحاديث الصحافية بأنه يعارض هذا القرار، بل يعتبره مقدمة للتدخل الدولي، أو حتى لفرض نوع من الوصاية الدولية على لبنان في مواجهة سوريا وكمقدمة للهجوم عليها..>>.

وختم رفيق الحريري بالقول: <<أحلف بالله العظيم، وبأولادي، وبرحمة ابني حسام، أنني أحب الرئيس بشار الأسد وأقدره وأتمنى له التوفيق في ما فيه الخير لسوريا وفيه الخير للبنان، ولا يمكن أن نستغني عن سوريا فكيف بأن نجافيها؟>>.

هل هذا من الماضي؟

وعلى فداحة جريمة الاغتيال، التي يتخذ التحقيق الدولي فيها سياقه الطبيعي، فمن الصعب قبول المنطق القائل إن <<رفض

الوصاية السورية>> يستدعي أن نقبل بوصاية دولية (أميركية أساساً وإن شفعت بالتأييد الفرنسي)، وأن ينتقل لبنان من موقع الشقيق إلى موقع المطالب الجيوش الأميركية باحتلال سوريا.

كذلك ففداحة الجريمة لا تبرر بأي حال أن ننظر إلى القرار 1559 كنص مقدس، وأن نهب لمعاقبة المقاومة التي حررت بدماء مجاهديها الأرض والإرادة في لبنان من الاحتلال الإسرائيلي فندمغها بتوصيف الميليشيا (وهي كلمة كريهة في القاموس اللبناني) ثم نطالب بتجريدها من السلاح، كأنها قوة وفدت علينا من الخارج وآن لها ان تعود من حيث جاءت، أو كأنها مجموعات من <<المرتزقة>> أدت لنا خدمة مأجورة وآن أوان انصرافها، لينعم الطامعون أو الطامحون إلى حكم لبنان في ظل الوصاية الدولية التي ستكافئهم على صدق التزامهم بالقرار الدولي بتنصيبهم رؤساء ووزراء ونواباً مدى الحياة..

ثم ان الجميع يعرف بأن سوريا، التي ارتكب نظامها اخطاء فادحة في لبنان، قد وفرت لهذه المقاومة المجاهدة الحماية والدعم حتى حققت الانتصار الباهر. وهل ننسى ان <<تفاهم نيسان>> الذي كان انجازاً تاريخياً، وقد شارك في السعي إلى تحقيقه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إنما تم اقراره في دمشق وفي مكتب الرئيس الراحل حافظ الأسد بالذات؟!

  

ان العلاقات اللبنانية السورية أكثر حيوية وتعقيداً وأهمية وخطورة من ان تحلها تظاهرات الغضب وهتافات الثأر والتصريحات العابقة برائحة العنصرية والتكابر.

كذلك فهي أخطر من أن تهمل أو تترك للزمن.

وهي بالتأكيد أجلّ من ان تستبدل بتوثيق العلاقات مع الرعاة الجدد (الأميركي والفرنسي ومن معهما)، وكفى الله المؤمنين شر القتال.

ان كل المسائل المطروحة على طاولة الحوار تبدأ بالعلاقات مع سوريا وتنتهي بها.

وإذا كان التحقيق الدولي في جريمة الاغتيال يمضي في مساره نحو المحكمة ذات الطبيعة الدولية التي لم يعترض عليها أحد، فمن البديهي ان يعزل عن ضرورة إعادة صياغة العلاقات اللبنانية السورية على قواعد جديدة، تتخفف من <<الوصاية>> و<<الرعاية>>، لتتخذ سياقها الطبيعي كما بين أي دولتين شقيقتين وجارتين.

لقد تمت معاقبة النظام السوري على اخطائه في لبنان، ووجوه قصوره أو تقصيره وبعضها كان فاضحاً، مثل المسؤولية المباشرة أو المعنوية عن عدم منع ثم عن عدم معرفة وتحديد الجناة الذين افقدوا لبنان (وسوريا) شخصية عربية ذات وزن دولي محترم مثل رفيق الحريري. لقد طرد النظام السوري من لبنان شر طردة... ولكن ثمة من يريد ان يطارده حتى دمشق وفيها، وهذا ليس من حقنا فضلاً عن انه ليس في قدرتنا، ثم انه لن يؤدي إلا إلى حرب لا يمكن ان يربحها لبنان.

ثم ان علينا ان نلاحظ التحول المهم في الموقف العربي: لقد تعاطف معنا الاشقاء العرب إلى الحد الأقصى. لكنهم الآن بدأوا يتذمرون، بل ان الاقرب إلينا بدأ يظهر غضبه من التصرفات المتهورة والتصريحات التي تتذرع بالثأرية كي تطالب باحتلال سوريا.

... كذلك فإن الأقرب إلينا لا يمكن ان يقبل من بعض قادة الأغلبية اسقاط صفة <<العدو>> عن إسرائيل، فكيف بتحويلها إلى سوريا. ان تلك اخطر من جريمة. انه خطأ سياسي قاتل.

واستطراداً فإن العرب بمجموعهم لا ينسون، وهم يقدرون للمقاومة المجاهدة انجازها في تحرير معظم المحتل من الأرض اللبنانية، ان سوريا قد دعمت وحمت هذه المقاومة.

وأخيراً فإن العرب جميعاً يريدون وهم قد سعوا فعلاً وبادروا إلى بذل الجهد من أجل تصحيح العلاقة بين بيروت ودمشق، ولما جوبهوا برفض لبناني فانهم قد تراجعوا بعدما سجلوا على المعنيين في لبنان هذا الخطأ السياسي الفاضح.

  

ان تصحيح العلاقات اللبنانية السورية مدخل اجباري إلى المعالجة الجذرية لمعظم الاشكالات والعقد السياسية التي تسببت في انقسام اللبنانيين إلى حد قارب المواجهة في الشارع.

ان تصحيح هذه العلاقات يسهل أمر التوافق في موضوع رئيس الجمهورية، مع التنويه بأنه لم يحدث في تاريخ لبنان ان انتخب رئيس يجاهر بالعداء لسوريا، حتى عندما كان الاجتياح الإسرائيلي في صيف العام 1982 قد بلغ قلب بيروت، التي <<احترقت ولم ترفع الاعلام البيضاء>>..

ثم ان تصحيح هذه العلاقات أولى ألف مرة من التشدّق بضرورة الالتزام بمضمون القرار 1559، كأنما مجلس الأمن أدرى منا بظروف بلادنا ومن هي المقاومة ومن هي الميليشيا، أو كأن القرارات السابقة لهذا المجلس قد انصفت الفلسطينيين فحلت مسألة لجوئهم إلى لبنان (وغيره) واغنتهم عن السلاح... بالعودة!

وبالتالي فإن تصحيح هذه العلاقات يسهل أمر علاج مشكلة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، لأنه من الثمار المرة <<للحرب اللبنانية>> على سوريا... خصوصاً ان التصحيح يطوي صفحة المنطق العنصري الذي تطرح به الأمور، حالياً.

ومع التقدير للنوايا الحسنة التي أظهرها معظم المؤتمرين، فان أمر هذه العلاقات يحتاج إلى مبادرة عربية صادقة وفعالة، يطلبها الجميع من الجميع، لا سيما الدول القادرة التي أظهرت استعدادها فتم صدها بطريقة فظة ومن خارج السياسة، حتى لا نتهم الرافضين بما هو أخطر، وبالتحديد لمن نسي أو تناسى: المملكة العربية السعودية ومصر.. والسودان الذي سيكون رئيس القمة المقررة في 27 من الشهر الجاري.

ونجاح المؤتمر هو المدخل الشرعي للمبادرة العربية التي يمكنها ان تنجز مهمتها الضرورية فتفتح باب دمشق، وتفتح معه أبواب الحلول للمسائل المختلف عليها، الآن، والتي لا تحلها المعانقات والمصافحات والمصارحات وان اسهمت في التمهيد للخطوة الحاسمة في اتجاه استعادة السلام الوطني عبر توطيد الوحدة الوطنية.

 

 

جعجع يطلب ضمانات حول سلاح المقاومة ونصر الله يجيبه <<سنقدم الغالي في سبيل الوحدة الوطنية>>

<<الأكثرية>> تطلب رأس لحود مقابل <<التضحية>> بالقرار 1559!

روسيا والجامعة العربية ترحّبان بالحوار وعجقة سفراء في ساحة النجمة وموفد مصري زار بيروت سراً

 

 

 

 

 

نصر الله وسعد الحريري والخليل أمام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري

 

وفي اليوم الحواري الثاني، خرج الدخان رماديا من القبة البرلمانية في ساحة النجمة. السبب هو البند الثاني، أي القرار 1559. طرح ببنوده الثلاثة: الرئاسة الأولى، السلاح الفلسطيني وسلاح المقاومة. تشعب البحث وطال على مدى ست ساعات. كان المناخ ايجابيا بالمقارنة مع الأجواء المتشنجة ما قبل المؤتمر. لكن المحصلة ظلت ملك المتحاورين بعدما اقسموا اليمين ان لا يسربوا شيئا من النقاشات...

إلا أن المعلومات التي تجمعت من أكثر من مصدر مشارك في المؤتمر، أظهرت بما لا يقبل الشك، أن فريق الرابع عشر من شباط، يحاول الخروج من المأزق الذي زج نفسه، عبر مقايضة واضحة: <<أعطيكم ما تشاؤون في ملف سلاح المقاومة وأعطونا رأس إميل لحود>>، وذلك وفق سلة أو رزمة واحدة وإلا فان الأمور تبقى كلها معلقة.

وبدا من خلال مجريات، الأمس، أن موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، تحوّل إلى عنوان سهل، إذ إن الأمين العام ل<<حزب الله>> السيد حسن نصر الله، كما الرئيس نبيه بري، كانا قد ابلغا بعض قياديي فريق الأكثرية، أنهما يؤيدان حسم موضوع السلاح خارج المخيمات ولكن وفق مقاربة سياسية إنسانية تحمي حقوق الفلسطينيين في لبنان من جهة، وحقهم في العودة إلى ديارهم من جهة ثانية، وبما لا يتعارض وسيادة الدولة اللبنانية على أراضيها من جهة ثالثة.

وفي موضوع مزارع شبعا وقضية الأسرى وحماية لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية، تحوّلت ورقة التفاهم بين <<التيار الوطني الحر>> و<<حزب الله>> الى محور اساسي في المناقشات على الطاولة الحوارية نظرا للمقاربات التي كانت قد قدمتها وفي طليعتها اعتبار ان حماية لبنان وصون استقلاله وسيادته مسؤولية وواجب وطني عام تكفلهما المواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان في مواجهة أية تهديدات ومخاطر محتملة من أي جهة أتت.

كما ان المطالعة السياسية والقانونية والتاريخية الموثقة بالصكوك والخرائط والأوراق الثبوتية، التي قدمها الرئيس بري، حول لبنانية مزارع شبعا، أظهرت بما لا يقبل الشك أن هذه المزارع لبنانية، وتبنى جميع المشاركين ذلك، لكن جرت نقاشات متصلة بمسؤولية كل من لبنان وسوريا في تثبيت ذلك أمام الأمم المتحدة.

وجرت مطالعات من معظم المشاركين حول موضوع المقاومة ربطا

بقضية الأسرى وحماية لبنان وصيانة سيادته في مواجهة أية اعتداءات إسرائيلية. وأظهرت المناقشات في هذا الصدد، تمايزا واضحا في خطاب النائب سعد الحريري، حيث تبنى قضية تحرير المزارع والأسرى، متخطيا في سقف مواقفه كل مندرجات القرار الدولي 1559، بالرغم من الزحف الدبلوماسي العربي والأجنبي إلى ساحة النجمة طيلة يومي الحوار الماضيين، سواء من اجل التزخيم كما هي حال بعض السفراء العرب أو <<توجيه النصائح>> أو <<رفع البطاقات الصفراء والحمراء>> من قبل بعض سفراء وقناصل دول الوصاية الأجنبية الجديدة.

ولوحظ أن مداخلات بعض افرقاء الرابع عشر من شباط ظلت أسيرة بعض السقوف المرسومة مسبقا بانتظار صدور الكلمة السحرية من الثلاثي ميشال عون وحسن نصر الله ونبيه بري في الموضوع الرئاسي، وهي مسألة بدت مفتوحة على مشاورات سبقت الحوار ورافقته، خاصة بين <<الثنائي الشيعي>> والنائب سعد الحريري.

كما رصدت حركة اتصالات عربية عربية وعربية لبنانية، بعيدة عن الأضواء، على خط الحوار اللبناني حول القرار 1559، حيث تردد أن بعض الموفدين العرب زاروا لبنان سرا في الآونة الأخيرة، وأحدهم مساعد وزير المخابرات المصرية العامة عمر سليمان ويدعى اللواء محمد مصر الذي التقى في بيروت قبل أكثر من عشرة أيام عددا من القيادات اللبنانية والفلسطينية في إطار تجميع المعطيات التي تساعد أية مبادرة عربية مستقبلية في اتجاه لبنان وسوريا.

وحسب بعض المشاركين من فريق الاكثرية، فإن المؤتمرين استفاضوا في عرض هواجسهم ومخاوفهم على الطاولة بمنطق عقلاني وهادئ وغير انفعالي، وعدا عن مداخلات سعد الحريري المتمايزة عن بقية حلفائه الاكثريين، فإن رئيس الهيئة التنفيذية في <<القوات اللبنانية>> سمير جعجع كان مستمعا بإنصات وإعجاب كبيرين إلى مداخلة نصر الله وذلك في معرض الرد على سؤال وجهه إليه حول الضمانات بان لا يوجه سلاحه الى الداخل وتحديدا ضد المسيحيين، ورد نصر الله بان سلاح المقاومة لديه وظيفة واحدة هي حماية لبنان من الخطر الاسرائيلي ولا وظيفة له في الداخل او على الصعيد الإقليمي. وشدد على وجوب مقاربة موضوع السلاح وفق منطق حماية لبنان بقواه الذاتية، وقال مخاطبا جعجع والحاضرين: <<نحن قدمنا وسنقدم الغالي والثمين في سبيل حماية إنجاز التحرير وصيانة وحماية الوحدة الوطنية والسلم الأهلي في لبنان>>.

كما قدم العماد ميشال عون مطالعة دفاعية عن <<حزب الله>> وسلاحه وكيف استخدم منذ العام 1982 بوجه المحتل الإسرائيلي وصولا إلى إنجاز التحرير في العام 2000 والذي حصل من دون ضربة كف واحدة أو نقطة دماء، بما في ذلك التساهل مع بعض عناصر <<جيش لبنان الجنوبي>> من الذين تعاونوا مع إسرائيل وكيف شكل الحزب بسلوكه قدوة في التعامل الوطني مع قضية المحتل من دون أن يهدد بسلاحه أحدا في الداخل اللبناني. ودعا عون الى الاقتداء بتجربة التفاهم بينه وبين نصر الله لناحية مضمونها الحواري، برغم الملاحظات التي وضعها البعض عليها.

كما تداخل النائب ميشال المر مدافعا عن بطولات المقاومين وتضحياتهم الكبيرة في سبيل تحرير لبنان.

وقالت المصادر نفسها ان جعجع سيدلي بدلوه في موضوع سلاح المقاومة وقضية المزارع في الجلسة الخامسة قبل ظهر اليوم.

وأضافت المصادر نفسها انه في موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، جرى التأكيد على قرارات مجلس الوزراء الأخيرة بشأن نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وكل المظاهر العسكرية من دون استخدام العنف بل بالحوار مع القيادات الفلسطينية وبما يكفل منح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حقوقهم المدنية والإنسانية وكذلك رفض التوطين الفلسطيني في لبنان.

وأشارت المصادر إلى أن ممثل النائب وليد جنبلاط، الوزير غازي العريضي، قدم أكثر من مداخلة بدا في معظمها، محاولا التوفيق بين قناعاته المبدئية وموجبات الموقع الذي احتله على الطاولة الحوارية، مشددا على أولوية إنهاء الموضوع الرئاسي.

وقالت المصادر ان المحصلة هي ان فريق الاكثرية ربط بين أي تقدم في موضوعي السلاح الفلسطيني وسلاح المقاومة (المزارع) وبين الحصول على كلمة حاسمة في الموضوع الرئاسي، في ما بدا انه محاولة لوضع كل عناوين القرار 1559 ضمن سلة واحدة، وإلا فإنهم لن يلتزموا بالتقاطعات التي تم التوصل إليها في موضوع لبنانية مزارع شبعا وغيرها، لا بل سيرفضون اية محاولة لتجزئة عناوين القرار الدولي.

وبدا من خلال مجريات الحوار في يومه الثاني، ومن خلال بعض اللقاءات التي رافقته وابرزها اللقاء الثلاثي الذي جمع في مجلس النواب، في ختام جلسات الامس، كلا من الرئيس بري والنائب الحريري والسيد نصر الله، وجود نافذة صغيرة جدا، ربما ستبقى معطوفة على كيفية مقاربة المشاركين للملف الثالث على جدول الأعمال أي العلاقات اللبنانية السورية، علما ان بعض المشاركين من فريق الأكثرية حاولوا الإيحاء بان ثمة تقدما حقيقيا في الموضوع الرئاسي وان النتائج ستظهر في خلال الساعات المقبلة، إلا أن مصادر <<حزب الله>> و<<أمل>> رفضت التعقيب على ذلك، <<التزاما بالقسم الذي قطعناه على أنفسنا جميعا في مستهل جلسة الأمس>>.

وأكدت مصادر فريق الأكثرية ان مداخلات فريق الرابع عشر من شباط شددت على انه لم يعد من الممكن الحديث عن بناء الدولة والمؤسسات والإصلاح والتغيير في ظل العطب الذي أصاب موقع الرئاسة الأولى، وبالتالي فإن كل الملفات صارت مرتبطة ببعضها البعض ولا يجوز التأخير في حسم الملف الرئاسي.

بري: المنحى الوطني هو السائد

ووصف الرئيس بري في مؤتمر صحافي مسائي الحوار بأنه كان شاملا ومسؤولا وجديا للغاية وكان المنحى الوطني هو السائد على عقول وألسنة الجميع ومن دون أي تحفظ. وقال انه بالرغم من تأكيد الجميع على لبنانية المزارع فان الهيئة الحوارية لم تتوصل الى أي قرار نهائي. واعرب عن اعتقاده بان نتائج الحوار في الجلسات المقبلة ستكون جيدة.

يذكر انه قبيل بدء الجلسة الحوارية الثالثة، زار النائب الحريري والسيد نصر الله، ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقرآ الفاتحة، يرافقهما المعاون السياسي للسيد نصر الله الحاج حسين الخليل.

وغاب عن اليوم الحواري الثاني النائب وليد جنبلاط والوزير مروان حمادة بداعي السفر.

ومن المقرر ان يستأنف الحوار اعماله اليوم في جلستين صباحية ومسائية.

صفير مرتاح للأجواء

من جهته، أعرب البطريرك الماروني نصر الله صفير أمام زواره، امس، عن ارتياحه لما آلت إليه الأمور الحوارية و<<إن شاء الله أن يستمروا هكذا لأنه كان من الضروري أن يتحدثوا مع بعضهم البعض>>. وكرر ما ورد في بيان مجلس المطارنة الموارنة الأخيرة حول وجوب أن يتحمل الرئيس إميل لحود <<مسؤوليته أمام الله والتاريخ>>.

روسيا تشيد وتدعم وتأمل

خارجيا، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن روسيا ترحب بانطلاق مؤتمر الحوار <<وتتوقع ان يبدي المشاركون فيه استعدادهم للوصول إلى قرارات تتيح الفرصة لتعزيز السلام الاجتماعي والوفاق في لبنان وتوطيد سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه>>. وأشارت في بيان صحافي إلى ان تطورات الأحداث هذه ستدعم الجهود المبذولة لنزع فتيل التوتر في المنطقة وتأمين استقرارها وازدهارها.

وأشارت إلى أن روسيا حريصة على استقلال واستقرار لبنان، وهي تدعو إلى الوصول إلى حل جميع مشاكل البلاد عن طريق تكوين إجماع وطني حول اتجاهات أساسية للسياسة الداخلية والخارجية. وأكدت وزارة الخارجية الروسية على ضرورة ان يحدد اللبنانيون بأنفسهم مستقبل بلادهم.

الجامعة العربية ترحب وتشجع المسار الحواري

ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بالحوار الجاري، وأكد تشجيع جامعة الدول العربية على هذا المسار، لافتا الانتباه خلال اجتماعه، أمس، في القاهرة بوزير الخارجية فوزي صلوخ، إلى انه سوف يصدر بيانا باسم الجامعة للترحيب بالحوار والتشجيع عليه.

 

ملاحظات طائفيّة حول الحوار الوطني

خالد صاغيّة - السفير 4/3/2006

قبل أن يبدأ الحوار بين قادة <<الباب الأوّل>>، برز ما سمّي بعقد تحتاج إلى تذليل. العقدة الأرثوذكسية. عقدة النواب الأرمن. عقدة تمثيل طائفة الملكيّين الكاثوليك. عقدة تمثيل أحزابالبعث/القومي/الناصر.

يمكن، بناءً على هذه العقد المتّصلة بالواقع الطائفي، تسجيل الملاحظات التالية:

يمثّل الدروز في الحوار الوطني زعيم واحد. يمثّل الشيعة زعيمان متحالفان في إطار <<الثنائية الشيعية>>. يمثّل السنّة زعيم واحد، وإلى جانبه رئيس الحكومة وحليف انتخابي. أمّا الموارنة فاحتاجوا وحدهم إلى أربعة ممثّلين. إنّ هذا المشهد وحده كفيل برسم إشارات المرارة على وجه البطريرك الماروني.

شكّل الأرمن ثقلاً انتخابياً في أكثر من دورة اقتراع. اعتبر تصويتهم أحد العوامل الحاسمة، لا سيّما في منطقة المتن. طرحت سجالات حول كيفية التصويت الأرمني، ومشكلة <<صبّ>> أصواتهم كتلة واحدة لحساب من هم في السلطة. تمّ الاعتراض على هذا الشكل من التصويت، لا سيّما في ظلّ انقسام السلطة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. ثمّ برزت عقدة نواب بيروت الأرمن، وإمكانيّة اختيارهم من خارج صفوف حزبهم الأقوى، إلخ... لكن، حين <<حزّت المحزوزية>>، تبيّن أن لا صوت يعلو فوق صوت الطائفة. لم يشأ الأرمن أن تمثّلهم الكتل النيابية التي ينتمون إليها. إنّهم بحاجة للحضور في الصف الأوّل. تطلّب ذلك أن يعود الأرمني في كتلة <<المستقبل>> أرمنياً، والأرمني في كتلة <<الإصلاح والتغيير>> أرمنياً.

بقيت الأحزاب والتيارات <<اللاطائفية>> في لبنان خارج إطار الحوار. فمن نجح منها في الانتخابات، لم يحتل أكثر من مقعد أو مقعدين. وفي ذلك يتساوى اليسار الديموقراطي مع الحزب السوري القومي الاجتماعي مع حزب البعث والتنظيم الشعبي الناصري.

في غمرة الصراع حول العقدة الأرثوذكسية، كانت تهمة ميشال المرّ حسب البعض دعوته السابقة لرجال الدين لعدم التدخّل في السياسة. إنّها فعلاً لطخة العار في تاريخ ميشال المرّ الحافل! بيد أنّ حالة ميشال المر تستحقّ مقاربتها من موقع آخر. إنّ جلوس ميشال المر إلى طاولة الحوار يشبه بمعنى ما جلوس محمد الصفدي إليها، وذلك على الرغم من الاختلاف في السياسة والتاريخ والموقع بين الرجلين. فهذان السياسيان قام تمثيلهما ما بعد الحرب على شبكة من المحسوبيات لم تستمدّ قوّتها من التمثيل الطائفي. إنّ جلوسهما إلى طاولة الحوار هو تكريس لهذا النوع من المحسوبية الذي راج في لبنان ما بعد الحرب. فبعدما كانت المحسوبية طائفية أساساً، لا بل شكلاً من أشكال توزيع الثروة بواسطة الطوائف، برزت محسوبيات من نوع مختلف، لا تستمدّ مشروعيّتها من زعامة طائفية، لا بل يمكن اعتبارها عابرة للطوائف. الطرابلسيون مثلاً باتوا يدعون نائبهم موريس فاضل، عضو التكتّل الطرابلسي الذي يمثّله الصفدي في الحوار الوطني، السيّد <<محمّد موريس فاضل>>.

لا نعرف ما هي الإضافات النوعية التي كان سيؤمّنها حضور نائب رئيس المجلس النيابي لجلسات الحوار. فالرجل القادم من عالم الأعمال في شركات الحريري، والذي رُشِّح لمنصبه الحالي من قبل كتلة <<المستقبل>> أساساً، الكتلة التي حصلت على أكبر عدد من المقاعد في المجلس النيابي، لم يقتنع بأنّ حضور السيد سعد الحريري كاف لتمثيله. لماذا؟ لأنّه يشغل الآن منصباً للروم الأورثوذكس، ولا يستقيم تمثيل تلك الطائفة إلا بحضوره. وفي سبيل تلك المعركة المشرّفة، لا بأس أن يذهب الشهداء ضحايا المعركة، ما دامت القضية تمسّ كرامات طوائفهم. هكذا تصبح الطائفة الأرثوذكسية، حسب نائب دولة الرئيس، هي <<الطائفة التي قدمت الشهيد سمير قصير والشهيد جورج حاوي والشهيد جبران تويني والشهيد الحي الياس المر>>. يكفّ إذاً سمير قصير، الوجه المضيء في انتفاضة الاستقلال، عن كونه شهيد تلك الانتفاضة ليصبح شهيداً قدّمته طائفته! ويصبح شهيد النضال الوطني الممتد عقوداً إلى الوراء جورج حاوي هو أيضاً شهيد الطائفة الكريمة.

 

الوحي

جورج علم - السفير 4/3/2006

كانت <<الحوارات>> قبل ظهر أمس خليويّة، خلواتيّة، وكان العنوان الأبرز، كيفيّة مقاربة الملف الرئاسي، وإمكانية التفاهم على الأسم البديل، للرئيس الاصيل. طرحت وراء الكواليس آليات عدّة، كانت الأبرز، تلك المستوحاة من المبادىء العامة التي حددتها بكركي: لا للشارع لإسقاط الرئيس، وضرورة التفاهم على البديل، ومن ثم الاحتكام الى المخارج التي يحدّدها الدستور. قبل الدخول الى قاعة الحوار، في فترة ما بعد الظهر، استقرت <<الايحاءات>> على التدرج من الأسهل الى الأصعب، ومن ضرورة التفاهم أولا على أن الاقالة يفترض ان تبقى خارج إطار البحث، وهي مرفوضة من قبل فريق، وغير ممكنة، لا بل غير قابلة للتطبيق قبل الفريق الآخر، والمخرج المتاح يقتصر على إقناع الرئيس في ان يبادر شخصيّا الى تقديم استقالته، بعد التفاهم على البديل، ومن ثم على الإخراج الدستوري.

كانت الإحاطة الدبلوماسيّة مستنفرة خلال فترة ما قبل الظهر، لمساعدة الاقطاب على اجتياز الممر الفاصل بين القبول بمبدأ الآستقالة، أي تقديم الضمانات للمقاومة، والى سائر القوى الاخرى، باعتبار أن لكل طرف اعتباراته، وهواجسه، ثم الانتقال بعد ذلك الى التفاهم على البديل من خلال البحث في الأولويات التي يفترض ان ترافق مرحلة التغيير، والشخصيّة التي يمكن ان تضمن المسار التوافقي في البلاد لمعالجة جميع الملفات الخلافيّة. بهذا المعنى لم يكن مطلوبا من الأقطاب <<اجتراح المعجزات>>، بل التلاقي، وطرح كل الهواجس على الطاولة بأسلوب بعيد عن التخوين والإلغاء، فإذا ما اهتدوا الى الحلول والمخارج، فهذا يعتبر ذروة النجاح للوعي الوطني. أما إذا ما توصلوا الى استنتاج بأن توافقهم يبدو متعذرا، وبعد طول نقاش، وأخذ ورد، فالمطلوب أن يبقى الوعي هو المنتصر، وألاّ تتحول حالة اللاتوافق الى تشنج في الشارع.

أما المتداول في بعض الاوساط الدبلوماسيّة عن الضوابط الكفيلة بحماية المسار الحواري، فحدودها الآتي: إن المواضيع المطروحة على بساط البحث ليست من ماركة <<صنع في لبنان>>، بل من النوع الذي يتداخل فيه البعد الخارجي بالبعد المحلي، والدليل ان القرار 1559، هو قرار دولي، وإن كان المطلوب من اللبنانيين معالجة بعض مضامينه. يقود هذا الى القول بأن الرعاية الخارجية <<مشروعة>> لمساعدة المتحاورين على الوصول الى تفاهمات، والدليل أن الملف الرئاسي هو من حيث المبدأ، لبناني بامتياز، لكن اختيار الرئيس عملية معقدة تتداخل فيها الاعتبارات والمصالح والتوازنات الخارجية، الى جانب المصالح والاعتبارات والتوازنات الداخليّة، وإذا ما استطاع المتحاورون التفاهم على معالجة ما هو داخلي، فإن التوافق الخارجي مطلوب أيضا للوصول الى توافق واتفاق. وما ينطلي على الملف الرئاسي، يسري على سائر الملفات الاخرى، إن ما يتصل بسلاح المقاومة، او السلاح الفلسطيني، الى سائر الملفات المدرجة على طاولة الحوار.

وإذا كانت حركة سفراء دول الرعاية قد سجلت امس هدوءا ملحوظا، على مستوى الزيارات والاجتماعات العلنية، فإن الاتصالات كانت ناشطة على خطين، الاول: الاستنفار المستمر في محيط الحوار لمتابعة المجريات، والتدخل في الوقت المناسب لمنع التصدع، او الانفجار. والثاني: السعي لاستلهام <<الوحي>> الذي لا بدّ منه كي يؤدي الحوار بعض أغراضه لجهة الوصول الى مخارج توافقية مطلوبة بإلحاح لبعض المواضيع المدرجة على جدول الاعمال، والتي تتخذ الطابع الضروري، كالتغيير الرئاسي ومستلزماته.

وفي تقدير بعض المصادر الدبلوماسيّة إن عملية <<استلهام الوحي>> تتلازم مع الاجتماعات، والتحركات الخارجيّة، بمعنى أن وصول وفد <<حماس>> الى موسكو، مرتبط بشكل او بآخر بعملية الحوار، إذ لا يمكن الوصول الى تفاهم نهائي حول موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وداخلها، الا بعد ان يتوافر الوضوح على الساحة الفلسطينية، ومعرفة موقف <<حماس>> من هذا الملف، وكيف ستتعاطى مع الحكومة اللبنانية لإيجاد المخرج. والامر ينطبق ايضا على التحرك الذي يقوم به الرئيس الفرنسي جاك شيراك باتجاه المملكة العربية السعودية حيث سيكون للوضع اللبناني الداخلي الأولوية، إن ما يتصل بالحوار، او بمتفرعاته؟!.

وإذا كانت أبواب الحوار مشرعة على كل الاحتمالات، فإن <<الروادع>> تبقى محصورة بمعايير ضيقة، أبرزها أن <<حوار الخارج>> يلازم <<حوار الداخل>>، ويكاد أن يكون الأكثر نفوذا، لأن وظيفته ضخ <<الوحي>> الذي يساعد على إخراج الدخان الابيض من مدخنة ساحة النجمة، ثم أن التفاهم على التغيير الرئاسي قد يعفي المتحاورين من مشقة استنباط الحلول للملفات الأخرى الأكثر تعقيدا، لأن التغيير إذا ما انطلق على صعيد رئاسة الجمهورية، سيسلك حكما القنوات الدستورية التي قد تقود في ما بعد الى قيام حكومة اتحاد وطني تضع يدها على هذه الملفات، وتسعى الى اجتراح الحلول التوافقية لها؟!.

 

أين يلتقي حوارا الطائف وساحة النجمة وأين يختلفان؟

نجاح المتحاورين يؤكد قدرة اللبنانيين على حل مشاكلهم

أحمد زين - السفير 4/3/2006

قد يكون سابقاً لأوانه التكهن بأي نتيجة حاسمة يمكن ان ينتهي اليها مؤتمر الحوار الوطني المنعقد في مجلس النواب، برغم ما تسرّب من معلومات عن اعمال اليومين الأولين يمكن الاستناد اليها للقول بأن النتائج النهائية ستكون إيجابية أم سلبية. فمؤتمرات الحوار دائماً تتعرّض لمطبات ومفاجآت ويحكمها القول <<اشتدّي يا ازمة لتنفرجي>> باعتبار ان الجالسين وراء طاولة الحوار يطرحون الأبعد من قناعاتهم ليصلوا مع الآخرين الى نصف الطريق. ولكن الشكل الذي جاء عليه مؤتمر الحوار يفسح في المجال لرسم معالم ايجابيات تبشر بخير وإن كانت لا تكفي لتحديد النتائج. فبمجرد تحلق جميع القوى وراء الطاولة المستديرة إيجابية لا يمكن إغفالها، خصوصاً في ظل الوضع الذي كان سائداً عشية الانعقاد. وظهر جلياً من الحلول التي اعتمدت للتغلب على بعض الاشكاليات التي أخّرت بدء أعمال المؤتمر لبعض الوقت أن في المؤتمر صدوراً واسعة ومنفتحة لاستيعاب ما يمكن استيعابه من الاعتراضات، وقادرة على تكسير العصي التي قد توضع امام دواليب المؤتمر. وفي هذا مسألة اساسية يجب توافرها في اي حوار ناجح.

ولعل المسألة المهمة في شكليات المؤتمر ناجحة جداً كانت استضافة المجلس النيابي الكاملة للمدعوين للحوار. فقرار صاحب المبادرة الرئيس نبيه بري في هذا الخصوص كان <<ضربة معلم>> كما يُقال. فالمؤتمر ينعقد يومياً في ساعات معدودة. وتحوّل المؤتمرون بعد ذلك الى <<المنزل الواحد>> ليقضوا ساعات الليل وساعات الصباح التي تسبق بدء الأعمال تفسح في المجال أمام لقاءات واتصالات وتبادل آراء بعيداً عن الأضواء والضغوط. وهنا يكون النقاش الموضوعي والتوصل الى ما يمكن التوصل إليه من قواسم مشتركة بحيث تصبح <<أعمال الليل>> ناضجة على طاولة حوار النهار. ولهذا يشبّه نائب مرفق بأحد قيادات الصف الأول ما يجري في الفندق أقرب ما يكون لأعمال اللجان النيابية التي تتوافق حول صيغة المشاريع وتحيلها الى الهيئة العامة للمجلس لتكون أمامه كلقمة سائغة في أكثر الأحيان.

وقد يكون من الصدفة أن الحوار الوحيد الناجح الذي انعقد في مدينة الطائف السعودية سنة 1989، قد اعتمد <<المنزل الواحد>> للمؤتمرين. وإذا كانت مثل هذه الصيغة يومها قد فرضت نفسها بحكم الغربة عن الوطن، الا انها قد أثبتت فعاليتها ونتائجها الايجابية على مسار الحوار. فكانت العقد الكأداء التي تظهر أثناء الاجتماعات ذات الطابع الرسمي تتفكك في الليل، إما من خلال اللقاءات الجانبية وإما من خلال استغلال الوقت للوساطات وإجراء الاتصالات بين بعض الجهات المؤتمرة وقيادات تتواجد خارج المملكة. والذين شاركوا أو تابعوا اجتماعات الطائف يدركون أن معظم العقد التي كانت تنتهي بها الاجتماعات تجد حلولاً لها في صباح اليوم التالي.

ومن الواضح في هذا الإطار ايضاً ان الذين شاركوا في الطائف كانوا من بين النواب فقط الذين يشاركون في الحوار اليوم هم من داخل المجلس وخارجه وان كانوا ممثلين فيه. والمفارقة هنا تكمن في ان <<حوار الطائف>> الذي جاء كصيغة لإنهاء الحرب اللبنانية قد اقتصر على غير الذين يشاركون مباشرة في الحرب وان كان بعض النواب ينتمون الى احزاب كانت قد أسست لها <<مؤسسة عسكرية>> تقف الى جانبها. اما الذين يشاركون في حوار اليوم فيضمّون معظم القوى التي يمكن أن تشارك في حروب جديدة. ولهذا يمكن القول إنه اذا كان الطائف قد جاء كصيغة لإعلان انتهاء الحرب فإن مؤتمر الحوار الحالي يحمل مبادرة لمنع حصول الحرب من جديد باعتبار ان <<العسكريتاريا>> كانت أقلية جداً لا بل نادرة في الطائف، اما في مؤتمر الحوار فإن <<مشاريع العسكريتارية>> تشكّل الأكثرية فيه.

من هذه الزاوية يمكن تأكيد المعادلة التالية: <<إن الإرادة الخارجية التي وقفت وراء إنجاح حوار سنة 1989 باتت مستبدلة بإرادة الجانب الأكبر من المتحاورين اليوم ومساوية لها كونها شرطاً للنجاح>>. ومن شبه المؤكد، قياساً على التجارب السابقة على الأقل، ان اي نجاح على هذا المستوى في لبنان بحيث يؤدي الى ان تتحمّل الأطراف المشاركة في الحوار مسؤولياتها كاملة بعيداً عن اي تأثير بالمصالح الشخصية والطائفية، يتطلب وبالضرورة شكلا من أشكال التغطية الخارجية التي قد تكون عربية ام دولية ام مختلطة. فهل يتوافر للحوار اليوم مثل هذا الغطاء لترجمة مسؤولية فرقاء الداخل الى أفعال؟

يبدو من الوهلة الأولى واستناداً إلى المواقف المعلنة أن الغطاء لمبادرة الرئيس بري متوافرة على آلصعيدين العربي والدولي، إلا أن ما يُلفت في هذا الغطاء أن بعض المواضيع المطروحة للحوار تدخل في صلب سياسات بعض الدول في المنطقة في الوقت الذي تشكل تلك المواضيع مسلمات لعدد من الأطراف المتحاورة. فهل يمكن أن ينتهي هذا التصادم بين السياسات الدولية ومواقف تلك الأطراف الى ايجابيات تسمح ببقاء الغطاء قائماً أم سيتم سحبه في حال جرت رياح الحوار عكس سفن تلك السياسات؟

تتفاوت الآراء في هذا المجال. فهناك من يعتقد ان الغطاء الخارجي لمبادرة الحوار ما كان ليحصل الا لو لم تكن هناك رغبة بالرجوع الى الوراء عن الحالة التي وصلت اليها الاوضاع في لبنان. فالمعطيات التي كانت متوافرة قبل بدء الحوار كانت مؤهلة لدفع الوضع الى مزيد من التأزم وجميع العناصر كانت متوافرة لذلك من دون تعب ومشقة. ولهذا يرى ان اصحاب هذا الاعتقاد أن الغطاء الخارجي جديّ ويمكن الركون إليه؛ لأنهم لو ارادوا ان لا يغطوا الحوار لكانت العناصر الآيلة لذلك متوافرة.

ولا يجادل آخرون في هذا الاعتقاد الا انهم يقولون <<ان الجمل بنية والجمال بنية أخرى>> ويوضحون ذلك باحتمالين هما:

أ الحرص على ايصال البلد الى الحائط المسدود الذي يصعب اختراقه لاحقاً كي يبقى لبنان ممسوكاً بحيث يمكن <<استعماله>>، لخدمة اي من التطورات التي تحصل او التي يُراد أن تحصل في المنطقة.

ب المراهنة على ان تكون نتائج الحوار حول القضايا والمسائل التي تدخل في صلب السياسات الدولية اليوم خطوة متقدمة باتجاه تلك السياسات ليصار في مرحلة مقبلة الى استكمال الطريق التي تحقق تلك السياسة.

وليس من المستبعد ايضا ان تكون التغطية الخارجية للحوار في المرحلة الحالية مبنية فعلا على الرغبة في نجاح الحوار اذا كانت ظروف المرحلة تفرض ذلك لخدمة السياسات في المنطقة، وهناك مؤشرات موضوعية عديدة على ذلك بحاجة إلى مزيد من الوقت لإثباتها. إلا أنه في مثل هذا الاحتمال يمكن أن ينحصر الغطاء على جانب لا يتعدّى الرأس ولا يمتدّ إلى كامل الجسد اللبناني، باعتبار أن تغطية الحوار على كل العقد والمشكلات التي تعترض الدولة لا بدّ من أن يؤسس لموقف لبناني موحّد يستند إلى أسس متينة يصعب اختراقها، وبالتالي يخسر فرقاء الخارج المفتاح الاساسي الذي يمكن ان يحركوا بواسطته تنفيذ سياساتهم في المنطقة.

ولهذا فإن نجاح الحوار بأن يكون فاعلاً ومستمراً في آثاره لن يقتصر على التوافق حول المواضيع الاساسية الواردة على جدول اعمال المؤتمر، رغم اهمية ذلك، إنما ايضاً في التوافق حول ما يمكن أن يشكّل لاحقاً مسائل مختلفاً حولها وهي المتعلقة بإدارة الدولة وآلية الحكم ودور المؤسسات، ولتجنّب الوقوع في مثل هذا المطبّ لن يكون أمام المتحاورين إلا اضافة ملحق لمواضيع الحوار المطروحة على جدول الاعمال يتضمّن اول ما يتضمّن احترام الأحكام الدستورية بدقة والابتعاد عن التوافق حول ما يمكن ان يشكل خرقاً لتلك الأحكام على غرار ما حدث طوال السنوات السابقة لانتهاء الحرب.

وهنا يمكن القول إن الحوار الذي انطلق من مبادرة الرئيس بري هو أول حوار لبناني في شكله ومضمونه وبالتالي فإن نجاحه لا يقتصر على النجاح في المواضيع والقضايا الموضوعة على جدول الأعمال، إنما لما يعنيه من كونه تجربة عملية لقدرة اللبنانيين على المبادرة لحلّ مشكلاتهم وقدرتهم على تقليع شوكهم بأيديهم وإعلان بلوغهم سن الرشد بحيث يتحوّلون من انتظار المبادرات من خارج الحدود لترتيب شؤونهم، إلى اتخاذ المبادرات التي تفرض نفسها على الخارج بإعلان التأييد لها. ولهذا فإن مبادرة الرئيس بري تاريخية ليس من حيث المضمون فقط إنما في كونها امتحاناً لبلوغنا سن الرشد. فهل سيبلغ اللبنانيون وفي مقدمتهم القادة الذين يتحلقون حول الطاولة هذه السن؟