خارج الموضوع

بقلم/الياس الزغبي

 

على طريقة: "قوموا نهنّئ"، تستفيق قيادتا "أمل" و "حزب الله" أمام انتصار الثورة في ليبيا.

 

نصف سنة وهما غارقتان في صمت عميق، وكأنّ لا قضيّة لهما أو حساب قديم مع معمّر القذّافي، أو كأنّ الامام موسى الصدر ورفيقيه غابوا غيبتهم الصغرى لمدّة 6 أشهر فقط، بطلب من حليفتي النظام الليبي: سوريّا وإيران.

 

حتّى أنّ ابن الشيخ المغيّب محمّد يعقوب، طلبوا منه السكوت ونسيان قضيّة والده، لأنّ المسألة مرتبطة بمصير "الممانعة والمقاومة"، ولا مجال فيها للشؤون "الصغيرة" والشخصيّة!

 

مؤلمة كثيرا مصالح الأمم، ومتحجّرة عواطف الأنظمة المقفلة، فلا مكان للحزن والبكاء في حضرة المصلحة الايرانيّة والسوريّة العليا، ولا فرصة لاستذكار المفقودين والمغيّبين، ولا حتّى مجرّد السؤال والاستفسار عنهم.

 

ولكنّ سانحة سنحت للخروج من ارتباك القيادتين، خصوصا قيادة نبيه برّي "أمل"، قبل بضعة أيّام من الذكرى، في نهاية الشهر الجاري. فالقذّافي انهار، وطهران ودمشق سمحتا بفكّ عقدة لسان فرعيهما اللبنانيّين، والاّ ماذا كانا سيقولان في المناسبة السنويّة التي يحتفلان بها على مدى 32 عاما، لو بقي القذّافي متماسكا في طرابلس والعزيزيّة؟

مبروك للرئيس برّي والسيّد نصرالله، أن تأتيهما هديّة الافلات من الحرج، على يد ثوّار ليبيا وطائرات "الاستكبار العالمي"، فشرّ البليّة ما يُضحك. وليأخذ برّي راحته الآن في خطابه المعاد، وليتمادى في طلب الثأر من القذّافي، والتودّد لحكّام ليبيا الجدد.

لقد جاءا متأخّرين، وبدا موقفهما خارج الموضوع.

 

لكنّ أمامهما استحقاقا أكثر دقة وخطورة، وفي مدى غير بعيد. وسيكون موقفهما خارج الموضوع أيضا.

 

فماذا تُراهما يفعلان حين يحصل التغيير الحتمي في سوريّا؟

 

اذا كان نظام الأسد ونظام الملالي غطّيا سكوت الثنائي عن القذّافي ثمّ أطلقا لسانه بعد نصف سنة، فما هو موقف هذا الثنائي مع انهيار الغطاء نفسه، أو نصفه على الأقلّ، في انتظار سقوط النصف الآخر، حكما وحتما، في مرحلة لاحقة؟

 

هل يفكّر برّي ونصرالله في ما سيفعلان عند هذا الاستحقاق الداهم. أيّ موقف سيتّخذانه من تهاوي الأسد. وأيّ حرج سيُصيبهما تجاه الحكم السوري الجديد. وماذا سيفعل الملتحقون بهما في هذه الحال.

 

هما اختبآ تحت مظلّة اقليميّة واسعة، مضروبة من طهران الى دمشق، فهل تكفي مظلّتهما الضيّقة المضروبة من الضاحية الى عين التّينة، لحماية أتباعهما؟ وكيف لمن فقد رداءه منح سواه رداء؟

 

المفارقة أنّ الحامي والمحمي في حاجة الى حماية.

 

والسؤال الفرعي الواجب طرحه: هل بدأ بعض الأتباع يفتّش عن ذريعة للابتعاد عن ورطة "أمل" "حزب الله"، وتاليا ورطة نظام الأسد، ولو تحت عناوين ماليّة واداريّة، مثل الكهرباء والتعيينات؟

 

اذا صحّ هذا التفسير لتلويح "الاصلاح والتغيير" بالاستقالة (والتجربة تؤكّد خفّة التلويح وهوائيّته، وامكان امتصاصه بسهولة عبر تغيير جوهر المشروع وسكوت الملوّحين، لأنّ القرار غير ذاتي)، يكون كلّ طرف من أطراف الحكومة المتلاطمة، يبحث، ولو نظريا، عن طريق النجاة بنفسه، من السفينة المترنّحة.

 

ولكنّ النجاة الى آن. وهل هناك حضن آخر يلجأون اليه؟

 

لم يتركوا طريقا للرجعة، وتوغّلوا في الخطأ والمعصية الوطنيّة، سعيا وراء مجد باطل، وثروة زائلة، ووهم عليل.

 

من المرجع الأكبر في ايران، الى الأصغر في سوريّا، الى المقلّدين الصغار وأشباه المقلّدين في لبنان. جميعهم .. خارج الموضوع.

 

وقديما قيل: "لات ساعة مندم"!

 

الاحد 28 آب 2011