حزب الله بين ديمغوجية جنرال الرابية ووضوح مواقف جنرال باريس

الحلقة الخامسة من مسلسل جنرالكم في الرابية، جنرالنا ما زال في باريس

بقلم/الياس بجاني

 

>"لا يمكن الاطمئنان إلى مواقف المصابين بازدواجية التناقض بين القول والفعل، يشتهون الشيء وضده في آن"<.

من مقالة حملت عنوان "احتواء ثم خداع وهروب" للعماد عون نشرت بتاريخ 26 /6/2000

 

في الجزء الخامس هذا من مسلسل، "جنرالكم في الرابية جنرالنا بعدو في باريس"، سوف نسلط الأضواء على عينات متفرقة من أقول وطروحات العماد ميشال عون حول كل ما يخص سلاح حزب الله والجنوب، وما له صلة بهما من سلطة دولة وسيادة واستقلال وآمن، كما مدى صدقه والإلتزام بالوعود والثوابت ليس فقط في ما ورد في برنامج حزبه للإنتخابات النيابية الأخير، ولكن أيضاً في ما جاء ناطحاً بقرون الحقيقة والجرأة في العديد من محاضراته ومقالاته والتصريحات خلال حقبة المنفى، وما تلاها بعد عودته إلى أرض الوطن السنة الماضية عقب الانسحاب السوري واستعادة الاستقلال. الهدف من هذه المقالة هو تبيان التناقض الكلي الخابط للثقة واللابط للعهود بين مصداقيتي جنرال باريس وجنرال الرابية، لنؤكد بلسان جنرال الشعب العنيد أنه لا يزال في باريس، وأن ثقة المسيحيين ووكالتهم النيابية خلال الانتخابات الأخيرة قد منحت لهذا الجنرال، وليس لذلك المقيم في الرابية.

 

دعونا نراجع معاً مقتطفات مختارة، هي بالواقع القليل القليل من مئات المواقف الوطنية المشرّفة لجنرال باريس، مواقف وأقول ذات صلة وثيقة بموضوع مقالنا، وبعد القراءة والمراجعة والمقارنة بتأنٍ وضمير ووجدان يصبح لزاماً علينا ومن حقنا أن نستخلص العِّبر والدروس، ولكن بعد لطم الصدور وندب الثقة الضحية وذرف الدموع على كل ما هو مصداقية ووفاء!.

 

المقتطفات المختارة من أقول العماد:

لن نقبل بعد اليوم أن يكون هناك ولاء فوق ولاء الوطن، وأن يكون كل شيء له تحديدان ومعنيان، وخاصة فيما يتعلق بالثوابت الوطنية.

لا نستطيع أن نكون مع سوريا أكثر من أنفسنا ومن لبنان، ولا مع القضية الفلسطينية أكثر من أنفسنا ومن لبنان.

العماد رقم 1: في كلمة ألقاها العماد عون في افتتاح مكتب " التيار الوطني الحر " في زغرتا بتاريخ 03 كانون الثاني 2005 قال: >"علينا ألا نساوم على قضية الوطن، فالقضية هي ليست رهاناً في سباق و لا قضية تجارية، بل إنها قضية وجود للجميع، وليس وجود قسم دون آخر. إذا كنتم تريدون الوطن، ضعوه في أولوية تفكيركم، وكل شيء غيره يبقى ثانوياً، فهذا هو الخلاص. لن نقبل بعد اليوم أن يكون هناك ولاء فوق ولاء الوطن، وأن يكون كل شيء له تحديدان ومعنيان، وخاصة فيما يتعلق بالثوابت الوطنية. لا نستطيع أن نكون مع سوريا أكثر من أنفسنا ومن لبنان، ولا مع القضية الفلسطينية أكثر من أنفسنا ومن لبنان، ولا يقدر الواحد منا أن يحب أولاد جيرانه أكثر من أفراد عائلته. وهذا الكذب والمراوغة يجب أن نتخلّص منهما في العلاقات بيننا في لبنان، كما يجب أن نتخلص من الإبهام والألغام التي نزرعها كل يوم في سبيل تطوير حياتنا الوطنية وإلا سوف نبقى عالقين في مشاكل مستمرة."<

 

بعد الانسحاب الإسرائيلي تلاشت مشروعية العمل المسلح لحزب الله، فخلق أزمة على الصعيدين الوطني والدولي. فهو يضع لبنان في مواجهة القانون الدولي من جهة، ويهدد الوحدة الوطنية من جهة أخرى بوصفه ينم عن احتكار للقرار الوطني من قبل طرف واحد.

وليس من شأن علاقة حزب الله المعلنة مع إيران المتشددة، وتحالفه مع حركتي الجهاد الإسلامي وحماس اللتين يصنفهما الغرب في خانة الحركات المعادية للسلام أن يبدد الشكوك المحيطة بأهداف حزب الله الحقيقية وبالمخاطر المتصلة بإستراتجيته. وليست ذريعة مزارع شبعا بالبرهان المقنع في هذا الإطار، فهي لم تنجح بإخفاء النوايا السورية الكامنة خلفها.

إن الحرص على السيادة الوطنية ليس حكراً على طائفة واحدة، ولا يجوز أن يكون كذلك.

العماد رقم 2: في برنامج التيار الوطني الحر الانتخابي لسنة 2005 هذا بعض ما جاء حرفياً تحت عنوان "ملحق رقم 1 مسألة حزب الله" >" ينص كل من القرار 1559 واتفاق الطائف على تجريد كافة الميليشيات من أسلحتها، مما يطرح إشكالية الوجود المسلح لحزب الله. بغض النظر عن رأي هذا الطرف أو ذاك من خيارات حزب الله الإيديولوجية وعلاقاته مع سوريا المشكوك في حسن نواياها تجاه لبنان، فإن عمله العسكري حتى انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان كان يندرج في إطار مقاومة الاحتلال وفقاً لما تنص عليه قرارات الأمم المتحدة. بعد الانسحاب الإسرائيلي تلاشت مشروعية العمل المسلح لحزب الله، فخلق أزمة على الصعيدين الوطني والدولي. فهو يضع لبنان في مواجهة القانون الدولي من جهة، ويهدد الوحدة الوطنية من جهة أخرى بوصفه ينم عن احتكار للقرار الوطني من قبل طرف واحد.

وليس من شأن علاقة حزب الله المعلنة مع إيران المتشددة، وتحالفه مع حركتي الجهاد الإسلامي وحماس اللتين يصنفهما الغرب في خانة الحركات المعادية للسلام أن يبدد الشكوك المحيطة بأهداف حزب الله الحقيقية وبالمخاطر المتصلة بإستراتجيته. وليست ذريعة مزارع شبعا بالبرهان المقنع في هذا الإطار، فهي لم تنجح بإخفاء النوايا السورية الكامنة خلفها، وهي غير مقبولة من الأمم المتحدة على حد ما قاله موفد الأمين العام للأمم المتحدة لدى زيارته دمشق في آذار (مارس) 2005. فأراضي شبعا هي سورية من وجهة نظر القانون الدولي، وإذا ما أرادت سوريا التنازل عنها فعليها إبلاغ الحكومة اللبنانية رسمياً بذلك، لكي تبادر هذه الأخيرة إلى إعادة ترسيم الحدود لدى الأمم المتحدة. إن الحرص على السيادة الوطنية ليس حكراً على طائفة واحدة، ولا يجوز أن يكون كذلك"<.

 

اخترعوا قصة مزارع شبعا، فهي عذر لكي يبقى السلاح. لماذا يبقى السلاح و لا أحد يتكلم؟

إن اتفاق الطائف لا علاقة للأمم المتحدة به بل هو اتفاق عشائري بين اللبنانيين وبدون آلية تنفيذ.

وإذا أرادوا أن يحافظوا على بندقية غير بندقية الجيش اللبناني فأين المركزية في الأمن عند الدولة بوجود السلاح في يد حزب الله؟

العماد رقم 3 : في افتتاح مكتب التيار الوطني الحر في زغرتا بتاريخ 3 كانون الثاني 2005 قال العماد: >"نسمع أحيانا نائبا يقول إن القرار 1559 هو تدويل لاتفاق الطائف. إن اتفاق الطائف لا علاقة للأمم المتحدة به بل هو اتفاق عشائري بين اللبنانيين وبدون آلية تنفيذ، فأين آلية التنفيذ لاتفاق ‏الطائف؟ ‏هل هو الانسحاب إلى البقاع؟ وما مصير البقاع؟ و ما هو مصير الشمال و الجنوب؟ وإذا أرادوا أن يحافظوا على بندقية غير بندقية الجيش اللبناني فأين المركزية في الأمن عند الدولة بوجود السلاح في يد حزب الله؟ اخترعوا قصة مزارع شبعا، فهي عذر لكي يبقى السلاح. لماذا يبقى السلاح و لا أحد يتكلم؟ كل هذه الأشياء في سلوك بعض المعارضين أو في أغلبية المعارضين الجدد الذين أتوا مؤخرا إلى المعارضة، كل هذا يدفعنا إلى التحفظ عن العناوين التي يطرحونها لاجتذاب الشعب بها. وحتماً سوف يصلون إلى طريق مسدود مستقبلاً. اطرحوا انتم الأسئلة عليهم: ماذا بعد البقاع ؟ ومتى وما هو الأسلوب الذي سيطبّق في البقاع حتى يخرج السوريون؟ و ما هو الأسلوب ‏الذي سوف يتبع مع حزب الله؟ ومتى ستعود الدولة مسؤولة عن الأمن؟ كل هذه الأسئلة يجب أن يجاوَب عليها، فنحن طليعة المعارضين ولنا الحق أن نسأل. - في العام 1990 قدّمت أميركا لبنان جائزة لسوريا مقابل مشاركتها في حرب الخليج، فما ‏هو السبب الذي سندفعه لأميركا مقابل مساعدتنا؟"<

 

لم يكن عند حزب الله أي تسامح أو أي تفهّم في الموضوع الجنوبي بعد انسحاب إسرائيل، فكانت النتيجة آلاف اللاجئين.

لا يمكننا أن نتحمّل نتائج سياسة حزب الله الخاطئة بينما نحن نوجّه له النصائح منذ بداياته.

اليوم نريد أن نحرّر القدس، وكأن القدس هي مسؤولية حزب الله، هناك مليار ومئتي مليون مسلم يقولون بأن القدس هي لهم فليتفضلوا وليحرروها.

العماد رقم 4: مقطع من لقاء العماد ميشال عون مع طلاب المدارس في التيار الوطني الحر خلال مؤتمرهم السنوي الثالث بتاريخ 5 نيسان 2003/ أدارت الحوار الإعلامية كاتيا سرور

سؤال أحد الطلاب: الولايات المتحدة تعتبر حزب الله منظمة إرهابية، حزب الله هو ابن بلدنا، فماذا سيكون موقفنا ؟

جواب العماد عون: >" لقد سبق ودعوته إلى حل، ولست مستعداً أن أتحمّل نتائج السياسة التي يتبعها وارتباطاته الخارجية، لقد نصحتهم بأن يتخلّوا عن العمل العسكري وأن يعودوا حزباً سياسياً فنهنئهم عندها على تحرير الأرض اللبنانية، ولكن عندما يريد أن يجنح خارج الإطار اللبناني لأهداف أخرى فلا يمكننا أن نتحمّل نتائج سياسته، ثم أنا لا أستطيع أن أحاوره وهو يحمل البندقية، فليضع البندقية جانباً عندها نجلس معاً ونتحاور، فأنا أدعوه ليتحول إلى حزب سياسي ونتعاون معه. نحن لا نريد إزالته ولكن هو أيضاً لا يمكنه أن يورطنا، فمن المقاومة الفلسطينية إلى المقاومة في لبنان وإلى غيرها ... "جبنا الدب على كرمنا ورجعنا ربّحنا حالنا جميلة أنو شلناه من الكرم" وكل شيء على حسابنا، إخراج "الدب" الفلسطيني"، وإخراج "الدب" الإسرائيلي ... كله على حسابنا، وإلى أين سنكمل بعد؟ لا أعرف. 

إذا كان المطلوب هو مزارع شبعا فعليهم إحضار ورقة صغيرة من السوريين بأن مزارع شبعا هي ضمن الأراضي اللبنانية كي نتمكن من تحريرها، ولا لزوم للمدافع والاستعراضات، ولكن إذا كان حمل البندقية كي يهيمن على الداخل اللبناني، ويصبح أداة للسوري كي يهيمن على القرار اللبناني، فهو يكون قد تخلّى كثيراً عن لبنانيته وتخلّى عن كونه شقيقاً لنا لأننا لا نراه يتصرّف تصرّف الأخ، ولم يكن عنده أي تسامح أو أي تفهّم في الموضوع الجنوبي بعد انسحاب إسرائيل، فكانت النتيجة آلاف اللاجئين في الجنوب، لماذا عوملوا هكذا؟ لأن الدولة أهملتهم سنين طويلة وأجبروا أن يتعاطوا مع أمر واقع مفروض ؟؟ 

نحن إذاً لا يمكننا أن نتحمّل نتائج سياسة خاطئة بينما نحن نوجّه له النصائح منذ بداياته، يكفي أننا أجلنا الحل في الجنوب منذ العام 1994 حتى 2000 ، اليوم نريد أن نحرّر القدس، وكأن القدس هي مسؤولية حزب الله، هناك مليار ومئتي مليون مسلم يقولون بأن القدس هي لهم فليتفضلوا وليحرروها، أما أن نتحمّل مسؤوليتها نحن فقط في لبنان فهذا لم يعد مقبولاً أبدا، هو أمر فوق الطبيعة وفوق طاقتنا، انظروا كم هاجر من اللبنانيين وكيف تشتتوا في كل أنحاء العالم، مسلمين ومسيحيين، بسبب هذه السياسة الخاطئة، نحن لا نؤيد "على العمياني" فليتفضل وليشرح لنا سياسته"<.

 

اليوم في السياسة الأميركية الجديدة، لم تعد أميركا وحلفاؤها تكتفي بحالة "هدوء، هي تريد تفكيك قدرة من يصنّفونهم إرهابيين، تفكيك قدرتهم على العمل حالياً ومستقبلاً، وعندما ندعو حزب الله لترك السلاح والتحوّل إلى العمل السياسي فذلك لأننا لا نريده أن يُضرب.

يجب أن يحصل طلاق نهائي في لبنان مع البندقية، داخلياً وخارجياً، هناك حل للشرق الأوسط وسيُفرض، فلماذا زيادة الخسائر أكثر، ولماذا زيادة الضحايا.

العماد رقم 5: في لقاء عبر الهاتف مع طلاب جامعة سيدة اللويزةNDU 26بتاريخ 26 آذار 2002 اللقاء وأداره الإعلامي الأستاذ الياس الزغبي طرح أحد الطلاب على العماد السؤال التالي: >"هناك مفارقة في الخوف عند اللبنانيين، هم خائفون من الهدوء الحاصل في الجنوب، والذي التزمه حزب الله نتيجة التهديدات الأميركية مع "باول"، ونتيجة "النصائح" التي قدمها وزير خارجية إيران "خرازي"، فهل هذا الهدوء يعطي المجال لحالة ستاتيكو جديدة فيعود الوضع إلى ما كان منذ 12 سنة، أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟"<

رد العماد قائلاُ: >" اليوم "في السياسة الأميركية الجديدة، لم تعد أميركا وحلفاؤها تكتفي بحالة "هدوء"، هي تريد تفكيك قدرة من يصنّفونهم إرهابيين، تفكيك قدرتهم على العمل حالياً ومستقبلاً، الهدوء هو عملية شلّ، وسيتبعه التفكيك، وهذا الهدوء إذا لم يتبعه تفكيك، فلن يستمر طويلاً وسيعود الوضع ساخناً. وهنا أشدد أن المهم هو النتيجة التي سنصل إليها، ونحن الآن في المرحلة ما قبل الأخيرة، والهدوء سيتبعه ‏تفكيك. في لبنان تعامل الكثيرون مع حزب الله من خلال "التقية"، يتمنون في داخلهم أن يُضرب، ويشجعونه في العلن ويثنون على مواقفه، ويدفعونه باتجاه الصدام، وهذا توجّه سيئ وخاطئ. ونحن عندما ندعو حزب الله لترك السلاح والتحوّل إلى العمل السياسي فذلك لأننا لا نريده أن يُضرب، وإلا لكنا ‏شجعناه على الخطأ ودفعناه كما يدفعه غيرنا. قلتها وأكررها، يجب أن يحصل طلاق نهائي في لبنان مع البندقية، داخلياً وخارجياً، هناك حل للشرق الأوسط وسيُفرض، فلماذا زيادة الخسائر أكثر، ولماذا زيادة الضحايا. فليتفضل الجميع ويعودوا إلى أنفسهم في ظل القوانين اللبنانية والدستور اللبناني ويعودوا إلى حالتهم اللبنانية، ‏ولا تخافوا فلا الهدوء سيطيل الستاتيكو، ولا الانفجار سيحصل قبل أن يكون هناك قرار بالتفجير إذا كان هناك ‏من قرار"<.

 

إن المناسبة الوطنية هي عيد الجيش اللبناني، نحيي الذكرى ولا نعيّد قبل أن يستعيد هذا الجيش موقعه الطبيعي في حياة الوطن، وقبل أن يعود القوة المسلحة الوحيدة على أرضه، جيشا يبسط سيادة الدولة على الأرض كاملة من دون شريك.

العماد رقم 6: في مقالة نشرت بتاريخ 4/8/ (2001 تحت عنوان "غالبيّة لبنانيّة مسحوقة ومحتلّ يُجيد الفكاهة السوداء"، قال العماد: >"إن المناسبة الوطنية هي عيد الجيش اللبناني، نحيي الذكرى ولا نعيّد قبل أن يستعيد هذا الجيش موقعه الطبيعي في حياة الوطن، وقبل أن يعود القوة المسلحة الوحيدة على أرضه، جيشا يبسط سيادة الدولة على الأرض كاملة من دون شريك، ويلتزم فقط توجيهات حكم لبناني محرر من عقدة الذنب والشعور بالنقص حيال سوريا، ومن دون توفير هذه الظروف الصحيحة، لن تقوم أعياد ولا يجوز الكلام عن السيادة، وفي صورة خاصة على لسان الذين باعوها وانتهكوا كل المحرمات"<

 

لقد قاومت سوريا عملية الانسحاب الإسرائيلي، ولما لم تفلح في منعها، أجهضت بضغطها على لبنان تنفيذ القرار 426، وابتدعت قضية مزارع شبعا بغية إبقاء لبنان خاصرة رخوة لإسرائيل ومنطقة واقية لسوريا.

العماد رقم 7: في مقالة نشرت بتاريخ 14/7/2001 وحملت عنوان "سوريا خاصرة لبنان الرخوة"، كتب العماد: >"لقد قاومت سوريا عملية الانسحاب الإسرائيلي، ولما لم تفلح في منعها، أجهضت بضغطها على لبنان تنفيذ القرار 426، وابتدعت قضية مزارع شبعا بغية إبقاء لبنان خاصرة رخوة لإسرائيل ومنطقة واقية لسوريا". "قررت (إسرائيل) التعامل العسكري مع القوى النافذة على الأرض اللبنانية (المقصود هنا حزب الله وسوريا)، بعد أن أشرف التفاهم معها على نهايته، وبهذا تبدأ مرحلة تغيير اللعبة والأدوار". من هنا فإن عماد الأمس كان عارفاً ومدركاً بخلفيته العسكرية العالية أن يوم الشؤوم كان آتياً. يبقى عليه إفهام مناصريه على الأقل سبب نقضه لتوقعاته والطروحات ومساندة من كان يحذر من مخططاتهم وارتهانهم للمحتل"<.

 

إن الحقيقة المرة التي نلمسها اليوم هي تحوّل المقاومة إلى أداة سياسية تسخّرها دمشق في خلق المعادلات الداخلية، لتركيز سياساتها في لبنان، وتدعيم نظامها في سوريا.

العماد رقم 8: في مقالة نشرت بتاريخ 29/5/2001 تحت عنوان "متابعة الابتزاز" قال العماد: >"إن الحقيقة المرة التي نلمسها اليوم هي تحوّل المقاومة إلى أداة سياسية تسخّرها دمشق في خلق المعادلات الداخلية، لتركيز سياساتها في لبنان، وتدعيم نظامها في سوريا"<.

 

إن مهزلة "مزارع شبعا" لم تكن تكفي لتبرّر، تجاه اللبنانيين، الاستمرار بالنضال المسلّح، في حين أن سبل المفاوضات كانت دائما مفتوحة. لان تلك الأرض اللبنانية، والتي ضمّتها سوريا منذ القدم وصادرها الإسرائيليون بعد حرب 1967، لم تكن يوما موضوع مطالبة رسمية " لبنانية، لا قبل 67 ولا بعدها

العماد رقم : من كلمة العماد ميشال عون في المحاضرة التي نظّمها "التجمع من أجل لبنان"/في مدينة ليون ، بتاريخ 3 شباط 2001: >"إن مهزلة "مزارع شبعا" لم تكن تكفي لتبرّر، تجاه اللبنانيين، الاستمرار بالنضال المسلّح، في حين أن سبل المفاوضات كانت دائما مفتوحة. لان تلك الأرض اللبنانية، والتي ضمّتها سوريا منذ القدم وصادرها الإسرائيليون بعد حرب 1967، لم تكن يوما موضوع مطالبة رسمية " لبنانية، لا قبل 67 ولا بعدها. أضف الى ذلك أن موقف السلطة اللاعقلي وغير المبرَّر برفضها عودة السيادة اللبنانية الى الجنوب، عَزَلَ لبنان دبلوماسيّا داخل المتَّحَد الدولي، وحتى بين أصدقائه من الدول الذين ما اقتنعوا البتّة بالحجج الواهية التي أنتجتها الآلةُ "السورية" المتّخِذةُ القرارَ في لبنان . فكان من أهم النتائج المترتبة على ذلك، تجميد الدول الغربية كل مساعدة اقتصادية لجنوب لبنان، طالما أن السلطات الشرعية لا تضع يدها على الأراضي المحرّرة "<.

 

أغرقت سوريا لبنان في وضع مماثل لحقبة ما قبل التحرير، بل أسوأ ، بفضل بروز شبح المخيمات الفلسطينية بروزا حادّا ومنسّقا، بحيث أصبحت تشكّل تهديدا للاستقرار، وأداة في أيدي السوريين للابتزاز والمساومة، وذلك تعويضا لهم عن ضعف ورقة المقاومة، أو فقدانها، في ميزان القوى بينهم وبين الإسرائيليين.

العماد رقم 9: من كلمة العماد ميشال عون في المحاضرة التي نظّمها "التجمع من أجل لبنان"/في مدينة ليون ، بتاريخ 3 شباط 2001: >" لقد أمل بعض اللبنانيين بأن نهاية النزاع العسكري في الجنوب سيعيد الى البلاد قسطا أوفر من الطمأنينة والثقة، ما ينعكس بصورة حاسمة على استعادة الحياة الاقتصادية الرغيدة والسليمة الى لبنان. ولكن سوريا قرّرت غير ذلك، إذ أن حؤولها دون استعادة الدولة للجنوب، أغرق لبنان في وضع مماثل لحقبة ما قبل التحرير، بل أسوأ ، بفضل بروز شبح المخيمات الفلسطينية بروزا حادّا ومنسّقا، بحيث أصبحت تشكّل تهديدا للاستقرار، وأداة في أيدي السوريين للابتزاز والمساومة، وذلك تعويضا لهم عن ضعف ورقة المقاومة، أو فقدانها، في ميزان القوى بينهم وبين الإسرائيليين"<.

 

التحكّم السوري بورقة المقاومة في الجنوب، والشعار الذي أصبح في الماضي مقدّسا: "وحدة المسار والمصير" بين سوريا ولبنان، هذا الشعار الذي لم يكن سوى مناورة تقوم بها سوريا للاحتفاظ بالورقة اللبنانية بين مخالبها، ولمنع لبنان من استعادة سيادته على الجنوب عن طريق التفاوض.

العماد رقم 10: من كلمة العماد ميشال عون في المحاضرة التي نظّمها "التجمع من أجل لبنان"/في مدينة ليون ، بتاريخ 3 شباط 2001: >" يمكننا أن نضيف الى وهم السلام الأهلي وهم السلام الإقليمي، بالإضافة الى الوعود "بمجيء الربيع"، والأماني بالهدوء التي استحقّها اللبنانيون خلال هذه السنوات الأخيرة التي يخطئون بتسميتها "سنوات ما بعد الحرب" وهذا إذا لم نأخذ بعين الاعتبار التحكّم السوري بورقة المقاومة في الجنوب، والشعار الذي أصبح في الماضي مقدّسا: "وحدة المسار والمصير" بين سوريا ولبنان، هذا الشعار الذي لم يكن سوى مناورة تقوم بها سوريا للاحتفاظ بالورقة اللبنانية بين مخالبها، ولمنع لبنان من استعادة سيادته على الجنوب عن طريق التفاوض. إنها مناورة فائقة الأهمية بالنسبة للسوريين، لان من شأن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية أن يكشف عن الحقيقة "المخزية" حول الانسحاب العربي، وبالأَولى السوري، من المواجهة مع إسرائيل: إنها استقالة جماعية كان من شأن النزاع المسلّح في جنوب لبنان أن يحسن إخفاءها"<.

 

فبما أن النظام السوري لم يحترم ما يتعلّق به في "الاتفاق" الضمني مع إسرائيل، وهو توقيع السلام، اختار الإسرائيليون حلاّ جذريا أبطلوا فيه الاتفاق بعد أن سحبوا جيوشهم من لبنان في أيار ( مايو ) عام 2000 ، من اجل فصل المسارين السوري واللبناني وتحقيق الأمن على حدودهم عوضا عن السلام...

وكان ينبغي أن يوفر الاستقرار خصوصا لأهل الجنوب ولكنهم حصدوا خيبة عارمة... وما أمعنَ في إهانتهم هو أن ميليشيات الأمر الواقع حلّت محلّ الدولة، وسجنتهم وحقّقت معهم قبل أن تعاود تسليمَهم الى السلطات القانونية. فالوفاق الوطني الذي طالما بشّروا به، كشف النقابَ عن كونه مجرّدَ شعارٍ أجوفَ استهلكته السلطةُ لمآربَ ديماغوجيّةٍ محض. ذلك أن السكان المنكودين الذين وقعوا ضحيةَ الظلم، ظلم الاحتلال، وجدوا أنفسهم ضحية ظلم آخر، ظلم الدولةِ، دولتِهم: انه لَوضعٌ أشدُّ وجعا وأصعبُ احتمالا.

العماد رقم 11: من كلمة العماد ميشال عون في المحاضرة التي نظّمها "التجمع من أجل لبنان"/في مدينة ليون ، بتاريخ 3 شباط 2001: >"غير أن هذه المحاولات باءت هي أيضا بالفشل، وكان انقلاب الوضع في الجنوب محتّما. فبما أن النظام السوري لم يحترم ما يتعلّق به في "الاتفاق" الضمني مع إسرائيل، وهو توقيع السلام، اختار الإسرائيليون حلاّ جذريا أبطلوا فيه الاتفاق بعد أن سحبوا جيوشهم من لبنان في أيار ( مايو ) عام 2000 ، من اجل فصل المسارين السوري واللبناني وتحقيق الأمن على حدودهم عوضا عن السلام . وفي غياب السلام التام، كان ينبغي أن يوفّر هذا الوضع المستجدّ قسطا وافرا من الهدوء والاستقرار للبنانيين، وخصوصا لأهل الجنوب، ولكنهم حصدوا خيبة عارمة لا تقاس بما كانوا يتوقّعون. فبينما كانوا يأملون باستقبالهم استقبالا حارا لدى عودتهم الى كنف الأمة، بعد هجر قسريّ على مدى أعوام طوال تركتهم خلالها الدولة يواجهون مصيرهم دون مساعدة أو عناية، أنكَدَهم أن يكتشفوا عدائيةَ السلطة واتهامَها إياهم بالخيانة والعمالة، إذ لاحقت الكثيرين منهم وأوقفتهم. وما أمعنَ في إهانتهم هو أن ميليشيات الأمر الواقع حلّت محلّ الدولة، وسجنتهم وحقّقت معهم قبل أن تعاود تسليمَهم الى السلطات القانونية. فالوفاق الوطني الذي طالما بشّروا به، كشف النقابَ عن كونه مجرّدَ شعارٍ أجوفَ استهلكته السلطةُ لمآربَ ديماغوجيّةٍ محض. ذلك أن السكان المنكودين الذين وقعوا ضحيةَ الظلم، ظلم الاحتلال، وجدوا أنفسهم ضحية ظلم آخر، ظلم الدولةِ، دولتِهم: انه لَوضعٌ أشدُّ وجعا وأصعبُ احتمالا"<.

إن السلطة، بدل أن تعيد سيادة الدولة على تلك الأرض المحرّرة، رفضت نشر قواتها المسلّحة في الجنوب، نزولا عند طلب سوريا وإلحاحها، وسلّمت الأرض والسكان الى سلطان الميليشيات، السيّد الوحيد على الساحة منذ يوم التحرير.
أن تولّي الميليشيات زمام الأمور، مهما ادّعت بالانضباط، لا يسعه في أي حال أن يكون البديل عن الأمن الشرعي، لأنه يبقى رهنا بمصالحها واعتباراتها التي ينظر إليها المواطنون نظرة الريبة والحذر.

العماد رقم 12: من كلمة العماد ميشال عون في المحاضرة التي نظّمها "التجمع من أجل لبنان"/في مدينة ليون ، بتاريخ 3 شباط 2001: >"وممّا كان اللبنانيون يأملون به أيضاً، هو عودةُ السلطة الشرعية الى الأراضي التي انسحب منها الإسرائيليون، كما تقضي بذلك بداهةُ المنطق والعقل السليم. غير أن السلطة، بدل أن تعيد سيادة الدولة على تلك الأرض المحرّرة، رفضت نشر قواتها المسلّحة في الجنوب، نزولا عند طلب سوريا وإلحاحها، وسلّمت الأرض والسكان الى سلطان الميليشيات، السيّد الوحيد على الساحة منذ يوم التحرير. ومن البديهي، في هذه الحالة، أن يتلاشى سريعًا الأمل بالثقة والأمان اللذين تاق السكان إليهما، وان يحلّ محلّه الشعور بالخطر وبالخوف من إمكانية قيام الميليشيات بأعمال انتقامية. أن تولّي الميليشيات زمام الأمور، مهما ادّعت بالانضباط، لا يسعه في أي حال أن يكون البديل عن الأمن الشرعي، لأنه يبقى رهنا بمصالحها واعتباراتها التي ينظر إليها المواطنون نظرة الريبة والحذر"<.

إن التصريحات الرسمية الصادرة عن حزب الله، حول متابعته القتال من اجل تحرير مرتفعات شبعا، والتي ما لبثت أن تحقّقت، كان من شأنها أن تبدّد كل أمل بالعودة الى الوضع الطبيعي والاستقرار.
العماد رقم 13: من كلمة العماد ميشال عون في المحاضرة التي نظّمها "التجمع من أجل لبنان"/في مدينة ليون ، بتاريخ 3 شباط 2001: "إن التصريحات الرسمية الصادرة عن حزب الله، حول متابعته القتال من اجل تحرير مرتفعات شبعا، والتي ما لبثت أن تحقّقت، كان من شأنها أن تبدّد كل أمل بالعودة الى الوضع الطبيعي والاستقرار الذي - في غياب الحديث عن السلام - طالما تاق إليه المواطنون بعد ربع قرن من الاحتلال. فالهجومات العسكرية المتكررة والهجومات المضادة أعادت إغراق اللبنانيين عموما، وبخاصة أهالي الجنوب ، في شبح حرب شاملة، وهم لا يزالون اليوم يهجسون بها.

"لم يكن "السلام" الذي بالغوا في التبجّح به سوى مجرّد "سلم سوري" أقام هدنة بالقوة العسكرية بمختلف أشكالها.
العماد رقم 14: من كلمة العماد ميشال عون في المحاضرة التي نظّمها "التجمع من أجل لبنان"/في مدينة ليون، بتاريخ 3 شباط 2001: >"لم يكن "السلام" الذي بالغوا في التبجّح به سوى مجرّد "سلم سوري" أقام هدنة بالقوة العسكرية بمختلف أشكالها: بالغزو العسكري في 13 تشرين الأول، بالانتهاكات، بالتوقيفات الاعتباطية، بقمع الحريات، بتزوير الانتخابات، بالحكومات الدُمى المتتالية، بكمّ وسائل الإعلام، الخ"<

"ووجد النظام السوري ضالته في المقاومة الجنوبية، فادعى حمايتها في مهمتها التحريرية.

العماد رقم 15: في17/11/2000 كتب العماد يقول: >"ووجد النظام السوري ضالته في المقاومة الجنوبية، فادعى حمايتها في مهمتها التحريرية. وبالرغم من الحروب التدميرية على لبنان، والتي ردت بها إسرائيل على المقاومة، لم تحرك القوات السورية ساكناً، وكانت تعيش بتناغم تام مع هذا الوضع الذي زاد في تفاقم الأزمة الاقتصادية وسرع في الانهيار"<.

 

وما الفتائل الوالعة في الجنوب سوى ذريعة للبقاء ولن نقبل بهذه الخدع الواهية لإعطاء مزيد من الفرص لإكمال عملية الهضم.

العماد رقم 16: في مقالة له نشرت بتاريخ 3/7/2000/ تحت عنوان (جمهورية قصب السكر) كتب: >"ومن حقنا أن نتساءل أين هي هذه الجمهورية، أتراها في الجنوب الشاغر من كل سيادة، وأهله ينتقلون من نير الاحتلال إلى نير التعسف الحزبي؟ وفي مقالة سابقة نشرت بتاريخ 22/12/20000 قال: "وما الفتائل الوالعة في الجنوب سوى ذريعة للبقاء ولن نقبل بهذه الخدع الواهية لإعطاء مزيد من الفرص لإكمال عملية الهضم"<.

 

إن المقامرة المستمرة بمصير لبنان لم تعد مسموحة ودفع المقاومة على ما هو فوق طاقتها سيفجرها بعد أن وصلت إلى أقصى حدودها

العماد رقم 17: في 2/6/2000 كتب تحت عنوان بشارة التحرير يقول: >" أن المقامرة المستمرة بمصير لبنان لم تعد مسموحة ودفع المقاومة على ما هو فوق طاقتها سيفجرها بعد أن وصلت إلى أقصى حدودها "<.

 

بماذا تفتخر الدولة ومجتمعها المنافق بعد الانسحاب، وقد لجأ آلاف اللبنانيين الأبرياء إلى إسرائيل؟ لماذا خافت النساء وهربت الأمهات مع أطفالهن إلى المخيمات الإسرائيلية؟ أليس الذي حدث هو نتيجة خطابات "بقر البطون في الأسرة" على مرأى ومسمع من دولةٍ تركض لاهثة وراء هذا الخطاب.

وبأي صفة يطمئن "رئيس جمهورية" شعبه كي يعود إلى أرضه، وهو فاقد السيادة عليها، ويتميز بغيابه الدائم عن ممارسة مسؤولياته؟". "وإلى أن يحين العيد الحقيقي، نرفض الاشتراك بأعياد التخدير، ونترك نشوتها للمدمنين على المخدرات؟"

العماد رقم 18: بتارخ 27/5/2000 وتحت عنوان "متى التحرير" كتب ما يلي: >"هذه الدولة التي جعلت من التناقض أسلوب حكم، وأصبحت تبرر الشيء وعكسه في آن، تذهب بعيداً في التهريج لنفسها والترويج لعمالتها. فهل عاد الجنوب إلى لبنان، وتحت أي سيادة، كي تقام الأعياد وتقرع الطبول؟ "بماذا تفتخر الدولة ومجتمعها المنافق بعد الانسحاب، وقد لجأ آلاف اللبنانيين الأبرياء إلى إسرائيل؟ لماذا خافت النساء وهربت الأمهات مع أطفالهن إلى المخيمات الإسرائيلية؟ أليس الذي حدث هو نتيجة خطابات "بقر البطون في الأسرة" على مرأى ومسمع من دولةٍ تركض لاهثة وراء هذا الخطاب، لأنها عاجزة عن القيام بواجبها، فتتبناه بصمتها، متخلية عن جميع مسؤولياتها الأمنية والقضائية. وبأي صفة يطمئن "رئيس جمهورية" شعبه كي يعود إلى أرضه، وهو فاقد السيادة عليها، ويتميز بغيابه الدائم عن ممارسة مسؤولياته؟". " وإلى أن يحين العيد الحقيقي، نرفض الاشتراك بأعياد التخدير، ونترك نشوتها للمدمنين على المخدرات؟"<.

 

ونريد أن نفهم ماذا يعني البند الأول من مقدمة اتفاق الطائف المزعوم: " لبنان وطن سيد حر، وطن نهائي لجميع أبنائه، عندما يُتهم بالإنعزال عن سوريا، وبالعداء لها، كل من يطالبها بإحترام حدود الوطن وإعادة سيادته واستقلاله.

العماد رقم 19: في محاضرة ألقاها في امبريال كولدج لندن بريطانيا تحت عنوان" الحوار طريق الخلاص" 13 تشرين الأول 2000 قال: <"إن الحوار الذي ندعو إليه ليس حواراً لتوزيع الحصص في شركة مساهمة، بل لوضع أسس ومبادئ لقيام وطن يتمتع بصفات الوطن، ودولة تضطلع بمهمات الدولة. إن مثل هذا التقاسم الحصصي يجري كل يوم، وقد جعل من الشعب اللبناني شعوباً، ومن الوطن مزارع<".

>" ونريد أن نفهم ماذا يعني البند الأول من مقدمة اتفاق الطائف المزعوم: "لبنان وطن سيد حر، وطن نهائي لجميع أبنائه، عندما يُتهم بالإنعزال عن سوريا، وبالعداء لها، كل من يطالبها بإحترام حدود الوطن وإعادة سيادته واستقلاله"<.

 

الاستنتاج: تناقض كلي بين جنرال باريس وجنرال الرابية وطلاق بالثلاثة!!

إن الثقة التي يعطيها الشعب لأي قائد أو زعيم أو مسؤول هي قانوناَ وشرعاً ثقة مشروطة بطروحات ومشاريع وبرامج ووعود والتزامات. وفي هذا السياق كان دولة الرئيس العماد عون خلال العملية الانتخابية النيابية الأخيرة يفاخر كثيراً أن حزبه هو صاحب مشروع متكامل مختلف كلياً عن باقي المجموعات والأحزاب، وعلى الناس أن يطالعوه وإن اقتنعوا به فليصوتوا على أساسه لمرشحيه. وبالفعل وزع حزب العماد مشروعه الطرح وقد تناولت عناوينه الأمور الوطنية والمصيرية السيادية والجنوب والسلاح والاقتصاد وغيرها الكثير. جرت الانتخابات وكانت الحصيلة أن برنامج العماد حاز على ثقة 70 إلى %80 من أصوات المسيحيين في المناطق اللبنانية كافة. إذا الأصوات جاءت على أساس ما طرح وليس على أساس "أنت فكّر عنا، وأنت فصّل ونحنا منلبس". وبالطبع ليس على أساس الشخص أو المحبة "الخوشبوشية". جاءت الثقة على أساس الإلتزام بالقضية اللبنانية، قضية الحقوق، والحريات، وسيادة الدولة وحقها في بسط سلطتها على كامل ترابها وحصر السلاح بقواها الشرعية وحدها والانتهاء من حال الفوضى والتسيب والمربعات الأمنية والسلاح المليشياوي والأهم وضع حد لثقافة الحرب والقتل والانتحار والحروب الإلهية. أليس هذا كله كان خطاب العماد طوال ست عشرة سنة!!

 

أما المحزن والمفجع فهو أن جنرال الرابية غض الطرف عن كل أذى وأطماع وتداخلات وارتكابات وتعديات وجرائم سوريا البعث واعتبر أنها أصبحت في سوريا ونقطة على السطر. حتى أنه تبرأ علناً ومن خلال مقابلة تلفزيونية من وجود معتقلين من حزبه في السجون السورية متناسياً ومتعامياً عمّا جاء في أول بند من بنود حزبه هذا: "إنّ التيّار الوطنيّ الحرّ هو امتداد للحالة اللبنانيّة التي نشأت مع مسيرة نضال العماد ميشال عون، ومرحلة تولّيه الحكم في أواخر الثمانينيّات من القرن العشرين، تعبيراً عن صحوة الشعب اللبنانيّ في وجه الحالات الخارجيّة".

 

جنرال الرابية متحالف ومتفاهم مع حزب الله وقد ربط مصير سلاحه بسلاح المخيمات الفلسطينية الـ 13 في لبنان، وبالدولة اللبنانية القوية والعادلة والمقاومة. كما اعتبر أن الحزب هذا هو من حرر الجنوب سنة ألفين وأن سلاحه هو نتيجة لاستمرار احتلال شبعا وليس العكس. جنرال الرابية تبنى نصر حليفه الإلهي ومفهومه العسكري المقاوماتي، واعتبر أيضا في ورقة تفاهمه معه أن الاحتلال السوري كان تجربة شابتها الأخطاء ليس إلا.

 

جنرال الرابية يحاول جاهداً بالتكافل والتضامن مع حزب الله تجييش وشحن المسيحيين ليتظاهروا في الشوارع بهدف تعطيل عمل مجلس الوزراء أو السيطرة على قراره ليلحقه برئاسة الجمهورية الغائبة والمغيبة عن واجباتها والمسؤوليات، كما أنه وعلناً ارتضى أخذ مساعدات مالية من حزب الله خصصت للذين تضرروا من المسيحيين خلال الحرب الإلهية إياها (عرضت التلفزيونات مشاهد من الجنوب وغيره من المناطق اللبنانية المسيحية تظهر قياديين من حزب التيار يجلسون بجانب مسؤولين ماليين من حزب الله وهم يوزعون المال على مواطنين مسيحيين تضررت ممتلكاتهم خلال الحرب الإلهية)، مال قال حاكم البنك المركزي اللبناني رياض سلامة إنه لم يدخل البلد عن طريق البنوك. هذا وكان السفير الأميركي في لبنان لفت العماد لهذا الأمر المخالف للقوانين والأنظمة الأميركية وتحديداً لقانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان. (نهارنت 4/11/2006: وأوضح المصدر القيادي (في التيار) نفسه أن هذا التحذير الأميركي الأعنف للتيار وعون كانت قد سبقته تحذيرات مماثلة قبل فترة من الإدارة الأميركية، بأنه يحظر على "التيار" أو أي قيادي فيه أو أية مؤسسة تابعة له، إقامة أية علاقة مالية أو مادية مع حزب الله تحت عنوان إنساني أو اعماري، وذلك تحت طائلة وضع زعيم "التيار" وكل قياداته على لائحة الدول المتعاملة مع الإرهاب)

 

نستعجل عودة جنرال باريس إلى الرابية وهو الذي قالها بالفم الملآن وعلناً وفي العديد من المناسبات الموثقة إن حزب الله لم يحرر الجنوب، بل أخر تحريره خمسة عشرة سنة، مؤكداً إن شبعا "كذبة كبيرة" من اختراع البعث السوري لتبرير بقاء سلاح حزب الله والتوتر في الجنوب. نستعجل عودة جنرال باريس الذي شدد باستمرار على ضرورة حصر السلاح بقوى الشرعية وعلى أهمية إنهاء المربعات الأمنية ونشر الجيش الشرعي على كامل التراب اللبناني. نصلي لعودة جنرال باريس الذي حمّلَ النظام السوري وأتباعه من اللبنانيين مسؤولية تعطيل انسحاب إسرائيل من الجنوب، واستمرار حال الفوضى فيه ورأى في تحالفات حزب الله الخارجية مشكلة للدولة وللوحدة الوطنية.

 

يبقى أن جنرال باريس هو من يمثل 70 إلى 80% من المسيحيين وليس جنرال الرابية، في حين أن جنرال الرابية انسلخ كلياً عن ذاك الذي لا يزال مقيماً في باريس، وهذه الحقيقة مبينة في هذا الاستفتاء على سلاح حزب الله الذي تناوله برنامج التيار الانتخابي المنشور في أول المقالة بموقف ليس فيه أي لبس، علماً أن جنرال باريس كان سوّق له بشجاعة وفروسية في فرنسا وأميركا وبريطانيا وأستراليا وكندا والولايات المتحدة وغيرها الكثير من البلدان.

 

في استفتاء أجرته مؤسسة أيبسوس لحساب جريدة اللوريان لاجور التي تصدر في لبنان بالفرنسية ونشرته نهارنت بالإنكليزية بتاريخ 28/8/2006 جاء أن 77 إلى 79% من الدروز والمسيحيين اللبنانيين يؤيدون ضرورة تجريد حزب الله من سلاحه. بعملية حسابية بسيطة ومقارنة بين نسبة الأصوات المسيحية التي اقترعت لمرشحي التيار الوطني الحر طبقاً لبرنامجه الانتخابي الخاص بحزب الله وتلك الواردة في هذا الاستفتاء يتبين لنا أن 70% إن لم يكن 100% من المقترعين هم ضد طريقة تعاطي جنرال الرابية مع سلاح حزب الله وبالتالي فهم قد سحبوا من كتلته الثقة التي كانوا منحوها لبرنامجه وطرحه وليس لشخصه. فهل يتعظ جنرال الرابية ويعود إلى هموم ناسه والقضية قبل فوات الأوان!!

ترى هل يعود جنرال الرابية إلى باريس ليعود جنرال باريس إلى الرابية!!!

إلى الرب نصلي أن يفعل وبأسرع وقت ممكن. فنحن حقيقة قد افتقدنا عمادنا ومن القلب والوجدان نقولها.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة

 

رجاءً إرسال التعليقات والآراء كافة إلى كاتب المقال على عنوانه البريدي التالي phoenicia@hotmail.com

ملاحظة: لقراءة الحلقات الأربع السابقة من هذه السلسلة زوروا موقع المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية على

http://www.10452lccc.com

 

15 تشرين الثاني 2006