كلمة التنظيم

بيوم الشهيد 16 أيلول 2006

وعاد قلّن: لمن بعتّكن بدون صرّة مصاري، و لا زوادي، ولا صندل، حتجتو شي؟ قالو: لاء  - قلن: بس هلّق، يللي عندو مصاري ياخدن معو، واللّي عندو زوادي كمان. واللي ما عندو سيف يبيع مشلحو ويشتري سيف.  لوقا 2 :35-36

 

من سنة 1979، وبكل صيف، منحتفل هون بيوم الشهيد.

وكل سني منشوف ها الارزات أكبر وأعلى...

وكل سنه منكتشف أبعاد جديدة، لها الفعل، يللي هوي أسمى درجات العطا.

ولمن بيحكي الدم ... بيسكت الحكي... وما بيبقى غير التأمل بصمت، حتى الانخطاف... ومنمشي بالروح ع درب الإلوهة، ورا الفادي الإلهي، نحنا وعم نتذكر كلام بولس الرسول: "عطانا القدرة ت نصير آلهة".

كل قضية بتقوم ع التضحيات. فيه تضحيات بالمال يللي يمكن تقدر تعوضو. وفيه تضحيات بالعرق والتعب وسنين العمر، يللي بس ترتاح يمكن فيك تعوض شي منن. وبتبقى التضحية الكبرى، الاستشهاد، يللي ما فيك تعوضا بشي. وما بيبقى إلا الوفا، من يللي تقدمت  هالتضحية كرمالن.

والوفا بيبلش بالتذكر الدايم، وبيكمّل بالمشي ع نفس الطريق، ت نقدر نستحق نعمة الحياة. ويوم الشهيد، هوي أول الوفا.

الاستشهاد الطوعي، بالدفاع عن الحق، أو عن قناعة وإيمان، بيكون قمة التمسك بها الحق و ها الايمان، وأبن ثقافة الحياة، وبنيان المستقبل. أما الإنتحار فهوي إبن ثقافة الموت، والخراب والدمار. يعني إبن اليأس. و نحنا ولاد ثقافة الحياة.

فيه ناس استشهدوا غصبن عنن، هودي كمان شهدا. لكن أعلى درجات الاستشهاد هي وقت اللي إنت بتقرر بكامل وعيك وإرادتك تواجه الخطر الكبير وتنتصر ع الموت بالموت، على رجا القيامة... أنتي وعم تعطي دمك لأهلك الموجودين، وللأطفال اللي بعدن بالبال، ورح يجو بعدين، ت يعيشو أحرار وبكامل كرامتن.

شهدائنا: هني صكوك حقنا بالحياة، وهالصكوك مكتوبة بالاحمر الما بينمحى.

البشرية، عرفت الشر من إيام قايين وهابيل. ومتل ما بيقول القايد والمؤرخ بلينوس: "الحروب المحقة: هي بس الحروب الدفاعية".

وكل رفقاتنا استشهدوا ع خطوط النار، هني وعم يدافعو ضد الغريبين: غريب الدار وغريب الولاء. وبتاريخنا، كان قتالنا دايمن للدفاع عن النفس وعن الآخر، ولا مرة كان لإلغاء الآخر. الغزو مش من أهدافنا. ومنرفض إغتصاب حقوقنا، ومنقاتل ت نستردا.

كان ممكن ننساق للتقاتل، ويكون عنا ضحايا، ونوجه سلاحنا ع أهلنا،لا سمح الله، لكن كنا منكون مش نحنا. صحيح تعرضنا للتجربة المرة، وكنا بأعلى درجات قدرتنا القتالية، لكن ضبطنا عواطفنا، وما وقعنا بهالخطية المميته. لو نوقع، كنا منكون وثنيين عبدة أصنام مش أصحاب قضية وأتباع المخلص. وساعتا وجودنا كحركة تنظيم، ما كان بيكون فيه إلو لزوم، من الأساس.

رسمنا خارطة لبنان وأخدناها شعار، وحصرنا نضالنا ضمن حدود ها الخارطة، وما إلنا أيا علاقة ارتباط، برات ها الحدود، لا مع شعب ولا مع دولة. وكل مين، من برات ها الحدود، بيخترق أرضنا، أو بيحاول يفرض علينا إرادتو،  بيكون عدو عم يعتدي علينا، والوحدة الوطنية بتفرض على اللبنانيين يتضامنو ضدو. وتضامنا، مع أيا لبناني ضد أيا غريب، واجب بتفرضو علينا وحدتنا الوطنية. لكن الوحدة الوطنية لازم تكون بالاتجاهين، وإذا بقيت ع إتجاه واحد بتصير تبعية وذمية، وبتموت.

وما حدا بيقدر يتفرد بالقرار عنا. وبس، القرار اللي نحنا منشارك فيه مننفذو.

نضالنا وقتالنا ت نضل عايشين بها الوطن أحرار وبكامل كرامتنا. ويللي بدنا اياه لنفسنا، بدنا اياه، كمان، لكل لبناني عايش معنا ع ها الارض. لأنو الحرية ما بتقوم ع عبودية الآخرين والكرامة ما بتستقيم ع إذلال الغير.

بالماضي جدودنا قاومو ت بقينا، واليوم قاومنا ت نستمر. ومش رح نفل.

نحنا منفرّق بين الدولة والحكومة. الحكومة متبدلة والدولة ثابتة.

لليوم بعد ما فينا عنا دولة، يعني مؤسسات ثابتة (بقوانينا و أشخاصا) ولائا للوطن و القانون، مش للحاكم، أو لشي تاني.

بدنا دولة ووطن تكون كل مفرداتن الوطنية والسياسية واضحة، بحسب المفاهيم العالمية، وما بتحمل، ولا واحدة من ها المفردات، أكتر من معنى واحد.

متلن: السيادة بتكون كاملة تجاه وضد كل الدول، ما في لا شقيق ولا إبن عم.

العدو، الصديق، الحليف إلخ، كل كلمة منن إلها فرد معنى، والوطن، كلو سوا بيكون عندو نفس الصديق أو الحليف أو العدو، وكل ارتباط جزئي هوي عمالة، مش تحالف. وممنوع نخلط بين العلاقات الدينية والعلاقات الوطنية.

مستعدين نناقش كل الأفكار، وما عنا عقدة الشكل. بدنا الجوهر، يللي هو الوصول لتركيبة دولة، بتستحق إسم دولة، بتأمن استمرار وكرامة كل مكونات الوطن بالتساوي، ت نقدر نورت الأجيال القادمة سلام داخلي ثابت، مش حروب جديدة.

بقائنا هون، ع ها الأرض الواقعة ع تقاطع الغزوات الامبراطورية، ومن الآف السنين، هوي نتيجة مقاومتنا الدايمة لكل الغزوات. ومقاومتنا الحالية مش أمر استثنائي، هي أمر طبيعي ونمط حياة، و حلقة من مقاومتنا التاريخية.

المهم نبقى نحنا ذاتنا بكل الظروف، والأهم نضل نتذكر إنو كل حبة تراب من ها الارض مكلفة عشرات الشهدا. ولازم نضل مستعدين نستشهد، ت ما يكون ماضينا أفضل من حاضرنا، ويكون مجدنا مدفون تحت التراب.

قاومو ت بقينا... ومنقاوم  ت نستمر.

بيروت

الأمين العام للتنظيم/عباد زوين