المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

يوم  الجمعة 14 كانون الأول 2007

نشرة خاصة عن مراسيم وداع الشهيد اللواء فرنسوا الحاج والرقيب الشهيد خيرالله هدوان/

كل ما نشر اليوم حول هذا الحدث المؤلم

 

بولس الرسول: "وإني أكشف لكم سراً فأقول: إننا لا نموت جميعاً، بل نتبدل جميعاً في لحظة وطرفة عين

 

مأتم رسمي وشعبي حاشد للشهيد اللواء الحاج في رميش بحضور ممثلين عن الرئيس بري وقائد الجيش وحزب الله

وطنيةـ14/12/2007(متفرقات) شيع آلاف الجنوبين من اقضية مرجعيون وبنت جبيل وصور واهالي بلدة رميش والجيش اللبناني جثمان شهيد الواجب الوطني مدير عمليات الجيش اللواء الركن فرنسوا الحاج، بمأتم رسمي وشعبي حاشد تقدمه رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بالنائب علي بزي، وامين عام حزب الله ممثلا بالنائب حسن فضل الله وقائد الجيش العماد ميشال سليمان ممثلا بالعميد الركن الياس زعرب، والنواب ايوب حميد, سمير عازار، ميشال موسى، قاسم هاشم، والعماد عون ممثلا باللواء عصام ابو جمرة ونائب المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ممثلا بالعلامة السيد مهدي الامين، ومدير الامن العام ممثلا بالعقيد موسى جفال، ومدير عام قوى الامن الداخلي ممثلا بالعميد روجيه سالم، وامين عام الشؤون الخارجية لمجلس النواب بلال شرارة، ومدير عام الجمارك ممثلا بالرائد بطرس نون وقائد قوات الطوارىء الدولية ممثلا باللواء موريس نهرو، وقائد القطاع الغربي في اليونفيل الجنرال باولو روجيرو، وقائد قوات الواجب القطرية ناصر العطية وعدد من قيادات الوحدات الدولية وعدد من رجال الدين المسلمين والمسيحيين وشخصيات روحية ووفود حزبية ورؤساء بلديات ومخاتير.

وقبل وصول الموكب احتشد اهالي البلدات الجنوبية على الطرقات ومئات المواطنين عند منطقة صف الهوى في بنت جبيل. ورافقوا الشهيد الى مسقط رأسه في بلدة رميش التي لاقته بالتصفيق الحار والزغاريد ونثر الورد والارز والاسهم النارية التي انارت سماء البلدة، حيث تقدم الموكب الجمعيات الكشفية في المنطقة التي حملت صور الشهيد والاعلام اللبنانية واكاليل الورد، وعزفت الفرق الموسيقية لحن الموت، وصولا الى منزله حيث ادت له سريتان من اللواء السادس التحية العسكرية. بعدها انتقل الجثمان على اكف الضباط الى صالة كنيسة التجلي بينما كانت تعرض عبر الشاشات العملاقة في داخلها وخارجها نبذة عن سيرة الراحل ومسيرة الموكب من بيروت الى الجنوب. ثم اقيمت لراحة نفسه صلاة البخور ترأسها المطران نبيل الحاج وعاونه عدد من الكهنة.

بعدها تلى الكلمة التي كان القاها غبطة البطريرك صفير في سيدة حاريصا. ووري جثمان الشهيد الثرى في مدافن العائلة.

 

البطريرك صفير ترأس جناز الشهيد الحاج في بازيليك سيدة لبنان - حريصا

وطنية- 14/12/2007 (سياسة) ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير قداس وجناز مدير العمليات في الجيش الشهيد اللواء الركن فرنسوا الحاج في بازليك سيدة لبنان-حريصا، عاونه فيه راعي ابرشية بيروت المارونية المطران بولس مطر وراعي ابرشية صور المارونية المطران شكرالله نبيل الحاج، الرئيس العام للمرسلين اللبنانيين الاب ايلي ماضي وكاهن معبد سيدة لبنان الاب خليل علوان وبمشاركة السفير البابوي لويجي غاتي ممثلا البابا بنديكتوس السادس عشر، المطران ميشال ابرص ممثلا بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، المطران كيغام ختشاريان ممثلا الكاثوليكوس ارام الاول، المطران انطوان بيلوني ممثلا بطريرك السريان الكاثوليك مار اغناطيوس بطرس عبد الاحد، المطران الكسي مفرج ممثلا راعي ابرشية بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، ولفيف من المطارنة والاساقفة والرؤساء العامين والكهنة من مختلف الطوائف المسيحية.

حضر القداس والجناز اضافة الى عائلة الشهيد وقائد الجيش العماد ميشال سليمان، النائب الدكتور انطوان خوري ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير الدفاع الياس المر ممثلا رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، الرئيس أمين الجميل، رئيس محكمة الاستئناف المذهبية الدرزية العليا نهاد حريز ممثلا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، الوزيران خالد قباني ونعمة طعمه، الوزيران المستقيلان يعقوب الصراف ومحمد فنيش، ميشال معوض ممثلا الوزيرة نايلة معوض، سفير ايطاليا غبريال كيكيا، سفيرة بريطانيا فرانسيس ماري غاي، سفير مصر فؤاد أحمد البديوي، القائم بالاعمال الفرنسي اندريه باران، القائم بالاعمال في السفارة الاميركية بيل غرانت، رئيس "تكتل الاصلاح والتغيير" النائب العماد ميشال عون، رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، رئيس الهيئة التنفيذية ل"القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، النواب: وائل ابو فاعور، أكرم شهيب، فؤاد السعد، هنري حلو، نادر سكر، عبد اللطيف الزين، سليم عون، هادي حبيش، يغيا جرجيان، اغوب بقرادونيان، عبدالله حنا، الياس سكاف، بيار دكاش، شامل موزايا، نعمة الله ابي نصر، كميل خوري، وليد خوري، علي عمار، غسان مخيبر، فريد الخازن، انطوان سعد، بطرس حرب، ابراهيم كنعان، ادغار معلوف وجورج عدوان، الوزراء السابقون: اسطفان الديويهي، يوسف سلامة، خليل الهراوي، ناجي البستاني وبشارة مرهج، النواب السابقون: كريم الراسي، جهاد الصمد، غطاس خوري، فارس سعيد، منصور البون وفوزي حبيش.

كذلك حضر مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد، نقيب المحامين في بيروت رمزي جريج، قائمقام كسروان - الفتوح ريمون حتي، المستشار السياسي لرئيس "تيار المستقبل" الدكتور داود الصايغ، رئيس "حزب التضامن" اميل رحمة، رئيس حزب الكتاب كريم بقرادوني، مدير المخابرات العميد الركن جورج خوري، اعضاء المجلس العسكري، المدير العام للامن العام اللواء الركن وفيق جزيني على رأس وفد من ضباط المديرية، مدير الدفاع المدني العميد درويش حبيقة على رأس وفد من المديرية، المدير الاقليمي في جبل لبنان لأمن الدولة العقيد جورج خوري على رأس وفد من ضباط المديرية ممثلا المدير العام للمديرية، وفد من المديرية العامة لقوى الامن الداخلي ضم قائد الدرك العميد انطوان شكور والعميد سمير قهوجي وكبار ضباط المديرية، مدير العلاقات العامة لبنك بيروت انطوان حبيب وحشد كبير من الفاعليات السياسية والعسكرية والدينية والنقابية والاجتماعية والديبلوماسية ووفود شعبية من مختلف المناطق ولا سيما المناطق الجنوبية واهالي رميش.

البطريرك صفير

بعد الانجيل، ألقى البطريرك صفير عظة جاء فيها:

"كلام السيد المسيح هذا يصح اليوم اكثر ما يصح في بلدنا لبنان، وفينا نحن معشر اللبنانيين، ولا يدري احد منا من اين يأتيه القدر المحتوم، امن سيارة ملغومة، او من متفجرة مخفية تحت مقعد سيارة. وعلى الرغم من جميع الاحتياطات والحذر، والاقلال من الرواح والمجيء، والاقتصاد في المكالمات الهاتفية، الى ما سوى ذلك من احتياطات فان حوادث الاغتيالات لا تزال تتوالى، دونما رحمة او شفقة منذ ثلاث سنوات.

ونحن اليوم امام فجيعة كبيرة، ليست بضابط من خيرة الضباط وحسب، بل بوطن تتلاعب به الاهواء ويسقط من ابنائه بين الحين والحين، وعلى فترات ليست متباعدة، اشدهم دفاعا عنه، واقدرهم على المناداة بمحاسنه وجمالاته، واكثرهم اندفاعا في سبيل الذود عن علمه وكيانه وقيمه، والوتيرة مستمرة منذ ارتفاع الكابوس ظاهرا عنه، والذي لا يزال يتربص به وكانت الضحايا تختار من بين نواب الامة والجياد من ابنائه وحمايته سواء اكانوا اصحاب كلمة حرة، أم رأي جريء أم قلم حر أم فكر يأبى الانصياع.

فإذا بيد الغدر تمتد اليوم الى الجيش وقواده البواسل، والجيش كان وسيبقى سياج الوطن وقد برهن بالامس في نهر البارد، مثله سابقا في مجالات شتى، انه درعه الواقية وقد برهن خصوصا في هذه المرحلة عن تمسك وتراص ضمن له النصر، على قلة العتاد، وشح الوسائل القتالية ولكن الشجاعة والانتظام غالبا ما يقومان مقام ما ذكرنا، وقديما قيل: "الرأي قبل شجاعة الشجعان".

وكان الفقيد الذي نودع اليوم بالدموع السخية، والاسى العميق بعد القائد ومعه الرأس المدبر والعقل المنظم، وعلى الرغم مما اظهر من حكمة وشجاعة ودراية سقط من جنوده بالامس في ما يخاضوا وهو على رأسهم من معارك ضارية في نهر البارد، عدد اوفى على المئة والسبعين ضحية وكأن ذلك لم يكن كافيا ليشفي غليل من يتآكلهم الحقد على بلد آمن لا يريد الا الخير لجميع الناس على السواء وليس بمقدوره الا ان يريد لهم الخير وخصوصا لاقربهم اليه.

وقد عرفنا انه، رحمه الله، كان من المجلين منذ التحاقه بالجيش اللبناني سنة 1972 وكان ابن تسع عشرة سنة، وقد جاءه من رميش، في ارض الجنوب المنكوبة التي لا تزال منذ اكثر من نصف قرن تعاني ما تعاني من اجتياحات وحرمان وتهجير، وقهر، وقد اضطلع بما اسند اليه من وظائف اثبت في قيامه بها عن كفاية وجدارة، فقاد تباعا كتيبتين وفوج التدخل الثالث وفوج المغاوير، واصبح مديرا للاستعلام في اركان الجيش للعمليات ثم مديرا لها.

وتابع دورات في الداخل والخارج في فرنسا واميركا وايطاليا وأحرز ستة عشر وساما ما عدا ما خصه به قائد الجيش من تنويهات بلغت العشرة، وتهان بلغت الاربع والعشرين تهنئة وكان يتقن من اللغات اربعا: العربية، والفرنسية، والانكليزية، والايطالية.

وان ما يزيد في اسفنا عليه اننا منذ اسبوعين استقبلناه في بكركي ولم نعرف ان سلامه علينا سيكون وداعا وقد شاقنا منه ايمانه بربه وتمسكه بممارسته وتعلقه بكنيسته وحديثه الهادىء وطلته البهية وقامته الفارعة وبعده عن تعال وشموخ. فلا غرو اذا ما اشتد حزن ذويه عليه وقد رأينا بعضهم على شاشة التلفزة ينتحبون ويلطمون الوجه اسفا وحرقة وقد خسرته منطقته ويفتقده وطنه هو وامثاله ممن استشهدوا فدية عن الوطن ولست ادري من قال ان شجرة الوطن لا تبسق وتورق الا اذا سقتها دماء ابنائها الميامين وهذا هو قدر الذين ينذرون نفوسهم للدفاع عن وطنهم وقيامه في كل مكان وزمان.

وانا، اذ نتقدم بالتعازي القلبية من عائلة الفقيد بدءا من ارملته وابنه وابنتيه ووالديه واشقائه وشقيقاته ومن ذوي مرافقه الرقيب خيرالله هدوان الذي استشهد معه وسائر ذويه، نعرب لسعادة قائد الجيش ورفاق الفقيد الشهيد الذين نشاطرهم شعورهم العميق لفقده وجميع المسؤولين عن قيم الوطن، سائلين الله بشفاعة سيدة لبنان ان يتغمد روحه الطيبة بوافر عفوه ورضوانه ويحفظ لبنان وشعبه من المكاره".

البركة البابوية

وألقى المطران الحاج البركة البابوية للكاردينال ترسيسيو برتونيه وجاء فيها:

"ان الاب الاقدس بعد ان علم بذهول الاغتيال المفجع الذي تسبب بوفاة اللواء فرنسوا الحاج وسائق سيارته، وبعشرات الجرحى، كلفني ان اعرب لكم عن تعازيه الحارة وعن مشاعره الابوية ومشاركته العميقة في المأساة التي حلت مرة جديدة بلبنان في هذه الاوقات الحرجة والدقيقة بالنسبة الى مستقبل البلد.

ان الاب الاقدس يكل الى الرحمة الالهية الذين توفاهم الله، ويسأل الله القدير ان يؤاسي عائلاتهم ويشفي الجرحى ويساعد جميع الذين اصابهم العنف الذي لا مبرر له ويسأل الله ان يجود على المسؤولين عن الحياة العامة وعن الشعب اللبناني بالقوة المعنوية والشجاعة لكي يجدوا بمعزل عن المصالح الخاصة طريق الوحدة والمصالحة لكي يتمكن البلد من التقدم على طريق السلام والاستقرار فيكون واحدا بالنسبة الى الجميع ورسالة اخوة وعيش مشترك.

ان الاب الاقدس اعرابا منه عن المواساة الروحية يبعث اليكم بطيبة خاطر، بركة رسولية خاصة".

قيادة الجيش

وفي الختام، ألقى رئيس الأركان اللواء الركن شوقي المصري كلمة قيادة الجيش وفيها:

"بدماء الشهداء يحيا الوطن، وكلما كثرت القرابين على مذبحه ازداد قوة ومنعة وشموخا، فالاستقلال المجاني لا يدوم، والحرية الرخيصة لا تعمِّر، والبنيان القوي العصي على الرياح لا تحميه إلا إرادة الرجال الأوفياء الأشداء، المتسلحين بالحق والإيمان، والمؤمنين بقدسية الرسالة حتى الشهادة.

اليوم، نودع ضابطا من كبار ضباط الجيش وخيرتهم، رأى في الانضواء تحت راية المؤسسة العسكرية الموقع المناسب لتحقيق آماله وطموحه في خدمة الوطن، فانبرى يكرس سني عمره، لحظة بلحظة، جهدا وبذلا وتضحية، في سبيل إعلاء شأن مؤسسته إلى المستوى الذي يليق بدورها الوطني، وبتضحيات ضباطها وعسكرييها، فكان له في كل درب شذى، وفي كل أفق شعاع، حتى تعملق في تحمل المسؤولية، وضاقت بشجاعته وجرأته وفروسيته ساحات التضحية وميادين العطاء.

لقد حاولت يد الغدر والإرهاب، من خلال استهدافك، يا شهيدنا البطل، استهداف المؤسسة العسكرية، ظنا أنها من خلال هذه الجريمة تستطيع ثني الجيش عن أداء مهماته الوطنية، والنيل من إنجازاته التي تعمدت بدماء مئات الشهداء والجرحى، لكن، غاب عن بال هؤلاء الإرهابيين الحاقدين، أنه كلما سقط عسكري شهيد، ازداد الجيش إصرارا وعزما على تحدي المخاطر والصعاب، ومواصلة مسيرة الدفاع عن الوطن وحماية أهله، وغاب عن بالهم أيضا، أنهم مهما تمادوا في القتل وسفك الدماء، لن يجدوا منفذا للنيل من إرادة الحياة وروح الإيمان المتجذر في نفوس أبناء المؤسسة العسكرية، المصممين اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، على بذل الغالي والنفيس، حفاظا على سلامة الوطن وأمن المواطن، والتصدي بكل قوة لمن تسول له نفسه التطاول على كرامة الجيش ودوره المقدس.

ثق أيها البطل الشهيد، وأنت في عليائك، بأن مؤسستك التي وهبتها حياتك لن يغمض لها جفن قبل توقيف القتلة المجرمين والاقتصاص منهم أمام العدالة، وأعلم بأن دماءك الذكية، التي بذلتها قربانا طاهرا على مذبح الوطن، لن تذهب هدرا، بل ستكون طريقا لوحدة لبنان التي ترسخت بامتزاج الدماء ووحدة الشهادة.

إننا، باسم دمك الغالي، ندعو الجميع، إلى اتخاذ موقف تاريخي شجاع، يفضي إلى بناء جسور الثقة والتواصل بين الأطراف، والمسارعة إلى تحقيق المصالحة والوفاق، من دون شروط أو مساومات أو قيود، لأن المصالحة والوفاق لا يتوقفان على موازين القوى والتجاذبات السياسية، فسيل دماء الشهداء يستحق منا التضحية والتنازل عن كل ذلك، على أن تكون الثقة المتبادلة هي الضمانة الأساسية والوحيدة لجميع الأفرقاء، كما أن رسائل الدم هذه، لا تستهدف الجيش فحسب، بل تستهدف الكيان برمته، والرد عليها يكون بالابتعاد عن الكيدية والأحقاد والحسابات الضيقة، وبالتالي التلاقي على القواسم المشتركة، ففي اتحادنا نكسب القوة ونستطيع تحقيق المستحيل.

نودعك اليوم، نحن رفاق السلاح وأخوة الدم والدرب والمصير، وفي قلوبنا جميعا جرح يعتصر الأكباد وأسى يدمي العيون، لتعود إلى الجنوب، إلى بلدتك الأبية التي ترعرعت فيها باكرا على شذى التراب واخضرار شتلة التبغ، وتنشقت من فضائها نسائم العنفوان والحرية، ثم انطلقت منها إلى رحاب الوطن الكبير، زارعا في أرجائه أغراس إيمان وانتماء. إنك لم تكن في يوم من الأيام، جنوبيا أكثر منك شماليا، بل عملت دائما في خدمة الجميع، متجردا في معاملة مواطنيك، صلبا في التمسك بالحق، مستقيما كحد السيف، جريئا في مواجهة الأعداء، مستعدا للشهادة، فكان لك ما أردت، والتحقت بقافلة الشهداء الذين سقطوا ذودا عن الوطن خلال التصدي للعدو الإسرائيلي في حرب تموز، ومواجهة الإرهاب في نهر البارد بالأمس القريب.

نعاهدك أيها الشهيد الغالي، بأننا لن ننساك، وستبقى مآثرك البطولية خالدة في ذاكرة الجيش والوطن، شعلة تستنير بها أجيال المؤسسة العسكرية، ولن ننسى عائلتك الوفية الصبورة، التي تقاسمت وإياها أعباء الحياة، ورافقتك في السراء والضراء، ونهلت من معينك محبة الوطن وأصالة القيم والأخلاق، فسيظل الجيش ملاذها الدائم وعائلتها الكبرى.

باسم قيادة الجيش أتوجه إلى ذوي الشهيد ورفاقه وأصدقائه وإلى اللبنانيين جميعا، بأحر التعازي وعميق المواساة، سائلا الله أن يتغمد شهيدنا الغالي بواسع رحمته، وأن يلهم الأهل والرفاق والأحبة نعمة الصبر والسلوان".

بعد ذلك تقبل العماد سليمان وعائلة الشهيد التعازي في الكنيسة قبل أن ينقل الجثمان إلى مسقط رأس الشهيد في رميش. وكان جثمان الشهيد الحاج وصل إلى ساحة البازيليك عند العاشرة من قبل الظهر حيث قدمت له التحية العسكرية وعزف نشيد الموتى ليدخل بعد ذلك إلى البازيليك وسط التصفيق ونثر الورود على النعش.

 

تشييع الرقيب الشهيد خيرالله هدوان في بلدته حزين وكلمات اشادت بالمؤسسة العسكرية ودعت الى التوافق

وطنية - بعلبك - 14/12/2007 (سياسة) شيعت منطقة البقاع وبلدة حزين الرقيب الاول الشهيد خير الله علي هدوان الذي سقط في 12 الجاري في تفجير بعبدا بينما كان برفقة العميد الشهيد فرنسوا الحاج. بعد جولة وداعية لجثمان الشهيد على منزله في حزين حيث اقيمت له مراسم الوداع وعزف نشيد الموت وقدمت له التحية العسكرية، انطلق موكب التشييع الى حسينية البلدة حيث نثرت النسوة الارز واقيم احتفال تأبيني بحضور النواب حسين الحاج حسن، حسن يعقوب، نوار الساحلي ، ممثل قائد الجيش العقيد نجيب الخطيب، ممثل مدير عام الامن العام النقيب هاني ناصر، ممثل مدير عام قوى الامن الداخلي الرائد محمد ناصر، ممثل مدير عام امن الدولة الملازم اول حسين الديراني، المقدم علي الحاج حسن ممثلا جهاز استخبارات الجيش اللبناني في البقاع ووفود من حركة امل وحزب الله والتيار الوطني الحر وقيادات وفاعليات دينية واجتماعية.

ممثل قائد الجيش

والقى ممثل قائد الجيش اللبناني العقيد نجيب الخطيب كلمة اكد فيها "ان الاوطان لا تبنى وتصان الا بالتضحيات والدماء وعظمتها مستمدة من عظمة رجالها الاشداء المؤمنين بسمو القيم والمبادىء وقدسية الرسالة. وتعلمنا ايضا ان شرف الانتماء للوطن لا يستحق الاالبذل والعطاء والاستعداد الدائم للتضحية دفاعا عن الارض والشعب والمقدسات".

النائب يعقوب

بدوره رأى النائب حسن يعقوب في استهداف العميد فرنسوا الحاج والرقيب اول هدوان "استهدافا للمؤسسة العسكرية الضامن الاساسي لعملية الاستقرار واستمرار مسلسل الارهاب لان هذه العملية ارهابية بامتياز وخصوصا العميد المستهدف، وكان احد الذين قارعوا الارهاب وقاتلوه بنهر البارد".

واكد "ان في الاستهداف رسالة للتوافق السياسي الذي توصل الى اسم قائد الجيش العماد ميشال سليمان وضرب للعقيدة القتالية للجيش الذي كان الحاج احد معتنقيها ورموزها الذي رفض الضغوطات الاسرائيلية وتعرض لمحاولة اغتيال بتفجير سيارته وانذاك كان العدو الاسرائيلي".

واكد "نحن مطالبون اكثر من اي وقت مضى للتآزر والتقاط مصيرنا بأيدينا وتجاوز الصغائر حتى نخرج لبنان مما يتعرض له من تشظ نتيجة اللهب والاعاصير التي تعصف بمنطقة الشرق الاوسط". وختم:"ان الجو القائم هو العمل على بناء شبكة امان تترافق مع العهد الجديد حتى تحصنه من النتائج السلبية وتداعيات مرحلة الانقسام الحاد الذي كان يعصف بالبلد خلال اكثر من عامين ".

النائب الحاج حسن

وتحدث عضو كتلة الوفاء للمقاومةالنائب الدكتور حسين الحاج حسن، فأكد "ان الجيش اللبناني ودوره الوطني اكبر من هذه الجريمة المؤامرة وان المقاومة التي دافعت عن لبنان الى جانب الجيش ماضية بالدفاع الى جانب الجيش اللبناني. والمعارضة تعتبر الجيش رمزا لوحدة البلد والدفاع عن عقيدته القتالية في حفظ السلم الاهلي وهي اليوم حريصة على الوصول الى رئيس توافقي وتوافق في سلة متكاملة وواضحة ومضمونة تؤهل الى الانطلاق من الازمة الى وضع الحلول التي تبدأ من انتخاب رئيس الى حكومة وحدة وطنية وشراكة كاملة في الادارات والمؤسسات الرسمية والوزارات". واكد "العزم على الدفاع عن لبنان بوجه العدو الصهيوني وعلى وحدة الجيش والمقاومة للخروج من هذه الازمة والمطلوب من فريق 14 شباط ان يخرج من حالة المناورة والتذاكي وتضييع الوقت والاقتناع بالشراكة وتحويل القناعة لو حصلت الى اقوال وافعال".

 

المواقف المستنكرة لجريمة اغتيال الحاج تتواصل ودعوات الى نبذ الخلافات انقاذاً للوطن

المركزية - في يوم تشييع مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء الركن الشهيد فرنسوا الحاج ومرافقه خيرالله هدوان، استمرت البيانات والاصوات الشاجبة والمستنكرة للجريمة. وأجمعت المواقف على ان "هذا العمل الارهابي يستهدف اضافة الى المؤسسة العسكرية، الشعب اللبناني ومسيرة السلم الاهلي". ودعت هذه المواقف الى ان "تشكل هذه الجريمة فرصة وطنية جامعة لتذليل العقبات بهدف الخروج من ازلامة المستعصية التي تهدد الوطن وابناءه".

سكاف: واستنكر رئيس الكتلة الشعبية النائب الياس سكاف جريمة الاغتيال قائلا: "باستشهاد العميد فرنسوا الحاج خسرنا شعبا وجيشا ومؤسسات قامة من خيرة قامات هذا الوطن، وصرحا بطلا علمنا في خلال حرب تموز وفي معارك "نهر البارد" امثولات في التضحية والشرف والوفاء والكرامة سيذكرها التاريخ بفخر، وستطبع في ذاكرة اجيالنا المتعاقبة بأحرف مرصعة بالدم والغار والانتصارات".

اضاف: "عجز الشر الظلامي عن النيل من العميد الشهيد فرنسوا الحاج في ساحات الزغى، فامتدت يد الغدر خلسة ترديه على الطرقات بانفجار جبان. إننا نتقدم من عائلته، ومن عائلات الشهداء الابرياء، ومن الجيش اللبناني ومن قائده العماد ميشال سليمان بأحرّ التعازي سائلين الله تعالى ان يغمدهم فسيح جنانه، طالبين من الدولة اللبنانية تقدير البطل الشهيد العميد فرنسوا الحاج وتكريمه وايفائه حقه على ما بذل من عطاءات للوطن لا تقدر، سيما بعد ان قدم دمه وروحه قرباناً على مذبح لبنان وهو في ريعان شبابه".

مجدلاني: بدوره وجه النائب الدكتور عاطف مجدلاني برقية تعزية الى قائد الجيش العماد ميشال سليمان باستشهاد اللواء فرنسوا الحاج، جاء فيها: "مرة جديدة يضرب الارهاب لبنان، وهذه المرة اختار المتآمرون القلب، وفي توقيت دقيق يلعب فيه الجيش الوطني بقيادتكم الحكيمة دور صمام الامان لوطن دفعه البعض الى فراغ رئاسي يحمل في طياته كل انواع المخاطر".

وقال: "لقد هالنا سقوط شهيدنا الغالي اللواء فرنسوا الحاج بهذا الاسلوب الهمجي الذي ان عبر عن شيء، فإنما يعبر عن كمية الحقد التي يختزنها الارهابيون للبنان، ويؤكد ان الارهاب يتربص بالبلد ولا يوفر المؤسسة العسكرية بما ترمز اليه هذه المؤسسة خصوصا في هذا التوقيت".

اضاف: "بمزيد من الأسى واللوعة نتقدم منكم و&