المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

نشرة الأخبار العربية ليوم 05 أيلول/2014

مقالات وتعليقات مختارة نشرت يومي 04 و05 ايلول/14

إستذكار الشهداء... يُحيي الحرب أم يطوي صفحتها/شارل جبور/05 أيلول/14

أهالي العسكريين المخطوفين حدا يشفق علينا ويسأل عن ولادنا/نتالي اقليموس/05 أيلول/14

كاهن يرفض مناولة المُستمعين الى المنجّمين/مرلين وهبه/05 أيلول/14

ضرب داعش بلا إذن الأسد/عبد الرحمن الراشد/05 أيلول/14

حماس وأوهام النصر/أمير طاهري/05 أيلول/14

المسلمون في لبنان بين الفتنة والمحنة/رضوان السيد/05 أيلول/14

ماذا يتعين علينا أن نفعله تجاه داعش/فرانك - والتر شتاينماير، وزير خارجية ألمانيا/05 أيلول/14

الحرب على داعش في سورية وشروطها/وليد شقير/الحياة/05 أيلول/14

القرار الإقليمي بين واشنطن والرياض وطهران المعتدلة/راغدة درغام/05 أيلول/14

الرعب الآتي من داخلنا/حسام عيتاني/05 أيلول/14

 

 

عناوين النشرة

*الزوادة الإيمانية/ من الأمثال 03/27 و28

*ربي نجنا من شر الأغبياء ومن آفة الغباء.

*بالصوت فورماتMP3/الياس بجاني: مؤتمر كذبة الدفاع عن المسيحيين: انتهازية وبلع ألسنة وغباء/04 أيلول/14

*بالصوت فورماتWMA/الياس بجاني: مؤتمر كذبة الدفاع عن المسيحيين: انتهازية وبلع ألسنة وغباء/04 أيلول/14

*نشرة الاخبار باللغة العربية

*نشرة الاخبار باللغة الانكليزية

*مؤتمر كذبة الدفاع عن المسيحيين: انتهازية وبلع ألسنة وغباء

*الياس بجاني/04 أيلول/14

*حضور حزبي لبناني وأميركي في “مؤتمر واشنطن للمسيحيين”واهتمـام لافـت مــن البيت الابيــض والكـونغـــرس

*إستذكار الشهداء... يُحيي الحرب أم يطوي صفحتها/شارل جبور/جريدة الجمهورية

*ذكرى شهداء "القوات" شد عصب فـــي زمن القلق/خطاب جعجع لبناني مشرقي متمسك بالجمهورية القوية

*قاطيشه: مبادرة 14 آذار عملية لكن الفريق الاخر لا يعطي اي حل فهو لا يشارك في الجلسات ولا يعلن حتى مرشحه

*داعش” يعدم لبنانياً بعد خطفه من عرسال

*أهالي العسكريين المخطوفين... «حدا يشفق علينا ويسأل عن ولادنا»/نتالي اقليموس/جريدة الجمهورية
*مانشيت جريدة الجمهورية لا وعد فاتيكانياً بحلحلة رئاسية وبرّي قدّم ترشيحه وسافر

*الراعي دعا المرشحين للرئاسة إلى التعالي عن المصلحة الشخصية و...ستريدا تخرج عن النص وترد

*سلام عرض مع لاتوري الاوضاع في لبنان والمنطقة وتعزيز العلاقات مع ايطاليا

*ارهابيو "داعش" يعدمون مواطنا من عرسال وأهالي العسكريين المخطوفين يمهلون الدولة 24 ساعة لحل ملف ابنائهم

*العثور على شاب مذبوحا في منزله بالعبادية

*مجلس الوزراء: سلامة العسكريين ليست موضع مساومة او مقايضة والتضامن الحكومي يساعد في تحريرهم

*زهرمان يُطمئن: "لا مسلّحين فــــي جرود الضنّية"شائعات هدفها تخويف المسيحيين ودفعهم للامن الذاتي

*حلو تمنّى ان يكون 23 ايلول فأل خير لعودة لبنان جمهورية:الكفّ عـن صلب بلدنا بالتعطيل والعرقلة ورهاننا على الدولـة

*مصيــر الترشيحــات مرتبـط بالانتخابـــات"/قليموس: يفوز بالتزكية من ترشح وحيدا في دائرته

*جابر: لعدم الخوض الاعلامي في ملف العسكريين

*بطريرك السريان تمنى عليه تعميم وثيقة استنكار التعرض للمسيحيين/ بري تقـــدم بترشحـــه للانتخابـــات وغـــادر لبنــان

*تجميد استدعاءات حرق علم "داعش" للأسبوع المقبل

*ضبط منشأة لتفخيخ سيارات بلوحات لبنانية في القلمون:تسـتهدف نقاطا مدنية وعسكرية ومراكز لـ "حزب الله"

*ريفي عرض ونظيرته الدانمركية وضـع لبنان  وأعلن عن استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب

*الراعي اختتم السنوية ال11 لحديقة البطاركة: حرماننا من رئيس للبلاد وصمة عار في جبين الوطن

*سامي الجميل استقبل المطران عطالله: حرصاء على دعم صمود أهالي البقاع الشمالي في قراهم

*مطر عرض الاوضاع مع نديم الجميل وكارلوس اده

*جنبلاط التقى السيسي والعربي وموسى ولبى دعوة هيكل الى الغداء

*السعودية وفرنسا تطالبان إيران بالتعاون مع مجموعة 5+1

*العراق: مقتل مساعد للبغدادي.. وداعش يخطف 50 رجلاً

الحكومة تختبر وحدة قرارها وتماسـكها في ملف المخطوفيـن

* رفض للمقايضة وخلية وزارية تتابع الازمة مع الدول المعنيـة

* الخاطفون يرفعون سقف شروطهم والاهالي يمهلون 24 ساعة

*كاهن يرفض مناولة المُستمعين الى المنجّمين/مرلين وهبه/جريدة الجمهورية

*ضرب «داعش» بلا إذن الأسد/عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط

*حماس وأوهام النصر/أمير طاهري/الشرق الأوسط

*المسلمون في لبنان بين الفتنة والمحنة/رضوان السيد/الشرق الأوسط

*ماذا يتعين علينا أن نفعله تجاه «داعش»؟/فرانك - والتر شتاينماير/وزير خارجية ألمانيا

*الحرب على «داعش» في سورية وشروطها/وليد شقير/الحياة/05 أيلول/14

*القرار الإقليمي بين واشنطن والرياض وطهران المعتدلة/راغدة درغام/الحياة

*الرعب الآتي من داخلنا/حسام عيتاني/الحياة

 

تفاصيل النشرة

 

الزوادة الإيمانية/ من الأمثال 03/27 و28

لا تمنع الخير عن أهله، إذا كان في متناول يدك. لا تقل لأحد اذهب وعد. غدا أعطيك والشيء عندك.

 

الياس بجاني بالصوت والنص/مؤتمر كذبة الدفاع عن المسيحيين: انتهازية وبلع ألسنة وغباء

http://eliasbejjaninews.com/2014/09/04/2942/

ربي نجنا من شر الأغبياء ومن آفة الغباء.

بالصوت فورماتMP3/الياس بجاني: مؤتمر كذبة الدفاع عن المسيحيين: انتهازية وبلع ألسنة وغباء/04 أيلول/14
بالصوت فورماتWMA/الياس بجاني: مؤتمر كذبة الدفاع عن المسيحيين: انتهازية وبلع ألسنة وغباء/04 أيلول/14

نشرة الاخبار باللغة العربية
نشرة الاخبار باللغة الانكليزية

مؤتمر كذبة الدفاع عن المسيحيين: انتهازية وبلع ألسنة وغباء

الياس بجاني/04 أيلول/14

نسأل هل السواد الأعظم من الحكام والسياسيين ورجال الدين في لبنان وتحديداً المسيحيين منهم هم حقيقة في دواخلهم يختلفون بطمعهم ونرسيسيتهم وعقليتهم وثقافتهم وغرائزيتهم عن أقرانهم في دول الجوار المضطربة حيث الحروب العبثية والمذهبية والتعصب والهمجية والبربرية وقطع الرؤوس والذبح والغزوات وكل ما هو جهل وجاهلية؟

بالطبع لا، لأن ممارسات وخطاب وتحالفات وحربائية ومواقف هؤلاء في وطننا اللبناني المحتل تكاد تكون صورة طبق الأصل عن تلك التي تتحكم بأقرانهم في بلدان ومجتمعات الجوار، كما نواياهم الخبيثة وجحودهم وترابيتهم، ولو أنها غلفت للتمويه بهوامش مجملة.

إن الجوهر واحد، والتجارة باسم الأديان واحدة، والإبليسية واحدة، والنفاق واحد، والشعوبية واحدة، ومركبات الذمية والتقية واحدة، وكذلك الغباء، وهنا العلة الأساس.

في هذا السياق من الإستغباء والغباء يتم التسويق والترويج بشكل لافت ومريب لمؤتمر الدفاع عن المسيحيين المشرقيين المقرر انعقاده في أميركا ما بين 09 و11 من الشهر الجاري حيث سيشارك فيه للأسف بطاركة الكنائس المشرقية بمن فيهم البطريرك الماروني.

اللافت والمخيف هنا، أن كل القادة والسياسيين ورجال الدين والناشطين والإعلاميين والأحزاب والتجمعات المدنية من المسيحيين في لبنان المصنفين جميعاً سياديين واستقلاليين، يعرفون جيداً وبأدق التفاصيل غايات وانتماءات وأجندات ممولي المؤتمر إلا أنهم يلوذون بالصمت المطبق، أين منه صمت القبور، دافنين رؤوسهم كالنعامة في الرمال وكأن لا مؤتمر ولا من يحزنون، والأخطر أن بعضهم مشارك في المؤتمر هذا دون خجل أو وجل.

إن اللاموقف هو موقف، موقف يماشي المحتل والقاتل والمتآمر والمعتدي والمزور والإسخريوتي، والساكت عن الحق شيطان أخرس.

حال هؤلاء مؤسف ومعيب لأنه انبطاحي واستسلامي ونفعي وجحودي ومرده قلة الإيمان وخور الرجاء والغباء.

من هنا فإن العالم قد يجد في يوم من الأيام علاجاً ناجحاً لمرض السرطان الذي يفتك بالإنسان ولكل الأمراض الجسدية المستعصية، إلا أن الأمل مفقود حتى يوم الآخرة من اختراع أو اكتشاف دواء يشفي مرض الغباء الذي يقتل فكر وعقل وإنسانية الإنسان ويحوله إلى مخلوق غرائزي ومجرد جثة تمشي وتتنفس.

للأسف فإن لبنان والدول العربية مبتلين بقادة ومسؤولين وسياسيين ورجال دين جلهم لا يمكن وصفهم بغير الأغبياء بامتياز، وهؤلاء هم وراء كل الكوارث والانكسارات المدوية والجهل والمصائب التي ابتلت بها منطقة الشرق الأوسط بكاملها.

إن من أخطر السموم التي يبثها هذا القوم من الأغبياء هي الأصولية والمذهبية والهمجية وثقافة رفض الآخر وأوهام الانتصارات العسكرية، وكذبة المقاومة، وخدعة الممانعة، ومسخرة التحرير، وتطول القائمة.

لبنان بشكل خاص يعج بهؤلاء الأغبياء وهم استبدلوا أسيادهم عشرات المرات ودائما كانوا ولا يزالون مرتزقة جاهزين للانبطاح على أقدام أي سيد يشتريهم ويؤمن مصالحهم الخاصة، ولا ضير عندهم من ربط الحبال على رقابهم، والنوم في الزرائب، وأكل التبن، والسير إلى المسالخ دون "معمعة".

نذكر من يعنيهم الأمر، لعلى في التذكير فائدة، بما جاء في رسالة القديس يعقوب عن صداقة العالم المادي وعن الوصوليين والمنافقين، (الفصل 04/01-10): "من أين القتال والخصام بينكم؟ أما هي من أهوائكم المتصارعة في أجسادكم؟ تشتهون ولا تمتلكون فتقتلون. تحسدون وتعجزون أن تنالوا فتخاصمون وتقاتلون. أنتم محرومون لأنكم لا تطلبون، وإن طلبتم فلا تنالون لأنكم تسيئون الطلب لرغبتكم في الإنفاق على أهوائكم. أيها الخائنون، أما تعرفون أن محبة العالم عداوة الله؟ فمن أراد أن يحب العالم كان عدو الله. أتحسبون ما قاله الكتاب باطلا، وهو أن الروح الذي أفاضه الله علينا تملأه الغيرة؟ ولكنه يجود بأعظم نعمة. فالكتاب يقول: يرد الله المتكبرين وينعم على المتواضعين. فاخضعوا لله وقاوموا إبليس ليهرب منكم. اقتربوا من الله ليقترب منكم. اغسلوا أيديكم، أيها الخاطئون، وطهر قلبك يا كل منقسم الرأي. احزنوا على بؤسكم ونوحوا وابكوا. لينقلب ضحككم بكاء وفرحكم غما. تواضعوا أمام الرب يرفعكم الرب".

من المحزن أن هؤلاء التعساء والأوباش يمسكون برقاب اللبنانيين وبمفاصل دولتهم وبقرار معظم المرجعيات الدينية والزمنية والحياتية والمعيشية.

في الخلاصة، الشوك لا يمكنه أن يثمر عنباً أو تيناً هؤلاء لن نحصد من غلالهم غير الغباء واستمرار الاحتلال والألم والفقر والفوضى وثقافة قطع الرؤوس.

ربي نجنا من شر الأغبياء ومن آفة الغباء.

 

الياس بجاني/يا عيب الشوم إن شر البلية ما يبكي/في اسفل التعاسة بأسود حللها

حضور حزبي لبناني وأميركي في “مؤتمر واشنطن للمسيحيين”واهتمـام لافـت مــن البيت الابيــض والكـونغـــرس

04 أيلول/14

المركزية- يغادر بطاركة الشرق تباعا الى واشنطن للمشاركة في مؤتمر دولي محوره “مسيحيو الشرق” يقام بين 9 و11 أيلول. وفي هذا الاطار، توجه بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام الى الولايات المتحدة أمس يرافقه امين السر البطريركي الاب رامي واكيم، فيما يغادر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في 8 أيلول الى الولايات المتحدة على متن طائرة خاصة. والى جانب المرجعيات الروحية، يشارك “تيار المستقبل” في المؤتمر ممثلا بمستشار الرئيس سعد الحريري غطاس خوري والنائب جان أوغاسابيان، كما يحضر حزب “القوات اللبنانية” ممثلا برئيس مقاطعة أميركا الشمالية في الحزب الدكتور جوزيف جبيلي، اضافة الى مسؤولي الاحزاب اللبنانية في الولايات المتحدة. أما “المؤسسة المارونية للانتشار”، فيمثلها نائب رئيسها نعمت افرام وعضواها هيام بستاني وشارل حاج، فيما يغيب رئيسها ميشال اده لاسباب صحية. وسيبحث المؤتمر في سبل حماية المسيحيين في الشرق ومساعدتهم على البقاء في أرضهم، كما يهدف الى الاضاءة أكثر على القضية المسيحية في الشرق، للرأي العام الاميركي، وسيعقبه حراك ولقاءات في الكونغرس في ضوء التوصيات التي ستصدر عنه. من جهتهم، يبدو أعضاء الكونغرس الاميركي من مشايخ ونواب من أصل لبناني، مجندين لتشجيع زملائهم في المجلس على المشاركة بشكل أكبر في المؤتمر. وفي هذا الاطار، أفادت مصادر مطلعة على التحضيرات للمؤتمر “المركزية”، ان الحزبين “الديموقراطي” و”الجمهوري” الاميركيين، اضافة الى أوساط البيت الابيض والادارة الاميركية، تبدي اهتماما كبيرا بالمؤتمر وبالقضية المسيحية في الشرق. واذ أشارت معلومات الى ان البطاركة سيلتقون الرئيس الاميركي باراك أوباما، أوضحت المصادر ان احدا لا يمكنه حتى الساعة تأكيد حصول هذا اللقاء او نفيه، الا انها ذكرت ان غالبا ما تتوج زيارة البطاركة وأبرزهم الراعي، الى الولايات المتحدة، بلقاء الرئيس الاميركي في البيت الأبيض.

إستذكار الشهداء... يُحيي الحرب أم يطوي صفحتها؟
شارل جبور/جريدة الجمهورية
الجمعة 05 أيلول 2014
الدعوات إلى التسلّح التي صدرت عن أصوات مسيحية جاءت في معظمها من أشخاص وجهات لم تعرف معنى الشهادة في الحرب، فيما الأحزاب المسيحية التي سقط لها آلاف الشهداء تحذّر من التسلّح وتدعو المسيحيين إلى التمسك بخيار الدولة والوقوف صفاً واحداً خلف الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية. مَن تحتفل «القوات» بذكراهم غداً لم يكن هدفهم يوماً خوض الحرب للحرب إنما الوصول إلى سلام لبنان.
تحيي «القوات اللبنانية» جرياً على عادتها القداس السنوي لشهداء المقاومة اللبنانية، شأنها في هذا المجال شأن قوى مسيحية أخرى، كما إسلامية وعلمانية خاضت الحرب اللبنانية وتتمسك بإحياء ذكرى شهدائها في خطوة تعبّر عن مدى وفائها للشهادات التي سقطت في صفوفها دفاعاً عن القضية التي قاتلت من أجلها. وهذا الوفاء بالذات استدعى باستمرار طرح الأسئلة الآتية: ألا تشكل مناسبات إحياء الشهداء إحياءً للحرب اللبنانية؟ وألا يُعتبر استذكار الشهداء تحدّياً للفريق السياسي الذي سقط هؤلاء الشهداء في مواجهته؟ وفي المقابل، هل تجاهُل هذه المناسبات يمكن أن يُفسر تخلّياً عن مرحلة وحقبة وجماعة قدّمت أغلى ما عندها، أيْ حياتها؟ وهل هذا التخلي، غير المقصود، يمكن أن ينعكس على الأجيال الصاعدة بفقدانها الثقة بكلّ الأحزاب والقيادات على طريقة «يلي بيموت بتروح عليه»؟ وهل يمكن تحويل الشهادة الفئوية إلى شهادة وطنية؟
وإذا كانت هذه الأسئلة وتلك مشروعة، إلّا أنّ المسألة الأساس تكمن في مكان آخر، وتحديداً في النفوس، لأنّ ترسيمات الحرب الفعلية هي في النفوس لا على أرض الواقع، ولا بل المتاريس على الأرض تأتي ترجمة للنفوس المشحونة، وبالتالي النظرة إلى مناسبات إحياء ذكرى الشهداء تختلف بين الفئات التي تصالحت مع نفسها ومع الآخرين وفتحت صفحة وطنية جديدة، وبين الفئات التي ما زالت تعيش في الماضي أو تقوم بالمستحيل لإعادة إحياء هذا الماضي. فالقوى التي تقاتلت وتصالحت على أسس وطنية لا تميّز بين شهيد وشهيد، واستطراداً لا ترى في هذه المناسبات تحدياً واستفزازاً، إنما فصلاً تاماً بين مرحلتين وحقبتين يتحوّل فيها الشهداء إلى عامل وحدة لا تقسيم، وكأنّ استشهادهم، وهو كذلك، كان الجسر والمعبر إلى وحدة البلاد والصفوف والاتعاظ من الماضي والتأسيس للمستقبل على قواعد راسخة وثابتة. ومن هذا المنطلق يتحوّل إحياء مناسبات الشهداء إقفالاً للحرب وصفحاتها السود، وتأكيداً على خيار السلام وترسيخ الاستقرار، وتصميماً على بناء مشروع الدولة ورفض الدويلات، ورسالةً إلى الأجيال الطالعة والجديدة بعدم الاستخفاف بكلفة الحروب التي لا يجب أن تكون خياراً، إنما قدراً لا بدّ، في نهاية المطاف فقط، من مواجهته.
فالشهادة بالشهادة لا يمكن أن يعطيها إلّا مَن خاض الحروب دفاعاً عن قضية ومشروع وعنوان ودولة ووطن، ومن تخلّى عن كلّ شيء في سبيل شعبه وحريته وكرامته، ومَن وقف يوماً على قبر شهيد، ومَن ذاق مرارة الموت والقتل والتفجير، ومَن شعر بالخوف والحزن والأسى لفقدان رفاق استشهدوا إلى جانبه في معارك ومواجهات وملاحم وبطولات، ومَن ذرف الدموع على معاناة شعب وصرخة أم وفجعة أب ولوعة طفل، ومَن كان على استعداد للتضحية بكلّ شيء من أجل إنهاء هذا الكابوس وإعادة الحياة إلى طبيعتها.
ولا بدّ في الحياة أيضاً من لحظة وفاء وعرفان جميل وتقدير وصلاة وتأمل، ولا بدّ أيضاً من إعادة استذكار وجوه وأسماء رحلت وغابت ولديها أهل ورفاق وأصدقاء وأحبّة وذكريات لا يمحوها إلّا الموت، ولا بدّ أيضاً من تذكير الأقربين والأبعدين بأنّ لهذه الجماعة تاريخاً وإرثاً وتجربة وشهداء ومناضلين ومعوقين ومعتقلين ومحرّرين ومضطّهدين ومعذبين، ولا بدّ أيضاً من تذكير هولاء وأولائك بأنّ هذه الجماعة ليست لقمة سائغة ولا «
Foufou w Nounou» ولا طارئة على النضال أو الحياة السياسية، إنما تشكل استمراريةً لأجيال وأجيال من المناضلين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لحريّتهم، ولا بدّ أيضاً من التأكيد على مسألتين محوريّتين:
المسألة الأولى، أنّ صور آلاف الشهداء أكبر إثبات ودليل أنّ أحداً لا يستطيع أن يلغي أحداً، وأنه حان الوقت للإقلاع عن سياسات الهيمنة والتسلّط ومحاولات خطف البلد والإمساك بقراره وتغيير وجهه ورسالته وطبيعته ودوره.
والمسألة الثانية، أنّ لبنان لا طعم له إذا كان وطناً للمسيحيين أم وطناً للمسلمين، وأنّ أهميته تكمن فقط في هذه الخلطة والتجربة والشراكة، وللشراكة أصول وقواعد، ومن أبسط هذه القواعد المشاركة في إدارة السياسة الخارجية والداخلية للبلد، فيما هي اليوم ممسوكة من قبل «حزب الله».
فالتجربة اللبنانية التي يبحث المجتمعان الدولي والعربي جدّياً في تعميمها لا يمكن أن تستقيم إلّا عندما يدرك اللبنانيون كلّ اللبنانيين بضرورة العودة إلى ميثاق العام 1943 واتفاق الطائف ووصايا الشيخ محمد مهدي شمس الدين وثوابت الكنيسة المارونية ونهج تيار «المستقبل».  ومَن تحتفل «القوات اللبنانية» بذكراهم غداً استشهدوا من أجل لبنان السيادة والحرية والاستقلال والعيش المشترك، ولم يكن هدفهم يوماً حمل السلاح للسلاح، ولا خوض الحرب للحرب، إنما حمل السلاح وخوض الحرب من أجل الوصول إلى سلام لبنان. وغير صحيح وليس مقبولاً القول «ضيعان يلي ماتوا»، لأنّ استشهادهم أثمر اتفاق الطائف وانتفاضة الاستقلال، وسيثمر غداً أو بعده بالتأكيد عودة لبنان المعافى والجمهورية القوية.

ذكرى شهداء "القوات" شد عصب فـــي زمن القلق/خطاب جعجع لبناني مشرقي متمسك بالجمهورية القوية

المركزية- "شهادتكم امانة" "لا تخافوا" تحت هذا الشعار تحيي القوات اللبنانية الذكرى السنوية لشهداء المقاومة اللبنانية وكل شهداء لبنان عصر السبت المقبل في باحة المقر العام في معراب بذبيحة الهية. وبرمزية اكليل الغار الذي سيقدم على نية الشهداء مزنراً بالعلم اللبناني ترتفع الصلوات لراحة انفس كل من قدم نفسه على مذبح الوطن وعلى وجه الخصوص عناصر الجيش اللبناني الذين سقطوا في المعارك الاخيرة. وتقول مصادر منظمي القداس لـ"المركزية" ان الهدف من احياء الذكرى هذا العام يتخذ بعدين اساسيين الاول استذكارالشهداء الخالدين في شهر ايلول الذي انطبع بهذه الذكرى ودرجت العادة على احيائها منذ خروج رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع من السجن عام 2005 وتقديم الصلوات لراحة انفسهم، والثاني شد عصب اللبنانيين القلقين على مصيرهم ووجودهم في هذه المنطقة من العالم وهو ما عبرت عنه بوضوح عبارة "لا تخافوا" في الشعار الذي اختير خصيصا للمناسبة هذا العام تماشيا مع الظروف الصعبة التي يمر بها اللبنانيون عموما والمسيحيون خصوصا في ظل الازمات التي تعصف بالمنطقة وتأكيد العزم على تخطيها تماما كما تخطوا ازمات اكثر خطورة منذ ثلاثين عاما وحتى اليوم. وتشير المصادر الى ضرورة عدم تحول اللبنانيين الى مجرد فئة خائفة تستغلها جهات اقليمية بالتهويل عليها لحملها على فقدان ثقتها بوطنها وبقدراتها على مواجهة اي مخاطر قد تواجه الوطن. وكما في كل عام اوضحت المصادر القواتية ان اللجنة التنظيمية تضع اللمسات الاخيرة على التحضيرات في الباحة الخارجية حيث سيقام القداس، وقد تمت توسعتها لتستوعب نحو خمسة الاف شخص، بعدما تم توجيه الدعوات لمختلف الكتل السياسية والشخصيات الحزبية والنقابية والاعلامية.

ووفق المرتقب فان اركان فريق الرابع عشر من آذار ونوابه وفاعلياته سيشاركون في القداس الذي تحييه جوقة سيدة اللويزة بقيادة الاب خليل رحمة وتليه اغنية للقوات اللبنانية تم اعدادها خصيصا للمناسبة. وترتفع في الباحة الخارجية شاشتان كبيرتان لتمكين المشاركين من متابعة الحدث عن كثب، في حين توضع لوحة عملاقة متضمنة صور الشهداء عامة وفي الوسط صورة الرئيس بشير الجميل. اما كلمة رئيس حزب القوات التي اوضحت المصادر انها ستكون مباشرة بعد انتهاء القداس فتركز على ثوابت حزب القوات المعهودة وفي سياق الخطاب والبرنامج الرئاسي لجعجع المرتكز الى ان لا قيامة للبنان ولا لأي فئة فيه الا بقيام جمهورية قوية تلعب فيها المؤسسات الدستورية دورها المحوري. وستتناول الكلمة كل الملفات المطروحة على بساط البحث لبنانيا واقليميا.

 

قاطيشه: مبادرة 14 آذار عملية لكن الفريق الاخر لا يعطي اي حل فهو لا يشارك في الجلسات ولا يعلن حتى مرشحه

أكد مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية الجنرال وهبي قاطيشه ان التناول الاعلامي لملف المخطوفين يضر بهم وباهلهم ويسهل عمل المجرمين. وشدد في حديث للـLBCI على انه على الدولة وضع الية للعمل بشان ملف المخطوفين ولا يجب ترك وسيلة لتخليص العسكريين.

ولفت الى ان “ثمة مأساة تفكك وطن فيما نجد ان هناك من يريد تطبيق الاجندة السياسية في ملف المخطوفين”، مؤكدا: “الضغط العلني انا معه فهؤلاء الشباب المخطوفين هم لكل لبنان واوجه تحية كبر واحترام لوالد الشهيد علي السيد”. واعتبر ردا على سؤال ان “السؤال الذي يطرح نفسه من يؤمن لهؤلاء المسلحين مقومات الحياة ومن اطلق عليهم “داعش” وكيف وصلوا الى هناك فمثلا الرقة تبتعد عنهم مئات الكيلومرات؟” واكد ان “جبال القلمون عبارة عن 100 كلم بالطول و40 كلم بالعرض ولا مقومات للحياة فيها فكيف يعيش المسلحون فيها؟”ولفت الى ان ثمة اسئلة عن دور النظام بدعم داعش وكيف يسمح مثلا لنفسه النظام بشراء النفط منها؟ وذكر انه اذا استطاع النظام السوري زلزلة المنطقة بأسرها للقول اما هو او الفوضى فسيقوم بذلك. ورأى قاطيشه ان القول ان “حزب الله” ذهب للقتال من سوريا ليحمينا كذبة، مذكرا ان حججه للمشارك بالتال الى جانب النظام قد تدرجت. وشدد على ان الدكتور سمير جعجع اعتبر ان داعش مشروع لا يمكن ان يعيش ولم يسخف الموضوع، مؤكدا ان التشكيك بموقف جعجع ناتج اما عن جهل او بهدف تخويف للمسيحيين. واوضح قاطيشه انه لا يمكن لاحد ان يخيفنا ونحن مع الدفاع مع النفس انما ليس مع قيام مجتمع امن ذاتي. وعن الملف الرئاسي، اكد قاطيشه ان مبادرة 14 آذار عملية لكن على الفريق الاخر ان يقرر ان كان يريد حل هذا الموضوع ام لا. وشدد على ان “الفريق الاخر لا يعطي اي حل فهو لا يشارك في اي جلسات ولا يعلن مرشحه بوضوح ولا ينتخبه حتى في البرلمان”. واضاف: “نحاول ان تكون الصياغة لبنانية بامتياز وجعجع لم يكن يوما مرشح انا او لا احد وان رفض عون استقبال اللجنة ليتحمل المسؤولية”.

 

داعش” يعدم لبنانياً بعد خطفه من عرسال

بيروت – كونا: ذكرت مصادر رسمية لبنانية, أمس, أن مسلحين ينتمون لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) أعدموا لبنانيا بعد خطفه من بلدة عرسال الحدودية شمال شرق لبنان قبل أيام. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن مجموعة مسلحة تنتمي لتنظيم “داعش” أعدمت مواطنا لبنانيا يدعى كايد غدادة بعد تعرضه للخطف من بلدته عرسال قبل اقل من اسبوع. وكانت وسائل اعلام لبنانية ذكرت أن مسلحين اقدموا خلال اليومين الماضيين على خطف اربعة اشخاص من داخل عرسال بينهم ثلاثة سوريين ونقلوهم الى اماكن مجهولة بأطراف البلدة حيث تنتشر الجماعات المسلحة.

 

أهالي العسكريين المخطوفين... «حدا يشفق علينا ويسأل عن ولادنا»

نتالي اقليموس/جريدة الجمهورية

الجمعة 05 أيلول 2014

«الله يِحرُق قلوبكن مِتل ما شلّعتو قلوب الإمّيات»... «يا جماعة حدا يِشفق علينا يسأل عن ولادنا». إلهي كلّ مين وِقف بوجَّك يا إبني الله يصطفل فيه...». كاد رئيس الحكومة الراحل رياض الصلح يتخلّى عن «تمثاله»، ويترجّل من على الصخرة في وسط العاصمة بيروت، ليُكفكف دموع الأمهات، ويُخفّف من وطأة ألم الآباء والأهالي الذين اعتصموا تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء أمس، للمطالبة بتحرير أبنائهم العسكريّين المخطوفين. توافدوا من بعلبك، شمسطار، داريا، رياق، كسرنبا، أبلح... منذ التاسعة والنصف صباحاً ركنوا فاناتهم في الشارع المقابل لطريق السراي الحكومي، وتوجّهوا إلى ساحة رياض الصلح، لا زاد معهم، ولا قبعات تقيهم وهج الشمس. «خوفنا على مصير فلذات أكبادنا أكبر من خوفنا على أنفسنا»، على حد تعبيرهم.

عائلة عبّاس مشيك

«البابا وين يا ماما، ليش تأخّر؟». إنّه أحد الأسئلة التي يطرحها نجل الجنديّ المخطوف عباس مشيك، وتعجز أمّه زهراء عَن الإجابة عليه. فتُتمتم محاولة التغلب على حزنها: «طوّل بالك بكرا بيِرجع من الخدمة»، وسرعان ما تنزوي في حنايا المنزل لتختلي بدموعها.

تتحدث زهراء لـ«الجمهورية»، وهي تقف، حاملاً في شهرها السابع، إلى جانب المعتصمين مطالبة بالإفراج عن زوجها. وتقول: «وضع عباس الصحي دقيق، يعاني من جرثومة في الكبد، يحتاج إلى علاج مستمر، وهذا ما يزيدني إضطراباً، بالإضافة إلى غيابه عن المنزل وحرمان الأولاد من رؤيته». بنبرة غاضبة تقاطعها فاطمة شقيقة عباس قائلة: «تحدثت إلى أخي قبل لحظات من إختطافه، عند الثانية بعد الظهر، أخبرني أنّ مقاتلين يُحاصرونهم في الخارج، وعند الثالثة تمّ إقتحام المبنى واقتيد العسكر... ومنذ ذلك اليوم نعيش رهينة خبر أو صورة لنطمئن... والله قلبنا محروق».

عائلة عباس مدلج

«إبني لم يكن في الصيد، ولم يكن يقاتل في سوريا، ولا يرفع راية أي حزب، إنما هو إبن هذه الدولة اللبنانية، وخُطف أثناء قيامه بواجبه». بنبرة غاضبة وقفت الحجة زينب تناشد الوزراء المجتمعين مساعدتها في الكشف عن مصير إبنها عباس. أكثر من مرة خانها صوتها وهي تشكو لـ«الجمهورية» عمق جرحها من بطء تفاعل الدولة مع الملف، «ربما لأنني لا أنتمي لأي جهة سياسية أحمي بها ظهري أصابتني هذه المصيبة، فضّلت وأبنائي خيار الدولة». وتسأل: «ماذا لو كان بين العسكريين المخطوفين إبن وزير أو إبن زعيم سياسي؟ ألم يكن ليتحرَّك فوراً؟» سرعان ما تلتفّ النسوة حول سؤال زينب، ويستغربن عدم إتجاه الدولة إلى التفاوض مع الجهة الخاطفة: «ماذا ينتظرون؟ هل كراماتهم أثمن من أرواح أولادهم؟ كل من فريقي «8 و14 آذار» يتخلّى عن كرامته وفق مصلحته الشخصية، أما أن تتواضع الدولة وتفاوض إكراماً لنا، فهذا مستحيل، بحجة هيبتها. «ليش عندها هيبة؟».

عائلة سليمان الديراني

جرح عائلة العريف سليمان ديراني التي جاءت للإعتصام لا يقل وطأة، فيتحدث والده أحمد عن المأساة التي أصابت العائلة بعد اختطاف إبنها، ويقول: «تمرُّ الليالي وأنا أخاطب نفسي، وزوجتي تأّن في سريرها، أفقد أحياناً أعصابي ومرات أحاول التماسك أمامها، ولكنّ أعصابي لم تعد تتحمّل».غصة إعتصرت صوت الوالد، وهو يعرب عن شعوره بالذل، قائلاً: «منذ انتهاء الأحداث اللبنانية لم أقصد بيروت، واليوم نزلت للمرة الأولى، وفي الستين من عمري أستجدي تحرير إبني المخطوف على قارعة الطريق». ويضيف: «أكثر ما يزيد حرقتي أن زوجتي تنتظرني في المنزل وفي اعتقادها أنني سأعود ومعي نتيجة إيجابية، ولكن سرعان ما ستكتشف مرارة الواقع وتنهار أرضاً لأنقلها إلى المستشفى، فهذه حال حياتنا منذ اختطاف سليمان». عائلة علي الحج حسن تجلس الحجة وداد، والدة الجندي المخطوف علي الحاج حسن، محاولة إلتقاط أنفاسها، بعدما تعبت من الوقوف. «كيف نصمت ولا نطالب بمعرفة مصير زهرة عمرنا؟ لسنا أصناماً ولا هواة النزول إلى الشارع، إنما الظروف مذلّة، والشباب ليسوا «حبة ملح ودابت» إنما هم حماة الوطن». وتتابع مخاطبة إبنها: «اينما كنت يا ولدي أنظر إلى السماء، هناك الله فوق رأسك يحميك، وأدرى بمصيرك، وكّلت الله فيك، لن أقول أكثر من ذلك، أياً تكن النتيجة، فرأسي سيبقى مرفوعاً، لأنّ إبني اختار الدولة والدفاع عن الوطن». وتقاطعها جارتها، قائلة: «علينا التغلب على أثقالنا في هذة المحنة».

عائلة محمد حمية

«يطيلعوا مساجين من رومية، ينيزلوا ع رومية»... ما عادت تهمّنا تفاصيل المقايضة، طفَح كيلنا، وما عاد في وسع العشائر ضبط نفسها، يهمّنا أولادنا». يتحدث معروف حمية والد الجندي المخطوف محمد حمية، وعروقه تظهر فوق جبينه لحدّة سخطه، قائلاً: «لمحمد شقيقان منتسبان إلى المؤسسة العسكرية، وخيارنا نابع من اقتناع... صحيح أنّ إبننا أسير، ولكننا مع الجيش حتى الرمق الأخير، وقد يحدث ما لا تحمد عقباه إذا أصابت شوكة المخطوفين».

أجواء من الوحدة والتضامن ظلَّلت المشاركين في الإعتصام، والحرقة عينها كانت بين العائلات وإن اختلف إسم ابنها المخطوف. وبدا واضحاً حرصهم على ضبط أعصابهم وتحاشي أيّ مواجهة مع القوى الأمنية، التي حصَّنت السراي بأسلاك شائكة، وبدروع بشرية من عناصرها.

على مضض فضّ المعتصمون إعتصامهم، وبعلامات الخيبة غادروا الساحة، خصوصاً أنهم لم يسمعوا من مجلس الوزراء ما يروي غليلهم.

لمقايضة المخطوفين بالوزراء

خلال التحرك أطلق الأهالي ما أسموها «مبادرة لإطلاق أبنائهم تنص على أن «يعتقل قائد الجيش جميع الوزراء لمبادلتهم بالعسكريين المخطوفين». وقد تلا علي الحاج حسن بياناً بإسم الأهالي، أعرب فيه عن سخطهم، قائلاً: «جئنا لنبلغ الحكومة والسلطة السياسية التي كبّلت أيدي الجيش في عرسال، أننا نُحمّلها مسؤولية ما حصل وسيحصل لأبنائنا، وإنّ أيّ قطرة دم ستراق ستشعل فتنة مذهبية لن يتمكن أحد من لجمها»، داعياً أهل عرسال إلى أن يكونوا «على قدر الآمال والعيش الواحد في منطقة بعلبك - الهرمل».

في الختام، على رغم مأسوية معركة عرسال، إلا انه لايمكن سوى تسجيل إيجابيتين: الأولى، أن الجيش اللبناني أظهر فعلاً لا قولاً من خلال شهدائه أن لبنان العيش المشترك الذي تجسده هذه المؤسسة هو بألف خير.

أما الإيجابية الثانية، فتجلّت مع أهالي المخطوفين، إذ إنها من المرات النادرة التي تتحوّل فيها الأولوية لدى الأهالي، لا لقدسية القضية ولا لكل ما يتصل بالسياسة وشجونها، إنما أولوية إنقاذ حياة هؤلاء العسكريين، حيث بكى كل لبنان الرقيب علي السيد، و لا أحد يريد أن يبكي جندياً آخر. وبالتالي، من الواضح أن كل المعالجات إختلفت بين الأمس واليوم، بدليل إجماع مجلس الوزراء على الخروج بوحدة موقف من أجل إيصال قضية العسكريين المخطوفين الإنسانية إلى برّ الأمان. فهل تكون الدولة على قدر المسؤولية وتنجح في إعادة أبنائها المخطوفين مع الحفاظ على هيبتها؟

 

مانشيت جريدة الجمهورية لا وعد فاتيكانياً بحلحلة رئاسية وبرّي قدّم ترشيحه وسافر

جريدة الجمهورية

الجمعة 05 أيلول 2014

على وَقع تواصل الترشيحات للانتخابات النيابية المرجّح ألّا تُجرى في موعدها المقرّر في 16 تشرين الثاني المقبل، وفيما أزمة الاستحقاق الرئاسي تراوح مكانها، قرّرت الحكومة المفاوضة لإطلاق العسكريّين المخطوفين لدى «داعش» و»جبهة النصرة» في جرود عرسال، رافضة أن تكون سلامة هؤلاء «موضع مساومة أو تخاذل أو مقايضة»، ومُعوّلة على اتصالات يُجريها رئيس الحكومة تمّام سلام مع بعض الجهات الدولية، ومؤكدة أنّ «الدولة بمؤسساتها وقواها الأمنية ستتصدى بحزم لكلّ ما يهدّد حياة هؤلاء الأبناء». بَرز الكِباش الى العلن بين الحكومة التي أبدَت استعدادها للمفاوضة لتحرير العسكريّين المخطوفين لدى الإرهابيّين لا مقايَضتهم مع موقوفين إسلاميين، مؤكدة انّ سلامتهم ليست موضع مساومة، وبين الأهالي الذين صَعّدوا موقفهم ورفعوا وتيرة تحركاتهم، فأمهلوها 24 ساعة لحلّ قضية أبنائهم مهددين بإقفال كل الطرق بعد انتهاء هذه المهلة من دون أن يتحملوا مسؤولية ما يمكن ان يحصل بعدها. وطالبوا قائد الجيش العماد جان قهوجي باعتقال جميع الوزراء ومقايَضتهم بالجنود المحتجزين.

لجنة أزمة

وشَكّل مجلس الوزراء لجنة أزمة برئاسة رئيس الحكومة تمّام سلام وعضوية وزراء الدفاع والمال والداخلية والخارجية والعدل، لمتابعة قضية العسكريين المخطوفين والوضع في عرسال ومحيطها. وأفادت معلومات انّ النقاش في جلسة مجلس الوزراء، التي استمرت نحو ست ساعات ونصف الساعة، تمحور حول قضيّتي عرسال والعسكريين المخطوفين، وأرجَأ المجلس البحث في جدول أعماله الى جلسة تعقد بعد ظهر الخميس المقبل. وأبلغ سلام الى مجلس الوزراء أنه أجرى بعض الاتصالات مع جهات دولية مختلفة يمكن أن يكون لها دور في تحرير المخطوفين، وشدّد على وجوب بقاء هذه الاتصالات سرية ضماناً لسلامة العسكريين. وشرح وزير الداخلية نهاد المشنوق المراحل التي مرّت بها الاتصالات لتحرير المخطوفين. وأجمَع الوزراء على وجوب أن يكون للمجلس موقف موحّد حيال هذه القضية. ورفض المجلس «أن تكون سلامة المخطوفين موضع مساومة او تخاذل او مقايضة»، مؤكداً أنّ «الدولة بمؤسساتها وقواها الأمنية ستتصدى بحزم لكلّ ما يهدّد حياة هؤلاء الأبناء»، ونَبّه من «الانجرار وراء محاولات لتحوير مسار المعركة لجَعلها بين المواطنين والدولة، في حين ينبغي ان تكون الجهود مشتركة بين الدولة والمواطنين معاً لمكافحة الارهابيّين التكفيريّين».

إعتصام الأهالي

وكانت جلسة مجلس الوزراء انعقدت على وَقع صرخات أهالي المخطوفين العسكريّين الذين قطعوا الطريق الى السراي الحكومي ونفّذوا اعتصاماً طويلاً أكّدوا خلاله أنّ تحرّكهم السِلمي هذا «هو الأخير من نوعه»، وحَمّلوا الحكومة المسؤولية عن خطف العسكريّين، محذّرين من «انّ أيّ نقطة دم تُراق من العسكريين ستُشعِل فتنة تأتي نيرانها على السِلم الأهلي».

سلام والأهالي

وقالت مصادر وزارية انّ سلام طلب الاجتماع بوفد من لجنة اهالي المخطوفين الرابعة عصر أمس، لكنّ موفده الى المعتصمين أبلغَ اليه انهم عقدوا مؤتمرهم الصحافي وطرحوا أن تَعتقِل قيادة الجيش الوزراء لمبادلتهم بالمخطوفين.

عندها، طلب سلام من معاونيه الاتصال بأهالي المخطوفين للمشاركة في لقاء يُعقد في الخامسة عصر اليوم في حضور أعضاء اللجنة الوزارية الخماسية، التي توسّعت أمس بانضمام وزير المال اليها، لإطلاعهم على ما آلت اليه الاتصالات الجارية في الكواليس الديبلوماسية والأمنية.

فنيش

وأبدى وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش ارتياحه الى مسار الجلسة، وقال لـ«الجمهورية» انّ الموقف الذي عبّر عنه وزير الإعلام حول قضية المخطوفين «هو خلاصة النقاشات، وهو موقف يعبّر عنّا جميعاً ومحلّ إجماع». وإذ اكّد أن لا أحد من الوزراء يؤيّد المقايضة، لفتَ الى انّ «التحدي القائم ليس بجديد، وقد رأينا سابقاً بعض مظاهره من خلال العدوان على عرسال وعلى الجيش وخطف العسكريين، لكنّ هذا التحدي تطوّر وبات يواجه البلد كله، ويتطلّب كثيراً من العناية والوضوح والحسم، كذلك يتطلّب صبراً لأننا أمام معركة فرضَتها علينا هذه الجماعات التكفيرية التي تهدد مستقبل بلدنا وأمننا وسِلمنا الداخلي، وتسعى جاهدة لإشاعة الفوضى والفتنة لتتغذى منهما وتنتشر وتحقّق أغراضها. فالمطلوب وطنيّاً من السياسيّين والخطاب السياسي ووسائل الاعلام والمنتديات الثقافية وأهل الرأي والعلماء، أن يكونوا واعين لخطورة هذه الجماعات ومشروعها، وأن يكونوا جزءاً من مواجهتها وعدم إعانتها على تحقيق غاياتها». وتوجّه فنيش الى أهالي المخطوفين العسكريين الذين أمهلوا الحكومة 24 ساعة لاستعادة أبنائهم، فقال: «أوّلاً نحن نقدّر مشاعرهم وأحاسيسهم، صحيح انهم أهلهم، لكن في النهاية انّ العسكريّين هم أبناء الوطن وقضيتهم قضية وطنية وهي محلّ متابعة لدى الحكومة، ولن نألو جُهداً للوصول الى ضمان سلامتهم وإطلاقهم».

العَين بالعين

وفي تقويم لنتائج الجلسة، قال أحد الوزراء لـ الجمهورية» انه وعلى عكس ما يُشاع عن انقسامات داخل الحكومة فقد عبّرت الأكثرية الوزراية عن التضامن مع أهالي العسكريين مُتفهّمة حجم الضغوط التي تسبّبت بها تهديدات الخاطفين الذين يُحاكون التركيبة المذهبية اللبنانية في رسائلهم وسُبل التعاطي مع الإفراج عن عدد منهم لأهداف عدة مكشوفة: أوّلها، إحداث شَرخ في العلاقة بين قيادة الجيش وأهالي العسكريين والإيحاء بأنها تخَلّت عنهم. وثانيها، خَلق مزيد من الشروخ في الجسم اللبناني والتلاعب بالعواطف المذهبية من خلال تصنيف المخطوفين بين سنّة وشيعة ومسيحيين ودروز إضافة الى التهديد بالذبح بعدما قدّموا نموذجاً بجثة الشهيد علي السيّد». وأضاف: «لدى الحكومة اللبنانية أوراق قوة لا يُستهان بها، ومنها انها قادرة على الردّ على الخاطفين باللغة التي يُتقنوننها، وانّ منطق العَين بالعين والسِن بالسِن منطق مُجدٍ «فإذا مَسّ جندي من المخطوفين سيرون ما يؤلمهم في أكثر من منطقة وموقع». وقال: «انّ مجلس الوزراء أجمَعَ على توجيه رسالة قاسية الى الخاطفين يُنذرهم بالثمن المتوجّب عليهم في حال مُسّ أحد العسكريين، وانّ عليهم تحمّل المسؤولية الكاملة في حال حصل شيء غير طبيعي».

مصدر وزاري

من جهته، اكد مصدر وزاري لـ»الجمهورية» انّ «الجلسة سادَها نقاش جيد ومتكامل، واتّفق مجلس الوزراء على قضايا إجرائية، واكّد مجدداً وحدة الحكومة وتضامنها حيال القضايا الوطنية، وفي طليعتها قضية عرسال والمخطوفين العسكريّين».

واعتبر المصدر انّ «وحدة الموقف هذه هي خط الدفاع الأول في العمل لاستعادة المخطوفين». وتحدث عن وجود «لعبة أجهزة باتت مكشوفة وراء تحرّك أهالي المخطوفين العسكريين وبياناتهم التي تُلقّن لهم وتصريحاتهم التي يتهجّمون فيها على قيادة الجيش والوزراء بدلاً من أن يصَوّبوا على تنظيم «داعش».

برّي ترشّح وغادر

وفي هذه الأجواء، قدّم رئيس مجلس النواب نبيه برّي طلب ترشّحه للانتخابات النيابية، وغادر لبنان في زيارة خاصة، وذلك بعد ان عَمّم على أعضاء كتلته «التنمية والتحرير» وجوب تقديم ترشيحاتهم، مؤكداً رفضه التمديد لمجلس نوّاب لا يجتمع للتشريع أو لانتخاب رئيس جمهورية جديد. وعُلم انّ نوّاب كتَل «الوفاء للمقاومة» و«التغيير والاصلاح» و«المستقبل» و»اللقاء الديموقراطي» يستعدون لتقديم طلبات ترشيحهم الاسبوع المقبل، وذلك قبل إقفال باب الترشيح في 16 من الجاري. وقالت مصادر قيادية في قوى 14 آذار لـ«الجمهورية» إنّ موقفها من الانتخابات النيابية أصبح معلوماً، لجهة أنّ فريقاً داخلها يرفض تقديم الانتخابات النيابية على الرئاسية بسبب الإشكالية الدستورية التي ستنجم عن هذه الانتخابات ربطاً بتكليف رئيس الحكومة، فضلاً عن ضرورة الضغط لإنهاء الشغور الرئاسي، فيما الفريق الآخر لا يعارض إتمام الانتخابات النيابية على رغم تمسّكه بالرئاسية. وأكدت هذه المصادر أنّ الفريقين داخل 14 آذار يلتزمان المهَل القانونية ولن يتأخرا عن خوض الانتخابات في حال توافقت الكتل النيابية والقوى السياسية على إجرائها. واعتبرت أنّ «الترشيحات مسألة بديهية وستقدّمها مكوّنات 14 آذار كلها، لأن سوى ذلك يمكن أن يفسّر بأنها تقاطِع الانتخابات، فيما هي ليست في هذا التوجّه، وتَحفّظها مَردّه فقط إلى إعطاء الانتخابات الرئاسية الأولوية».

الراعي

والى ذلك، تساءل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي عن أسباب الخلافات والانقسامات بين اللبنانيين وعدم انتخاب رئيس جمهورية بعد؟ وقال: «علينا التواضع لكي نُنتِج الخير ونبتعد عن الأزمات والمشكلات ونبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية». وأضاف: «ليتَ جميع المرشّحين يتبعون كلام الإنجيل فينسحبوا أمام مصلحة الوطن عِوضاً عن المصلحة الشخصية». واعتبر أنّ «حرمان البلاد من رئيس الجمهورية إنما هو طعنة في صميم كرامة لبنان، ونحن نأسف لحرماننا من الرئيس من أجل بعض الحسابات الشخصية».

صيّاح

الى ذلك، أكد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ»الجمهورية» أنّ الراعي «لم يحصل على وعد من الفاتيكان خلال زيارته الأخيرة، بحَلحلة خارجية قريبة في ملف الاستحقاق الرئاسي، على رغم علاقات الفاتيكان الدولية، أو طمأنة الى أنّ عواصم القرار باتت مقتنعة بضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد». ونفى صيّاح، في المقابل، عِلمه بأنّ «موفداً فاتيكانياً رفيعاً سيزور لبنان قريباً لطَرح مبادرة رئاسيّة». وأشار الى أنّ الراعي التقى وزير خارجية الفاتيكان دومينيك مامبيرتي، ورئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري، «وعرض معهما لمجريات الأوضاع في الشرق الأوسط، في ضوء ما يتعرّض له المسيحيون من قتل وتهجير على أيدي المجموعات المتطرفة. كذلك عرض معهما لأزمة انتخاب رئيس جمهورية جديد في لبنان والصعوبات الداخلية والخارجية التي تعوق إنجاز هذا الاستحقاق الرئاسي».

«داعش» و«الكيماوي»أبدت واشنطن أمس قلقها إزاء إمكان أن يكون النظام السوري أغفل الإعلان عن أسلحة كيماويّة قد تقع بين أيدي متطرّفين أمثال عناصر تنظيم «الدولة الإسلاميّة»، وفقَ ما أعلنت سفيرتها لدى الأمم المتّحدة سامنتا باور، مضيفةً: «لهذا السبب، يريد مجلس الأمن الدولي الاستمرار في متابعة هذا الملف عَن كثب»

 

الراعي دعا المرشحين للرئاسة إلى التعالي عن المصلحة الشخصية و...ستريدا تخرج عن النص وترد

وكالات/دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي "جميع المرشحين ليتبعوا كلام الإنجيل فينسحبوا أمام مصلحة الوطن عوضا عن المصلحة الشخصية". وردت النائب ستريدا جعجع خلال إلقائها كلمة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قائلة:"الحكيم فهمك سريعا وخصوصا عندما وضع بالأمس ترشيحه في مصلحة لبنان أولا ومصلحة الموقع المسيحي الأول في الدولة، وقال: أنا لست بمتشبث بترشيحي وليس عندي كبرياء وأتمنى على الفريق الآخر أن ينعدي منا".

جاء ذلك  خلال ترؤس الراعي  قداسا الهيا لمناسبة تدشين قاعة القديس رومانوس في كنيسة البلدة، عاونه فيه النائب البطريركي على الجبة المطران مارون العمار، المطران فرنسيس البيسري، الخوريان جورج عيد وطوني الآغا ولفيف من الكهنة.حضر القداس النائبة ستريدا جعجع ممثلة رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، رئيس إتحاد بلديات قضاء بشري إيلي مخلوف، منسق عام "القوات" في قضاء بشري النقيب جوزيف إسحق وحشد من رؤساء البلديات والمخاتير والرهبان والراهبات وعدد من أبناء البلدة المقيمين والمغتربين.

كاهن الرعية

استهل القداس بكلمة ترحيب ألقاها كاهن الرعية طوني الآغا توجه فيها الى البطريرك الراعي، بالقول: "يا صاحب الغبطة، أنت كل يوم في حدشيت، جئت تكرس بيتك بيت الرعية، وكل بيت من بيوتنا بيتك وبيت للرعية. أنت تكرس لنا القاعة ونحن نكرس لك أرضنا وسماءنا، قلوبنا وذواتنا وحتى حياتنا، ترحب بك الشمس فتشرق، وتحجب إبتسامتك ضوء القمر، يفتخر بك عرش السماء وتنحني أمامك عروش الأرض". اضاف: "يا سيدي، يا سيد الجميع ، يا سيد القلب والعقل والروح ، سوف تهنئنا بعد اليوم جميع الأجيال فقد زرتنا مرتين وسرت على طرقاتنا مرتين فتدفق الخير وكثرت النعمة وفاضت عندنا البركات. إن شكرناك قصرنا، ونظر إلينا الشكر وأنبنا، وإن مدحناك لن نصيب وتركنا المديح وهجرنا. حبنا لك شكر كبير. صلاتنا من أجلك أروع مديح. وبالحب والصلاة تدوم النعم وأنت بيننا نعمة ونعمة تلو النعمة".

الراعي

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة حيا فيها أهل البلدة مباركا إياهم، طالبا منهم "التمسك بالمبادىء المسيحية التي زرعها الآباء والأجداد وسار على هداها البطاركة والقديسين في هذا الوادي المقدس". كما دعا الى "تشابك الأيدي لإنماء البلدات والقرى والتمتع بروح المحبة والشراكة التي تخلق بين الجميع مساحة للتلاقي والتواصل والتفاعل لما فيه بناء المجتمع والوطن". وتساءل عن "الخلافات والإنقسامات بين اللبنانيين، ولماذا لم نتوصل الى إنتخاب رئيس جمهورية بعد"، مؤكدا ان "علينا التواضع لكي ننتج الخير ونبتعد عن الأزمات والمشاكل ونبدأ بإنتخاب رئيس الجمهورية". وقال الراعي: "ليت جميع المرشحين يتبعون كلام الإنجيل فينسحبوا أمام مصلحة الوطن عوضا عن المصلحة الشخصية". اضاف: "كما ترون، لقد عاد الشرق الأوسط مع داعش ومع كل هذه الحركات التكفيرية الى العصر الحجري. وهناك دول في الشرق وفي الغرب تدعم هذه الحركات سياسيا وماليا. وعلى القيمين على الدول أن يروا الله ويعملوا على دعم المواطنين لأي طائفة إنتموا ليبقوا في أرضهم ويعيشوا بسلام"، مشيرا الى ان "هذه الدول التي تدعم هذه المجموعات التكفيرية لا يهمها إقتلاع المسيحيين من أرضهم كما حصل في الموصل في العراق". وأكد الراعي "أن الشرق بحاجة الى المسيحيين لأن لغتهم هي لغة السلام والمحبة"، ودعا الى "عدم الهروب والتشبت بالأرض اليوم أكثر من أي وقت مضى والى الإنتباه الى بعضنا البعض والتكاتف بين المسلمين والمسيحيين للحفاظ على التوازن وعلى الوطن". وختم طالبا شفاعة القديس رومانوس "لينير عقول المسؤولين لكي يدركوا جسامة المسؤولية وخطورة الوضع".

ازاحة الستار

بعد القداس، أزاح البطريرك الراعي والنائب ستريدا جعجع الستارة عن اللوحة التذكارية للقاعة، ثم قص الشريط التقليدي بعد تبريكها بالمياه المقدسة.

حنا

ثم كانت كلمة ترحيب لعضو لجنة الوقف ريمون حنا، قال فيها: "صاحب الغبطة نشد على أيديكم ونصلي معكم، لينجي الله مسيحيي لبنان من المتمسحنين، أهلا بكم في دياركم، في حدشيت من وادي قاديشا الى قنوبين. الرعية تتحلق حولكم، فلنستغلها مناسبة نستمع لإرشادكم، ونسترشد بحكمتكم".

الاغا

وشكر الخوري الآغا "جميع الذين ساهموا في تحقيق الحلم الذي راود أهالي حدشيت في دار يجمعهم ويضمهم بالفرح والحزن"، كما شكر البطريرك الراعي "الذي شجع ورافق المشروع، اضافة الى نائبي المنطقة اللذين قدما الدعم بمحبة ظاهرة والمهندس جان ساسين الذي قدم نفسه ومكتبه ووقته مجانا لإنهاء العمل وكل أبناء حدشيت مقيمين ومغتربين وكل الأيادي التي تعبت وعملت وكدت جاهدة لإنجاز العمل بسرعة".

جعجع

وألقت النائبة جعجع كلمة بالمناسبة حيت فيها "أبناء حدشيت المقاومين"، وقالت: "بداية أحمل إليكم تحية من الحكيم الذي كلفني تمثيله اليوم في هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعا، وهي تدشين صالة مار رومانوس الرعائية". اضافت: "إسمحوا لي أن أرحب بغبطة بطريركنا في بلدة حدشيت المقاومة بلدة البطريرك المقاوم والشهيد داني الحدشيتي الذي صد مع أبنائه عام 1283 جيوش المماليك عندما زحفوا الى جبة بشري، وإستطاعوا أن يوقفوهم أمام إهدن أربعين يوما ولم يتمكنوا من إحتلال الجبة إلا بعدما أمسكوا بالبطريرك بالحيلة وقضوا عليه. وكتب إبن الحريري عن هذه الواقعة قائلا "... وكان القبض على البطريرك أعظم من إفتتاح حصن أو قلعة". لقد قدر الله للموارنة أن يعرفوا على إمتداد تاريخهم ومعاناتهم في لبنان والشرق رجالا من هذه الطينة أعلام نور وركائز حرية ووطنية ومنارات زهد وقداسة في دروب الأرض الى السماء". وتابعت: "مناسبة اليوم مميزة لأنها تحمل بعدا كنسيا وروحيا له علاقة بأبناء بلدة حدشيت، كما أنها تحمل ميزة أخرى تستحق منا التوقف عندها وهي الأسلوب الذي إتبعه صاحب المشروع لتنفيذ مشروعه، ولا أخفيكم سرا أن الخوري طوني الآغا طلب مني موعدا منذ نحو عام ونصف عام فاستقبلته في يسوع الملك وفي ذهني أنه جاء ليطلب مساعدة معينة للبلدة، ولما سألته عن الموضوع قال لي "لقد أعددت مشروعا متكاملا كلفته نحو مليون ومئتي ألف دولار أميركي جئت لأطلعك عليه وأحصل على دعمك وموافقتك قبل السفر الى أستراليا من أجل جمع التبرعات من أهلنا هناك لتنفيذه". وبالفعل أعجبت بطريقة عمل الخوري طوني الآغا الهادئة وبوضوح رؤيته وبتصميمه على تنفيذ ما خطط له ولم يكن عندي أدنى شك بأنه سيحقق مشروعه، والدليل أننا اليوم ندشن المشروع بعدما أمن له كل المتطلبات والحاجات المطلوبة وهذا الأمر زاد من رصيد الثقة التي يتمتع بها عند أهالي بلدة حدشيت وفتح له المجال مستقبلا لتحقيق المزيد من المشاريع الأخرى".

وقالت: "أبونا طوني لك مني كل التهنئة على ما فعلته وقمت به حتى اليوم والشكر لجميع من ساهموا معك في لبنان وأستراليا كما إنني أهنىء أبناء حدشيت بك، وأدعو جميع الغيارى للعمل في الشأن العام ويتخذوا من أسلوبك نموذجا للتشبه به لأن مجتمعاتنا لن تنهض إلا بالمبادرات الفردية الهادفة والأهم من هذه المبادرات هو أن يتحلى صاحب المبادرة بالضمير وبروح الشفافية والوضوح لكسب ثقة أبناء مجتمعه وتشجيعهم بذلك على المشاركة والمساهمة في كل ما يخدم مصلحة بلدتهم ومجتمعهم".

وتابعت: "مشروع اليوم يندرج في إطار تطلعتنا لتطوير منطقة الجبة، ولا سيما من خلال المخطط الإنمائي العام الذي نعمل على تنفيذه منذ تسع سنوات في منطقتنا، والذي بدأت معالمه تظهر للعيان. ومثلما أهالي حدشيت هم أسخياء على مشاريع بلدتهم فنحن أيضا لا نبخل عليهم بالمشاريع التي من واجبنا أن نحققها لهم. وفي هذه المناسبة يهمني أن تعلموا أننا بصدد البدء خلال الشهر المقبل بتنفيذ مشروع متكامل للمياه والصرف الصحي في الأرز وبشري وحدشيت بقيمة عشرين مليون دولار أميركي، وبتمويل من الصندوق العربي. وفي حدشيت سيتم تنفيذ أشغال تقوية مياه الشرب وإنشاء خزانات وشبكات توزيع، والأمور سائرة بإذن الله على أحسن ما يرام". ودعت "أهلنا في بلدة حدشيت وتحديدا المجلس البلدي ورئيسه الذي أنوه بجهودهم وتضحياتهم على كل ما يقومون به في سبيل بلدتهم، التعاون مع المتعهد وتقديم كل التسهيلات المطلوبة له من أجل إنجاح هذا المشروع الذي يعود بالخير والمنفعة على أهلنا في حدشيت"، مؤكدة "اننا سنبقى على تواصل معكم، لأنه لا يزال في جعبتنا الكثير ممن المشاريع التي تخص منطقتنا، وهي منطقة لها خصوصية مميزة، لأنها تحتضن المقر الصيفي للبطريركية المارونية، وبالتالي هي أبرشية تابعة مباشرة لسيدنا البطريرك الذي يشرفنا ويسرنا وجوده معنا على رأس الحضور. فهو رب البيت وبرعايته نحن جميعا حراس هذه الأرض المقدسة من أرز الرب الى وادي قنوبين".

وقالت: "إسمح لي صاحب الغبطة أن أخرج عن النص لأن عظتك أثرت بي كثيرا عندما تحدثت عن التواضع والكبرياء والإستحقاق الرئاسي المعرقل اليوم، والحكيم فهمك سريعا وخصوصا عندما وضع بالأمس ترشيحه في مصلحة لبنان أولا ومصلحة الموقع المسيحي الأول في الدولة، وقال "أنا لست بمتشبث بترشيحي وليس عندي كبرياء وأتمنى على الفريق الآخر أن ينعدي منا". وأضافت: "أنا أتمنى أن يسمع الفريق الآخر الصرخة التي أطلقتها اليوم في عظتك خلال القداس من حدشيت بلدة المقاومة وبلدة الرجال. وأتمنى أن تكون هذه الصرخة التي أطلقتها المعبرة عن وجع المسيحيين في الموصل والتي تعبر عن آراء جميع المسيحيين المخلصين والمؤمنين بلبنان بأن لبنان هو المعقل الأخير للمسيحيين في هذا الشرق، ومن هنا أتمنى أن يسمع الفريق الآخر الصرخة النابعة من القلب، متمنية أيضا أن نكون نحن قد أظهرنا التواضع الذي لا نتباهى به بل نفكر دائما في مصلحة وطننا وطائفتنا طبعا وهذا أقل ما يمكن فعله".

الراعي

بدوره، بارك البطريرك الراعي لأبناء حدشيت بقاعة مار رومانوس، وتطرق الى تاريخ "بلدة حدشيت المقاومة بدءا بالبطريرك الحدشيتي، والتي لا تزال تقاوم حتى اليوم بإيمان أبنائها وتجذرهم بأرضهم". وأعلن عن مفاجأته لأبناء حدشيت بتعيين الخوري طوني الآغا قيما بطريركيا على المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان خلفا للمونسنيور فؤاد بربور، مؤكدا على أهمية التعاون القائم بين نواب المنطقة ورؤساء البلديات. ودعا الى التعاون الدائم بين كافة أطياف المجتمع للمساهمة في إنماء قرى وبلدات جبة بشري.

وشكر من ساهموا في إتمام المشروع، متمنيا ان تكون كل أيام ربنا أيام فرح، وقال: "لكن، هناك أيام حزن أيضا ولا يمكننا الفصل بين أيام الصلب وأيام القيامة، وهذا الأمر يعطينا القوة لنستمر نحو الأمام. ونحن نتابع صلاتنا كما تفضلت السيدة ستريدا أن لبنان واللبنانيين، مسيحيين ومسلمين وخصوصا المسيحيين، كي يدركوا المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ولا ينسوا بأن لبنان لا يخص اللبنانيين وحدهم بل جميع مسيحيي الشرق الأوسط الذي لا تستطيع دوله أن تلقي هويتها، ومن المؤسف أن يتحول الربيع العربي الى ربيع قتل ودمار وتهجير وحركات تكفيرية والنظر اصبح متجها الى لبنان". وقال: "رغم محنه ومرضه، يجب ألا ننسى أن لبنان هو الحل لأنه بلد العيش معا، بلد التنوع والثقافة، بلد المساواة بين المسيحيين والمسلمين، لبنان المشاركة بين الحكم والإدارة والمنفتح على العولمة والحداثة، لذا لا يمكن أن يكون إلا ديموقراطيا مؤمنا بكل الحريات العامة وعلى رأسها حرية التعبير وحرية العقيدة وحرية المعتقد والعبادة. وهذا لا يمكن أن نجده في العالم العربي. لذلك نؤكد أننا بأمس الحاجة كما قالت النائب ستريدا جعجع، من باب المسؤولية تجاه العالم العربي وما ينتظر من لبنان كي يكون بوابة لهذا الشرق وللربيع العربي، على النواب أن يتحملوا المسؤولية وينتخبوا رئيسا للجمهورية لنتمكن من البدء بالإصلاحات اللازمة مدركين تطلعات العالم العربي إلينا، لأنه الطبيب لخلاصهم ولأن مسؤولية مسيحيي الشرق ملقاة على أعناق المسيحيين في لبنان".

وأعلن ان "هذا الكلام سبقنا إليه البابا القديس يوحنا بولس الثاني حين قال "لبنان أكثر من بلد رسالة ونموذج للشرق والغرب"، كما طلب القديس البابا من جميع أساقفة العالم تخصيص الصلاة من أجل لبنان كي لا يستطيع أحد أن يقتلع جذور المسيحية من هذا الشرق".

وكرر البطريرك إنتقاده "لتعاطي الغرب مع العالم في الشرق، وسعي الدول الكبرى لبيع الأسلحة وإستغلال البترول والغاز"، مستشهدا بكلام البابا، حين قال "إزدهار المسيحية في لبنان هو الشرط لبقاء المسيحيين في الشرق الأوسط"، وقال: "دعانا الى أن نتحمل مسؤوليتنا اللبنانية لأن لبنان ليس فقط مجلس نواب بل جميعنا كلبنانيين، في كل قرية وبلدة وعلينا كفاعليات سياسية ورجال دين تحمل المسؤولية والمحافظة على إيماننا المسيحي وإستقلالنا".

وختم مكررا التحية الى أبناء بلدة حدشيت وأبناء المنطقة وفاعلياتها.

كلمة المغتربين

ثم كلمة المغتربين، ألقاها نكد ألبير عوني الذي قال: "قيل أن لبنان والمارونية توأمان، وهنا نحن نجدد القول بأن حدشيت المقيم وحدشيت المغترب تجسد هذه المارونية بإتحادهما وبحبنا وتعلقنا بكنيستنا الأم ووطننا لبنان".

ثم اقيم حفل كوكتيل بالمناسبة.

 

سلام عرض مع لاتوري الاوضاع في لبنان والمنطقة وتعزيز العلاقات مع ايطاليا

الخميس 04 أيلول 2014 /وطنية - استقبل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام عصر اليوم في السرايا الحكومي رئيس لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الايطالي نيكولا لاتوري مع وفد مرافق، في حضور السفير الايطالي جيوسيبي مورابيتو. وتناول البحث الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة، والتزام ايطاليا الوقوف الى جانب لبنان ومساعدته من خلال تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

 

ارهابيو "داعش" يعدمون مواطنا من عرسال وأهالي العسكريين المخطوفين يمهلون الدولة 24 ساعة لحل ملف ابنائهم

موقع 14 آذار/٤ ايلول ٢٠١٤/قامت مجموعة مسلحة من ارهابيي "داعش" باعدام المواطن كايد غدادة من بلدة عرسال، الذي كان خطف من البلدة منذ اقل من اسبوع. من ناحية أخرى أمهل أهالي العسكريين المخطوفين الدولة اللبنانية 24 ساعة لحل ملف العسكريين المخطوفين، لافتين الى أنه بعد انتهاء المهلة سيقطعون معظم الطرقات من دون تحمل مسؤولية ما قد يحصل في البلد. واقترح أهالي العسكريين على قائد الجيش العماد جان قهوجي مبادرة "تحمي هيبة الدولة" وهي اعتقال جميع الوزراء ومقايضتهم بالعسكريين المخطوفين.

ودعا أهالي العسكريين الزعماء السياسيين ونواب الأمة لأخذ القرار الجريء للافراج عن المخطوفين والا فالبقاع ذاهب لفتنة كبيرة ، واعلنوا انهم يقبلون بأي شيئ ليعود أولادهم سالمين . هذا ونفذ أهالي العسكريين المخطوفين اعتصاما أمام السراي الحكومي تزامنا مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء وذلك للمطالبة بالافراج عن أبنائهم . كما نفذ عدد من أهالي بلدة فنيدق اعتصاما في البداوي امام شركة مصفاة طرابلس وقاموا بقطع الطريق لبعض الوضع للمطالبة بتسريع المفاوضات والافراج عن العسكريين والامنيين .

 

العثور على شاب مذبوحا في منزله بالعبادية

الخميس 04 أيلول 2014 /وطنية - افاد مندوب "الوكالة الوطنية للاعلام " في المتن الاعلى رشيد زين الدين انه منذ بعض الوقت عثر على الشاب سليمان ابو غادر (26 عاما) مذبوحا في منزله الكائن في بلدة العبادية، وقد حضرت القوى الامنية والاجهزة الى مكان الحادث وباشرت التحقيق لمعرفة الفاعل.

 

مجلس الوزراء: سلامة العسكريين ليست موضع مساومة او مقايضة والتضامن الحكومي يساعد في تحريرهم

الخميس 04 أيلول 2014 / وطنية - عقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية برئاسة الرئيس تمام سلام وحضور الوزراء الذين غاب منهم الوزراء: غازي زعيتر، أكرم شهيب، وائل أبو فاعور، محمد المشنوق وأرثور نظاريان. وبعد الجلسة التي استمرت قرابة الست ساعات ونصف الساعة، تحدث وزير الإعلام رمزي جريج الذي أشار إلى أن "الجلسة استهلت بالوقوف دقيقة صمت حدادا على روح الوزير السابق فريد روفايل وشهيد الجيش علي السيد، حيث نوه المجلس بكلام والد الشهيد".

وقال: "بعدها بدأت الجلسة بتأكيد الرئيس سلام مجددا على ضرورة إنتخاب رئيس جديد للجمهورية بإسرع وقت، لما لشغور مركز الرئاسة من إنعكاس سلبي على سير عمل المؤسسات الدستورية وعلى الوضعين السياسي والأمني. ثم تطرق الرئيس سلام إلى الوضع الأمني في البلاد مشيرا إلى ان أبرز ما تعرض له هذا الوضع الأمني هو ما جرى في عرسال، والذي وضع الجميع أمام تحد كبير، موضحا أنه واكب بصورة مستمرة هذا الموضوع عبر إجتماعات أمنية متواصلة، وأن المساعي والإتصالات الرامية إلى تحرير العسكريين المخطوفين قد تمت بداية بواسطة هيئة العلماء المسلمين التي قامت بجهود مشكورة، إلى أن قررت إيقاف مهمتها، وأن الإستمرار بهذه المساعي عبر وساطات أخرى قد أدت إلى تحرير بعض العسكريين". أضاف: "كذلك أشار الرئيس سلام إلى أنه أجرى بعض الإتصالات مع جهات دولية مختلفة، يمكن أن يكون لها دور في تحرير المخطوفين، وأن هذه الإتصالات يجب أن تبقى سرية ضمانا لسلامة هؤلاء العسكريين، لافتا الى أن المسؤولية الناجمة عن كون الإتصالات التي تجري تترافق مع تصفية وتهديد لحياة العسكريين هي مسؤولية كبيرة، وأنه لا بد من أخذ معاناة أهالي المخطوفين بعين الإعتبار، وانه من الواجب عدم إستغلال هذه المعاناة من قبل وسائل الإعلام. كما أكد الرئيس سلام على ان التصدي لهذا الموضوع يفترض تجاوز الإنقسامات السياسية والتوحد حول موقف جامع من مجلس الوزراء وتضامن حكومي كامل في مقاربة ومعالجة موضوع المخطوفين. ورأى الرئيس سلام أن التغطية الإعلامية لموضوع المخطوفين، ولا سيما في بعض الحلقات التلفزيونية، قد أثارت مشاعر من شأنها تعقيد الأمور بدلا من خدمة قضية تحرير العسكريين".

ولفت جريج إلى أنه "بعد مداخلة الرئيس سلام، عرض وزير الداخلية للمراحل التي مرت بها الإتصالات الجارية من أجل تحرير المخطوفين والتي بدأت بتفاوض تطوعي، ثم استمرت عبر بعض القنوات التي أسفرت عن تحرير بعض العسكريين، غير أن المساعي لم تتجاوز هذا الحد، وينبغي مواصلتها في ضوء ما يقرره مجلس الوزراء". وقال: "على أثر ذلك تمت مناقشة هذا الموضوع من قبل عدد من الوزراء، الذين أبدوا وجهات نظرهم بصدد موضوع تحرير العسكريين المخطوفين، وقد أجمعوا على واجب أن يكون لمجلس الوزراء موقف موحد حيال هذا الموضوع، وأن التضامن الحكومي من شأنه المساعدة على إنجاح الإتصالات بغية تحرير المخطوفين. وبعد هذه المناقشة وبإجماع الآراء قررت الحكومة ما يلي:

اولا:التأكيد على ان ابناءنا المخطوفين من قبل التنظمات التكفيرية لا يمكن ان تكون سلامتهم موضع مساومة او تخاذل او مقايضة لأن الدولة بمؤسساتها وقواها الامنية ستتصدى بحزم لكل ما يهدد حياة هؤلاء الابناء وينبغي التنبه بعدم الانجرار وراء محاولات لتحوير مسار المعركة لنقلها فيما بين المواطنين والدولة، في حين ينبغي ان تكون الجهود مشتركة بين الدولة والمواطنين معا في مكافحة الارهابيين التكفيريين. ثانيا: تكليف لجنة الأزمة المؤلفة برئاسة دولة الرئيس وعضوية وزراء الدفاع والمالية والداخلية والخارجية والعدل لمتابعة قضية العسكريين المخطوفين والوضع في عرسال ومحيطها.

ثالثا: تأكيد دعم الحكومة للمهام التي يتولاها الجيش والقوى الامنية في عرسال ومحيطها، والطلب من قيادتهما اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لضبط الوضع الامني في عرسال وتحرير العسكريين المخطوفين، وهما الهدفان اللذان كانا وسيبقيان موضع اجماع الحكومة.

رابعا: متابعة الاتصالات اللازمة مع الدول التي يمكن ان يكون لها تأثير ايجابي في عملية اطلاق سراح العسكريين المخطوفين، وذلك ضمن الاصول والقوانين المرعية الاجراء.

خامسا:الطلب من وسائل الاعلام التزام الدقة والمصلحة الوطنية في تغطية الاخبار المتعلقة بالعسكريين المخطوفين وعائلاتهم واخراج هذه القضية عن التجاذبات السياسية وعن الاستثمار والاثارة ضنا بسلامة هؤلاء العسكريين وصونا للسلم الاهلي ومنعا لتحولها وسائل الاعلام الى منابر تخدم مصالح الخاطفين التكفيريين، وتكليف وزير الاعلام اتخاذ الاجراءات اللازمة بحق المخالفين تطبيقا للقانون.

سادسا: تكليف لجنة الازمة المشار اليها اعلاه متابعة تنفيذ هذه المقررات واتخاذ كل الاجراءات اللازمة والحاسمة بهذا الشأن".

 

زهرمان يُطمئن: "لا مسلّحين فــــي جرود الضنّية"شائعات هدفها تخويف المسيحيين ودفعهم للامن الذاتي

المركزية- نفى عضو كتلة "المستقبل" النائب خالد زهرمان ما يتم تداوله عن وجود مسلّحين في جرود الضنية"، مطمئناً الا "شيء يُنذر بوجود خطر في عكار". واشار في اتصال مع "المركزية" الى "وجود "تشويش" وتحريض ضد عكار والضنية"، معتبراً ان "الهدف من ذلك تخويف المسيحيين ودفعهم الى الامن الذاتي"، مطمئناً اياهم ان "ما يُصيبهم يُصيبنا، والا استهداف لهم ومن مسؤوليتنا جميعاً معالجة هذا الموضوع". واذ لفت الى "وجود طرف معيّن يبثّ الشائعات ويزرع التفرقة بين اهل عكار"، نفى ما يتردد عن وجود نيّة لاستهداف النازحين السوريين في عكار إنتقاماً لاستشهاد الرقيب علي السيد"، مؤكداً اننا "نحتضن النازحين اذا بقوا ضمن حدود اللياقة واحترام القانون"، ومتمنياً على الجميع "التحرّي لمعرفة صحة الاخبار لان الوضع دقيق وحسّاس". وقال زهرمان "منذ لحظة تسريب صور استشهاد الرقيب السيد وانا متواجد في منزل اهله ليلاً نهاراً لمنع اي "اياد غريبة" من الدخول على خط التحريض، واهل الشهيد واعون جداً رغم المُصيبة الكبيرة التي حلّت عليهم، وانا انحني للكلام الوطني الذي ادلى به والد الشهيد السيد امس اثناء التشييع". واعلن زهرمان رداً على سؤال اننا "نتواصل مع رؤساء الاجهزة الامنية كافة، واذا حصل شيء ما لا سمح الله سنعالجه بالتعاون مع الحكومة والاجهزة الامنية".

 

حلو تمنّى ان يكون 23 ايلول فأل خير لعودة لبنان جمهورية:الكفّ عـن صلب بلدنا بالتعطيل والعرقلة ورهاننا على الدولـة

المركزية- تمنّى عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب هنري حلو على إثر لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان، ان "يكون تاريخ 23 ايلول، الذي يرمز إلى موعد تسلّم رؤساء الجمهورية مهماتهم الدستورية قبل العام 1988، "فأل خير لعودة لبنان جمهورية برئيس، ولعودة الرئيس رئيساً بصلاحيات". وقال في تصريح لـ"المركزية" "بعد عشرة ايام تحتفل الكنيسة في الرابع عشر من ايلول بعيد ارتفاع الصليب، فيما لبنان يحمل كالعادة صليب ازمات المنطقة وصراعاتها. ومن وحي هذه المناسبة، نأمل جميعاً انتهاء معاناة بلدنا امنياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً، والكفّ عن صلبه بالتعطيل والعرقلة، وان يكون للبنان رئيس جديد للجمهورية في جلسة 23 ايلول". واذ اشار الى ان "تاريخ 23 ايلول ينطوي على دلالة رمزية كبيرة، فقد كان هذا التاريخ دائماً، قبل العام 1988، موعداً لتسلم رئيس الجمهورية المنتخب مهماته الدستورية"، اسف لان في "الجمهورية الثانية"، تعرضت الرئاسة الأولى للإضعاف، من جهة بالصلاحيات التي تقلّصت، ومن جهة اخرى بالتمديد وعدم احترام مواعيد الإستحقاقات، وصولاً إلى الفراغ".  واعتبر حلو ان "استمرار البلد بلا رئيس للجمهورية يُشكّل خطراً كبيراً في اي وقت، خصوصاً في هذه المرحلة بالذات التي يُحاول البعض فيها اللعب على الأوتار الطائفية والمذهبية، وخلق الفتنة من خلال استغلال الأجواء المشحونة وموجة التطرف". ولفت الى انه "توقف مع البطريرك الراعي طويلاً امام ما يواجهه لبنان اليوم من تطرف وإرهاب". وقال "قلوبنا مع عائلات الشهداء الذين سقطوا في عرسال دفاعاً عن الوطن، ومع عائلات العسكريين المخطوفين، والمطلوب اليوم التعامل مع قضية هؤلاء العسكريين بحكمة، وبعيداً من المزايدات، والعمل في الوقت نفسه على دعم الجيش والقوى الأمنية لتعزيز قدرتها على مواجهة الإرهابيين وحماية البلد، كما جاء في بيان مجلس المطارنة امس"، وشدد على اننا "نؤمن بأن الرهان الوحيد يجب ان يكون على الدولة حصراً، فوحدها الدولة ومؤسساتها قادرة على حماية اللبنانيين". واوضح حلو انه "بحث مع الراعي في التطورات في لبنان والمنطقة، لاسيّما تصاعد التطرف والعنف والأعمال الإرهابية الهمجية التي تنفذها الجماعات والتنظيمات التكفيرية، وما يُعانيه مسيحيو العراق من اضطهاد وتهجير"، وختم "ايّدت في هذا الإطار المواقف التي صدرت امس عن مجلس المطارنة الموارنة، ودعوته المجتمع الدولي إلى اتّخاذ الخطوات اللازمة لوضع حدّ لهذا الواقع، وإعادة المسيحيين وغيرهم إلى ديارهم".

 

مصيــر الترشيحــات مرتبـط بالانتخابـــات"/قليموس: يفوز بالتزكية من ترشح وحيدا في دائرته

المركزية- على مشارف الانتخابات النيابية "المفترضة"، وقّع مجلس الوزراء قرار دعوة الهيئات الناخبة، واستتبعت هذه الخطوة بدعوة وزارة الداخلية الراغبين في المشاركة في الانتخابات النيابية الى تقديم ترشيحاتهم في مهلة تنتهي منتصف ليل الثلاثاء 16/9/2014، لكن ما مصير هذه الترشيحات في حال تمت الانتخابات النيابية، وهل يفوز المرشحون بالتزكية؟ وما هو مصيرها في حال لم تجر الانتخابات وتم التمديد لمجلس النواب؟  نقيب المحامين السابق المحامي انطوان قليموس أوضح لـ"المركزية" ان مصير الترشيحات مرتبط بمصير الانتخابات، فاذا سارت الامور بشكل طبيعي، يجب اجراء الانتخابات في موعدها، وفي هذه الحال سيفوز المرشحون بالتزكية اذا لم يتقدم أحد سواهم بترشيحه في الدائرة نفسها، وتتم انتخابات في الدوائر التي ترشح فيها اكثر من شخص. وتابع "مستحيل الا تتم الانتخابات النيابية والا يصدر قرار بالتمديد للمجلس، لاننا نكون وصلنا الى فراغ قانوني مطلق ومطبق. وبالتالي، اذا تم التمديد لمجلس النواب، سيصدر قانون في هذا الشأن يلحظ في الوقت عينه موضوع الترشيحات التي لم تجسد في الواقع بسبب عدم اجراء الانتخابات، فيتم الغاء الترشيحات، ويستعيد الافراد المبالغ التي دفعوها عندما ترشحوا". وأوضح قليموس ان قرار التمديد لمجلس النواب يجب ان يتخد قبل انتهاء ولاية المجلس، اما الانتخابات النيابية فهي من حيث القانون حاصلة في موعدها، لكن يجب البت في هذا الموضوع في 16 أيلول كي لا تبقى القضية مفتوحة".

 

جابر: لعدم الخوض الاعلامي في ملف العسكريين

المركزية- فضل عضو "كتلة التنمية والتحرير" النائب ياسين جابر "عدم الخوض في ملف العسكريين الأسرى لانه يخدم الخاطفين"، داعيا الى "تركه في يد السلطات الرسمية التي تتخذ المواقف التي تراها مناسبة". وقال في حديث إذاعي "الجميع مدرك أهمية استمرارية الحكومة وعدم تعطيل عملها في ظلّ الفراع الرئاسي"، مشدّدا على "ضرورة ان يكون المجلس النيابي منعقدا للبت في الامور الضرورية". وتساءل جابر "كيف يمكن تمرير مشروع التمديد الذي تقدّم به النائب نقولا فتوش والمجلس معطّل؟"، مشيرا الى "اقتراحات أهم تسبق ضرورة إقرار التمديد للمجلس النيابي". وردا على سؤال، كشف عن "توجّه نواب "التنمية والتحرير" في الايام المقبلة للتقدم بترشحهم للانتخابات النيابية".

 

بطريرك السريان تمنى عليه تعميم وثيقة استنكار التعرض للمسيحيين/ بري تقـــدم بترشحـــه للانتخابـــات وغـــادر لبنــان

المركزية- غادر رئيس مجلس النواب نبيه بري لبنان في زيارة خاصة وكان تقدم قبل سفره بطلب ترشحه للإنتخابات النيابية. واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل الظهر في عين التينة بطريرك السريان الارثوذكس مار اغناطيوس افرام الثاني على رأس وفد من الكنيسة السريانية ضم: مطران جبل لبنان جورج صليبا، النائب البطريركي في زحلة المطران بولس سفر، متروبوليت بيروت المطران دانيال كوريه، ورئيس الرابطة السريانية حبيب افرام. وقال البطريرك افرام الثاني بعد اللقاء: قمنا بزيارة الرئيس بري بمرافقة وفد من مطارنة الكنيسة السريانية في لبنان لشكره اولاً على ارسال ممثل له لمراسم التنصيب، ثم ايضاً لنطلع على آخر التطورات التي تمر بها المنطقة وخصوصاً لبنان. سررنا جداً للمبادرة التي اخذها بالوثيقة التي وقعت من اعضاء من المجلس النيابي ومن المراجع والشخصيات الاسلامية، وهي وثيقة خاصة بإستنكار ما يتعرض له المسيحيون في المنطقة على يد المنظمات الارهابية. وتمنينا على ان يعمم هذه الوثيقة على برلمانات اخرى عربية ودولية لتقوم ايضاً بمساندتها لأنها تظهر ما كنا نطالب به منذ زمن بأن تصدر اصوات عالية من مرجعيات اسلامية تستنكر ما حدث وتدافع عن الوجود المسيحي في هذه المنطقة الذي هو ضمانه للعيش المشترك ولهذه الفسيفساء الجميلة التي تعتبر مثالاً لكل المرجعيات. ونشكر دولته على هذه المبادرة، ونتمنى لها النجاح. اضاف: كما صلينا ودعونا الى ان يتم انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع ما يمكن في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة. وقدمنا ايضاً شكرنا وتحياتنا للجيش اللبناني الذي قدم الشهداء في منطقة عرسال وطلبنا من الله ان تمر هذه الازمة ويعود المخطفون الى عائلاتهم في أسرع وقت. ورداً على سؤال حول اذا سيقوم بتحرك خارج لبنان للمطالبة بالحفاظ على المسيحيين في المنطقة قال: قمنا بمبادرات عدة، وقمنا بجولة في منطقة شمال العراق على اثر التهجير القسري الذي حدث لأهلنا في قرى وبلدات هذه المنطقة. وبعد عودتنا من تلك الرحلة اجتمعنا مع البطاركة في بكركي واصدرنا بياناً وتحدثنا الى مندوبي الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن حول هذا الموضوع، وسنقوم بعد ايام بزيارة الى واشنطن لحضور اجتماع خاص بالمسيحيين في الشرق الاوسط، وهناك ايضاً سنسمع صوتنا الى المسؤولين الاميركيين ونطلب منهم حماية الوجود المسيحي بكل مظاهرة، حماية نقصد بها ان يستطيع المسيحي العيش في ارضه وذلك بتشجيع وقبول الواحد للاخر، وقيم التسامح، والعيش المشترك. الحماية التي نطالب بها هي حماية معنوية وسيكون لها تأثيرات ايضاً على المسيحيين في العراق المحتاجين الى حماية اكثر من معنوية لكي يعيشوا في ارض الاباء والاجداد. وختم: يجب على العراق وكردستان وبعض الدول الغربية ان تضغط من اجل ان يستطيع هؤلاء المسيحيين ان يستمروا في ارض الاباء والاجداد التي يعيشون فيها منذ الاف السنين.

 

تجميد استدعاءات حرق علم "داعش" للأسبوع المقبل

المركزية- أشارت معلومات الى ان أمين سر تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ابراهيم كنعان التقى وزير العدل اشرف ريفي ومدعي عام التمييز القاضي سمير حمود بعيدا من الاعلام، وبحث معهما موضوع الاستدعاءات بحق الشبان الذين احرقوا علم "داعش" وتم الاتفاق على تجميد الاستدعاءات مع ابقاء المحضر مفتوحا الى الاسبوع المقبل.

 

ضبط منشأة لتفخيخ سيارات بلوحات لبنانية في القلمون:تسـتهدف نقاطا مدنية وعسكرية ومراكز لـ "حزب الله"

المركزية- في وقت حذرت "جبهة النصرة" "حزب الله" من المشاركة في معارك تحرير القلمون، عرضت قناة "المنار"، تقريرا تحدثت فيه عن احباط "الحزب" مخططا ارهابيا جديدا كان يستهدف لبنان، كانت نتائجه كارثية لو كتب له النجاح... وأفاد التقرير ان تمّت السيطرة على منشأة جديدة لتفخيخ السيارات في القلمون، وجرى ضبط سيارات بلوحات لبنانية يتمّ تحضيرها لتفخيخها وتفجيرها داخل لبنان، كاشفا ان المعلومات الأوليّة تشير الى أنّ المخطّط كان يستهدف تفجير مراكز مدنيّة وعسكريّة في وقتٍ واحد.

وأشار الفيديو الى ان منشأة التفخيخ تابعة لـ "جبهة النصرة"، وعثر فيها على خمس سيارات كانت تُعدّ للتفخيخ، لاستهداف حواجز للجيش اللبناني ومراكز حساسة لـ"حزب الله". ويأتي هذا الإنجاز، حسب التقرير، بعد اكتشاف أكبر موقع للتفخيخ في القلمون قبل أيّام قليلة، بنتيجة عمليّات رصد نوعيّة بفعل جهد استخباري مكثف "يصبّ في خانة تجفيف منابع الإرهاب، ومن شأنها أن تقلّص مخاطر التفجيرات في الداخل اللبناني". وكشفت "المنار" عن شق طرق تربط جرود القلمون بلبنان عند بلدة بريتال البقاعية، وعلى احدى هذه الطرق، ركنت ناقلة جند مفخخة كانت ستتوجه الى هدف محدد.هذه المعلومات استند اليها "حزب الله" لاتخاذ اجراءات أمنية مشددة في الضاحية الجنوبية.

 

ريفي عرض ونظيرته الدانمركية وضـع لبنان  وأعلن عن استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب

المركزية- أعلن وزير العدل اللواء أشرف ريفي عن تحضيراستراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب . كلام الوزير ريفي جاء خلال لقائه قبل ظهر اليوم في منزله في الأشرفية، وزيرة العدل الدانمركية هيكي روب، وتم البحث في الاوضاع المحلية والاقليمية. واثنت روب على "الجهد الكبير الذي يبذله لبنان لاستقبال النازحين السوريين"، لافتة الى ان "الدانمرك تستقبل عددا كبيرا من النازحين وتساعد البعض منهم في لبنان على السفر اليها، كما تساعد لبنان على تحمل هذا العبء، إضافة الى المساعدة التي تقدمها في تطوير البنى التحتية في مخيمات النازحين في الاردن". من جهته، قال ريفي: نشكر لحكومة الدانمرك جهودها في موضوع النازحين السوريين، مع ان لبنان يحتاج الى مساعدات اكبر مع وصول نسبة النازحين السوريين في لبنان الى 35 في المئة من عدد سكانه، فالمجتمع الدولي يساعد لبنان لكن المطلوب منه مساعدات أكبر". أضاف: البحث تطرق الى "الوضع الامني في المنطقة وفي لبنان، وطمأنتها الى ان الوضع في لبنان مقبول نسبة الى ما يحصل في المنطقة، لكن المطلوب ان نكون يقظين في كل لحظة وان نكون مستعدين للتدخل في اي حادث يحصل في لبنان كي لا يتحول من مشكل صغير الى مشكل كبير وبحثنا ايضا في وضع استراتيجية لبنانية لمكافحة الارهاب، وابلغتها اننا في وزارة العدل نحضر استراتيجية وطنية لمكافحة الارهاب، وهذا امر بات حاجة ضرورية، فهناك نقاط مشتركة مع كل دول العالم والدول الصديقة يمكن ان نبحث فيها مع اي فريق دانمركي يأتي الى لبنان.

 

الراعي اختتم السنوية ال11 لحديقة البطاركة: حرماننا من رئيس للبلاد وصمة عار في جبين الوطن

الخميس 04 أيلول 2014 /وطنية - اختتم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنشطة السنوية الحادية عشرة لحديقة البطاركة، التي تنظمها "رابطة قنوبين للرسالة والتراث" في الديمان، وترأس القداس السنوي في واحة جورج افرام للتأمل والصلاة، في حضور الرئيس ميشال سليمان، النائب فريد الخازن، وليام مجلي ممثلا نائب رئيس مجلس الوزراء الاسبق عصام فارس، قائد الدرك العميد الياس سعادة، المدير العام في وزارة الطاقة والمياه فادي قمير، رئيسا اتحادي بلديات بشري وزغرتا ايلي مخلوف والزعني خير، رئيسة المشروع الاخضر غلوريا أبي زيد، رئيس كاريتاس الشرق الاوسط وشمال أفريقيا المحامي جوزف فرح، رئيس رابطة قنوبين نوفل الشدراوي وقيادات وحشد من هيئة أصدقاء الوادي المقدس في رابطة قنوبين. وبدأت فعاليات الانشطة على وقع الاناشيد الوطنية من فرقة موسيقى حدث الجبة، ودشن الراعي والحضور أول مركز استقبال عصري للوادي المقدس من بوابة حديقة البطاركة، أقامته رابطة قنوبين بالتعاون مع شبيبة كاريتاس لبنان. ثم وضع الحجر الاساس لمبنى معرض الوادي المقدس تقدمة جوزف غصوب، فحجر الاساس لمبنى متحف الوادي المقدس تقدمة سليم الزعني. ثم نزل والحضور مشيا الى داخل حديقة البطاركة حيث أزاح الستارة عن تمثالي البطريركين طوبيا ويوسف راجي الخازن تنفيذ رودي رحمه تقدمة النائب الخازن، وتمثال البطريرك يوحنا الحاج تنفيذ نصري طوق تقدمة المحامي ميشال الحاج. بعد ذلك كرس الراعي غرفة سكرستيا جديدة للانشطة الروحية في الحديقة تقدمة فادي رومانوس. وعرض أمين النشر والاعلام في رابطة قنوبين الزميل جورج عرب أبرز ما حققته الرابطة خلال سنة من برامج مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث الوادي المقدس، وما هو قيد الاعداد للتحقيق خلال سنة مقبلة.

القداس

ثم ترأس الراعي القداس يعاونه المطرانان بولس الصياح ومارون العمار والمونسينيور جوزف البواري والخوريان حبيب صعب وخليل عرب. وبعد الانجيل ألقى عظة شكر فيها كل الخيرين الذين اعطوا للحديقة من مالهم ووقتهم وفنهم، وتناول سيرة حياة البطاركة الثلاثة الذين ازيحت الستارة عنهم، وقال: "نحن في لبنان بحاجة الى الانجيل للاستمرار في حياتنا اللبنانية، وعلينا الحفاظ على هذا الكنز، رغم ما نعيشه من ظروف صعبة ونتمنى على الذين يتعاطون الشأن العام ان يعوا حقيقة ما يحصل. فنحن نعاني من الفساد في الادارة، والرشوة، وسلب المال العام، وهدر الاموال، كما اننا محرومون من رئيس للبلاد، وهذا يشكل وصمة عار في جبين الوطن وطعنة للشعب اللبناني وكرامته، وكرامة البلاد، خصوصا في ظل ما نعيش من ظروف صعبة واوضاع مقلقة في الشرق الاوسط". أضاف: "ليخرج الجميع من الحسابات الضيقة، والسياسات الخاطئة، ولهذا فإننا نصلي من اجلهم لكي يحافظوا على الثقافة اللبنانية، ثقافة العطاء بدون مقابل، والتجرد في الخدمة العامة، كما نصلي ليحل الله بقلوب كل المسؤولين عندنا، والنواب ليعرفوا فرح العطاء، ويعطوا هذا الشعب ما يفرح قلبه عبر انتخاب رئيس للجمهورية، فلا يعود الشعب مقهورا، يتظاهر كل يوم يصرخ ويبكي للحصول على مطالبه المحقة". وختم: "نحيي الرئيس ميشال سليمان على كل عطاءاته ونعرف انه في صميم قلبه مجروح كما الشعب، لانه لم يسلم الامانة لاحد، وهذا غير مقبول ولا يجوز استمراره وعلينا اعطاء الناس الفرح بانتخاب رئيس جديد للجمهورية".

فعاليات

وتلا القداس العرض الاول لفيلم "جدرانيات الوادي المقدس" للمخرج ميلاد طوق تقدمة نوفل الشدراوي، تقديم النسخة الاولى من الفيلم والتقديرات التي حصلت عليها رابطة قنوبين للرسالة والتراث لسلسلة أفلام الوادي المقدس من مراجع محلية وأجنبية الى الراعي، وتوزيع الفيلم على الحاضرين، تقديم الجزء الثاني من ثلاثية "مغاور الوادي المقدس" الصادر بست لغات لجورج عرب تقدمة وديع العبسي، تقديم النسخة الاولى المذهبة الى الراعي، وتوزيع الكتاب على الحاضرين. ووزعت رابطة قنوبين على هامش الاحتفال مطبوعات حديقة البطاركة، مجلة "بلدتي" بإصدار خاص بالمناسبة، وكتاب التعريف بالبطاركة الخازنيين والحاج للاب أنطوان ضو تقدمة الجامعة الاميركية للتكنولوجيا A.U.T، واصدار خاص باتحاد بلديات قضاء بشري.

 

سامي الجميل استقبل المطران عطالله: حرصاء على دعم صمود أهالي البقاع الشمالي في قراهم

الخميس 04 أيلول 2014/وطنية - إستقبل منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل في مقره في بكفيا، راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر للموارنة المطران سمعان عطالله، وتناول وإياه شؤونا إنمائية تخص منطقة دير الأحمر، إضافة إلى الأوضاع الامنية في البقاع الشمالي. وشكر عطالله للكتائب "موقفها الداعم في مجلس الوزراء للخطوات الآيلة إلى تفعيل مستشفى المحبة التابع للمطرانية في دير الاحمر"، داعيا إلى "تضافر الجهود في سبيل تأمين مستلزمات هذا المستشفى، نظرا إلى حاجة المنطقة الماسة إليه". وشدد على "ضرورة تنفيذ خطوات عملية للحفاظ على الحضور المسيحي المتجذر في البقاع الشمالي، الذي يشهد عليه دير مار مارون الأثري عند نبع العاصي"، منوها بدور الجيش اللبناني "في الحفاظ على أمن تلك المنطقة واستقرارها والعيش المشترك فيها".

من جهته، أكد الجميل حرصه على "دعم صمود أهالي البقاع الشمالي في قراهم، وحث الدولة على مساعدة هذا الصمود على المستويات كافة"، داعيا "الوزارات المعنية إلى إيلاء المناطق المحرومة تاريخيا كدير الأحمر الاولوية، وخصوصا عبر مشاريع التنمية التي سيباشر بها الصندوق الإئتماني المتعدد المانحين الذي أقر مجلس الوزراء نظامه منذ أسبوع بالتعاون مع البنك الدولي". وضم الجميل صوته إلى صوت عطالله بضرورة "الإلتفاف حول المؤسسة العسكرية للتصدي للإرهاب ومحاولات المس بسلامة أهلنا في بعلبك - الهرمل"، مؤكدا متابعته "اليومية لأحوال محافظتي البقاع وبعلبك - الهرمل عبر أقسام الكتائب"، ومواكبته "للهواجس التي يشعر بها البقاعيون في هذا الظرف الدقيق".

 

مطر عرض الاوضاع مع نديم الجميل وكارلوس اده

الخميس 04 أيلول 2014 /  وطنية - إستقبل رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، النائب نديم الجميل الذي أطلعه على نشاط "مؤسسة بشير الجميل" في بيروت وإستعداداتها للقداس السنوي الذي ستقيمه في الذكرى الثانية والثلاثين لإستشهاد الرئيس الشهيد بشير الجميل".وقال الجميل :"زياراتي الى المطران مطر هي زيارات دورية وأجريت معه جولة أفق حول الأوضاع التي يمر فيها لبنان في ظل الفراغ في أهم موقع في الجمهورية اللبنانية، وأكدت له ان الإستحقاق الرئاسي هو الأساسي ويجب أن يكون من أولويات الجميع خصوصا الذين يهمهم مصلحة لبنان وسيادته وإستقراره، وبالتالي أنا أرى أن إنتخاب رئيس الجمهورية هو مفتاح لحل كل الأزمات الدستورية والمالية والإقتصادية والمعيشية والإجتماعية والأمنية التي يمر بها لبنان في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ المنطقة والشرق". اضاف :"من هنا أضع اللوم على كل الذين لا يشاركون في الجلسات النيابية لإنتخاب رئيس الجمهورية وأضعهم أمام مسؤوليتهم وأحملهم كل الإنهيار الذي يصيب الدولة اللبنانية". وردا على سؤال حول مبادرة 14آذار وعما إذا كانت ستنجح، قال الجميل:"آمل ذلك وأنا مع كل مبادرة عقلانية لإيجاد الحل وإنقاذ الجمهورية التي إستشهد من أجلها الرئيس بشير الجميل".وردا على سؤال اوضح الجميل: "في حزب الكتائب موقفنا واضح وهو مع عقد جلسة نيابية لإنتخاب الرئيس العتيد في أقرب وقت ومن ثم نحن مع إجراء إنتخابات نيابية وحتى لو كانت على القانون الإنتخابي الحالي". ووجه الجميل تحية إلى والد الرقيب الشهيد علي السيد الذي قال كلاما في يوم تشييع ولده "من قلب مجروح ويليق فعلا بشهيد ونرفع صلواتنا لراحة نفس الشهيد علي السيد الذي قدم دماءه دفاعا عن وطنه وأرضه وأهله في وجه الإرهابيين والبربريين".

إده

وكان المطران مطر إستقبل عميد الكتلة الوطنية كارلوس إده.

 

جنبلاط التقى السيسي والعربي وموسى ولبى دعوة هيكل الى الغداء

الخميس 04 أيلول14 /  وطنية - أعلنت مفوضية الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي في بيان، ان رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط "التقى مساء الاربعاء، في اطار زيارته لمصر وبعد اجتماعه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى ولبى دعوته والوفد المرافق الى مائدة العشاء. ولبى جنبلاط ايضا ظهر اليوم، دعوة الكاتب المصري محمد حسنين هيكل الى الغداء في منزله، بحضور امين عام الجامعة العربية نبيل العربي والمفكر جميل مطر ورؤساء تحرير عدد من الصحف المصرية أبرزهم رئيس تحرير الاهرام محمد علام ورئيس تحرير الاخبار ياسر رزق والكاتب الصحافي عبدالله السيناوي وجرى عرض مجمل الاوضاع. ويرافق جنبلاط في زيارته الى مصر، وزيرا الصحة العامة والزراعة وائل أبو فاعور وأكرم شهيب، والنائبان غازي العريضي وعلاء الدين ترو ونائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي للشؤون الخارجية دريد ياغي".

 

السعودية وفرنسا تطالبان إيران بالتعاون مع مجموعة 5+1

موقع 14 آذار/٤ ايلول ٢٠١٤

طالبت السعودية وفرنسا في بيان مشترك صدر اليوم في ختام زيارة ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز إلى باريس، إيران بالتعاون الكامل مع المجموعة (خمسة + واحد) بشأن الملف النووي الإيراني، الذي من شأن حله في إطار اتفاق طويل الأجل يضمن الطابع السلمي حصرا للبرنامج النووي الإيراني أن يساهم مساهمة ملحوظة في الجهود الدولية المبذولة لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل لما في ذلك من مصلحة كبرى لأبناء المنطقة والعالم بأسره. وعبّر الجانبان عن قلقهما الشديد إزاء الأحداث الجارية في المنطقة بما في ذلك تعاظم خطر ظاهرة الإرهاب والتطرف، منوّهين في هذا الشأن بالدعوة التي وجّهها مؤخرا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز إلى زعماء العالم للإسراع في محاربة الإرهاب قبل أن يستشري أكثر مما هو عليه، وأهمية دعم المركز الدولي لمكافحة الإرهاب للأمم المتحدة. ومؤكدين أن الإرهاب ظاهرة عالمية تهدّد كافة المجتمعات ولا ترتبط بأي عرق أو معتقد، واتفقا على تعزيز تعاونهما الأمني في هذا الصدد. وبالنسبة للقضية الفلسطينية والأزمة في غزة، فقد ندّد الجانبان بشدة بأعمال العنف التي كان المدنيون ضحيتها الأولى وبتداعياتها على الممتلكات والبنى التحتية الأساسية للحياة في غزة، ومع تأييدهما لما توصل إليه من اتفاق وفقا للمبادرة المصرية وانطلاقا من حرصهما على الأمن والاستقرار إقليميا وعالميا فقد أعربا عن أملهما في تحقيق سلام عادل وشامل ودائم وفق مبادرة السلام العربية ومبادئ الشرعية الدولية. وفيما يتعلق بالشأن اليمني أعرب الجانبان عن تأييدهما للبيان الصادر عن مجلس الأمن المتضمن الإعراب عن القلق البالغ إزاء تدهور الأوضاع الأمنية في اليمن في ضوء الأعمال التي نفّذها الحوثيون ومن يدعمونهم لتقويض عملية الانتقال السياسي والأمني في اليمن وتصعيد حملة الحوثيين لممارسة الضغط غير المقبول على السلطات اليمنية وتهديد عملية الانتقال السياسي التي استهلها الرئيس عبد ربه منصور هادي وإقامة مخيمات في صنعاء وحولها والسعي للحلول محل سلطة الدولة بإقامة نقاط تفتيش على الطرق الاستراتيجية المؤدية إلى صنعاء وبالإضافة إلى الأعمال القتالية التي يقوم بها الحوثيون في الجوف ومناطق أخرى في اليمن، وأكد الجانبان على رفضهما القاطع لهذه الأعمال ورفض التدخل الخارجي الهادف إلى إثارة النزاعات وزعزعة الاستقرار، وضرورة الالتزام بشرعية الدولة والتمسك بالمبادرة الخليجية والعملية السياسية في اليمن. كما أكّد الجانبان مجددا دعمهما لوحدة لبنان وأمنه واستقراره من خلال مؤسساته الرسمية بما في ذلك القوات المسلحة، وشدّدا على ضرورة انتخاب رئيس على وجه السرعة يجمع كافة الفرقاء ليتجاوز لبنان أزمته الحالية. ورحّب الجانبان بالتوافق العراقي وتعيين رئيس الوزراء وتقلّد رئيس الجمهورية الجديد منصبه ورئيس مجلس النوّاب الجديد داعين إلى ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كافة أبناء الشعب العراقي، مشدّدين على أن ذلك هو الطريق الوحيد لخروج العراق من أزمته ونهوضه نهضة دائمة. وشدّد الجانبان على أهمية صون وحدة العراق وسيادته وسلامة أراضيه. وقد رحب الجانب السعودي بالمبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر بشأن أمن العراق على أساس أن يتم التشاور حولها لاحقاً مع الأطراف المعنية وجامعة الدول العربية.

 

العراق: مقتل مساعد للبغدادي.. وداعش يخطف 50 رجلاً

٤ ايلول ٢٠١٤/موقع 14 آذار/

أعلنت القوات العراقية مقتل مساعد للبغدادي، القيادي في داعش، أبوعلاء، بقصف جوي في نينوى. وقامت القوات الأمنية العراقية بضربة جوية أتت على أبرز قيادي في داعش، وهو المدعو أبو علاء العراقي، رئيس ما يسمى بالمجلس العسكري لإمارة تلعفر، واستهدفت الضربة الجوية، وكره في تلعفر بالموصل. ومن جهة أخرى، أفاد ضابط رفيع المستوى في الشرطة العراقية أن مسلحي "داعش" اقتحموا قرية تل علي الواقعة غرب كركوك صباح الخميس واختطفوا 50 رجلاً. وأوضح الضابط الذي طلب عدم كشف اسمه أن "مسلحي داعش انسحبوا أمس من قرية تل علي الواقعة غرب كركوك لكنهم عادوا اليوم وقاموا بخطف 50 رجلاً وشاباً واقتادوهم إلى جهة مجهولة مع 15 سيارة تم الاستيلاء عليها". وانسحب مقاتلو "داعش" من العديد من القرى والبلدات التي سيطروا عليها غرب كركوك بعد الهزيمة التي لحقت بهم في آمرلي وسليمان بك مطلع الأسبوع. وبحسب شهود عيان من هذه القرية فإن عدداً من شباب القرية أحرقوا راية التنظيم المتطرف وإحدى الثكنات التي كانوا يسيطرون عليها، بعد انسحابهم الأربعاء. وقال أبو عبد الله الجبوري إن "عناصر داعش عادوا اليوم على متن مئة مركبة وقاموا بخطف عناصر الشرطة والجيش والصحوات السابقين من الذين أعلنوا توبتهم من العمل في صفوف القوات الحكومية". وبحسب سكان في القرية فإن عملية الخطف نفذها هشام علي حسين حنظل وهو أحد كبار قادة تنظيم "داعش" في هذه المنطقة. وقام عناصر هذا التنظيم بنقل المختطفين إلى بلدة الحويجة التي تقع تحت سيطرتهم بالكامل. وناشد سكان هذه القرية وغالبية سكانها من العرب السنة ومن عشيرة الجبور، المجتمع الدولي والحكومة العراقية والأمم المتحدة التدخل لمنع وقوع مجزرة بحق هؤلاء الرجال.

 

الحكومة تختبر وحدة قرارها وتماسـكها في ملف المخطوفيـن

 رفض للمقايضة وخلية وزارية تتابع الازمة مع الدول المعنيـة

 الخاطفون يرفعون سقف شروطهم والاهالي يمهلون 24 ساعة

المركزية- على وقع موجة الاعتصامات المتصاعدة لاهالي العسكريين المخطوفين. وتحت وطأة التهديدات المتتالية من قيادتي "النصرة" و"داعش"، انعقد مجلس الوزراء في جلسته الاسبوعية التي تشكل اختبارا عمليا لمصالح القوى المشاركة في الحكومة ونياتها حيال ملف بالغ الحساسية. ذلك ان هذه الجلسة يفترض ان تحمل حسما للتوجهات الرسمية والحكومية والسياسية حيال موقف موحد لم يجر التفاهم عليه بعد، وبدا واضحا من المعطيات المتجمعة في الافق السياسي ان الملف يثير تجاذبات وحساسيات منها الحزبي ومنها الطائفي المناطقي من شأنها ان تستعيد لعبة الكباش داخل مجلس الوزراء في امتحان متقدم لمتانة التوافق الذي يظلل الحكومة.

وقالت مصادر سياسية مطلعة ان اقل ما يمكن القبول به من مجلس الوزراء الذي يشكل اليوم أعلى سلطة سياسية في البلاد في ظل الشغور الرئاسي، هو الوقوف صفا واحدا واتخاذ قرار موحد يقف خلفه جميع اللبنانيين ومن غير المقبول ان تدخل الحكومة في هذه اللحظة الحرجة وفي ملف بالغ الخطورة، في بازار سياسي وتتنازع التجاذبات من باب المزايدات السياسية او الاستقطاب المذهبي.

لبنانية القرار: واوضحت ان التفاوض او عدمه واطلاق اسرى او لا يتحول الى تفصيل امام جوهر القضية المتمثل باجتماع جميع اللبنانيين حول وجهة نظر واحدة والسير خلف المؤسسة العسكرية لدحض مخطط الارهابيين القاضي باشعال نار الفتنة المذهبية بالاضاءة على هوية العسكريين وفرزهم بين سني وشيعي ودرزي ومسيحي، مشددة على ان مصلحة اللبنانيين بكل فئاتهم تقضي بتأكيد لبنانية العسكريين المخطوفين قبل اي طائفة او مذهب والمفاوضة ليست من هذه الزاوية بل لبنانية تقودها حكومة لبنان مباشرة او بالواسطة اذا ارادت المفاوضة، او تقف في شكل واضح ضد اي مفاوضة وتتحمل مسؤوليتها مع كل اللبنانيين.

وحذرت المصادر في ما لو لم يتم اتخاذ موقف موحد، من انزلاق الامور الى موقع تصعب العودة عنه، لا سيما اذا ما استمر الخاطفون في اللعب على الوتر المذهبي اللبناني ومضى بعض اللبنانيين في الانسياق الى هذا المخطط بحيث تنفجر الاوضاع في المناطق حيث الارضية خصبة والوجود الكثيف للنازحين السوريين. وذكرت في هذا المجال بأهمية انتخاب رئيس جمهورية، معتبرة ان رئيس البلاد الى جانب رئيس الحكومة يمكنهما ان يتخذا قرارا لبنانيا على المستوى الوطني في مواجهة الارهاب الهادف الى تحقيق مصالح سياسية.

اعتقال الوزراء: واليوم وتزامنا مع جلسة مجلس الوزراء، نفذ اهالي العسكريين المخطوفين اعتصاما امام السراي مطالبين بحل القضية وداعين الحكومة الى اتخاذ قرار جريء وشجاع للافراج عن ابنائهم ومحذرين من فتنة في البقاع لا يمكن لاحد ان يتحمل نتائجها ومن تصرف عشائري، وجددوا مطالبة الحكومة بالقبول بمبدأ "المقايضة" وتفويض "هيئة العلماء المسلمين" والشيخ مصطفى الحجيري المساعدة. وامهل الاهالي الحكومة 24 ساعة متوعدين بانهم بعد هذا الموعد لن يتحملوا مسؤولية ما قد يحصل. ووجهوا نداء الى قائد الجيش العماد جان قهوجي دعوه فيه "الى اعتقال جميع الوزراء ومبادلتهم بالجنود المخطوفين لدى المسلحين"، معتبرين ان هذا الطرح يحترم هيبة الدولة.

وفي السياق اشار بعض المعلومات الى ان "جبهة النصرة" ابلغت وسطاء انها لن تفرج عن عسكريين جدد الا في اطار موافقة الحكومة على عملية تبادل تتضمن الافراج عن 15 موقوفا اسلاميا، مقابل كل عسكري مخطوف وان "الجبهة" و"داعش" ينتظران قرار مجلس الوزراء في هذا السياق.

المبادرة والدعم: وفي وقت قرر مجلس الوزراء انشاء خلية وزارية تتابع الازمة مع الدول المعنية رافضا مبدأ المقايضة، توزع الاهتمام السياسي بين مبادرة قوى 14 اذار التي تنتظر ردا من حزب الله بعد رفضها من التيار الوطني الحر، وبين بعض المواقف والمحطات المرتقبة خلال الايام المقبلة ومن بينها خطاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اثر الذبيحة الالهية لراحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية عصر السبت المقبل في معراب وما اذا كان سيطلق مواقف اضافية تتصل بالمبادرة الرئاسية التي كان اسس لها في حزيران الماضي، اما الاسبوع المقبل فيحمل معه دعما اميركيا لمسيحيي الشرق الاوسط في مؤتمر الحماية والدعم الذي يعقد في واشنطن بين 9 و11 الجاري وما سيصدر عنه من توصيات ويعقبه من لقاءات بين بطاركة الشرق المشاركين وكبار المسؤولين في الادارة الاميركية تتناول الوضع المسيحي المشرقي عموما والمسيحي اللبناني خصوصا وكيفية تعزيز هذا الوجود. وافادت مصادر مطلعة "المركزية" ان الحزبين "الديموقراطي" و"الجمهوري" الاميركيين والادارة الاميركية تبدي اهتماما كبيرا بالمؤتمر والقضية المسيحية في الشرق، رافضة تأكيد اللقاء بين البطاركة والرئيس الاميركي باراك اوباما، الا انها اشارت الى ان زيارة البطاركة الى الولايات المتحدة غالبا ما تتوج بلقاء الرئيس الاميركي.

مواجهة كهربائية: في المقلب الحياتي، شهد ملف النزاع بين مؤسسة كهرباء لبنان ومياوميها فصلا جديدا من فصول المواجهات تمثل بمنع المياومين رئيس مجلس الادارة مدير عام المؤسسة كمال حايك واعضاء المجلس من الدخول الى حرم المقر الرئيسي للمؤسسة في كورنيش النهر وحمل حايك رئيسي مجلسي النواب والحكومة ووزيري الداخلية والعدل مسؤولية ما يجري في المؤسسة.

ما بعد حكومة العبادي: في غضون ذلك، تترقب اوساط سياسية مراقبة ما ستحمله الايام المقبلة على مستوى الملف العراقي في ضوء تقديم رئيس الحكومة المكلف حيدر العبادي تشكيلته الوزارية، قبل انتهاء المهلة المحددة في 9 الجاري، باعتبار ان ولادة الحكومة من شأنها ان تضيء على معالم المرحلة الجديدة وكيفية تحرك التحالف الدولي في مواجهة الارهاب عبر مؤتمرات تعقد في عدد من العواصم الغربية في باريس وغيرها لرص الصفوف وتشكيل سد منيع في وجه التنظيمات الارهابية. وتوقعت المصادر الا يقدم الغرب على خطوات ترقى الى مستوى التدخل العسكري بل يتدخل من بوابة تقديم الدعم للانظمة العربية وتزويدها بالعتاد والسلاح المناسب لوقف التمدد "الداعشي" ووأده في مهده، الا ان بعض الدول الغربية قد يلجأ في حال اضطر الامر الى استخدام طائرات من دون طيار.

وفي السياق، اشارت الاوساط الى تعاون سعودي – مصري قد تنضم اليه لاحقا ايران من اجل ارساء تحالف يهدف الى معالجة ازمات المنطقة لا سيما بعد الانتهاء من تشكيل حكومة العراق، الا ان هذا التحالف دونه عقبة اساسية تتمثل باستمرار الخلاف على الملف السوري والرفض الغربي – العربي المطلق لبقاء الرئيس بشار الاسد في سدة الرئاسة مقابل استمرار تمسك ايران به وعدم استعدادها لاسقاط كل اوراقها بعدما تخلت عن ورقة الرئيس نوري المالكي. واعربت المصادر عن تخوفها من اعادة استخدام الساحة اللبنانية ورقة ضغط من جانب قوى اقليمية قد تعمد الى تفجير الاوضاع في الداخل عن طريق عرسال او احد ملفاتها المتفرعة بعد بروز مؤشرات في هذا الاتجاه في اليومين الاخيرين.

اتصالات الخارج: وتلافيا لتدحرج الامن في الداخل اللبناني اشارت الاوساط الى تزخيم التواصل الفاتيكاني- الفرنسي الاميركي ورفع وتيرة التنسيق مع السعودية وايران اللذين زار مسؤولون منهما اخيرا العاصمة الفرنسية وحضر ملف لبنان من مختلف جوانبه في اللقاءات التي عقدوها مع عدد من المسؤولين الفرنسيين. وادرجت الاوساك مبادرة قوى 14 اذار الرئاسية في اطار تهيئة الارضية المناسبة وفتح الباب امام تسريع انتخاب عملية الاتفاق على رئيس جمهورية توافقي جامع من ضمن تسوية اذا ما نضجت المناخات الاقليمية.

 

كاهن يرفض مناولة المُستمعين الى المنجّمين

مرلين وهبه/جريدة الجمهورية

الجمعة 05 أيلول 2014

تصدّرت في الآونة الأخيرة تنبؤات المنجّمين الوسائل الاعلامية، ولا سيما المصنّفة ذهبية منها... ليتساءل اللبنانيون هل التسويات السياسية الكبرى يعاون فيها هؤلاء؟ وهل التوقعات التي جاءت على لسانهم في المضمون أو في التوقيت مرّرت رسائل للمواطنين والسياسيين؟ فيما الحقيقة انّ هؤلاء المنجّمين اقتنَصوها من مخابئهم السرية التي بات يعرفها اللبنانيون الحكماء والعقلاء، إنما وللأسف انطلَت على البقية منهم بعد ان بَيّنَت استطلاعات الـ2013 والـ2014 انّ 80 في المئة من الشعب اللبناني يستمع الى تلك التوقعات وينتظرها ويصدّقها على رغم انّ الديانات السماوية مجتمعة حرّمت سماعها وأدانَتها وصَنّفت مُطلقيها.

«توقّع معلولا 2 مُخطط له من الشيطان، ويروّج له أتباعه ليجعلوا المسيحيّين يخافون ويهاجرون الى بلد آخر»

وقد تفاجأ اللبنانيون بالظهور الذهبي لهؤلاء في هذه الفترة من السنة، في حين انهم كانوا يُتحفون اللبنانيين مرة على رأس السنة، فتسمّر المواطنون على شاشات التلفزة يستمعون مذهولين. والمضحك المبكي انّ قلوبهم تهاوَت من شدة الخوف والريبة بعد توقعات الأول، فيما أفرجَت أساريرهم تنبؤات المنجم الثاني لتصبح مصائرهم وقراراتهم المستقبلية رهينة بيد هؤلاء المنتفعين.

درويش

المطران عصام درويش، راعي أبرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، قال لـ»الجمهورية» تعليقاً على تلك التوقعات: «لا يمكن لأحد أن يرى المستقبل غير الله»، موضحاً أنّ الكنيسة لا تؤمن بهذه الأمور وتعتبرها تكهّنات من مخيّلات سواسية وغير سليمة.

هي قضايا مخابراتية عالمية مئة في المئة يوحون بها لأشخاص تابعين لهذه الأجهزة». وذكر درويش المؤمنين بسؤال التلاميذ للمسيح «متى ينتهي العالم؟ فأجاب: ليس لكم أن تعرفوا الأوقات والأزمنة التي حدّدها الآب بذات سُلطانه... أمّا عن وسائل الإعلام المروّجة لتلك الشعوذات، فيعتبرها درويش فريسة سهلة جداً للخبر المثير، متأسّفاً لأنها تبتعد عن رسالة الإعلام التي نؤمن بها. وبالنسبة إلى توقّعات عن «معلولا 2» في لبنان، فيعتبر درويش أنّ هناك مخططاً لتفريغ المنطقة من المسيحيين لاستهدافهم، مُنبّهاً المسلمين بأنّ الشرق بلا مسيحيين ليس شرقاً، وهدف إسرائيل الأكبر تفريغ المسيحيين من الشرق. كذلك، تحدث المطران درويش عن «الشيطان الذي يحاول دائماً محاربة الكنيسة وأبنائها الذين يقعون ضحية المؤامرة من دون أن يَدروا»، مطالباً العرّافين أن «يَتّقوا الله ولا يبَلبلوا الشعب، فالرسل كانوا منذ القدم يحذّرون المسيحيّين منهم، «وأنا اليوم بدوري أحذّر اللبنانيّين من هؤلاء».

صفحات التواصل الاجتماعي

المواطنون بدورهم كانت لهم تساؤلاتهم على صفحات التواصل الاجتماعي، فتساءل الراشدون منهم عن مضمون الرسالة التي أراد إيصالها أحد المنجّمين الى النوّاب المتوجّهين الى ساحة النجمة، بأنهم سيكونون عرضة للخطر، فهل يحثّ النوّاب برسالته على الاستمرار في مقاطعة ساحة النجمة وقاعاتها؟ وعدم انتخاب رئيس مثلاً؟ ومَن طلب اليه وسمح له بتخويفهم؟ وهل الرسائل السياسية باتت تُمرّر عبر هؤلاء؟ ومِن التعليقات المنتقدة، تلك التي شكرت أحد المنجّمين لأنه عَلّق الأوسمة للجنود العائدين، حسب تعبيرهم، فجعل النهاية سعيدة بعد الرعب الذي ألحَقه بهم في البداية، لينام اللبنانيون على تعليق الأوسمة وينسوا أنه لم يتنبّأ بخبر واحد يُفرِج قلوبهم.

رحّال

الأب الياس رحّال، خادم رعية سيدة البشارة - طرابلس، أكد أنه لن يناوِل المعترفين في رعيته إذا استمعوا إلى أيّ من المنجّمين، واعتبر أنه من وجهة نظر الكنيسة الكاثوليكية لا يوجد شيء إسمه توقّعات، فالروح القدس هو الذي يكشف كل ما هو خير، أمّا الشيطان فهو الذي يكشف كل ما هو شر... يستطيع الله فقط أن يكشف المستقبل إنما... لأنبيائه وللقديسين وليس للمشعوذين. أمّا الموقف المسيحي الصحيح فيقوم على تسليم الذات بثقة بين يدي العناية الإلهية، في ما يتعلق بالمستقبل، داعياً الشعب اللبناني والمسيحي بالذات، الى الكَفّ عن متابعة المنجّمين خصوصاً بعدما بيّنت الإحصاءات أنّ 80 % من الشعب اللبناني يلاحق التنبؤات، ما يشير الى أنّ الإيمان في لبنان ليس بخير. وأضاف رحّال: «يجب نَبذ كل أشكال العرافة، مثل اللجوء الى الشيطان أو استحضار الأرواح أو الممارسات الأخرى المفترَض قطعاً أنها تكشف عن المستقبل».ونَبّه من هؤلاء المشعوذين الذين يقرأون المستقبل ويدّعون أنها توقعات، فهي كذب، وتَمرّ على قليلي الإيمان والبُسطاء فقط.

«أمّا هؤلاء المنجّمون والعرّافون، فقد صنّفتهم الكنيسة منذ بداياتها بأنهم أبناء الشيطان وكهنته وعرّافوه، كما كان يحدث في قصور الفراعنة في مصر، أو في بلاد ما بين النهرين في الماضي. فالمنجّم والعرّاف هما بضاعة الشيطان التي يعرضها على البشر لمعرفة المجهول والمستقبل والمخفيّ، أما الأشخاص الذين ادّعوا أنهم يتنبؤون، فهم عقدوا عهداً مع الشيطان، ويروّجون لِما يأمرهم به، والشيطان لا يفعل سوى الشر والدمار. وعندما يروّج المنجّم لأخبار، كتلك التي تحدّث عنها منجّم يُعتبَره البعض لامعاً، فهي كانت قائمة سوداء سَطّر فيها الشيطان المخطط الذي يريده على الأرض بمساعدة أتباعه، وهو بذلك يزرع الدمار والحقد والحروب، وهو عدو الله والجنس البشري، فصدّقَه العالم. ولأنهم صدّقوا الكذب، يسمح الله أن تحدث تلك الأمور، بَدل أن يصدّوها بالامتناع عن الاستماع إليها». وقال: «طلبتُ من أبنائي في الرعية عدم الاستماع الى هؤلاء المنجّمين، وإلّا لن أسمح لهم بالمناولة. وعندما لم يسمعوا، لم تتحقق تأويلاتهم. فديانتنا ليست ديانة العرّافين كما كان في الزمن الماضي».

ولخّص الأب رحال عمل المنجمين بالتالي:

«الشيطان في الدرجة الأولى، ثم الأجهزة الأمنية بواسطة تهديد دول كبيرة تدفع للمنجّمين مقابل الترويج لعمل أمنيّ كبير، ربما ستقوم به في المستقبل». أمّا بالنسبة الى توقّع معلولا 2 في لبنان، فاعتبر رحّال أنه «مخطط له من قبل الشيطان، وهو يروّج له عبر أتباعه ليجعل المسيحيين يخافون ويهاجرون الى بلد آخر. وقد رسمَ رسول الشيطان في الفترة الأخيرة على حدّ قوله مشهداً أسود مرعباً عندما روّج لمعلولا 2 في لبنان». وما الأحداث التي تحصل اليوم على الساحة اللبنانية إلّا صوراً سوداء متلازمة لتاريخ تصدّر هؤلاء المنجّمين وسائل الإعلام اللبنانية، وكأنّ الشيطان أراد بذلك إرسال رُسله والرسائل!

كيف نواجه؟

المواجهة تكون بعدم الاستماع، ونَبذ العرّافين والسحَرة، واللجوء الى الصلاة والصوم وقراءة الكتاب المقدس. والويل لأمّة تَبِعَت العرّافين والمنجّمين، لأنّ الله عندئذ سيسمح للشيطان بالتسلّط عليها، لأنها فَضّلت سَماع الكذب ورفضت صوت الله.

 

ضرب «داعش» بلا إذن الأسد

عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط

05 أيلول/14

ردا على طلب وزير الخارجية السوري ضرورة الحصول على موافقة من حكومة بشار الأسد، قال رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، في افتتاح قمة «الناتو»: «سنضرب (داعش) في الأراضي السورية، ولن نطلب إذنا من أحد، حيث لا توجد حكومة شرعية هناك».الأسد لن يمانع طالما أن القصف لا يطاله لاحقا، إذا ما تغيرت المهمة وقصفت قواته والميليشيات التي تقاتل إلى جانبه من «حزب الله» اللبناني، و«عصائب الحق» العراقية، والحرس الثوري الإيراني.

الإذن الذي اشترطه وزير الخارجية السوري هدفه استعادة الاعتراف بحكومة الأسد دولة ذات سيادة، وهو ما رفضه كاميرون. الجانب الأصعب أن قتال تنظيم «داعش» لن يكفيه القصف الجوي، خاصة أن الجماعات الإرهابية اختبأت في وسط المدن، من أجل الاحتماء بالمدنيين، كما فعل تنظيم القاعدة في العراق، طوال السنوات الماضية؛ فكيف سيمكن لقوات حلف الناتو، والدول الإقليمية الحليفة، إنهاء «داعش» من الجو؟ لقد قاتل الأميركيون لسنوات بضراوة تنظيم القاعدة في العراق، بكل أنواع الأسلحة، لكنهم لم ينتصروا فعلا - فقط - إلا بعد أن استعانوا بالأهالي والعشائر العراقية. ولذا نشكك في فعالية سياسة «القيادة من الخلف» وحدها، وكذلك نحن متأكدون من فشل سياسة القتال من الجو. الحل يكمن أولا في «التعاقد» مع حليف سوري على الأرض، ولن يجدوا حليفا سوريا مستعدا لمقاتلة تنظيمات «داعش» و«جبهة النصرة» و«أحرار الشام»، وبقية التنظيمات الإرهابية إلا الجيش الحر، القوة السورية الوطنية الوحيدة التي تملك الشرعية الشعبية والقيم المدنية، فالحرب على الجماعات الإرهابية ستستغرق من التحالف الدولي الجديد ما يصل إلى عامين، وهذه المدة الزمنية الطويلة نسبيا تتطلب ترتيبات على الأرض، كما حدث في العراق. وسوريا، لا العراق، أصبحت موطن الإرهاب العالمي اليوم، فيها مراكز وجيوش «داعش»، وبقية الجماعات الإرهابية. لا يمكن للقصف الجوي وحده أن يفعل الكثير في سوريا، ولا يمكن للدعم المحدود للجيش السوري الحر أن يفلح في محاصرة الإرهابيين، ولن يقبل المنضوون تحت علم الجيش الحر أن تتحول مهمتهم إلى مقاتلة «داعش» وشقيقاتها، والتخلي عن إسقاط نظام الأسد. مشروعهم الرئيس الاستيلاء على العاصمة دمشق، وإقامة نظام جديد لكل السوريين يكون مسؤولا عن تحرير بقية الأراضي السورية من الجماعات الإرهابية، وكذلك من المرتزقة الذين يحاربون إلى جانب النظام السوري. على التحالف الجديد أن يعترف بالجيش الحر، ويدعمه، ليتحمل المسؤولية كاملة، وليس فقط أن يكون مجرد كتيبة تطارد «داعش» إرضاء للغرب والعرب.

 

حماس وأوهام النصر

أمير طاهري/الشرق الأوسط

05 أيلول/14

للنصر ألف من الآباء.. أما الهزيمة فدائما يتيمة».. طرق ذلك المثل اللاتيني مخيلتي في ذلك اليوم، عندما كنت أتابع الزعيم الحمساوي إسماعيل هنية على شاشات التلفاز يتباهى بالانتصار التاريخي لجماعته في الحرب المصغرة الأخيرة مع إسرائيل.كان خطاب التسعين دقيقة ممتعا لسبب وحيد على الأقل: اخترق هنية السرد الإعلامي العالمي وفقا لما أثارته إسرائيل من حرب مصغرة بصورة ظاهرية للحصول على بعض المزايا غير المحددة، بينما كان العالم مصروفا انتباهه نحو وليمة الدماء التي أراقها «داعش» في أجزاء من شمال غربي العراق.

تفاخر هنية قائلا وهو يمسح حبيبات العرق من على جبينه «لقد بدأنا الحرب بضرب حيفا بالصواريخ». ولم يذكر الزعيم الحمساوي من الذي اتخذ قرار بدء الحرب التي حصدت أرواح أكثر من ألفين من سكان قطاع غزة، ولا الآلية التي اتخذ بها مثل ذلك القرار. وفي تصوره، لا اعتبار للناس، إلا إذا كانوا وقودا للمدافع التي تستخدم في حرب غير متكافئة ضد عدو فائق القوة، وفي غياب أي استراتيجية ذات مصداقية. ووصولا إلى تلك النقطة، قدم هنية التحية لحفنة من الشخصيات الحمساوية التي لاقت حتفها في الحرب المصغرة، في الوقت الذي مر فيه مرور الكرام على حقيقة مفادها أن السواد الأعظم ممن قضوا في هذه الحرب كانوا من المدنيين الذين استخدموا كدروع بشرية. ولم يكن يبدو عليه الاهتمام بحقيقة أخرى مفادها أن انتصاره المزعوم يتميز بالدمار الذي طال 90 في المائة من البنية التحتية الضئيلة في قطاع غزة. فوفقا لخبراء منظمة الأمم المتحدة، فإن القطاع يحتاج إلى عشرين عاما على أدنى تقدير لإعادة ما قامت إسرائيل بتدميره.

يا له من نصر.. حقا!

وعلى الرغم من ذلك، كان هنية على حق، إلى حد ما على أقل تقدير، حول فوزه بانتصار ما. فلا يزال هو ورجاله المسلحون يبسطون سيطرتهم على قطاع غزة. وتحول صقر الدجاج، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى إيهود أولمرت جديد بالبدء في ما ليس لديه الشجاعة لإنهائه. فقد عاث فسادا في غزة، لكنه لم يسمح لحماس فقط بالعيش، بل وبالاحتفاظ بقبضتها الحديدية على السكان العاجزين غير المسلحين (إن نصيحة ميكافيلي السليمة لا تقضي بجرح العدو اللدود ثم تركه ليعيش. فإما القضاء عليه أو اتخاذه صديقا، كما زعم!).

وكانت رسالة هنية إلى أهل غزة واضحة: سوف نبدأ الحرب وقتما نشاء وننتهي منها وقتما نشاء! ولا اعتبار لكم البتة!

والأسوأ من ذلك، بدا من الجلي أن قرار شن الحرب لم تتم مناقشته من الأساس ولا حتى داخل حركة حماس. لم يكن إلا لحفنة من الرجال الذين يعملون في الغرفة الخلفية ويديرون العرض المروع.

ومع ذلك، ربما جاء خطاب إسماعيل هنية المتبجح، قبالة حشد من الناس الذين كان صمتهم المطبق أعلى صوتا من الاحتجاجات الصاخبة، سابقا لأوانه. ففي اليوم التالي، كان مطلع صحيفة «كيهان» اليومية الإيرانية واسعة التأثير والصادرة عن مكتب المرشد الأعلى، تدعي أن «الانتصار في غزة» كان بالنيابة عن النظام الخميني في طهران. وفي الافتتاحية، ادعت الصحيفة أن «مصير الشرق الأوسط يتحدد هنا، في حسينية الإمام الخميني في طهران».

ونقلت الصحيفة عن المرشد الأعلى علي خامنئي قوله إنه «يجب تسليح الضفة الغربية تماما كما تسلحت غزة»، في مناورة ظاهرية لتحقيق انتصارات مماثلة. وشرعت الصحيفة في الثناء على العميد قاسم سليماني الذي كان يعيد صياغة منطقة الشرق الأوسط نيابة عن المرشد الأعلى.

ودعما لمطالب الانتصار المزعوم، نشرت وسائل الإعلام الرسمية في طهران سلسلة من رسائل زعماء حماس، يشكرون فيها الجمهورية الإسلامية لمساندتهم في «المعركة الكبرى» ضد «العدو الصهيوني»، وكل ذلك باسم «التضامن الإسلامي».

لدى بعض الصحف في طهران تقليد بطباعة اقتباسات من كلمات روح الله الخميني الراحل، الملا الذي أسس الجمهورية الإسلامية، باعتبارها من الكلمات الحكيمة. وآخر اقتباس تم نشره عن الخميني جاء ردا على حديث زعماء حماس حول «التضامن الإسلامي». وجاء الاقتباس على النحو التالي «يجب أن تعلموا أنه مجرد أن تكون مسلما ليس كافيا. يجب أن تعترف بالجمهورية الإسلامية كذلك» (من صحائف النور للخميني، المجلد 18، الصفحة 198). بعبارة أخرى، هي رسالة إلى زعماء حماس مفادها: لا يوجد غداء مجاني بقدر ما تهتم طهران بالقضية. فإذا وفرنا لكم الأموال والصواريخ، فينبغي عليكم في المقابل إطاعة الأوامر كما يفعل «حزب الله» اللبناني وعصابة بشار الأسد في دمشق. فالجمهورية الإسلامية لا تريد، كما أنها وبكل تأكيد لا يمكن أن يكون لها حلفاء. على شاكلة الإمبراطوريات الأخرى، التي قامت أو التي تبغي، لا تريد إلا الخدم.

ومن غير المجدي في نهاية المطاف مناقشة من انتصر في حرب غزة المصغرة. فكما ذكر صن تزو، قبل أكثر من ألفي عام: لا انتصار في حرب ما لم يعترف أحد طرفيها بالهزيمة. لا يمكن لهنية الاعتراف بالهزيمة لأن ذلك من شأنه أن يعرضه للاتهام بالمغامرة الطائشة، على أدنى تقدير. فقد تجاهل هو ورفاقه المجهولون نصيحة صن تزو، وكذلك نصيحة فون كلاوزفيتز من حيث عدم الاشتباك في معركة من دون امتلاك ما لا يقل عن خمسين في المائة من أسهم النصر فيها. أما جر الشعب إلى حرب غير متكافئة فهو يساوي تماما جرهم إلى الذبح وهم ينظرون. ومن جانبه، من غير المرجح بطبيعة الحال أن يعترف نتنياهو بالهزيمة في تلك الحرب المصغرة؛ فمثل ذلك الاعتراف سوف يكتب سطر النهاية في حياته المهنية المضطربة. لذلك، فهو يدعي الانتصار أيضا من خلال الزعم أنه نجح في تدمير غالبية البنية التحتية الصاروخية لحركة حماس. وقد يكون ذلك صحيحا كما يمكن أن يكون مجانبا للصواب. ومع ذلك، يمكن إعادة بناء تلك البنية التحتية الصاروخية بسرعة خصوصا أن حركة حماس سوف توليها جل الأهمية على إعادة إيواء عشرات الآلاف من سكان القطاع غير المسلحين والذين فقدوا منازلهم خلال الحرب. ويمكن كذلك استبدال الصواريخ المفقودة من المصادر ذاتها التي وفرتها للحركة من قبل. اندلعت الحرب الأخيرة على غزة بسبب أن كلا من إسرائيل وحماس وجدت الحالة الراهنة عصية على التحمل. تدرك حماس جيدا أن قاعدة الدعم التي تتمتع بها داخل غزة باتت تنهار. ففي وقت مبكر من هذا العام، أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «بيو» أن نسبة 63 في المائة من سكان غزة لديهم آراء سلبية حيال حركة حماس. ومن المثير للاهتمام أن حركة حماس كانت مكروهة بنسبة قليلة في الضفة الغربية التي يحمل نحو 53 في المائة من سكانها شعورا سلبيا إزاءها. اتسق ذلك مع التغييرات الجذرية للمزاج العام عبر العالم الإسلامي، حيث إن 50 في المائة من الناس «في تركيا» و79 في المائة «في نيجيريا» يرفضون الإسلاميين الراديكاليين. غير أن الحالة الراهنة التي نشبت الحرب على أثرها لم تتغير داخل قطاع غزة. فلا تزال حماس تسيطر هناك من خلال استراتيجية وحيدة: إطلاق الصواريخ العشوائية بين الفينة والفينة على إسرائيل. ولا تزال إسرائيل هناك في حالة من الكراهية المستمرة جراء سقوط الصواريخ عليها. إذا ظن هنية ذلك من قبيل الانتصار العظيم، فالأفضل له أن يبحث عن علاج لحالة الوهم الحاد التي ألمت به.

 

المسلمون في لبنان بين الفتنة والمحنة

رضوان السيد/الشرق الأوسط

05 أيلول/14

لقي خطاب المفتي الجديد الشيخ عبد اللطيف دريان بدار الفتوى في بيروت، بعد انتخابه للمنصب بتاريخ 10-8-2014، ترحابا كبيرا من سائر الفئات الدينية والسياسية. وقد لفت المعلِّقين والإعلاميين والسياسيين في الخطاب عدةُ أمور؛ من مثل دعوته والتزامه بإصلاح الجهاز الديني والمؤسسة الدينية واستعادة هيبتها وحجيتها، وحملته على التشدد والتعصب، وتأييده دعوة الملك عبد الله بن عبد العزيز لمكافحة الإرهاب، ومخاطبته السنة والشيعة ودعوته إياهم لكفّ أمارات الفتنة والحفاظ على وحدة المسلمين، وحملته القاسية على المتطرفين الذين هجَّروا مسيحيي العراق من ديارهم، والأقليات الدينية والقومية الأخرى، وقوله إن للمسيحيين وغيرهم حقوقا في الدين والحرية والكرامة والعيش المشترك والواحد.

بيد أن أحدا ما التفت إلى الفقرة ما قبل الأخيرة في خطابه ذاك، التي ذكر فيها المعاناة الخاصة التي عاشها المسلمون السنة في لبنان منذ أواخر الأربعينات. قال المفتي دريان إن المسلمين تحملوا في مناطقهم بالبلاد العبء الأكبر للجوء الفلسطيني في أعوام 1948 و1967 و1970 - ويتحملون في السنوات الأخيرة العبء الأكبر للنزوح للسوري. وفيما بين هذين النزوحين تحملوا الاغتيالات وأعمال القتل والتهجير من جانب مواطنيهم وجيرانهم لزعمائهم وشيوخهم وسياسييهم وأهل الرأي فيهم. ومع ذلك، فإنهم ظلُّوا أهلَ الجماعة والوفاق والمودة والتواصل، وأهل الدولة والعيش المشترك. وما ذكر المفتي دريان سببا أو نتيجة لما أورده، ولا شكا إلى أحد مما كان ويكون. وإنما طالب كلَّ اللبنانيين، بالتزام سبل الرشد في الخطاب والعمل، لكي يبقى الوطن والمواطنون متساكنين متعايشين في ظل سلطة الدولة الواحدة والقادرة.

لقد اتضحت أسباب كلمات المفتي، من خلال ما وقع ببلدة عرسال وما حولها في السنوات والأيام الأخيرة. فالذي حصل أن «حزب الله» مستولٍ، بعساكره ومؤسساته، على شرق وشمال شرقي لبنان، وما بقيت قرية أو دسكرة إلا وله فيها تنظيم وأتباع ولو كانت القرية سنية أو مسيحية، باستثناء «عرسال» التي قاوحت النظام السوري، واستعصت على الحزب! ومنذ مقتل الرئيس رفيق الحريري عام 2005، فُرض الحصار عمليا على عرسال وأهلها في تنقلاتهم وغدوهم ورواحهم من جانب المحيط الذي لا بد أن يمروا فيه: تُرشَقُ عرباتهم، ويُستذلون على الحواجز أو يُرتهَنون أو يُقتلون؛ إمّا لأنهم عائدون من مهرجان لقوى «14 آذار» أو ذاهبون إلى مهرجان لـ«تيار المستقبل»، أو من أجل لا شيء، إنما المراد الخلاص منهم. وقد ظل ذلك محتملا عندما كان الرئيسان فؤاد السنيورة وسعد الحريري يقودان الحكومات (التوافقية)، ويسعيان بكل سبيل للأْم الجراح، وتهدئة الأمزجة الفائرة، ليس من جانب أهل عرسال فقط؛ بل من جانب سائر أهل السنة، وخاصة في المناطق المختلطة بالبقاع والجنوب وبيروت. ثم قام الحزب والنظام السوري بإسقاط حكومة سعد الحريري بالترهيب (2011)، بعد أن كانوا قد أسقطوا حكومة فؤاد السنيورة الأولى باحتلال بيروت! وخلال ثلاث سنوات من عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الميمونة، ما بقي شيء إلا فعله الفريقان لإخراج أهل عرسال، بل سائر أهل السنة عن طَورهم.

انسحب الأميركون من العراق، وولَّوا مناطقنا ودولنا أو استخلفوا عليها إيران وميليشياتها في العراق وسوريا ولبنان. وفي حقبة حكومة ميقاتي الميمونة أيضا، اندلع التمرد بسوريا على نظام بشار الأسد، ووصل إلى حدود لبنان. وانطلقت ميليشيات إيران من لبنان والعراق لمكافحة التمرد السوري. وقال الأمين العام للحزب إنه ذاهب إلى القصير وحمص والقلمون لمقاتلة التكفيريين والدفاع عن مزارات أهل البيت. وما كان في القصير وحمص والقلمون مزار لآل البيت ولا مكفِّر! لكن، ما علينا! وخلال أشهر بعد قمع الثورة على الأسد وتدخل الحزب وميليشيات إيران الأخرى هناك، تدفق على لبنان ومناطقه السنية على الخصوص مئات الألوف من النازحين السوريين المعذَّبين والملتاعين، معظمهم من الشيوخ والنساء والأطفال. وكان نصيب عرسال منهم أكثر من مائة ألف، بينما لا يزيد عدد سكان البلدة على الخمسة والثلاثين ألفا! قال لي شيخ عاقل من عرسال قبل عام: نحن نختنق، كنا محاصَرين من الخارج بالحزب وأنصاره، ونحن محاصَرون من الداخل أيضا الآن بالنازحين. وقلت: هل هم مسلحون؟ وقال: بعضهم مسلح، لكن غير المسلح أيضا يسيطر بالكثرة والغلبة، وكنا نستحي من الشكوى حتى لا يشمت بنا محيطنا، ونحن الآن ما عدنا نملك صوتا حتى للأنين!

.. وانفجر التأزم كله قبل شهرين، انتشر المسلحون المنسحبون من منطقة القلمون بعد أن استولى عليها الحزب وقوات النظام، بمناطق الجبال الوعرة الممتدة عشرات الكيلومترات بين سوريا ولبنان. ثم بدأوا حرب كر وفر واستنزاف ضد الحزب وقوات النظام في المنطقة الحدودية بين القلمون وعرسال. وبعد أن فقد الحزب عشرات القتلى في المنطقة، استنجد بالجيش الذي كان قد أقصاه طوال عامين، ليوقفه حاجزا بين مراكزه والمسلحين. وهكذا، ازداد التقاصف بين المسلحين والجيش، إلى أن هجموا فقتلوا العشرات، وخطفوا واحتجزوا مثلهم، واستولوا على البلدة على مدى أسبوع! وجاء سعد الحريري، فحال دون المذبحة الجديدة المتوقعة، وانصرف لتهدئة العراسلة والسنة، وتقوية الجيش، تماسكا وسلاحا، بدعم من المملكة العربية السعودية. وهذا كله وسط هياج إعلامي للحزب ومناصريه حول صدق حدْس وعمل نصر الله عندما قال إنه ذاهب لقتال التكفيريين حتى لا يأتوا إلى لبنان. لكنهم أتوا، وما استطاع الحزب منعهم، ولا شك في أن قتله إياهم في وطنهم، مشاركة لنظامهم القاتل، هو الذي أثارهم أكثر، وخَلَق الحوافز لديهم لمقاتلة اللبنانيين وجيشهم!

لقد ذكرت في عنوان المقال الفتنة والمحنة. والفتنة مفهومة في تراثنا ووعينا، إنها الحرب الأهلية التي حاولنا تجنبها بكل سبيل، بالصبر والعض على الجراح. لكن المحنة أصعب. فمسلحو الجبال لا يترددون في خطف وقتل المدنيين العزل، وذبح الأسرى. وهم يطالبون بإطلاق سراح سجناء اعتُقلوا بسبب مشاركتهم في حرب «فتح الإسلام» بمخيم نهر البارد عام 2007. وما أدراك ما «فتح الإسلام»؟! إنهم المسلحون الذين أرسلهم النظام السوري آنذاك لإنشاء «إمارة إسلامية» بشمال لبنان! نعم، نظام بشار الأسد العلماني، كان يريد إقامة «الدولة الإسلامية» للفتنة والتخريب، مثلما تفعل «داعش» الآن، ولذا لا أرى لماذا الخصومة بينهما، ما دام أكثر هؤلاء قد عاد إلى سوريا بعد الفشل، وأطلقهم نظام الأسد في عفو عامٍّ سنة 2012 للانتقام من المتمردين عليه!

لقد صبر المسلمون في لبنان على الظلم خوف الفتنة. إنما يبدو أن عليهم أيضا مواجهة المحنة: فبين المليون والمائتي ألف مشرد ونازح (بحسب إحصائيات الأمم المتحدة) كثيرون ممن سمَّمتْهم وأصابتهم بالعدوى ميليشيات وتصرفات الأسديين والإيرانيين وسواء أكانوا مسلحين في الجبال، أو جالسين بين بيوتنا وفي المخيمات العشوائية حول مدننا وبلداتنا!

قال المفتي دريان إننا استعصينا على الفتنة، وينبغي أن نستعصي على المحنة فالفتنة. والواقع أن هذه الحالة، حالة الوقوع بين الفتنة والمحنة ليست خاصة بمسلمي لبنان، بل هي منتشرة في ديار عربية أخرى تغصُّ اليوم بالإيرانيات والطغيانيات والداعشيات! والله المستعان.

 

ماذا يتعين علينا أن نفعله تجاه «داعش»؟

فرانك - والتر شتاينماير/وزير خارجية ألمانيا

الشرق الأوسط/ 05 أيلول/14

تزحف المجموعة الإرهابية «داعش» بوحشية بشعة، فتقتل وتشرد كل من يقف في طريقها، وتستعبد وتذل كل من لا يتفق مع معتقداتها ممن يعيشون تحت حكمها. فيجد الإيزيديون والمسيحيون، وكذلك المسلمون الذين يرفضون الخضوع لآيديولوجياتها المتطرفة – يجدون أنفسهم مجبرين على التخلي عن كل شيء والفرار فقط للنجاة بحياتهم.

يسيطر «داعش» حاليًّا على منطقة عبر الحدود الدولية يعيش بها أكثر من 5 ملايين شخص، وتضم مدنا وآبار بترول وسدودا ومطارات. ومما يثير القلق أن عددًا متزايدا من الأوروبيين ينضمون لهؤلاء الإرهابيين.

بما استولى عليه من نظم أسلحة متطورة، وبالمتاح لها من موارد مالية كبيرة، أصبح «داعش» يمثل خطرًا وجوديًّا على إقليم كردستان العراق وعلى الدولة العراقية، وعلى النظام الإقليمي للشرق الأوسط بأسره الذي كانت الأزمات بدورها قد زعزعت استقراره. ولولا التدخل الحاسم من قبل الولايات المتحدة لما تمكنت قوات الأمن الكردية من وقف الزحف الأخير لـ«داعش»، نظرًا لسوء تجهيزه «النسبي» بالسلاح.

في ظل هذا الوضع الخطير، قررت الحكومة الألمانية الاتحادية تقديم المساعدات الإنسانية لمن يحتاج إليها من الأشخاص الفارين، وكذلك دعم حكومة إقليم كردستان في معركتها ضد «داعش» عن طريق تزويدها بالغذاء والبطانيات والخيام ومولدات الكهرباء، وبالأسلحة والمعدات العسكرية أيضا. وقد أثار هذا القرار الكثير من الجدل في ألمانيا، ويرى البعض في هذا القرار تغييرًا جذريًّا في السياسة الخارجية الألمانية.

أما أنا، فلا أوافق هذا الرأي. في الواقع، فإن ألمانيا تضطلع بمسؤولياتها الدولية، وذلك ليس فقط في المعركة ضد «داعش»، ولكن أيضًا بصورة عامة في الشرق الأدنى والأوسط وفي أفغانستان وفي أفريقيا. كما نبذل جهودًا خاصة من أجل حل الأزمة شديدة الخطورة المشتعلة في جوارنا المباشر بين روسيا وأوكرانيا، وذلك بالتنسيق مع الدول الأوروبية. إن مسؤوليتنا دومًا ما تكون محددة، فهي مستقاة من تقييم مدى التهديد الذي تواجهه المبادئ الأساسية لنظام دولي سلمي وعادل، ومدى تأثر مصالحنا الخاصة، وكذلك مدى تضرر شركائنا وحلفائنا القريبين.

كوننا نرتاب في التدخل العسكري ونلتزم نهجًا تقييديًّا في تصدير السلاح، هو أمر مبني على حيثيات سياسية راسخة وله جذور عميقة في الوعي الجماعي للشعب الألماني. ليس هناك أي تحول في النموذج الفكري الداعم لمبادئ سياستنا الخارجية، بما في ذلك واجب التزام التحفظ العسكري! ولكنه بالنظر للمخاطر والتهديدات الحقيقية التي تواجه أمننا ومصالحنا، فإننا لا يمكننا ولا يجوز لنا أن نكتفي بالحديث عن المبادئ أو حتى أن نختبئ وراءها؛ فنحن نرى المخاطر والمآزق، ونبت في شأن ما يجب اتخاذه من تصرف حيالها أو عدمه، مع الدراية بالتناقضات التي قد ينطوي عليها هذا، وفي ضوء قيمنا ومصالحنا. كما نتخذ تلك القرارات بأكبر قدر ممكن من التأني وبتنسيق وثيق مع شركائنا الأوروبيين والإقليميين وشركائنا عبر المحيط الأطلسي.

يجب أن نكون على استعداد للقيام بتقييم صادق للمخاطر التي قد تجلبها مساهمتنا في مقابل العواقب التي قد تترتب على عدم مشاركتنا حيثما يحدق خطر القتل الجماعي ويكون الاستقرار والنظام في دول أو مناطق بأسرها محل تهديد، وحيث لا يكون للحلول السياسية أي فرص للنجاح دون مساهمة عسكرية. لذا، فقد أيدنا المشاركة الألمانية في إطار التدخل العسكري الدولي في كوسوفو عام 1999، وفي أفغانستان عام 2011، كما كانت ألمانيا ولأسباب وجيهة ضد التدخل العسكري في العراق عام 2003.

إن مساهمتنا ضد «داعش» لا تبدأ بتوريد السلاح ولا تتوقف عند هذا الحد. فلا تكفي الوسائل الإنسانية وحدها ولا الوسائل العسكرية وحدها للتغلب على «داعش». يتعين على المجتمع المدني وضع استراتيجية سياسية واسعة النطاق ومتسقة للتصدي لتلك المنظمة الإرهابية بشكل منهجي. وفي رأيي، فهناك أربعة عناصر أساسية من أجل تحقيق ذلك، وهي: حكومة جديدة وقادرة على التصرف في بغداد، تضم جميع أطياف الشعب العراقي وتعمل على دحض نمو «داعش» عن طريق التكاتف سياسيا مع القبائل السنية. والمساعي الدبلوماسية المكثفة بهدف تحقيق التفاهم مع دول المنطقة وفيما بينها من أجل اتخاذ خطوات مشتركة ضد الخطر الذي يمثله «داعش». وتَبَرّؤ كل مرجعيات العالم الإسلامي بوضوح من الشرعية الدينية التي يزعمها دعاة وعقائديو «داعش» لتبرير وحشيتها، وكشف مدى كون تلك مجرد سخرية وهراء. ورابعًا: اتخاذ إجراءات حاسمة لعرقلة ومنع تدفق المقاتلين والأموال لـ«داعش».

يبدو لكثير من الناس في ألمانيا وأوروبا أن العالم قد خرج عن نطاق السيطرة، وذلك ليس فقط في منطقة الأزمات الممتدة من المغرب العربي إلى الشرق الأوسط، ولكن أيضًا في شرق أوروبا. تدنو الأزمات والصراعات منّا، حتى إن الثوابت التي اعتقدنا على مدار 25 عاما أنها أكيدة ومُسَلّم بها في جوارنا الأوروبي راحت تهتز.

لا يمكننا أن نوهم أنفسنا بأننا قد يتسنى لنا بكل بساطة عزل أنفسنا عن هذا العالم الذي أصابه الارتباك، أو حتى أنه من الممكن أن تقتصر مساهمتنا على تقديم المساعدات الإنسانية فحسب. إن الرخاء والأمن اللذين نعيش فيهما يتوقفان على ارتباطنا السياسي والاقتصادي منقطع النظير بالعالم بأسره. من ثم، فإننا نتأثر بالفوضى أينما تحدث، خاصة إن كانت على مقربة من الحدود الخارجية الأوروبية. وعليه، فإنه يجب علينا أن نسأل أنفسنا بواقعية: ماذا يتسنى لنا؟ وماذا يتعين علينا فعله حيال ذلك؟ عند النظر لتلك الخيارات يتعين علينا أن نكون دومًا على بيّنة من حدود إمكانياتنا؛ فرغم أن ألمانيا هي أكبر بلدان الاتحاد الأوروبي وأنها بلد مستقر سياسيا وقوي اقتصاديا، فإن ما يمكننا أن نقدمه من إسهامات سياسية وإنسانية وعسكرية في سبيل حل الأزمات لا يمكن أن يحقق الوزن والأثر المرجو منه إلا بالعمل المشترك. من ثم، فالتعاون مع شركائنا في أوروبا وعبر المحيط الأطلسي يُعد بمثابة العماد الأساسي الذي ترتكز عليه السياسة الخارجية الألمانية، وسوف يبقى كذلك.

 

الحرب على «داعش» في سورية وشروطها

وليد شقير/الحياة/05 أيلول/14

هل يقود تقاطع المصالح بين القوى الإقليمية والدولية على محاربة تنظيم «داعش» والتطرف في الدول التي انفتحت الصراعات المتعددة الأوجه فيها على مصراعيها، إلى تغيير في خريطة التحالفات والخصومات، أم أن الأمر سينحصر بهذا التلاقي بين هذه القوى في مواجهة الإرهاب؟ يتوقف الأمر على الوجهة التي ستسلكها الولايات المتحدة الأميركية، فـ «داعش» كان رأس جبل الجليد لسياسات أدت إلى الوقوع في فخ «الإسلام الجهادي»، وإذا جاز الحكم على تدحرج الأحداث من خلال التفاعلات التي تركها صعود الإسلام السياسي في المنطقة بفعل الربيع العربي، فإن واشنطن ودولاً في الإقليم ساهمت في هذا الصعود، حين راهنت على النموذج التركي، الناجح نسبياً في قيادة الدولة وتنظيم شؤون المجتمع، فانسحبت تلك المراهنة على مصر «الإخوان» وعلى تونس «حركة النهضة» وعلى شبيههما في ليبيا. إلا أن ما حصل بعد تعثر هذه التجارب أدى إلى بروز «الإسلام الجهادي»، الذي أثبت التاريخ أنه يولد من رحم الإسلام السياسي التواق إلى السلطة. جاءت تلك المراهنة في سياق الانفتاح الأميركي على الإسلام السياسي (الشيعي) أيضاً في إيران، لعله يساهم في خفض حماوة الصراع الإقليمي بالتوازي مع انكفاء واشنطن عن منطقة أتعبتها بينما المردود الأساسي المقابل لتورطها المباشر، أي النفط، لم يعد بالأهمية التي كانت في السابق، فاكتشافاتها في مجال غاز الصخور ونفطها أخذ يخفض من استيرادها الذهب الأسود، ويحصر اهتمامها بضمان أمن طرق الإمداد إلى حلفائها الأوروبيين والآسيويين. والعقل الأميركي اعتبر أن التشكيلات الإقليمية التابعة لطهران لها مربط قادر على ضبطها مقابل التشكيلات الأخرى السنية المنفلتة من ضوابط أي دولة. لكنها غفلت عن أن طهران تستخدم هذا النوع من الإرهاب لخدمة استراتيجيتها، مثلما فعلت بالتعاون مع النظام في دمشق وحكم نوري المالكي في العراق. وكما أفلت هذا الاستخدام من دول مثل تركيا أفلت من طهران نفسها.

فجأة، اكتشفت إدارة الرئيس باراك أوباما مساوئ مراهنتها تلك، التي أمِلت أن تستبدل بها نفوذها المباشر فإذا بها تنتج وحشاً كاسراً، كما حصل في العراق. ومع أنها تأخرت في تقدير إمكان تضافر عوامل متناقضة في صعود التكفيريين الذين يعيشون خارج العصر، فإنها انتبهت إلى أن الإسلام السياسي بشقيه المذهبيين، غير قادر على قيادة المجتمعات العربية، أو على الأقل هو لن يثمر استقراراً.

تأتي إدارة باراك أوباما إلى المواجهة الحتمية مع «داعش» من مكان بعيد سياسياً لا يقاس بالمسافة الجغرافية، وهي لذلك تحتاج إلى ما سماه الرئيس الأميركي استراتيجية تتطلب التنسيق مع دول المنطقة ومن سمّاهم الحلفاء السنّة، بعدما أهمل تحفظات هؤلاء عن سلوك واشنطن في المنطقة. ولهذا السبب أقرن أوباما تعهده بتدمير»الدولة الإسلامية» بالقول إنه يتطلب وقتاً. وإذا كانت فظاعات «داعش» وانهيار التركيبة الإيرانية التي اعتمد عليها اوباما في بغداد فرضت عليه بدء المواجهة قبل اتضاح هذه الاستراتيجية، فإن استكمالها على امتداد الإقليم يحتاج إلى خطة سياسية متكاملة، مثلما هي أمنية وعسكرية، تتناول «داعش» في سورية التي انطلقت منها نحو بلاد الرافدين.

ومع أن المواقف العلنية لأوباما ولمعظم القادة الأوروبيين بدت حاسمة في أن نظام بشار الأسد لا يمكن أن يكون جزءاً من هذه الاستراتيجية لأنه «ساعد» في صنع «داعش»، فإن على قيادة الحملة ضد هذا الصنف من الإرهاب أن تحسم العديد من الأمور. وإذا كانت المملكة العربية السعودية تصدرت الوقوف الحاسم ضد هذا الصنف في وقت مبكر، وبإجراءات واضحة إن في الداخل أو في الإقليم، خصوصاً في لبنان، وبددت بذلك كل الاتهامات من إيران وحلفائها بأنها تقف وراء هذا الإرهاب، فإن على دول أخرى شريكة في هذه المواجهة أن تحسم أمرها. وفضلاً عن أن اشتراك إيران في هذه الاستراتيجية يتطلب معالجة خصوماتها مع دول في الإقليم، ولا سيما السعودية، فمن الطبيعي أن تحسم دول أخرى موقفها من «الإسلام الجهادي»، بدءاً بتركيا وانتهاء بقطر.

يحتاج الانتقال بالمواجهة إلى سورية إلى شروط، وإلى الإجابة على العديد من الأسئلة، فهل يتم استهداف «داعش» ليستقوي نظام الأسد على المعارضة المعتدلة بعدما ساهم الغرب في إضعافها، أم يُكتفى بالضربات الجوية في العراق التي ستؤدي إلى انكفاء «داعش» إلى بلاد الشام، ليُستنزف هو والنظام في معارك بينهما (وربما المعارضة «الأخرى» غير الإرهابية) تمهيداً لضربه بعد ذلك؟ وإذا كانت المواجهة في سورية والعراق معاً حتمية، فهل ستلتزم واشنطن، ثم تركيا وغيرها، دعم المعارضة المعتدلة وتوحيدها لتتمكن من استيعاب نتائج الضربات وصولاً إلى حل سياسي للأزمة السورية؟ وهل ستسلّم موسكو وطهران بالحاجة إلى هذا الحل أم ستتابعان دعم الأسد في كل الأحوال؟

 

القرار الإقليمي بين واشنطن والرياض وطهران المعتدلة

راغدة درغام/الحياة

05 أيلول/14

سيحصل تنظيم «داعش» على بعض ما يريد عندما تنصبّ جهود قيادات أكبر الدول على صنع الشراكات ونسج التحالفات للتصدي له، فذلك يضعه على خريطة الأهمية الدولية ويضاعف شهرته العالمية ويساعده في تجنيد المزيد من الضالين عن الإنسانية والبشرية. ما لن يحصل عليه هو الديمومة، لأنه تنظيم صاعق وعاصف فائدته الوحيدة أنه بدمويته المرعبة يوقظ إلى ضرورة الاستدراك، فهو يدفع الأعداء إلى التفكير في إعادة النظر بعداءاتهم واستراتيجياتهم، وهو اليوم المحرّك والدافع الرئيسي لسياسات جديدة تُصاغ للشرق الأوسط. «داعش» أدهش العالم بعنفه القاطع وبقدراته الإعلامية ووسائل تسويق نفسه بالسكين والسيف واللونين الأسود للذبح والبرتقالي للرؤوس المقطوعة. إلا أن «داعش» ليس أسطورة فوق العادة، ولا هو العقيدة المُلهِمَة، بل العكس، ما يُلهم به «داعش» هو الضرورة الملحة للاعتدالين السني والشيعي، لأنهما من أهم وسائل القضاء عليه. والكلام ليس فقط عن البيئة المباشرة، حيث «داعش» يمحو الحدود ويقيم إمارته العابرة، فمراكز صنع الاعتدال هي أيضاً، وربما بالدرجة الأولى، في عواصم صنع القرار السياسي في البقعة الإسلامية، وعلى رأسها طهران والرياض، وكذلك في عواصم الدول الكبرى، وفي طليعتها واشنطن، وهذا ما يحدث حالياً لكنه لم يختمر تماماً بعد.

التطور الإيجابي في الأسابيع القليلة الماضية هو بروز حديث من نوع آخر أتى مع التغيير في العراق. المعسكر المؤيد تقليدياً لطهران بصفتها قائدة صنع القرار الشيعي، بدأ يبتعد عن لغة الانتصار والفرض والتهديد في اتجاه لغة الإقرار بأن لا مجال للانتصار ولا فائدة من حرب مفتوحة بين السنّة والشيعة، والمعسكر المؤيد للرياض بصفتها عاصمة القرار السنّي، يتحدث اليوم بلغة التفاهمات مع إيران الاعتدال –إذا انتصر الاعتدال فيها الذي يمثله الرئيس حسن روحاني– بعدما كان بالأمس القريب رافضاً أي ما من شأنه أن يؤدي إلى شرعنة الدور الإيراني في أي دولة عربية.

اليوم، نسمع بدعوات من بعض شيعة لبنان، مثلاً، إلى ضرورة إعادة صوغ التوجّه العام على أساس أن لا مجال للانتصار والربح في هذه المعركة، وأن الوقت حان لسياسة جديدة بعيداً من تلك التي تبناها «حزب الله» داخلياً وإقليمياً، وهذا جديد وملفت، لأن الذين يتحدثون بهذه اللغة ليسوا من الشيعة المعارضين لتوجه «حزب الله» منذ البداية وإنما هم من الداعمين له بالأساس.

وللتأكيد، فإن هؤلاء لا يتحدثون بلغة الخسارة والهزيمة، ولا هم جاهزون للتظاهر بأن الوئام أتى إلى شيعة لبنان وسنّته. هم في صميمهم يقولون إن في صميم معظم سُنّة لبنان «داعشاً» ما، وإن في عمق معظم شيعة لبنان «حرساً ثورياً» إيرانياً من نوع أو آخر. ما يقولونه اليوم هو أن الوقت حان لإزالة وهم الانتصار في حرب لا رابح فيها، وإن هذا يتطلب قناعات وسياسات جديدة.

بغضّ النظر عن إن كان «داعش» المحرّك الرئيسي وراء هذا التغيير أم صعود قوى الاعتدال في إيران، المهم أن هناك بداية يقظة إلى الجديد في ساحة الشرق الأوسط والساحة الإسلامية.

والجديد هو ضرورة تنظيف الإسلام من إسلام «داعش» و «جبهة النصرة» و «القاعدة» ومشتقاتها. قد يقال إن هذه التنظيمات مشكلة السُنَّة لأنها من السُنَّة. واقع الأمر أنها مشكلة الجميع، والشيعة بصورة خاصة، لأن طهران هي البادئة في صنع الأصولية الدينية وفرض الدين على الدولة عبر فرض حكم الملالي، وأن سياسة التطرّف الإيرانية ساهمت جذرياً في استفزاز التطرّف السنّي مع أنها لم تكن هي من صنعه أساساً، فالذي صنعه أساساً هو الشراكة بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة خلال حرب أفغانستان بهدف مواجهة الغزو السوفياتي.

العاهل السعودي، خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز واضح في تبنيه الاعتدال السنّي ودعمه تنظيف الإسلام من قوى الإرهاب، والرئيس الإيراني حسن روحاني الذي يمثّل عنوان الاعتدال في طهران، كسب معركة مهمة في العراق، عبر الهزيمة الكبرى التي أُلحِقت بـ «الحرس الثوري» وقائده قاسم سليماني بإزاحة رئيس الحكومة السابق نوري المالكي عن السلطة.

كلاهما معاً مبشر خير للشرق الأوسط، ولكل منهما معارك ضارية آتية، فإذا نجحا في صد التطرّف، انفراداً وثنائياً وجماعةً مع القيادات الدولية الفاعلة، هناك دواع للأمل بتحولات إيجابية جذرية في المنطقة.

أول التحديات في العراق حيث لا سبيل سوى الإجراءات السياسية والعسكرية معاً. لن يكون في الإمكان إلحاق الهزيمة بـ «داعش» ما لم تتخذ طهران قرارات إضافية تزيل سياسة إقصاء السنّة عن السلطة، وما لم تتخذ الرياض إجراءات التأثير في سنّة العراق في اتجاه الاعتدال والتعايش، وما لم تقم واشنطن بالمزيد من الغارات على مواقع «داعش».

بكلام آخر، وبصراحة، ما أنجزته الانتفاضة السنّية في العراق و «داعش» بالدرجة الأولى، هو إحباط مشروع «الهلال الشيعي» الذي أرادته بعض القوى في طهران ودعمته مجموعة «المحافظين الجدد» الأميركيين الموالين لإسرائيل، الذين رأوا فيها وسيلة لتعزيز التهادنية التاريخية بين الفرس واليهود والسبيل لتلقين السنّة درساً في أعقاب إرهاب 11 أيلول (سبتمبر) في عقر الدار الأميركية. محو الحدود بين العراق وسورية أفشل عملياً مشروع «الهلال الشيعي» الذي سُمّي أيضاً «بترولستان». وهناك الآن واقع جديد يتطلب من القيادات في طهران العودة إلى طاولة رسم الاستراتيجيات. وفي هذه المرة أكثر من معركة يخوضها الرئيس الإيراني تمتد من العراق إلى سورية إلى لبنان إلى اليمن.

آية الله علي خامنئي في صلب تلك المعركة. في العراق، اتخذ القرار لصالح تيار روحاني. في العراق انهزم تيار سليماني بمساهمة جذرية من آية الله علي السيستاني، المرجعية الشيعية الرئيسية في العراق. ماذا بعد في العراق؟ الأسابيع المقبلة ستحسم ما إذا كان الأمر توزيعاً للأدوار أو إن كان حقاً نقلة نوعية في السياسة الإيرانية وفي المعركة داخل إيران لصالح قوى الاعتدال على حساب قوى التطرف.

في اليمن، ما زال القرار الإيراني لصالح قوى سليماني، فوصول الحوثيين إلى صنعاء بدعم من إيران دليل على أن طهران ما زالت بعيدة كل البعد من اتخاذ قرار عدم التدخل في الدول العربية وقرار التهادنية مع الرياض، فاليمن يشكل تحدياً مباشراً للسعودية. وفي اليمن تستمر الحرب على «القاعدة» ومشتقاتها بمشاركة أميركية عبر الطائرات بلا طيار وعبر الأجهزة الاستخبارية.

فإذا قررت واشنطن أن تحزم مع طهران في مسألة الشراكة الدولية والإقليمية لمحاربة التنظيمات «الداعشية» و «القاعدية»، فإن اليمن مفتاح رئيسي لاستنباط صدق طهران في مؤشرات التحوّل داخلها نحو الاعتدال.

المفتاح الآخر هو سورية. هناك، واضح أن لا علاقة للرئيس روحاني بالملف السوري فهو من ضمن صلاحيات سليماني وبقرار من آية الله خامنئي. وعليه، وبما أن إدارة أوباما تتوجه إلى صنع الشراكات الجديدة الفاعلة للتصدي لـ «داعش»، لا مناص لها من حديث صريح مع طهران لإبلاغها أن الوقت حان لرسم سياسة مختلفة لها نحو سورية وكذلك لبنان، علماً بأن «حزب الله» يحارب مع قوات الرئيس بشار الأسد داخل سورية وأن «داعش» وصل لبنان.

«داعش» وصل لبنان إما انتقاماً من «حزب الله» أو أنه استُدرِج إلى لبنان عمداً لتوسيع رقعة الحرب السورية ورفع بعض العبء عن دمشق. مهما كان، إذا كانت إدارة أوباما جديّة في صياغة استراتيجية ضد «داعش»، عليها وضع سيناريوهات للاحتمالين معاً. وعنوان الاحتمالين هو طهران بصفتها حليف دمشق وصاحب قرارات «حزب الله».

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الدفاع تشاك هاغل يصلان المنطقة قريباً للتشاور ولوضع ركائز الاستراتيجية الأميركية القائمة على الشراكة أو التحالف في وجه «داعش». أحد التحديات التي سيواجهها كيري وهاغل هي العلاقة مع بشار الأسد في مواجهة «داعش». دمشق تريد أكثر ما تريد أن تكون جزءاً من الشراكة بل تريد أن تكون الحليف الأول لواشنطن. وهذا لن يحدث، لأن واشنطن اقتنعت بأن الرياض أساسية ورئيسية في الشراكة المطلوبة. والرياض لن تقبل أبداً بالشراكة مع دمشق.

واشنطن ستضطر إلى توسيع رقعة غاراتها الجوية على «داعش» داخل سورية في نهاية المطاف، لكنها لن تفعل ذلك بما يؤدي إلى مساعدة النظام وتقويته، هي ستقوّي عسكرياً «الجيش السوري الحر» وأمثاله، لكنها أيضاً ستحتاج إلى تفاهمات سياسية مع طهران، وكذلك موسكو، الراعيين الأساسيين لبقاء الأسد في السلطة.

موسكو وطهران رفضتا قطعاً في السابق التخلي عن الأسد تحت أي ظرف كان، لكنهما لم تفكرا حقاً بظرف «الداعشية». الآن، الأوضاع اختلفت، كلاهما في حاجة للالتحاق بالشراكة الدولية ضد «داعش»، وكلاهما مضطر للتفكير بصورة مختلفة عن السابق.

لم يحن الوقت للتحدث عن جنيف– 3، أي عن عملية سياسية انتقالية في سورية تؤدي عملياً إلى إزاحة «عقدة الأسد»، فذلك القرار بين يدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وآية الله خامنئي، فإذا توصّلا إلى استنتاج أن لا خيار أمامهما سوى حل «عقدة الأسد» كما سبق وحلت «عقدة المالكي»، فإن التطورات على الساحة السورية ستتخذ منحى جديداً، وقد يفعلان. قد يفعلان لأن المحور الذي يضم روسيا وإيران والصين و «حزب الله» بدأ يفكر بالهزيمة. بالأمس، كان المحور واثقاً من الانتصار. اليوم، لا يمكن المحور أن يزعم الانتصار بل إنه في عين الهزيمة، فالاستراتيجية التي ارتبطت بالولايات المتحدة القائمة على مبدأ الاستنزاف والإنهاك المتبادل وتحويل سورية «مقبرة» المتقاتلين و «فيتنام» إيران وروسيا تبدو أكثر واقعية، بـ «داعش» أو بغيره، باتت سورية «المقبرة» و «الفيتنام».

بالأمس، كانت العلاقة الأميركية– السعودية في أسوأ حالاتها، واليوم اختلف الأمر جذرياً، وعادت واشنطن إلى صنع القرار الإقليمي على أساس العلاقة الثنائية مع الرياض ومع طهران المعتدلة. فهناك جديد آتٍ إلى ساحة الشرق الأوسط، وقد لا يكون سيئاًَ إذا أحسنت القيادات المعنية صنع القرار.

 

الرعب الآتي من داخلنا

حسام عيتاني/الحياة

05 أيلول/14

يصلح التحقيقان اللذان نشرتهما «الحياة» في الثاني والثالث من أيلول (سبتمبر) الحالي لسامان نوح حول مأساة الإيزيديين في سنجار كملخص لتاريخ المشرق العربي حيث الكراهية بين الجماعات العرقية والطائفية هي القاعدة والتعايش هو الاستثناء.

تبدو النوائب التي نزلت بالايزيديين فريدة في بابها في زمن الإعلام الفوري والاتصالات الحديثة، بيد أنها لا تختلف كثيراً عن مجازر وجرائم ارتكبتها وترتكبها الجماعات ضد بعضها و»الدولة» ضد مواطنيها، من أزمان سحيقة في القدم، ومن آخرها مذابح الأرمن على أيدي «الفرق الحميدية» والكلدان- الأشوريين ثم الأكراد في حملة «الأنفال» الصدامية والتصفيات الواسعة السنّية- الشيعية المتبادلة بين 2006 و2008، ناهيك عن حروب أهلية في لبنان وسورية والأردن (1970) وعدد لا يحصى من الاغتيالات والسيارات المفخخة والإعدامات الجماعية من دون محاكمات، على أرضية من التسلط الاعتباطي يمارسه أفراد استمدوا قوتهم من الغيب والعشيرة وقرابة الدم. حتى ليبدو تاريخ هذه المنطقة سلسلة لا تتوقف من أعمال الجنون الدموي الذي لا يحول ولا يزول.

ما تناوله التحقيقان من وصف للأهوال التي تعانيها أقلية تخلى العالم عنها، ليس غير جانب من مشهد عبثي استمرأ المشاركة فيه مغاربة وتوانسة وسعوديون وشيشان وأوزبك قذفت بهم ريح الفوضى إلى تلك البقعة من الأرض. وليس من مانع جدي في انتقالهم قريباً إلى بقاع أخرى قريبة وبعيدة ما دامت المعالجات تقتصر على محاولات عسكرية وأمنية بائسة لحصر المرض في مناطق الأكثرية السنية والاعتقاد أن العلاج يجب أن يتولاه أهل السنّة الذين خرج هؤلاء المجرمون من بين ظهرانيهم.

لا يحتاج إخفاق المعالجات الأمنية السابقة إلى براهين، فظهور الكيان الإرهابي الجديد دليل على فشل يملأ الأفق للمقاربات العسكرية والأمنية. أما القول بضرورة تولي الأكثرية السنية التصدي لظاهرة «داعش» فيدل على أمرين: الأول، أن «الدولة» العربية خرجت من أي نقاش حول مستقبل المنطقة، سيان أكانت الدولة هذه حديثة أو وطنية أو ضارية أو تسلطية أو قائمة على العصبية. إعلان وفاة الدولة العربية التي عرفناها منذ سقوط السلطنة العثمانية وخروج قوى الاستعمار، يطرح سؤالاً كبيراً عن طبيعة الكيانات البديلة وحدودها ومكوناتها السكانية.

الأمر الثاني، أن الاعتقاد الذي روج له إسلاميون عن تشكيل السنّة لصلب «الأمة» ومركزها فيما تقيم الأقليات في هوامش التسامح الذي تمنّ الأكثرية به عليها، قد انتهى إلى فضيحة وكارثة. فالأكثرية المتخيلة منقسمة على ذاتها ضمن هويات أعمق من الانتماء إلى الإسلام السني التقليدي. هويات وطنية وجهوية وعشائرية وطبقية تجعل أي اعتقاد بإمكان «شد العصب» السنّي مقابل عصبيات الأقليات المعادية، مجرد وهم مكلف، على ما اثبت تخبط الإسلاميين السوريين منذ سعيهم المبكر إلى الهيمنة على «المجلس الوطني» وصولاً إلى العجز عن إخراج الثورة من متاهات الحرب الطائفية. لقد قدم هؤلاء خدمة جليلة إلى النظام بنقل اللعبة إلى ملعبه المفضل. فـ «الإسلام السنّي» تتنازعه تيارات سياسية شديدة التنافر لا يخفي بعضها استعداده للرهان على «داعش» وسواها لتحقيق تعديل في موازين القوى المختل.

وتصور وجود إسلام معتدل موحد الرؤية إلى ظاهرة شديدة التعقيد والتركيب مثل الطور الحالي من الإسلام الجهادي، يتجاهل حقيقة العلاقة التي تفرضها السلطات على المؤسسات الدينية، أولاً، وغياب الحامل الاجتماعي للموقف المعترض على «داعش» رغم بيانات خجولة صدرت عن بعض رجال الدين ودور الإفتاء.

يدفع الايزيديون اليوم ثمن انهيار المجتمع والدولة العربيين. لكن الدور سيصل إلى الجميع.