حسين فضل الله.. ضمير حزب الله" يملك شبكة علاقات مع قوى مؤثرة داخليا وإقليميا ودوره يتجاوز حدود لبنان

آية الله اللبناني هو الحاكم الفعلي لـ "حزب الله" ونصرالله "خدعة" إيرانية للتمويه

الحلقة الأولى

إعداد معتز أحمد: السياسة 14/2/2007

 

في واحدة من اهم الدراسات الاسرائيلية التي صدرت حديثا وضع معهد موشيه ديان للدراسات الشرق اوسطية والافريقية دراسة بعنوان فضل الله ضمير حزب الله, وضعها عدد من اهم المتخصصين في الشان الشيعي داخل اسرائيل بصورة عامة وشؤون حزب الله بصورة خاصة الذين خدموا في عدد من الاجهزة الامنية والاستخباراتية الاسرائيلية المتعددة.

 

وتجيء اهمية هذه الدراسة ,المنقحة محدودة التوزيع, نظرا لكونها غير عادية, حيث عكف هؤلاء الخبراء وعلى راسهم البروفيسور "مارتن كرمر" على وضع خلاصة تجاربهم في التعامل مع منظومة حزب الله فيها, والتوصل في نهايتها الى استنتاج مهم من شانه ان يريح اسرائيل ويقضي على حزب الله او اي فصيل مسلح اخر معاد لها ويقوم على محاربة هذه الفصائل من الداخل, اي من داخل الدولة التي يحارب فيها هذا الفصيل او غيره من الفصائل الاخرى المعادية لاسرائيل.

 

وتستند اهمية الدراسة بجانب هذا الاستنتاج المثير الى اهمية معديها وعلى راسهم البروفيسور كرمر الذي تراس وحدة الدراسات الشيعية في عدد من الاجهزة الامنية, بداية من جهاز المخابرات العام موساد الذي عمل فيه في الفترة من عام 1970 حتى عام 1975ثم جهاز الامن العام شاباك الذي عمل فيه في الفترة من عام 1975 حتى عام 1987, ثم انتقاله بعد ذلك الى جهاز المخابرات العسكرية امان الذي عمل فيه من عام 1987 حتى عام 1995, حيث تراس فيه وحدة الدراسات الشيعية واسس عددا من الوحدات الاخرى التابعة له التي تعني بدراسة الشيعة في الشرق الاوسط والاقاليم المختلفة فى العالم .

 

ول كرمر العديد من الدراسات والنظريات الامنية عن الشيعة, معروفة ب "دراسات كرمر" التي تدرس حتى الان في المعاهد الاستخباراتية والعسكرية بجانب المعاهد الامنية السرية في اسرائيل ,وتحرص على تدريسها مع طرح"كرمر" فيها للعديد من النظريات والاسس التي تضع المنهج الامثل لكيفية التعامل مع الشيعة في المنطقة.

 

وبطبيعة الحال ونتيجة للتطورات السياسية في الشرق الاوسط تصاعدت اهمية هذه الدراسات والنظريات خصوصا منذ الغزو الاميركي للعراق وتمتع الجماعات الشيعية بقوة كبيرة سواء على الصعيد السياسي او العسكري في العراق ورغبتها في نقل هذه القوة الى مختلف القوى الشيعية الاخرى في المنطقة, حتى ان "كرمر" يشبه في الكلمة الافتتاحية التي وضعها في الدراسة التعامل مع الشيعة سواء الان او حتى قديما بالسير في حقل الالغام الذي لا يمكن لاحد ان يمر او يخاطر بحياته وهو يسير فيه الا ان كان "بهلوان" يجيد السير بستة ارجل في ان واحد.

 

وتتزايد اهمية الدراسة بمشاركة البروفيسور "افيحاي روزنباوم" استاذ الدراسات الشيعية في الموساد والخبير في الشؤون العراقية والمعروف باسم المتمرد الذي ترددت انباء عبر وسائل الاعلام الاسرائيلية انه قام بعدد من عمليات الاختراق للعراق ولبنان وبعض المناطق الجنوبية في احدى دول الخليج التي يكثر فيها تواجد الجماعات الشيعية ,من اجل استقصاء عدد من المعلومات والقيام بمهام سرية تم تكليفه بها من اجل رصد انشطة هذه الجماعات ونقل المعلومات التي تحتاجها تل ابيب عنهم اليها.

 

الجيب السحري

وتزعم عدد من وسائل الاعلام الاسرائيلية ان"روزنباوم" تمت محاكمته واحالته للاعمال الاكاديمية والادارية بعد عصيانه لاحد الاوامر من رئيس جهاز المخابرات العسكرية امان السابق "اهارون زئيفي فركش",حيث رغب في السفر الى العراق من اجل تصوير عدد من المواقع التي زعمت تقارير سرية للمخابرات الاسرائيلية وجود بعض المخازن العسكرية للاسلحة غير التقليدية التي تم تهريبها من طهران الى المناطق الشيعية بالعراق لبناء مركز تسلحي عسكري لايران من الممكن تهريب او اخفاء الاسلحة الايرانية غير التقليدية به, خصوصا في ظل اصرار المجتمع الدولي على اخضاع ايران للرقابة الدولية النووية, بجانب محاولة فريق من الاصلاحيين الايرانيين المهادنة مع المجتمع الدولي واخضاع ايران لعمليات التفتيش الفعلي.

 

وطلب "روزنباوم" السفر الى العراق والبحث في هذه المناطق والتاكد من صحة هذه التقارير الا ان كبار المسئولين الاسرائيليين رفضوا ذلك تماما لعدة اسباب ابرزها اهميته العلمية والفكرية لجميع الاجهزة الامنية في اسرائيل, بالاضافة الى ان احتمالات تعرضه للخطر كانت متصاعدة للغاية في ظل الوضع الامني الدموي غير المستقر للعراق.علاوة على ان القبض عليه سيمثل كارثة امنية لاسرائيل ويؤكد المزاعم التي تشير الى وجود اياد خفية لها في العراق.

 

وخالف "روزنباوم" هذا الرأي وسافر الى العراق عن طريق تزوير جواز سفر تركي واكتشف صحة هذه التقارير, بل وقيامه بتصوير عدد من المناطق التي قامت ايران باخفاء الاسلحة غير التقليدية فيها ونجح في المهمة التي خططها لنفسه وتاكد ان هناك خطا ساخنا بين العراق وايران يستخدمه شيعة العراق ويتم فيه التبادل العسكري والتجاري والاقتصادي بينهم على اعلى مستوى بدون معرفة الاميركيين الذين لم يكتشفوا هذا الخط الذي يقع جزء منه في انفاق ارضية غير مرئية.

 

وفور عودته الى اسرائيل تم تقديمه لمحاكمة عسكرية عاجلة لمخالفته الاوامر العسكرية وقررت المحكمة الاكتفاء ب "اعفائه من منصبه"وتحويله للاعمال المدنية وقيامه بتدريس خلاصة ما عاصره من تجارب سياسية او عسكرية مع الشيعة للعسكريين الاسرائيليين او المدنيين حتى يحترسوا مما تسميه وسائل الاعلام الاسرائيلية بمختلف توجهاتها ب "الاسد الشيعي الايراني" الراغب في التهام المنطقة بما فيها اسرائيل بلا رحمة.

 

بدأت الدراسة بعرض جملة من المحاضر السرية للاجهزة الاستخباراتية والامنية الاسرائيلية, التي تناقش جميعها المخاطر الحيوية التي تتعرض لها اسرائيل بسبب حزب الله , وهي المخاطر التي تعود الى بعض من الشخصيات التي يعتقد العالم ان لا دخل لها في اي قرارات سياسية او عسكرية تصدر عن الحزب , غير ان هذه الشخصيات تتحكم وبصورة مركزية في هذه القرارات, بل ارست اسلوب (حرب العصابات) الذي ينتهجه الحزب في حربه مع اسرائيل , وهو الاسلوب الذي عملت به المقاومة الفيتنامية في حربها ضد الولايات المتحدة التي قهرت في هذه الحرب.

 

ومن ابرز هذه الشخصيات اية الله محمد حسين فضل الله الذي يعرف في دهاليز المخابرات الاسرائيلية بالامين العام(الفعلي) ل حزب الله وليس كما يعلن للعالم ان الامين العام هو حسن نصر الله, ونقلت الدراسة في هذا الصدد محضر لجلسة سرية عقدها قادة الاجهزة الاستخباراتية الاسرائيلية المختلفة في نهاية عام 1982 , وهذه الجلسة عقدت بناءً على تقرير حصلت عليه المخابرات الاسرائيلية من احد عملائها في لبنان والذي كشف عن قوة فضل الله واجتماعاته المختلفة مع المسئولين السياسيين من جميع القوى سواء اللبنانية او الاقليمية التي تلعب دورا في لبنان, ونقله الرسائل والتعليمات التي تصدرها طهران الى مختلف القوى السياسية الموالية لايران في لبنان, بجانب قيامه بنفس المهمة الخاصة بنقل رسائل طهران الى عدد من دول المنطقة التي كان فضل الله يرتبط بعلاقات وثيقة ببعض من مسؤوليها, الامر الذي دفع بهؤلاء القادة الى حتمية مراقبة فضل الله ومتابعة جميع القرارات السياسية او التحركات او حتى الاماكن التي يحرص على زيارتها والشخصيات التي يجتمع معها باعتباره الامين العام الفعلي للحزب, وان متابعة هذه القرارات والتحركات ستنعكس بصورة ايجابية على اسرائيل وستفيدها في حربها على حزب الله, وتجعلها تستعد لمواجهة اي تطور من شانه ان يؤثر سلبيا عليها خصوصا ان الصيد الثمين في الحزب ليس نصر الله بل فضل الله الذي وصفه ابراهام شالوم رئيس المخابرات الاسرائيلي الاسبق ,الذي تراس المخابرات الاسرائيلية في الفترة من عام 1981 حتى عام 1986,ب"العدو الاول لاسرائيل في المنطقة".

 

وكشفت الدراسة عن المحاولات الاسرائيلية لزرع عدد من عملاء الموساد بالقرب من فضل الله بالتحديد, وهو ما بدا بالفعل مع بداية الثمانينيات من القرن الماضي على يد شالوم, وهي المحاولات التي تصاعدت اهميتها في ظل تصاعد القتل بين حزب الله واسرائيل وادارة الاول حربا شعواء ضد تل ابيب . وهي الحرب التي لم تتوقف فقط في الجنوب اللبناني بل في بيروت نفسها فى كثير من المرات.

 

واوضحت الدراسة ان "شالوم" كان اول من اقترح "علانية" ضرورة زرع عملاء لاسرائيل في صفوف حزب الله بصورة عامة وبالقرب من فضل الله بصورة خاصة لعدة اسباب ابرزها قوة فضل الله - الذي وصفته الدراسة ب"المتحكم في كل كبيرة وصغيرة"داخل الحزب -من جهة والتغلب على الخدعة الايرانية الشيعية التي اوهمت العالم بان الامين العام للحزب هو حسن نصر الله لصرف النظر عن القط الثمين, وهو الوصف الذي تطلقه الدراسة على "فضل الله",من جهة اخرى.

 

بجانب ان الحزب بادر بالفعل بمحاولة اختراق اسرائيل عن طريق تجنيد عدد من الاسرائيليين, وبالتحديد من العرب في صفوفه. وهو ما تفاخر به عدد من الكتابات الشيعية وطرحته في مجموعة من الكتب او الدراسات التي الفتها. وابرز مثال على ذلك كتاب"الامام الخفي موسى الصدر وشيعة لبنان" للكاتب فؤاد عجمي الذي تطرق الى هذه القضية وترجمته دار نشر عام "عوفيد" الاسرائيلية عام 1988, ما جعل عملية زرع عملاء داخل الحزب بمثابة مهمة شبه حتمية لاسرائيل.

 

واهتمت الدراسة وعبر فصلها الثاني بالحديث عن السيرة الذاتية الخاصة ب"فضل الله", موضحة انه ولد في السادس عشر من نوفمبر عام 1935في مدينة النجف العراقية, وهي المدينة التي يعتز بها فضل الله حتى الان ويفتخر بانه ولد فيها على الرغم من اصول عائلته اللبنانية, حتى ان بعضا من التقارير الاستخباراتية الاسرائيلية السرية التي وضعت عنه كشفت انه دائما يحرص على الافتخار بانه ولد في النجف فيما اسماه ب"العراق الشيعي", الامر الذي زرع في داخله امنية طالما تمنى تحقيقها في حياته والتي تتركز في ارضاء "ال البيت" والله والسمو ب الشيعة حتى يكونوا في النهاية اسمى فرقة دينية اسلامية في العالم.

 

واضافت انه تلقى تربية دينية شيعية متشددة, حيث حرص والده,رجل الدين الشيعي المعروف, سيد عبد الرؤوف فضل الله, على تلقينه اياها منذ نعومة اظافره وهي التربية التي زرعت فيه الولاء الديني للمذهب الشيعي وكل من يناصره في العالم , الامر الذي ولد فيه الحب لايران, وصفته الدراسة ب"الحب الاعمى"وهو ما جعله بمثابة شخصية مركبة من مزيجين وهما العراق وايران اللذان اجتمعا بكل تناقضاتهما وخلافاتهما المعقدة في شخصية فضل الله المثيرة للجدل.

 

طفولة شيعية

واوضحت الدراسة ان"فضل الله" عمل ومنذ ان كان في العاشرة من عمره في خدمة الحجاج الشيعة الذين يحضرون الى النجف وغيرها من المناطق الشيعية المقدسة في العراق, وهو ما دفعه للتعرف على العشرات من الشيعة من مختلف انحاء العالم بداية من ايران وافغانستان والعراق ولبنان وبعض من دول الخليج والدول الاسيوية, حتى بات معروفا لغالبية اتباع المذهب الشيعى في هذه الدول وغيرها من الدول الاخرى وذلك برغم صغر سنه مقارنة باي رجل دين شيعي اخر حظي بنفس الشعبية . وساعد على صعود نجمه, تاريخ والده الديني العظيم بصورة خاصة وتاريخ عائلته بصورة عامة , حيث تعد عائلته واحدة من اهم العائلات الشيعية ليس فقط في المنطقة بل فى العالم.

 

واشارت الدراسة الى ان عملاء المخابرات الاسرائيلية المزروعين بين الجماعات الشيعية في العالم - خصوصا في ظل الاهتمام الاسرائيلي القديم بالشيعة كجماعة دينية يعيش اغلب اتباعها في المنطقة- في العراق او لبنان او حتى ايران حين كان الشيعة قبل الثورة الاسلامية يمثلون قوى معارضة للشاه -ارسلوا ومنذ بداية الخمسينيات في القرن الماضي, الكثير من التقارير عن "فضل الله" وتاثيره على شيعة العالم الى اسرائيل, وهو التاثير الذي ولد لدى فضل الله طموحا سياسيا مثيرا للغاية, حيث رغب في ان يكون الزعيم السياسي الديني للشيعة والمتحدث باسمهم ليس فقط في العراق او لبنان بل في العالم اجمع, واستدلت الدراسة على صحة هذه النظرية بالخطب الدينية التي كان يلقيها فضل الله سواء في العراق او في لبنان التي زارها لاول مرة عام 1953عندما كان عمره 18 عاما فقط حيث تم تكليفه من قبل ما يعرف ب"المجلس الشيعي الاعلى في العراق" بزيارة بيروت والمشاركة في الاحتفالات التي يقيمها الشيعة بها للاحتفال بيوم عاشوراء.

 

المثير ان "فضل الله" لفت الانظار بالكلمة التي القاها نيابة عن"المجلس الشيعي الاعلى" العراقي, وهو ما دفع الصحف اللبنانية بمختلف توجهاتها الى وصفه بافضل الاوصاف التي يطلقها الشيعة على رجال الدين حتى انها منحته لقب"اية الله" , وهو اللقب الذي لا يحصل عليه الا كبار رجال الدين الشيعة وبعد فترة طويلة من الزمن.

 

وبعدها اكتسب فضل الله ونتيجة للاهتمام الاعلامي به شهرة كبيرة في لبنان, وظل يتردد على بيروت كل فترة محاولا وضع القواعد الاساسية ل"تشييع" اكبر عدد ممكن من اللبنانيين, بالاضافة لتواصله مع الشيعة عبر العالم والذي كان الالتقاء بهم في لبنان سهلا للغاية مقارنة بالعراق او حتى ايران حيث كانت الاوضاع السياسية في الاولى ومخابرات الشاه"سافاك" ,قبل اندلاع الثورة الاسلامية, في الثانية تحجم الشيعة عن الحضور اليهم, وصفت هذه التقارير المشار اليها الى ان لبنان تحول الى ما يشبه حجره الاجتماعات الخاصة ب"الشيعة" في العالم من مختلف البقاع, وهي الاجتماعات التي جعلت, فضل الله يقيم بصورة شبه دائمة في لبنان حتى استقر بها نهائيا بعد ذلك وساهم في ذلك تعقد العلاقات بين الشيعة من جهة ونظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بعد ذلك من جهة اخرى.

 

وكشفت هذه التقارير ان رغبة فضل الله في ان يكون زعيما سياسيا كانت تؤرقه بشدة خصوصا مع تصاعد هذه النزعة لديه عقب اندلاع الثورة الاسلامية في ايران, وهي الثورة التي احيت الامل لديه في تحقيق حلمه ان يكون زعيما سياسيا لجمهورية اسلامية شيعية صغيرة على غرار ايران.

 

المثير ان الدراسة كشفت بعد ذلك وبالتحديد في فصلها الثالث عن وجود عدد من العملاء لاسرائيل في صفوف شيعة لبنان بصورة عامة, الامر الذي يؤكد ان زرع عملاء ل الموساد داخل احدى المؤسسات اللبنانية لم يكن جديدا لاسرائيل, غير ان الجديد هو الاعتراف صراحة بزرع العملاء في صفوف حزب الله العدو الاول لتل ابيب في المنطقة بجانب محمد حسين فضل الله القط الثمين لايران في لبنان.

 

 

حسين فضل الله.. ضمير "حزب الله"

الاستخبارات الإسرائيلية كشفت أنه يحمل الجنسية الشرفية الإيرانية ويحتل رتبة عقيد في الحرس الثوري

العلامة اللبناني مازال تلميذا وفيا لوالده الروحي الخميني ومجهوداته جعلت من لبنان صورة مصغرة للجمهورية الإسلامية

إعداد معتز أحمد: السياسة 15/2/2007

فى هذه الحلقة أوضحت الدراسة كيفية حدوث اختراق إسرائيل في صفوف حزب الله ,و أنه استلزم أسابيع طويلة من الخبراء الإسرائيليين حتى يتم تنفيذه غير أن تل أبيب نجحت في النهاية بالقيام به كاشفة عن جزء بسيط من هذا الاختراق ,وليس كله, زاعمة أنه تم عن طريق من أسمتهم الدراسة ب"أصدقاء إسرائيل داخل الحزب" وبالتحديد من صغار أعضائه ممن اعتنقوا المذهب الشيعي, سواء في لبنان أو في العالم وانضموا إلى الحزب, والذي تفاخر بهم من قبل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.وفي إطار أحد اجتماعاته مع المسئولين الإيرانيين في منتصف التسعينيات وبالتحديد عقب مؤتمر شرم الشيخ لمحاربة الإرهاب ذكر أن روح الحسين مازالت وحتى الآن تجلب العديد من أبناء العالم لاعتناق المذهب الشيعي واختارت لبنان وبالتحديد حزب الله لهذا الأمر, حيث بات الحزب يستقبل كل شهر أعدداً من المتشيعين الجدد سواء ممن كانوا من المسيحيين في السابق أو حتى من المسلمين السنة.

 

وكشفت أن بعض التقارير الاستخباراتية السرية التي أعدتها المخابرات الإسرائيلية وبناءً على تقارير وردت إليها من عملائها في الحزب بصورة خاصة وفي الجنوب اللبناني بالتحديد بصورة عامة, أن حزب الله فى عام 1986 واعتمادا على تعليمات صدرت له من أعضاء الثورة الإسلامية في إيران قام بتشكيل جماعات دينية تهدف في عملها إلى إقناع أكبر عدد ممكن من اللبنانيين باعتناق المذهب الشيعي, وهي الجماعات التي تولى مسؤولية الإشراف عليها "فضل الله" وهي مهمة خطيرة أثبتت الأهمية والمكانة التي يتمتع بها "القط الثمين" لدى الإيرانيين خصوصا أن هذه الجماعات شُكلت على غرار نفس الجماعات التي أنشأها المرشد الروحي للثورة الإيرانية الإمام الراحل أية الله الخميني, وكان أول قرار اتخذه بعد اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979 هو تكوين جماعات دينية تحت اسم"الحق والعدل" لجذب أكبر عدد ممكن من المسلمين بل وآتباع الديانات والمذاهب المختلفة الأخرى إلى المذهب الشيعي ونشر "الخميني" عمل هذه الجماعات في إيران وكان أمله نشرها في جميع دول العالم وبالتحديد الشرق الأوسط حتى يتم نشر الثقافة الإسلامية الشيعية التي زرعتها إيران في المنطقة.

 

وقام "القط الثمين التلميذ الوفي للخميني بتنظيم عمل هذه الجماعات ونشر عملها في سرية داخل لبنان بل وعدد من الدول العربية التي ذكرتها الدراسة تحديداً ونجحت تحت إشرافه في تجنيد عدد من صفوف المسلمين السنة أو حتى المسيحيين إلى صفوفها ليلتحقوا ب"حزب الله" , وهو ما رأته طهران نجاحا باهرا للتلميذ المجد القط الثمين "فضل الله" الذي ساعدها على تحقيق نجاح باهر ليسجل اسمه كأول مساعد غير إيراني عمل على تصدير مبادىء الثورة الإيرانية الشيعية للخارج, وهو ما جعله يحظى بمنصب السفير الشخصي للخميني" في المنطقة ويتقلد منصب عقيد في الجيش الإيراني الحرس الثوري ومنحه الجنسية الإيرانية الشرفية بعد ذلك, وهي المعلومة التي كشفت عنها الدراسة لأول مرة والتي لا يعلمها أحد حتى الآن.

 

غير أن هذا النجاح "الهش" صاحبه نجاح إسرائيلي آخر خطير ومهم آخر يتعلق بالقدرة على زرع عملاء للموساد بين هؤلاء المتشيعين الجدد والذين كانوا وفي الأصل من المسلمين السنة أو المسيحيين الموارنة - كان العديد منهم من عملاء المخابرات الإسرائيلية - ممن انضموا إلى الحزب زاعمين أنهم يريدون اعتناق المذهب الشيعي والقتال مع حزب الله بالقرب من أمينه العام حسن نصر الله, لتعرف إسرائيل عن طريق هؤلاء العملاء وبواسطة التقارير الأمنية التي يرسلونها إليها, أدق تفاصيل السياسات الخاصة بحزب الله والتي كانت تل أبيب على معرفة بها أولاً بأول قبل حدوثها .

 

عميل الثورة الإيرانية في لبنان

الغريب أن هذه التقارير وصفت فضل الله ب"أفضل عميل الثورة الإيرانية" في لبنان, وهو الوصف الذي حصل عليه بعد أن تأكد الدور الشيعي الثوري الإيراني الذي يقوم به والذي تجسد بوضوح في شهر إبريل عام 1979عقب المظاهرات التي قام بها شيعة لبنان في بيروت والتي طالبت بضرورة تطبيق حد الله والإعلان عن الجمهورية الإسلامية في لبنان, وكان فضل الله يحرك جميع الأطراف الشيعية بمهارة يحسد عليها, حتى أنه كان يقول في كثير من الاجتماعات التي حضرها عملاء المخابرات الإسرائيلية المزروعون بين شيعة لبنان الكلمة ثم يردد نقيضها في اجتماع آخر مع جماعة أخرى بصورة دفعت رئيس المخابرات الإسرائيلية الأسبق أبراهام أحيتوف الذي تولى رئاسة المخابرات الإسرائيلية في الفترة من عام 1972 حتى عام 1981 إلى وصفه ب"البهلوان الشيعي" للثورة الإسلامية في لبنان, وهو الوصف الذي يضاف لوصف أبراهام شالوم رئيس المخابرات الإسرائيلي الأسبق ب"العدو الأول لإسرائيل في المنطقة".

 

وأوضحت الدراسة خطورة دور العميل الذي لعبه فضل الله والذي ظهر بوضوح مع نهاية عام 1980 وبداية عام 1981 وبالتحديد عقب اندلاع الحرب العراقية الإيرانية وقيام القوات العراقية بغزو إيران, حيث تحولت بيروت إلى ساحة مصغرة لهذه الحرب, حيث كانت السفارتان العراقية أو الإيرانية تمولان عملية الاقتتال الداخلي في لبنان بين أنصارهما غير أن أنصار إيران نجحوا في تكبيد أنصار العراق خسائر فادحة سواء في المعدات التي كانوا يستخدمونها أو بين صفوف البشر, ولعب فضل الله دوراً مهما بالفعل في تكبيد العراقيين هذه الخسائر وهو ما أدى بالمخابرات العراقية إلى إصدار أوامرها بضرورة تصفيته في أقرب وقت, وبالفعل وفي عام 1980 قام عدد من أنصار حزب البعث العراقي بإطلاق النار على فضل الله الذي أصيب في جبهته من شظايا الرصاصة إلا أنه خرج من هذه العملية بخير وهو ما أدى لارتفاع قيمته لدى أعضاء المجلس الثوري الإسلامي في إيران .

 

المثير أن فضل الله قام بجميع التكليفات التي كانت إيران تأمره بها بصورة أذهلت الإيرانيين أنفسهم حتى إن إحدى الوثائق السرية للمخابرات الإسرائيلية أشارت إلى أن أحد عملاء إسرائيل والموجود بالقرب من فضل الله سمعه يقول لأحد كبار مساعديه اللبنانيين إن جميع الإشارات والتقارير الواردة من إيران تؤكد أن لبنان وبالتحديد فى المناطق الجنوبية به ذات التواجد الشيعي الكثيف , ونتيجة للمجهودات التي يقوم بها, باتت فرعا مصغرا للجمهورية الإسلامية الإيرانية , وهو الفرع الذي يجب العناية به حتى تمتد آثار الثورة إلى جميع أنحاء لبنان.

 

وتطرقت الدراسة إلى أن المكانة الكبيرة التي بات فضل الله يتمتع بها تصاعدت بقوة مع الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان وتكوين حزب عسكري شيعي يحارب إسرائيل, وهو الحزب الذي كان الفضل الأول,غير المعلن, لتكوينه يعود إلى فضل الله الذي اختار مؤسسيه وقياداته العسكرية وقام بتشكيل هيئاته التنفيذية والتنظيمية والعسكرية جميعاً.

الدراسة تعرضت لتفاصيل بعض من المحادثات التي تمت بين فضل الله ونصر الله بعد إحدى الخطب التي ألقاها وأوضح فيها أنه يشعر بأن الله يحبه لحماية لبنان, بل والوفاء للمذهب الشيعي المضطهد بين الأمم الأمر الذي دفع ب"فضل الله" إلى توبيخه ونهره بقوة في منزله منبهاً إياه بعدم نسيان نفسه في الحديث وحتى لا يتصور أنه بات بالفعل أميناًَ عاماً لحزب الله , موضحاً له أنه هو الذي أجلسه في هذا المقعد ومن الممكن أن يطيح به في أي لحظة و يحق له قول ما يشاء غير أن وصف نفسه بعبارة "حامي المذهب الشيعي" يجب ألا تصدر منه مهما كان الأمر لعدة اعتبارات أبرزها أنه وحده صاحب هذا الوصف وما هو إلا منفذ لسياساته فقط, وهو ما جعل نصر الله يحبط بشدة إلا أنه لم يستطع التفوه بأي كلمة خصوصا في ظل معرفته بقوة القط الثمين ليس فقط لدى إيران بل وسط الشيعة عموماً.

وزعمت الدراسة أن هناك عددا كبيرا من العملاء لإسرائيل في صفوف حزب الله بل ومن المقربين لحسن نصر الله وفضل الله سوياً , والذين يقومون بواجباتهم على أفضل وجه, ويتم التواصل بينهم وبين المخابرات الإسرائيلية عن طريق عدد من الطرق السرية تكتفي الدراسة بالكشف عن واحدة منها فقط وهي التواصل عبر الويب أو الإنترنت عن طريق المحادثات الإلكترونية والذي يجري بين هؤلاء العملاء من جهة وملقنيهم من المخابرات الإسرائيلية من جهة أخرى, بالإضافة إلى رسائل الهاتف المحمول القصيرة بين هؤلاء العملاء وإسرائيل وكشفت الدراسة أنها توقفت خلال الفترة الأخيرة, بعد تصدير إيران جهاز "تعقب الرسائل" للحزب, وهو الجهاز الذي يستطيع قراءة رسائل الهواتف المحمولة وعرضها جميعاً على شاشات الكمبيوتر المتصل بها طبقاً للحيز أو المساحة المطلوبة منه.

 

عملاء إسرائيل

تطرقت الدراسة إلى عرض أبرز التقارير التي زود بها عملاء إسرائيل تل أبيب حول نشاط الحزب والشيعة عموماً وهو ما تعاظم بقوة في ظل تصاعد قوة حزب الله وزيادة حدة المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله .

 

ولكن مادامت إسرائيل زرعت لها عملاء في صفوف الحزب, وهم العملاء الذين وصلوا لمراكز متميزة في الحزب فما سبب بقاء (حسن نصر الله) أو (فضل الله) القط الثمين أحياء حتى الآن? والسبب وراء التفوق العسكري لحزب الله على إسرائيل, وهو التفوق الذي أدى للانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني عام 1999?

 

ثم لماذا لا يحصل هؤلاء العملاء على معلومات عن المفقودين الإسرائيليين لدى حزب الله مثل الطيار الإسرائيلي رون أراد أو غيره من زملائه العسكريين الآخرين?

 

والأخطر من ذلك كله مادام لإسرائيل عملاء في حزب الله ما الذي أدى لانتصار الحزب في الحرب اللبنانية على إسرائيل الصيف الماضي?

 

أجابت الدراسة في نهايتها عن هذه التساؤلات ملخصة إياها في ثلاثة أسباب رئيسية تمنع إسرائيل من تصفية (نصر الله)وهي شعورها بضرورة استمرار (نصر الله) أو أي مرجعية شيعية في سياساتهم التي ستثير غضب الدول العربية التي بات أغلبها يهاجم حزب الله ويشيرون صراحة إلى أن سياسته تقوم على بناء محور شيعي يخدم طهران, وهو المحور الذي يبدأ من إيران ويتغلغل في العراق حتى لبنان, الأمر الذي سيجعل نهاية نصر الله أو أي قيادة سياسية شيعية"معادية لإسرائيل أو الولايات المتحدة بصورة عامة" بيد عربية, وهي سياسة إسرائيلية تقوم على نظرية التخلص من العدو بأبناء بلده, وهذه السياسة أبرز محاورها بات ظاهراً عقب الحرب اللبنانية الأخيرة التي اندلعت بين حزب الله وإسرائيل حيث انتقدت الدول العربية بصورة عامة سياسة الحزب في اختطاف ثلاثة من الجنود الإسرائيليين وباتت الرياض والقاهرة بالتحديد بجانب عمان وغالبية العواصم العربية تنتقد بشدة هذه العملية, الأمر الذي سيعجل بنهاية الحزب الذي بات يصطدم صراحة بهذه الأنظمة, وأصبح واضحا مع الحوارات أو التصريحات أو حتى الخطب المختلفة التي يلقيها الأمين العام لحزب الله, ولنا أن نضيف إلى كل هذا المشاكل "الداخلية" التي يتعرض لها الحزب مع الحكومة , وهو ما قد يجعل نهاية نصر الله تكون بيد لبنانية أو عربية بعيدة عن إسرائيل مثلما حدث مع العديد من أعدائها وعلى رأسهم الإمام موسى الصدر الذي قُتل بيد عربية برغم أن الموساد الإسرائيلي حذر أكثر من مرة من خطورته وخطورة التصريحات التي يدلي بها على تل

أبيب.

 

فضلا عن رغبة إسرائيل المستمرة في وجود عدو لها في المنطقة, وهو العدو الذي يفتح لها خزانات الأموال والسلاح ليس فقط من الولايات المتحدة بل العالم كله خاصة مع تصنيف هذا العدو , وهو حزب الله, على أساس أنه جماعة إرهابية ترغب في القضاء على دولة مسالمة رافضاً التعايش أو إرساء مباديء الاستقرار في المنطقة.

 

أما السبب الثالث وهو الحفاظ على سلامة عملاء إسرائيل في الحزب وعدم وضعهم تحت أي شبهة مهما كانت قيمة المهام الموكلة إليهم حفاظا على مراكزهم في هذا الموقع أو ذاك سينعكس بصورة إيجابية على إسرائيل ويدعم موقفها حيث إن التقارير السرية التي يرسلونها لإسرائيل تفيد أجهزتها الأمنية أو الاستخباراتية بقوة وتساعدهم في فهم العقلية العربية المعادية إليهم والرافضة للتعايش معهم في الشرق الأوسط, الأمر الذي جعل قادة الأجهزة الأمنية في إسرائيل يعطلون عمل جميع العملاء في صفوف حزب الله وقت الحرب اللبنانية الأخيرة, وهو التعطيل الذي أتى لمصلحة الأمان الشخصي لهؤلاء العملاء حتى لا ينكشفو والتركيز فقط على بعض من القوى المساعدة لإسرائيل والصديقة لها من التيارات السياسية اللبنانية التي ترفض السياسات"الانتحارية" لحزب الله وتنتقدها بشدة في الحصول ,وبصورة غير مباشرة أو مباشرة, على أية معلومة ترغب في الحصول عليها , الأهم من هذا كله أن إسرائيل تعرف العديد من معلومات عن أسراها لدى حزب الله وعلى سبيل المثال فقد أعلنت ومنذ قرابة الستة أعوام عن اعتبار الطيار الإسرائيلي رون أراد مقتولاً , وهو الاعتبار الذي لم تتخذه إسرائيل وحسبما يعتقد الكثيرون على أساس حرب نفسية ضد حزب الله أو إيران بل بعد تأكدها بالفعل بقتل أراد وأن جثته الآن في طهران.

 

إشادة

اشادت الدراسة في النهاية بدور هؤلاء العملاء زعمت وفي لهجة تحدى واضحة أن غالبية الخسائر الإسرائيلية في الحرب على حزب الله لم تكن بالقدر الذي يحاول حسن نصر الله أو أي مسؤول الترويج له حيث كانت أغلب الخسائر التي تتكبدها إسرائيل من حزب الله يتلقاها جيش جنوب لبنان العميل لإسرائيل وليس كما زعم البعض من أبناء الجيش الإسرائيلي , حتى إن الدراسة استشهدت بتقرير وضعته الأمم المتحدة وكشفت فيه عن هذه الحقيقة بل إنها أوضحت أن أغلب القتلى الإسرائيليين الذين سقطوا في الحرب على حزب الله قتلوا إما نتيجة لأخطاء داخلية في الجيش الإسرائيلي أو بسبب ألغام أرضية زرعها الحزب.

وفي استعراض الإجابة على سبب انتصار الحزب في الحرب اللبنانية على إسرائيل الصيف الماضي اشارت الدراسة إلى أن الخبراء الإسرائيليين فوجئوا بأن العديد من التقارير الصحافية والإعلامية العربية تتحدث عن انتصار حزب الله , وهو الحديث الذي بات مثيراً لدهشة الإسرائيليين وبالتحديد القادة العسكريين منهم خصوصا وأن تل أبيب وبكل الحسابات العسكرية - التي من الممكن أن يكتشفها أقل قائد عسكري أو حتى خبير ستراتيجي مبتدأ - خرجت بمكاسب انتصار حاسمة في هذه الحرب قضت على حزب الله, وعلى سبيل المثال لم يسمع أحد ومنذ الحرب عن أي عملية عسكرية للحزب ضد إسرائيل التي نجحت وبفضل توجيهات هؤلاء العملاء في توجيه ضربات قوية للمواقع المركزية للحزب في العاصمة اللبنانية بيروت, وهي الأماكن التي ضربتها ونجحت في شل قدرة الحزب عسكرياً في الوقت الذي كان الحزب يضرب إسرائيل بالصواريخ الطائشة مثل الجندي الأعمى والتي أسفرت عن قتل مدنيين إسرائيليين, عدد كبير منهم عرب, ناهينا عن فقدان الحزب لعدد كبير من القتلى والأسرى العسكريين وهو ما يمثل انتصارا مهما لإسرائيل خصوصا وأن العديد من هؤلاء الأسرى أدلوا باعترفات مثيرة ساهمت في إكمال القضاء على غالبية قوة الحزب.

 

الأهم والأخطر من هذا كله أن المناطق التي كان الحزب يزعم بأنه يحارب إسرائيل من أجلها مثل مزارع شبعا قد انعدم الحديث عنها تماماً , وهو ما يصب في النهاية لمصلحة إسرائيل ويقطع الطريق أمام الحديث عن عودة هذه المناطق إلى لبنان مرة أخرى.

 

يبقى تساؤل مهم أخر وهو مادامت إسرائيل بكل هذه القوة فما الذي دفع رئيس أركانها الجنرال دان حالوتس للاستقالة من منصبة?

اشارت الدراسة إلى أن السبب الرئيسي وراء استقالة حالوتس من منصبه هو عدم انصياعه أو اكتراثه بالمعلومات التي كان يوردها عملاء إسرائيل في صفوف حزب الله, وهي المعلومات التي كانت من الممكن أن تريح إسرائيل بقوة في الحرب غير أن حالوتس , لم يكن على ثقة تامة بولاء هؤلاء العملاء لإسرائيل عكس قادة أجهزة المخابرات مثل مائير دغان رئيس جهاز ال"موساد" و يوفال ديسكن رئيس "شاباك" وعاموس يادلين رئيس "أمان" الذين كانوا يرون في هؤلاء العملاء أخطر سلاح لإسرائيل في المنطقة ويجب أن تنتهج إسرائيل جميع سياساتها العسكرية على أساس ما يورده هؤلاء العملاء من معلومات إليها, الأمر الذي أدى لاشتعال الخلافات بين الطرفين حالوتس العملاء أكثر من مرة وقت الحرب وهو ما كشفته وسائل الإعلام الإسرائيلية وأدى في النهاية لاستقالة حالوتس.

 

وانتهت الدراسة إلى التأكيد بأنه تم الأماكن أو المواقع التي يعمل بها عملاء إسرائيل في حزب الله لاعتبارات "أمنية سرية". وبالتالي عكست الدراسة مزاعم إسرائيلية حول وجود عملاء لها في حزب الله, كما أكدت فى فصل أخر من فصول الصراع المشتعل بين حزب الله وإسرائيل, وهي الفصول التي لن تنتهي على ما يبدو في المستقبل القريب حسبما يظن البعض.