بيروت.. لها أهل وأصحاب

بقلم/ميرفت سيوفي

جريدة الشرق

٢ ايلول ٢٠١٠

كان ينقص هذا البلد بعد طاعون التصريحات اليوميّة التي"ينفتق" أصحابها على المنابر وتنتفخ أوداج رقابهم وتجحظ عيونهم لإخافة الناس، أن يحلّ بالبلد فيروس التهاب العيون مع أن عمى الأبصار والبصائر ضارب أطنابه، حتى اكتملت "سيبة" الفزع مع دخول الجرب والقمل على لائحة منغصات يوميات اللبنانيين.. فمن "الفجرة" العجيبة التي تنتاب حزب الله مع اقتراب موعد صدور القرار الظني وحصحصة الحقيقة، و"كريزة" شهود الزور التي يريد أن يقنعنا بها، وهي قانوناً لا تتجاوز حدود "إفادة كاذبة" لا أكثر أمام التحقيق لا شهادة تحت القسم أمام قوس المحكمة ، ثم "جنّونة" حزب الله بعد ضربه خبط عشواء في شوارع بيروت، ثمّ فلتان السلاح عن أبو جنب بيد "مين ما كان"، والمثل الشعبي يقول: "السلاح بإيد ... بيجرح"، إلا أنّه في بلادنا يقتل!!

 

وتظلّ كلّ هذه هيّنة أمام "تكشيرة" و"صراخ" نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم وهو يبلغنا أنّه: "لا يوجد أصحاب لمدينة بيروت يقولون لنا ما نفعل وما لا نفعل"!! وبدّو "ما يواخذنا" الشيخ قاسم بيروت لها أهل وأصحاب سواء أعجبه الأمر لم يعجبه ، وسواء "غلّفه" بموضوع الشراكة تحت حكم السلاح أم لم يغلّفه ، وهو إن أصمّ أذنيه عمّا يقوله ويدعو به أهل بيروت على "ظالميهم" لكان تأنّى كثيراً في كلامه ، بيروت لها أهلها وهم أصحابها شاء من شاء وأبى من أبى ، وهي حاضنة كل مناطق لبنان ، ولكن لا يعني هذا أن "يركبوا على ظهرها ويستحمروا أهلها"!!

 

وللمناسبة يا شيخ قاسم ، نودّ أن نسألك هل نستطيع أن يذهب كم بيروتي إلى قريتك "كفركلا" ويقع بينهم حادث فردي ويطلقون النار على بيروت أهل القرية ، فهل لقريتك حرمة ، وعاصمة لبنان لا حرمة لها... "ولك فزرتونا بهالعنطزة والعنجهيّة "الكسرويّة"، حتى بات الناس يقولون فيكم ما كانوا يقولونه في "زعران" الثورة الفلسطينيّة: "الله كبير...ما عمرا شجرة وصلت للجو"!!

 

وبلا مؤاخذة منك يا شيخ قاسم، ياما دقّت عراس أهل بيروت طبول "أسوأ" من طبولكم بكثير ، منذ عاث فدائيو الثورة الفلسطينية فساداً في أحيائها ، ثم من تلاهم من أصحاب الحواجز التي قطّعت شرايين طرقاتها ، ثم ميليشيات حلفائكم التي ارتكبت في أحيائها فظائع لم تجرؤ حتى إسرائيل على إتيانها وغادرت بيروت مذلولة ترجو أهلها أن لا يطلقوا النار، ويومها لم يكن في بيروت إلا أهلها وأصحابها ، واعتدت على أهلها وبيوتهم وحرماتهم ونسائهم وسرقتهم أمام أعينهم ، وانتزعت من آذان نسائها أحلاقها ومن أعناقهن قلائدها...

 

يا حضرة نائب الأمين العام ، لن تكونوا آخر العابرين في تاريخ هذه المدينة بقوّة السلاح ، ولا يحقّ لكم أن تقرروا فتح الملفّات وإغلاقها متى شئتم ، ولا أن تعتدوا على الآمنين ثم تسارعون للحديث عن التعويض عن خسائرهم، فإذا أصلحتم الزجاج والأبواب والنوافذ ، هل تستطيعون التعويض على من أصيب بانهيار عصبي ، أو عن صائمة شعرت بذل كبير لبقائها في قرنة المنزل حتى العاشرة ليلاً حتى استطاعت الحصول على كأس ماء لتفطر عليها بعض فزع وهلع كبيرين ... يا شيخ قاسم: "من أخاف مسلماً أخافه الله"، فكفّوا عن تهديد الناس وتخويفهم ، فالسلاح بين البيوت سلاح قتل وترهيب لا سلاح مقاومة...

 

وكلّ هذا التهديد لن يمنع أصحاب بيروت وأهلها من أن يقولوا لكم:"إرفعوا سلاحكم وأيديكم عن بيروت... وتواضعوا قليلاً فالله يكره الجبارين المتغطرسين" والله يقضي بيننا وبين سلاحكم الذي تسلطونه على رقاب العزّل والآمنين!!