المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

ملف افلاس الحاج صلاح عزالدين

تقارير بدءاً من تاريخ الأول من أيلول 2009

عربي/انكليزي/الملف سيحدث على مدار الساعة

مذكرة توقيف ثانية بحق رجل الأعمال اللبناني عز الدين

نهارنت/9/10/09

مثُل رجل الأعمال اللبناني صلاح عز الدين أمام قاضي التحقيق في بيروت جعفر قبيسي، في الدعوى المقامة ضده من رائف سبيتي بجرم إعطاء شيك من دون رصيد بقيمة مائة ألف دولار. وقد أصدر القاضي مذكرة توقيف وجاهية في حقه، ولم يستجوبه بعدما استمهل وكيله المحامي علي العشي لتقديم دفوع شكلية، فأرجئ الاستجواب إلى 27 الشهر الحالي. يذكر أن هذه المذكرة هي الثانية بحق عز الدين بعدما أصدر قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان مذكرة توقيف بحقه في دعوى النيابة العامة ضده بجرائم الإفلاس الاحتيالي وإعطاء شيكات من دون رصيد والاختلاس والمراباة ومخالفة قانون النقد والتسليف. وكانت اقتصرت الجلسة الاستجوابية الثالثة في قضية عزّ الدين، برئاسة قاضي التحقيق الأول في بعبدا، جان فرنيني، على بتّ "الدفوع الشكلية" المقدَّمة من وكلاء المدّعى عليهم. ولم يُحضَر عزّ الدين، المتهَم بالافلاس الاحتيالي، ولا أيٌّ من شركائه إلى الجلسة، التي لم تدم أكثر من 10 دقائق. لكن الجديد في القضية، تمثّل في ارتفاع عدد الدعاوى المقدمة، إذ بلغ عددها نحو 23 دعوى، اشارت صحيفة "الاخبار" الى ان مجموعها بلغ نحو 28 مليون دولار أميركي. وتقرر تأجيل عقد الجلسة الى 20 تشرين الأول الجاري للبت بالدفوع الشكلية.

القاضي قبيسي استمهل العشي لتقديم دفوعه في قضية موكله عز الدين

وطنية -8/10/09 احضر رجل الاعمال الموقوف صلاح عز الدين امام قاضي التحقيق في بيروت جعفر قبيسي في حضور وكيله المحامي علي العشي، للتحقيق معه في جرم اعطاء شيك من دون رصيد بقيمة 100 الف دولار اميركي للمدعي رائف سبيتي. واستمهل العشي قاضي التحقيق، لتقديم دفوعه في القضية التي تتعلق بضم الملف الى اخرى عالقة امام القضاء.

 

 

إيران لن تساهم في إحتواء أزمة عزالدين.. في وقت بدأت عملية تمويل "حزب الله" تُستخدم في إطار الصراع الداخلي الإيراني بين المحافظين والإصلاحيين"

مصادر قريبة من "حزب الله": قيادة الحزب تتهيأ لإجراءات داخلية حاسمة بحق من تورط في قضية عزالدين بغض النظر عن موقعه

محمد الضيقة ، الثلاثاء 6 تشرين الأول 2009

لبنان الآن

تعاني قيادة "حزب الله" صعوبات كبيرة في إحتواء تداعيات قضية صلاح عز الدين حيث ذكرت مصادر شيعية قريبة من الحزب أن "ما كشفته هذه القضية شكلت صدمة لقيادة "حزب الله" وتحديدًا لأمين عام الحزب السيد حسن نصرالله، ليس فقط لجهة ما تم تداوله حول تورط قيادات في "حزب الله" مسؤولين ونواب، وإنما كذلك لناحية وجود مسؤولين كبار في الحزب قريبن جداً من الأمين العام متورطين بشكل أو بآخر في هذه القضية".

وأضافت هذه المصادر أن "عملية إنتقال ملف عز الدين إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني مرتبط بكَوْن هذا الأخير قد تم توقيفه في وقت سابق للتحقيق معه على خلفية معلومات إستخباراتية ذات صلة بزيارات خارجية له، وكان قد سبق لجهاز أمن "حزب الله" أن حقق مع عز الدين بشأن الأسباب نفسها".

المصادر القريبة من "حزب الله" نفت الكلام الذي يتم تداوله على نطاق واسع في الأوساط الشيعية خصوصاً في القرى والبلدات المرتبطة بقضية عز الدين من أن طهران ستتدخل من أجل إحتواء تداعيات هذه الأزمة، مؤكدة في المقابل أن "المسؤولين الإيرانيين طلبوا من قيادة الحزب التعامل مع هذه القضية بحذر، مع التشديد على ضرورة لبننتها وإحتواء تداعياتها بسرعة". وأوضحت المصادر في هذا السياق أن "إيران أبلغت قيادة الحزب أنها غير قادرة على تعويض الخسائر الذي أصابت أكثر من 11000 مودع، في وقت بدأت عملية تمويل "حزب الله" تستخدم في إطار الصراع الداخلي الإيراني بين المحافظين والإصلاحيين".

وإذ كشفت أن "أحد الموقوفين مع عز الدين المدعو يوسف ف. قد أسس شركة عقارية برأسمال كبير من أموال الفوائد التي كان يقبضها من فوائد أمواله الخاصة ومن العمولات التي كان يقبضها من عز الدين"، أوضحت المصادر القريبة من "حزب الله" أنه "لو تم بيع هذه الشركة ستكون كافية من أجل حل نصف المشكلة"، لافتة أيضًا إلى أن "الحزب أخذ قراراً بحرمان كافة مسؤولي الحزب وكوادره الذين سبق أن قبضوا فوائد إيداعاتهم المالية من عز الدين بما يعادل او يفوق قيمة تلك الإيداعات، من حقهم في المطالبة بأي تعويض".

وأشارت المصادر عينها إلى أن "ما يقلق أمين عام "حزب الله" بدأ يظهر إلى العلن بعد أن كان همساً في أوساط كادر المقاومة المرابط في الجنوب، حول مسألة الفساد والرشاوي في أوساط كوادر ميدانية في الضاحية الجنوبية وغيرها من المدن والبلدات الجنوبية والبقاعية"، موضحة أن "السيد حسن نصرالله لا يمكن أن يسمح بأي تهاون في أي مسألة مرتبطة بالمقاومة، ومن أجل ذلك فقد أمر بتشكيل أكثر من خلية لمتابعة ما يتم تناقله من إتهامات في أوساط المقاومة". وفي هذا الإطار أكدت المصادر القريبة من "حزب الله" أن "قيادة الحزب بدأت تجمع كل التحقيقات التي تم إجراؤها ليس فقط في قضية عز الدبن بل في كل القضايا ذات الصلة، خصوصاً في ظل المعلومات التي تؤكد أن قسماً كبيراً من الأموال التي أودعت لدى شركات عز الدين لها علاقة بتعويضات حرب تموز، وهو أمر قد يقود لجان التحقيق إلى قضية أخرى لا تقل أهمية عن قضية صلاح عز الدين بإعتبار أن عمليات كبيرة مشبوهة ذات صلة بالتعويضات يجري التحقق منها، كانت قد جرت لصالح بعض المسؤولين في الحزب".

وختمت المصادر القريبة من "حزب الله" بالتشديد على أن "الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله لن يتهاون إزاء كل هذه الملفات، وبإنتظار إكتمال التحقيقات عبر اللجان التي عيّنها، فإنّ قيادة الحزب تتهيأ لإتخاذ إجراءات داخلية حاسمة وصارمة بحق كل من أخطأ وتورط في القضية بغض النظر عن موقعه".

 

مادوف لبنان" يثير شبهات بإنشاء "خلية لحزب الله" في الجزائر

الجزائر-رمضان بلعمري/تلفزيون العربية

7/10/09

تشتبه مصالح الأمن الجزائرية في وجود "خلية تجارية" تابعة لحزب الله يكون قد أنشأها رجل الأعمال اللبناني صلاح عزالدين (مادوف لبنان) في الجزائر في الفترة التي كان ينشط بها بصفته رجل أعمال. وقال مسؤول أمني جزائري يتابع ملف الخلية إن الأمن الجزائري "يأخذ على محمل الجد تصريحات صلاح عز الدين المقرب من حزب الله للسلطات اللبنانية عقب اعتقاله، بأنه خسر مبلغا قيمته 200 مليون دولار في نشاطات تجارية بالجزائر". وأضاف "نتساءل عن كيفية إدخال هذا المبلغ وطرق التصرف فيه، ونرى ضرورة فتح تحقيق بنكي كبير لمعرفة حركة الأموال والحجم الحقيقي لهذه الأموال التي يتحدث عنها عز الدين". وأوضح أن محاولة عزالدين لفتح مدرسة لبنانية في الجزائر هي قرينة أخرى عن "نشاطاته المشبوهة" في الجزائر. وكان رجل الأعمال اللبناني صلاح عز الدين أعلن إفلاسه وهو مدين بمبلغ ملياري دولار لعدد من المودعين. وهو مبلغ تافه اذا قورن بمبلغ 65 مليار دولار الذي استولى عليه المحتال الامريكي برنارد مادوف لكن ما فاقمه هو صلته بحزب الله الذي يعتبره أنصاره غير قابل للفساد. ووجه القضاء اللبناني لائحة اتهام رسمية إلى رجل الأعمال شملت تهماً بالاختلاس والاحتيال وإصدار شيكات من دون رصيد ومخالفة قانون النقد والتسليف. وقال المسؤول الأمني الذي رفض الكشف عن اسمه، إن السلطات الجزائرية تدرس مجموعة قرائن "قد تقود إلى معلومات مهمة تفك لغز اختيار رجل الأعمال اللبناني الجزائر كبلد محوري في نشاطه التجاري، بين عدة بلدان منها الصين والبرازيل".

وحسب المعلومات التي حصلت عليها "العربية.نت"، فإن صلاح عز الدين دخل الجزائر مرتين على الأقل أقام خلالها بفندق "الشيراتون" بالجزائر العاصمة، وهو ينشط أساسا في المجال التجاري ولا توجد قاعدة بيانات تخصه في النشاط الصناعي. وقال المسؤول الجزائري إن جهاز المخابرات تفاجئ للطريقة التي تغلغل بها "مادوف لبنان" في ميدان الأعمال بالجزائر، رغم الرقابة الشديدة التي اعتمدتها السلطات عقب ما عرف إعلاميا بـ"فضيحة القرن" المتعلقة بإفلاس رجل الأعمال الجزائري الهارب عبد المومن خليفة.

ويحقق الأمن الجزائري حاليا في شبهات حول وجود خلية تنشط لصالح حزب الله من خلال النشاط التجاري، وتفيد المعلومات المتوفرة عن وجود مستوردين لبنانين ينشطان في مجال تصدير واستيراد الرخام من الصين، يحوزان على حساب بنكي في وكالة تابعة لبنك فرنسي بالحي الراقي في "حيدرة" بأعالي العاصمة الجزائر، كما تشتبه مصالح الأمن في إمكانية استثمار صلاح عز الدين لأموال في مجال الترقية العقارية لإنجاز مباني أو محال تجارية.

طلب لفتح مدرسة لبنانية

وبالنسبة للمحققين الجزائريين، فالمشكلة ليست في دخول صلاح عز الدين الجزائر كرجل أعمال والقيام باستثمارات كغيره من رجال الأعمال العرب والمسلمين والأجانب، وإنما في استغلال القاعدة التجارية للقيام بنشاطات مشبوهة لنشر المذهب الشيعي في الجزائر، والقرينة التي اعتمد عليها المحققون للبحث في هذه الشبهة هي في سعي صلاح عز الدين لفتح مدرسة لبنانية بالجزائر، خصوصا وأن صلاح عز الدين يمتلك دارا للنشر باسم "دار الهدى" التي تم إقفالها مؤخرا في لبنان، بحسب ما نشر في الصحف اللبنانية.

ودأبت صحف الجزائر على نشر الأخبار المتعلقة بوجود نشاط شيعي في الجزائر مرتبط بالانتصارات السياسية لحزب الله في جنوب لبنان، وبشعار المقاومة التي ترفعه إيران بشأن القضية الفلسطينية.

وكانت وزارة التربية الجزائرية نهاية عام 2006 قد أوقفت 11 مدرسا شيعيا في عدد من المدارس الحكومية عن التدريس بدعوى نشر الفكر الشيعي بين التلاميذ، في حادثة تعد الأولى من نوعها منذ بدء تداول الحديث عن "تشيع سري في البلاد" قبل سنوات قليلة.

وعز الدين من مواليد عام 1962 من جنوب لبنان، وبدأ نجمه يلمع منذ اكثر من 20 سنة عندما أسس "حملة باب السلام للحج"، وهو يملك أيضاً دار "الهادي للنشر" التي أقفلت أخيراً بالشمع الأحمر ومحطة "الهادي" التلفزيونية للأطفال، كما أقام صفقات نفطية مع إيران ومع مصانع حديد في أوروبا الشرقية.

 

بصمات عزالدين على مقاصة الشيكات في أيلول

التاريخ: ٥ تشرين الاول ٢٠٠٩

المصدر:موقع تيار المستبل

أظهرت إحصاءات المقاصة في مصرف لبنان، أن حجم الشيكات المرتجعة في الأشهر التسعة من 2009 حتى أيلول، سجل زيادة في عددها وقيمتها. وبدا أثر الشيكات المرتجعة لرجل الأعمال صلاح عزالدين، الموقوف لدى القضاء واضحا في نتائج شهر أيلول بالذات. أي الشهر الذي بدأت فيه الشيكات المرتجعة المسحوبة عليه تصل تباعا إلى مصرف لبنان.

ويلاحظ أن قيمة الشيكات المرتجعة في الشهر المذكور بالدولار الأميركي بلغت 120 مليونا. ويقتبس من الجدول الإحصائي الشهري الذي تعده غرفة المقاصة،أن القيمة الأعلى للشيكات المرتجعة في شهر واحد خلال 2009 حتى آب لم تتجاوز 81 مليون دولار أميركي. وكان ذلك في شهر آب نفسه الذي توقف فيه عزالدين عن الدفع قبل أن تتسلمه النيابة العامة من " حزب الله " وتنكشف القضية عن ضحايا بأعداد كبيرة.

أما في الأشهر السبعة من كانون الثاني 2009 وحتى تموز من السنة نفسها، فراوحت قيمة الشيكات المرتجعة بالدولار الأميركي بين 52 مليونا حدا أدنى ( شباط ) و78 مليونا حدا أعلى ( تموز ). ويشار إلى أن إرجاع الشيكات المصرفية ليس مرده بالضرورة إلى حالة إعسار الساحب، حتى في حالات عدم توافر المؤونة للتغطية لسبب أو لآخر. وغالبا ما تتعاطى المصارف مع هذا النوع من الشيكات تبعا لملاءة العميل وذمته الإئتمانية وعلاقاته المالية معه.

الشيكات المتاقصة

عودة إلى حركة الشيكات المتقاصة الإجمالية التراكمية بالليرة والعملات الأجنبية حتى الربع الثالث 2009،( الشيكات المرتجعة جزء منها ) والتي تعكس عادة دورة تبادل المال المورق في الحركة الإقتصادية، فقد بلغت 9 ملايين و 33 ألفا و519 شيكا، قيمتها مقيمة بالليرة اللبنانية 60 ألفا و710 مليارات. في مقابل 8 ملايين و527 ألفا و592 شيكا في 2008. أي بزيادة في العدد بواقع 5,93 في المئة،وزيادة في القيمة بواقع 2,18 في المئة. وتبلغ حصة الشيكات بالليرة من الشيكات الإجمالية المتقاصة 27،77 في المئة من العدد، و20,13 في المئة من القيمة. والباقية على التوالي بالعملات الأجنبية.

 

لماذا حاولوا قتل صلاح عزالدين في سجنه؟

٢ تشرين الاول ٢٠٠٩

الشراع

خلال دقائق سرت اشاعات, وتبادل بعض الناس رسائل عبر الهاتف الخلوي، تفيد كلها ان صلاح عزالدين قد تمت تصفيته داخل سجنه، الذي أوقف فيه اثر سريان أخبار تبديد أموال آلاف المودعين الشيعة، بعد ان حمله أحد مسؤولي أمن حزب الله وفيق صفا بسيارته ليسلمه إلى القضاء قبل أن يتقدم أي إنسان ضده بأي دعوى قضائية.

وقبل أن تتضح حقيقة الأمر، فإن تفسيرات تصفية حافظ أموال حزب الله تعددت، وكلها صبت في قناعة واحدة، وهي ان قتل عزالدين يهدف إلى طمس دوره في إدارة أموال الحزب، وعلاقته بالمسؤول العسكري والعقل المفكر في الحزب عماد مغنية التي تمت تصفيته جسدياً يوم 12/2/2008 في داخل المربع الاستخباراتي السوري في دمشق.

وحقيقة الأمر ان قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان جان فرنيني رد طلب إخلاء سبيل صلاح عزالدين الذي تقدم به محاميه علي العشي، وأمر بنقله إلى سجن رومية، في القسم المخصص للموقوفين احتياطياً قبل بدء محاكمتهم. ولدى وصوله إلى هذا القسم تعرض له عدد من الموقوفين بالضرب والشتائم، حتى أنقذه رجال الأمن المرافقون، وبعد اتصالات عدة، نقل عزالدين إلى قسم الموقوفين انفرادياً.

هنا لم تتوقف التفسيرات أيضاً، فهل كان الاعتداء على عزالدين مدبراً من حزب الله، كي يتم تبرير سجنه انفرادياً، فيستحيل على أحد إلا القضاء معرفة تفاصيل وأسرار عمل الحاج صلاح. يلقى هذا التفسير آذاناً صاغية عندما نتأكد من ان صلاح عزالدين كان محبطاً إلى حد اليأس بعد توقيفه وقبل مثوله أمام قاضي التحقيق، وكان يردد ان حزب الله ورّطه وتركه ليواجه مصيره الأسود وحيداً، وانه لن يسكت وسيكشف كل الحقائق حين يحين الوقت المناسب، وقد وصلته أخبار طلب محامي نائب حزب الله حسين الحاج حسن أشرف الموسوي وهو أول من تقدم بدعوى ضد عزالدين، بمنع سفر عائلة عزالدين، وهو يعلم قبل غيره ان عزالدين اصطحب عائلته خارج لبنان وأمن لها سكناً واطمأن على وضعها ثم عاد إلى لبنان ليواجه مصيره استناداً إلى علاقته بحزب الله.

وفجأة

دخلت السكينة إلى نفس صلاح، وبات يتصرف بثقة أكبر، وكأن شيئاً لم يكن، وبدا مطمئناً إلى مصيره مودعاً أيام القلق الأولى تاركاً لحزب الله أن يعالج موضوعه على عدة مستويات.. شرط ان يلتزم عزالدين الصمت المطبق، وأن يجيب قاضي التحقيق بما تم تلقينه إياه خلال أيام استجوابه من الحزب بعد انهيار امبراطوريته المالية.

وهكذا خضع صلاح عزالدين ومساعده يوسف فاعور يوم الخميس في 24/9 لتحقيق مطول استغرق نحو 8 ساعات، كانت معظمها مع عزالدين ولم تنتج ما يكشف الحقيقة، حتى اضطر القاضي فرنيني إلى تأجيل الاستجواب إلى جلسة أخرى تعقد يوم 16/10/2009.

واللافت في الأمر وحسب ما تردد من مصادر الحزب ان عزالدين برأ حزب الله وقياداته من أي أمر قد يظهر دور الحزب في شراكته له أو حمايته أو إدارة أعماله.. مدعياً بأن الأمر لا يتجاوز العسر الاقتصادي الذي أدى إلى إفلاسه.

اعترف عزالدين بأنه لا يملك دفاتر حسابية رغم انه يدير امبراطورية اقتصادية، مالية، معتمداً على محاسب ينظم له حساباته، وفي تفسير هذه البدائية التي أظهرها عزالدين في توصيف إدارته، ان الأصول الحقيقية في كل هذه الحسابات مخزنة في C.D محفوظ في خزائن حزب الله السرية، وكذلك أسماء المودعين وطريقة العمل ومجالات الاستثمار وبلدانه وشركائه في تلك البلدان وأنواع الأعمال التي مارسها عزالدين من النفط إلى الحديد إلى الألماس إلى الأخشاب والمواد الغذائية على أنواعها ومصانع بعض المواد التي تحتاجها إيران (وحزب الله).

في اعترافات عزالدين انه ورغم عدم حصر الأموال المتبقية معه، فإنه يملك الآن ما بين 200 إلى 400 مليون دولار، وانه يستطيع تدبير نصف هذا المبلغ الآن، بينما يجب انتظار عدة أشهر حتى يتمكن من تسييل النصف الآخر لأنه مجمد في استثمارات في مزارع للدجاج ودواجن أخرى في البرازيل.

وبعد استجواب عزالدين الأول بـ48 ساعة طار محاميه علي العشي إلى البرازيل في رحلة قال انها سياحية، والبعض يقول انه مكلف من حزب الله كي يعمل على تسييل بعض الأعمال مادياً، أو سحب المسيل منها وتحويلها لحسابات أعطاه أرقامها حزب الله كي يتمكن من سداد بعض أموال المودعين.

في اعترافات عزالدين ان الضربة القاصمة جاءته عام 2006 بعد خسارة كبيرة في صفقات النفط والحديد، وانه عجز عن سداد أرباح المودعين التي أكلت أصول ميزانيته، فكبرت كرة الثلج حتى أكلت أصول أمواله كلها وبعد عجزه عن تسديد أرباح المودعين فتح الباب لمزيد من أموال المودعين التي تضخمت اثر حرب تموز/يوليو 2006، بعد ان انهالت المساعدات الإيرانية والقطرية على جماعة حزب الله، وتكفلت الدولة اللبنانية بإعمار المناطق التي دمرها العدوان الصهيوني، فحوّل المتضررون أموالهم إلى صلاح عزالدين، وزادت شهرته ووصلت كل صاحب مال أو دكان أو عقار أو رصيد في مصرف فباعوا الدكاكين والعقارات وسحبوا الأموال من المصارف وأودعوها عند صلاح عزالدين الذي كان يرفض بداية قبول مبالغ صغيرة (الحد الأدنى 50 ألف دولار) ثم استقبل أموال صغار المودعين ليتمكن بواسطتها من سد أرباح المودعين الكبار.

خطة حزب الله لإنقاذه

أبلغ مسؤولو حزب الله صلاح عزالدين.. سواء قبل التحقيق أو بعد سجنه الانفرادي بأن الحزب أعد خطة لإنقاذه لأن الخاسرين أساساً كلهم من الشيعة أو من جمهور الحزب أو من أعضائه المباشرين القياديين نواباً ورجال دين وقادة أجهزة أمن.. وحتى قادة مناطق كانوا يقبضون ميزانيتهم من الحزب ويودعونها عند صلاح عزالدين كي يستفيدوا من أرباحها العالية (20% كل ستة أشهر).

تقضي الخطة الحزبية بما يلي:

1- تشكيل لجنة تعمل على سداد أموال المودعين كل حسب استحقاق ماله أي رأسماله أو رقم إيداعه الأساسي دون إضافة أي فائدة.. بل وحسم الأرباح التي تلقاها المودع كفوائد أول الأمر.

2- اعتماد قاعدة شرعية تفيد بأنه يحرم شرعاً الحصول على أرباح من أموال جرى إيداعها مع تاجر أفلس.. لأن هذه تعتبر أموال ربا (وهذا أمر يدعو إلى السخرية، لأن الأصل حسب النص القرآني ان كلمة الربا تطلق على المال الذي يتم تحصيله من مدين عجز عن تسديد دينه الذي أخذه كي يطعم أبناءه، أما في حالة صلاح عزالدين فإنه حصل على أموال مودعين بإرادتهم وتاجر بها واستثمر وحقق أرباحاً بالمليارات ثم انتهى نهاية غامضة، لم يكشف ولن يكشف أمرها لا للقضاء ولا للحزب الذي كلفه إدارة هذه الأموال، ولا للمودعين سواء كانوا من الاغنياء أو متوسطي الحال أو حتى الفقراء الذين باعوا كل ما يملكون وأودعوا مالهم عند عزالدين أملاً بفوائد عالية).

والأكثر سخرية هنا، ان هذه القاعدة التي يصفها جماعة حزب الله بأنها شرعية تسري على كل المودعين لكنها لن تسري على أي من مودعي الحزب وخاصة على القياديين منهم لأنهم وبعد ان حصلوا على الارباح الطائلة، فإنهم يريدون استرداد الأموال ليست بأصولها الأولى.. بل بما وصلت إليه من أرقام عالية نتيجة التراكم وتضخم الأرباح.

3- حصر دعاوى المتضررين من إفلاس صلاح عزالدين بعدد لا يتجاوز الـ16 مودعاً.. بينما هم بالآلاف، ويمكن أن يضبط الحزب أرقام أصحاب الدعاوى إلى أقل من أصابع اليدين الاثنتين، علماً بأن أول دعوى قضائية تقدم بها الحزب كانت دعوى النائب حسين الحاج حسن، وكان القصد من ورائها إيهام الرأي العام الشيعي بأن الحزب كان من المتضررين أيضاً.. ولم يكن هو صاحب الامبراطورية التي أكلت أموال الشيعة.

4- ويتكفل الحزب أيضاً بتنظيم حملة تخويف ضد المودعين المتضررين، بإتهامهم بأنهم يحصلون أموالاً وأرباحاً خارج القانون، بقبولهم أرباحاً من عزالدين تتجاوز أحياناً الـ100% علماً بأن فوائد المصارف وفي أحسن الحالات لا تتجاوز الـ8% مجمدة لعدة سنوات.

5- طمأن حزب الله صلاح عزالدين بأنه سيكون مساعداً لمحاميه علي العشي في رحلته إلى البرازيل لتسييل أمواله هناك بدءاً من استقباله إلى زياراته للمصارف والمؤسسات، فضلاً عن حرص الحزب على متابعة استثمارات صلاح عزالدين في مزارع الدجاج.. والأبقار والأغنام والماعز.. وغيرها..

وقد وعد حزب الله الحاج صلاح بأن ينهي المحامي العشي أعماله بمساعدة الحزب في البرازيل خلال مدة أقصاها عشرة أيام ليتمكن من العودة إلى لبنان قبل جلسة التحقيق الثانية معه يوم 16/10/2009.

الانقلاب النفسي

وهكذا تم انقلاب حالة عزالدين النفسية، من الكآبة والشعور بالغدر، إلى الاطمئنان والتسليم لحزب الله بما خطط له.. خاصة بعد ان مر بحالة اعتقد فيها ان الحزب سيقتله في السجن أو خارجه، فوصلته الرسالة وتحول من اتهام للحزب إلى استسلام له لحل قضيته، مع وعد بألا تتجاوز مدة سجنه الثلاث سنوات كحد أقصى في تقدير تفليس تقصيري وليس احتيالياً وفي إنقاذه من ملاحقة المودعين بعد ذلك، خاصة بعد ان وزع الحزب استمارات على المتضررين للتعويض عليهم وطمأنة عزالدين إلى ان إيران لن تتخلى عن الشيعة في لبنان حتى لو أهدر حزبهم مليارات الدولارات.

انسحاب إسرائيل وتمدد حزب الله

*بدأت تجارة صلاح عزالدين حسب اعترافاته عام 2000 في لبنان، وامتدت منه إلى آسيا الوسطى، العراق، إيران، الصين، اليابان، الإمارات العربية المتحدة، البحرين، كازاخستان، ناميبيا، تركمانستان، الجزائر، المغرب، المملكة العربية السعودية والبرازيل.

*أنواع تجارة عزالدين متعددة وتشمل الألماس والمعادن الخام والمصنعة على أنواعها، المواد الغذائية، المقاولات خاصة في دول الخليج العربي، الاحذية والجلود من الصين، النفط ومشتقاته (مع إيران تحديداً) واستيراد اللحوم والدجاج المبرد من البرازيل.

*من المدعين الـ16 على صلاح عزالدين أشقاء ثلاثة من آل بسمة (المبلغ المطلوب 2.5 مليون دولار).

*عدد من آل الزين مجتمعين (المبلغ المطلوب 1.5 مليون دولار).

*عدد من آل القماطي مجتمعين (المبلغ المطلوب 1.6 مليون دولار).

*يربط البعض بين انسحاب إسرائيل من جنوبي لبنان بموجب القرار 425 عام 2000 وتمدد حزب الله الاقتصادي والمالي بعد هذا التاريخ عبر حركة صلاح عزالدين

حزب الله: الإفراج عن عزالدين.. أو أبواب إيران

التاريخ: ٢ تشرين الاول ٢٠٠٩

موقع 14 آذار: هدى الحسيني

بعد نفي الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله أي علاقة للحزب بملف إفلاس رجل الاعمال صلاح عز الدين، وأسفه لأن بعض الجهات حاولت استغلال الموضوع بطريقة سيئة، حسب قوله، مؤكدا ان الأرقام التي ذكرت مبالغ بها، تؤكد معلومات مقربة من الحزب انه يستنفر جهوده لاطلاق سراح عز الدين بعدما رفض الأخير إعلان إفلاسه وتكفل بإعادة الحقوق الى المودعين في العام 2010 في حال تم إخلاء سبيله وذلك ليتمكن من متابعة أعماله في الشركات التي يملكها والموزعة بحسب قوله على أكثر من 20 دولة.

ورأت مصادر مقربة من "حزب الله" ان نفي السيد نصرالله في البداية اعطى نتيجة معاكسة لتلك التي ارادها من وراء النفي اي تبرئة قيادات الحزب من مال المودعين الشيعة، إلاّ أن هؤلاء اعتبروا ان نصرالله والحزب غسلوا ايديهم من القضية وتركوهم "لتقليع الشوك بأيديهم" الأمر الذي أثار نقمة عارمة لدى جمهور الحزب على تلك القيادات، حتى قيل ان الحسينيات كادت تفرغ من روادها خلال وجود احد قياديي "حزب الله"، الذين اعتادوا اعتلاء المنصات للكلام عن المقاومة ومحاربة الفساد، خصوصا ان تردد معظم هؤلاء بشكل يومي على منزل عزالدين كان قد ادخل الطمأنينة الى قلوب المودعين وجعلهم يقبلون على إيداع اموالهم في جعبته.

وتنقل مصادر عن السيد نصرالله إقتناعه بأن وجود عزالدين خلف قضبان السجن لن يعيد عقارب الزمن الى الوراء ولن يصلح في الأمر شيئا، وأن الخبراء والمحاسبين الذين استحضروا من أجل حصر الأموال النقدية وغير النقدية التي يملكها عزالدين كشفوا انها تبلغ نحو 100مليون دولار اميركي (علما ان نصرالله وعقب إنتشار خبر فضيحة عزالدين خمن المبلغ المهدور بـ 400مليون دولار).

وتفيد المعلومات أن نصر الله تدخل شخصياً وطلب من جميع المؤسسات التربوية والصحية والاجتماعية والدينية التابعة لـ"حزب الله" بالتوقف عن التصرف بمئات آلاف من الدولارات التي كان تبرع بها رجل الاعمال المتهم بالإختلاس وذلك من أجل توزيعها على المودعين الصغار الذين خسروا جنى العمر وهم يشكلون السواد الأعظم من ضحايا عزالدين ،عدا ان هذا الأمر يضع تلك الأمكنة امام "مشكلة شرعية" فلا يجوز استخدامها من العامة قبل إعادة الأموال الى اصحابها الحقيقيين، كما يجري التدقيق في حجم الأموال التي دفعها عزالدين خلال السنوات الماضية كـ"خمس وزكاة" للمراجع الدينية لإعادتها الى اصحابها.

ويعتمد السيد نصرالله لإعادة توزيع تلك الأموال قواعد معينة أهمها إحتساب الفائدة من المبلغ الأصلي اي ان من حصل على قسم المبلغ الذي أودعه لدى عزالدين عن طريق الفائدة فيحتسب من أصل المبلغ ويكون ما تبقى حقاً له يستعيده من اموال عزالدين التي صادرها الحزب.

اما عن الأموال التي كانت قيادات حزب الله قد اودعتها لدى عزالدين فتضيف المصادر ان السيد نصرالله أبلغ جميع تلك القيادات ان أحدا لن يستعيد قرشا واحدا من أمواله قبل الإنتهاء من عملية توزيع الأموال على صغار المودعين، خاصة وان نصرالله كان قبل فترة وتحديدا بعد حرب تموز2006 وحصول الحزب على "المال النظيف"، كان قد لفت نظر قياداته في مناسبات عدة الى مظاهر البذخ التي ظهرت عليهم فجأة محذرا إياهم من"لعنة المال "وثقافة "الربح السريع".

اما في حال فشلت كل المساعي التي يقوم بها حزب الله من اجل الإفراج عن عزالدين او من أجل تأمين بعض اموال التبرعات فإن الحزب سيدق باب إيران من جديد لإرسال دفعة جديدة من المال النظيف بعد ان لوثت الدفعة الأولى بثقافة الربح السريع ومنعت عن مستحقيها.

بعد أزمة إبعاد لبنانيين شيعة من الإمارات

"حزب الله" يراقب الإماراتيين في مطار بيروت

الجمعة 2 أكتوبر/ إيلاف

تتخذ قضية ابعاد لبنانيين من دولة الامارات منحى جديدا بعد المؤتمر الصحافي الذي عقدته اللجنة التي تألفت لمتابعة القضية. اذ حققت السلطات الاماراتية مع عدد من الشيعة في الامارات حول ارتباطهم بحزب الله، ويرى مراقبون ان اجراءات دولة الامارات تأتي ضمن الجهود الدولية للضغط على حزب الله اللبناني ومصادر تمويله، من جهته تتردد معلومات عن اتخاذ حزب الله اجراءات أمنية بحق الاماراتيين القادمين الى العاصمة اللبنانية بيروت.

دبي، بيروت: تلتزم السلطات الأماراتية صمتًا كاملاً لدى السؤال عن الأسباب التي أدت إلى إبعاد مجموعة من اللبنانيين الشيعة من دولة الإمارات العربية المتحدة على دفعات بدءًا من مطلع تموز (يوليو) الماضي، لكن المعلومات غير الرسمية التي توافرت حتى الآن تؤكد أنَّ هذه الخطوة ترتبط بعملية تفكيك شبكات متهمة بالإنتماء إلى "حزب الله" في لبنان وتقديم الدعم إليه. وأشاع القرار الإماراتي، كما بات معلومًا، إستياء بالغًا في أوساط أبناء الطائفة الشيعية في لبنان، حيث صعّد المبعدون تحركاتهم الاحتجاجية خلال الأيام الماضية، معتبرين أن قرار الإبعاد "يستهدف كل من يأتي من بيئة لها وجه مقاومة"، بحسب حسان عليان الذي يترأس لجنة المبعدين في لبنان.

وعلمت" إيلاف" أن السلطات الإماراتية المعنية حققت مع مجموعة من اللبنانيين قبل ترحيلهم، وسألتهم عن ارتباطاتهم بـ"حزب الله" من دون أن تحتجز أيًّا منهم. وقال مسؤول دبلوماسي عربي لـ"إيلاف" عندما سألته عن الموضوع إن "السلطات الإماراتية مارست حقًا سياديًّا لو مارسته أي دولة أخرى لما وُجهت إليها أي مساءلة أو لوم، فهذا الحق قانوني ومكفول للدول. وهناك دول تبعد دبلوماسيين محصنين خلال 48 ساعة إذا ارتأت أنه غير مرغوب فيهم على أراضيها".

وأفادت معلومات اليوم أن الهدف الرئيس من التصعيد الإعلامي في هذا الشأن، ليس إرجاع من تم إبعادهم من الإمارات، بل الضغط على السلطات الاماراتيَّة لمنعها من إبعاد شخصيات قد تكون أكثر أهمية. في المقابل، ثمة معلومات غير مؤكدة في الإمارات فحواها أنّ رئيس جهاز امن "مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري" في بيروت العميد وفيق شقير، الذي يوصف بأنه وثيق الصلة بـ "حزب الله"، تلقى تعليمات بحصر المسافرين الإماراتيين المترددين إلى العاصمة اللبنانية. ولم توضح هذه المعلومات أسباب هذا الإجراء، وهل هو من أجل منع الإماراتيين من دخول لبنان مستقبلاً، أو مجرد الإزعاج من خلال تكثيف الإجراءات الأمنيّة ضدهم في المطار؟

وكانت وكالة "الأنباء المركزية" المحلية في لبنان، قد نقلت أمس الخميس عن مراجع عربيّة معنيّة متابعة للقضية، مضيفة أن الخطوة الإماراتية "تأتي في سياق التحركات الدولية الرامية إلى تجفيف مصادر تمويل حزب الله، والتي بدأت تؤتي ثمارها في المدة الأخيرة".

وأضافت المراجع للوكالة: "على الرغم من استناد دولة الإمارات العربية المتحدة في تحركها إلى تحقيق طويل ومعلومات متقاطعة من عدد من المصادر الداخلية والخارجية، والى مبررات تتعلق بحماية الأمن القومي، فإنّ قرار أبو ظبي بإبعاد فئة من اللبنانيين العاملين لديها من رجال أعمال وموظفين عن أراضيها وعلى دفعات، يبدو مرتبطًا بتفكيك شبكات متهمة بتشكيل مصادر تمويل ودعم سياسي لحزب الله". ولا تستبعد المراجع "ارتباط ما أصاب رجل الأعمال اللبناني صلاح عز الدين الذي أصبح اسمه يتردد بكثرة هذه الأيام، والمعروف بصلاته بحزب الله ومواقفه الداعمة للمقاومة معنويًّا وماديًّا، بما يجري ويعد من تحركات إقليمية ودولية لتجفيف مصادر تمويل الحزب، علمًا أن الخسائر المالية التي أصيب بها عز الدين والتي تقدر بقرابة المليار ونصف المليار دولار أميركي تعود في أصولها إلى منتمين للطائفة الشيعية وتحديدًا إلى حزب الله من قيادات وعناصر".

وتابعت: "سواء كان صحيحًا ما قيل عن وقوع عز الدين ضحية صفقة خاسرة من "الماس" كانت وراءها إسرائيل أم لا، فإن الخسارة أصابت أبناء الطائفة الشيعية والعديد من قادة حزب الله. وفي حين شكّل المبعدون ومعظمهم من لون طائفي واحد، ومن المقرّبين من "حزب الله" لجنة لمتابعة قضيتهم، يسري التساؤل عن الخطوات التي يمكن ان تتخذها السلطات اللبنانيّة. ويأخذ أبناء الجالية اللبنانيّة المعنيّون في الأمارات على حكومة بلادهم (حكومة تصريف الأعمال برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة) عدم قيامها بأي خطوة محسوسة لمعالجة الموضوع، أو أقله لمعرفة الأسباب الحقيقية للإبعاد، علمًا أن الجانب الإماراتي لم يبح بأي كلمة حتى الآن ويلتزم الصمت التام حيال كل ما له علاقة بهذا الموضوع.

وأعلنت لجنة المتابعة " تصعيد" تحركها الاحتجاجي وإعداد ملف قضائي "لرفع دعاوى في المحافل المختصة" من اجل تحصيل الحقوق "المعنوية والمادية". وقالت إن السلطات الأمنية في الإمارات كانت قد طلبت من المبعدين "إعطاء معلومات عن المقاومة وعناصرها في لبنان". ويرى المبعدون والمتعاطفون معهم أن صمت السلطات الإماراتية غير مبرر. "فإذا كان هؤلاء المبعدون قد خالفوا القوانين الإماراتية فعلى الإماراتيين إعلان ذلك وتحديد ما هي المخالفات، أما السكوت عن الموضوع فيثير الكثير من التساؤلات"، على ما يقولون.

 

تحرك دولي- إقليمي لتجفيف مصادر تمويل حزب الله ابعاد اللبنانيين من الإمارات واستهدافهم في افريقا يستدعي عملاً للحد من الخسائر والحؤول دون تعميم الخطوة

المركزية 1 تشرين الأول/09

- تتجه قضية اللبنانيين المبعدين من دولة الإمارات العربية المتحدة الى ابعاد جديدة خلال الأيام القليلة المقبلة في ضوء معلومات وردت الى لبنان عن عزم السلطات الأمنية المركزية الإماراتية في ابو ظبي على ابعاد دفعة ثانية من اللبنانيين العاملين لديها تضم من بين 75 و100 مقيم من أبناء الطائفة الشيعية.

ويعتزم المبعدون تنظيم تحركات احتجاجية تتراوح بين التظاهر امام المقرات الديبلوماسية المعنية اللبنانية والإماراتية وبين الاعتصام والتجمع في أمكنة تحددها اللجنة المهتمة بالموضوع وذلك على رغم التحذيرات التي تلقوها بعدم اللجوء الى هذا النوع من الاعتراض والاحتجاج بانتظار استكمال الاتصالات التي تجريها الدولة اللبنانية بسلطتيها السياسية والديبلوماسية.

وفي حين تتضارب المعلومات حول الاسباب الحقيقية للخطوة الاماراتية هذه تكشف مراجع عربية معنية متابعة للقضية ان الخطوة الاماراتية تأتي في سياق التحركات الدولية الرامية الى تجفيف مصادر تمويل حزب الله والتي بدأت تؤتي ثمارها في الآونة الأخيرة.

وتضيف: على رغم استناد دولة الامارات العربية المتحدة في تحركها الى تحقيق مطول ومعلومات متقاطعة من عدد من المصادر الداخلية والخارجية والى مبررات تتعلق بحماية الأمن القومي ألا ان قرار ابو ظبي بإبعاد فئة من اللبنانيين العاملين لديها من رجال أعمال وموظفين عن أراضيها وعلى دفعات يبدو مرتبطاً بتفكيك شبكات متهمة بتشكيل مصادر تمويل ودعم سياسي لحزب الله. وتربط المراجع هنا بين ما يتعرض له اللبنانيون وخصوصاً من أبناء الطائفة الشيعية في الامارات وبين ما يجري في بعض الدول الأفريقية التي باتت تحت السيطرة اليهودية وحيث تدعم اسرائيل حركات الانقلاب وتغزي روح العداء للبنانيين وخصوصاً لرجال الأعمال منهم.

وتكشف المراجع عن ان السلطات في عدد من الدول الأفريقية فرضت إجراءات لضبط أنشطة عدد من رجال الأعمال اللبنانيين وفي مقدمهم عبد المنعم القبيسي (ساحل العاج) وعلي تاج الدين (سيراليون). ولا تستبعد المراجع هنا ما أصاب رجل الأعمال اللبناني صلاح عز الدين المعروف بصلاته بحزب الله ومواقفه الداعمة للمقاومة معنوياً ومادياً عما يجري ويعد من تحركات اقليمية ودولية لتجفيف مصادر تمويل الحزب، علماً ان الخسائر المالية التي أصيب بها عز الدين والتي تقدر بقرابة المليار ونصف المليار دولار أميركي تعود في أصولها الى منتمين للطائفة الشيعية وتحديداً الى حزب الله من قيادات وعناصر.

وتقول المراجع انه سواء كان صحيح ما قيل عن وقوع عز الدين ضحية صفقة خاسرة من "الماس" وراء إسرائيل أم لا فإن الخسارة اصابت ابناء الطائفة الشيعية والعديد من قيادات حزب الله. وتتخوف المراجع نفسها من ان تحذو بعض الدول العربية الأخرى حذو الامارات العربية المتحدة وتتمثل بإجراءاتها التعسفية الأمر الذي يستدعي تحركاً وقائياً لان ما يصيب رجال الأعمال (الشيعة) يصيب لبنان ومصادر تمويله وهو ما ينعكس سلباً على الخزينة العامة والدخل اللبناني. وتتحدث المراجع عن جهود لم تفلح للسلطة اللبناينة في هذا المضمار حتى الآن في إقناع الإمارات بالتراجع عن خطوتها الامر الذي استدعى تدخلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي أوفد قائد الحرس الجمهوري اللواء وديع الغفري الى ابو ظبي لتسوية القضية وعاد بوعد لاعادة النظر بالموضوع حيث ينتظر المبعدون النتيجة.

 

حزب الله لـ ايلاف: ماذا يفيد إبقاء رجل الأعمال في الإحتجاز؟

نصرالله يأمر بتوزيع تبرعات عز الدين على المودعين

29 سبتمبر /ايلاف

علي حلاوي

يتعهد صلاح عز الدين بإعادة جميع الاموال لمستحقيها سنة 2010، إذا خلي سبيله ولاحق العمل في شركاته ومصانعه المنتشرة في اكثر من 25 دولة عربية واجنبية، ويستنفر "حزب الله" جهوده لاطلاق سراح عز الدين بعدما تكفل أعادة الحقوق الى المودعين . وتفيد بعض المصادر أن حسن نصر الله تدخل وطلب وأصدر تعليمات صارمة الى كل المؤسسات التربوية والصحية والاجتماعية والدينية التابعة لحزب الله يأمر فيها بالتوقف عن التصرف بمئات آلاف من الدولارات التي كان تبرع رجل الاعمال المتهم بالإختلاس.

تتسارع وتيرة الاتصالات التي يجريها "حزب الله" مع بعض المتمولين ورجال الاعمال الكبار في الطائفة الشيعية في لبنان لمحاولة تطويق تداعيات إفلاس المليونير الجنوبي صلاح عز الدين . وكان رجل الأعمال الموقوف رفض اعلان افلاسه خلال جولة التحقيقات الاولية التي اجريت معه بعدما سلَم نفسه إلى القضاء اللبناني بحجة عدم قدرته على تسديد مئات الملايين من الدولارات التي جمعها من الاف المودعين، ومعظمهم من مدن جنوب لبنان وقراه اضافة الى الضاحية الجنوبية، وقال امام المحققين إنه "كفيل بإعادة جميع الاموال لمستحقيها سنة 2010، إذا خلي سبيله ولاحق العمل في شركاته ومصانعه المنتشرة في اكثر من 25 دولة عربية واجنبية، اضافة الى القدرة على التصرف بالاصول الثابتة من اراض ومشاريع وشقق سكنية يملكها في بيروت وبعض الدول الخليجية.

ويستنفر "حزب الله" جهوده لاطلاق سراح عز الدين بعدما تكفل أعادة الحقوق الى المودعين . وفي هذا السياق يعتمد الحزب على منهجية واضحة يمكن ان تساهم في حال تطبيقها في اعادة اكثر من نصف الاموال المودعة لدى عز الدين الى اصحابها. وفي المعلومات التي استطاعت " إيلاف" استقاءها من مصادر خاصة في "حزب الله " إن عملية الاحصاء والتدقيق التي قام بها الحزب لممتلكات صلاح عز الدين مكنته من تقديرها بنحو 100 مليون دولار بما فيها شركاته واستثمارته خارج لبنان، وهي بحسب الحزب ما يراهن عليه رجل الاعمال الجنوبي لتخلية سبيله. وهذه الممتلكات شكلت ضماناً دفع "حزب الله" الى السير خطوات الى الامام والوقوف بجانب عز الدين في التحقيقات الجارية معه.

وفي المعلومات أيضاً إن الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن حسن نصرالله أصدر تعليمات صارمة الى كل المؤسسات التربوية والصحية والاجتماعية والدينية التابعة للحزب يأمر فيها بالتوقف عن التصرف بمئات آلاف من الدولارات التي كان تبرع بها صلاح عز الدين لتلك المؤسسات، وسيقوم الحزب بأعادة توزيع تلك الاموال على المئات من المودعين ، اقله تعويضاً لهم عن الخسائر التي لحقت بهم بسبب إفلاس رجل الأعمال الذي يوصف بأنه قريب من الحزب.

واضافة الى توزيع تبرعات عز الدين السابقة، سيعمل "حزب الله" - وفق مصدر "إيلاف"- من ضمن "منهجية واضحة لكل مودع، فبعد تحديد المبلغ المودع للشخص لدى عز الدين ، سيجري احتساب عدد اشهر الايداع والفائدة التي كان يتقاضاها المودع ، وإذا قاربت المبلغ او تخطته، فسيعتبر الحزب ان هذا المودع قد نال حقه ومن غير المسموح له المطالبة بأمواله مجدداً، وهذا المبدأ يمكن تطبيقه على مئات من المودعين اصحاب المبالغ الصغيرة والمتوسطة والتي لا تتخطى المئة الف دولار. اما المودعون من اصحاب المبالغ الضخمة والتي تتخطى المئة الف دولار ويمكن ان تصل إلى ملايين الدولارات، فستكون هناك طرق خاصة في التعامل معهم على اساس دفع اموالهم من خلال الاصول الثابتة لعز الدين، اضافة الى ما يمكن ان يستجمعه بعد اخلاء سبيله ومعاودة العمل". ويشير مصدر هذه المعلومات الخاصة إلى ان "الحزب مثله مثل القضاء اللبناني على اقتناع تام بإن الاستمرار في حجز عز الدين لن يرجع الاموال الى اصحابها، وبالتالي فإن الأفضل تخلية سبيله بعد ان يتكفل ويتعهد قانوناً العمل على اعادة الاموال إلى أصحابها . على ان تشمل الاجراءات القانونية ايضاً منعه وافراد عائلته من السفر الى الخارج، بما يساهم في الوصول الى خاتمة غير مأسوية لهذه القضية الانسانية، والتي شملت بتداعياتها آلاف اللبنانيين".

 

مخابرات الجيش تحقق مع عزالدين لتحديد هوية "استثماراته" الغامضة وامكانية تعرضه لمكامن أمنية ومالية خارجية

نهارنت 28/09/09

تجري مديرية المخابرات في الجيش اللبناني تحقيقات مع رجل الأعمال اللبناني صلاح عزالدين الموقوف في جرائم الإفلاس الاحتيالي وإعطاء شيكات من دون رصيد وتعاطي المراباة والاحتيال ومخالفة قانون النقد والتسليف، وذلك بعدما نقل عصر الجمعة الماضي من مقر توقيفة في سجن روميه الى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني بناء لإشارة من النيابة العامة التمييزية. وكشفت مصادر قضائية وأمنية لصحيفة "الحياة" ان التحقيق يهدف الى تحديد هوية "استثماراته" الغامضة، والتأكد مما إذا كانت هناك عملية اختلاس أو أن عزالدين مُنِيَ بخسارة كبيرة في مجالات استثماراته في النفط والغاز والمعادن، اضافة الى احتمال آخر بأن يكون ضحية مكامن أمنية ومالية نصبت له من قبل جهات خارجية، في اشارة الى اسرائيل، وأوحت له بأنها محل ثقة في هذه الاستثمارات وأن لها اليد الطولى في جني الأرباح التي دفعته الى اعتماد نظام "المرابحة" في دفع الأرباح الخيالية للمودعين.

واضافت المصادر للصحيفة انه "تبين من خلال التحقيقات الأولية التي خضع لها عز الدين أن الخسائر المالية الناجمة عن الاستثمارات، بحسب اعترافاته أمام القضاء اللبناني، هي دون قيمة الودائع المودعة لديه من المساهمين وبالتالي لا بد من معرفة كيف تصرف بالفائض من الأموال".

ورأت المصادر أن عزالدين ما زال يدلي باعترافات غامضة سواء بالنسبة الى حجم الأموال المودعة لديه من المودعين وبعضهم من جنسيات قطرية وكويتية وعراقية أو في شأن نقلها من بيروت الى الدول التي استثمر فيها، خصوصاً أن عمليات التحويل التي قام بها بواسطة عدد من المصارف اللبنانية لا تلقي الضوء على طبيعة الاستثمارات، على رغم اعترافه بتوظيفها في مجالات عدة.

وذكرت "الحياة" أن عزالدين قام بعمليات مالية محدودة جداً بواسطة مصرفين لبنانيين، وأن حجمها لا يوازي اثنين في المئة من أصل المبالغ المودعة لديه بما فيها ايداعه ملايين الدولارات في مصرف محلي لعدة أيام سارع بعدها الى تحويل المبلغ الى شركة مالية في قطر بعد أن استحصل على دفاتر شيكات من المصرف نفسه استخدم بعضه لتسديد مبالغ يطالب بها المودعون. وتبين أن هذه الشيكات من دون رصيد، ما اضطر المودعين الى مراجعته بعد أن طلب منهم المصرف مراجعة الساحب.

واشارت المصادر الى أن نظام "المرابحة" الذي اعتمده عزالدين لا يخضع بأي شكل من الأشكال لمراقبة مصرف لبنان ولا لقانون النقد والتسليف باعتبار أنه يدير شركات مالية استثمارية في لبنان غير مسجلة لدى الدوائر المختصة في لبنان علماً أن هناك جهات مصرفية نافذة كانت حذرت من عمليات استثمارية تدر على المودعين أرباحاً خيالية.

 

حزب الله هو... نصرالله

إنفلونزا منظمة التحريرفي الضاحية الجنوبية

المحرر العربي

فضيحة عز الدين ضرورية ولكن بعد فوات الأوان

البعض أمضى العيد على... خبز الشعير

في المقاومة، كثيرون في الظل يعيشون التفاني إلى حد الموت

.. هؤلاء دحروا الإسرائيليين.. الذين يختالون في الرانجات يدحرون مَن؟

الذين تقدموا بدعوى قضائية ضد الحاج صلاح عز الدين لا يتعدون عدد أصابع اليد. هل لأن طبيعة القضية لا تتطلب لجوء كل المتضررين إلى القضاء، أم أن هناك أسماء ينبغي أن تبقى مستورة لإبقاء سمعة حزب الله، وجماعة حزب الله فوق الشبهات؟

هنا لا بد من التوقف عند تلك الظاهرة الآن: (حزب الله هو حسن نصرالله. لا أحد آخر). يصفون الرجل بالصدق والزهد والعفة والتضحية. الآخرون شيء آخر، وإن كان هناك من يذكر المقاومين الذين تحت الأرض والذين لا يختالون بـالرانجات من آخر طراز، ويقطنون في الشقق الفاخرة ويودعون مدخراتهم في ذمة من لا ذمة له، ثم يتقاضون الربا مواربةً بعدما ذهب بعض المجتهدين في اجتهاداتهم حدّ الابتذال..

لقب.. الحاج

الحاج. إنه اللقب الشائع الآن حتى لو لم يكن المعني يمت بأي صلة إلى معنى الحج. في لبنان، كانت ولا تزال شائعة ألقاب من نوع الخواجة والأفندي والبيك والأستاذ والمعلم والشيخ. ولم يكن لقب الحاج يطلق إلا على من أدّى هذه الفريضة، وفي بعض الأحيان كان يفيد من اللقب الذين بلغوا من العمر عتيّاً..

تحت لقب الحاج تكدست المصائب على أنواعها. أحدهم كان يدور حول دار الهادي في منطقة حارة حريك كما لو أنه يدور حول الأطلال. قفا نبكِ! لكنه لم يكن بعنفوان امرئ القيس. كان يبدو مهدّماً، شاكياً، وباكياً، لأن أولاده سيمضون العيد على... خبز الشعير.

إنفلونزا منظمة التحرير

إنفلونزا منظمة التحرير (أيام زمان) التي استشرت في ضاحية بيروت الجنوبية. خليط من الجشع والبطر، مع أن كل خطب الجمعة، وكل الأدعية التي تتردد ليل نهار، وفي المناسبات التي تتم فبركتها لبرمجة الناس، تحض على التقشف في مقاربة الدنيا ومغرياتها وإغواءاتها. كثيرون تخلوا عن زوجاتهم، وكثيرات يقدن الرانج بنظرة أن من يدبّون على الأرض دبّاً هم الحثالة...

التخلخل السوسيولوجي مريع حقاً. بطبيعة الحال، تجد هناك، ولو مصادفة، من يطبق ما يسمعه وما يقرأه، لكنك تجد دوماً من ذهب بعيداً في الدنيا، وهو يظن أنه ذهب بعيداً في الآخرة..

قتل الفقر

ثمة أساس سيكولوجي لكل هذا. أغلب الذين وفدوا عشوائياً إلى ضاحية بيروت الجنوبية ينتمون إلى طبقات عادية أو فقيرة أو معدمة. من الطبيعي أن يحاولوا، وبأي ثمن، أن يقتلوا الفقر حتى ولو بواسطة عربة للخضار. قديماً الذين وصلوا، وأصبحت لديهم ثرواتهم، إما أنهم ذاقوا الأمّرين من ذبابة الـتسي تسي في الأدغال الأفريقية، أو أنهم كانوا لا ينامون، لا سيما الجنوبيون منهم وإن ناموا فعلى الأرض. بائع الجرائد الذي علّم أولاده في الجامعة الأميركية، والذي يرش الماء على القبور بعث بأولاده إلى القاهرة وكراتشي، وماسح الأحذية الذي يحدثك عن ابنه المجلي في كمبريدج...

بائع الصحف وريتشارد مورفي

جميع هؤلاء الآباء لم يتخلوا عن مهنهم. انظروا إلى أبو حسين في شارع الحمراء الذي كان من زبائنه (وهو بائع الصحف الشهير) رياض بك الصلح والديبلوماسي الأميركي الشهير ريتشارد مورفي الذي التقاه أمام المبنى السابق للسفارة الأميركية في منطقة عين المريسة. ماسح الأحذية لا يزال ماسح الأحذية، مع أنه أضاف إلى مهنته مهنة أخرى وهي بيع حقائب السفر...

هؤلاء عاشوا جدلية التطور الطبيعي. لا حلقة مفقودة ولا من يحزنون. الآن، الحلقات المفقودة لا تحصى. كيف يقفز أحدهم إلى الأعالي، ثم يلهث وراءه الناس، كما كانوا يلهثون - في وول ستريت - وراء جورج سوروس قبل أن يسقطوا في براثن برنارد مادوف..

الحاج: لحية خفيفة عليها بعض الطيب، ومسبحة، وآيات بيّنات جاهزة، دوماً، على الشفتين. ولكن - للإنصاف - هل يمكن عزل الظاهرة المستشرية في الضاحية الجنوبية التي قطعاً لم تعد مدينة الصفيح بناطحات السحاب وبالشقق التي يتراوح سعرها بين الـ100 ألف والـ500 ألف دولار، وأيضاً بالسيارات الفارهة.. عن المناخ اللبناني العام؟ يا رجل أنت في الضاحية لا في لاس فيغاس. الكثيرون يلعبون بالمال. كيف؟ هنا علامة الاستفهام خرساء..

زوج جورجينا رزق

تذكرون إبان الكرنفال الفلسطيني الطويل والمرير في بيروت: أبو الزعيم، وأبو الجماجم، وأبو الهول. لا تنسوا أبو حسن سلامة، الأمير الأحمر، والذي تزوج ملكة جمال الكون جورجينا رزق، كيف كان يجمع وتحت ثريات الكريستال كل ملوك الميسر في بيروت الشرقية وفي بيروت الغربية، بينما الشباب يشعلونها على خطوط التماس. قضية بكاملها وضعت على المائدة الخضراء (ولا تزال، ولكن بطريقة أخرى).

المال عصب كل شيء. لكنك هنا أمام مقاومة. كثيرون في الظل يعيشون التفاني وإلى حد الموت. هؤلاء دحروا الإسرائيليين. الذين يختالون بـالرانجات يدحرون مَن؟ إذا كان هناك من يقرأ ومن يسمع، فالكثيرون يقولون الآن إن حزب الله هو نصرالله، ولا تبحثوا عن الآخرين اللهم إلا الذين في الخنادق..

الفضيحة الضرورية

يقال إنه بقدر ما كات فضيحة صلاح عز الدين مدمّرة، بقدر ما كانت ضرورية لكي تظهر في الضوء تلك الأسماء التي كانت تختفي وراء اللحى الخفيفة، والمسابح (جمع مسبحة) والآيات البيّنات التي على الشفاه، ولكن ألا يقال: فات الأوان على الإصلاح وعلى إعادة الهيكلة. إنها ثقافة اللبنانيين جميعاً. ثقافة الغوى. لا شيء أكثر إغواء في زمننا من المال. لماذا يفترض أن يُستثنى أهل الضاحية، وقد تحوّلت إلى مدينة، من تلك الثقافة الغرّاء؟

لا أحد يدعو إلى ذلك. كل ما في الأمر أن الأقنعة أضحت باهتة، باهتة جداً. لماذا لا ينزعها أصحابها يا... حاج؟

يا... حاج!!

 

قضية عز الدين: مفاجآت في التحقيق الثاني وعرض تسوية

التاريخ: ٢٤ ايلول ٢٠٠٩/المصدر: السفير/ الاخبار

ذكرت صحيفة "السفير" أن التحقيق مع رجل الأعمال اللبناني صلاح عز الدين ومعاونه يوسف فاعور، امس، كان مكثفاً واستمر على مدى ست ساعات، رفض خلالها الاول إعلان إفلاسه، معتبراً أنه يعيش أزمة مالية متعثرة، وأن لديه مشاريع واستثمارات خارجية قد تدرّ عليه أرباحاً، بما يسد للمودعين حقوقهم، أو جزءا منها. ووفق الصحيفة، فإن عز الدين عرض ما يشبه التسوية أمام القاضي، لدى إعلانه أنه يملك مئة مليون دولار، كأصول وإيداعات واستثمارات خارجية، على اعتبار أن الثقل الأساسي لأعماله يتمركز خارج لبنان، وأن مشاريعه لم تتوقف في بعض البلدان، مبدياً الاستعداد، تأسيساً على هذا المبلغ، لإعادة جزء من الديون المستحقة عليه لتبرئة ذمته. وفيما تجنب تحديد العدد الاجمالي للمودعين، أبدى عز الدين عدم معرفته بقيمة الحجم الاجمالي لأعماله في الداخل والخارج. لكنه أشار الى ان قيمة الاستثمارات اللبنانية توازي حوالى 280 مليون دولار، كاشفاً أن مودعيْن، أحدهما قطري والآخر فلسطيني، هما من أكبر المودعين لديه على الإطلاق. وأكد عز الدين في الجلسة الاستجوابية كل أقواله الأولية، لكنه أنكر التهم المنسوبة اليه كالاحتيال والنصب. ولفت الى أن الخسارة الكبرى التي تكبدها، وقعت منذ العام 2007ـ2008، نتيجة انهيار أسعار النفط والحديد، وهي خسارة قُدرت بحوالى 80 مليون دولار. أما صحيفة "الاخبار" فقالت إن جلسة التحقيق شهدت تطورات مهمة، إذ بلغ عدد الادعاءات ضدعز الدين 16 ادعاءً ، 12منها قدمت أمس، حسب ما روى متابعون للقضية. وأضافت أن الادّعاءات الإضافية بحق عزّ الدين، قدمت إلى قاضي التحقيق الأول عبر النيابة العامة المالية، وجاءت من ثلاثة أشقاء من آل بسمة، وذلك بخسارة مبلغ مليونين ونصف مليون دولار أميركي. ادّعاء من قبل عدد من آل زين بخسارة مبلغ مليون ونصف مليون دولار. ادّعاء من قبل أشخاص من آل قماطي بخسارة مبلغ مليون و600 ألف دولار، إضافة إلى ادّعاء غير محدد المبلغ من قبل مالكي سلسلة مطاعم "الجواد ". وتابعت ان الذين "ضيّعوا أموالهم" شعروا بالأمل من جديد، إزاء قول عزّ الدين "لديّ الآن مبلغ 100 مليون دولار أميركي، عبارة عن استثمارات وإيداعات في الخارج، ولكن لن أستطيع أن أحصل على أرباحها إلا عام 2010، وعندها يمكن أن أسدد ما ترتب عليّ من ديون" انتهت جلسة الأمس من دون أن تنتهي التحقيقات، فحدد قاضي التحقيق الأول في بعبدا جان فرنيني موعداً لجلسة ثالثة في 6/10/2009 لمزيد من التحقيقات مع المدّعى عليهم، إضافة إلى استماع المزيد من إفادات المدّعين.

 

قضية إفلاس عز الدين تتفاعل من تل أبيب إلى طهران

المصدر : وكالات /٢٤ ايلول ٢٠٠٩

استأنفت التحقيقات القضائية في بيروت الأربعاء في قضية الإفلاس من خلال استدعاء كل من له علاقة بشركات عز الدين واستثماراته، علما بأن هناك توجهات سياسية تضغط باتجاه التخفيف ما أمكن من الدعاوى ضد الرجل بهدف تسوية بعض المشكلات بعيدا عن القضاء. وفي هذا السياق، أفردت الإذاعة الإسرائيلية تقريرا مفصلا عن الموضوع، وصفت فيه عز الدين بأنه "وزير مالية حزب الله". ولفتت إلى أن إفلاس عز الدين "سبب نكبة كبيرة للكثير من اللبنانيين ممن كانوا يستثمرون الأموال لديه"، وادعت أنه "كان على رأسهم الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، الذي وصلت لإسرائيل معلومات دقيقة بأنه كان يستثمر أمواله لديه، وهي الأموال التي جمعها نصر الله على مدار سنوات طويلة". وقالت الإذاعة: "إن قضية عز الدين تفجرت عندما عجز عن تسديد قرابة 200 مليون دولار لحزب الله"، لافتة إلى "أن أصل هذا المبلغ أقل من ذلك بكثير، إلا أن الفوائد التي حققها المبلغ أوصلته إلى هذا الرقم الضخم. غير أن تعثر عز الدين عن الوفاء بالتزاماته حيال استرداد هذا المبلغ، وعجزه عن السداد، أثارا فضيحة إفلاسه، وهي الفضيحة التي تسببت في إصابة العشرات من اللبنانيين، من مودعي الأموال لدى عز الدين، بالذعر الشديد". ولفتت إلى أن التقارير الإسرائيلية تثير بعضا من الشكوك حول تورط إسرائيل في هذه القضية، خاصة أن هناك الكثير من الشواهد التي تؤكد ذلك، بداية من معرفة إسرائيل بكل التفاصيل المتعلقة بعمل عز الدين، بالإضافة إلى مشاركة عدد من كبار القادة السياسيين، بل والعسكريين، في الأضرار والخسائر خلال الصراع المتفجر بين الحزب وإسرائيل، الأمر الذي يجعل القضاء على "إمبراطورية عز الدين" هدفا تسعى إليه إسرائيل. وكانت أصداء فضيحة إفلاس عز الدين قد وصلت إلى طهران حيث تردد أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عقد في 14 أيلول الحالي، اجتماعا بحثت فيه انعكاسات هذه القضية، ماديا ومعنويا، على قاعدة حزب الله، وعلى إيران عامة. وقيل إن الجلسة تداولت في السبل الواجب اتخاذها للحؤول دون انجرار إيران إلى متاهات القضية واهتزاز صورتها في أعين شيعة لبنان، خاصة أن عز الدين كان يوظف أموالا طائلة في تجارة النفط الذي يشتريه من إيران

 

المودعـون لـدى عـز الديـن يترقبـون التحقيـق وأصداء فضيحته بحثت في ايران

التاريخ: ٢٤ ايلول ٢٠٠٩/المصدر: (السفير+ الشرق الاوسط)

يترقب المودعون في شركات صلاح عز الدين الموقوف لدى القضاء، اليوم، جلسة التحقيق الثانية معه ومع عدد من شركائه الموقوفين. الجلسة سيحضرها محامون عن بعض المدعين وعن المدعى عليهم. وفيما لم ترشح أي تطمينات للمودعين لناحية استرداد حتى جزء بسيط من أموالهم، بانتظار نتائج التحقيق، يتحضرون لإطلاق تحرك باتجاهين: الأول عبر تسريع التحقيق، والثاني عبر التواصل مع مرجعيات سياسية وروحية. وأوضح أحد المستثمرين فادي عجمي، وهو من بلدة طورا، أن عدداً كبيراً من المودعين في منطقة صور ينتظرون جلسة التحقيق وما ستؤول إليه من نتائج، لافتاً إلى أن لدى عدد من المودعين الكبار مشاكل مزدوجة، من بينهم على سبيل المثال رياض شور ووسام دبوق وآخرون من الذين أودعوا أموال مستثمرين صغار لا تتجاوز المئة ألف دولار بأسمائهم الشخصية، وأعطوهم شيكات صادرة عنهم. وقال: "إن همنا الأساسي الآن ليس المبالغ الكبيرة التي أودعناها، بل كيف نتدبر أمور الناس الذين يطالبوننا بأموالهم لأنهم لا يعرفون عز الدين أو غيره من شركائه ومعاونيه". وطالب المعنيين برفع درجة التحرك وتبيان مصير أموال المودعين، مؤكدا أن "سير الأمور لا يطمئن حتى الساعة". ووصلت أصداء فضيحة إفلاس عز الدين إلى طهران حيث تردد أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عقد في 14 أيلول/سبتمبر الحالي، اجتماعا بحثت فيه انعكاسات هذه القضية، ماديا ومعنويا، على قاعدة "حزب الله خصوصاً، وعلى إيران عموماً. ووفق صحيفة "الشرق الاوسط"، فإن الجلسة بحثت في السبل الواجب اتخاذها للحؤول دون انجرار إيران إلى متاهات القضية واهتزاز صورتها في أعين شيعة لبنان، خصوصاً أن عز الدين كان يوظف أموالاً طائلة في تجارة النفط الذي يشتريه من إيران.

 

عز الدين يشرح لقاضي التحقيق وقائع جرائمه الإحتيالية

التاريخ: ٢٤ ايلول ٢٠٠٩/موقع تيار المستقبل

على مدى خمس ساعات ونصف الساعة، استجوب قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان جان فرنيني، رجل الاعمال اللبناني الموقوف صلاح عز الدين الذي اعلن إفلاسه قبل نحو شهرين، كما استجوب الموقوف يوسف فاعور وهو مساعد عز الدين، وذلك في الجرائم المنسوبة اليهما مع آخرين وهي: الإفلاس الاحتيالي والاختلاس والاحتيال والمراباة واعطاء شيكات مصرفية من دون رصيد ومخالفة قانون النقد والتسليف، وذلك بعد أن كان "فرنيني" اصدر مذكرتي توقيف وجاهيتين بحقهما الاسبوع الماضي.

وحضر ثلاثة من المدعى عليهم غير الموقوفين الى دائرة قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان واستمهلوا لتوكيل محامين للدفاع عنهم قبل استجوابهم فقبل القاضي فرنيني طلبهم وارجأ استجوابهم الى موعد لاحق. وعلم ان التحقيق المطول مع عز الدين، شمل كل ملابسات التهم المنسوبة إليه وموضوع استثماراته في الداخل والخارج والمضاربات التي كان يقوم بها واقتراض الاموال من الدائنين والارباح الطائلة والفاحشة التي كان يعطيها اياهم او يعدهم بها، اضافة الى اعماله التجارية والاستثمارية والاسباب التي ادت الى إفلاسه وتبديد اموال الدائنين. وقدم عز الدين شرحاً مفصلاً لكل ما حصل معه وكيفية استثمار مئات ملايين الدولارات من دون ان تمر هذه الاموال او الجزء الأكبر منها عبر الحركة المصرفية اللبنانية، والغموض الذي يحيط بعملية تحويل الاموال من لبنان الى الخارج وبالعكس. وأوضحت مصادر متابعة للتحقيق ان احد المودعين تقدم بشكوى جديدة ضد عز الدين وباقي المدعى عليهم، وقد تكتمت المصادر عن ذكر اسم المدعي والقيمة المالية التي ادعى خسارتها، وسجل حضور عدد كبير من الدائنين ووكلائهم عنهم لمراقبة مسار التحقيق والوجهة التي ستسلكها القضية ليتخذوا في ضوئها الاجراءات التي ستحفظ حقوقهم.

إلا إذا..

٢٤ ايلول ٢٠٠٩

إيلي فواز؟لبنان الآن

صلاح عز الدين لم يكن المغامر الوحيد الذي استحوذ على عقول لبنانيين ومدخراتهم واموالهم واعداً اياهم بارباح وإرادات طائلة، ثم ما لبث أن خسرها كلها مخلفاً وراءه كثيراً من الأسى والبؤس والعوز.. وآمالاً ذهبت أدراج الرياح.

ولكنه الوحيد الذي كان في رعاية و حماية "حزب الله"، وهو الوحيد الذي استقطب مستثمرين من بيئة واحدة ولون طائفي واحد. وهو الوحيد الذي تناقلت وسائل الإعلام المحلية والعالمية خبر افلاسه مما حدى بالأمين العام لـ"حزب الله" أن يتنصل منه ويبرئ حزبه وقيادته وتنظيمه من أية علاقة بهذه المسألة. وهو أيضاً الوحيد الذي قدر حجم الاموال التي إستثمرها بمئات ملايين الدولارات وفي مختلف اقطار العالم. وهو آخيراً احد الاسباب الرئيسية لعدم قدرة تعايش "دولة حزب الله" مع الدولة اللبنانية. لماذا؟

أولاً: لأن اعمال "امبراطورية" عز الدين لم تكن لتخضع لمراقبة الدولة وسلطتها وكانت خارجة عن كلّ الضوابط والقوانين، وفي هذا ازدراء بالدولة ومؤسساتها والانتظام العام. بحيث لم تكن حركة هذه الاموال لتخضع لأي تدقيق في ظل حماية داخلية و اقليمية، تماما كما في حرب تموز عندما دخل "المال الشريف" بطريقة غير شرعية ووزع على بعض المتضررين خارج اطار الشرعية.

ثانيا: لأن ارباح المستثمرين من الربى لم تكن لتخضع لضريبة الدولة القانونية. و هذا يحرم الدولة من بعض مداخيلها ويشجع على تجاوز حقوقها في الجباية من كهرباء وماء ويزيد الاعباء على خزينتها وهو تأكيد على ثقافة متداولة في اوساط "حزب الله" الشيعية تقول ان للدولة واجبات تجاه الطائفة ولا حقوق لها عندهم حتى تصبح "عادلة و قادرة" .

ثالثاً: عندما يقوم الحزب بحماية وتسهيل ومراقبة اعمال عز الدين، يحل بذلك الحزب عمليا مكان الدولة ويقوم بمهامها. وعندما يلمح "حزب الله" انه لن يترك الناس في مهب الريح كما لم يتركهم بعد حرب تموز فهو يوحي بالغاء دور الدولة وعلاقتها بالمواطن. وعندما ينبري الحزب والمقربين منه في رعاية ابناء الطائفة اجتماعيا و ماليا، وخلق فرص عمل لهم وفتح امكانات للاستثمار خارج اطار الشرعية ومن دون تدخلها يكون يؤمن ولاء اكثرية ابناء الطائفة له ولمصالحه ولسياساته التي تتجاوز الدولة في اكثر من مفصل وفي ذلك استعادة للواقع الشيعي أيام إقطاع آل الاسعد واستمرار لإشكالية علاقة الطائفة الشيعية مع الدولة التي لا تمر الا عبر وسيط يمثلها حصرا.

ثم من أين يأتي "حزب الله" بالمال؟ وهو ليس دولة وليست له موارد دولة؟ فمن يعطيه المال؟ وإن كانت على شكل هبات فما ثمنها؟ وأين يكون ولاء الحزب نفسه؟ ألا يكون هذا تدخلاً ايرانيًا في أمور لبنان؟ ألا يعطي هذا الحق لايران بفرض ارادتها على هذا الحزب وفقاً لمصلحة ايران العليا كاستعمال ترسانته متى شاءت وما يلي ذلك من جلب للويلات على كل لبنان؟ ألا يصبح الشيعة في لبنان و ارواحهم و ارزاقهم ورقة في يد ايران على طاولة المفاوضات؟

فأين "للدولة القادرة والعادلة" أن تقوم وهناك حزب عنده إقتصاده وسياسته الخارجية والداخلية أيضاً وجيشه ومؤسساته التربوية والرعوية ومستشفياته ووسائل إتصالاته الخاصة؟

وأين مصلحة "حزب الله" أصلاً في قيام "دولة قادرة وعادلة"؟.. إلا إذا كان في حساب "حزب الله" أن يصبح هو الدولة يوماً ما.sala

المصدر : موقع لبنان الآن

 

رجل أعمال لبناني يسبب احراجا لحزب الله

الثلائاء 22 سبتمبر/رويترز

تسبب الرأسمالي اللبناني الشيعي صلاح عز الدين والذي أُتهم بالنصب، بإحراج لحزب الله بسبب علاقته الويثيقة معه، ويجد الكثير من المستثمرين اللبنانيين الشيعة أن من الصعوبة بمكان تصديق أن هذا المحسن يمكن أن يكون قد احتال عليهم. صور: يقول من يعرفون الرأسمالي اللبناني الشيعي صلاح عز الدين انه رجل ورع للغاية ومتواضع جعلت صلاته الوثيقة بحزب الله مسوغاته لا تشوبها شائبة مع ظهور المزاعم بأنه اختلس مدخراتهم. ويجد الكثير من المستثمرين اللبنانيين الشيعة أن من الصعوبة بمكان تصديق أن هذا المحسن يمكن أن يكون قد احتال عليهم ليستولي على 500 مليون دولار على الاقل وهو مبلغ تافه اذا قورن بمبلغ 65 مليار دولار الذي استولى عليه المحتال الامريكي برنارد مادوف لكن ما فاقمه هو صلته بحزب الله الذي يعتبره أنصاره غير قابل للفساد. ويقول فؤاد العجمي (36 عاما) وهو مالك مصنع للصلب من قرية الطورا بجنوب لبنان عن اتهامات الاحتيال التي وجهت في وقت سابق هذا الشهر لعز الدين والموجود الان في سجن رومية ومن المقرر ان يخضع لمزيد من الاستجواب في 24 سبتمبر ايلول "كل من يقول انه لص فذلك تقييم غير صحيح."

وتشمل الاتهامات اصدار شيكات بدون رصيد. وقال العجمي "كان فاعلا للخير وربما يكون قد تعرض لانتكاسة مالية... وربما أنشأ استثمارات وهمية لتغطية خسائره لانه لم يرد أن يظهر هذا." وخسر بعض مسؤولي حزب الله المال مع الرأسمالي الذي يقول العجمي انه كان يحصل منه في البداية على عائدات قيمتها 30 في المئة سنويا.

ومن بين الاوراق القليلة التي احتفظ بها صاحب المصنع شيكان قيمتهما مجتمعين 675500 دولار ارتجعا وطبعت عليهما كلمة "لاغ" باللون الاحمر. ويقول انه هو شخصيا خسر اكثر من 500 الف دولار مع عز الدين الذي تشمل ممتلكاته شركة سياحة كانت تنظم رحلات للحج. كان الرأسمالي يعيش في قرية معروب بجنوب لبنان معقل حزب الله الذي استفاد من حسن نواياه في بناء مساجد للشيعة وملعب لكرة القدم. كما قيل ان عز الدين كان يدفع لاهل قريته فواتير الرعاية الطبية مما عزز الصلة بحزب الله بالنسبة للكثير من الناس. كما يوفر حزب الله شبكة من خدمات الرعاية الاجتماعية من المنح التعليمية الى العلاج الطبي المدعم.

وقال العجمي "الحقيقة أن الناس كانوا يضعون اموالهم معه لانه كان يرتدي عباءة حزب الله." ويتمتع حزب الله الذي تدعمه ايران بسمعة بين أتباعه بأنه يتسم بالامانة الشديدة ومن المعروف أنه عوض السكان الشيعة بجنوب لبنان بحقائب محشوة بأوراق مالية من فئة 100 دولار بعد الحرب التي دارت بين حزب الله واسرائيل عام 2006. وكانت هذه الصلة مصدر احراج سياسي مما اضطر السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله الى معالجة القضية. وقد نفى اي صلة رسمية برجل المال لكنه وعد بانشاء مركز لمعالجة الازمة لتقييم احتياجات المتضررين. ونقلت وسائل اعلام محلية عن نصر الله قوله ان حزب الله احد المتأثرين بالازمة لكنه لن يترك الناس ليواجهوا مصائرهم وأضاف أن الحزب يخلق مناخا سيحميهم ماليا وسياسيا وحتى اقتصاديا. وربما يكون هذا السبب وراء عدم رفع الكثير من المستثمرين المخدوعين حتى الان على الاقل دعاوى قضائية ضد عز الدين وشريكه يوسف فاعور.

وتقول مصادر سياسية ان غطاء عز الدين زال بعد أن اشتبه مستثمر قطري أراد تسعة ملايين دولار في أنه يماطل. وذكر مسؤولون بحزب الله سرا انه يشتبهون في أنه مارس الاحتيال. وكان جزء من جاذبية عز الدين أنه وعد بعائدات كبيرة على استثمارات قال انها من مشاريع في مجالات النفط والغاز والحديد والصلب خارج لبنان.

ونتيجة لتمتعهم بمبالغ كبيرة من المال في طفرة اعادة الاعمار بعد الحرب وجد الكثير من المستثمرين خطة الثراء السريع جذابة.

وقال العجمي انه استثمر 90 الف دولار في البداية بعد حرب عام 2006 بين حزب الله واسرائيل. وأضاف "كنت أتلقى كل شهرين شيكا قيمته 4950 دولارا... ثم أخبرنا وكيله عن الاستثمار في منجم ذهب ايراني وهو ما سيضمن أرباحا تتراوح بين 20 و25 في المئة في غضون مئة يوم. في 22 اغسطس أعطيته 50 الف دولار وأعطاه صديقي 200 الف دولار." وألقي القبض على عز الدين بعد ذلك بفترة قصيرة. وقال العجمي "صدمت. قضيت الساعات الاربع والعشرين الاولى وانا اضحك دون أن استطيع السيطرة على نفسي."

ويحجم العجمي عن وصف عز الدين بالمحتال لكنه يقول ان سمعته هو نفسه تضررت حيث ان بعضا من اهل قريته عهدوا اليه باستثمار اموالهم. وقال العجمي "كنا نعتبر ناسا محترمين... الان يعتقد بائع البصل اننا حمقى. نحن مفلسون. اضطررت لرهن بعض ممتلكاتي لارد للناس اموالهم." ويطل قصر عز الدين الواقع على قمة تل وتحيطه الاشجار ونباتات الجهنمية على حقول معروب الخصبة. ويؤدي طريق خاص حلزوني الى فيلا ضخمة هي خالية الان الا من مصطفى البواب الذي يرعى الدجاج والحمام والطيور والخيول وأحد طيور الباشروس او الفلامنجو.

ويقول مصطفى ان جميع الابواب الداخلية للقصر مغلقة بالشمع الاحمر. والقرية على غرار قرى كثيرة في الجنوب خالية بالفعل الا من فيلات بعدة ملايين من الدولارات يعيش قاطنوها بوجه عام في الخارج ولا يزورون لبنان الا في فصل الصيف. ويقال على نطاق واسع ان أغلبية من اوائل المستثمرين لدى عز الدين من المهاجرين اللبنانيين الذين لم يكونوا موجودين في الغالب داخل البلاد ليتابعوا استثماراتهم عن كثب. ويشهد حسين فنيش رئيس بلدية معروب لسمعة عز الدين لكنه قال ان معروب تأثرت بالازمة بشدة حيث خسرت خمسة ملايين دولار. وأضاف أن عودة القرية الى طبيعتها ستستغرق عامين. وذكرت مصادر سياسية أن البنك المركزي اللبناني حذر بعض المستثمرين منذ بضعة اشهر من عز الدين. لكن يبدو أن كثيرين رفضوا الاصغاء لتحذيره. وقال الحاج كمال شور الذي خسر هو وابناؤه الثلاثة 1.03 مليون دولار امريكي انه لم يفكر قط في التحقيق في امر الاستثمارات التي دفعوا الى الاعتقاد بأن بعضها في افريقيا او البرازيل بسبب "امانة ونزاهة" عز الدين. وهو يعتقد أن هناك مؤامرة اكبر وراء نهاية عز الدين من قبل "المخابرات الاسرائيلية (الموساد) واللوبي الصهيوني." وقال لرويترز "انهم ينظرون اين يعمل شيعي ويحاولون تدميره. انا لا أشك في هذا الاحتمال." وأضاف "نحن في مناخ مالي صعب. اخر ما كنا نتوقعه أن يفلس. لكن الجميع يثقون في صلاح عز الدين. انه انسان ممتاز وامين وطيب."

 

إفلاس عز الدين يوقف إعادة بناء الضاحية الجنوبية

حزب الله ينشر تقريره الأول عن "التفليسة- المصيبة"

الأربعاء 23 سبتمبر

علي حلاوي /ايلاف

ما زالت قضية رجل الأعمال اللبناني صلاح عز الدين تشغل بال الرأي العام اللبناني بسبب صلتها الوثيقة بحزب الله الذي اكدت مصادر مقربة منه لايلاف ان علاقة ما تربط بين مشاريع عز الدين واستثماراته ومشروع "وعد" لإعادة إعمار الضاحية الجنوبية بعد حرب تموز/يوليو 2006. وهناك مخاوف جديدة لدى الحزب من أن تتأثر مشاريع إعادة الاعمار القائمة هناك بتفليسة عز الدين في ضوء ما تتناقله اوساط الحزب عن مئات من ملايين الدولارات.

بيروت: لا يمر يوم في لبنان لا تتناقل فيه وسائل الاعلام اخباراً خاصة بقضية افلاس رجل الاعمال صلاح عز الدين ، الوثيق الصلة بـ "حزب الله". ولكن الجديد في الامر ما اكدته مصادر قريبة من الحزب لـ "ايلاف" عن علاقة تربط بين مشاريع عز الدين واستثماراته ومشروع "وعد" لإعادة إعمار الضاحية الجنوبية بعد حرب تموز/يوليو 2006. وتشير المعلومات الى ان هناك "مخاوف جدية لدى الحزب من أن تتأثر مشاريع إعادة الاعمار القائمة هناك بتفليسة عز الدين في ضوء ما تتناقله اوساط الحزب عن مئات من ملايين الدولارات المخصصة لاعمار اكثر من 150 مشروعا سكنيا في الضاحية كانت مودعة لدى عز الدين، وبالتالي فإن مصير هذه المشاريع سيغدو مجهولاً، وعمليات البناء عرضة للتوقف في المستقبل القريب اذا لم تحصل هذه الاموال او لم تتوافر مصادر تمويل جديدة".

وتضيف المصادر إن "جهودا حثيثة تبذل واجتماعات تعقد على مدار الساعة منذ اعلان التفليسة بين مسؤولين في الحزب واصحاب المشاريع والمهندسين المشرفين عليها، وكذلك مع المستثمرين سعياً إلى تطويق التداعيات وتأمين الاموال اللازمة كي تستمر أعمال البناء".

وفي الموازاة تعمل اللجان الخاصة التي شكلها "حزب الله" لمتابعة قضية الافلاس على قدم وساق من أجل حصر خسائر المودعين وأعدادهم، وأظهرت الارقام الأولية حسبما ذكرت مصادر " ايلاف" ان العدد التقريبي للمودعين تخطى الـ 1500، وإن 75 % منهم من الجنوب اللبناني وتحديداً من قضاءي صور وبنت جبيل، وثمة نسبة مودعين غير ضئيلة من قضاءي النبطية ومرجعيون- حاصبيا، وكذلك من الضاحية الجنوبية". وتضيف المصادر إن" اموال المودعين في مشاريع عز الدين ترواح بين الالفي دولار للشخص الواحد ونصف المليون دولار، إلا أن الغالبية الساحقة أودعته ما بين خمسين ألف دولار ومئة ألف . اما الرقم التقريبي للاموال فقد تخطى بحسب لجان "حزب الله" الـ 300 مليون دولار، وهناك احتمال كبير أن يتضاعف هذا الرقم ( وذلك في مقابل المعلومات غير المسندة والتي تحدثت فور شيوع نبأ إفلاس عز الدين عن مبلغ يتجاوز الملياري دولار) " .

وفي حين يحاول الحزب جاهداً النأي بنفسه عن اي علاقة تنظيمية تربطه بصلاح عز الدين لا يزال رائجاً في الوسط الشيعي عموما واوساط "حزب الله" خصوصاً تداول اسماء لقادة ومؤسسات تابعة للحزب وعلى علاقة وثيقة بالرجل ، من امثال نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم والمسؤول عن لجنة التنسيق والارتباط وفيق صفا والنائب السابق امين شري، وإن كان بعض هذه الأخبار يبدو مبالغاً فيه. ويلاحظ إن هذه الموجة ترتكز على تقديم عضو كتلة الحزب النيابية النائب حسين الحاج حسن دعوى قضائية في حق عز الدين بجرم اعطائه شيكا بمبلغ 200 الف دولار من دون رصيد، مما شكّل عامل ضغط على الحزب الذي اراد من تلك الدعوى على ما يبدو تبرئة نفسه من عز الدين والظهور مظهر المتضرر كغيره من المودعين بأفعال الرجل .

وتظل عبارة لرئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" السيد هاشم صفي الدين عقب تسليم عز الدين نفسه، إذ قال: " لقد خدعنا صلاح عز الدين طيلة عشرين عاماً"، ماثلة في أذهان المودعين الذين ينظرون الى الحزب على أنه كان شريكاً وإن من حيث لا يدري في ضياع اموالهم. ففي رأي هؤلاء " إن علاقة الحزب الجيدة بهذا الرجل هي التي اوحت لهم الثقة والطمأنينة والأمان، وهي التي دفعتهم الى ايداعه اموالهم لقاء فوائد عالية".

 

مئة مليون دولار شيكات مرتجعة لعز الدين

التاريخ: ١٩ ايلول ٢٠٠٩/موقع تيار المستقبل

بلغت الشيكات المرتجعة لرجل الأعمال صلاح عزالدين، الموقوف مع شركاء له لدى القضاء بتهمة الإحتيال وإساءة الأمانة وتحرير شيكات من دون رصيد، حتى الثلاثاء الماضي من مصرفين اثنين نحو مئة مليون دولار أميركي. وتوقع مصدر مصرفي لموقع "المستقبل الإلكتروني" ظهور المزيد من الشيكات المرتجعة في الأسبوع المقبل لدى مركزية المخاطر في مصرف لبنان، خصوصاً ان التنسيق قائم في هذا الشأن مع القضاء المختص الذي يتبلغ النتائج تباعا لاستكمال التحقيق. وعلم المصدر أن معظم أصحاب الشيكات المرتجعة، وتعدادهم بالمئات، هم من خارج شريحة المتعاملين مع عزالدين من صغار الزبائن الذين أودعوه مجتمعين مبالغ كبيرة من الأموال نقدا. وتعذر حتى الآن تقدير عدد هؤلاء بدقة، او معرفة كيفية التعاطي مع حالاتهم إفراديا، وتحديد مقدار تعويضهم من خلال " القرش الدائر"، في حال صدور قرار قضائي بإفلاس عزالدين وشركائه. هذا إذا تبقى ثمة قرش دائر من تركة المدعى عليهم، الذي يفترض سداده للزبائن الذين تعاطوا مع مؤسسات عزالدين وشركائه عبر لجنة التصفية التي يتزامن تكليفها قضائيا مع صدور قرار الإفلاس عن المحكمة المختصة.

وأوضح المصدر أن الموجودات الثابتة لعزالدين لا يعتد بها قياسا بحجم الإلتزامات المترتبة عليه من جهة، وفي ضوء عدم وجود حسابات دائنة كبيرة له في المصارف التي تم الحجز عليها من جهة أخرى. والمحاولات مستمرة لمعرفة ما إذا كانت له حسابات في الخارج، أو أن جزءا منها على الأقل تم تهريبه قبل أن يتسلمه القضاء.

وتردد أن جهة سياسية أعدت إستمارات لملئها من المتضررين وأصحاب الحقوق، في الوقت الذي لا تتوافر شروط تعويض المتضررين ضمن القنوات الرسمية والقانونية المتاحة خارج ما سبق ذكره. بما في ذلك الذين تعاملوا مع الشركات المالية المسجلة بإسم عزالدين وشركائه، خصوصا شركة "المستثمر" التي يترأس مجلس إدارتها الموقوف علي الجشي ويتولى عزالدين إدارتها العامة. يشار إلى أن الشركات المالية خاضعة لسلطة مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف. بيد أن المتعاملين معها لا يستفيدون في حال الإفلاس من المؤسسة الوطنية لضمان الودائع، لأنه يحظر على الشركات المالية قانونا، قبول ودائع من العملاء على غرار المصارف. علما أن سقف تعويض مؤسسة ضمان الودائع، هو خمسة ملايين ليرة لبنانية في جميع الأحوال، إلا إذا كانت الوديعة من دون مبلغ التعويض المذكور.

 

لجنة إنقاذ لمستثمريه وإيران على أهبة المساعدة:

عز الدين من "خلف القضبان": نادم جداً لإضراري بـ "حزب الله" أكثر من "العدو"

الرأي الكويتية/التاريخ: ١٩ ايلول تبرّأ حزب الله في العلن من صلاح عزّ الدين، الملياردير الذي أعلن إفلاسه قبل أسابيع في بيروت، تاركاً وراءه عشرات آلاف المتضررين، والأكثرية الساحقة منهم من اللبنانيين الشيعة، وغالبيتهم من أهل الجنوب ومن سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، وجزء قليل منهم من أهل البقاع الشيعي.

وبدا هذا التبرّؤ مقنعاً لمن هم خارج جمهور حزب الله وبيئته الاجتماعية والاقتصادية والمالية، لكنّه ما زال يملأ صالونات الضاحية والجنوب وبعض البقاع، وخصوصاً في ظلّ أحاديث مسؤولين في الحزب عن الأضرار الجسيمة التي تكبّدها جرّاء إفلاس عز الدين. وهي أضرار يصفها مطّلعون، ومن دون مبالغة، بأنّها أكثر قسوة وحجماً من أضرار حرب يوليو 2006. وليس في هذا مبالغة صحافية، بل إنّ أكثر من مطّلع يصف حالة الحزب هذه الأيام بـ الصعبة.

وهذا ما يوافق عليه عزّ الدين نفسه، الذي يقول لزواره وناقلي أخباره من السجن إلى عائلته، إنّه نادم جدا، بل شديد الندم، وإنّ ما يؤلمه أكثر من غيره هو حجم الثقة التي أعطاه إيّاها المستثمرون والأقارب والأهل، وان أكثر ما يؤلمه على الإطلاق هو أنّه أضرّ المقاومة أكثر مما فعل العدوّ الإسرائيلي في تاريخه.

ويصر عزّ الدين، من سجنه، على أنّه لم يسرق، ولم يتقصّد الأذى، وأنّه نادم، ويردّد هذه الكلمة كثيرا أمام زوّاره. ويقول إنّه عانى الكثير في الاعوام الأخيرة في أعماله المالية ومشاريعه، وإنّه راهن خلال العام الماضي على شيء ما، لكنّ هذا الشيء فشل. من دون أن يوضح إذا ما كان هذا الشيء مشروعاً أو شخصاً أو مؤسسة أو أيّ شيء آخر.

ويعترف عزّ الدين بأنّه أخطأ، في حقّ الناس والمقاومة وفي حقّ نفسه بالدرجة الأولى، ويقول إنّه لو كان يعرف أنّ هذا ما سيحصل لتصرّف بشكل آخر. ويصرّ على أنّه لم يكن مرّة مؤذياً، عمداً، وأنّه اضطر إلى الكذب على المستثمرين العام الماضي فقط، لأنّه تعثّر كثيراً جداً، وكانت العثرات تلاحقه من مشروع إلى آخر ومن بلد إلى آخر: الله ما كان عم يوفّقني.

وبعد إعلان إفلاسه، تفاجأت عائلة عزّ الدين بأنّه متزوج سرّا من امرأة أخرى، من قريته معروب، غير زوجته الأولى، التي تكون ابنة أخت رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، هاشم صفيّ الدين.

والزواج الثاني عمره أعوام قليلة، غير محددة حتى الآن. لكن حتى أقرباؤه المقربون لا يعرفون عن هذا الزواج شيئا. كذلك لا تعرف زوجته الأولى، بالطبع. وهو واحد من أسرار كثيرة كانت تملأ حياته. فإلى جانب هذا الزواج السرّي، فإنّ عزّ الدين كان يحيط نفسه بهالة كبيرة من الأسرار. ولم يكن يثق بأحد، على ما كان يعلن جهارا، لذا لم يكن يسلّم حساباته الخاصة والحسّاسة إلى أحد من المحاسبين القلائل الذين تعاونوا معه. بل كان يقوم بالحسابات بنفسه، على الورقة والقلم، ومن دون مساعدة محترفة.

بعد إعلان الإفلاس، قرّر حزب الله تشكيل لجنة لإدارة الأزمة، في خطوة قرأها كثيرون على انها تعكس علاقة ما لقيادات من حزب الله بهذه الأزمة، من خلال إيداعهم أموالهم الخاصة وأموالاً للحزب مع عز الدين.

ومهمة هذه اللجنة جمع كل ما يمكن من معلومات وبيانات عن أملاك عزّ الدين المنقولة وغير المنقولة، وعن المستثمرين المتضررين، الذين قدّروا بنحو 11 ألفا.و خصوصا بعدما اتضح ان اكثر من مجموعة من المستثمرين كانت تضع اموالها باسم احد افرادها. وبالتالي فان مستثمرا واحدا يختصر في هذه الحالة عددا من المستثمرين.

وقد بدأ تصنيف المستثمرين بحسب درجة الضرر المالي والاجتماعي التي تعرّض لها هذا المستثمر أو ذاك. والأفضلية في استعادة الأموال ستكون لمن هو أكثر فقرا وأشدّ حاجة، تداركا لمآس يمكن أن تصيب بعض العائلات التي على قدّها.

وستعمل هذه اللجنة أيضا على إحصاء ما استعاده المودعون من أصوال الأموال التي دفعوها، أي على إحصاء الأرباح التي حصل عليها المستثمرون، لإحصاء الخسارة الحقيقية.

فمن دفع مليون دولار وحصل على نصف مليون دولار من الفوائد، فهذا لا يمكن أن يطلب النصف الثاني. الأفضلية ستكون لمن دفع مئة ألف وحصل على عشرين ألفا، أو حتى على خمسين ألفا، لأنّه سيكون أكثر حاجة.

ومن مهمات اللجنة الإنقاذية أيضاً استرداد كلّ ما تبرّع به عزّ الدين في السنوات الأخيرة لمؤسسات خيرية واجتماعية. وتقدّر هذه التبرعات بملايين الدولارات. وهي، بحسب المطّلعين، قادرة على سدّ رمق من جاعوا بعد إفلاسه، بانتظار الآتي.

 

 

 

افلاس صلاح عز الدين ايران تعوض حزب الله بعد التحقيق والتدقيق.. ودون محاسبة!

المصدر : الشراع

١٨ ايلول ٢٠٠٩

أبلغ الحرس الثوري الايراني فرعه في لبنان (حزب الله) انه بصدد ارسال بعثة تحقيق مالية وأمنية وسياسية واقتصادية، حول الكارثة المالية التي سببها افلاس حافظ مال الحزب صلاح عز الدين، الذي كشف عن خسارة الحزب وجمهوره وقادته ومواطنين شيعة في الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت وجبيل وبلاد الاغتراب مئات ملايين الدولارات.. نتيجة هذا الافلاس.

وكان الحزب يرفض دائماً اي تدخل في شؤونه المالية، خاصة حين كان احدهم حسن مهدوي يطلب تشكيل جهاز رقابة مشترك من الحرس في طهران وفرعه في لبنان لمراقبة صرف الاموال. ومع وصول بعثة الحرس الايراني الى لبنان يكون الحرس ارسل بعثتي تحقيق الى هذا البلد خلال 19 شهراً، الاولى للتحقيق في اغتيال قائده الميداني عماد مغنية في دمشق يوم 12/12/2008، والثانية للتحقيق في احدى تداعيات اغتيال القائد العسكري مغنية، ليس فعلاً من حزب الله رداً على الاغتيال، بل اغتيال امين صندوق مال الحزب صلاح عز الدين.

واذا كانت البعثة الاولى عجزت عن اعلان نتيجة تحقيقاتها في لبنان وفي سوريا حيث قتل مغنية، فإن مقربين جداً من الحزب يؤكدون ان البعثة الثانية لن تصل الى أي نتيجة.. بل ربما يكون حالها كحال البعثة الاولى. فقد منعت طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين ايران وتابعها النظام السوري، والحرص على ابقاء شعرة معاوية مع هذا النظام نظراً للخدمات الجليلة التي كان وما زال هذا النظام يقدمها للاستراتيجية الايرانية في العراق وفلسطين ولبنان من اعلان حقيقة ما توصلت اليه من تورط استخباراتي سوري في عملية قتل مغنية.

وستمنع الفضائح التي يمكن ان تطال قيادات حزب الله الامنية والسياسية والعسكرية وغيرها من اعلان اسباب افلاس عز الدين، حرصاً على هيبة الحزب ومكانته بين الشيعة في لبنان، مع تورط الحزب من اعلى رأسه الى اخمص قدميه مع الحاج صلاح، ويكفي ان يتفاخر الحزبيون بأن الحاج صلاح كان قادراً ساعة يشاء على لقاء امين عام الحزب وهو امر كان اصعب على أي قيادي في الحزب الى ان يستدعيه نصر الله نفسه، لكن ايران في الحالة الثانية سيكون لها تصرف مختلف عما سبقه، تماماً مثلما كان لها سياسة مختلفة في الحالة الاولى.

فبعد اغتيال مغنية، صدر قرار ايراني من قيادة الحرس الثوري، باعتماد القيادة الجماعية لفرعه اللبناني (حزب الله) فمصطفى بدر الدين الذي حل مكان مغنية لا يضطلع الا بالشأن العسكري الميداني لفرق الحزب المقاتلة، بينما هناك مسؤولون آخرون لأجهزته الامنية، مثلما هناك مسؤولون عن العمليات الخارجية، مثلما هناك مسؤولون عن العمليات الاقتصادية والمالية كان ابرزهم صلاح عز الدين، لأن الحاج رضوان كان العقل المدبر والمفكر والقائد الميداني والمخطط ورجل المهمات الصعبة ومحرك الآلة العسكرية والاجهزة الامنية، والاذرع الاقتصادية، فكان يقوم بمهمات خمسة رجال على الاقل.. هم الآن مسؤولون عن الاعمال التي كان يقوم بها وحده.

وفي الحالة الثانية فإن ايران ستعرف حتماً كيف افلس صلاح عز الدين.. وبعدها ستعمد الى نظام مالي جديد وآلية مختلفة.. وبالتالي الى هيئة اقتصادية لإدارة مالية الحزب.. علماً بأن الظروف ستختلف تماماً عما كان سابقاً.. فمئات ملايين الدولارات التي انهالت على الحزب سواء من ايران او من قطر تعويضات عن نتائج ودمار عدوان اسرائيل عام 2006.. لن تعود بالسخاء نفسه.. علماً بأن اموال الدولة اللبنانية الشرعية هي وحدها التي ساهمت بإعمار ما تهدم في قرى الجنوب والبقاع والضاحية، بينما عمد بعض المستفيدين من تعويضات الحزب من ايران وقطر الى توظيف قسم من اموالهم عند صلاح عز الدين.. ولو كان الحاج صلاح منظماً، ويحتفظ بصور عن الصكوك التي قبضها الحزبيون من الدولة.. ومن غيرها لكشف حجم الاموال التي انهالت عليه من هذه الجهات.

وفي جميع الحالات فإن مراقبين شيعة يؤكدون ان طلب الاستغاثة من الشيعة اللبنانيين من ايران وصل الى طهران لمنع تفاقم الحالة الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي دخل فيها بعض شيعة لبنان نتيجة افلاس عز الدين.

فالشيعة اللبنانيون ككل المواطنين الآن كانوا يستعدون لاستبقال عيد الفطر بعد شهر رمضان الذي يصرف فيه المسلمون عادة 30 الى 40% زيادة عن الايام العادية.. كما انهم على ابواب استحقاقات مدرسية مع بدء العالم الدراسي.. وقد بدأت آثار ازمة افلاس عز الدين بالظهور باضطرار بعض العائلات الشيعية.. الى الغاء تسجيل اولادها في بعض المدارس الخاصة التي تفرض اقساطاً غالية على اولياء الامور، وسعوا لنقل الابناء الى المدارس الرسمية المجانية في عدد من المناطق.. وينتظر البعض منهم قراراً من وزيرة التربية بهية الحريري لقبول تسجيل الطلاب الجدد.. حتى المتأخرين عن تقديم هذه الطلبات في المدارس الخاصة.. وبعض المغتربين الذين كانوا يمضون هذا الصيف في لبنان وزادوا حجم اموالهم عند عز الدين، او قصده بعضهم لقبول ايداع المال، لم يعد بعضهم يملك الا تذكرة الاياب لطائرة السفر الى بلاد الاغتراب بعد الافلاس الكامل لهم.

مقربون من المؤسسات الخيرية الشيعية ابدوا تخوفهم من تراجع مساهمات الشيعة المغتربين والاغنياء في لبنان في دعم اعمالهم الاجتماعية والتربوية (دور ايتام، مدارس، معاهد، مؤسسات اجتماعية للتأهيل..) لذا فإن مسؤولين في هذه المؤسسات اكدوا ان الواجب الايراني الآن يفرض المسارعة الى دعم المؤسسات الشيعية في لبنان، حتى لا تتداعى آثار ازمة افلاس عز الدين فيها، وتتأثر بتراجع التقديمات الاجتماعية.. مع الاعتراف بأن شهر رمضان هذا العام شهد تراجعاً في نسبة المساهمات المالية خاصة من بلاد الاغتراب عما كانه في الاعوام السابقة.

لكن، هل ستلبي ايران نداءات المراجع الشيعية اللبنانية المختلفة للمسارعة الى دعم المتضررين الشيعة من افلاس عز الدين؟

مصادر مطلعة قريبة من الحزب والمراجع تؤكد ان ايران امامها استحقاقان مباشران قبل اتخاذ القرار:

1- الاستحقاق الاول: هو التأكد من طبيعة افلاس عز الدين وهل ان اسرائيل وراءه، فتكون نجحت في محاصرة الحزب مالياً واقتصادياً، بعد ان نجحت في اخراجه من الجنوب مباشرة، وأخرجت عماد مغنية من دوره السابق كعقل للحزب باغتياله في دمشق.. والامر يحتاج الى استراتيجية جديدة وخطط مجابهة وحسابات مختلفة.

هل هي سوء ادارة عز الدين الذي ينكشف يوماً بعد يوم انه كان بقدر امبراطورية مالية بعقلية تاجر الفاتورة او صاحب الدكان.. وأين كان مسؤولو حزب الله من هذه الادارة؟ وهل هو عجز اداري وتنظيمي من الحزب وفوضى سائدة جرى تعميمها وتغطيتها بحجم الارباح التي كانت قيادات الحزب كلها دون استثناء تغرق فيها وتعمم الرفاهية على جمهورها وعناصرها منها؟

وهل سوء الادارة والطفرة المالية يسمحان لعناصر وقيادات الحزب ونسائهم وأولادهم بأن يتمتعوا بمباهج الحياة الدنيا، وهم طلاب شهادة على ما يردد اعلامهم وخطبهم وثقافتهم وأصواتهم من على المنابر في الحسينيات والاندية وكل المناسبات؟

2- الاستحقاق الثاني: هو الحالة المالية الاقتصادية التي تعيشها ايران بسبب الحصار وتراجع اسعار النفط الذي تشكل موارده نحو 80% من ميزانية الدولة.

 

وفي هذه الحالة، فإن ايران لما تفرغ بعد من انتفاضة الشارع المحتج على تزوير نتائج الانتخابات الرئاسية منذ يوم 12/6/2009 وآثارها والذي كشف قادته ان احدى مواد انتقادهم للسلطة الحاكمة هو تبذير المال الايراني على الخارج (على العرب في ((حماس)) و((حزب الله)) و((الجهاد)) و((الحوثيين))..) بينما يعجز الايرانيون البسطاء عن توفير الوقود لسيارات النقل الرسمية وسياراتهم وتضطر لاستيراد 40% من وقودها من الخارج

 

لقد كتبنا سابقاً واقعة سائق سيارة الاجرة الايارني، الذي وجه كلاماً غاضباً لراكب سيارته اللبنانية عندما قال له: انني حاصل على شهادة جامعية وأعمل سائق اجرة، وحكومتي ترسل اموالنا الى لبنان لتشتري ازواج وبنات مسؤولي حزب الله سيارات الدفع الرباعي لتستعرض بها في شوارع لبنان.

ايران تراجع.. ولا تتراجع

 

قد يكتشف الايرانيون اسباب كارثة حزب الله الاقتصادية، سواء بمخطط صهيوني، او سوء ادارة او طمع بالمال وتوجه نحو التمتع بمباهج الحياة عند الحزب وجماعاته.. لكن مراقبين مقربين يؤكدون ان ايران لن تتراجع عن دعم حزب الله مهما حصل.. حتى لو عملت الى مراجعة طريقة دعم الحزب وعمدت الى مراقبة فعالة ودائرة محاسبة دقيقة وجدية.. هنا يكشف بعض المراقبين بسخرية ان الحرس الثوري الايراني يملك داخل ايران ميزانية خاصة به لا تشرف عليها أي جهة رقابية في ايران.. لا مجلس الشورى ولا هيئة خبراء الدستور ولا هيئة الصيانة ولا هيئة المحاسبة الرسمية، ولا هيئة تشخيص مصلحة النظام.. ومما يزيد في الطين بلة: ان الحرس الثوري الايراني بات يملك الاغلبية داخل صفوف الحكومة التي شكلها احمدي نجاد مؤخراً.. فضلاً عن سطوة على مجلس الشورى فتصبح السلطتان التشريعية والتنفيذية فضلاً عن السلطة القضائية كلها تحت إمرة هذا الحرس الذي يراقب ولا يراقب وان مراقبة الحرس الثوري الايراني الآن لفرعه في لبنان ستكون امراً جديداً جداً.. دون نسيان ان امر التسيب والهدر والمباهج والسرقات بدأ في ايران نفسها وداخل الحرس الثوري ومؤسساته.. ولن يجد في سلوك الحزب في لبنان امراً جديداً عليه.

كيف ستعوض ايران.. وممن؟

المراقبون انفسهم يؤكدون ان السلطة الايرانية تعتبر حزب الله في لبنان انجح ادواتها الخارجية على الاطلاق، وهو اكثرها فاعلية وانتاجية، وبالتالي فإن المال يجب الا يكون عائقاً امام تفعيل دور الحزب الذي سيتضرر كثيراً الآن من افلاسه.. او من خسارته مئات ملايين الدولارات، ويجب تعويضه ذاتياً، ولجمهوره العريض الذي اعتاد مستوى معيناً من المعيشة.. على ايران ان تبقيه عليها.

ويعيدون الى الذاكرة رد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين حين سأله احد اصدقائه العرب عن الصرف الكريم على عدد من المطبوعات العربية التي صدرت في الخارج، خلال الحرب العراقية الايرانية، التي تحتاج توفير كل فلس عراقي لها، قال صدام: ان كل هذه المطبوعات لا تأخذ مني ثمن نصف طائرة قد تسقط على الجبهة مع ايران، ومفعول هذه المطبوعات على الناس في كل البلاد العربية يساوي قصف عشر طائرات عسكرية عراقية لمواقع ايرانية..

حزب الله الآن أفعل كثيراً من كل مطبوعات صدام سابقاً والايرانيون اهل خبرة وحنكة ويدركون من اين تؤكل الكتف، وهم الآن في احسن حالاتهم الاستراتيجية.. مقارنة بما كانوا عليه اعوام 1983- 1988- 1990.. حين كانوا محاصرين او خارجين من هزيمة عسكرية.. انظر اليهم الآن.. انهم في وضع يسمح لأحمدي نجاد بالاعلان انه يريد ان يشارك في حكم العالم.. وعندما يهددهم الغرب بالحصار.. يقول لهم متفاخراً: تعالوا كي نساهم معاً في حل ازمات العالم حولنا: افعانستان.. العراق.. فلسطين.. لبنان وكلها ساحات منازلة اميركية ايرانية كما يعتقد اهل النظام في طهران.

لن يضير ايران مليار دولار او نصف مليار تقدمها لحزب الله وجمهوره تعويضات عن الخسائر.. وهي بعد ان تجري حساباتها الداخلية المتعثرة مقارنة بنتائج حركتها الخارجية الناجحة فإنها ستدفع وستعوض.. نعم ستراجع هيئاتها الرقابية او لجنة التحقيق التي ستشرف على اسباب افلاس عز الدين لكنها لن تتراجع عن دعم الحزب وجمهوره.

من اين؟

كشفت مصادر غربية ان ايران زودت حركة طالبان الافغانية كميات كبيرة من الاسلحة الحديثة خاصة من صواريخ مضادة للطائرات التي تنطلق من دون طيار لقصف مواقع او منازل او تجمعات طالبانية.

المصادر نفسها تجزم بأن ايران لا تقدم امراً او مساعدة دون مقابل، وان المقابل الوحيد الذي تملكه طالبان هو الأفيون، الذي يوفر مليارات الدولارات لها سنوياً، وان استخبارات الغرب نجحت في تجفيف ينابيع التواصل بين ((طالبان)) وجماعاتها في الباكستان الذين يبيعون لها الأفيون عبر تجاره الكثر في البلدين، ولم يبق الا المنفذ الايراني، وهناك معاناة ايرانية ضخمة مع تجار المخدرات الايرانيين الذين يغرقون الاسواق الايرانية بالمخدرات الافغانية.. وهي تعرف الكثير الكثير عنهم، وقد آن أوان اعتمادهم لتصريف مخدرات طالبان وتسليم ثمنها للسلطات الايرانية، خاصة الحرس الثوري..

وبالمناسبة فإن ظاهرة انتشار المخدرات لم تكن مزدهرة في العراق كما هي منذ سقط تحت الاحتلالين الاميركي والايراني، وكانت ايران ترسل الى العراق مع حجاج مراقد الأئمة.. وفرق الموت وسط منظمة بدر التابعة للمجلس الاعلى (آل الحكيم) واستخبارات الحرس الثوري للاغتيال والتفجير والقاعدة لتقتل اكبر عدد من الشيعة.. تجار المخدرات لتعميمها في كل انحاء العراق.

كان قانون العقوبات في عهد الرئيس الراحل صدام حسين يفرض الاعدام على كل من يثبت إتجاره وتعاطيه المخدرات.. لكن العقوبة اصبحت الآن محصورة بعدة اشهر واذا كان لتاجر المخدرات صلة بأي من ميليشيات ايران فإنه لا يبيت الليل في سجنه.

واعتماد ايران على موارد المخدرات للصرف منها على ادواتها في الخارج خاصة حزب الله.. ليس جديداً او فريداً.. فقد ثبتت صلات لعناصر من الحزب بتجارة المخدرات في عدد من دول اميركا اللاتينية حيث للحزب وجود مهم في الدول المنتجة للمخدرات خاصة في كولومبيا والباراغواي وغيرهما.

لذا ليس دون مغزى قول احد المودعين للمال عند صلاح عزالدين.. بعد انتشار معاناة الافلاس عند الجميع ((يبدو ان هذا المال كان في جانب ما منه مالاً حراماً)) وهذا ما ينفي عنه صفة المال الشريف والعفيف والنظيف.

 

حزب الله يتحمل مسؤولية إفلاس عزالدين ويقيّم الخسائر

١٨ ايلول ٢٠٠٩

:: طارق نجم ::

نشرت صحيفة النيويورك تايمز تحقيقاً أجراه "روبرت وارث" عن فضيحة الإفلاس التي طالت رجل الأعمال اللبناني المقرب من حزب الله صلاح عزالدين. أجرى الكاتب خلال التحقيق مقابلة مع أحد المستثمرين الجنوبيين الكبار من بلدة طورا الذين وظفوا أموالهم وأموال غيرهم من سكان القرى المجاورة في مشاريع عزالدين. وهذا هو نص التحقيق.

أنها تسونامي وحزب الله كان الضمانة

جلس المستثمر، وهو رجل ممتلئ الجسم يرتدي قميصا رمادياً، على كرسي من البلاستيك في متجره وتنهد، غير قادر على شرح كيف أن مدخراته قد تبخرت في الهواء. "انها كارثة إنها تسونامي" ، قالها بحسرة "هناك بعض المزارعين الذين رهنوا حقولهم كي يأتوا بالمال ليسثمروه. آخرون باعوا أرضا ورثوها عن آبائهم. المعلمون تخلوا عن كل مدخراتهم. أما الاشخاص الكبار في السنّ فقد فقدوا كل ما لديهم.

فوفق ما ذكرت السلطات القضائية، يبدو أن المال اختفى بكل بساطة ضمن أحد أكبر الإفلاسات التي طالت المجتمع اللبناني. وقد تمّ توجيه تهمة الاحتيال لمن سمي في الصحف المحلية بـ" مادوف اللبناني"، وهو رجل الأعمال صلاح عز الدين.

هذا الإفلاس أظهر الصلات الوثيقة التي تربط السيد عز الدين بحزب الله. فالعديد من المستثمرين، ومعظمهم من الشيعة الذين يعيشون في بيروت والقرى الجنوبية، يقولون أن هذه الصلات مع الحزب هي سبب قبولهم المخاطرة بإستثمار أموالهم مع رجل يقدم 40 و50 % من الارباح دون وثائق تثبت ذلك.

هذه الفضيحة المالية أحرجت حزب الله، الذي يفتخر بسمعته ويباهي بورعه وتقواه. كما أن هذه الحادثة تظهر أيضا كيف أن شيعة لبنان، على الرغم من تحررهم من الفقر والاقطاع خلال العقود الأخيرة، إلا أنهم ما زالوا يشكلون حالة منفصلة وقائمة بحدّ ذاتها. فواقع عدم ثقتهم بالمؤسسات اللبنانية المتعارف عليها، ساعد على اذكاء صعود حزب الله كدولة داخل الدولة، كما جعلهم عرضة للإختراق من خلال السيد عز الدين.

"تلقينا ضمانات كانت أقوى من أي مصرف " على حدّ ما قاله هذا المستثمر المرتبط بعزالدين، والذي على غرار الكثيرين قرر التكلم عن الموضوع بشرط عدم الكشف عن اسمه خوفا من الانتقام. وردا على سؤال عما إذا كان يقصد حزب الله، امتنع عن الإجابة.

نصرالله: نحن مسؤولون عملياً عما جرى

السيد عز الدين، 49 عاما، ما زال شخصية غامضة. فهو معروف بأنه صاحب دار الهادي، وهي دار نشر متخصصة في مجال الكتب الدينية، وتتخذ من الضاحية الجنوبية لبيروت مقراً لها. وفي الآونة الأخيرة، وبالتحديد عام 2007، أسس شركة "مستثمر"، وهي مؤسسة مالية مقرها في بيروت يتمحور عملها الأساسي حول إدارة الأموال. وأشتهر "الحاج عز الدين" بأنه رجل متديّن وصاحب الكثير من المشاريع الخيرية، وله قدرة هائلة على إكتساب الصداقات.

الامين العام لحزب الله حسن نصر الله نفى في خطاب القاه الاسبوع الماضي ان يكون للحزب أي اتصال رسمي بالسيد عز الدين. ولكن بعد بضعة أيام ، خلال حفل إفطار رمضاني وأمام عدد من أنصار حزب الله، ظهر فيه على شريط فيديو مسجل، أقرّ السيد حسن نصر الله ان الحزب مسؤول عملياً عن نتائج ما حصل، وقال انه أنشأ ما سماه "خلية أزمة" لتقييم خسائر كل مستثمر. وقد فقد العديد من مسؤولي حزب الله أموالهم، في حين قام أحدهم برفع دعوى قضائية ضد السيد عز الدين. وقد ظهرت الكثير من الدعوات المطالبة حزب الله بالتعويض للمستثمرين.

حتى الآن، فإن الحزب قال انه لن يقوم بتقديم التعويضات، ومن السهل معرفة السبب. فالخسائر التي طالت أوساط الشيعة في الجنوب وحدهم قد تصل إلى مئات الملايين، في وقت لا زال فيه حزب الله يجهد من أجل إعادة بناء المنازل التي دمرت خلال الحرب التي استمرت لفترة شهر مع اسرائيل في عام 2006.

الواقع المرّ لأموال صارت أثراً بعد عين

السيد عز الدين، هو حالياً في السجن بانتظار المحاكمة، كان قد استثمر في تجارة المعادن والنفط والسلع الأخرى في أفريقيا والشرق الأوسط، وفقاً لعدد من الاشخاص الذين عرفوه.

وذكر المستثمر الجنوبي حول ذلك "إن النشاط الأساسي لعزالدين كان الذهب والفولاذ والحديد، حيث كنت أجمع مساهمات عشرات أو حتى مئات من القرويين وثم أقدمها بحزمة من 100،000 دولار الى 500،000 دولار باعتبارها استثمارا واحداً. و في كل مرة، أقدم هذا المبلغ إلى أحد معاوني عزالدين في حقيبة، كانوا يعطونني شيكاً بالمبلغ نفسه."

وتابع حديثه وانحنى إلى الأمام ليخرج هاتفه المحمول ويكشف عن صورة لديه عن أكوام مرصوصة من المال من فئة 100 دولار. ويعدد المشاريع، من الزيركون، للتيتانيوم، النفط الافريقي، وبدأ يضحك بحزن.

اثنان من أصدقائه جالسين قبالته في متجره قد خسرا أموالهما مع السيد عز الدين يضحك معه بمرارة. ليصمت الجميع بعد حين محاولين كبت دموع تشكلت في زوايا عيونهم. "كنا أول من علمنا بخبر الإفلاس، فالتقينا في المسجد، وعشنا حالة هستيرية من الضحك لمدة 24 ساعة" بحسب المستثمر الذي إستعاد رصانته مرة أخرى.

"أنا أرويه لك على انها مجرد قصة ولكن بالنسبة لنا، هي واقع صعب للغاية. نحن نتوقع ظهور الكثير من المشاكل الأسرية والاجتماعية. فهناك الاخوة الذين اقترضوا من المال أقربائهم وانا شخصياً رهنت مبناً أملكه كي أموّل إستثماري".

الولاء للحزب والإتهام لأمريكا وإسرائيل

لا يزال ملتبساً ما حدث لهذه الأموال، وفقاً لمسؤول قضائي على معرفة بالقضية وقد تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته. الحجم الكامل لعملية الاحتيال لا يزال غير واضحاً، ولكن المسؤول القضائي قدر أن المبلغ يتجاوز 1 بليون دولار. الغريب أن بعض المستثمرين لا يزال يدافع عن السيد عز الدين. فالولاء العميق لحزب الله قد ساعد في هذه كارثة ومنع العديد من الضحايا من التقدم بالشكوى.

في معروب، القرية التي تبعد بضعة كيلومترات من طورا، حيث نشأ السيد عز الدين، الكثير من السكان المحليين يعرفون تقواه، فهو رجل محبب إستعمل المال لبناء المسجد الجديد الجميل في القرية منذ بضع سنوات.

وفي بعض الحالات كانت السذاجة المالية قد لعبت دورها لمساعدة السيد عز الدين على جرائمه. مصطفى فنيش، هو سائق تاكسي 54 عاماً، قال انه استثمر 10،000 دولار مع السيد عز الدين، وتلقى 80% أرباحاً على استثماره، أي 8،000 دولار ولكنه لم يتلق المبلغ الأساسي الذي إستثمره. وهو يتهم الولايات المتحدة وإسرائيل، على حدّ قوله بأنهما وراء ما حصل لعزالدين عندما ظهر مدى قربه من حزب الله."

على الرغم من أن الفضيحة لن تؤثر على الاقتصاد اللبناني، لكنها تخلق مشاكل حقيقية في المجتمع الشيعي، حيث ان بعض اصحاب العقارات الكبرى ورجال الأعمال قد إستدانوا لتمويل الاستثمارات.

المصدر : خاص موقع 14 آذار

فضيحة عز الدين كرة ثلج تكبر كل يوم

التاريخ: ١٧ ايلول ٢٠٠٩

محمد الضيقة/موقع تيار المستقبل

لو لم تكن هناك مصيبة ما لما تكلم أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أكثر من مرة بشأن فضيحة صلاح عز الدين.

وبرغم كل الكلام الإيجابي من الحزب ووعده بأنه لن يترك الضحايا لمصيرهم، فإن أوساطاً شيعية على علاقة بملف عز الدين أكدت أن كلام أمين عام الحزب لم يشف غليل ضحايا عز الدين، لا بل ان توضيحاته زادت من مخاوفهم وهواجسهم، ونفي أو إثبات علاقة الأخير التنظيمية مع "حزب الله" لا تفي بالغرض في هذا المقام. وأضافت هذه الأوساط أن الضحايا انتظروا حلاً أو تطميناً ما الى مصير جنى العمر، وبالطبع فإن نفي الحزب علاقته بعز الدين وإنكاره أي صلة من بعيد أو من قريب معه، لا يشكل حسب هذه الأوساط هماً أساسياً عند الضحايا، كما بدا هذا الهم طاغياً في كلام السيد، وبالتالي فإن الناس لا تصنف هذا أو ذاك من خلال بطاقته التنظيمية بقدر ما تعرفه عن علاقة عز الدين بأغلبية قيادة "حزب الله" وكوادره الاجتماعية والثقافية. هذه العلاقة التي تؤكد الأوساط أنها شكلت العامل الرئيسي عند الضحايا لإيداع أموالهم لدى عز الدين بسبب قربه من الحزب، ولولا هذا العنصر الحاسم عند الناس لما تمكن الأخير من حصد المبالغ الكبيرة التي تتفاوت التقديرات بشأنها بين 400 مليون دولار وملياري دولار.

وحسب تأكيد هذه الأوساط، فإن بعض الأحاديث تدور في الأوساط الضيقة للحزب على أن عز الدين كان واحداً من 10 أشخاص إذا أرادوا لقاء السيد، فإن ذلك يتوفر لهم على عجل لا يتجاوز الدقائق المعدودات. هذه العلاقة بين حزب الله وعز الدين هي التي حفّزت الناس لإيداع أموالهم لديه، الأمر الذي يفرض على الحزب حسب هذه الأوساط، حل مشاكل آلاف المودعين، والكشف عن لغز عز الدين على الرغم من تولي القضاء اللبناني هذه القضية.

وأضافت الأوساط أن مسؤولية معنوية تقع على عاتق الحزب خصوصاً أن معظم ممولي عز الدين أو الذين وظفوا أموالهم لديه، هم من كوادر "حزب الله"، ما أضفى صدقية على عمله بحيث لم يعد أمر التحقق من وضعه المالي من جانب المستثمرين أمراً ذا أهمية لاعتبارات مرتبطة بطبيعة علاقته بالحزب. وأضافت الأوساط أن هناك همساً على نطاق واسع مفاده أن قسماً كبيراً من الأموال التي أودعت مع عز الدين هي من تعويضات حرب تموز 2006 التي وزعها "حزب الله" وبعض الدول العربية على آلاف العائلات في جنوب لبنان وضاحية بيروت.

وأشارت الأوساط إلى أن هناك مسألة تثير جدلاً واسعاً في أوساط "حزب الله" ولم تظهر إلى العلن حتى الآن بسبب مخاطرها وتأثيراتها على مستوى وحدة الحزب، وهي تتمحور على المسوغ الشرعي الديني الذي اعتمده المستثمرون لدى عز الدين من الذين ينتمون للحزب مع وجود قاعدة شرعية واضحة بتحريم الربا سواء على الذي يُسلف أو يستلف.

وهذه المسألة هي التي وضعت صدقية "حزب الله" على طاولة النقاش ما قد يؤثر في المستقبل على تواصله مع شرائح كبيرة من الشيعة.

كيف انكشف أمر "الامبراطور الهادي"؟ وهل كان عمله بالأساس يخفي النوايا الاحتيالية أم أنه خسر بالأعمال التي كان يمارسها في لبنان والخارج؟

ترد المعلومات على هذا السؤال بأن "حزب الله" مقتنع بأن عز الدين رجل محتال وأنه تمكن من خلال ممارسة "التزامه" الديني أن يخدع كادره القيادي، لا بل إن السيد نفسه فوجئ به، وقد عُلم أن السيد نصرالله ركز خلال لقائه مع كوادر الحزب في خصوص هذه القضية أن صدقية شخص ما لا تكمن في صلاته أو صومه أو إطلاق لحيته، بل إن معايير أخرى يجب اتباعها، وربما هذا ما يفسر تسليم عز الدين للقضاء وإقامة دعوى احتيال عليه من النائب حسين الحاج حسن بـ"شيك" من دون رصيد.

لكن لماذا سلم حزب الله عز الدين إلى القضاء، ولماذا بقي عنده ثلاثة أيام؟

تقول المعلومات إن رجل أعمال قطرياً متزوجاً من لبنانية من مدينة النبطية أودع عز الدين مبلغاً يتجاوز المئة مليون دولار، وقد اتصل بعز الدين أكثر من مرة من دون ان يلقى جواباً.

وعندما جاء القطري إلى لبنان حاول الاتصال بعز الدين تكراراً الا ان الأخير لم يرد، ما دعا الأول إلى الذهاب إلى رجل أعمال لبناني تربطه علاقة بعز الدين ويدعى أ. ط. وسأله إذا كان عز الدين مسافراً أو في البلد، فأجابه الأخير بأنه شاهده قبل ساعة تقريباً وبادر الى الاتصال بعزالدين قائلاً له إن القطري يريد أن يلتقيه فكان جوابه "قل له إنني غير موجود"، ما جعل محدثه يعلم الحزب بأمره.

وحسب المعلومات، فإن عز الدين حاول الإيحاء بأنه خرج من لبنان، وختم جواز سفره بالخروج عن طريق المصنع وذهب للاختباء في بلدة السعديات بعد أن تخلى عن أرقام هواتفه القديمة واستبدلها بأرقام جديدة، غير أن الحزب تمكن بعملية أمنية ساهمت فيها وزارة الاتصالات من اعتقاله والتحقيق معه فاعترف بأنه مفلس ولا أموال لديه. تجدر الإشارة هنا انه تعقب عز الدين هاتفياً تم بأمر من وزير الاتصالات جبران باسيل، من دون ان يمر الطلب بالطرق القانونية عن طريق النيابة العامة.

وبعد ثلاثة أيام من اعتقاله عند الحزب، بدأت قضيته تتفاعل عند الضحايا الذين هم جزء من جمهوره وقد تداعى بعض القرى الى الاعتصام أمام مركز شورى حزب الله، الأمر الذي دعا الحزب إلى تسليم عز الدين للقضاء مع اقتناعه بأن هناك عملية احتيال كبيرة راح ضحيتها أناس ينتمون إلى الحزب. وتؤكد أوساط شيعية ان المسألة أبعد من القضاء إذ إن تفاعلاتها تضج في قرى الجنوب والبقاع وأحياء الضاحية الجنوبية، وكثير من الأسئلة يرتسم ويتناسل مع كل توضيح يصدر من هنا أو هناك في محاولة للتنصل من المسؤوليات.

وتشير احاديث اوساط المتضررين الى ان قضية عز الدين قد تتحول إلى كرة ثلج تكبر في قادم الأيام خصوصاً إذا عرفنا أنها ليست الحادثة الأولى من نوعها بل هناك قضية "مؤسسة الجواد ــ خليل حسون" التي ما زالت عشرات العائلات تعاني من تداعياتها، إضافة إلى قضية الموسوي وغيرهما من القضايا المشابهة مع فارق في الأرقام المالية وتشابه في المعالجة، حيث كان الحزب يعمل لاسترداد أمواله قبل تسليم الجاني إلى القضاء من دون الالتفات إلى آلاف العائلات وحقوقها.

 

الولاء لحزب الله يمنع ضحايا عز الدين من تقديم الشكوى

الأربعاء 16 سبتمبر /ايلاف

عز الدين تصرف بمليار دولار اختفى من الخزينة الإيرانية

ميرزا: التحقيق بقضية عز الدين يحدد الإفلاس الإحتيالي أو التقصيري

اعداد عبد الاله مجيد: ادعى القضاء اللبناني يوم السبت الماضي على رجل الاعمال صلاح عز الدين بتهمة الاحتيال الاختلاسي في مشروع نصب يبلغ حجمه مليار دولار. ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تحليلا اخباريا من بلدة طورا جنوبي لبنان يتناول تداعيات القضية التي استأثرت باهتمام اللبنانيين. وجاء في التحليل:

أثارت ارقام الدولارات اهتماما يقل عما اثارته علاقات عز الدين الوثيقة بحزب الله. ويقول العديد من المستثمرين الذين غالبيتهم شيعة يعيشون في بيروت أو قرى جنوبية مثل طورا، ان هذه الارتباطات بالحزب هي السبب في اختيارهم المقامرة بمدخراتهم التي وفروها بعرق الجبين مع رجل كان يدفع ارباحا تصل الى 40 و50 في المئة لكنه لم يقدم ذات يوم مستندات مكتوبة. الفضيحة احرجت الحزب الذي يفتخر بسمعته في الأمانة والايثار. كما انها أظهرت كيف ان شيعة لبنان، رغم صعودهم من فقر يكاد ينتمي الى عصور الاقطاع حتى عقود قليلة خلت، ما زالوا في بعض الأوجه يختلفون عن مكونات البلد الأخرى اختلافا كبيرا. ويبدو ايضا ان استمرار عدم ثقتهم بالمؤسسات اللبنانية السائدة، الذي أسهم في صعود حزب الله الى دولة داخل دولة من الناحية العملية، جعلهم مكشوفين لمكائد السيد عز الدين. "تلقينا ضمانات أقوى من أي مصرف"، قال المستثمر الذي تحدث مشترطا عدم ذكر اسمه خوفا من التعرض الى اعمال انتقامية مثله مثل آخرين تعاملوا مع عز الدين. وحين سُئل إن كان يقصد بذلك حزب الله، امتنع عن الاجابة. أمين حزب الله حسن نصر الله نفى في خطاب الاسبوع الماضي أي علاقة رسمية تربط الحزب بعز الدين. ولكن بعد ايام قليلة، خلال مأدبة افطار مع انصار حزب الله حيث ظهر عبر دائرة الفيديو، اعترف السيد نصر الله بأن المسؤولية ستُلقى عمليا على عاتق الحزب وقال انه قرر تشكيل خلية أزمة لتقييم الخسائر التي لحقت بكل مستثمر. فان مسؤولين عدة في حزب الله تكبدوا خسائر مالية وان واحدا منهم على الأقل رفع دعوى ضد السيد عز الدين.

انطلقت حتى دعوات الى قيام حزب الله بتعويض المستثمرين. وقال الحزب حتى الآن انه لن يفعل ذلك، لأسباب من السهل معرفتها. فان الخسائر بين الشيعة الجنوبيين وحدهم تصل الى مئات الملايين، وحزب الله ما زال يكافح لإعادة بناء المنازل التي دمرت خلال حربه الطاحنة على امتداد شهر مع اسرائيل في عام 2006.

يبقى السيد عز الدين شخصية غامضة. عُرف بكونه صاحب دار "الهادي" للنشر التي تخصصت بالكتب الدينية واتخذت من وسط الضاحية جنوبي بيروت مقرا لها. وفي وقت أقرب، عام 2007، بادر الى تأسيس شركة لاستثمار الأموال مقرها في بيروت. وكان معروفا بكونه رجلا متدينا محسنا صاحب موهبة في كسب ود الآخرين وصداقتهم.

ما زال من غير الواضح ما حدث للأموال، بحسب مسؤول قضائي مطلع على القضية طلب عدم ذكر اسمه.

ورغم ان من المستبعد ان تؤثر الفضيحة في الاقتصاد اللبناني عموما فانها يمكن ان تسبب مشاكل حقيقية في الوسط الشيعي حيث اقترض واستدان اصحاب عقارات ورجال اعمال كبار لتمويل استثماراتهم. ويبقى الحجم الكامل لعملية الاحتيال المفترضة غير معروف ولكن المسؤول القضائي قال ان الأموال المفقودة لا تقل عن 700 مليون دولار على ما يبدو، وقد تزيد على مليار دولار.

اللافت ان بعض المستثمرين ما زالوا يدافعون عن عز الدين. ويبدو ان قوة الولاء لحزب الله التي ربما أسهمت في حدوث الكارثة، تمنع ضحايا كثيرين من الشكوى ايضا.

 

بيئة حزب الله فقط صدّعها افلاس عز الدين... ومعها اقتصاد الاغتراب اللبناني الجديد

الاربعاء, 16 سبتمبر 2009

حازم الأمين/الحياة

خبير قانوني: المسؤولية مشتركة بين المقترض والدائنين... ولأصحاب الضمانات أولوية في التعويض

زائر جنوب لبنان في أعقاب اعلان افلاس رجل الأعمال اللبناني المقرب من حزب الله صلاح عز الدين يشعر بأجواء مشابهة لتلك التي سادت في أعقاب الانتخابات النيابية الأخيرة في حزيران (يونيو) الفائت. فالافلاس كان بمثابة انتكاسة ثانية تصيب الحزب في أقل من ستة أشهر. انتكاسة في الثقة التي حازها الحزب في أوساط الجنوبيين في أعقاب حرب تموز (يوليو) عام 2006، ووظفها الى أبعد الحدود في مختلف المجالات. أما اليوم، فالحزب لم يخسر هذه الثقة ولكنه مصاب في أمكنة حساسة فيها. فبعدما خلفت نتائج الانتخابات تواضعاً في الثقة بإمكانات الحزب في نيل تفويض اللبنانيين، واقتصار هذه الثقة على غالبية شيعية، وهو ما خلف حالاً من الاحباط الأكيد في بيئة حزب الله وشعوراً بانعدام الكفاية المطلقة التي أشاع في مجتمعه انه يمتلكها، ها هو اليوم وسط اخفاق ثان أصابه في مكان لطالما نأى بنفسه عن ميادينه، أو هكذا صور هو لجمهوره. انه افلاس شركة مالية مقربة منه، مع ما يترافق مع هذا النوع من الافلاسات من كلام عن مضاربات في البورصة العالمية، وتجميع لرؤوس أموال، وتقديم اغراءات غير منطقية وغير مشروعة، وتجارات خلف البحار، ومراباة، ناهيك بآلة بث للأخبار والاشاعات عن ملابسة الافلاس بنيات احتيالية أو بفشل في ادارة رأس المال...

كل هذا الكلام يمكن ان تسمعه في بيئة المتضررين من افلاس عز الدين. لكن يمكن ان ترصد عناصر أخرى في المشهد الجنوب لبناني في ضوء الافلاس، فما جرى كان أيضاً عملية فرز واضحة بين مجتمع حزب الله والمجتمعات الأخرى الكثيرة في الجنوب والتي تواضع اللبنانيون على دمجها بمشهد واحد في السنوات الأخيرة. فشبكة المتضررين من افلاس عز الدين تكاد تقتصر على البيئة التي يملك حزب الله نفوذاً دينياً فيها، بينما تلك التي يقتصر نفوذه فيها على السياسة والمناصرة العامة، فمن الممكن الجزم بأن افلاس عز الدين لم يصبها الا في ما ندر. المستثمرون أموالهم في شبكات عز الدين هم إما حزبيون وإما مقربون جداً من حزب الله، وإما مغتربون من أميركا الجنوبية كما هي حال أبناء بلدة يارون في قضاء بنت جبيل، وإما مغتربون في أفريقيا كما هي حال قرى قضاء صور، أي معروب وطورا وغيرهما. ولهذا من الصعب القول ان الافلاس أصاب الاقتصاد الجنوبي، أو الاقتصاد الشيعي كما سمي في الإعلام. فثمة قطاعات واسعة نجت من الافلاس. في مدينة صور مثلاً، وهي مدينة تتقاطع فيها الاعمال التجارية التي يشترك فيها ابناء القرى المحيطة، نفوذ كبير وتلقيدي لحركة أمل، وهو نفوذ مترجم في الحركة الاقتصادية والسياسية للقضاء. وهذه الحقيقة تتيح رصد فوارق بين الدورة الاقتصادية لـ المقاومة وبين دورات اقتصادية موازية تختلط فيها أعمال الصيرفة (شركة حلاوي مثالاً) مع حركة المرفأ وما يرافقها من أعمال سمسرة، مع تجارات بحرية وبعض النشاطات السياحية. هذه القطاعات نجت على ما يبدو من افلاس عز الدين، وهي أعمال تمت الى نفوذ حركة أمل في الأسلاك الادارية والرسمية بصلة أكيدة.

يشير الصوريون الى طفرة مالية وعقارية في المدينة أعقبت حرب تموز 2006، وهي طفرة من خارج الدورة الاقتصادية للمنطقة، ويعتقدون بأن هذه الطفرة هي التي أصيبت جراء افلاس عز الدين. فرؤوس الأموال التي تدفقت في أعقاب حرب تموز سواء لتغطية التعويضات او أموال الحزبيين أو المغتربين الذين شكل حزب الله لهم موقع ثقة في حال أتيحت استثمارات بمباركته، هذه كلها لم تدخل الى الاقتصاد الصوري الا بصفتها عناصر مضافة الى دورة سبقتها. ولهذا يستبعد احد الوجوه التجارية في المدينة ان يصاب الاقتصاد الصوري بالركود في الاشهر المقبلة، اذ ان الأضرار مقتصرة على بيئة حزب الله، مضافاً اليها قطاعات محدودة من المتضررين من غير هذه البيئة. ومن بين المتضررين من خارج مجتمع حزب الله، يشير أحد التجار في المدينة الى عدد من مزارعي الحمضيات الذين كانوا يُسلمون منتوجاتهم الى أحد التجار في حسبة صور ممن استثمروا مع عز الدين، وبما ان هذا الأخير لم يكن يقبل بـ الودائع الصغيرة، فقد عمد هذا التاجر الى جمع مبالغ صغيرة تتراوح بين 20 و50 ألف دولار من عدد من التجار بعد ان أقنعهم بثقته بالرجل وبفوائد تبلغ 20 في المئة، وقام بإيداع المبلغ لدى عز الدين لقاء فائدة قيل انها تبلغ 40 في المئة.

أخبار كثيرة يتناقلها الصوريون في مقاهيهم عن قضية عز الدين، بعضها منسجم وبعضها لا يمكن تأكيده. يروي أحدهم في مقهى بحري حكاية موظف في صندوق التعويضات في الضمان الاجتماعي كان يتولى اجتذاب ودائع لعز الدين من موظفين يقصدونه لقبض تعويضاتهم، فيجمعها في وديعة واحدة ويتقاضى بدل فارق الفائدة. أما مصدر الثقة التي تدفع أصحاب المبالغ الى ايداعها، علماً انها في حالات كثيرة جنى سنين من العمل، فيجمع الصوريون على أنه الثقة الكبيرة بالرجل والناجمة عن قربه من الحزب، فما من أحد الا وكان يعتقد ان عز الدين جزء من حزب الله.

لا شك في ان الاغتراب الشيعي أصيب بإفلاس عز الدين، لكن وباستثناء مغتربي بلدة يارون الذين توزعت المبالغ التي خسروها بين آلاف قليلة من الدولارات الاميركية، ومبالغ تصل الى حدود العشرة ملايين دولار، فإن من أصيب من المغتربين، هم المغتربون الجدد الذين لم يتمكنوا من شق طريق الى استثمار ما جمعوه في مغترباتهم في الدورة الاقتصادية الطبيعية التي سبقهم اليها مغتربون أقدم منهم في اختبار السوق اللبنانية. فدافع الواحد من هؤلاء الى ايداع ما جناه في أفريقيا أو في جنوب أميركا في سلة عز الدين عجزه عن تصــريف السيولة القليلة التي في حوزته فـــي أنـــواع أخرى من الاستثمار، اضافة الى ان المغتربات، مصدر هذه الأموال، تلح على هؤلاء بضرورة اخراج ما يملكون من سيولة، اما لأسباب قانونية وإما لشعور المغتربين بعدم استقرار الدول التي آوتهم.

أما الاغتراب الشيعي التقليدي، سواء في أفريقيا أو غيرها، فلم يُسجل فيه حالات استثمار مع عز الدين. بلدات مثل جويا وحاريص وشقرا والعباسية في جنوب لبنان، وهي من قرى الاغتراب الأولى، بقيت تقريباً بمنأى عن الواقعة، فمغتربو هذه القرى سبق ان أنشأوا قنوات استثمار في لبنان وخبروا نجاحات السوق اللبنانية حيناً، وإخفاقاتها في احيان كثيرة، وهؤلاء سبقت حركة أمل حزب الله اليهم، فأقاموا مشاريعهم برعاياتها واستفادوا من نفوذها المحلي، وشاركوا شركاءها في السلطة، لكن على رغم ذلك بقي كثيرون منهم ضمن دورة اقتصادية موازية ومقتصرة تقريباً على الاستثمار في العقارات.

حزب الله تمكن على ما يبدو من مد نفوذه في المغتربات الجديدة، وكسب ثقة أجيال جديدة من المغتربين، فشكل جسر علاقة بينهم وبين قيمهم وبيئتهم، وجدد في أوساطهم أنماط تفكير وحياة تعوض عليهم مشاعر الغربة والانقطاع التي لطالما كابدتها الأجيال الأولى من المغتربين، لا سيما في سنوات اغترابهم الأولى، لا بل بعث في أوساطهم أنماط ايمان جديدة استبدلوا فيها بضعف العيش في بلاد بعيدة، قوة الانتصارات والانجازات. هنا على ما يبدو تمكن عز الدين من توظيف علاقته بالحزب، وهو لم يكن بحاجة الى أكثر من الاستثمار في مشاعر هؤلاء حيال حزب الله، من دون ان يعني ذلك بالضرورة ان ثمة توجهاً رسمياً في الحزب أو حثاً على ايداع الأموال لديه. يقول أحد الصوريين: كان يكفي ان يقال ان الحاج صلاح هو محل ثقة الحزب حتى يصبح الرجل مقصداً لمن يرغبون في ايداع جنى أعمارهم لديه، فهو صاحب دار الهادي للنشر التي لطالما اعتقد اللبنانيون انها دار النشر الرسمية لـ حزب الله، وهو صاحب حملة السلام للحج التي يختارها مناصرو الحزب لكي تنظم لهم رحلات الحج. أما من ترددوا أو امتنعوا عن الايداع في حقيبة عز الدين فهم أولئك الذين لا يشكل لهم الحزب ضمانة كافية لحماية أموالهم.

غالباً ما يسعى متقفو ظاهرة عز الدين في مدينة صور وقضائها الى التمييز بين ان يكون الرجل مستثمراً في أموال حزب الله وبين ان يكون مستثمراً في أموال مسؤولين في الحزب، فهم يؤكدون الافتراض الثاني ويدللون عليه بالكثير من المظاهر التي بدأوا يرصدونها في بيئة حزب الله بعد حرب تموز عام 2006، فيشيرون الى سيارات من طراز جديد بدأت تملكها عائلات مقربة من الحزب، ومنازل تم شراؤها في المدينة وحولها، والى رواتب تتناهى أخبارها وأرقامها الى مسامعهم يتقاضاها مسؤولون ومناصرون. والصوريون عندما يتداولون هذه الأخبار يخرجون أنفسهم من الحزب بصفته منطقة نفوذ وحياة ونمط عيش، لا بل يُشعرونك بتحفظهم عما استجد في أوضاع المؤمنين، علماً أن كثيرين ممن يتحفظون هم في نظر اللبنانيين الآخرين جزء من شبكات نفوذ الحزب بسبب انحيازهم اليه في الانقسام السياسي والطائفي في لبنان.

هناك في قضية عز الدين ظاهرة الوسطاء، وهم من يسميهم مصرفيو صور بـ البروكرز، وهم في الغالب تجار بدأت أوضاعهم تتحسن في السنوات الخمس الأخيرة، وتسبق أسماءهم جميعهم عندما يلفظها الصوريون كلمة الحاج، فهي العبارة المفتاح، والسحر الذي كان يجذب المستثمرين، فهي الضمانة بحسب الصوريين، فيما الجاذب الفعلي هو الفوائد المرتفعة. والملاحظ ان معظم الوسطاء هم تجار محليون ازدهرت تجاراتهم في معزل عن حركة الاغتراب، وارتبط صعودهم مع اعتقاد في محيطهم بأن سر نجاحهم متصل بميولهم السياسية والدينية.

لا يبدو ان المؤسسات المالية والخدمية لـ حزب الله أصيبت بإفلاس عز الدين، انما ما أصيب هو مؤسسات يملكها مسؤولون في الحزب، أو مؤسسات ترتبط بالحزب من دون ان تكون ملكه. يؤكد أحد المراقبين ان مؤسستي بيت المال و القرض الحسن العائدتين الى حزب الله لم يصبهما افلاس عز الدين، بينما نُقلت أخبار عن خسارة أصابت مدارس ومؤسسات انمائية وأخرى لمساعدة عائلات الشهداء، وهذه المؤسسات يرعاها أو يملكها مسؤولون في الحزب من دون ان تكون عائدة مباشرة اليه. ويبدو التمييز هنا بين مؤسسات الحزب الرسمية والمؤسسات الموازية التي يملكها ويرعاها مسؤولون في الحزب، مقتصراً على البيئة الداخلية للحزب، اذ ان اللبنانيين لا يعرفون مثلاً الفارق بين مدارس المصطفى التي يعتقدونها من المؤسسات التي يملكها حزب الله، وبين بيت المال أو مؤسسة القرض الحسن، تماماً مثلما كانوا يعتقدون ان دار الهادي للنشر هي الدار الرسمية لـ حزب الله، فهي من كان يتولى طبع كتبه ومنشوراته، وربما خاطب اسم الدار هذا الاعتقاد من خلال ارتباطه باسم نجل أمين عام حزب الله.

التمييز هنا أقرب الى الخوض بتفاصيل مشابهة للفارق بين الادارة الرسمية في الدولة والادارة العامة التي ترعاها الدولة من دون ان تكون ادارة رسمية، كالضمان الاجتماعي مثلاً. لكنه تمييز مهم بالنسبة الى بيئة حزب الله التي تشهد على ما يبدو حركة تململ واسعة أطرافها جهات في الحزب كانت قريبة من عز الدين وأخرى ترى ان القضية أساءت الى الحزب وانعكست على صدقيته.

أما المسألة التي ما زالت غامضة في قضية عز الدين فهي بقاء نشاطه طوال المرحلة الفائتة خارج دائرة رقابة الأجهزة المالية الرسمية التي من المفترض ان تكون على معرفة بحركة رؤوس أموال كبيرة تتحرك في منطقة واحدة وتغذي حساباً واحداً. فنشاط عز الدين المالي بحسب خبير مالي كان غير قانوني سواء لجهة نوع النشاط أم لجهة الفوائد والإغراءات التي منحها. ويجزم هذا الخبير بضرورة ان تشمل التحقيقات في قضيته مسؤولين في مصرف لبنان، وما اذا كان ثمة من غض النظر عن نشاطات شركات عز الدين، لا سيما ان حركة رؤوس الأموال كانت كبيرة الى حد يصعب معه القول إن ثمة من لم يلاحظها. فالمراباة بحسب الخبير المالي بلغت نسباً غير مسبوقة، وأي رصد لها كان من الممكن ان يجنب الراغبين في الاستثمار في عمليات عز الدين افلاساً محتوماً، ناهيك بلا قانونية هذا النشاط وعدم خضوعه لقانون النقد والتسليف الذي كان من الممكن ان يمنح المودعين ضمانات وأن يعوضهم كما جرى في قضية بنك المدينة مثلاً حيث تولت الدولة تعويض من تعرض للاحتيال.

ثمة من يربط بقاء عز الدين خارج منطقة رقابة الأجهزة المالية الرسمية بعجز الدولة اللبنانية عن مراقبة الكثير من النشاطات في جنوب لبنان، فربط حركة مالية واقتصادية في منطقة معينة بدورة اقتصادية خارج الحدود (حيث وقعت الخسارة لعز الدين) لا يمكن ان يحصل الا في حال وجود من يملك قدرات على تجاوز الأجهزة الرقابية الرسمية.

 

ضوء أخضر لرفع دعاوى قضائية على رجل الأعمال المفلس

رجال دين يحرّمون ذكر "حزب الله" في قضية عز الدين

الأربعاء 16 سبتمبر/ايلاف

علي حلاوي من بيروت: يبدو ان "حزب الله" من أعلى هرمه متمثلاً بأمينه العام السيد حسن نصرالله قد اتخذ قراراً جدياً بالسعي إلى احتواء تفليسة رجل الأعمال الجنوبي صلاح عز الدين الذي يوصف بأنه" قريب جداً من الحزب" ، وذلك بعدما شكلت هذه القضية عامل احراج له ، إذ تبين من مجرياتها إن عدداً لا يستهان من به من المسؤولين السياسيين والأمنيين في الحزب هم من بين آلاف المودعين الذين وظفوا اموالهم في مشاريع عز الدين، وذلك لقاء فوائد خيالية وصلت الى حدود 40 في المئة.

وفي موازاة قرار السعي إلى الإحتواء، اصدر بعض رجال الدين في الحزب ما يشبه فتوى دينية تحرًم على اي كان تناول الحزب أو التطرق إليه من قريب او بعيد في هذه القضية، باعتبار أن ذلك التناول أو التطرق يمكن ان يساعد في نشر الدعاية الاسرائيلية- الاميركية التي ترمي إلى ضرب سمعة "حزب الله". ولم يجد السيد نصرالله وصفاً لما حصل مع رجل الأعمال الجنوبي غير كلمة "المصيبة"، وذلك خلال كلمته الموجهة إلى آلاف المودعين في قرى قضاء صور وبنت جبيل خصوصاً . لكنه شدد على ان الحزب لن يترك الناس في مهب الازمة، معلناً تشكيل خلية ازمة تتولى مهمات مزدوجة: الإطلاع على اوضاع المودعين ، ثم تصنيفهم فئتين، الاولى هي الفئة التي حصلت على ارباح شهرية واستفادت من فوائد عز الدين، أما الفئة الأخرى فهي ممن خسروا اموالهم في شكل كامل.

وقد أراد السيد نصرالله أراد من إعلان هذه الخطوة طمأنة المودعين ومعظمهم من المؤيدين وحتى المنتسبين إلى "حزب الله"، وهذا ما يبرر عدم رفع اي دعاوى قضائية على صلاح عز الدين حتى الساعة، غير تلك التي رفعها عضو كتلة الحزب النيابية حسين الحاج حسن مع انتشار خبر الافلاس، وذلك بتهمة اعطاءه شيك من دون رصيد بقيمة مئتي الف دولار اميركي. وفسر البعض تقديم هذه الدعوى للقضاء بأنها محاولة من الحزب لاستباق اي ربط بينه وبين عز الدين، ولإظهار الحزب مظهر اول المتضررين من التفليسة.

واشارت مصادر خاصة لـ " ايلاف" الى ان الحزب لم يعط حتى الآن اي ضوء اخضر للمتضررين برفع دعاوى قضائية على عز الدين ، ويعود السبب بحسب المصادر نفسها إلى أن تراكم الدعاوى سيؤدي إلى توسيع دائرة التحقيقات القضائية "بما لا يصب في مصلحة الحزب".

وترى المصادر"ان كثيرين لن ينجوا من هذه القضية اذا ما تفاعلت قضائيا،ً خصوصا ان عدد المتورطين فيها يمكن ان يرتفع من خمسة حالياً الى اكثر بكثير". وتتحدث عن أن "حزب الله" يعمل حالياً على سياسة الاحتواء "التي تخدمه اكثر من توسع في المحاكم اللبنانية، لأن هناك من كان يعمل وسيطا لجمع الأموال في مقابل حصة من الأرباح من عز الدين وحصة اخرى من المودعين. والجديد في القضية ان معظم هؤلاء الوسطاء ( Brokers) ينتمون تنظيمياً الى "حزب الله"، ويحتمل ان يؤدي فتح الملف على مصراعيه الى المزيد من الاحراج للحزب، بفعل تورط العديد من كوارده في عملية الإعلان والدعاية لمشاريع عز الدين".

وتشير هذه المصادر الى ان اكثر ما شجع المئات من المودعين في القرى الجنوبية على الإستثمار هو عملية الترويج والإقناع التي كانت يستخدمها هؤلاء الوسطاء، إذ ارتكزوا في عملية إقناع المترددين والمشككين على مدى قرب رجل الأعمال ذي الصيت الحسن من قيادة "حزب الله" والثقة التي توليه إياها. إضافة الى الإدعاء أنه يوظف أموالا طائلة خصوصا في مجال النفط الذي يشتريه من مصدره الإيراني، حيث حصل عزالدين على عقود طويلة الأمد بدعم من "حزب الله" في مقابل حصة في الأرباح لمصلحة مؤسسات الحزب، وتحديدا "مؤسسة الشهيد" التي تعنى بعائلات الشهداء وتتطلب أموالا طائلة و"جرارة" نظرا إلى حجم الإلتزام الذي يأخذه الحزب على عاتقه حيال هذه الفئة، مما جعل العديد من أصحاب الأموال التي جمعت من أماكن الإنتشار اللبناني تصب في خانة الإستثمار مع عزالدين على قاعدة تعميم الفائدة في إطار الفئة الإجتماعية الواحدة".

على هذا الاساس يتعامل "حزب الله" مع هذه القضية الطارئة عليه باعتبارها ناقوس خطر يدق بنيته الاجتماعية وبيئته الخاصة التي لطالما تميّز بها منذ سنوات تأسيسه مع بداية ثمانينات القرن الماضي، وهو أسلوب شهد تبدلاً خطيراً حسب كثيرين من المراقبين بعد حرب تموز/ يوليو 2006، اذ لوحظت في تلك البيئة تحولات وتبدلات لافتة وتغيّرات في العديد من القيم "الحزبية"، وبات اسلوب المعيشة يعتمد اكثر فاكثر على " الفخفخة"، وباتت السيارات الرباعية الدفع الـ " ENVOY " معلماً خاصاً من معالم الحزب، الأمر الذي استفاد منه بعض العملاء اللبنانيين المتهمين بالتجسس لمصلحة "الموساد" الاسرائيلي، ممن ألقي القبض عليهم في الموجة السابقة. وتبين إن أحدهم العميل مروان الفقيه استخدم اكثر من 25 سيارة رباعية الدفع باعها لمسؤولين في الحزب بعدما زودها بأجهزة إلكترونية بغرض التجسس والتنصت عليهم.

ومن ناحية أخرى، أدى فتح الحزب المجال امام انخراط اكثر من 50 الف شاب في إطار ما يعرف بتنظيم "سرايا المقاومة اللبنانية" -بناء على توصية القيادي في الحزب عماد مغنية- إلى تراجع في التزام المعايير الايمانية والاخلاقية السابقة التي كان التنظيم يحرص عليها، الامر الذي ادى الى مزيد من الخلل. ورغم كل ذلك يرفض مسؤولون في الحزب الحديث عن ظهور بعض علامات التضعضع، ويعللون ما يجري بالقول إنه "امر طبيعي ان يحصل في تنظيم سياسي وجماهيري وصل الى حدوده القصوى، من دون ان ننسى الهجمة الاسرائيلية- الاميركية عليه".

 

نصر الله لمنكوبي إفلاس عز الدين: لن نترككم في مهب الأزمة اعلن تشكيل خلية أزمة لتحديد الحاجات والحقوق

تاريخ في: 2009-09-15 المصدر: الرأي الكويتية

بعد نحو اسبوعين على انفجار قضية إفلاس الملياردير صلاح عز الدين، في وجه حزب الله الذي تلقت بيئته الاجتماعية ضربة قاسية بخسارة مئات المودعين مبالغ بـ الأصفار الستة، برز تحرك من رأس الهرم في الحزب السيد حسن نصرالله لاحتواء تداعيات هذا الزلزال الذي اعتبر كثيرون أنه يوازي تداعيات حرب يوليو 2006 على مستوى اقتصاد المقاومة.

فغداة ادعاء النيابة العامة المالية على عز الدين ويوسف فاعور وآخرين، بجرم الإفلاس الاحتيالي، وبعدما كان حزب الله قام على لسان نصر الله بـ رفْع المسؤولية عنه في ملف انهيار هذا القطب المالي الشيعي معلناً ان عز الدين لا علاقة له بالحزب لا من قريب ولا بعيد، عاد السيّد ليحتضن المودعين المنكوبين (غالبيتهم من الجنوب والضاحية) مؤكداً انه لن يترك الناس في مهب الازمة، كما لم يتركهم بعد حرب يوليو، وكاشفاً تشكيل خلية أزمة لتهدئة روع جمهوره وحمايته اقتصادياً.

ويأتي موقف نصر الله، الذي نقلت صحيفة السفير انه قاله خلال افطار جمعه الأحد مع حشد من المودعين في مجمع النسيم في حناويه (صور) خاطبهم عبر شاشة عملاقة، ليؤكد حجم الأضرار التي ترتبت على إفلاس عز الدين، سواء على مستوى قاعدة الحزب او على صعيد صورته وهيْبته ولا سيما ان المودعين كانوا وثقوا بالملياردير الشيعي نظراً الى قربه من الحزب.

وعبّر الأمين العام بصراحة عن الحجم الكارثي لإفلاس عز الدين، اذ وصف هذه الأزمة بانها مصيبة كونها تطال بيوتات كثيرة ومن مستويات عدة.

واذ اكد للمودعين ان حزب الله لا يتحمّل اي مسؤولية عما حصل كون عز الدين لا تربطه أي علاقة تنظيمية بالحزب، أو أي من مؤسساته، الا انه اكد انه لن يترك الناس في مهب الازمة، كاشفاً عن خطوة عملية يمكن ان تهدئ المودعين من خلال اعلانه عن تشكيل خلية ازمة، مهمتها مزدوجة: اولاً الاطلاع على اوضاع المودعين، وتصنيفهم بين الفئة التي حصلت على ارباح شهرية، والفئة التي خسرت رأس مالها بالكامل (لم تحصل على أي دفعات شهرية)، وذلك لتحديد حاجات كل فئة وحقوقها. وثانياً متابعة القضية مع الدولة اللبنانية قضائياً. وذكر أن حزب الله هو احد المتضررين من الازمة، لكنه لم يعتد ان يترك الناس لمصائرهم. بل انه يشكل البيئة التي تحميهم امنياً وسياسياً... وحتى اقتصاديا.

وحول طبيعة القضية وموقف عز الدين فيها، تساءل عما اذا كان الموضوع انطلق اساساً من خلال تركيب طرابيش، ام أنه بدأ باعمال تجارية ليتحول بعد ذلك الى تركيب طرابيش. ورأى ان اكثر من حلقة في هذه القضية تحتاج الى توضيح. وتجنب الامين العام تبني أي موقف حيال تفسير اسباب عملية الافلاس، معتبراً ان الملف اليوم هو في عهدة قاضي التحقيق الاول في بعبدا جان فرنيني، والذي يُتوقع من خلال استجوابه للموقوفين، ان يرد على كثير من الاسئلة المرتبطة بسيرة الرجل، التي انتهت بضياع اموال افراد وعائلات.

"الوطن" السعودية: "مادوف لبنان" من أعطاه الغطاء؟

المركزية ـ سألت صحيفة "الوطن"السعودية اليوم :من أعطى الغطاء لـ"مادوف لبنان"؟ وقالت: "لولا الأحداث السياسية التي غطت الفضاء اللبناني والإقليمي بعد اعتذار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري عن تشكيلها، لكانت قضية رجل الأعمال اللبناني صلاح عزالدين أو "مادوف لبنان"، هي الشاغل الوحيد لممتهني السياسة والاقتصاد في لبنان. فالسياسيون اللبنانيون في المعارضة والموالاة لهم من يدير أعمالهم الاقتصادية، وإذا كان عزالدين المحسوب على "حزب الله" قد انفضح أمره وكانت جماهير "حزب الله" وبعض أعضائه من ضحاياه، فإن الأيام المقبلة، لا بد أن تكشف عن عزالدين آخر في صفوف الأكثرية. اضافت الصحيفة: "منذ ثمانينات القرن الماضي برز على الساحة اللبنانية، ومنذ أن كانت المناطق معزولة عن بعضها البعض "رجال أعمال" في المناطق المتنازعة (الشرقية والغربية). ولكن هؤلاء الرجال كانوا على اتصال وتواصل دائمين عندما لم يكن في لبنان هاتف أرضي. كانت الميليشيات المتنازعة تؤمن الاتصال بين هؤلاء، عبر أجهزتها اللاسلكية وعبر البوابات، فمواكبهم كانت محمية ولم يتعرضوا لأي مضايقة، رغم أن أي بائع خضار متجول تكون نهايته محتومة إذا ما فكر لحظة في تجاوز الحواجز والبوابات. أضافت: "وكما كان أمثال عزالدين محميين خلال فترة حرب الميليشيات، فكان هو محمياً في عهد دولة المؤسسات، ولكن مثل الغطاء الذي تمتع به عزالدين كان وبالاً على بعض فقراء جنوب لبنان الذين آثروا عدم إعادة إعمار منازلهم التي هدمها الاحتلال الإسرائيلي والاستثمار في الهواء بفوائد خيالية.

اتخذ عزالدين من تقربه من "حزب الله" وسيلة للوصول إلى جيوب ضحاياه ونجح في تنظيفها وتخطت أعماله الساحة اللبنانية إلى ساحات أخرى وكان ضحاياه من أقطار عربية أخرى. لم يشكك الضحايا في نيات عزالدين، فمظهره الخارجي يوحي بأن الرجل متدين. كيف لا وهو مؤسس "حملة باب السلام للحج" وصاحب مؤسسة الهادي للطباعة والنشر، وكفه ناصع البياض لدى أبناء قريته، أقام المساجد والحسينيات ودفع فواتير المستشفيات للمرضى وأقساط المدارس للتلاميذ المعوزين. هذه هي عدة الاحتيال، وعلى البقية أن تتعظ.

 

هدف خطوة "حزب الله" الإحتضانية للمتضرين من إفلاس عز الدين؟!

التاريخ: ١٤ ايلول ٢٠٠٩/موقع تيار المستقبل

يدفع إعلان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله عن تشكيل "خلية أزمة" لمعالجة التداعيات الناتجة عن إفلاس رجل الاعمال اللبناني صلاح عز الدين، إلى طرح جملة من الاسئلة المحيرة والمقلقة عن الدافع وراء هذه الخطوة: هل هو"الاحتضان المعنوي" كما أراد "السيد" طمأنة الفئة المتضررة من الافلاس، أم هوشعور بـ" الذنب" يلازم "الامين العام" منذ وقوع "المصيبة" بحسب قوله، ويحاول التخلص منه.

والاحتضان النظري حتى الان، مرده إلى علاقة "حزب الله" بـ"المفلس" التي تجعل منه مشاركاًً في تحمل المسؤولية عمّا حصل، سواء أكانت مباشرة لكونه شريكاً له، أوغير مباشرة لرعايته عزالدين، وهذا ما حاول أمينه العام نفيه، في افطار "مجمّع النسيم" الذي جمعه مع حشد من المودعين عبر شاشة عملاقة، بقوله إن "حزب الله" لايتحمل أي مسؤولية كون عزالدين لاتربطه أي علاقة تنظيمية بالحزب أو بأي من مؤسساته".

والاكثر إقلاقا من بين الاسئلة يبقى المتعلق بطبيعة المهمة المزدوجة لـ"الخلية"، وهي"الإطلاع على أوضاع المودعين وتصنيفهم بين الفئة التي حصلت على أرباح شهرية، والفئة التي خسرت رأس مالها بالكامل(لم تحصل على دفعات شهرية) وذلك لتحديد حاجات كل فئة وحقوقها. وثانياً لمتابعة القضية مع الدولة اللبنانية قضائيا"، وفقاً لما اعلنه نصر الله.

فهذه المهمة إن دلت على شيء فإنما على رغبة "حزب الله"، بعد تكريسه لنفسه "حامياً امنياً وسياسياً" لهؤلاء المتضررين وجلهم من أبناء الطائفة المنتمي إليها، في أن يكرس نفسه حامياً إقتصادياً أيضاً، وهو ما قاله نصر الله صراحة خلال الافطار بتأكيده ان الحزب" لم يعتد ترك الناس لمصائرهم ، بل انه يشكل البيئة التي تحميهم أمنياً وسياسياً .. وإقتصاديا"، ما يجعل منطق وجود "دويلة داخل الدولة" المكرس أمناً وسياسة مكرساً إقتصاداً أيضاً من خلال السغي لإحتواء أزمة الافلاس الاحتيالي والشيكات من دون رصيد التي تضرر جراءها عدد كبير من المودعين معظمهم من فقراء ومتوسطي الحال في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي الجنوب. وهو امر يزيد من مخاوف الكثيرين جراء هذا المنطق الذي تصرف الحزب وفقه في 7 أيار حين دخل بسلاحه إلى العاصمة بيروت ما هز صورته وحوّل سلاحه المقاوم إلى سلاح مليشيوي، ويجعل السؤال التالي مبررا: كيف سيعوض"حزب الله" مادياً على المتضررين؟ هل من المال "الطاهر والنظيف" الذي لا يمكن إشغاله إلا عبر شركات شريفة، يدفع إلى الجنوبيين وساكني الضاحية واهل الهرمل "الشرفاء" كما قال لهم السيد قبلا، ام من مال آخرعبر طريق تعود سلوكه؟.

والسيد الذي سأل عمّا إذا كان الموضوع إنطلق أساساً من خلال "تركيب طرابيش"، ام انه بدأ بإعمال تجارية ليتحول بعد ذلك إلى "تركيب طرابيش" تجنب تبني أي موقف حيال تفسير أسباب عملية الافلاس، وتجاهل أنها تتعدد، ولكن الأكيد أنه ليس إفلاساً إحتيالياً، بل إفلاس تقني مرده إلى دخول المفلس في سوق الاوراق المالية التي لا خبرة له بها .

ورأى الامين العام ان "أكثر من حلقة في هذه القضية تحتاج إلى توضيح". ان "الملف اليوم هو في عهدة قاضي التحقيق الأول في بعبدا جان فرنيني"، والاكيد أن القضاء هو الفيصل وقد مثل عز الدين ومعاونه يوسف فاعور أمامه، اليوم الاثنين، في التهم المسندة اليهما في ادعاء النيابة العامة، وصدرت مذكرتا توقيف بحقهما بجرائم الافلاس الاحتيالي واعطاء شيكات من دون رصيد وتعاطي المراباة والاحتيال ومخالفة قانون النقد والتسليف، وقرراستجوابهما بشكل موسع يوم الخميس 24 أيلول الحالي مع باقي المدعي عليهم.

لعل الايام المقبلة تحمل ردوداً على هذه الاسئلة، ومنها : هل أن خطوة "حزب الله" الإحتضانية تهدف إلى تأطيرالغضب الشعبي وتحويله ليصب في وجه الحكومة، علماً أنه من نتائج إزدواجية الدولة ، وتالياً السلطة التي يمثل هو واحدة منها في مقابل الدولة اللبنانية.

أموال حرب تموز ذهبت مع إفلاس صلاح عز الدين

بيروت - "السياسة": 13/09/09

لم تكن قضية صلاح عز الدين رجل الأعمال الجنوبي, الذي اخترق بقضيته كل ما يمكن أن يتصوره المرء من عمليات الاحتيال, عبر ما يثار عن وقوع بلدات وقرى جنوبية بالجملة ضحية إفلاسه, حيث أن الروايات والقصص التي حيكت عن عز الدين فاقت حتى المجلدات وباتت تسيطر على لسان النسوة والشيوخ وحتى الأطفال, بعد انهيار الأحلام الواهمة بأن عز الدين هو الحلم الذي سيحقق لهم موارد مالية خيالية بحيث أن كثراً فقدوا منازلهم وأرزاقهم ومدخراتهم بعد انتكاسة عز الدين.

وأشار مصدر سياسي جنوبي, إلى أن القصة بدأت عندما أوعز مسؤول كبير في "حزب الله" إلى مسؤولي الارتباط في قرى وبلدات الجنوب أن يبذلوا قصارى جهدهم لحضهم على استثمار أموالهم مع رجل طيب ومضمون, وهل هناك ضمانة أكثر من "حزب الله" على حد قول أحد أبناء القرى الجنوبية الذي خسر مبلغاً يفوق مئة ألف دولار, كانت بمثابة ضمانته المستقبلية. وبعد توصية مسؤولي الارتباط في "حزب الله" بتلميع صورة عز الدين وما سيجلبه من فوائد لهم, بدأ التهافت من أبناء القرى والبلدات الجنوبية على تسليم أموالهم لعز الدين, وفقاً لإيصال استلام موقع منه ومسجل عليه نسبة الفوائد المستحقة لصاحبها.

وبالفعل دفعت أموال كثيرة بهدف جذب الناس, فكانت الفوائد تصل إلى 20 و40 وحتى 60 في المئة حسب المبلغ, وهذا الأمر جعل الكثير من المواطنين يصابون بالذهول والدهشة أمام الحصول على الأرباح بهذه السهولة, ومنهم من بادر إلى بيع منزله واستئجار منزل آخر بهدف استثمار أمواله وهناك من باع أرضه ومقتنياته, حتى أن الأمر لم يقتصر على الناس العاديين, فهناك كوادر ومسؤولون ونواب في "حزب الله" وقعوا ضحية عز الدين.

بعدها حصلت حرب تموز فكان أن عمد عدد كبير من الذين حصلوا على تعويضات مالية جراء تهدم منازلهم إلى التوجه نحو الاستثمار مع "الحاج صلاح", باعتباره الخيار الأصلح لاستثمار هذه الأموال فبادر "حزب الله" كما تقول مصادر مطلعة إلى استثمار نحو أربعمائة مليون دولار معه, ولم يكتف بذلك بل أوعز إلى مؤيديه لاستثمار أموالهم التي حصلوا عليها من المساعدات الدولية ولا سيما القطرية, ضمن شركات عز الدين الوهمية, التي انهارت في ما بعد دفعة واحدة, خافية وراءها نحو أكثر من مليار ونصف مليار دولار.

من هنا فإن القضية ليست بالجديدة من حيث الاحتيال والنصب, ولكن حجم الأموال ومرجعية المتهم بالاحتيال تدفع للتساؤل هل يقع من هزم إسرائيل في شباك النصب والاحتيال? ألا يعتبر مال الربا محرماً شرعاً وكيف يمكن لبعض المؤيدين ل"حزب الله" أن يسلكوا هذا الطريق? وهل صحيح أن "حزب الله" أوقف عز الدين قبل شهرين من دون الإعلان عن ذلك واستعاد نسبة كبيرة من أمواله الخاصة ومن ثم سلمه إلى مخابرات الجيش?

الادعاء على صلاح عز الدين وآخرين بجرائم الاختلاس الاحتيالي

وطنية -12/09/09 ادعى النائب العام المالي بالتكليف القاضي فوزي ادهم على الموقوفين صلاح عز الدين ويوسف فاعور في جرائم الاختلاس الاحتيالي واعطاء شيكات من دون رصيد وتعاطي المراباة والاحتيال ومخالفة قانون النقد والتسليف. كما ادعى في الملف على الفارين انيس قانصوه، علي حبشي، وهبة طحينة، وعلى محمد بزي وعلي قعيق وهما مجهولا باقي الهوية بذات الملف، واحالهم جميعا الى قاضي التحقيق الاول في بعبدا جان فرنيني للتحقيق مع الموقوفين واجراء المقتضى بحق المدعى عليهم من اصدار مذكرات توقيف وما يقتضيه التحقيق في الملف.

 

الأخبار

12/09/09

طلب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله تأليف لجنة تدقيق في حجم المساهمات التي وضعها صلاح عز الدين في أبنية عامة ومجمّعات تربوية وبيوت دينية وذلك من أجل توفير مقابلها، باعتبار أن ما حصل معه يكشف أنه أنفق أموالاً لا تعود إليه في هذه المشاريع، ما يجعل تلك الأمكنة أمام "مشكلة شرعية فلا يجوز استخدامها من العامة قبل إعادة الأموال إلى أصحابها الحقيقيين". ويجري التدقيق في حجم الأموال التي دفعها عز الدين خلال السنوات الماضية كخُمس (زكاة) للمراجع الدينية لإعادتها أيضاً إلى أصحابها.

 

أركان النظام السوري يطالبون "حزب الله" بالتعويض عن أموالهم

أودعوها لدى "فقاسة المال" المفلس صلاح عز الدين

"السياسة" - خاص: 12/09/09

كشفت مصادر موثوقة وشديدة الخصوصية لـ"السياسة", أمس, أن مسؤولين سياسيين وعسكريين كباراً في النظام السوري خسروا مبالغ طائلة كانوا قد أودعوها لدى رجل الأعمال اللبناني المفلس صلاح عز الدين, وأنهم يحاولون الحصول على جزء من أموالهم من "حزب الله", الذي تمكن من تحصيل نحو 17 مليون يورو من عز الدين بعد اعتقاله وقبل تسليمه إلى القضاء اللبناني. وأكدت المصادر المقربة من دمشق ومن التحقيقات الجارية مع عز الدين, أن شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد ونجلي خاله رامي وحافظ مخلوف, ونائب الرئيس فاروق الشرع, واللواء محمد ناصيف, واللواء رستم غزالي, وعائلة اللواء الراحل غازي كنعان, إضافة إلى عدد من كبار ضباط الجيش والمخابرات, أودع كل منهم لدى عز الدين مبلغاً يقارب 200 ألف دولار (الحد الأدنى الذي كان يقبل تلقيه المفلس).

وأوضحت أن هؤلاء المسؤولين يحاولون الآن بالتشاور مع "حزب الله" أن يحصلوا ولو على جزء من أموالهم التي أودعوها بعد توصية من أصدقائهم في الحزب, خاصة بعدما علمت دمشق أن "حزب الله" استطاع تخليص ما يقارب 17 مليون يورو مما تبقى لدى عز الدين من أموال وأملاك قبيل تسليمه إلى الدولة اللبنانية. وكشفت المصادر أن الرئيس السوري بشار الأسد أبدى غضبه الشديد لدى معرفته بإفلاس عز الدين والضرر الذي لحق بأركان نظامه, معربا عن اعتقاده بأن الإيرانيين كانوا يعلمون مسبقاً بإمكانية حدوث ذلك, لكنهم لم ينبهوا السوريين. ولفتت إلى أن التحقيقات مستمرة لمعرفة الطريقة التي اتبعها عز الدين في تعامله مع الأموال المودعة لديه, وكيفية استطاعته خلال سنوات عدة جمع مبالغ طائلة, ودفع فوائد بنسبة عالية للمودعين, كاشفة أنه كان يدفع خلال السنوات الماضية, فوائد للمودعين من أموال مودعين جدد, وليس من الأرباح الحقيقية لمشاريعه وشركاته التي لم تكن لتغطي بأي شكل من الاشكال مثل هذه المبالغ.

وأوضحت المصادر القريبة من التحقيق أن الفوائد العالية وغير المنطقية كانت مخصصة لخدمة أهداف ثلاثة: إغراء المودعين بعدم سحب هذه الفوائد نقداً بل إضافتها الى ودائعهم لتشغيلها من جديد, وإقناعهم بزيادة ودائعهم بشكل كبير عن طريق بيع بيوتهم وممتلكاتهم, إضافة إلى نشر الشائعات حول الفوائد من أجل إقناع مودعين جدد بضخ المزيد من الأموال.

وبناء على ذلك, دأب عز الدين على تلميع صورته ودفع التبرعات بسخاء من أموال المودعين, من دون أن يدفع أي مبلغ من ماله الخاص, الأمر الذي تؤكده ثقة غالبية السكان به في جنوب لبنان, وتحديداً في مسقط رأسه معروب.

وفي هذا السياق, قال جميل فنيش وهو يجلس مع مجموعة من أبناء معروب في ساحة البلدة, لوكالة "فرانس برس", أمس, انه أودع هو وأبناؤه مع عز الدين أكثر من مليون دولار ليوظفها في أعماله من دون أي ضمانة منه لأنه "رجل ثقة وصاحب كف أبيض", مضيفاً "كنا أحيانا نتقاضى الارباح عنه واحيانا اخرى نضيفها على المبلغ الاساسي", فيما تحدث علي أمين فنيش عن "مصائب طالت العديد من الجنوبيين الشيعة", وقال "أنا أحمل "حزب الله" والدولة المسؤولية", متسائلاً "أليسوا هم المسؤولين عن الناس? أين كانوا بينما كان الناس يهرولون من أجل توظيف اموالهم بطريقة غير قانونية?".

إلى ذلك, يصف أبناء الجنوب الرجل الذي أطلقت عليه الصحف المحلية والعالمية اسم "مادوف لبنان", بأنه "فقاسة مال", حيث قال محمد وهو صاحب فرن على الحطب في العباسية "كان فقاسة مال يأخذ القليل فيفقس مبالغ طائلة", فيما قال علي عز الدين, وهو صاحب محل هواتف خليوية في معروب, عن المفلس "كان محسنا كبيرا لا يبخل على الفقير, يسدد الاقساط المدرسية وفواتير الادوية والمستشفيات للمحتاجين".

وكشف أن شريك المفلس نائب رئيس المجلس البلدي في معروب يوسف فاعور, الذي أوقف بعد أيام على اعتقال عز الدين, هو عضو في "حزب الله" وأن جزءاً كبيراً من الثقة التي كان يوليها الناس لعز الدين, مردها إلى أنه كان قريباً من الحزب ومن قياداته, علماً أن الشكوى القضائية الوحيدة حتى الآن في حق عز الدين تقدم بها النائب من "حزب الله" حسين الحاج حسن وتتعلق بشيك بلا رصيد.

وصلاح عز الدين مولود في معروب في ,1962 وقد بدأ نجمه يلمع في اوساط الطائفة الشيعية منذ اكثر من عشرين سنة, عندما أنشأ "حملة باب السلام للحج" التي كانت تنظم رحلات حج الى مكة المكرمة, ثم وسع دائرة أعماله لتشمل "تجارة النفط والذهب والالماس والمعادن".

وكانت تجارته تتم خارج لبنان "بين إيران والجزائر والصين", وهو يملك ايضا "دار الهادي للنشر" في الضاحية الجنوبية لبيروت, وقد ختمها القضاء بالشمع الاحمر بعد توقيفه "حفاظاً على حقوق الناس"و

الاسعد: الأزمة الحكومية تؤكد ضرورة حكم الأكثرية والحوار لا يؤدي الى نتيجة في غياب موازين قوى جديدة
المركزية 11/09/09 شدد أحمد الأسعد على "مسؤولية حزب الله في موضوع افلاس صلاح عز الدين ، لأنه كانت لديه علاقة وطيدة معه ، وتاليا اذا كان يعرف أن أعماله غير سليمة وبقي ساكتا، فهذه جريمة، وإذا لم يكن عالما ولم يقم بالتحقق من سلامة أعماله الضخمة وسر فوائده الخيالية، فهذا يعني أيضا أنه يتحمل مسؤولية كبيرة. وقال: من الواضح ان هذا الرجل كان يستغل علاقته مع حزب الله لتغطية أعماله، وليخلق صورة توحي أنه مدعوم من حزب الله، وبالتالي كان على الحزب واجب أن يقوم بالتحقق من أعماله، على الأقل لمصلحة الناس الذي يدعي الحزب أنه يعمل لمصلحتهم.

ميرزا: لا إحصاء نهائياً لشركات عز الدين ولا للمستثمرين

التاريخ: ١١ ايلول ٢٠٠٩/المصدر: السفير

أوضح النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا ان تحقيقاً اولياً جرى في قضية صلاح عز الدين، ولم يتم خلاله اجراء احصاء نهائي لعدد شركات عز الدين. وقال في حديث الى صحيفة "السفير": "الأمر يتعدى موجوداته في البلد، والقصة تتجاوز عدد اصابع اليد، فثمة موجودات في الخليج وفي شمال افريقيا، يعني المسألة كبيرة، ولا نستطيع ذكر اسم شركة او عدد المستثمرين النهائي الا بعدما نتثبت من ذلك بعد ختم التحقيقات". وذكرت صحيفة "السفير"، عن مصادر متابعة للقضية إحصاءها عدد شركات عز الدين في لبنان بتسع شركات، واحدة في بيروت، وثمان في بعبدا، علماً بأن مؤسسة "عبر الخليج للتجارة والصناعة" في حارة حريك، هي الشركة الاساسية التي كان يعتمدها في اعماله، ويقدم باسمها شيكات للغير، وهي الشركة التي يطلق عليه بموجبها صفة "التاجر" الرسمية، والتي من خلالها يمكن اصدار حكم الافلاس عليه. ولفتت المصادر الى ان "العدد النهائي للمستثمرين لم يتم تحديده بعد، لا سيما انه اتضح ان اكثر من مجموعة من المستثمرين كانت تضع أموالها باسم احد افرادها، وبالتالي فان مستثمرا واحدا يختصر في هذه الحالة عددا من المستثمرين، الذين يعدون بالمئات". وتوقعت المصادر ان "ينجز التحقيق لدى قاضي التحقيق الأولي في بعبدا خلال أسابيع قليلة، نظراً الى وجود خيوط واضحة في القضية"، مضيفة: "المتضررون لم يعد بامكانهم رفع دعاوى امام النيابة العامة، انما بحسب مآل القضية القانوني، صار بامكانهم رفع شكاوى مباشرة أمام قاضي التحقيق الاول في بعبدا، على ان يصدر بعد ذلك القرار الظني بحق عز الدين، وفي حال ثبت ان افلاسه كان احتياليا، فهو يعد بحسب القانون بمثابة جناية، ويحال عز الدين عندها على الهيئة الاتهامية، ومن ثم على محكمة الجنايات".

 

صلاح عز الدين "فقاسة" أموال تبخرت مع ثقة المودعين .. "والمؤامرة اسرائيلية"

التاريخ: ١١ ايلول ٢٠٠٩/المصدر: أ.ف.ب.

أودع جميل فنيش وابناؤه "الحاج صلاح" اكثر من مليون دولار ليوظفها في اعماله بدون اي ضمانة منه، اذ انه "رجل ثقة وصاحب كف ابيض" على حد قول جميل الذي يكاد لا يصدق خبر افلاس صلاح عز الدين وتبخر الاموال.

ويقول جميل الذي يجلس مع مجموعة من ابناء البلدة أذهلهم نبأ افلاسه ايضا، امام متجر صغير في ساحة معروب ان "المبلغ الاساسي الذي أودعناه الحاج صلاح عبر وسيط يفوق المليون دولار". ويوضح "كنا احيانا نتقاضى الارباح عنه واحيانا اخرى نضيفها الى المبلغ الاساسي".

ويعيش فنيش (65 عاما) وهو اب لأحد عشر ابنا وابنة وجد لـ25 حفيدا، مع القسم الاكبر من افراد عائلته الكبيرة، في كندا حيث يقومون بأعمال تجارية ويملكون مرآبا لتصليح السيارات. وهذه السنة، تنتهي عطلته في لبنان على غير ما يشتهي. ويقول "لا نملك سندا بالمبلغ ولا ايصالا. اكتفى الوسيط بأن دوّن على دفتره رقم المبلغ الذي اخذه منا".

والرجل الذي أطلقت عليه الصحف المحلية والعالمية اسم "مادوف لبنان"، يصفه ابناء الجنوب بأنه "فقاسة مال" حسبما يؤكد محمد، صاحب فرن على الحطب في العباسية. ويقول محمد ضاحكا: "كان فقاسة مال يأخذ القليل فيفقس مبالغ طائلة". فيلا صلاح عز الدين المقفلة في معروب يلفها الصمت والناطور اختفى منذ ايام، وكأن سكانها غادروها على عجل فلم يجدوا الوقت لتأمين مأوى لفرس وحصان يتنقلان بكسل في الفناء الخلفي للمنزل ولعدد من فراخ البط والدجاج.

وصلاح عز الدين مولود في معروب في العام 1962. وقد بدأ نجمه يلمع في اوساط الطائفة الشيعية منذ اكثر من عشرين سنة عندما أنشأ "حملة باب السلام للحج" التي كانت تنظم رحلات حج الى مكة المكرمة. بعد ذلك، وسع دائرة اعماله لتشمل "تجارة النفط والذهب والالماس والمعادن"، كما يجمع فنيش واصدقاؤه. وكانت تجارته تتم خارج لبنان "بين ايران والجزائر والصين". وهو يملك ايضا "دار الهادي للنشر" في الضاحية الجنوبية لبيروت. وقد ختمها القضاء بالشمع الاحمر بعد توقيفه "حفاظا على حقوق الناس".

ويقول علي عز الدين، صاحب محل هواتف خلوية في معروب: "كان محسنا كبيرا لا يبخل على الفقير. يسدد الاقساط المدرسية وفواتير الادوية والمستشفيات للمحتاجين". حجم اعماله وصيته الحسن جعلا الناس يهرعون اليه لايداع اموالهم مقابل وعود بأرباح كبيرة.

ويقول جميل: "لقد خسر مرة في تجارة الحديد, فدفع لنا خمسة في المئة ارباحا، عوضا عن عشرين او 25% او اكثر". ويتحدث علي امين فنيش (67 عاما) الجالس قربه عن "مصائب طالت العديد من الجنوبيين الشيعة". ويقول: "انا احمل حزب الله والدولة المسؤولية. أليسوا هم المسؤولون عن الناس؟ اين كانوا بينما كان الناس يهرولون من اجل توظيف اموالهم بطريقة غير قانونية؟".

ونفى الحزب على لسان امينه العام حسن نصر الله الاسبوع الماضي اي علاقة له بصلاح عز الدين، ولو انه أقر بأن عددا من كوادره أودعوا ملايين الدولارات مع الرجل، الذي أوقف قبل اسبوعين. وقال مسؤول مصرفي ان هناك اتجاها لتوجيه تهمة "الافلاس الاحتيالي" اليه. وبعد ايام، أوقف "شريكه" يوسف فاعور نائب رئيس المجلس البلدي في معروب.

ويؤكد علي عز الدين ان فاعور عضو في "حزب الله" وان جزءا كبيرا من الثقة التي كان يوليها الناس لعز الدين مردها انه كان قريبا من الحزب ومن قياداته. والشكوى القضائية الوحيدة حتى الآن في حق عز الدين تقدم بها النائب من "حزب الله" حسين الحاج حسن وتتعلق بشيك بلا رصيد.

ويتريث الناس في اللجوء الى القضاء. بعضهم يهمس رافضا الكشف عن هويته الكاملة "انه لا يريد التورط مع الحزب" مثل علي العائد منذ وقت قصير من بلد افريقي. ويقول: "جمعت هناك مبلغ مئة الف دولار وأودعته مع عز الدين على امل ان احصل ارباحا كبيرة واؤسس تجارة هنا. لم اعد املك شيئا ولا حل الا بالعودة الى افريقيا". وبعضهم لا يريد الدخول في تفاصيل ثروته مثل تلك السيدة من آل شور في طورا التي تقول: "اذا كان لنا نصيب في المال يعود". ثم تقر بأن المبلغ "اقل من مليون دولار". الا ان مسؤولا في مصرف في جنوب لبنان يتوقع ارتفاع عدد الشكاوى مع اتضاح سير التحقيقات. ويقول: "حتى الآن، أودع زبائن في حساباتهم في مصرفنا نحو عشرين شيكا مرتجعا صادرة عن مؤسسة عبر الخليج للتجارة والصناعة التي يملكها عز الدين". واوضح ان الحد الادنى لقيمة الشيكات هو مئتا الف دولار.

سكان معروب اعتادوا زيارات الصحافيين يدلونهم على المشاريع التي موّلها "الحاج صلاح" وبينها "ملعب معروب البلدي، ستاد شهداء المقاومة والتحرير" والحسينية في ساحة البلدة وحسينية اخرى على بعد عشرات الامتار.

وتأتي الشائعات لتزيد من حجم الاثارة... الحاجة ام بلال (46 عاما) تبيع الخبز الصاج منذ 13 عاما لتقتات مع عائلتها. يقال انها وضعت مدخراتها مع "الحاج صلاح"، لكنها تنفي. وتقول: "انا متعبة ومجروحة منذ وقعت هذه الشدة على الحاج". وتضيف: "انه انسان طاهر. دفع لي 400 الف دولار لتجديد الفرن، ودفع كل اقساط ابني في المدرسة الداخلية. هذه مؤامرة عليه من اسرائيل".

التحقيقات ذاهبة باتجاه الادعاء على عز الدين بالإفلاس الإحتيالي

الجمعة 11 سبتمبر09 / وكالات Elaph

بيروت: أشارت مصادر متابعة للتحقيق في قضية إفلاس رجل الأعمال صلاح عز الدين ان يوسف فاعور احيل بدوره مع الملف على النيابة العامة المالية، اضافة الى كل من يظهره التحقيق لاحقاً. واشارت المصادر لصحثفة السفير اللبنانية الى ان اجواء التحقيق الاولي تؤشر الى ان الامور ذاهبة في اتجاه الادعاء على صلاح عز الدين بالافلاس الاحتيالي، وذلك بالارتكاز على جملة مؤشرات: عدم وجود محاسبين او دفاتر محاسبة لدى عز الدين، عدم تبيان مصدر ضياع الاموال، واقتصار اقواله في معرض تبرير ضياعها على خسارته في مشروع تجاري، او في صفقة معينة، وذلك في ظل عدم وجود اي بيانات موثقة تثبت القيام بمثل هذه المشاريع. كما يفتقر رجل الاعمال الذي يدير كتلة نقدية كبيرة تبلغ قيمتها حوالى 450 مليون دولار، الى محاضر جمعيات عمومية، وموازنات سنوية لتحديد الارباح والخسائر.

وتخلص المصادر الى ان العناصر الجرمية المنصوص عليها في قانون العقوبات الرقم 689 تنطبق حتى اليوم على قضية عز الدين. الا ان مصادر متابعة للقضية تحصي عدد شركاته في لبنان بتسع شركات، واحدة في بيروت، وثمان في بعبدا، علماً بأن مؤسسة عبر الخليج للتجارة والصناعة في حارة حريك، هي الشركة الاساسية التي كان يعتمدها في اعماله، ويقدم باسمها شيكات للغير. وهي الشركة التي يطلق عليه بموجبها صفة التاجر الرسمية، والتي من خلالها يمكن اصدار حكم الافلاس عليه.

وتشير المصادر الى ان العدد النهائي للمستثمرين لم يتم تحديده بعد، ولا سيما انه اتضح ان اكثر من مجموعة من المستثمرين كانت تضع اموالها باسم احد افرادها. وبالتالي فان مستثمرا واحدا يختصر في هذه الحالة عددا من المستثمرين، الذين يعدون بالمئات.

وفيما استغرق البت بقضايا مماثلة سنوات عدة، تتوقع المصادر ان ينجز التحقيق لدى قاضي التحقيق الاولي في بعبدا خلال أسابيع قليلة، نظراً لوجود خيوط واضحة في القضية، وتشير الى ان المتضررين لم يعد بامكانهم رفع دعاوى امام النيابة العامة، انما بحسب مآل القضية القانوني، صار بامكانهم رفع شكاوى مباشرة أمام قاضي التحقيق الاول في بعبدا، على ان يصدر بعد ذلك القرار الظني بحق عز الدين، وفي حال ثبت ان افلاسه كان احتياليا، فهو يعد بحسب القانون بمثابة جناية، ويحال عز الدين عندها على الهيئة الاتهامية، ومن ثم على محكمة الجنايات.

إفلاس عز الدين ومأزق حزب الله وأزمة جمهوره

كتب المحرر الاقتصادي: المحرر 9/11/09

إفلاس رجل الأعمال اللبناني صلاح عز الدين، قد يكون له ارتدادات كبيرة على حزب الله، وخصوصاً في الجنوب اللبناني. اذ أن كل المعلومات تشير إلى أن معطيات جديدة، قد تتكشف عن حالة الإفلاس وتأثيراتها وانعكاساتها على جمهور الحزب، وعلى الحزب نفسه، وهي أكبر بكثير مما أعلن حتى الآن.

مقربون من الجهات القضائية اللبنانية التي تواصل التحقيق في قضية الإفلاس، قدروا حجم الأموال التي أضاعها مودعوها بنحو مليارين ونصف المليار دولار، وقد يرتفع الرقم في حال تبين أن أموالاً لـحزب الله مستثمرة في مشاريع عز الدين واستثماراته في الخارج.

عز الدين المعروف بقربه من حزب الله، والذي ينسج علاقة وطيدة مع قيادته، ليس له علاقة بأموال الحزب بشكل مباشر بحسب المتابعين للملف، لكنه قد يكون مستثمراً لأموال على علاقة بالحزب، إضافة إلى استثماره أموال عدد كبير من الشخصيات الشيعية، ومن بينهم كوادر في حزب الله وحتى نواب للحزب في الجنوب والبقاع، فضلاً عن مئات المودعين من أثرياء الجنوب اللبناني، ومواطنين استثمروا جزءاً من تعويضاتهم المالية جراء حرب تموز (يوليو) 2006، وخصوصاً أن عز الدين كان معروفاً بمتانته، وهو شخص متدين ومعروف، وهو صاحب دار الهادي للطباعة والنشر وصاحب حملة باب السلام للحج والعمرة، إضافة إلى الثقة التي يوليها حزب الله لشخصه.

والواقع انه لا يكفي الذهول والصدمة والهلع الذي أصاب المواطنين في الجنوب اللبناني بعد إعلان إفلاس عز الدين ابن بلدة معروب الجنوبية، لذهاب ودائعهم لديه إلى المجهول، بل هناك قلق حقيقي من أن تكون الأموال قد ذهبت إلى غير رجعة، وهو الأمر الذي سيجعلهم يطالبون حزب الله بتحصيل أموالهم، وهي قضية قد تبدو شائكة جداً. وقد كانت الفوائد التي تغري المودعين لدى عز الدين تتراوح بين 17 و20 في المئة كل ستة أشهر إلى 20 في المئة كأرباح من أعمال تجارية، ما جعل كثيرين يسحبون أموالهم من المصارف وايداعها لديه كشركاء في تجارته.

ويشير مقربون من رجل الاعمال إلى أنه وسّع رقعة استثماراته في حقول البناء والعقارات والمشاريع السياحية إضافة إلى تجارة المعادن من حديد وذهب ومشتقات نفطية بين أذربيجان والجزائر ولبنان وعدد من الدول الإفريقية، وهي قد تكون وراء إفلاسه جراء خسائر كبيرة، على الرغم من أنه لم يتعرض إلى أزمة مالية في السنوات الأخيرة وأنه كان يفي بالتزاماته ويسدد الفوائد المالية كأرباح لمستحقيها وأحياناً قبل التاريخ المحدد. لكن معلومات أخرى تشير إلى أن عدداً كبيراً من المودعين الكبار كان قد سحب أمواله من عز الدين بسبب الأزمة المالية العالمية، ما أدى إلى نقصان كبير في السيولة لديه لتغطية استثماراته الجديدة.

واذا كان عز الدين قد أفضى للتحقيق انه أصيب بنكسة مالية كبرى تسببت بإفلاسه، وانه لم يعد قادرا على تسديد أموال مئات المتمولين الذين أودعوا جنى عمرهم معه بسبب الخسائر التي مني بها، فإن معلومات تشير إلى أن حزب الله هو الذي طلب منه تسليم نفسه إلى القضاء. وأشارت المعلومات إلى أن عز الدين أعاد أسباب إفلاسه إلى عوامل عدة، من بينها الأزمة المالية العالمية وخسارته في تجارة الحديد التي يملك مصانع لها في أوروبا الشرقية، وكذلك خسارته في النفط مع إيران وإفريقيا، اضافة إلى أعماله التجارية الواسعة مع إفريقيا.

لكن ما لا يقال في التحقيق، تتكشف معطياته في الخارج، فاستثمارات عز الدين التي تجاوزت لبنان إلى عدد من الدول الإفريقية والآسيوية وبمساهمة من رجال أعمال عرب. وقد علم أن شخصية قطرية معروفة في مجال المشاريع الاستثمارية تردد أنها كانت وراء اقناع عدد من القطريين بأهمية المساهمة في المشاريع التي يشرف عليها عز الدين مع أنها محصورة بشكل أساسي في شراء كميات كبيرة من مخزون النفط والمعادن وبينها الحديد، اضافة إلى الذهب والأسمدة الكيماوية. أما مساهمة رجل الأعمال القطري وعدد من مواطنيه فقدرت بأكثر من 150 مليون دولار، اضافة إلى مساهمين من جنسيات كويتية وعراقية ورجال أعمال لبنانيين معظمهم من المغتربين وشخصيات سياسية مقربة من حزب الله، وشخصيات شيعية جنوبية.

وإلى أن يفصل القضاء في القضية، فإن التداعيات تبدو كبيرة على الآلاف من جمهور حزب الله، وخصوصاً أن القضية ليست قضية مصرفية تخضع لقانون النقد والتسليف. باختصار، سيكون للأمر تداعيات سياسية، فجنى العمر ليس مسألة تفصيلية وخراب البيوت لا يمكن تجاوزه بقرار.

 

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الأخبار": إفلاس صلاح عز الدين سبب انهيارات عصبية لدى بعض المواطنين

01 أيلول 2009/الأخبار

ذكرت صحيفة "الأخبار" نقلا عن شهود أن إفلاس رجل الأعمال صلاح عز الدين "سبّب لدى البعض انهيارات عصبية نُقلوا إثرها إلى المستشفيات"، إذ لا يمكن أن يمرّ الخبر مروراً عادياً في بلدة معروب التي استثمر معظم أبنائها أموالهم في مشاريعه. لكنهم، في الوقت ذاته، يترفعون عن الحديث عن ابن بلدتهم لما عهدوه منه من "خلق وخير وإيمان" من جهة، ولأن المشهد لم يكتمل بالنسبة إليهم من جهة أخرى. الأقوال كثيرة هنا عن قيمة المبالغ وسبب الإفلاس، وعن مصير الآلاف الذين ربطوا أحلامهم وطموحاتهم وأموالهم به. البعض يتهمه بالاحتيال الذي أدى إلى ضياع مبلغ 600 مليون دولار، فيما يُرجع آخرون سبب إفلاسه إلى أسباب تقنية مرتبطة بالأزمة العالمية المالية. هؤلاء يعلّلون أنفسهم بأمل أن "صاحب الأيادي البيضاء لا بد لشركات النفط ومصانع الحديد وتجارة الأحجار الكريمة والمناجم والخرضوات والشحن وإعادة استخدام قطع السفن الغارقة التي ينفّذها بين دول أفريقيا ولبنان من أن تتأثر بالأزمة". لكن مهما كان السبب، فالأمر "لم يكن مجرد تعثّر مالي، بل كارثة إنسانية أصابتنا" يقول أحد المستثمرين، الذي رفض الكشف عن اسمه. فالرجل كان قد باع منزله منذ خمس سنوات واستأجر آخر وأودع ثمنه مكتب عز الدين لاستثماره في التجارة. وبموجب العقد، كان يحصل على أرباح بلغت أحياناً 50 في المئة من قيمة المبلغ المودع. جاره استثمر جنى غربة ابنه طوال 15 سنة في أفريقيا، في مشاريع عز الدين. رئيس البلدية حسين فنيش حاول أن يهدئ من غضب الناس "لحين معرفة الحقيقة وصدور نتائج التحقيقات القضائية وجلاء الغموض الذي يكتنف القضية حتى الآن"، مؤكداً لـ"لأخبار" أن الكارثة "كان من الممكن أن تُحدث ثورة لو سبّبها رجل آخر غير صلاح عز الدين المؤمن والخيّر والنبيل".

 

متابعة مستمرة لإفلاس رجل الاعمال صلاح عز الدين

صدى بيروت 02/09/09

تزايدت الشكوك وتصاعد درجة الغموض التي تحيط باعلان ممول لبناني بارز افلاسه، مع تزايد اعداد ضحاياه من صغار المستثمرين، واكثرهم من المسلمين الشيعة، في لبنان.

وكان الممول صلاح عز الدين، وهو شيعي من جنوب لبنان في الخمسينيات من العمر، ولقب بـ "مادوف لبنان"، قد اشهر افلاسه، فما كان من السلطات الحكومية الا اعتقاله والتحفظ على امواله. واشارت بي بي سي الى بعض التقارير ذكرت ان صلاح عز الدين ربما كان تلاعب او اختلس اموال مستثمرين كانت بحوزته تقدر بنحو 1,5 مليار دولار. وقال محمد الدهيني رئيس بلدية بلدة طورا الجنوبية ان ما يقرب من 250 شخصا من البلدة اودعوا اموالهم عنده، وانه وعدهم بمنحهم فوائد عليها تبلغ احيانا اكثر من 25 في المئة. واضاف الدهيني، في تصريح لوكالة فرانس برس، ان صلاح عز الدين تمكن من كسب ثقة الشيعة في جنوب لبنان، وكان يتعامل بمبالغ ضخمة جدا. واضاف: "نحن لا نعرف ما هي سياسته، الا ان معظم الذين يتعاملون معه هم من مؤيدي حزب الله". يشار الى وسائل الاعلام العربية و الدولية شبهت عز الدين بمادوف، رجل الاعمال الاميركي المدان والمحكوم عليه بالسجن لـ 150عاما، يعود الى ان الاخير اتهم بالاحتيال وغسيل الاموال والتلاعب والسرقة. وقدرت سلطات التحقيق الامريكية الخسائر الناجمة عن احتيال برنارد مادوف بنحو 60 مليار دولار.

قناة العربية

كشفت قناة "العربية" أن رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد وعضو الكتلة النائب أمين شري ومسؤول لجنة الإرتباط والتنسيق في "حزب الله" الحاج وفيق صفا هم على لائحة إفلاس رجل الأعمال اللبناني صلاح عز الدين، وقدرت مصادر مقربة من "حزب الله" للعربية أن حجم الخسائر بلغ مليار دولار أميركي

ظلّت قضية إفلاس رجل الأعمال اللبناني صلاح عز الدين، حديث الناس، خاصة في مناطق الجنوب و البقاع والضاحية الجنوبية

كذلك، ظلّت حديث الوسط السياسي العام، نظرا لحجمها المختلف كليا عن حالات إفلاس حصلت في وقت سابق.. وفي بيئات لبنانية مختلفة

وفيما راجت في الشارع شائعات كثيرة حول اسماء ومبالغ وجهات، كان القضاء اللبناني يواصل التحقيقات مع عز الدين. وأكدت مصادر متابعة للملف أنه تم أمس توقيف رجل الأعمال اللبناني (يوسف ف.)، وهو أحد شركاء صلاح عز الدين، وذلك بعد صدور مذكرة توقيف وجاهية بحقه أمس الأولز

ختم ممتلكات عز الدين بالشمع الاحمر

وفي السياق القضائي نفسه، قامت الشرطة القضائية، وبإيعاز من النيابة العامة التمييزية التي وضعت يدها على الملف، بختم بعض ممتلكات عز الدين، وأبرزها دار الهادي، بالشمع الأحمر. ما يحمل في طياته بذور أزمة جديدة تتعلق بأكثر من مئتين وخمسين موظفا في مؤسسات عز الدين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها من دون وظيفة

أحد أقرباء عز الدين (رفض ذكر اسمه) ذكر لجريدة ـالسفير أن قريبه ليس وحده في القضية، بل ان (يوسف ف.) هو واحد من بين خمسة شركاء أو أكثر: غير أن الأضواء ربما تسلط على عز الدين دون غيره، باعتباره لا يملك أي تغطية حزبية أو سياسية، وربما لأنه كان يشكل عنوان المشاريع الاستثمارية، يقول القريب

ويلفت النظر إلى أن احد الشركاء قد غادر البلاد منذ يومين تنصلاً من القضية وملابساتها ويقول: صحيح أن صلاح عز الدين تعرض لخسائر كبيرة، وهو المتورط الأبرز في القضية، ولكن كونوا على ثقة بأن لا نية احتــيالية لديه، بدليل انه بادر إلى تسليم نفسه للقضاء، ولم يحــاول الهروب، كما فعل غيره في قضايا مماثلة. ما يدل على طينة الرجل ويؤكد أن أقرب المقربين إلى عز الدين لم ينج من صدمة إفلاسه، إذ ان أعماله كانت تسير بشكل طبيعي. ولكن من المؤكد ان هناك قطبة مخفية، قد تكون مرتبطة بالأزمة الاقتصادية العالمية أو بالبورصة، او ببعض شركائه، أو بسوء الادارة أو بأسباب أخرى، يقول القريب ويضيف مستدركاً: لم نشعر أساساً بوجود بوادر أزمة سيولة. فجأة، توارى الحاج صلاح عن الانظار، وبعد ذلك، علمنا انه وضع نفسه في عهدة القضاء. حتى أننا لم نعط فرصة للقائه خلال هذه الفترة لتبيان الحقيقة منه. وهذا دليل بنظر كثيرين على وجود قطبة مخفية لها علاقة بشركائه على الأرجح ويستغرب كيف يتقدم أحد المستثمرين بدعوى بحق عز الدين، وكيف يفكر غيره ربما بالقيام بالخطوة ذاتها، وهو الذي لم يطلب يوماً من أحد أمواله لاستثمارها في مشاريعه، ولم يضرب أحد على يده. بل كان كثيرون يتوسلون اليه من أجل توظيف أموالهم وتشغيلها بحجة سوء الحال، أو خسارة فرصة عمل الخ، يقول القريب

ومن باب الترجيحات، يرى قريب عز الدين أنه كان يُؤسس للخطأ في إدارة المشاريع منذ فترة، ولم تقع الواقعة في ساعتها. وعندما اكتشف عز الدين الامر توجه الى القضاء مباشرة

يضيف: الرجل كفه أبيض والدليل أن من يبكيه بحق ليس بعض المستثمرين بل آخرون ممن خسروا رجل البر والتقوى الذي تعرفه بلدته والبـلدات المجاورة نظرا لباعه الطويل في الأعمال الخيرية ورداً على سؤال، يوضح قريب عز الدين انه يصعب علينا حتى نحن المقربين منه معرفة عدد المؤسسات والشركات التي يملكها، في لبنان وخارجه، سواء الخاصة به، أو تلك التي لديه أسهم فيها مع آخرين. لا سيما أن هناك شخصيات من الصف الأول تشاركه بعض الأملاك، ولكن، على الأرجح، لن يتجاوز حجم الخسائر المليار دولار أميركي

ورداً على سؤال عن عدد الموظفين الذين يمكن أن يتعرضوا مع مرور الأيام للبطالة، نتيجة الأزمة، يقول هناك حوالى 250

موظفاً في ثلاث مؤسسات فقط. وهي دار الهادي للطباعة والنشر، وحملة باب السلام للحج، وتلفزيون الهادي

معلومات عن فرار شقيق احد نواب كتلة المقاومة

وحسب جريدة الاخبار قدّر مطّلعون على الملف أن تكون مبادرة النائب حسين الحاج حسن إلى رفع أول دعوى قضائية هي مجرد تدبير قضائي لحفظ الحقوق، متوقعة أن تكرّ سبحة الدعاوى. يذكر أن معلومات ترددت عن تواري شقيق أحد نواب كتلة المقاومة والتحرير عن الأنظار منذ توقيف عز الدين

متابعة التحقيقات

لا تزال المباحث الجنائية المركزية تُجري تحقيقاتها الأوّلية مع الموقوف صلاح عز الدين، رجل الأعمال اللبناني وصاحب دار الهادي للنشر، بجرم الإفلاس الاحتيالي، على خلفية شكاوى عدد من المتمولين العرب لا سيما من الكويت وقطر، الذين سلموا عز الدين اموالاً لاستثمارها في مشاريع ثقافية واعلامية وتجارية، الا انهم فوجئوا بابلاغهم أن اعماله تدهورت والخسائر باتت فادحة فضاعت الأموال

وفي هذا الإطار، وجه هؤلاء شكوكهم نحو عز الدين بأنه ممكن أن يكون استولى احتيالاً على اموالهم، وباشارة من النيابة العامة التمييزية بوشرت التحقيقات مع عز الدين الذي اوقف منذ أسبوع مضى وأفادت المعلومات أن عز الدين، الجنوبي من بلدة معروب، والمقرب من <حزب الله> اوقف رهن التحقيق للاشتباه بضلوعه في جريمة احتيال بعدما استثمر مئات الملايين من الدولارات نيابة عن اثرياء شيعة، كما انه يخضع للتحقيق بجرائم الاحتيال وشيكات بمبالغ ضخمة تبين انها من دون رصيد، خاصة أن متمولين من دولة قطر استثمروا اموالهم معه أيضاً حسب ما ذكرت وكالة رويترز للأنباء

وقالت أوساط متابعة للقضية أن قيادات شيعية بارزة تتابع ملف عز الدين بالتفصيل خاصة أن مدخرات العديد من الجنوبيين أصبحت ضائعة، بسبب الخسائر الكبيرة التي تكبدتها توظيفات أعمال عز الدين في الداخل والخارج، مما دفع بها إلى الافلاس والانهيار بحسب رأي بعض الاقتصاديين