في
دراسة – ردّ
على دراسة
سليم جريصاتي
عن القرار1559
والدستور
والتمديد
قرارات
مجلس الامن
تسمو على
النصوص
الداخلية
ومخالفتها
تعرض الدولة
للمسؤولية
بقلم مروان
صقر – النهار 22/3/2006
محام واستاذ
محاضر في
جامعة القديس
يوسف كلية
العلوم
الاقتصادية
قرأت في عدد "النهار"
تاريخ 15/3/2006
دراسة مطولة
ومعمقة لعضو
المجلس
الدستوري السابق،
استاذي
وزميلي سليم
جريصاتي،
يخلص بنتيجتها
الى ان قرار
مجلس الامن
الدولي رقم 1559
تاريخ 2/9/2004 لا
يعلو على
الاحكام
الدستورية
الداخلية وانه
لايمكن لهذا
القرار ابطال
مفعول القانون
الدستوري رقم 585
تاريخ 4/9/2004 (ج.ر. عدد 48 تاريخ
7/9/2004) بتعديل
المادة 49 من
الدستور
باستمرار
ولاية رئيس
الجمهورية الحالي
ثلاث سنوات
تنتهي في
الثالث
والعشرين من
تشرين الثاني 2007.
وقد استند
الكاتب الى
تحليل قانوني
مبني على آراء
فقهية
واجتهادات
قضائية
فرنسية عن
مرتبة
القانون
الدولي ضمن
هرمية
القواعد
الداخلية Hiérarchie
des normes لا شك
اطلاقا في
صحتها
وسلامتها في
الاطار الفرنسي
الذي صدرت فيه.
لكن اعتماها
في سياق البحث
عن مفاعيل
القرار 1559 على
قانون
التمديد
لرئيس
الجمهورية،
يؤدي في رأينا
الى تحويل
النقاش
القانوني
القائم في هذا
الموضوع عن
مساره الصحيح
والدقيق
للوصول الى
نتيجة مبسطة
وسهلة مفادها
عدم انتاج
القرار 1559(2004) اي
مفاعيل
قانونية على
علاقة بتمديد
ولاية الرئيس.
الا ان اعتماد
هذا السياق قد
يتضمن شيئا من
المغامرة
والمغالاة
على صعيد
البحث القانوني،
رغم نأي
الكاتب لنفسه
صراحة عن ذلك في
دراسته، لان
مقاربة
الموضوع لا
يمكن ان تقوم
على اساس مدى
امكان ابطال
القرار
الدولي لاحكام
دستورية
داخلية
مناقضة له
والجواب عن ذلك
لا نختلف عليه
مع الكاتب على
ما جاء في
دراسته، انما
من زاوية المسؤولية
القانونية المترتبة
على الدولة
اللبنانية
نحو الشرعية الدولية
من جراء
مخالفة
القانون
الدستوري المشار
اليه لاحكام
القرار 1559
الصادر قبله
ونتائج هذه
المسؤولية
على صعيد صحة
قانون
التمديد
وامكان
الاحتجاج به (Son opposabilité) تجاه
الغير في اطار
مبادىء
القانون
الدولي. وغني
عن القول ان
هذا الامر
يكتسب اهمية
قصوى عندما
يتعلق برئاسة
الجمهورية
والعلاقات
الدولية، لان
الدول لا
يمكنها ان
تعيش في عزلة
عن المجتمع
الدولي ونظرا
الى ما اولاه
الدستور اللبناني
من دور
وصلاحيات لرئيس
الجمهورية
على هذا
الصعيد،
فجعله رمزا
للدولة (المادة
49) وخوله ابرام
المعاهدات
الدولية (المادة
52).
من هنا
سنحاول في ما
يلي مقاربة
الموضوع مجددا
في ضوء ما
تقدم، فنتطرق
الى مسألة
مكانة القانون
الدولي
بالنسبة الى
القواعد
الدستورية
اللبنانية
عموما (1) لننتقل
الى بحث
مسؤولية
الدولة
اللبنانية الناجمة
عن التعارض
بين القانون
الدستوري
الرقم 585/2004
وقواعد الشرعية
الدولية
المتمثلة
بالمادة 25 من
ميثاق الامم
المتحدة
وقرار مجلس
الامن 1559(2004) (2) ثم
الى النتائج
القانونية
المترتبة على
تلك المسؤولية
على صعيد
قانون
التمديد (3).
1 - في
سمو قواعد
القانون
الدولي
المنبثقة من
التزام لبنان
مواثيق الامم
المتحدة
عموما على
القواعد
الدستورية
الداخلية
تنازعت مسألة
العلاقة بين
القانون
الدولي العام
والقانون
الداخلي
مدرستان
فلسفيتان،
تذهب الاولى
الى وجود
نظامين
قانونيين
مستقلين
تماما بعضهما
عن البعض،
احدهما دولي
والآخر داخلي
بحيث لا يمكن
لأي منهما
التداخل ضمن
الآخر الا
بارادة الدولة
المعنية (Théorie
dualiste) عملا
بمبدأ
السيادة
المطلقة
للدول. وبالاستناد
الى تلك
المدرسة، لا
يمكن لمبادىء
القانون
الدولي العام
ان ينتج اي
مفاعيل على
صعيد النظام
القانوني
الداخلي الا
اذا ما تم
اعتمادها في
شكل قانون
داخلي (Procédure de réception) وفقا
للاجراءات
الدستورية
للدولة
المعنية. أما
المدرسة
الأخرى فهي
تقول بأحادية
النظام
القانوني
الدولي
والداخلي Théorie
moniste بالتالي
فانه لمجرد
اقرار دولة ما
لمعاهدة دولية،
تصبح احكامها
جزءاً من
النظام
القانوني
لهذه الدولة
من دون حاجة
لأي اجراء آخر.1
الا ان
المدرسة
الاولى التي
طبعت مرحلة
نهاية القرن
التاسع عشر
وبداية القرن
العشرين التي
تميزت بنظرة
متشددة و
متزمتة في
مفهوم سيادة
الدولة، قد
بدأت تلاشى مع
نشوء
المنظمات الدولية
والاقليمية
وتعاظم
موجبات الدول
من جراء
انضمامها
اليها، بحيث
بدأت المدرسة
الثانية تطغى
على الانظمة
الدستورية
للدول التي
اخذت تعتبر احكام
المعاهدات
الدولية التي
يتم اقرارها من
قبلها كجزء لا
يتجزأ من
النظام
القانوني الداخلي.2
الا ان
المسألة التي
بقيت موضع جدل
تتمحور حول
موقع القواعد
الدولية في
النظام القانوني
الداخلي، فهل
ان هذه
القواعد تسمو
على الدستور
ام انها تبقى
ادنى منه
وتعلو على القانون
الداخلي فقط
ام انها تعادل
هذا الاخير؟
من مراجعة
الانظمة
الدستورية
الحديثة يتبين
انها تتوزع
بين اربعة
اتجاهات: الاول
وهو يعطي
القانون
الدولي صراحة
قوة أعلى من
الدستور كما
في هولندا
مثلا، أما
الثاني فقد
أعطى للقانون
الدولي قوة
أعلى من
القوانين
الوطنية
العادية lois
ordinaires وأدنى
من الدستور اي
وضعه في مرحلة
وسطى بين
القانون
الدستوري الوطني
والقانون
الوطني
العادي، فهو
فوق التشريع
ودون الدستور
وقد أخذت بهذا
الاتجاه دول
عدة نذكر منها
مثلاً فرنسا(المادة
55 من دستور عام 1958)
والجزائر
وألمانيا3. في
حين ذهب
الاتجاه
الثالث الى
وضع القانون الدولي
في مصاف
القانون
الداخلي كما
في مصر مثلا4 و
بقي اتجاه
رابع لم يتطرق
صراحة الى هذا
الموضوع في
الدستور فاما
يكتفي الى
اشارات عامة في
مقدمة
الدستور او في
مواده
الاولية الى
التزام
الدولة
المعاهدات و
المواثيق
الدولية وسائر
احكام
القانون
الدولي كما في
لبنان حيث أكّد
الدستور في
الفقرة "ب" من
مقدمته
التزامه لبعض
المواثيق
والمعاهدات
والاتفاقات
الدولية
بالقوة
الدستورية، وهي
مواثيق جامعة
الدول العربية
ومواثيق
منظمة الامم
المتحدة والاعلان
العالمي
لحقوق
الانسان، من
دون أن تنطوي
على تحديد
مكانة هذه
المواثيق في
النظام القانوني
الداخلي.
والجدير
بالذكر هنا
اننا نختلف مع
الاستاذ جريصاتي
في هذا الاطار
حول توافق هذه
الفقرة من
مقدمة
الدستور
اللبناني مع نص
المادة 55 من
دستور
الجمهورية
الخامسة في
فرنسا التي تنص
على ما حرفيته:
"Les
traités ou accords régulièrement ratifiés ou approuvés ont, dès leur
publication, une autorité supérieure à celle des lois, sous réserve, pour
chaque accord ou traité, de son application par l'autre partie".
فالفقرة "ب" من
مقدمة
الدستور
تختلف جذريا
عن نص المادة
الدستورية
الفرنسية
المذكورة وهي
تضع الدستور
اللبناني في
فئة الدساتير
التي اتبعت
الاتجاه
الرابع اعلاه
اي التي بقيت
صامتة عن موقع
القواعد
الدولية في
النظام
الداخلي، في حين
ان الدستور
الفرنسي يدخل
ضمن الاتجاه
الثاني
المشار
اليه الذي
يضعها في
مرتبة وسطى
بين الدستور
والقانون. ومن
مراجعة
الاجتهادين
المذكورين في
دراسة الاستاذ
جريصاتي حيال
عدم سمو
القانون الدولي
على الدستور
الفرنسي
والصادرين
عن
مجلس شورى
الدولة
الفرنسي
بغرفه مجتمعة
في قضيةSarran
5 وعن
الهيئة العامة
لمحكمة
التمييز في
قضية 6Fraisse، يتبين
بوضوح انهما
صدرا في ظل
المادة 55 من
الدستور
الفرنسي
المختلفة
تماما عن احكام
الفقرة "ب" من
مقدمة
الدستور
اللبناني ولا
يمكن في أي حال
من الاحوال
الاسترشاد
بهما او
بالآراء الفقهية
الفرنسية
المعلقة بهما
في الوضع اللبناني
المختلف
جذريا كما سبق
أن اثبتنا.
وفي هذه
الحال يثور
التساؤل
الآتي، ما
الحل عندما
يحدث تعارض
بين قاعدة
دولية وأخرى
داخلية، ولا
يوجد نص في
الدستور أو في
التشريع الوطني
– كما هو الشأن
في لبنان – يحدد
مكانة
القاعدة الدولية
في النظام
القانوني
الداخلي، فهل
يؤخذ في
الاعتبار
القاعدة
الداخلية أم القاعدة
الدولية؟
للإجابة عن
هذا التساؤل
لا بد من
العودة الى ما
استقر عليه
الرأي في
الفقه
والاجتهاد
الدوليين7.
فبالنسبة
الى موقف
الفقه، يذهب
كثيرون من شراح
القانون
الدولي في هذا
المجال إلى
القول بأن "... العرف
قد تواتر الآن
على تفضيل
تطبيق أحكام القانون
الدولي
وتغليبها على
أحكام
القانون الداخلي
عند التعارض،
كما أن غالبية
الدساتير في
الدول تتضمن
من القواعد ما
يقضي بوجوب
تطبيق
الأحكام التي
تنطوي عليها
المعاهدات
التي عقدتها
الدولة
والتزمتها
وفقاً لأحكام
دستورها."8
وعليه فأن
الدولة لا
تستطيع أن
تعفي نفسها من
تنفيذ أي
التزام دولي
متذرعة بدستورها9
:
L’Etat ne peut s’exonérer de
l’exécution d’une obligation internationale quelconque en arguant de l’état de sa constitution.
ويؤكد الفقه
ايضا " إن مبدأ
سمو القانون
الدولي على
القانون الداخلي
أيده القضاء
على
المستويين
الوطني والدولي.
وعليه لم
يعد في وسع
الدولة – كمبدأ
عام – الاحتجاج
بقانونها
الداخلي أو
حتى بدستورها
الوطني
لمخالفة
التزام دولي
ترتب سلفاً في
مواجهتها أو
لمخالفة قاعدة
قانونية
دولية ذات
طبيعة خاصة
كالقواعد الآمرة"10.
وبالمعنى
ذاته نقرأ :11
The law in this respect is well
settled. A state cannot plead provisions of its own law or deficiencies in that
law in answer to a claim against it for an alleged breach of its obligations
under international law.
وايضا12:
Si l’on ne veut pas réduire le
droit international au droit étatique, reste la thèse de la suprématie du droit
international qui seule permet de limiter le pouvoir étatique de telle manière
qui ce dernier ne soit pas en mesure d’imposer sa
volonté aux organes de l’ordre juridique international.
ويرى اصحاب
هذا الرأي إنه
لم تكن
الأولوية للقانون
الدولي، فإن
معنى ذلك أن
الأولوية ترجع
إلى نظم
قانونية وطنية
تطفو فوق
الماء وهذا
يعني "فوضى
دولية" وهو
أمر غير سليم؛
حيث أن الأقرب
للمنطق والجانب
العملي القول
بأولوية
القانون
الدولي، وان
سيادات الدول
أقرب ما تكون
إلى سيادات
اختصاص
تمارسها
الدولة في الحدود
التي يصفها
القانون
الدولي، وذلك
كالعلاقة بين
الدولة
الفيديرالية
والولايات13.
وهكذا بات
واضحاً أن ثمة
مبدأ عاماً في
القانون
الدولي مفاده
أنه لا يمكن
لأحكام قانون
وطني سواء كان
دستوريا ام
عاديا، أن
تُعلو على أحكام
معاهدة أو عرف
دولي14. وهذا ما
تكرس ايضا في
الاجتهاد
الدولي الذي أكد
– في مناسبات
عديدة – مبدأ
سمو القانون
الدولي، وهو
يعني أن
القانون
الدولي – سواء
أكانت قواعده
اتفاقية أم
عرفية أو حتى
إذا بدا
مستخلصاً من
مبادئ عامة
للقانون – يسمو
على سائر
قواعد
القانون
الداخلي،
أياً كانت تلك
القواعد
دستورية، أو
تشريعية أو تنظيمية
أو حتى
أحكاماً
قضائية. ومن
هذه السوابق القضائية
المؤكدة لسمو القانون
الدولي على
القوانين
الدستورية الداخلية
نذكر:
أ) قضية
الألباما Alabama 1872:
تتلخص وقائع
هذه القضية
التي ثارت بين
الولايات
المتحدة
الأميركية
وانكلترا في
أثناء حرب
الانفصال
الأميركية،
في أن
الولايات المتحدة
قد اتهمت
انكلترا بخرق
قواعد الحياد
لأنها تقدم
المساعدة سراً
الى ولايات
الجنوب
الثائرة على
الشمال، وتسمح
لها ببناء
السفن وتموينها
في الموانئ
الانكليزية
ثم استعمالها
بعد ذلك ضد
ولايات
الشمال، وقد
فصلت في هذه
القضية هيئة
تحكيم في جنيف
مقررة أن نقص
القواعد الدستورية
الداخلية
الخاصة
ببريطانيا لا
تشكل من وجهة
نظر الهيئة
عذراً
مقبولاً يسمح
لهذه الأخيرة
بتبرير الإخلال
بالتزاماتها
الدولية بوصفها
دولة محايدة
في أثناء حرب
الانفصال الأميركية:15
ب) قضية
مونتيجو Montijo 1875:
في هذه
القضية ادعت
كولومبيا أن
نصوص دستورها
تمنعها من احترام
أحكام معاهدة
عقدت مع
الولايات
المتحدة
الأميركية
الأمر الذي
يعني تأكيدها
المباشر لسمو
دستورها على
القانون
الدولي. وقد
دان حكم محكمة
التحكيم هذا
المفهوم إذ
قضى صراحة أن
المعاهدة
تسمو على
الدستور.16
ج) قضية جورج
بينسون Georges
Pinson 1928:
في هذه
القضية
أيضاً، أثارت
كل من فرنسا
والمكسيك
مشكلة
العلاقة بين
المعاهدة
والدستور المكسيكي
وعلى وجه
الخصوص
أحكامه
المتعلقة بمنح
الجنسية. وقد
غلّب المُحكم
المعاهدة
التي عقدت بين
فرنسا والمكسيك
على القواعد
الدستورية
المكسيكية؛
حيث قرر أن من
المؤكد
والمسلم به أن
القانون
الدولي يسمو
على القانون
الداخلي17.
د) قضية
دانتزغ Dantzig
1932:
كما أخذت
المحكمة
الدائمة
للعدل الدولي
بمبدأ سمو
قاعدة
القانون
الدولي العام
على قاعدة
الدستور
الداخلي وذلك
في رأيها
الاستشاري الصادر
في 4 شباط 1932 في
خصوص معاملة
المواطنين البولونيين
والأشخاص
الآخرين
الذين هم من
أصل بولوني أو
الذين
يتكلمون لغة
بولونية والذين
يقيمون في
مدينة دانتزغ Dantzig الحرة؛
حيث تمسكت هذه
المدينة
بتطبيق قواعدها
الخاصة
الدستورية
بالمخالفة
لالتزام دولي
مفروض عليها
في مواجهة
بولونيا. وقد
رفضت المحكمة
وجهة النظر
هذه وأكدت
أولوية
القانون
الاتفاقي على
القانون
الدستوري
المحلي:18
D’après les principes
généralement admis… un Etat ne saurait invoquer vis-à-vis d’un autre Etat sa
propre constitution pour se soustraire aux obligations que lui imposent le
droit international ou les traités en vigueur.
هـ) قضية الحد
البحري بين
قطر و البحرين:
وحديثاً بحثت
محكمة العدل
الدولية في
قضية تعيين
الحد البحري
والقضايا
الإقليمية
بين قطر والبحرين
في مسألة
متعلقة
بانتهاك نص
للقانون الدستوري
البحريني في
شأن الاختصاص
بعقد المعاهدات.
وأكدت
سمو المعاهدة
المبرمة بين
البلدين على
القانون
الدستوري
البحريني19.
ز) أجتهاد
محكمة عدل
المجموعة
الأوروبية :
كما أكدت
محكمة عدل
المجموعة
الأوروبية في
حالات كثيرة،
سمو القانون
الجماعي
الاوروبي droit
communautaire على
أي قاعدة
للقانون
الداخلي للدول
الأعضاء حتى
ولو كانت
القاعدة
دستورية.
في قضية Internationale
Handelgeselsschaft، حيث
قررت المحكمة
أن القانون
الجماعي يسمو
أيضاً على
القواعد
الدستورية
للدول
الأعضاء: 20
Les principes
d’une structure constitutionnelle, ne sauraient affecter la validité d’un acte
de la communauté ou son effet sur le territoire d’un Etat.
وفي قضية Simmenthal، أكدت
المحكمة من
جديد في حكمها
الصادر في 6 /3/1978،
كل المواقف
السابقة التي
اتخذتها في
شأن أولوية
القانون
الجماعي على
القوانين
الداخلية
للدول
الأعضاء بما
في ذلك قوانينها
الدستورية.
وتجدر
الاشارة الى
أن بعض
المحاكم
الدولية قد
ذهبت إلى أن
قواعد
القانون
الداخلي هي
مجرد وقائع
مادية لا غير،
اي أن القانون
الداخلي او
حتى الدستور – من
منظور
القانون
الدولي – لا
يعدو أنه مجرد
واقعة un simple fait
مادية، كما جاء
في حكم المحكمة
الدائمة
للعدل الدولي
في حكمها
الخاص في قضية
سيليزيا
العليا البولونية؛
حيث كان الأمر
يدور حول
قانون أصدرته
بولونيا
مخالفاً
لإحدى
المعاهدات
الدولية التي
أبرمتها: 21
وفي قضية
القروض
الصربية
والبرازيلية
الشهيرة (Affaire
des emprunts serbo-brésiliens) ، طبقت
المحكمة
الدائمة
للعدل الدولي
القانون
الداخلي
باعتباره
مجرد واقعة
محضة Pur fait:22
وإذا كان من
المؤكد أن
القانون
الدستوري يمكن
أن يكون
مخالفاً
للقانون
الدولي، الا
إنه، باعتباره
واقعة مادية،
لا يمكن
إلغاؤه من اي سلطة
دولية وهذا ما
نتفق عليه مع
الاستاذ جريصاتي؛
إذ يقتصر
النظام
الدولي على
تأكيد أن قاعدة
دستورية
معينة مخالفة
للقانون
الدولي.
وبمعنى آخر،
اذا كانت
أولوية
القانون
الدولي على
القانون
الدستوري لا
تؤدي إلى
إلغاء القاعدة
الدستورية
عند مخالفتها
لقاعدة دولية،
الا ان ذلك
يؤدي
بالتأكيد الى
مسؤولية الدولة
عن مخالفتها
لهذه القاعدة:23
Le droit interne n’est pour le droit international qu’un simple fait, licite
ou illicite, selon le cas, en tant que fait dépourvu de juridicité, le droit
interne n’est ni nul ni annulable, il est constaté et de cette constatation le
droit international tire les conséquences légales: le déclenchement de la responsabilité
internationale de l’Etat pour le fait illicite.
وفي ذات
الوقت تؤدي
مسؤولية
الدولة عن هذه
المخالفة الى
وقف تطبيق
مفاعيل
القاعدة
الدستورية
المخالفة
للقاعدة
الدولية24
وإفساح
الطريق
لقواعد
القانون
الدولي حتى يتم
تطبيقها دون
إعاقة.
وهو ما سنبحثه
في مجال بحث
نتائج مخالفة
القانون
الدستوري رقم 585
تاريخ 4/9/2004
للقرار 1559.
2 - مسؤولية
الدولة
اللبنانية في
القانون الدولي
من جراء
مخالفة
التعديل
الدستوري
الحاصل في 4/9/2004
للقرار 1559(2004)
المبدأ
في القانون
الدولي العام
أن الدولة تكون
مسؤولة عن
ارتكابها أي
فعل غير مشروع
دولياً Un
fait internationalement illicite.25
ويُعتبر خرق
الدولة
لموجباتها
الدولية الناتجة
عن مخالفة
قاعدة دولية
معينة،
بمثابة فعل
غير مشروع
يعرضها
للمسؤولية
وذلك عملاً بقاعدة
سمو القانون
الدولي على
القواعد القانونية
الداخلية
التي اشرنا
اليها اعلاه
ومهما كانت
طبيعة القاعدة
القانونية
الداخلية
المخالفة للقانون
الدولي (قانون
دستوري،
قانون عادي،
قرار قضائي
الخ...) التي
تعتبر تصرفا
ماديا بنظر القانون
الدولي:26
La violation d’une obligation internationale constitue un «fait internationalement
illicite».
Comme
on vient de le signaler, le comportement en question peut être une action ou
une omission.
Il suffit que ce comportement soit «non conforme» à une règle
internationale de caractère coutumier ou conventionnel.
En vertu de la primauté du
droit international sur les autres ordres juridiques, le fait
internationalement illicite est une notion totalement autonome par rapport au
droit propre des sujets du droit international, Etats ou organisations
internationales...
Le projet de codification ne
fait que reprendre, sur ce point, une jurisprudence
internationale bien établie. Un acte interne conforme au droit national, donc
licite au regard de ce dernier, n’en est pas moins internationalement illicite
s’il est contraire au droit international (C.P.J.I.,14 août
1923, affaire du Wimbledon, Série A, no1; 4 février
1932, avis relatif au Traitement des nationaux polonais à Dantzig. Série A/B no44, p.4).
Peu importent, à cet égard, les
distinctions du droit interne entre les divers actes juridiques: constitutions,
lois, décisions administratives et actes juridictionnels sont tous des simples
«faits» au regard du droit international (C.P.J.I.,25 mai 1926, Intérêts allemands en Haute-Silésie polonaise, Série
A, no 7, p.19).
بالنسبة الى
القانون
الدستوري
الصادر في
تاريخ 4/9/2004
خلافاً لنص
القرار 1559
الصادر في 2/9/2004،
فإنه يُعتبر
عملاً غير
مشروعاً Fait
illicite بالنظر
الى القانون
الدولي وهو
يُعرض الدولة
اللبنانية
للمسؤولية
على قاعدة
مخالفتها أحكام
المادة 25 من
ميثاق الأمم
المتحدة التي
تُلزم الدول
الأعضاء
بتطبيق
قرارات مجلس الأمن
الدولي والتي
نصت مقدمة
الدستور اللبناني
على التزامها.27
والسؤال
الذي قد يُطرح
هنا، هل ان
القرار 1559 هو من
القرارات
الالزامية
لمجلس الأمن
أم أن هذه
الصفة مرتبطة
فقط بقرارات
الفصل السابع من
شرعة الأمم
المتحدة كما
جاء في دراسة
الاستاذ
جريصاتي؟
الجواب لدى
معظم الفقه
الدولي أن
القرارات المنصوص
عنها في
المادة 25 من
الميثاق
والمتعلقة
بمهمة الحفاظ
على السلم
المنوطة
بمجلس الآمن
يمكن ان تتمتع
بالطابع
الالزامي
أسوة بقرارات
الفصل السابع.28
وقد حسمت
محكمة العدل
الدولية هذا
الأمر نهائياً
لجهة امكان
تمتع جميع
قرارات مجلس
الأمن
بالطابع
الالزامي
عملاً
بالمادة 25 من
الميثاق،
سواء كانت هذه
القرارات
صادرة تحت
الفصل السابع
أم لا. وقد جاء
ذلك في الرأي
الاستشاري
الصادر عن المحكمة
عام 1971 في مسألة
النتائج
القانونية
لاستمرار
وجود قوات
جنوب افريقيا
في ناميبيا
رغم من قرار
مجلس الأمن
رقم /276/، فأكدت
محكمة العدل
الدولية في
رأيها المذكور
بتحليل واضح
وصريح، عدم
حصر الطابع
الالزامي
لقرارات
المجلس بتلك
الصادرة تحت
الفصل السابع
من الميثاق
والا لأصبحت
المادة 25 دون
موضوع:29
Ce n’est que dans son avis
consultatif du 21 juin 1971 sur
les Conséquences juridiques pour les Etats de la présence continue de l’Afrique
du sud en Namibie nonobstant la résolution 276 (1970) du Conseil de sécurité, que la Cour
internationale de Justice a apporté plus de clarté sur la portée de l’article 25 et plus particulièrement sur la question de savoir
si cet article s’applique aux seules mesures coercitives prises en vertu du
chapitre VII de la Charte. La Cour conclut: «rien dans la Charte ne vient
appuyer cette idée. L’article 25 ne
se limite pas aux décisions concernant des mesures coercitives mais s’applique
aux «décisions du Conseil de sécurité» adoptées conformément à la Charte. En
outre cet article est placé non pas au chapitre VII mais immédiatement après
l’article 24, dans la partie de la Charte qui traite des fonctions et
pouvoirs du Conseil de sécurité relatives à des mesures coercitives prises en
vertu des articles 41 et 42 de la Charte, autrement dit si seules ces décisions
avaient un effet obligatoire, l’article 25 serait
superflu car cet effet résulte des articles 48 et 49 de la Charte» (CIJ, Recueil, 1971, p. 53).
وفي حال القرار 1559، ان البيان الرئاسي الصادر بالإجماع في تاريخ 23/1/2006عن ضرورة تطبيق البنود المتبقية من دون تنفيذ من هذا القرار، وخصوصا إجراء الانتخابات الرئاسية وفقاً لأحكام الدستور (أي قبل تعديله في تاريخ 3/9/2004) ومن دون تدخل خارجي والذي لم تتطرق اليه دراسة الاستاذ جريصاتي، يحمل على التأكيد بما لا يقبل الشك ان مجلس الأمن أراد إعطاء قراره الرقم 1559 طابعاً إلزاميا ونافذاً. وهذا البيان يكتسب اهمية قصوى من المستحيل تجاهلها لأنه يفسر من دون لبس نية مجلس ال