الياس الزغبي لجريدة السياسة/نسبة التمثيل العوني في البيئة المسيحية تدنت إلى 11 في المئة

12 أيار/10

بيروت - "السياسة":

بعد انقضاء الجولة الثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية, وعدم تمكن "التيار الوطني الحر" من تسجيل الخرق المطلوب لحفظ ماء الوجه أمام أنصاره حتى في معركة المخاتير في بيروت وخسارة مرشحه في زحلة, بدا واضحاً تراجع شعبية هذا الفريق في كافة المناطق اللبنانية.

ومن غير الممكن اعتبار فوز لوائح المعارضة في قرى البقاع الغربي, بأنه فوز للتيار العوني في هذه المنطقة, بسبب وجود أحزاب أخرى من المعارضة فرضت وجودها, ك"الحزب السوري القومي الاجتماعي" و"حزب البعث" السوري و"الحزب الشيوعي" وغيرها من المجموعات المعارضة.

هذه النتيجة التي أفرزتها الانتخابات البلدية في المحافظات الثلاث: البقاع وجبل لبنان وبيروت, شكلت للعماد ميشال عون وتياره نكسة, لا بل هزيمة باتت تتطلب إعادة نظر في تحالفاته السياسية مع كل القوى المعارضة, بدءاً من "حزب الله" وانتهاءً بتقاربه الأخير مع "الحزب التقدمي الاشتراكي".

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: هل المشكلة تنحصر بالسلوك السياسي للعماد عون, أم بالقاعدة المسيحية التي زادت من سقف اعتراضاتها على مواقفه الأخيرة والتي جرت ترجمتها في صناديق الاقتراع?

مصدر نيابي مقرب من العماد عون, لم ينف في اتصال مع "السياسة" تغير المزاج المسيحي بعض الشيء ضد مصلحة التيار, مشيراً إلى عدم حماس القاعدة المسيحية لهذه الانتخابات, والسبب في ذلك يعود لخروج التيار بحسب رأيه عن مفهوم السيادة والاستقلال التي كان العماد عون ينادي بها, خاصة وأن هذه القاعدة لم تخف انزعاجها من الانفتاح على عدد من القوى المعارضة والتي كان آخرها تمسكه بالمعارضة السنية, وشرط خوض المعركة في بيروت, على أساس تمثيلها, والاكتفاء بمعركة المخاتير التي لم توصلنا إلى أية نتيجة.

من جهته, قال المحلل السياسي عضو قوى "14 آذار" الياس الزغبي ل"السياسة" "إن التدني في شعبية التيار كان منتظراً بشكل واقعي وموضوعي والسبب سياسي في الأساس, لأن أي حزب سياسي يفقد عنوانه وأهدافه, يفقد توازنه الشعبي", معتبراً أن "المسألة في جوهرها تتصل بالخروج الكامل عن الخط السيادي والاستقلالي التقليدي للتيار العوني الذي فقد الدنيا والآخرة, خصوصاً أنه انزلق تحت تقدير خطأ جداً من زعامة العماد عون, إلى ما سمي بالاستفتاء, فجاءت النتيجة صاعقة وصادمة في الشطر المسيحي من بيروت وفي زحلة, فسقطت كل الشعارات التي على أساسها جرى هذا الاستفتاء".

وأضاف الزغبي "إن ما جرى في بيروت وفي زحلة وقبلهما في ستة أقضية في جبل لبنان, يؤكد علمياً وبالأرقام أن نسبة التمثيل العوني في البيئة المسيحية تدنت إلى 11 في المئة, لنأخذ مثلاً: خمسة مخاتير في الأشرفية والصيفي والرميل من أصل ,28 و450 عضو بلدي في جبل لبنان من أصل 3300 عضو, ومئة مختار من أصل ,250 و4000 صوت في زحلة من أصل ,26000 مع ما في هذه الأصوات من أرمن وشيعة, ومن أصوات نالها المرشح العوني المنفرد على سبيل حرق بعض الأسماء من اللوائح الثلاث".