ذكرى الشهداء والوطن اللبناني المحتل

بقلم/الياس بجاني*

 

تمر ذكرى الشهداء ولبنان وطن الرسالة لا يزال يرزح تحت نير احتلال دولتي ومنظمات محور الشر والإرهاب، سوريا وإيران وحزب الله وجماعات المرتزقة. هؤلاء الملجميين جميعاً موكلة إليهم مهمة تدمير مقومات لبنان الدولة والكيان والهوية والحضارة والقضاء، وهم كما تُبين لنا الوقائع والأحداث والتطورات المتلاحقة ينفذون المهمة على أكمل وجه.

 

غني عن التذكير أن خامة الطاقم الغنمي الوقح المُعين لحكم البلد وإدارة شؤونه من رؤساء ووزراء ومسؤولين وقطيع سياسي عفن وشركات عائلية متوحشة تسمى زوراً أحزاب، هو ضميرياً وعملياً ووطنياً وإيمانياً طاقم طروادي غريب ومغرب عن لبنان وأهله والكرامات. هذا الطاقم ارتضى بذل وخساسة فاقعة أن يكون واجهة وأداة لتنفيذ مآرب ومخططات قوى الشر التي نصبته.

 

تمر الذكرى والوضع الإحتلالي والميليشياوي الشاذ على حاله، فيما معاناة اللبنانيين وعلى كافة الصعد هي في منحى انحداري، وقد أصبح شعبنا المعذب بمعظم شرائحه شهيداً حياً ومهاناً ومضطهداً بحريته ولقمة عيشه وكرامته، ومحروماً من خدمات حياتية واجتماعية ومعيشية وأمنية أساسية هي حق له، وليست منة من أحد. هذا الحال الشاذ ساوى بين غالبية اللبنانيين في الذل والإفقار والشهادة.

 

تمر الذكرى فيما الدويلات والمربعات الأمنية الإيرانية والسورية والفلسطينية لا تزال منتشرة في كل المناطق وعلى الحدود مع سوريا وإسرائيل ومتحكمة عن طريق السلاح والأصولية والتهديد والترغيب والإرهاب والبلطجة والغزوات بمفاصل البلد وبكل مقوماته، في حين أن الدولة مصادرة ومهيمن عليها وهي عملياً مجرد واجهة وأداة لنظامي القمع والإرهاب في كل من سوريا وإيران.

 

تمر الذكرى والهجمة الملالوية الفارسية والأصولية والمذهبية تزداد وقاحة وانتهاكاً مستهدفة دون هوادة هوية وثقافة وحضارة وديموغرافية لبنان وخصوصيات شرائحه الإثنية والمذهبية والحضارية، وخير مثال على تعاسة وأخطار حال الاحتلال البغيضة والهمجية المفروضة على البلد رزمة الاتفاقات الإيرانية الثقافية والمذهبية المتعارضة مع الدستور اللبناني التي تحاول إيران عن طريق سلاح دويلة حزب الله فرضها بالقوة على الجامعة اللبنانية وباقي المؤسسات التعليمية الرسمية في البلد.

 

تمر الذكرى والانتشار اللبناني ممنوع عليه ممارسه حقه القانوني والوطني المشاركة في الانتخابات النيابية ترشحاً واقتراعاً.

 

تمر الذكرى والمئات من أهلنا لا يزالون معتقلين ومغيبين اعتباطاً في السجون السورية النازية ومحرومين من كافة حقوقهم التي كفلتها لهم الشرائع الإنسانية والسماوية. أهلنا الشهداء الأحياء هؤلاء تخلى عنهم كل الذين بيدهم القرار لبنانياً وإقليمياً ودولياً ودينياً.

 

تمر الذكرى وهجرة اللبنانيين بازدياد مضطرد هرباً من الفقر والإضطهاد وبحثاً عن لقمة عيش كريمة وأمن وخدمات حياتية حرمهم بلدهم منها.

 

تمر الذكرى وأهلنا الأبطال لا يزالون مبعدين في إسرائيل دون وجه حق وممنوع عليهم العودة إلى وطنهم معززين ومكرمين ومعاملتهم بما تستوجبه تضحياتهم ووطنيتهم وتعلقهم بأرضهم والهوية.

 

تمر الذكرى ومن أعطي لصرحه الديني والوطني العريق والكبير مجد لبنان، قد هجر هذا المجد واختار بنتيجة قلة إيمانه وخور الرجاء في قلبه أن يتخلى عن كل ثوابت الصرح التاريخية ويصطف مع أعداء لبنان ويسوّيق لمخططاتهم التوسعية ولمشاريعهم الهدامة.

 

تمر الذكرى فيما محور الشر يسيطر على حكم البلد بواسطة مسؤولين وسياسيين ورجال دين هم أزلام وأوباش ومرتزقة وقداحين ومداحين ارتضوا أغلال وأصفاد العبودية والتبعية، في حين أن الشعب يعاني أبشع أشكال التجويع والاضطهاد والتنكيل والإرهاب الفكري والنفسي والخدماتي والوطني.

 

أين قادة ورجال دين لبنان اليوم من دماء وتضحيات الشهداء البررة الذين علقهم جمال باشا العثماني على المشانق، ومن أولئك الأبطال الذين قدموا أنفسهم قرابين لمنع تحويل لبنان إلى وطن فلسطيني بديل، وأيضاً أين هم من دماء شهداء غزوة حزب الله الجاهلية في 7 أيار سنة 2008 لبيروت والجبل وغيرهم الكثير من الشهداء الميامين؟

 

مات الشهداء لنحيا، فأين هي حياتنا؟ وهل عيش الذل والخنوع والاستعباد والخوف هو حياة؟

هم استشهدوا ليرفعوا جبين لبنان عالياً، فأين ذلك الجبين اليوم من مناظر المسؤولين ورجال الدين الكبار المخجلة وهم بجحود ووقاحة يفاخرون بالتبعية والخنوع والغنمية ويسوّقون للنظام السوري البعثي الذي قتل الشهداء ولم يترك جريمة إلا وارتكبها ضد اللبنانيين؟

 

إن دماء الشهداء الأموات، ومعاناة الشهداء الأحياء اليومية في السجون السورية والمنافي والمغتربات وغيرها قد تتحول إلى لعنة علينا إن لم نشهد للحق ونجاهر بالحقيقة ونرذل القيادات السياسية والدينية الإسخريوتية ونعمل بشفافية وتفان لتحرير وطننا من الاحتلالين الإيراني الفارسي، والسوري البعثي، واستعادة الاستقلال والسيادة والقرار الحر.

 

ولأن الشر الذي هو الشيطان لا يمكنه في النهاية أن ينتصر على الخير الذي هو الله، فإن لبنان القداسة والخير ومهما اشتدت الصعاب عليه وكما دائما سينطلق من كبوته كطائر الفينيق طال الزمن أو قصر ليعود وطناً للرسالة والحضارة والتعايش وواحة للحريات والسلام.

 

لنصلي خاشعين ونطلب من الله القادر على كل شيء أن يسكن أنفس شهداء لبنان فسيح جناته، ويعيد إلى حضن الوطن كل الشهداء الأحياء والمبعدين قسراً.

 

*معلق سياسي وناشط لبناني اغترابي

البريد الألكتروني Phoenicia@hotmail.com

الموقع الألكتروني http://www.10452lccc.com

*تورنتو/كندا في 06 أيار/2012