دراسة تطاول الشيعة في مصر والسعودية

الشيعة في مصر: متهمون رسمياً ومعزولون شعبياً وفي السعودية: من التهميش إلى الاحتواء/سي أن أن/13 نيسان

 

 

الشيعة في مصر: متهمون رسمياً ومعزولون شعبياً

1300 (GMT+04:00) - 06/04/07

مسجد الحسين بالقاهرة الذي يحظى بمكانة كبيرة لدى المصريين.

 

دبي، الامارات العربية المتحدة (CNN)-- يشكل الشيعة الإمامية أقلية محدودة العدد في مصر، وهم محرومون من التعبير عن معتقداتهم الدينية، وممنوعون من إقامة مؤسسات دينية أو اجتماعية خاصة بهم، كما أنهم يتعرضون للتضييق الأمني.

 

والنظام في مصر ينظر إليهم، في الغالب، نظرة اتهام في ولائهم، بينما ينظر إليهم المجتمع في العموم نظرة متشككة في معتقداتهم.

 

تمهيد

يُعرف المصريون بحبهم الشديد لآل بيت النبي محمد، والتعلق بهم. وتاريخياً ارتبط التشيع في مصر ببعض أفراد آل البيت، الذين استقروا فيها، مثل السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب، التي دخلت مصر عام 61 هـ، وتوفيت في العام التالي فيها، وكانت بصحبتها - كما تقول بعض الروايات - السيدتان فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي. وكذلك السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، التي دخلت مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر عام 193 هـ، وماتت فيها.

 

بيد أن المذهب الشيعي ازدهر مع سيطرة الدولة الفاطمية (الإسماعيلية المذهب) على مصر، وأصبحت جوامعها تؤذن "حي على خير العمل" (وهو المقطع الذي يضيفه الشيعة إلى الأذان، بخلاف السنة).

 

ومع سقوط الدولة الفاطمية، بوفاة الخليفة العاضد عام 567 هـ، انحسر التشيع، ورجعت مصر إلى الحظيرة السنية، حيث يعد مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان السني المذهب الرسمي في مصر.

 

والجامع الأزهر الذي بناه الفاطميون تحول إلى منارة علمية وروحية بارزة للمذهب السني على صعيد العالم الإسلامي كله.

 

ومع ذلك، فقد ورث المصريون عن الفاطميين إحياء الموالد والاحتفال في المناسبات المرتبطة بآل البيت؛ مثل المولد النبوي ومولد الحسين ورأس السنة الهجرية ويوم عاشوراء، وغيرها من المناسبات التي تشكل جزءاً من الوجدان الشعبي المصري. فعلى سبيل المثال، يحتشد أكثر من مليوني مصري لزيارة ضريح الإمام الحسين في الاحتفال بمولده الذي يقام سنوياً بالقاهرة.

 

ورغم أن الشيعة في مصر، منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى نهاية السبعينيات، كانوا ينشطون بحرية نسبية، فإنهم منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، يتعرضون للمحاصرة، وعدم الاعتراف بحقهم في حرية التعبير عن معتقداتهم الدينية، ومنعهم من إقامة تشكيلاتهم الدينية والاجتماعية، وأصبحوا منذ أواسط الثمانينيات يتعرضون للملاحقة الأمنية أيضاً، حسب التقارير.

 

ويبدو أن تصريح الرئيس المصري حسني مبارك، خلال المقابلة التي أجرتها معه قناة "العربية" الفضائية في 8 إبريل/نيسان 2006، الذي اتهم فيه أغلب الشيعة بأن "ولاءهم لإيران وليس لدولهم"، يختزل نظرة النظام إلى شيعة مصر.

 

أما شعبياً، فتلعب التصورات السائدة عن معتقدات الشيعة؛ مثل سب أبي بكر وعمر بن الخطاب، وإيمانهم بعصمة أئمتهم، وبالتقيَّة (وهي إخفاء المرء حقيقة ما يبطن)، وقيامهم ببعض الطقوس في يوم عاشوراء، وغيرها من المعتقدات والسلوكيات التي لا يقرها السُّنة، دوراً في أن ينظر إليهم الشعب المصري نظرة متشككة؛ لذا يمكن القول إن الشيعة في مصر يعيشون بين نارين، نار الاتهام الرسمي ونار النبذ الشعبي.

 

الوضع الديمغرافي/الديني

 

ليس من السهل معرفة العدد الدقيق للشيعة في مصر، إلا أن تقرير "الحرية الدينية في العالم"، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2006، يذكر أن المسلمين الشيعة أقل من(1) في المائة من إجمالي عدد السكان، الذي يقارب 74 مليون نسمة، بينما يدعي محمد الدريني، أحد أبرز الشخصيات الشيعية في مصر، ورئيس ما يسمى المجلس الأعلى لرعاية آل البيت، أن عدد الشيعة في مصر يبلغ مليون ونصف مليون، أما المصادر غير الرسمية فلا تزيد عددهم عن عدة آلاف.

 

ويذكر أنه يوجد في مصر أفراد ينتسبون إلى ذرية النبي محمد من حفيديه الحسن والحسين، ويطلق عليهم "السادة الأشراف"، ويزعم الدريني أن عددهم يصل إلى نحو ستة ملايين، أربعة ملايين منهم يقطنون الصعيد، ومعظم هؤلاء الأشراف، إن لم يكن كلهم، هم من أهل السنة، وليسوا شيعة كما قد يتوهم البعض.

 

يدين الشيعة في مصر بالمذهب الجعفري (الإثنى عشري)، وهو معترف به من قبل أعلى مرجعية دينية في مصر، وهو الأزهر.

 

فكان شيخ الأزهر، العلامة محمود شلتوت، قد أصدر فتوى في العام 1959 تجيز التعبد بالمذهب الجعفري (الإمامي) كسائر مذاهب أهل السنة. وقد أكد شيخ الأزهر الحالي الدكتور محمد سيد طنطاوي استمرار العمل بالفتوى في يناير/ كانون الثاني 1997، حين ألقت قوات الأمن القبض على مجموعة من الشيعة في مصر.

 

ومع ذلك فالمذهب الجعفري غير معترف به رسمياً، فلكي يتم الاعتراف رسمياً بجماعة دينية يجب أن يتم التقدم بطلب لإدارة الشؤون الدينية بوزارة الداخلية، والتي تحدد بدورها إن كانت هذه الجماعة تشكل خطراً على "الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي."

 

ويصدر قرار الاعتراف بالجماعة الجديدة من رئيس الجمهورية، وفقاً للقانون رقم 15 لسنة 1927. وفي حالة تجاهل أي جماعة دينية لعملية التسجيل الرسمية على هذا النحو، فإن أعضاءها يكونون عرضة للاعتقال، وقد يواجهون حكماً بالسجن، وفقاً للمادة 98 (و) من قانون العقوبات.

 

وفي أوائل العام 2004 تقدم بعض الشيعة، وعلى رأسهم المتشيع المعروف الدكتور أحمد راسم النفيس، بطلب إلى وزير الداخلية للاعتراف بالشيعة كطائفة دينية رسمية بموجب القانون، إلا أن الوزارة لم تقم بالرد على الطلب حتى الآن.

 

ولا يوجد لشيعة مصر مراجع دينية، أو حتى وكلاء لمراجع في الخارج، مثلما هو قائم في بعض دول الخليج، وغيرها من الدول العربية التي توجد فيها طائفة شيعية. كما لا يوجد لهم أي مسجد خاص بهم، بعد أن وضعت الحكومة يدها على مسجدهم الوحيد، مسجد آل البيت، وضمته في العام 1979 إلى المساجد التابعة لها.

 

مع أنه يوجد في مصر - بحسب تقرير وزارة الخارجية الأمريكية المذكور سابقاً - نحو 74500 مسجد قائم بذاته، و18000 مسجد ملحق بمبان خاصة، وكلها مساجد سنية.

مسجد السيدة زينب بالقاهرة، وفيه ضريحها الذي يزوره عامة المصريين طلباً لبركة ''أم المساكين'' أو ''أم العواجز''، كما يلقبونها.

وتوجد في مصر عدة مقامات وأضرحة ومشاهد لآل البيت، تشرف عليها وتديرها الدولة، وهي إن كانت مقدسة لدى الشيعة، فإنها تعد مزارات للمصريين أجمعهم، مثل ضريح الحسين بن علي قرب الجامع الأزهر (والذي يُزعم أن رأس الحسين مدفونة فيه)، وضريح السيدة زينب بنت علي (وهي نفسها التي يوجد لها مقام جنوبي العاصمة السورية، دمشق)، وضريح السيدة سكينة بنت الحسين، وضريح السيدة نفيسة بنت الحسن، ومقام الإمام علي زين العابدين بن الحسين، وغيرها.

 

ويذكر تقرير "الملل والنحل والأعراق"، الصادر عن مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية بالقاهرة عام 2005، أنه مع تحسن العلاقات المصرية - الإيرانية في التسعينيات، طرحت بقوة على بساط البحث فكرة استجلاب السياح الإيرانيين والشيعة للقيام برحلات سياحية في مصر، وزيارة أضرحة آل البيت. وبدأت وزارة السياحة المصرية بحث الأمر، بيد أن مخاوف أمنية وتحفظات من جانب علماء أزهريين، أجهضت الفكرة.

 

ومن ناحية أخرى، شهدت مصر منذ أواخر عهد السادات هجرة من جانب طائفة البهرة، والتي تنتمي إلى إحدى فرق المذهب الإسماعيلي، الذي كانت تدين به الدولة الفاطمية، والذي ينتسب أتباعه إلى إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق، ويعتبرون الإمامة في نسله، ولا يعترفون بالإمام موسى الكاظم، بن الإمام جعفر الصادق ( وهو الإمام السادس عند الشيعة الإثنى عشرية).

 

وتذكر بعض الروايات، أن هذه الطائفة انتشرت في الهند بعد سقوط دولة الفاطميين، وتعني لفظة "البهرة" باللغة الهندية "التاجر"، فيعرف عن أتباعها اشتغالهم بالتجارة، ولذا تعد من أكثر الطوائف ثراءً، ومعظم أتباعها من الهند وباكستان.

 

وارتبط البهرة بمصر ارتباطاً روحياً لكونها كانت تمثل قاعدة الفاطميين، لذا يحرصون على زيارة الآثار الفاطمية ومقامات آل البيت في مصر. وقد قامت الطائفة بترميم جامع الحاكم بأمر الله الفاطمي (المسمى الجامع الأنور) في القاهرة، والذي يحجون إليه ويقيمون فيه شعائرهم. وقد تملَّك بعضهم عقارات ومحلات محيطة بالجامع، وأقاموا فيها. ومنح الأزهر زعيم الطائفة، وهو محمد برهان الدين الملقب بالسلطان، الدكتوراه الفخرية، وهو الذي تبرع بالمقصورة الحالية لضريح السيدة زينب بالقاهرة.

 

الواقع السياسي/الاجتماعي

 

يذكر صالح الورداني (وهو متشيع، وقبل تشيعه كان ينتمي إلى تنظيم الجهاد، وأحد الذين اعتقلوا عام 1988، فيما سمي وقتها بقضية "تنظيم الخميني") في كتابه "الشيعة في مصر" أن النشاط الشيعي في التاريخ المصري الحديث، برز في منتصف الأربعينيات على يد ما يسمى "جماعة التقريب"، وهي مجموعة من العلماء السنة والشيعة الذين تبنوا الدعوة إلى التقريب بين المذهبين.

 

ومن العلماء السنة الذين دعموا فكرة التقريب، الشيخ محمود شلتوت، والشيخ أحمد الشرباصي. أما العلماء الشيعة، فكان أبرزهم الشيخ محمد تقي القمي الإيراني الجنسية، والشيخ محمد جواد مغنية، إمام القضاء الشرعي الجعفري في لبنان، والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء من علماء العراق.

 

وفي العام 1973 أسس السيد طالب الحسيني الرفاعي، وهو من علماء العراق، "جمعية آل البيت"، التي كانت تعد الواجهة الأبرز للتشيع في مصر، ومارست الجمعية نشاطاتها بحرية نسبية، نتيجة للعلاقة القوية التي كانت تربط بين نظام حكم السادات وإيران، إبان حكم الشاه.

 

بيد أن قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، ودخول نظام الرئيس السادات في صدام مع حكم الإمام الخميني، ومن ثم قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ترتب عليه إلغاء الجمعية بقرار من الحكومة، كما تم مصادرة المسجد التابع لها.

 

ورغم أن الجمعية حصلت في العام 1981 على حكم قضائي بممارسة حقها في العودة لممارسة نشاطها، فإن الحكومة المصرية لم تقم بتنفيذ هذا الحكم حتى الآن.

 

ومثَّل توجس النظام المصري من النظام الإسلامي في إيران عاملاً رئيسياً في توجيه تعامل السلطة المصرية مع الشيعة منذ ذلك الوقت، ولاسيما الخشية من شعار "تصدير الثورة"، الذي رفعه أقطاب في "نظام الملالي" في إيران.

 

وقد تحققت بعض مخاوف النظام في مصر، فكان للثورة الإيرانية تأثير في الساحة المصرية، حيث إتجه نفر من المصريين إلى التشيع، وتأسست في العام 1986 أول دار نشر شيعية في مصر، "دار البداية"، والتي أغلقتها السلطات بعد عامين.

 

والحقيقة أن مرجعيات ورموزاً دينية مصرية تنظر إلى التشيع نظرة ريبة، وتربطه بالمطامح الشخصية والمصالح المادية. فالدكتور محمد سليم العوا، أمين عام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، اتهم في ندوة عقدت بنقابة الصحفيين بالقاهرة في 6 سبتمبر/ أيلول 2006، بعض المتشيعين بأنهم يتخذون "الدعوة للتشيع وسيلة للزعامة والكسب المادي."

 

ويتعرض الشيعة منذ العام 1988 لضغوطات أمنية وانتهاكات متكررة لحقوقهم. فبحسب تقرير "حرية الاعتقاد وقضايا الشيعة في مصر" الصادر عن منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (وهي منظمة لحقوق الإنسان مستقلة أنشئت عام 2002) تعرض 124 شيعياً على الأقل للاعتقال، وذلك في حملات أمنية وقعت في الأعوام 1988 و1989 و1996 و2002 ونهاية 2003 وأوائل 2004.

 

فعلى سبيل المثال، اعتقلت أجهزة الأمن المصرية في ديسمبر/ كانون الأول 2003 عدداً من الشيعة، بعد أن دهمت منازلهم في مدينة رأس غارب، على ساحل البحر الأحمر في جنوب شرقي البلاد، وحققت معهم بتهم تتعلق بتلقي "أموال من الخارج وتهديد السلم والأمن الاجتماعيين، والسعي إلى قلب نظام الحكم في البلاد." وقد أفرجت عنهم السلطات المصرية فيما بعد.

 

وتشير المنظمة الحقوقية في تقريرها، إلى أنه في كل تلك الحملات الأمنية ضد الشيعة "كانت أسباب سياسية تساق لتبرير هذه الاعتقالات"، مثل تشكيل تنظيم محظور، أو الاتصال بدول أجنبية، أو تلقي أموال من الخارج، أو محاولة قلب نظام الحكم، إلا أن "الأسباب الدينية لهذه الاعتقالات سرعان ما تظهر."

 

ورغم حرمان الشيعة من حرية التعبير عن معتقداتهم، ومنعهم من تشكيل المؤسسات الدينية أو الاجتماعية الخاصة بهم، واعتقالهم أحياناً، فإن المنظمة نفسها تؤكد أن "الوقائع لا تثبت وجود سياسة لاضطهادهم."

 

ويذهب بعض المحللين إلى القول إن علاقة الحكومة المصرية بالشيعة تتأثر سلباً وإيجاباً بعلاقاتها بإيران. فحينما تتوتر العلاقات بين البلدين يتم التضييق عليهم، وحينما تنفرج يتم تخفيف الحصار عنهم، وخصوصاً أن العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين طهران والقاهرة لم تستعاد بعد.

 

أبرز الشخصيات الشيعية العامة

 

الدكتور أحمد راسم النفيس، أستاذ كلية الطب في جامعة المنصورة بمصر، اعتقل في عامي 1989 و1996 بتهمة تشكيل تنظيم شيعي، وهو قبل تشيعه عام 1985، كان عضواً في جماعة الإخوان المسلمين. ومحمد رمضان الدريني، الذي يرأس المجلس الأعلى لرعاية آل البيت في مصر، والذي اعتقل في مارس/ آذار 2004 لاعتناقه المذهب الشيعي، ولاتصاله بالزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وبالطائفة الزيدية في اليمن، وأفرج عنه في مايو/ أيار2005 بعد أن أمضى 15 شهراً في الحجز الإداري دون تهمة أو محاكمة.

 

تعليقات القراء على تقرير الشيعة في مصر:

 

سيكا (مصر، القاهرة): "أرجو من الـ CNN أن تترك الإسلام والمسلمين (سنة وشيعة)، وألا تتدخل فيما لا يعنيها، والهدف من تلك المواضيع هو إحداث الفتن الطائفية بين المسلمين، وإيجاد سبيل للدخول للدول الإسلامية واستعمارها من قبل الأمريكان".

 

سلمان أوغلو (تركيا، إزمير): "أوقفوا هذه الموضوعات الطائفية ولا تثيروها، إنكم تصطادون فى الماء العكر".

 

خالد رمضان (مصر، الإسكندرية): "الشيعة بماذا يتهمون؟ أنتم الذين يخترعون ذلك، وهم مثل كل المصريين سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، لا تستطيع أن تفرق بين مصرى وآخر، ونحن المصريين نتعامل مع بعضنا بدون أن نسال (إنت ديانتك إيه أو ملتك إيه؟). كفاية اختراعات ليس لها أساس إلا فى عقول من يكره مصر

=====================================================================================

الشيعة في السعودية: من التهميش إلى الاحتواء

) - 07/04/07

 

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- تاريخياً، يعيش الشيعة على هامش النظام السياسي في المملكة العربية السعودية، وكرد فعل على هذه السياسة الرسمية، تبنوا مبدأ المواجهة مع نظام الحكم.

 

إلا أن التسعينيات شهدت طوراً جديداً في العلاقة بين القوى الشيعية المعارضة والسلطة. فالسلطة تحاول أن تحتوي مطالبات الشيعة وتطلعاتهم، بينما يسعى الشيعة، سلمياً، لأن يحصلوا على مواطنيتهم الكاملة.

 

تمهيد

 

منذ تأسيس المملكة العربية السعودية عام 1932 والشيعة يعيشون على هامش النظام السياسي السعودي، ويخضعون لسياسات، تصفها بعض تقارير منظمات حقوق الإنسان، بأنها تمييزية.

 

إلا أن انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، شكَّل لحظة فارقة في العلاقة بين الشيعة والنظام الحكم في السعودية. إذ ألهمت الثورة الإيرانية الشيعة السعوديين، وعززت توجهات الرفض لحكم آل سعود. وفي المقابل أوجد نجاح الثورة الإيرانية مخاوف عميقة لدى النظام السعودي من ولاء الشيعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

وبعد أحداث نوفمبر/تشرين الثاني 1979، التي وقعت فيها صدامات عنيفة مع قوات الأمن السعودية أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى ومئات المعتقلين، لاحق النظام الناشطين السياسيين الشيعة، مما دفعهم إلى اللجوء إلى المنفى، ومن ثم تنظيم حملة إعلامية وسياسية ضد نظام الحكم.

 

ويبدو أن المعارضة السياسية الشيعية أدركت في أواخر الثمانينيات أن مجابهة النظام لم تسفر عن نتائج ملموسة فيما يخص وضعهم (الشيعة) في المملكة. وفي الوقت نفسه، أدرك النظام أنه لا مناص من احتواء المعارضة الشيعية. وهكذا توصل الطرفان إلى "صفقة" في عام 1993، إثر لقاء الملك الراحل فهد بن عبد العزيز بأربعة من قيادات الشيعة في المملكة؛ فمقابل إيقاف المعارضة الشيعية نشاطها في الخارج، سمحت الحكومة السعودية بعودة المئات من المنفى، وأطلقت المعتقلين السياسيين الشيعة، وأعادت الجوازات المحجوزة إلى أصحابها، وسمحت بسفر الممنوعين من السفر، فضلاً عن تعهدها بمعالجة التمييز الطائفي.

 

ويمكن القول إن الشيعة في السعودية قد اتبعوا منذ التسعينيات مساراً جديداً، بتوجيه من حركة الإصلاح الإسلامية الشيعية، أبرز القوى الشيعية، يتمثل في التصالح مع النظام ومهادنته، والتركيز على تعزيز مواطنية الشيعة في الدولة، والنضال بالطرق السلمية والسياسية من أجل الحصول على حقوقهم، مثل مواطنيهم الآخرين، والمساهمة في تعزيز التحول الديمقراطي والإصلاح في البلد.

 

الوضع الديمغرافي/ الديني

لا توجد إحصاءات رسمية عن عدد الشيعة في السعودية.. فتقرير "المسألة الشيعية في المملكة العربية السعودية"، الصادر عن المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات (ICG) في بروكسل عام 2005، يقدر عددهم بمليوني نسمة تقريباً، يمثلون نسبة 10-15 في المائة من إجمالي السكان (الذي بلغ في عام 2004 نحو 22 مليون و670 ألف نسمة، يشكل المواطنون منهم 16 مليون و530 ألف نسمة تقريباً).

 

ويتركز الشيعة في المنطقة الشرقية من المملكة، الغنية بالنفط، ويشكلون أغلبية السكان في هذه المنطقة، ولاسيما في القطيف والأحساء.

 

كما تعيش أقلية شيعية في مناطق أخرى؛ مثل المدينة المنورة، بالإضافة إلى الشيعة الإسماعليين من أبناء قبيلة "يام" في منطقة نجران، في الجنوب، الذين تتفاوت التقديرات في عددهم. فبينما يقدرهم تقرير المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات بنحو 100 ألف، نجد أن تقرير "الحرية الدينية في العالم" لعام 2006، والصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، يقدر عددهم بنحو 700 ألف.

 

كما ينتشر الشيعة الزيديون في مناطق عدة في الجنوب (عسير وجيزان ونجران) والغرب (جدة وينبع)، ولا توجد تقديرات لعددهم.

 

ويغلب على شيعة السعودية، وخصوصاً في المنطقة الشرقية، المذهب الإمامي، الذين يؤمنون بأئمة الشيعة الإثنى عشر.

 

ويرجع شيعة المملكة إلى أصول وجذور عربية، ويعود تاريخ وجودهم في شرق الجزيرة العربية إلى أواخر القرن الثالث الهجري، حين أقام القرامطة (وهم من الشيعة الإسماعيلية) في هذه المنطقة دولتهم. ومنذ ذلك التاريخ وحتى تأسيس الدولة السعودية الحديثة، مثلت هذه المنطقة مركزاً شيعياً روحياً مهماً، فكانت القطيف تسمى "النجف الصغرى" لكثرة الحوزات العلمية فيها.

 

ولا يتبع شيعة الإمامية في السعودية، مرجعية دينية واحدة؛ فمنهم من يقلد آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومنهم من يقلد آية الله علي السيستاني في العراق، ومنهم من يقلد آية الله صادق الشيرازي في ُقم، أو آية الله محمد تقي المدرسي في كربلاء، أو آية الله محمد حسن فضل الله في لبنان.

 

وعلى العموم، يغلب على شيعة السعودية التوجه الإسلامي المحافظ.

 

ومن مساجد الشيعة في المملكة، مسجد الإمام الحسين بصفوى، ومساجد الأئمة علي والعباس والحسن في القطيف. ومن حسينياتهم (وهي أماكن تقام فيها مراسم قراءة السير الحسينية، والاحتفالات الدينية، ومآتم الوفيات)، حسينية الإمام المنتظر بسيهات، والزهراء في القطيف، والإمام زين العابدين في المدينة المنورة.

 

وللشيعة محكمة خاصة بهم تسمى "محكمة الأوقاف والوصايا"، وتتبع وزارة العدل.

 

الواقع السياسي/ الاجتماعي

 

بينما لا توجد منظمات أو تجمعات سياسية قانونية للشيعة، توجد لهم شبكات غير رسمية.

 

ويعد أغلب الناشطين الشيعة إسلاميين، ويتبعون المرجعية الدينية، وقد برز في الآونة الأخيرة عدد من الناشطين العلمانيين. ومن أبرز الجماعات السياسية الشيعية حركة الإصلاح الإسلامية الشيعية، والتي يعد الشيخ حسن الصفار من أبرز زعمائها، وقد حصد مرشحو الحركة، غير الرسميين، مقاعد المجالس البلدية للمدن والبلدات التي يغلب عليها الشيعة في الانتخابات المحلية التي جرت عام 2005.

 

ومن التنظميات الشيعية الأخرى، جماعة حزب الله/ الحجاز، المعروفة محلياً باسم أنصار خط الإمام (الخميني)، والتي تأسست في العام 1987، على يد عدد من رجال الدين. إلا أن مراقبين يلحظون أن وجودها آخذ في الانحسار بالمجتمع الشيعي السعودي، علما بأن هذه الجماعة تؤمن بولاية الفقيه، كما تتبع بمرجعيتها الدينية لآية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ وهي متهمة بأنها كانت وراء التفجير الذي استهدف عام 1996، مقر سكن الجنود الأمريكيين في مدينة الخُبر السعودية.

 

ويشتكي شيعة السعودية من معاملتم بوصفهم مواطنين من الدرجة الثانية، ويشيرون إلى التمييز الطائفي والمذهبي الذي يمارس ضدهم، وعدم مساواتهم ببقية المواطنين الآخرين، وعدم تمثيلهم في المناصب العليا للبلاد، كمجلس الوزراء (لم يتول أي شيعي حقيبة وزارية في تاريخ المملكة)، ووكلاء الوزارات، والحقل الدبلوماسي، والأجهزة العسكرية والأمنية، وقلة نسبة مشاركتهم في مجلس الشوري (4 من أصل 150 عضواً)، فضلاً عن العسف الذي يلاقونه على يد الأجهزة الأمنية، بحسب تقارير.

 

كما يدعي الشيعة أيضاً بأنهم يعانون من الشحن المذهبي الذي يمارس ضدهم من المؤسسات الدينية الرسمية؛ كالمحاكم الشرعية، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومراكز الدعوة والإرشاد؛ وفتاوى التكفير، الصادرة عن الزعامات الدينية الرسمية وغير الرسمية، والكتب التي تطبع وتوزع داخل البلاد، والتي تعتبرهم كفاراً، بالإضافة إلى مناهج التعليم الديني في المدارس والجامعات التي يتكرر فيها وصفهم بالكفر والابتداع.

 

ويعاني المواطنون الشيعة الضغوط والمضايقات في أداء شعائرهم الدينية، حيث يمنع عليهم بناء المساجد والحسينيات إلا بصعوبة بالغة، رغم وجود أكثر من 37850 مسجداً سنياً قامت الحكومة ببناء معظمها (بحسب تقرير "الحرية الدينية للمواطنين في السعودية" الصادر عن المعهد السعودي بواشنطن عام 2004).

 

ولا يتمتع الشيعة بالسعودية أيضاً بأي حرية على المستوى الثقافي، حيث تمنع طباعة كتبهم ودخولها من الخارج، وإقامة أي مؤسسة ثقافية أو مركز ديني.

 

كما أنهم محرومون من الحق في إنشاء معاهد وكليات دينية للتعليم حسب المذهب الشيعي.

 

وفي خطوة فسرها بعض المراقبين بأنها نتيجة لتأثر شيعة السعودية بتنامي نفوذ إخوانهم في العراق، قام 450 ناشطاً شيعياً، في 31 إبريل/ نيسان 2003، برفع عريضة باسم "شركاء في الوطن"، إلى الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ( ولي العهد آنذاك)، والتي شددت على انتماء الشيعة للوطن السعودي.

 

كما دعت العريضة إلى ضرورة تحقيق المواطنة الكاملة، والاعتراف بحقوق الشيعة على قدم المساواة مع أبناء الوطن الواحد، وإنهاء كل أشكال الكراهية والبغضاء والتحريض المذهبي الذي يمارس ضدهم.

 

ويقر زعماء الشيعة أنه بمجيئ الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى الحكم، حصل انفتاح أوسع عليهم من قبل النظام. إلا أنهم يلمحون أن ثمة تياراً في الأسرة الحاكمة، والمؤسسة الدينية الوهابية، يقفان عائقاً أمام مزيد من الانفتاح عليهم.

 

وقد شارك الشيعة بفاعلية في الانتخابات البلدية التي جرت في مارس/ آذار 2005، والتي حصلوا فيها على 11 مقعداً، من أصل 12 مقعداً، مخصصة لمنطقة القطيف والأحساء. وكانت نسبة التصويت في المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعة، عالية، إذ تراوحت ما بين 70 و75 في المائة.

 

الحال الاقتصادي

 

تشير تقارير إلى أن الشيعة بالسعودية يعانون التمييز في الوظائف العامة. ورغم أن قطاعاً من شيعة المنطقة الشرقية يعملون في شركة أرامكو السعودية الحكومية، إلا أنهم يشيرون إلى حرمانهم من الترقي إلى الوظائف العليا في الشركة.

 

ويرى مراقبون أنه "نتيجة لسياسة التمييز الحكومية" فالتجمعات الشيعية تعاني من الفقر وأوضاع معيشية صعبة.

 

ويتهم الشيعة الحكومة بأنها تعمدت إهمال مناطقهم على مدى عقود من الزمن، فالبنية التحتية فيها والخدمات الصحية والتعليمية وغيرها تعد متدنية. كما يدعون بأنهم حرموا من الاستفادة من العوائد النفطية، التي تنبع من مناطقهم، مثلما استفادت منها مناطق البلاد الأخرى.

 

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة يمتلكون جمعيات خيرية تتلقى الدعم من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية السعودية، مثل جمعيات العمران والبطالية والمواساة، بالأحساء.

 

أبرز الشخصيات الشيعية العامة

 

يعد الشيخ حسن الصفار، من أبرز علماء الشيعة، بعد وفاة آية الله العظمى الشيخ محمد الهاجري.

 

والشيخ الصفار من القطيف، وكان من الناشطين السياسيين في السبعينيات، حين تزعم منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية، إلى أن التجأ عام 1980 إلى إيران، ومن ثم إلى دمشق، وعاد في عام 1995 إلى المملكة العربية السعودية.

 

وكذلك جعفر الشايب، وهو رجل أعمال إسلامي التوجه، فاز أخيراً بعضوية المجلس البلدي للقطيف، وكان أحد الأربعة الذين اجتمعوا بالملك فهد عام 1993.

 

ومن رموز الشيعة أيضاً نجيب الخنيزي، كاتب ليبرالي من القطيف، وهو من الذين وقعوا على العريضة التي تحمل عنوان "رؤية في حاضر ومستقبل الوطن" في يناير/ كانون الثاني 2003، وقد اعتقل في مارس/ آذار 2004، وأطلق سراحه بعدئذ.

 

وتوفيق السيف، الذي يعد من أنصار الحركة الإصلاحية الشيعية، وهو مقيم في لندن، وكان ممن شارك في لقاء عام 1993.