المادة
التاسعة من
الدستور تنظم
الشأن الديني
أما نظرية "ولاية
الفقيه" فوجهة
نظر
أيديولوجيّة
الخطر
على الكيان
يستهدف "مرجعيّتي"
بكركي
والنجف
المستقبل
- الجمعة 19 حزيران
2009 - وسام سعادة
ليست
نظرية "ولاية
الفقيه
المطلقة"،
وبأي حال من
الأحوال،
معتقداً
دينياً وفقاً
للمادّة
التاسعة من
دستور
الجمهوريّة
اللبنانيّة
التي تنظّم
الشأن
الدينيّ
والعلاقات
بين أتباع
الديانات في
لبنان، وتنصّ
على أنّ "حريّة
الاعتقاد
مطلقة
والدولة
بتأديتها فروض
الإجلال لله
تعالى تحترم
جميع الأديان
والمذاهب
وتكفل حريّة
إقامة
الشعائر
الدينية تحت
حمايتها على
أن لا يكون في
ذلك إخلال في
النظام
العام، وهي
تضمن أيضاً للأهلين
على اختلاف
مللهم احترام
نظام الأحوال
الشخصية
والمصالح
الدينية".
فالمادة
التاسعة من
الدستور
تعتني
بميادين ثلاثة
يبحث فيها في
الشأن
الدينيّ: حريّة
الضمير،
وبعدها
الشعائر
والطقوس، ثمّ
الأحوال
الشخصية. وتأتي
المادة
العاشرة في
إثر ذلك
لتكرّس حريّة
التعليم على
أساس عدم
التعرّض
لكرامة أحد
الأديان أو
المذاهب وعدم
المس بحقوق الطوائف
في إنشاء
مدارسها
الخاصة.
أمّا
في ما يتخطّى
حريّة
الضمير،
وكفالة حريّة
إقامة الشعائر،
واحترام نظام
الأحوال
الشخصيّة، وصون
حريّة
التعليم،
فليس هناك ما
يمكن أن تطالب
به جماعة
أختها، وكلّ
ما يتجاوز
حريّة الضمير
والشعائر
والأحوال
الشخصيّة
وحريّة
التعليم لا
يدخل وفقاً
للتعريف
الدستوريّ هذا
في باب "المعتقد
الدينيّ"،
وإنّما هو
وجهة نظر،
ينبغي احترام
صاحبها لكن
يمكن مجادلته
فيها.
وبما
أنّ نظريّة "ولاية
الفقيه
المطلقة" تتجاوز
مسائل حريّة
الضمير
والشعائر
والأحوال
الشخصيّة
والتعليم إلى
تقرير حال
الحرب من حال
السلم وإبرام
وفسخ
المعاهدات
فإنّها تبقى
وجهة نظر من
الناحية
الدستوريّة
الناظمة
للعلاقات بين
الأديان
والمذاهب في
لبنان، ولا
يجوز بأيّ حال
إسباغها
بطابع "المعتقد
الدينيّ".
وفي
مطلق
الأحوال، لا
يجوز الخلط
بين المسائل،
فاحترام
عقائد بمقام
الإمامة
والولاية له
اعتبار،
ومجادلة
نظريّة كـ"ولاية
الفقيه
المطلقة"،
كما صاغها
الإمام
الخمينيّ لها
اعتبار آخر،
وكل ما يتجاوز
مبدأ حريّة
الاعتقاد ليس
يمكنّه أن يجد
متكأ له في
حريّة
الاعتقاد نفسها،
المكرّسة
بمادة
دستوريّة
واضحة وفاصلة.
والمستهجن
في هذا المجال
أن يعمد
البعض إلى
الخلط بين
مقام "الولاية"
الأساسيّ
بالنسبة إلى
العرفان
الشيعيّ وبين
نظريّة "ولاية
الفقيه
المطلقة" ذات
الطبيعة
الأيديولوجيّة
الحديثة.
وخير
دليل على ما
نقول هو كتاب
الدكتور علي
فيّاض، أحد
نواب "حزب
الله" الجدد،
والذي صدر تحت
عنوان "نظريّات
السّلطة في
الفكر
السياسيّ
الشيعيّ
المعاصر" وقد
صنّفها بشكل
رئيسيّ إلى
ثلاث: نظريّة
السلطة عند
الإمام
الخميني أو "ولاية
الفقيه
العامّة"،
ونظريّة
السلطة عند
العلامة محمد
مهدي شمس
الدين أو "ولاية
الأمّة على
نفسها"،
ونظريّة
السلطة عند
العلامة محمد
باقر الصدر. الموضوع
يتعلّق إذن
بنظريّات في
السلطة وليس
بمعتقدات
دينيّة بحتة وفقاً
للمفهوم الذي
تكفله المادة
التاسعة من
الدستور
اللبنانيّ
وتدعو
لاحترامه
وعدم مجادلته.
ثمّ
أنّ نظريّة
ولاية الفقيه
العامّة
والمطلقة لا
يقول بها
لا المجلس
الإسلاميّ
الشيعيّ
الأعلى في لبنان،
ولا
المرجعيّة النجفية
للشيعة
العرب،
وبالتالي فهي
أيديولوجيّة
رسميّة لدولة
واحدة هي
إيران، ولـ"حزب
الله" في
لبنان، ولا
يمكن أن تحرّم
مجادلة
الأيديولوجيّات
الحديثة، حتى
لو اتخذت
عباءة دينية.
إنّ
تحريم الخوض
في "ولاية
الفقيه" العامّة
والمطلقة هو
مشروع انقلاب
على المادة
التاسعة من
الدستور
اللبناني،
والإطاحة بعلّة
وجود لبنان
كدولة
للمسلمين
والمسيحيين
معاً. من
هنا فإنّ هذا
التحريم يعود
فيذكّرنا بأن
الخطر على
الكيان
اللبنانيّ ما
زال قائماً،
وكذلك الخطر
على صيغة
التعايش بين
اللبنانيين،
المبنية على
عدمّ التعرّض
لحريّات
الضمير والشعائر
والأحوال
الشخصية
والتعليم و"تحت
حماية الدولة"
و"دون
الإخلال
بالنظام
العام".
الدستور
اللبنانيّ
يحظّر أي
تعرّض
للمعتقد
الدينيّ في
حدود هذه
الحريّات،
وليس في ما
يتجاوزها، وبالتالي
فإنّ أي رأي
في "اللاهوت
السياسيّ" أو
في "السياسة
الشرعيّة" يبقى
وجهة نظر،
مهما كان عدد
معتنقي هذا
الرأي، ومهما
كان نوع تمسّكهم
به. تبقى
وجهات النظر
هذه بحكم
المواقف
الأيديولوجيّة،
وكما لا يجوز
لـ"الحزب
الشيوعي" حظر
التعرّض
لنظرية "ديكتاتوريّة
البروليتاريا"
في لبنان، فلا
يحقّ لـ"حزب
الله" في
المقابل حظر
مجادلة
نظريّة "ولاية
الفقيه" العامّة
والمطلقة
وحقّ
اللبنانيين
في التعبير عن
مناقضتها
لكيانهم
وصيغتهم في
العيش
المشترك وإنتمائهم
إلى العالم
العربيّ وإنشدادهم
نحو الحداثة
والآفاق التي
يتيحها الغرب.
في
المقابل، فمن
المستغرب أن
ينكر أحد على
الكنيسة
المارونيّة
حقّها، من حيث
هي الهيئة المؤسّسة
للكيان
اللبنانيّ
الحديث، بأن
تستشعر بخطورة
هذه الظاهرة
الأيديولوجيّة
أو المسلّحة
أو تلك على
الكيان
اللبنانيّ.
فهذا
الاستشعار
مختلف تماماً
عن مفهوم "التكليف
الشرعيّ" الذي
يسيّر ماكينة
انتخابية في جرود جبيل
بحسب توجّه
يصدر عن بعد
آلاف
الكيلومترات. ما
قام به البطريرك
نصر الله صفير
عشية
الانتخابات،
أنّه أبدى
موقفاً
ضميريّاً
خالصاً. سُئِلَ
عنه، فأجاب،
ويمكن أن
يقتنع المرء
بجوابه أو لا،
لكن لا يجوز
لأحد أن
يتعرّض لحقّ
البطريرك في
الإجابة،
فهذا واجب
لاهوتيّ
وأخلاقيّ،
لأنه عندما
قال ما قال
كان يبرّئ
ذمّته أمام
الأجيال
المقبلة، كي
لا يُقال بعد
حين أنّ بطريرك
أنطاكية
وسائر المشرق
سُئِل عن
المصير
والتزم الصمت.
أصلاً لا
يختار الموارنة
بطاركتهم إلا
للإجابة على
سؤال: متى
يكون "الوجود
الثابت" في
لبنان والشرق
مهدّداً
بأخطار "تأتي
حيناً وترحل
حيناً آخر".
.. في
هذه الحيثية
أيضاً تظهر
خطورة "نظرية
ولاية الفقيه"
على الكيان
اللبناني: هي
تريد أن تخضع
المرجعية
الكنسية
المارونيّة
لها.. لكن
هيهات. كل
يوم يمرّ يشهد
تنامي
التناقض بين
تصدير "نظريّة
ولاية الفقيه"
إلى لبنان
وبين البيئة
المسيحية. ويزيد
من هذا
الاتجاه ما حصل
في الأسابيع
الأخيرة، من
تدخل ماكينة "حزب
الله" لحسم دوائر
انتخابية
مسيحية،
ووصولاً إلى
الرّد على
البطريرك،
وقبل ذلك
الحديث عن "أكثرية
شعبية" وهمية،
وطبعاً.. الخبر
المؤسف بشأن
إطلاق قاتل
النقيب سامر
حنا..
لأجل
ذلك كلّه لا
يمكن أن يحرّم
الخوض في "نظرية
ولاية الفقيه"
لأنّه كما
يقول الشاعر
ناظم حكمت "من
يضع الأقفال
على المياه
الجارية".. الشرق
كلّه يحاصر
الآن هذه
النظريّة.. بعد
أن ذاق الشعب
العربيّ
تبعاتها نكبة
جديدة في غزّة،
وشقاقاً
أهلياً في
لبنان،
وتدخلاً سافراً
في العراق،
ووصاية مرهقة
على سوريا، وتسلّلاً
مكشوفاً في
مصر.. الشرق
الآن يسائل
هذه النظريّة
في عقر دارها.. في
إيران، وليس
من السذاجة أبداً
القول بأنّ
الصراع في
إيران هو بين "8
و14 آذار".. إن لم
يكن كذلك
فلماذا
الصراع من
أصل؟ ولماذا
القتلى بين
المتظاهرين؟
من "أوكرانيا
أولاً" إلى "لبنان
أولاً" إلى "إيران
أولاً".. معركة
الديموقراطية
واحدة،
والنظريات
المسوّقة
للاستبداد
الشرقيّ في
آخر الأمر
واحدة، أيّاً
تكن العباءة
التي أختارتها
لنفسها.