اللقاء المسيحي الوطني القرداحي والفارسي على مشرحة الياس الزغبي السيادية

مقابلة من ليبانون فايلز مع الكاتب والصحافي والمحلل المحامي الياس الزغبي

 

حاوره: شارل جبور cjabbour@lebanonfiles.com

ليبانون فايلز
السبت 5 تموز 2008

 

كيف يمكن اعتبار وثيقة اللقاء بأنها لمصلحة المسيحيين في الوقت الذي يتم فيه تجاهل مرجعيتهم الأساسية، أي بكركي التي اعطيت مجد لبنان

الزغبي اللقاء المسيحي الوطني: تشويه للمفاهيم المسيحية وتزوير لهويتهم السياسية وخروج عن مسارهم التاريخي

الرموز التي شاركت في هذا اللقاء ترتبط ارتباطاً وثيقاً وعضوياً بالنظام السوري ولا تنتمي إلى بيئة مشرقية مسيحية-إسلامية،

الهدف من وراء إنشاء "اللقاء المسيحي الوطني" لا يتعدى الإطار الانتخابي

اللقاء هو أداة خدمة مشاريع غير مسيحية وغير لبنانية تبدأ من سوريا ولا تنتهي بإيران وسلاح حزب الله وما إلى ذلك

اللقاء يؤسس لفراق مسيحي بدلاً من أن يؤسس للقاء مسيحي،

اللقاء يساهم في تزوير هوية المسيحيين الحقيقية القائمة على التفاعل العميق والحضاري ما بين الشرق والغرب

اللقاء ينم عن جهل لحقيقة رسالة المسيحيين المدعوين إليها

التحالف مع الشيعة في مواجهة السنة، مسألة خطرة جداً ليس للمسيحيين أي مصلحة فيها على الإطلاق

اللقاء الذي يصح تسميته بخلية الرابية هو نسخة معدلة عن خلية حمد وعن غيرها من الخلايا التي كانت تفبرك في زمن الهيمنة السورية.

نحذر من أخذ المسيحيين إلى تحالف الأقليات الذي أثبت عقمه وخطورته استناداً إلى التجارب التاريخية

 

رأى عضو 14 آذار المحامي والكاتب السياسي الياس الزغبي أن الهدف من وراء إنشاء "اللقاء المسيحي الوطني" لا يتعدى الإطار الانتخابي كونه يفتقد إلى المضمون السياسي الذي جسدته حالات سياسية كان لها وزنها وثقلها وفعاليتها وتأثيرها في التاريخ السياسي المسيحي المعاصر وأبرزها على الإطلاق الجبهة اللبنانية في العام 1976 ولقاء قرنة شهوان في العام 2001، معتبراً أن هذا اللقاء يؤسس لفراق مسيحي بدلاً من أن يؤسس للقاء مسيحي، ويساهم في تزوير هوية المسيحيين الحقيقية القائمة على التفاعل العميق والحضاري ما بين الشرق والغرب، وينم عن جهل لحقيقة رسالة المسيحيين المدعوين إليها خصوصاً في ظل المحاولات الرامية إلى أخذهم في اتجاهات تتناقض كلياً مع مسارهم التاريخي عبر ربطهم بتحالف ثنائي سوري-إيراني خلافاً لثنائيتهم التاريخية: مشرقية-غرب، بمعنى تفاعل الشرق والغرب.

 

وأشار المحامي الزغبي إلى أن الرموز التي شاركت في هذا اللقاء ترتبط ارتباطاً وثيقاً وعضوياً بالنظام السوري ولا تنتمي إلى بيئة مشرقية مسيحية-إسلامية، محذراً من أخذ المسيحيين إلى تحالف الأقليات الذي أثبت عقمه وخطورته استناداً إلى التجارب التاريخية من تحالف الأقلية المسيحية والأقلية العلوية مطلع الأحداث اللبنانية الذي كانت نتائجه كارثية على الوجود المسيحي في لبنان، إلى تحالف الأقلية المسيحية والأقلية اليهودية الذي دفع المسيحيون ثمنه غالياً، كاشفاً إلى أن هذا اللقاء يحاول، للمرة الثالثة، أن يعيد إنتاج التجربة نفسها من خلال التحالف مع الشيعة في مواجهة السنة، مؤكداً على خطورة هذه المسألة التي ليس للمسيحيين أي مصلحة فيها على الإطلاق، متوقعاً أن يصب هذا اللقاء في خدمة مشاريع غير مسيحية وغير لبنانية تبدأ من سوريا ولا تنتهي بإيران وسلاح حزب الله وما إلى ذلك.

 

واعتبر الزغبي أن التركيز في ما سمي الوثيقة على الإرشاد الرسولي ونداء السينودوس من دون الإشارة نهائياً إلى المجمع البطريركي الذي أعاد صياغة دور المسيحيين سيما في وثيقته السياسية "الكنيسة المارونية والسياسة" بطرح رؤية إصلاحية وتحديثية للبنان إن دل على شيء فعلى أن ثمة تجاهلاً تاماً لدور بكركي وهذا أمر خطير جداً، متسائلاً: كيف يمكن اعتبار هذه الوثيقة بأنها لمصلحة المسيحيين في الوقت الذي يتم فيه تجاهل مرجعيتهم الأساسية، أي بكركي؟ ومشدداً على أن المقصود تهميش وإضعاف موقع بكركي كمرجعية وطنية للمسيحيين، مشيراً إلى أن كل ما يقومون به عبر تعطيل تشكيل الحكومة على غرار تعطيلهم الانتخابات الرئاسية طيلة ستة أشهر، يصب في خانة تطويق رئيس الجمهورية والالتفاف على موقع الرئاسة الأولى، مشبهاً خلية الرابية بخلية حمد التي تعيد تسليط الضوء على الطريقة التي كانت تفبرك فيها هذه الخلايا في زمن الهيمنة السورية.

 

ما الهدف من وراء إنشاء "اللقاء المسيحي الوطني" في الشكل والمضمون؟

الهدف من وراء إنشاء "اللقاء المسيحي الوطني" لا يتعدى الإطار الانتخابي كونه يفتقد إلى المضمون السياسي الذي جسدته حالات سياسية كان لها وزنها وثقلها وفعاليتها وتأثيرها في التاريخ السياسي المسيحي المعاصر وأبرزها على الإطلاق الجبهة اللبنانية في العام 1976 ولقاء قرنة شهوان في العام 2001. لا يمكن تصنيف هذا اللقاء إلا باعتباره لقاءً فئوياً يؤسس لفراق مسيحي بدلاً من أن يؤسس للقاء مسيحي، وهو ينم عن جهل لحقيقة رسالة المسيحيين المدعوين إليها في لبنان وفي المشرق، خصوصاً في ظل المحاولات الرامية إلى أخذهم في اتجاهات تتناقض كلياً مع مسارهم التاريخي عبر ربطهم بتحالف ثنائي سوري-إيراني خلافاً لثنائيتهم التاريخية: مشرقية-غرب، بمعنى تفاعل الشرق والغرب، وهذا ما تبدى من خلال الهجوم الذي شنه العماد عون على الغرب ممثلاً بالولايات المتحدة ومن دون أن يوفر أوروبا، مما أدى إلى ضرب ركيزة أساسية من الركيزتين الأساسيتين اللتين نهضت عليهما الحالة المسيحية اللبنانية منذ قرون وتحديداً في القرن العشرين مع إعلان دولة لبنان الكبير في العام 1920. لا يمكن وصف هذا اللقاء الذي يتناقض كلياً مع المسار المسيحي الصحيح بأنه يصب في مصلحتهم، إنما على العكس يساهم في تزوير هويتهم الحقيقية القائمة على التفاعل العميق والحضاري ما بين الشرق والغرب، وحين نقول شرق لا نعني فقط نظاماً آحادياً في سوريا يقفز فوق التاريخ والجغرافيا لينضم إلى نظام آحادي لولاية الفقيه في إيران، ويتجاهل كل هذا الامتداد الشعبي والاجتماعي والجغرافي والديمغرافي الذي يحيط بلبنان في عمقه العربي والمشرقي. هناك إذا عملية تشويه خطيرة للمفاهيم المسيحية الصحيحة تحت عنوان "اللقاء المسيحي الوطني".

 

كيف تفسر أن معظم المشاركين في اللقاء هم من مسيحيي سوريا أو الذين كانوا في مواجهة المسيحيين السياديين؟

الرموز التي رأيناها في هذا اللقاء ترتبط ارتباطاً عميقاً وعضوياً بالنظام السوري ولا تنتمي إلى بيئة مشرقية مسيحية-إسلامية، وهي تحاول قطع المسيحيين عن امتدادهم التاريخي والجغرافي والإيماني والعاطفي والحضاري الذي هو الغرب ابتداء من أوروبا وصولاً إلى الولايات المتحدة. إلا أن الساحة المسيحية شهدت عبر تاريخها الطويل ظواهر أقلوية مسيحية تتعارض أهدافها، على غرار اللقاء الحالي، مع المسار المسيحي الصحيح. الكره الذي يؤسس له هذا اللقاء يجعل الشخصية المسيحية شخصية منفصمة، بمعنى ازدواجية الولاء، إذ تحت عنوان انتماء المسيحيين الحضاري يتم أخذهم إلى فردية في اتجاه نظام واحد بين بيئة مشرقية وعربية واسعة، وتحت عنوان الحوار والعيش المشترك وما إلى ذلك يحاولون أخذ المسيحيين إلى تحالف ثنائي كارثي هو تحالف الأقليات الذي أثبت عقمه وخطورته استناداً إلى التجارب التاريخية من تحالف الأقلية المسيحية والأقلية العلوية مطلع الأحداث اللبنانية الذي كانت نتائجه كارثية على الوجود المسيحي في لبنان، إلى تحالف الأقلية المسيحية والأقلية اليهودية الذي دفع المسيحيون ثمنه غالياً. يحاول هذا اللقاء أن يعيد، وللمرة الثالثة، إنتاج التجربة نفسها من خلال التحالف مع الشيعة في مواجهة السنة، وهذا أمر خطير ليس للمسيحيين أي مصلحة فيه، بينما مصلحتهم تكمن في أن يكونوا على علاقة عميقة وجيدة ومتوازنة بين كل المكونات اللبنانية شيعة وسنة ودروز. يؤسس هذا اللقاء إذاً إلى ضرب الحالة المسيحية المنفتحة لصالح حالة تصادمية مع بيئتهم وامتدادهم الجغرافي والديمغرافي. إحياء نظرية الاقليات مسألة خطيرة جداً على المسيحيين واستمراريتهم، مما يتطلب التنبه لهذه النظريات والعمل على إسقاطها.

 

هل من ضمن أهداف هذا اللقاء الالتفاف على موقعي رئاسة الجمهورية والبطريركية المارونية؟

التركيز في ما سمي الوثيقة على الإرشاد الرسولي ونداء السينودوس من دون الإشارة نهائياً إلى المجمع البطريركي الذي أعاد صياغة دور المسيحيين سيما في وثيقته السياسية "الكنيسة المارونية والسياسة" بطرح رؤية إصلاحية وتحديثية للبنان إن دل على شيء فعلى أن ثمة تجاهلاً تاماً لدور بكركي وهذا أمر خطير جداً، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال كيف يمكن اعتبار هذه الوثيقة بأنها لمصلحة المسيحيين في الوقت الذي يتم فيه تجاهل مرجعيتهم الأساسية، أي بكركي؟ المقصود إذا محاولة تهميش وإضعاف موقع بكركي كمرجعية وطنية للمسيحيين. ومن ثم يتحدثون في بند من البنود عن دعم رئيس الجمهورية، بينما كل ما يقومون به، عبر تعطيل تشكيل الحكومة على غرار تعطيلهم الانتخابات الرئاسية طيلة ستة أشهر، يصب في خانة تطويق رئيس الجمهورية والالتفاف على موقع الرئاسة الأولى. يرفع العماد عون ومن معه عناوين مغرية للرأي العام المسيحي ولكنهم يطبقون عكسها، وعلى سبيل المثال لا الحصر يتباكون على الهجرة المسيحية عموماً وهجرة الشباب المسيحي خصوصاً من دون الإقدام في المقابل على أي نقد ذاتي للسياسة التي انتهجوها طيلة السنوات الماضية وصولاً إلى اليوم والتي دفعت الشباب إلى الهجرة من التحالف الأعمى مع القوى المسلحة في لبنان إلى التغذية الدائمة لحالة اللااستقرار واعتماد سياسات رعناء مرتبطة بمشاريع خارجية. العناوين التي أثيرت في اللقاء المسيحي هي عناوين في الشكل مسيحية أما في الجوهر فهي تضرب الحضور المسيحي في عمقه.

 

ماذا يزيد هذا اللقاء على الخارطة السياسية المسيحية والوطنية؟

ينقص، ولا يزيد، من الحضور المسيحي والدور المسيحي والفعالية المسيحية، فهو أشبه بخلية، خلية الرابية التي تذكرنا بخلية حمد واللقاء التشاوري النيابي وتسلط الضوء على الطريقة التي كانت تفبرك فيها هذه الخلايا واللقاءات. يصب هذا اللقاء في خدمة مشاريع غير مسيحية وغير لبنانية أي سورية وإيرانية وسلاح حزب الله وما إلى ذلك. من اجتمعوا سواء بأسمائهم وممارساتهم وواقعهم والخطاب السياسي الذي يقدمونه هم في حالة غربة حقيقية عن المسيحيين الحقيقيين في لبنان.

 

هل المطلوب قيام مرجعية مسيحية على غرار المرجعيات في الطوائف الأخرى أم نقل عدوى التعدد من داخل البيئة المسيحية إلى البيئات الأخرى؟

المطلوب بالتأكيد نقل عدوى التعدد إلى البيئات الطائفية الأخرى الشيعية خصوصاً والسنية والدرزية. التعدد أمر إيجابي جداً. فكرة الزعامة الآحادية أدخلناها مع بشير الجميل، ولكنها سقطت مع استشهاده، وبالتالي لا يجب البحث إطلاقاً في عملية إحيائها مجدداً لأنها تشكل خطراً على المسيحيين. يرتكب العماد عون، عبر محاولته إعادة انتاج فكرة الزعامة المسيحية، جريمة في حق المسيحيين. التشبه بالحالات الموجودة لدى الطوائف الأخرى مضر بالطائفة المسيحية. يجب التخلص من عقدة الزعامة الآحادية والتأسيس لحالة ديمقراطية حقيقية خلافاً لما يحاول عون ترويجه من خلال الجمع ما بين نوعين من الديمقراطية في المجتمع الواحد: الديمقراطية العددية داخل البيئة المسيحية، والديمقراطية التوافقية على مستوى العلاقات بين الطوائف، وبالتالي هذا الأمر لا يصح ويؤسس إلى أحد أمرين إما إلى ديكتاتورية داخل الطوائف، أي إلى ديكتاتورية داخل البيئة المسيحية، وإما إلى فديرالية، وفي حال كان هذا المقصود لماذا لا يتم الإعلان عنه بشكل صريح ومباشر ومن دون لف ودوران.

 

حاوره: شارل جبور cjabbour@lebanonfiles.com

جميع الحقوق محفوظة