الياس الزغبي لموقع "14 آذار": ذعر سوري وتخوّف ايراني دفعا "8 آذار" الى التصعيد والتشنّج في لبنان

موقع 14 آذار

٨ ايلول ٢٠٠٩

حاوره سلمان العنداري

 

بعد تقديم الرئيس المكلّف سعد الحريري تشكيلته الحكومية الثلاثينية الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، التي تضم جميع الكتل وتراعي التوازن في ما بينها، وتحترم نتائج الانتخابات النيابية وتعتمد مبدأ المداورة في الحقائب والانسجام ضمن الفريق الحكومي، سارعت الاقلية "8 آذار" الى رفض هذه التشكيلة جملةً وتفصيلاً، معتبرةً انه من شأن هذه الخطوة ان تزيد العقد الداخلية وتعيد الامور الى نقطة الصفر.

 

رفض التشكيلة قرار مبيّت بالتعطيل

وتعليقاً على رفض "8 آذار" تشكيلة الحريري، اعتبر عضو قوى 14 آذار، المحامي والكاتب السياسي الياس الزغبي في حديث خاص لموقع "14 آذار"، ان "هرولة الاقلية في الرفض المسبق، تكشف قراراً مبيّتاً متخذ مسبقاً بتعطيل الحكومة لاعتبارات ليست لبنانية ابداً، بل لإعتبار اساسي بات واضحاً ومكشوفاً جداً، وهو الذعر السوري من المحكمة الدولية، والتخوف الايراني من العقوبات المحتملة، هذا التقاطع بين الذعر السوري والتخوف الايراني دفع "8 آذار" في لبنان الى هذا التشنّج السابق والحالي واللاحق، ومسألة الرفض ليست بنت ساعتها وليست نتيجة طرح الرئيس المكلف تشكيلته، بل نتيجة هذا التقاطع بين الذعر والخوف السوري-الايراني.

ورأى الزغبي ان امام الرئيس سليمان صلاحيان دستورية، اذ يستطيع ان يتخذ خطوة من ثلاثة بعد تقديم الرئيس المكلّف التشكيلة الحكومية، "فاما ان يرفض التشكيلة برمتها، واما ان يقبلها كما هي، واما ان يقترح تعديلات معينة على بعض الاسماء والحقائب بعد اجراء مشاورات مع معظم الاطراف المعنية بالتشكيلة".

 

مؤشرات سورية سلبية تجاه لبنان

وعن الحملة السورية، القديمة الجديدة، على الرئيس المكلف سعد الحريري، والتي تبشّر باهتزاز الأمن في لبنان عشية سفر رئيس الجمهورية الى نيويورك، حيث ذكرت صحيفة "الوطن" السورية أن "لبنان سيكون، حتى الثالث والعشرين من أيلول موعد سفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى نيويورك، تحت اختبار بالغ الحساسية في إطار لعبة عض الأصابع الحاصلة"، محذرةً من عودة الملف الأمني الى الواجهة بالنظر إلى إمكان أن يتسلل المتضررون من باب الفراغ السياسي الحاصل للعبث بالأمن القومي". قال الزغبي ان "هناك مؤشرات بدأت منذ بضعة اسابيع، وهي مؤشرات سورية مباشرة في الصحافة السورية وفي تصريحات بعض المسؤولين السوريين، إذ أرفقت فوراً بمواقف وتصريحات تصعيدية من جانب الرموز والشخصيات الاشد التصاقاً بالنظام السوري في لبنان، وبلغت مستوى تحديد مواعيد لتفجير الوضع الامني في لبنان، فلم تكتف صحيفة الوطن السورية بالحديث عن مجموعات ارهابية دخلت من العراق الى لبنان كي يستظل النظام السوري تحت ستار هذه المجموعات الارهابية الاصولية كما استظل سابقاً تحت ستار فتح الاسلام في مخيم نهر البارد، بل ذهب بعض اللبنانيين الى تحديد مواعيد قريبة جداً للتفجير الأمني، فالرئيس عمر كرامي حذر من ان التفجير الامني يمكن ان يبدأ منتصف هذا الشهر، وكذلك لم يخف ناطقون بإسم 8 آذار، ولم يترددوا في الحديث خلال ال48 ساعة الفائتة عن التهديد بحرب اهلية، وفي غضون كل هذه المواقف، توّجه السيد حسن نصرالله في حديثه الأخير في هذا الاتجاه السلبي التصعيدي والتخويني التحضيري للاهتزازات الامنية، من خلال كلامه الاتهامي المستعاد الذي اعاد انتاجه، اذ بدا وكأنه غداة حرب تموز 2006، وعشية 7 ايار 2008، هذا التتويج يؤشر الى خطورة الاتجاه التصعيدي والتفجيري الذي تتجه اليه مجموعات 8 آذار تحت ستار المطالبة بحصص اهم واكبر في الحكومة الجديدة".

 

7 ايار اكثر اتساعاً في الرقعة الجغرافية والاساليب

وتخوّف الزغبي في حديثه من تكرار مشاهد واحداث 7 ايار 2008، اذ رأى "ان هناك تلويح بأشكال مطوّرة ومستنسخة من 7 ايار 2008، ربما تكون تريد تصعيداً امنياً وسياسياً واقتصادياً، ستنعكس نتائجه على كل اللبنانيين".

 

واضاف الزغبي: " يريدون اعادة انتاج 7 ايار تحت عناوين اكثر اتساعاً في الرقعة الجغرافية وفي الاساليب، ولكن من يخططون لهذه الاستعادة العنفية، يتعامون عن النتائج السلبية ل 7 ايار الاول، الذي ارتد سلباً على القائمين به، ولا بد ان اي 7 ايار آخر مهما تنوعت اساليبه، وارتفعت رقعته سيرتد سلباً على المخططين له حكماً، لأن السير بعكس المنطق اللبناني والكياني والسياسي والتكويني هو نوع من الخبط العشوائي في الفراغ، وهذا سيرتد على لبنان ككل بالطبع، ولكنه سيلتهم في مرحلته الاولى القائمين به والذين ينفذونه".

 

الخطوة الثانية لقوى 8 آذار بحسب الزغبي تتمثّل باستكمال المشروع الانقلابي "الذي نبهت منه قوى الاستقلال قبل الانتخابات، وعلى اساسه خاضت هذه الاستحقاق لمواجهة هذا المشروع الذي ابدى بعض التردد والرجوع الى الوراء، وكأنه عاد خطوة الى الوراء فور انتهاء الانتخابات وظهور نتائجها لمصلحة 14 اذار، ولكنه استعاد ايقاعه بشكل فاقع وسافر منذ نجاح المسعى السعودي السوري في صياغة التشكيلة الحكومية (15+10+5)".

 

المشروع الانقلابي ما زال يدور في الغرف المظلمة

واستطرد الزغبي: " حينذاك وبعد التوصل الى هذه الصيغة، اتضح امام مرجعيتي 8 آذار، دمشق وطهران ان هناك خطرين ماثلين، هما المحكمة الدولية بالنسبة لدمشق، والعقوبات القاسية بالنسبة لطهران، فتقاطعت مصالحهما على عرقلة تشكيل الحكومة رغم التوصل الى صيغتها، حيث اعادتا نسج حلفهما خلال الزيارة الاخيرة للرئيس السوري الى طهران، واعادتا ترجمة المشروع القديم الجديد على الساحة اللبنانية وعلى الساحة العراقية من خلال ما شهدناه من توقف العلاقات بين بغداد ودمشق. فاذن المشروع الذي كان قائماً قبل الانتخابات يبدو انه استكمل بعد هذه الانتخابات، وهو الآن في مرحلة متقدمة من التنفيذ، ابرز تجلياته ووسائله تتمثل بالرفض السريع والفوري للتشكيلة التي عرضها الرئيس الحريري رغم عدم الاطلاع على تفاصيلها الكاملة وقبل الاطلاع عليها، سارعوا الى رفضها، وهذا دليل ان المشروع الانقلابي ما زال يدور في الغرف المظلمة ما بين حارة حريك والرابية ودمشق وطهران".

 

بري مكبّل بالسلاسل

وعن موقف الرئيس بري، اعتبر الزغبي ان هناك نوع من "الاحراج او التحرّج في موقف عين التينة، وهذا دليل على حقيقة الصمت الذي التزمه الرئيس بري لأكثر من شهر، حيث كان صمته دليل استياء وامتعاض من موقف حليفيه (حليفه وحليف حليفه)، ولكنه الآن "مكره اخوك لا بطل" لأن موقع الرئيس بري بالنسبة الى ثلاث نقاط الجذب المتمثلة بحزب الله وطهران ودمشق، هو موقف حسّاس، لذلك فهو مكره الآن على مسايرة الثنائي حزب الله عون، وما ورائهما، وهذا يؤشر الى هذا التحالف المريب المثير للشك الذي يؤخذ اليه، وكأنه يطبق المثل المعروف، "الدخول الى الجنة بسلاسل"، وكأنه يتم ادخاله الى جحيم المشروع القديم الجديد بالسلاسل".

 

التيار يعيش حالة تفجّع سياسي

ووصف الزغبي رد "التيار الوطني الحر" على تشكيلة الرئيس المكلّف، وقول الوزير باسيل بأن "التيار يتعرض لعملية اضطهاد سياسي، وان اليد الممدودة من قبل الحريري، هي يد ممدودة على الحقوق وليس للحوار والمصافحة"، بحالة التفجّع السياسي الدائم لدى التيار العوني منذ اكثر من 20 سنة، "فميشال عون يتفجّع على حقوقه المهدورة والمسلوبة، ويصوّر نفسه دائماً انه المسروق والمذعور والمغبون، وهو يفتعل عقدة الاضطهاد ويرميها بوجه الأخرين، وهذا اسلوب بات مكشوفاً جداً، ولم يعد يمر على اي مواطن عادي، فكيف على المتابعين سياسياً في كل ما يجري في الساحة السياسية اللبنانية، فما يقومون به لن يزيد من العطف المسيحي على ميشال عون، بل سيكشفه اكثر وسيظهر بمظهر المتباكي كالنساء على ملك لم يحافظ عليه كالرجال".

 

الرئيس المكلّف قد يعتذر

ولدى سؤاله عن الخطوة الثانية بعد قيام الرئيس الحريري بواجبه الدستوري، قال الزغبي ان " مسالة الخطوة التالية هي رهينة التطورات المتسارعة خلال الساعات والايام الآتية، اذ سيتضح الاتجاه، خصوصاً ان هناك موعداً بات معروفاً هو سفر رئيس الجمهورية الى نيويورك، فالمسألة ستتضح في غضون ايام قليلة"، وأضاف: "اما في حال اصطدم كل هذا الحراك السياسي في الحائط المسدود، فربما سيقدم الرئيس المكلف سعد الحريري على الاعتذار، ولكن هذا لن يغير في الامر شيئاً، لأنه إما سيعاد تكليفه، واما سيعاد تكليف شخصية اخرى افتراضياً، وفي الحالتين سيصطدم الرئيس المكلف الجديد بالعقبات نفسها، لأن المسألة ليست مسألة شخص الرئيس الحريري، بل هي مسألة الخطة المركزة الموضوعة قبل الانتخابات بسنوات، والمستمرة بعد الانتخابات بأوجه وأساليب اخرى."

 

يريدون الانقضاض على النظام

وختم الزغبي: "هناك من يريد الانقضاض على النظام الذي يعني المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، والقضاء على مفهوم الدولة، وتبديل الهوية والكيان اللبنانيين، وحين حذر البطريرك صفير قبل الانتخابات من الخطر على الكيان والهوية، كان على حق مطلق، وهو اليوم على حق اكثر، اذ نستعيد كلامه ويتأكد لنا يوماً بعد يوم ان هذا الخطر هو خطر قائم، فكيف لو انتصرت 8 آذار، لكنا اليوم في حالة تنفيذ متقدم في المشروع الانقلابي على الكيان والهوية اللبنانيين".